← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

وقال ابن عباس، ووهب وغيرهما: كان هذا السد يسقي جنتيهم، وكان فيما ذكر بنته بلقيس، وذلك أنها لما ملكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها، فتركت ملكها وانطلقت إِلَى قصر لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتوها فأرادوها على أن ترجع إِلَى ملكها فأبت، فقالوا: لترجعنّ (١) أو لنقتلنك، فقالت: إنكم لا تطيعونني (٢)، وليست بكم (٣) عقول (٤)، قالوا: فإنّا نطيعك، فإنّا لم نجد فينا خيرًا بعدك، فجاءت

стр. 11657

فأمرت بواديهم فسُد بالعرم وهو المسناة بلغة حمير، فسدّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بِرْكة ضخمة، فجعلت فيها (١) اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح، فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي فيها فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم يزل يُضيّق تلك الأنهار ويرسل البعر في الماء حتَّى خرجت جميعًا معًا، فكانت تقسمه بينهم على ذلك حتَّى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان (٢)، وبقوا على ذلك بعدها، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل، فلا

стр. 11658

ينفذ الماء حتَّى يثوب (١) الماء من السنة المقبلة، فلما طغوا وكفروا (٢) سلط الله عليهم جرذًا يسمى الخلد (٣) فثقبه من أسفله فغرق الماء جنانهم، وخرَّب أرضهم. قال وهب: وكانوا فيما يزعمون يجدون في عملهم (٤) وكهانتهم أنَّه يخرب (٥) سدهم ذلك فأرة فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلَّا ربطوا عندها هرة، فلما جاء زمانه وما أراد الله تعالى بهم من التفريق أقبلت -فيما يذكرون- فأرة حمراء إِلَى هرة من تلك الهرر، فساورتها حتَّى استأخرت عنها الهرة فدخلت في الفرجة التي كانت عندها (٦) فتغلغلت في السد فنقبت وحفرت حتَّى وهنته السيل وهم لا يدرون ذلك، فلما جاء السيل وجد خللا فدخل فيه حتَّى قلع (٧) السد وفاض على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل وفُرقوا ومُزقوا (٨) حتَّى صاروا مثلًا عند العرب، فقالوا: تفرقوا أيدي سبأ

стр. 11659

وأيادي سبأ، فذلك قوله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. وقيل: العرم هو المطر الشديد من العرامة وهي التمرد والعصيان. ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ (١) قراءة العامة بالتنوين، وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بالإضافة، وهما متقاربتان كقول العرب في بستان فلان أعنابُ كرم (٢)، وأعنابٌ كرم، فيضيف أحيانًا الأعناب إِلَى الكرم لأنها منه، وينون أحيانًا الأعناب ثم يترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمرة (٣) للكرم. والأُكُل: الثمر (٤).

стр. 11660

والخمط: الأراك في قول أكثر المفسرين (١). وقيل: هو (٢) كل شجرة ذات شوك، وقيل: شجرة العضاة (٣). وقيل: هو كل نبت قد أخذ طعمًا من المرارة حتَّى لا يمكن أكله. ﴿وَأَثْلٍ﴾ وهي (٤) الطرفاء (٥)، عن ابن عباس (٦). وقيل: هو شجر بالطرفاء إلَّا أنَّه أعظم منه. وقال الحسن: الأثل: الخشب. قتادة: ضرب (٧) من الخشب.

стр. 11661

وقيل: هو من السمر. أبو عبيدة: هو النضار. ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ قال قتادة: بينما شجر القوم من خير الشجر إذ صيَّره الله شر الشجر بأعمالهم (١). قال الكلبي: فكانوا يستظلون بالشجر ويأكلون البرير (٢) وثمر السدر، وأبوا أن يجيبوا الرسل ﵈. ١٧ - ﴿ذَلِكَ﴾ (٣) الذي فعلنا بهم. ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (٤) (٥) أي: بكفرهم.

стр. 11662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11663

ومحل ذلك نصب بوقوع المجازاة عليهم تقديره: جزيناهم ذلك بما كفروا، وهل نجازي إلَّا الكفور؟ ! . قرأ أهل الكوفة بالنُّون وكسر الزاي ونصب الراء، واختاره أبو عبيد قال: لقوله ﴿جَزَيْنَاهُمْ﴾، ولم يقل (١): جُوزوا. وقرأ الآخرون بياء مضمومة وفتح الزاي ورفع الراء (٢). ومعنى الآية: وهل نجازي (٣) مثل هذا الجزاء إلَّا الكفور؟ ! . وقال مجاهد: نجازي أي: نعاقب (٤). ١٨ - ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي الشَّام (٥). ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ أي: متواصلة، تظهر الثَّانية من الأولى لقربها منه. قال الحسن: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية، ويروح فيأوي إِلَى قرية أخرى، قال: وكانت المرأة تخرج معها مغزلها، وعلى رأسها

стр. 11664

مكتلها (١)، ثم تمتهن بمغزلها فلا تأتي (٢) بيتها حتَّى يمتلئ مكتلها (٣) من الثمار (٤)، فكان ما بين اليمن والشَّام كذلك. وقال ابن عباس: قرى ظاهرة يعني: قرى عربية بين المدينة والشام (٥). سعيد بن جبير: هي القرى التي بين مأرب (٦) والشَّام. مجاهد: هي السروات (٧).

стр. 11665

وهب بن منبه: هي قرى صنعاء (١). ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ أي: جعلنا السير بين قراهم والقرى التي باركنا فيها السير (٢)، مقدرًا من منزل إِلَى منزل، وقرية إِلَى قرية، لا ينزلون إلَّا في قرية، ولا يغدون إلَّا من (٣) قرية (٤)، وقلنا لهم ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا﴾ أيَّ وقت شئتم ﴿آمِنِينَ﴾ لا تخافون عدوًّا ولا جوعًا ولا عطشًا، لا تحتاجون إِلَى زاد ولا ماء، فبطروا وطغوا ولم يصبروا على العافية وقالوا: لو كان جنى جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه. ١٩ - ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ فاجعل بيننا وبين الشَّام فلوات (٥) ومفاوز لنركب فيها

стр. 11666

رواحل ونتزود الأزواد، فعجَّل (١) الله لهم الإجابة (٢). واختلف القراء في هذِه الآية: فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو (ربنا بَعِّد) على وجه الدعاء والسؤال من التبعيد، وهي رواية هشام عن قراء الشَّام. وقرأ ابن الحنفية ويعقوب (ربُنا) برفع الباء (باعَدَ) بفتح العين والدال على الخبر (٣). وهو (٤) اختيار أبي حاتم (٥)، استبعدوا (٦) أسفارهم بطرًا منهم (٧) وأشرًا. وقرأ الباقون (٨) (ربَّنا) بفتح الباء (باعد) بالألف وكسر العين وجزم الدال على الدعاء (٩) ففعل الله

стр. 11667

تعالى ذلك بهم فقال (١): ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكفر والبطر والطغيان والعصيان (٢). ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ عظة وعبرة يتمثل بهم. ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ قال الشعبي: أما غسان فلحقوا بالشَّام، وأما الْأَنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان (٣). وقال ابن إسحاق: يزعمون أن عمران بن عامر (٤) وهو عم القوم كان كاهنًا فرأى في كهانته أن قومًا (٥) سيُمزقون وُيباعد بين أسفارهم فقال لهم: إنِّي قد علمت أنكم ستُمزقون (٦)، فمن كان منكم ذا هَمٍّ

стр. 11668

(بعيد، وجمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بكاسن (١) أو كرود (٢) قال: فكانمت وداعة بن عمرو، ومن كان منكم ذا هم) (٣) مدن (٤)، ومراد عز فليلحق بأرض النشر (٥)، فكانت غزو (٦) بن عمرو، (وهم الذين يقاتلونكم) (٧) يقال لهم بارق، ومن كان منكم يريد عيشًا لينًا وحرمًا آمنًا فليلحق بالأردن (٨) فكانت خزاعة، ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل (٩)، والمطعمات في المحل (١٠)، فليلحق

стр. 11669

بيثرب دار (١) النخل، فكان الأوس والخزرج، ومن كان منكم يريد خمرًا وخميرًا، وذهبًا وحريرًا وملكًا وتأميرًا فليلحق بكوثى وبصرى (٢)، فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشَّام، ومن كان منهم بالعراق (٣). ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. قال مطرف: هو المؤمن الذي إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر (٤).

стр. 11670

٢٠ - ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ قرأ أهل الكوفة بتشديد الدال وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد. ﴿عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي ظنَّ فيهم ظنًّا حيث قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (٢) فصدَّق ظنه (٣)، وحققه بفعله ذلك بهم واتّباعهم إياه.

стр. 11671

وقرأ الآخرون (صدَق) بالتخفيف (١)، أي: صَدَق عليهم في ظنه (عليهم) بهم، أي: على أهل سبأ. وقال مجاهد: على النَّاس كلهم إلَّا من أطاع الله ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ٢١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا﴾ تسليطنا إياه عليهم. ﴿لِنَعْلَمَ﴾ لنرى ونميز ونعلمه موجودًا ظاهرًا كائنًا موجبًا للثواب والعقاب (٢)، كما علمناه قبل معدومًا مفقودًا، بعد (٣) ابتلاء

стр. 11672

منا لخلقنا. قال الحسن: والله ما ضربهم بعصا ولا سيف (١) ولا سوط إلَّا أماني وغرور دعاهم إليها (٢). ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ (٣) الآية. ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ (٤). ٢٢ - ﴿قُلِ﴾ يَا محمَّد لهؤلاء المشركين الذين أَنْتَ بين ظهرانيهم: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أنَّهم آلهة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. ثم وصفها فقال: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (من خير وشر، ونفع وضر، فكيف يكون إلهًا من كان

стр. 11673

كذلك؟ ! (١). ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا﴾ أي: في السماوات والأرض) (٢) ﴿مِنْ شِرْكٍ﴾ شركة ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ (٣) (٤). ٢٣ - ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (٥)

стр. 11674

تكذيبًا منه لهم، حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وقرأ أبو عمرو، والأعمش، وحمزة، والكسائي بضم الألف. واختلف فيها عن عاصم، وقرأ غيرهم بالفتح. ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ قرأ ابن عامر، ويعقوب بفتح الفاء والزاي. غيرهما بضم الفاء وكسر الزاي، أي: كشف الفزع وأخرج عن قلوبهم.

стр. 11675

[٢٣٢٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن حبش (٢)، أخبرنا أبو عبيد القاضي (٣)، أخبرنا الحسن بن محمَّد بن الصباح (٤)، أخبرنا عبد الوهَّاب (٥)، عن موسى الأسواري (٦)، عن الحسن (٧) أنَّه كان يقرؤها (حتَّى إذا فرغ عن قلوبهم) بالراء يعني فرغت قلوبهم من الخوف (٨).

стр. 11676

واختلفوا في هذِه الكناية، والموصوفين (١) بهذِه الصفة من هم؟ ، وما السبب الذي من أجله فزّع عن قلوبهم؟ : فقال قوم: هم الملائكة. ثم اختلفوا في سبب ذلك: * فقال بعضهم: إنما يفزع عن قلوبهم من (خشيةٍ تصيبهم) (٢) عند سماعهم كلام الله تعالى (٣). [٢٣٢١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، أخبرنا إسماعيل بن محمَّد بن إسماعيل (٥)، حدثنا الحسن بن عليّ بن عفان (٦)، حدثنا ابن

стр. 11677

نمير (١)، عن الأَعمش (٢)، عن مسلم (٣)، عن مسروق (٤)، عن عبد الله (٥) قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة (٦) كصلصلة السلسلة على الصفوان (٧)، فيصعقون (٨) لذلك

стр. 11678

ويخرون سجدًا، فإذا علموا أنَّه وحي فزع عن قلوبهم، قال: فيرد إليهم فينادي أهل السماوات بعضهم بعضًا ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (١) ورفعه بعضهم (٢). [٢٣٢٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، أخبرنا أبو العباس أَحْمد بن محمَّد بن أبي سعيد البزَّاز (٤)، حدثنا علي بن إشكاب (٥)، حدثنا أبو معاوية (٦)، عن الأَعمش (٧)، عن مسلم بن صبيح (٨)، عن مسروق (٩)، عن عبد الله (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله

стр. 11679

إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء (١) صلصلة كجرِّ السلسلة على الصفا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتَّى يأتيهم جبريل ﵇، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم (٢)، فيقولون: يَا جبريل ماذا قال ربك؟ ، قال: يقول الحق (٣) فينادون الحق الحق" (٤). والشاهد لهذا الحديث والمفسر (٥) له: [٢٣٢٣] ما أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد الفقيه (٦)، أخبرنا أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن أَيُّوب (٧)، أخبرنا بشر بن موسى (٨)،

стр. 11680

حدثنا الحميدي (١)، حدثنا سفيان (٢)، حدثنا عمرو بن دينار (٣): سمعت عكرمة (٤)، سمعت أَبا هريرة يقول: إن نبي الله ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا (٥) لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ ، قالوا: الذي قال الحق وهو العلي الكبير" (٦).

стр. 11681

[٢٣٢٤] وأنبأني عقيل بن محمَّد (١)، أخبرني المعافى بن زكريا (٢)، أخبرني محمَّد بن جرير (٣)، حدثنا زكريا بن أَبان المصري (٤)، حدثنا نعيم (٥)، حدثنا الوليد بن مسلم (٦)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٧)، عن ابن أبي زكريا (٨)، عن رجاء ابن حيوة (٩) عن النواس بن سمعان (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة -أو قال: رعدة- شديدة خوفًا من الله، فإذا سمع بذلك أهل

стр. 11682

السماوات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من (١) وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء تسأله (٢) ملائكتها: ماذا قال ربنا يَا جبريل؟ ، فيقول جبريل قال: الحق وهو العلي الكبير، قال (٣): فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل (٤) بالوحي حيث أمره الله" (٥). [٢٣٢٥] وبه عن ابن جرير (٦)، حدثنا يعقوب (٧)، حدثنا ابن علية (٨)، حدثنا أَيُّوب (٩)، عن هشام بن عروة (١٠)، قال: قال الحارث بن هشام (١١) لرسول الله ﷺ : كيف يأتيك الوحي؟ ،

стр. 11683

قال: "يأتيني في صلصلة كصلصلة الجرس (١) فيفصم (٢) عني حين

стр. 11684

يفصم (وقد وعيته) (١)، ويأتيني أحيانًا (٢) في مثل صورة الرَّجل فيكلمني به كلامًا وهو أهون عليَّ (٣) " (٤).

стр. 11685

* وقال بعضهم: إنما يفزعون حذرًا من قيام الساعة. قال الكلبي: كان بين عيسى ومحمَّد ﵉ فترة زمان طويل لا يجري فيها الرسل خمسمائة وخمسين عامًا، فلما بعث الله محمدًا كلم الله جبريل بالرسالة إِلَى محمَّد، فلما سمعت الملائكة الصوت ظنوا أنها الساعة قد قامت فصعقوا مما (١) سمعوا، فلما انحدر جبريل جعل يمر بكل أهل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ ، فلم يدروا (٢) ما كان، ولكنهم قالوا: قال: الحق وهو العلي الكبير. وذلك أن محمدًا عند أهل السماوات من أشراط الساعة، فلما بعثه الله تعالى فزع أهل السماوات لا يشكون إلَّا أنها الساعة. وقال (٣) الضحاك: إن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إِلَى أهل الأرض يكتبون أعمالهم إذا أرسلهم الرب فانحدروا فسمع لهم صوت شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنَّهم من أمر الساعة، فيخرون سجدًا ويصعقون حتَّى يعلموا أنَّه ليس من أمر الساعة (٤).

стр. 11686

وهذا تنبيه من الله سبحانه وإخبار أن الملائكة مع هذِه الصفة لا يمكنهم أن يشفعوا لأحد إلا أن يؤذن لهم، فإذا أذن الله لهم سمعوا (١) وحيه كان هذا حالهم، فكيف تشفع الأصنام؟ ! . * وقال الآخرون: بل الموصفون بذلك المشركون. وقال الحسن، وابن زيد: يعني: حتَّى (٢) إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين عند نزول الموت بهم إقامة للحجة (٣) عليهم قالت لهم الملائكة: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ في الدنيا؟ قالوا: ﴿الْحَقَّ﴾، فأقروا به حين لم (٤) ينفعهم الإقرار، ودليل هذا التأويل قوله (٥) في آخر السورة ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ (٦).

стр. 11687

٢٤ - ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ هذا على جهة الإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل: أحدنا كاذب، وهو يعلم أنَّه صادق، وأن صاحبه كاذب. والمعنى: ما نحن وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد، والآخر ضال (١)، فالنبي ومن اتبعه على الهدى، ومن خالفه في ضلال، فكذَّبهم بأحسن من تصريح الكذب (٢). وقيل: هذا على وجه الاستهزاء بهم، وهو غير شاك في دينه، وهذا كقول الشَّاعر، وهو أبو الأسود: يقول القائلون بنو قشير ... طوال الدهر ما ننسى عليًا فإن يك حبهم رشدًا أحبه ... وليس بمخطي إن كان غيا بنو عم الرسول وأقربوه (٣) ... أحب النَّاس كلهم إليا (٤)

стр. 11688

فقال له من غير شك، وقد أيقن أن حبهم رشد. وقال بعضهم: (أو) بمعنى الواو، يعني إنَّا لعلى هدى وإنكم (إياكم في) (١) ضلال مبين (٢)، كقول جرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طُهية والخشابا (٣)

стр. 11689

يعني أثعلبة ورياحًا. ٢٦ - ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ (١) (أي: يقضي) (٢) ﴿بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ (٣).

стр. 11690

٢٧ - ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ يعني: الأصنام، هل خلقوا من الأرض شيئًا، أم لهم شرك في السماوات؟ ، ونظيرها وتفسيرها في سورة الملائكة (١) والأحقاف (٢). ثم قال: ﴿كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وهو القوي القاهر الذي يمنع من يشاء ولا يمنعه مانع، فهو العزيز المنتقم ممن كفر به وخالفه، الحكيم (٣) في تدبيره لخلقه، فأنى يكون له شريك في ملكه؟ ! . ٢٨ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا﴾ (٤) عامة للنَّاس كلهم؛ العرب والعجم وسائر الأمم.

стр. 11691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11692

[٢٣٢٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمَّد بن جعفر (٢)، حدثنا علي بن حرب (٣)، حدثنا ابن فضيل (٤)، حدثنا يزيد بن أبي زياد (٥)، عن مجاهد (٦) ومقسم (٧) عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أعطيت خمسًا، ولا أقول فخرًا: بعثت إِلَى الأحمر والأسود، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحل لي المغنم ولم يحل لأحد كان قبلي، ونصرت بالرعب فهو يسير من أمامي مسيرة (٨) شهر وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة، وهي إن شاء الله نائلة من لا يشرك بالله شيئًا" (٩).

стр. 11693

وقيل معناه: كافًّا للنَّاس تكفّهم عما هم عليه من الكفر، وتدعوهم إِلَى الإِسلام، والهاء فيه للمبالغة ﴿وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ٣٠ - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)﴾ (١) الآيتين.

стр. 11694

٣١ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب (١). ثم أخبر عن حالهم في مآلهم (٢) فقال عز من قائل: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا محمَّد. ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون. ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ يتلاومون ويحاور بعضهم بعضًا. ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾. ٣٢ - ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾ ٣٣ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٣)

стр. 11695

أي: مكركم بنا فيهما كما يقال عزم الأمر، وفلان نهاره صائم وليله قائم، وقال الشَّاعر: ونمت وما ليل المطي بنائم (١) وقيل: مكر الليل والنهار بهم طول السلامة فيهما كقوله ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ (٢) ونحوه.
следующие страницы →