← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11692

[٢٣٢٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمَّد بن جعفر (٢)، حدثنا علي بن حرب (٣)، حدثنا ابن فضيل (٤)، حدثنا يزيد بن أبي زياد (٥)، عن مجاهد (٦) ومقسم (٧) عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "أعطيت خمسًا، ولا أقول فخرًا: بعثت إِلَى الأحمر والأسود، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحل لي المغنم ولم يحل لأحد كان قبلي، ونصرت بالرعب فهو يسير من أمامي مسيرة (٨) شهر وأعطيت الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة، وهي إن شاء الله نائلة من لا يشرك بالله شيئًا" (٩).

стр. 11693

وقيل معناه: كافًّا للنَّاس تكفّهم عما هم عليه من الكفر، وتدعوهم إِلَى الإِسلام، والهاء فيه للمبالغة ﴿وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ٣٠ - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)﴾ (١) الآيتين.

стр. 11694

٣١ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب (١). ثم أخبر عن حالهم في مآلهم (٢) فقال عز من قائل: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا محمَّد. ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون. ﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ يتلاومون ويحاور بعضهم بعضًا. ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾. ٣٢ - ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾ ٣٣ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٣)

стр. 11695

أي: مكركم بنا فيهما كما يقال عزم الأمر، وفلان نهاره صائم وليله قائم، وقال الشَّاعر: ونمت وما ليل المطي بنائم (١) وقيل: مكر الليل والنهار بهم طول السلامة فيهما كقوله ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ (٢) ونحوه.

стр. 11696

﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ (١) وأظهروا الندامة، وهو من الأضداد، يكون بمعنى الإخفاء والإبداء (٢). ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ﴾ الجوامع من النَّار (٣) ﴿فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الأتباع والمتبوعين جميعًا ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا (٤). ٣٤ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ من (٥) رسول. ﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ رؤساؤها وأغنياؤها (٦) ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾.

стр. 11697

٣٥ - ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ منكم ولو لم يكن راضيًا بما نحن عليه من الدين والعمل لم يخولنا الأموال والأولاد ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ كما تقولون (١). ٣٦ - ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ وليس يدل ذلك على العواقب والمنقلب (٢). ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنها كذلك. ٣٧ - ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ (٣)

стр. 11698

قربى (١) ﴿إِلَّا﴾ (٢) بمعنى (٣) لكن ﴿مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ من الثواب بالواحدة عشرة (٤).

стр. 11699

و (من) تحمل وجهين (١): أحدهما: أن يكون محله نصبًا بوقوع تقرب عليه. والآخر: رفع (٢) تقديره: وما هو إلَّا من آمن. ﴿بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ الدرجات (٣) ﴿آمِنُونَ﴾. وقراءة العامة ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ بالإضافة. وقرأ يعقوب (جزاءً) منصوبًا منوناً. (الضعفُ) رفع، مجازه: فأولئك لهم الضعف جزاءً على التقديم والتأخير. وقراءة العامة: ﴿الْغُرُفَاتِ﴾ بالجمع، واختاره أبو عبيد، قال: لقوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (٤). وقرأ الأَعمش، وحمزة: (في الغرفة) على الواحدة (٥). ٣٨ - ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ وإبطال حجتنا وكتابنا معاجزين معاندين (٦) يحسبون أنَّهم يفوتوننا

стр. 11700

بأنفسهم ويعجزوننا ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾. ٣٩ - ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ (١). ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال سعيد بن جبير: ما (٢) كان من (٣) غير إسراف ولا تقتير (٤) ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ وقال الكلبي: ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم في الخير والبر من نفقة فهو يخلفه، إما أن يعجله في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة. [٢٣٢٧] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (٥)، أخبرني أَحْمد

стр. 11701

ابن جعفر بن حمدان بن عبد الله (١)، أخبرني أبي (٢)، أخبرني علي بن داود القنطري (٣)، أخبرني عبد الله بن صالح (٤)، أخبرني الليث بن سعد (٥)، عن عمرو بن الحارث (٦)، عن أبي يونس مولى أبي هريرة (٧)، وغيره، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إن الله قال لي: أَنْفِق أُنْفِق عليك" (٨).

стр. 11702

[٢٣٢٨] وأخبرني عبد الله بن حامد (١)، أخبرني أَحْمد بن محمَّد بن شاذان (٢)، أخبرني جبغويه بن محمَّد (٣)، أخبرني صالح بن محمَّد (٤)، عن سليمان بن عمرو (٥)، عن أبي حازم (٦)، عن أنس بن مالك (٧)، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "ينادي منادكل ليلة لدوا للموت، وينادي آخر: ابنوا للخراب، وينادي مناد: اللهم (٨) هب للمنفق خلفًا، وينادي مناد: اللهم هب للممسك تلفًا (٩)، وينادي مناد: ليت

стр. 11703

النَّاس لم يُخلقوا، وينادي مناد: ليتهم إذا (١) خُلقوا فكروا فيما خلقوا له" (٢). [٢٣٢٩] وأخبرني الحسين بن محمَّد الحافظ (٣)، أخبرني موسى ابن محمَّد (٤)، أخبرني الحسن بن علويه (٥)، أخبرني إسماعيل

стр. 11704

ابن عيسى (١)، أخبرني المسيّب (٢)، أخبرني محمَّد بن عمرو (٣)، عن يحيى بن عبد الرَّحْمَن (٤)، عن أَبيه (٥) قال: قال عمر (٦) لصهيب (٧): إنك رجل لا تمسك شيئًا، قال: إنِّي سمعت الله يقول: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٨).

стр. 11705

[٢٣٣٠] أخبرني أبو سفيان الثَّقَفيّ (١)، أخبرني الفضل بن الفضل الكندي (٢)، أخبرني الحسن بن يزداد الخشاب (٣)، أخبرني سويد بن سعيد (٤)، حَدَّثني عبد الحميد بن الحسن (٥)، عن محمَّد بن المنكدر (٦)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "كل معروف صدقة (٧)، وما وقى الرَّجل به عرضه فهو صدقة، وما أنفق

стр. 11706

المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنًا، إلَّا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية"، قال عبد الحميد: فقلت لمحمد: ما معنى ما يقي الرَّجل به عرضه (١)؟ ، قال: يعطي الشَّاعر أو ذا اللسان المتقي (٢). وقال مجاهد: إذا كان في يد أحدكم شيء فليقصد ولا يتأول هذِه الآية ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ فإن الرزق مقسوم، فلعل رزقه قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه. ومعنى الآية: ما كان من خلف فهو منه، وربما أنفق الإنسان ماله أجمع في الخير، ثم لم يزل عائلًا حتَّى يموت (٣).

стр. 11707

ودليل تأويل مجاهد: [٢٣٣١] ما أخبرني أبو سفيان الحسين بن محمَّد بن عبد الله الثَّقَفيّ (١)، أخبرني محمَّد بن الحسن بن بشر (٢) أخبرني أبو بكر بن الخصيب (٣)، أخبرني معاذ بن المثنَّى (٤)، أخبرني عمرو بن الحصين (٥)، أخبرنا ابن علاثة -وهو محمَّد- (٦)، عن الأَوْزَاعِيّ (٧)،

стр. 11708

عن محمَّد بن أبي موسى (١)، عن أبي أُمامة (٢) قال: إنكم تؤولون هذِه الآية على غير تأويلها ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، وسمعت رسول الله ﷺ يقول وإلا فصمتا (٣): "إياكم والسرف في المال والنفقة (٤)، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر (٥) قوم قط اقتصدوا" (٦).

стр. 11709

وقال ﵇: "ما عال من اقتصد" (١). [٢٣٣٢] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، أخبرني موسى بن محمَّد (٣) أخبرني إبراهيم بن هاشم البَغَوِيّ (٤)، أخبرني أَحْمد بن محمَّد ابن حنبل (٥)، أخبرني عصام بن خالد (٦)، أخبرني أبو بكر (٧)، عن

стр. 11710

ضمرة (١)، عن أبي الدَّرداء، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من فقه المرء رفقه في معيشته" (٢). ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ إنما جاء بالجمع لأنه يقال: رزق السلطان الجند، وفلان (٣) يرزق عياله، كأنه (٤) قال: وهو خير المعطين. ٤٠ - ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ (٥) يعني: هؤلاء الكفار. ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (في الدنيا فتتبرأ منهم الملائكة) (٦) فتقول: ٤١ - ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تنزيهًا لك ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ ربنا

стр. 11711

﴿مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ أي: يطيعون إبليس وذريته وأعوانه في معصيتك ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ مصدقون. قال قتادة: هو استفهام تقرير كقوله لعيسى ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ (١) الآية (٢). ٤٢ - ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا﴾ شفاعة ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ عذابًا ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا فقد وردتموها. ٤٣ - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ﴾ يعنون محمدًا ﴿يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ (٣) (٤) يعنون القرآن. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٥) (٦). ٤٤ - ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ هؤلاء (٧) المشركين ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يقرؤونها (٨).

стр. 11712

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (١). ٤٥ - ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم رسلنا في تنزيلنا (٢). ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ يعني: هؤلاء المشركين ﴿مِعْشَارَ﴾ عشر (٣) ﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يعني: مكذبي الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر. ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ إنكاري وتغييري عليهم، يحذر كفار (٤) هذِه الأمة عذاب الأمم الماضية.

стр. 11713

٤٦ - قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ﴾ آمركم وأوصيكنم. ﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ بخصلة واحدة. ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ لأجل الله (١)، و ﴿أَنْ﴾ في محل الخفض عن (٢) البيان من ﴿وَاحِدَةٍ﴾ والترجمة عنها (﴿مَثْنَى﴾ اثنين اثنين متناظرين) (٣) ﴿وَفُرَادَى﴾ واحدًا واحدًا متفكرين (٤) (٥). ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ جميعًا. والفكر: طلب المعنى بالقلب، فتعلموا ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ محمَّد ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ جنون كما تقولون وما جحد ونفى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ

стр. 11714

بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (١). ٤٧ - ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ﴾ على تبليغ الرسالة والنصيحة ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْل ﴿فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ يعني: ما ثوابي إلَّا على الله ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. ٤٨ - ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يعني: يرمي بالحق بالوحي ينزله من السماء (٢)، فيقذفه إلى خير الأنبياء ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ رفع بخبر إن.

стр. 11715

٤٩ - ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ القرآن والإِسلام. وقال الباقر (١): يعني: السيف. ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ يعني: ذهب الباطل وزهق، فلم يبق له بقية يبدئ بها ولا يعيد، وهذا (٢) كقوله ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (٣). وقال الحسن: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ وهو كل معبود من دون الله لأهله خيرًا في الدنيا ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ بخير في الآخرة. وقال قتادة: الباطل إبليس، أي ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه (٤). [٢٣٣٣] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (٥)، أخبرني عبد الله ابن إبراهيم بن عليّ (٦)، أخبرني محمَّد بن عمران بن هارون (٧)،

стр. 11716

أخبرني سفيان بن وكيع (١)، أخبرني ابن عيينة (٢)، عن ابن أبي نجيح (٣)، عن مجاهد (٤)، عن أبي معمر (٥)، عن عبد الله بن مسعود: قال: دخل النَّبِيّ ﷺ مكة، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنفا فجعل يطعنها بعود معه (٦)، ويقول: " ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٧)، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٨) " (٩).

стр. 11717

٥٠ - ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أؤخذ بجنايتي (١) ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ (٢). ٥١ - ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ من عذاب الدنيا (٣).

стр. 11718

﴿فَلَا فَوْتَ﴾ ولا نجاة (١) ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ يعني: عذاب الدنيا (٢). وقال الضحاك وزيد بن أسلم: هو يوم بدر (٣). وقال (٤) الكلبي: من تحت أقدامهم. [٢٣٣٤] وأخبرني محمَّد بن نعيم (٥)، أخبرني محمَّد بن يعقوب (٦) ,

стр. 11719

أخبرني الحسن بن عليّ بن عفان (١)، أخبرني الحسين بن عطية (٢)، أخبرني يعقوب الأصفهاني (٣)، عن جعفر (٤)، عن ابن أبزى (٥) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ قال: خسف بالبيداء (٦). [٢٣٣٥] أخبرني عقيل بن أَحْمد بن محمَّد (٧)، أن المعافى بن زكريا البغدادي (٨)، أخبرهم، أخبرنا محمَّد بن جرير الطبري (٩)، حَدَّثني عصام بن رواد بن الجراح (١٠)، أخبرني أبي (١١)، أخبرني

стр. 11720

سفيان بن سعيد (١)، أخبرني منصور بن المعتمر (٢)، عن ربعي بن حراش (٣) قال: سمعت حذيفة بن اليمان (٤) يقول: قال رسول الله ﷺ وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة (٥) ذلك حتَّى ينزل عليهم دمشق، فيبعث جيشين: جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة (٦) حتَّى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة ثم (٧) يخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجيهن إلى الشَّام فيخرج إليه المهدي من الكوفة فيلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنفذون ما في أيديهم من النَّبِيّ والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها،

стр. 11721

ثم يخرجون متوجيهن إلى مكة، حتَّى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: يَا جبريل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١)﴾، فلا ينفلت منهم إلَّا رجلان، أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين (١).

стр. 11722

وقال قتادة: ذلك حين يخرجون من قبورهم (١). وقال ابن معقل: إذا عاينوا عذاب الله يوم القيامة (٢)، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب، لا يبعدون عنه ولا يفوتونه (٣). ٥٢ - ﴿وَقَالُوا﴾ حين عاينوا العذاب في الدنيا أو في الآخرة وقت البأس ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ (٤). ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ من أين لهم تناول التوبة (٥)؟ ! ، وقيل: ما يتمنون. قال ابن عباس: يسألون الرد، وليس بحين رد (٦). وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: (التناؤش)

стр. 11723

بالمد والهمزة، وهو: الإبطاء والبعد. يقال: تناءشت الشيء أي (١): أخذته من بعيد، والنئيش: الشيء البطيء، قال الشَّاعر: (تمني نئيشًا أن يكون أطاعني ... وقد خذلت بعد الأمور أمور (٢) وقال آخر: رجيت) (٣) نئيشًا بعد ما فاتك الخير (٤)

стр. 11724

وقرأ الباقون بغير همز، من التناول، يقال: نشته نوشًا إذا تناولته. قال الراجز: فهي تنوش الحوض نوشًا من علا ... شأنه يقطع إخوان القلا (١) وتناوش القوم في الحرب إذا تدانوا وتناول بعضهم بعضًا (٢). واختار أبو عبيد ترك الهمزة قال: لأن معناه التناول، وإذا همز كان معناه البعد، وكيف يقول: أنَّى لهم البعد؟ ! (٣).

стр. 11725

﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من الآخرة، فكيف يتناولون التوبة، وإنما يقبل التوبة في الدنيا وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدًا من الآخرة؟ ! . ٥٣ - ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل نزول العذاب. ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: يرمون محمدًا ﷺ بالظنون لا باليقين، وهو قولهم له (١): إنه ساحر، بل هو كاهن، بل شاعر. هذا قول مجاهد. وقال قتادة: يعني يرجمون بالظن يقولون (٢): لا بعث ولا جنة ولا نار (٣). ٥٤ - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ يعني: الإيمان (٤) والتوبة والرجوع إلى الدنيا (٥).

стр. 11726

﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أي: أهل دينهم وموافقتهم من الأمم الماضية حين (١) لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت البأس ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ (٢).

стр. 11727

٣٥ - سُورَة فاطر

стр. 11728

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سورة الملائكة مكية (١). وهي ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفًا، وسبعمائة وسبع وتسعون كلمة، وخمس وأربعون آية (٢). [٢٣٣٦] أخبرنا محمَّد بن القاسم الفارسيّ (٣)، أخبرنا محمَّد بن جعفر بن مطر النَّيْسَابُورِيّ (٤)، أخبرنا إبراهيم بن شريك الكُوفيّ (٥)، أخبرنا أَحْمد (٦) بن يونس اليربوعي، أخبرنا سلام بن سليم (٧) المدائنيّ، أخبرنا هارون بن كثير (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن

стр. 11729

أَبيه (١)، عن أبي أُمامة، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الملائكة دعته يوم القيامة ثمانية أبواب من الجنة: أن ادْخل من أي الأبواب شئت" (٢).

стр. 11730

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) ١ - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي﴾ (٢) ذوي (٣) ﴿أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ (٤) يعني: في (٥)
следующие страницы →