стр. 11726
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11726–11765 · переход к 11731.
стр. 11727
٣٥ - سُورَة فاطر
стр. 11728
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
سورة الملائكة
مكية (١).
وهي ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفًا، وسبعمائة وسبع وتسعون كلمة، وخمس وأربعون آية (٢).
[٢٣٣٦] أخبرنا محمَّد بن القاسم الفارسيّ (٣)، أخبرنا محمَّد بن جعفر بن مطر النَّيْسَابُورِيّ (٤)، أخبرنا إبراهيم بن شريك الكُوفيّ (٥)، أخبرنا أَحْمد (٦) بن يونس اليربوعي، أخبرنا سلام بن سليم (٧) المدائنيّ، أخبرنا هارون بن كثير (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن
стр. 11729
стр. 11730
стр. 11731
стр. 11732
[٢٣٣٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا ابن شاذان (٢)، أخبرنا جيعويه (٣)، أخبرنا صالح بن محمَّد (٤)، عن مسلم ابن إياس (٥)، عن عبد الله بن المبارك (٦)، عن ليث بن سعد (٧)، عن عقيل (٨) عن ابن شهاب (٩): أن رسول الله ﷺ سأل جبريل ﵇ أن يتراءى له في صورته، فقال له جبريل (١٠): إنك لن تطيق ذلك، قال (١١): "إنِّي أحب أن تفعل"، فخرج رسول الله (١٢) ﷺ إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل ﵇ في صورته، فغشي على
стр. 11733
رسول الله ﷺ (حين رآه) (١)، ثم أفاق وجبريل مسنده, واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله ﷺ : "سبحان الله، ما كنت أرى أن شيئًا من الخلق هكذا! ! "، فقال جبريل ﵇: فكيف (٢) لو رأيت إسرافيل؟ ! ، إن له لاثنى عشر جناحًا، جناح منها (٣) بالمشرق وجناح منها (٤) بالمغرب، وإن العرش (٥) لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتَّى يعود مثل الوصع (٦)، -والوصع عصفور صغير- حتَّى ما يحمل عرشه إلَّا عظمته (٧).
стр. 11734
стр. 11735
[٢٣٣٩] وأخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (١)، أخبرنا أَحْمد ابن جعفر (٢) بن حمدان (٣)، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن سنان (٤)، أخبرنا سلمة بن حبان (٥)، أخبرنا صالح الناجي (٦)، أخبرنا الهيثم القارئ (٧) قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ في المنام فقال: أَنْتَ الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك؟ جزاك الله خيرًا (٨).
وقيل: الخط الحسن.
[٢٣٤٠] أخبرنا ابن فنجويه (٩)، أخبرنا ابن شنبة (١٠)، أخبرنا ابن زنجويه (١١)، أخبرنا سلمة (١٢)، أخبرنا يحيى بن أَحْمد القزَّاز (١٣)،
стр. 11736
стр. 11737
стр. 11738
стр. 11739
٢ - ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ نعمة (١) ﴿فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾
لا يستطيع أحد حبسها ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ (٢) فيما أمسك ﴿الْحَكِيمُ﴾ فيما أرسل.
٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾
قرأ شَقِيق بن سلمة (٣) وأبو جعفر وحمزة والأعمش والكسائي (غير) بالخفض، وهو اختيار أبي عبيد، والباقون بالرفع.
وهذِه الآية حجة على القدرية (٤) لأنه نفى خالقًا غيره وهم يثبتون
стр. 11740
معه خالقين كثيرين.
﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ (١).
٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾
يعزي (٢) نبيه ﷺ (٣).
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (٤).
٥ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ (٥).
стр. 11741
стр. 11742
القاسم بن الفضل (١)، أخبرنا أبي (٢)، أخبرني أَحْمد بن يزيد المقرئ (٣)، أخبرنا محمَّد بن المصفى (٤)، عن أبي حيوة (٥) قرأ: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ (برفع الغين) (٦) (٧)، وهي قراءة أبي السمال العدوي، يدل عليه:
[٢٣٤٣] ما أخبرنا عبد الله بن حامد (٨)، أخبرنا محمَّد بن خالد (٩)، أخبرنا داود بن سليمان (١٠)، أخبرنا عبد بن حميد (١١)، حَدَّثني يحيى بن عبد الحميد (١٢)، عن ابن المبارك (١٣)، عن عبد الله
стр. 11743
ابن عقبة (١)، عن عطاء بن يسار (٢)، عن سعيد بن جبير (٣): ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ قال: أن تعمل المعصية وتمنّى العفو (٤) (٥).
٦ - ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (٦) فعادوه ولا تطيعوه.
﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ أشياعه وأولياءه.
﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ليسوقهم إلى النَّار، فهذِه عداوته لهم (٧).
стр. 11744
ثم بيّن حال موافقيه ومخالفيه فقال عز من قائل:
٧ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾
٨ - ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾
أي: شُبِّه ومُوِّه عليه، وحسن له (١) ﴿سُوءُ عَمَلِهِ﴾ قبيح فعله.
стр. 11745
﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ زين له (١) ذلك الشيطان بالوسواس، ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق، والله سبحانه يخلق ذلك في قلبه، وجوابه محذوف مجازه: أفمن زين له سوء عمله كمن زين له حسن (٢) عمله ورأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، نظيره: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ (٣) وقوله ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ (٤) ونحوهما.
وقيل معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله كمن هداه، ودليله قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وقيل: جوابه تحت قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ فيكون معناه: أفمن زين له سوء عمله فأضله الله (٥) ذهبت نفسك عليه حسرة: أي: تتحسر عليه، دليله (٦) قوله تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾.
(وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (٧) فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
стр. 11746
والحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر (١).
وقراءة العامة: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾ بفتح التاء والهاء وضم السين من ﴿نَفْسُكَ﴾.
وقرأ أبو جعفر بضم التاء وكسر الهاء وفتح السين (٢). ومعنى الآية: لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إذ لم يؤمنوا، نظيره ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (٣) , ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (٤). ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
٩ - ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩)﴾ من القبور (٥).
стр. 11747
[٢٣٤٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمَّد بن خالد (٢)، أخبرنا داود بن سليمان (٣)، أخبرنا عبد بن حميد (٤)، أخبرنا المؤمل بن إسماعيل (٥)، أخبرنا حماد بن سلمة (٦)، عن يعلي بن عطاء (٧)، عن وكيع بن حدس (٨)، عن عمه أبي رزين (٩) قال: قلت: يَا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: "هل مررت بوادي أهلك محيلًا (١٠)، ثم مررت به يهتز خضرًا؟ " قلت: نعم. قال: "فكذلك يحيي الله الموتى، ذلك آيته في خلقه" (١١).
стр. 11748
١٠ - ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾
يعني: علم العزة لمن هي (١) ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾.
وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام، وطلبوا بها التعزز كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩)﴾ (٢)، وقال: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١)﴾ (٣)، فرد الله تعالى عليهم فقال: من أراد أن يعلم لمن العزة بالحقيقة فإن العزة لله جميعًا (٤)، ومن أراد أن يكون في الدارين عزيزًا فليطع الله، فإن العزة لله جميعًا (٥) ﴿إِلَيْهِ﴾
стр. 11749
(أي: إلى الله، ومعناه: إلى محل القبول، وإلى حيث لا يملك فيه الحكم إلا الله ، وهو كما يقال: ارتفع أمرهم إلى القاضي) (١) ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٢) يعني: لا إله إلا الله وكل ذكر مُرْضّيٍ لله سبحانه. وقرأ أبو عبد الرحمن: (الكلام الطيب).
[٢٣٤٥] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن عبد الله الدينوري (٣)، أخبرنا أبو جعفر محمَّد بن محمَّد بن أحمد الهمداني (٤)، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد بن السكن البصري (٥)، أخبرنا
стр. 11750
أحمد بن محمَّد المكي (١)، أخبرنا علي بن عاصم (٢)، عن سهيل بن أبي صالح (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قول الله تعالى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: "هو قول الرجل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، إذا قالها العبد عرج (٥) بها ملك إلى السماء فحيّا بها وجه الرحمن ، فإذا لم يكن عمل صالح لم يقبل منه" (٦).
واختلف العلماء في حكم هذِه الكناية، ومعنى الآية:
فقال أكثر المفسرين لها في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ راجعة إلى الكلم الطيب، يعني أن العمل الصالح يرفع الكلم فلا (٧) يقبل القول إلا بالعمل، وهذا اختيار نحاة البصرة (٨).
стр. 11751
قال الحسن وقتادة: الكلم الطيب ذكر الله، والعمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه ردَّ كلامه على عمله، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدقه (١) الأعمال، فمن قال حسنًا وعمل غير صالح ردَّ الله عليه (٢) قوله (٣)، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل (٤)، ذلك بأن الله
стр. 11752
يقول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، ودليل هذا التأويل قوله ﷺ : "لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، ولا يقبل قولًا وعملًا إلا بنية" (١)، وجاء في الحديث (٢): "طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب" (٣)، وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
لا ترض من رجل حلاوة قوله ... حتى يصدق ما يقول فعال
وإذا وزنت مقاله بفعاله ... فتوازنا فإخاء ذاك جمال (٤)
قال ابن المقفع: قول بلا عمل كثريد بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر، وفيه قيل:
لا يكون المقال إلا بفعل ... إنما القول زينة في الفعل
стр. 11753
كل قول يكون لا فعل فيه ... مثل ماء يصب في غربال
[٢٣٤٥/ أ] وأنشدني أبو القاسم الحبيبي (١) لنفسه:
لا يتم المقال إلا بفعل ... كل قول بلا فعل هباء
إن قولًا بلا فعال جميل ... ونكاحًا بلا ولي سواء (٢)
وقال بعض أهل المعاني على هذا القول:
معنى يرفعه (أي: يجعله) (٣) رفيعًا ذا قدر وقيمة، كما يقال ثوب رفيع ومرتفع، وقيل: العمل الصالح هو الخالص، يعني أن (٤) الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال، دليله قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (٥) أي: خالصًا، ثم قال: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٦) فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء.
стр. 11754
وقال قوم: هذِه الكناية راجعة إلى العمل، يعني أن الكلم (١) الطيب يرفع العمل (٢)، فلا يرفع ولا يقبل عمل إلا أن يكون صادرًا عن التوحيد، وعائد الذكر يرفع وينصب، وهذا التأويل اختيار نحاة الكوفة، وقال آخرون: الهاء كناية عن العمل، والرفع من صفة الله تعالى، أي: يرفعه الله تعالى.
﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣) يعني يعملون السيئات.
قال مقاتل: يعني الشرك (٤).
وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله ﷺ في دار الندوة.
وقال الكلبي: يعني يعملون السيئات في الدنيا.
وقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب: هم أصحاب الرياء (٥).
﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي: يكسد ويفسد (٦) ويضل ويضمحل في الآخرة.
стр. 11755
١١ - ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ (١) (٢) الآية.
قراءة العامة (يُنقص) بضم الياء.
وقرأ الحسن وابن سيرين وعيسى: (يَنقُص) بفتح الياء وضم القاف.
وقرأ الأعرج: (مِن عُمْره) بالتخفيف.
стр. 11756
قال سعيد بن جبير: مكتوب في أول الكتاب: عمره كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان، ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره.
١٢ - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾
طيب ﴿سَائِغٌ﴾ جائز يعني ﴿شَرَابُهُ﴾.
وقرأ عيسى: (سَيّغ) (١) مثل سَيّد، وميّت.
﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شديد الملوحة عن ابن عباس، قال (٢) الضحاك: هو المر (٣)، وهو مزاجة (٤) النار كأنه يحرق من شدة المرارة والملوحة.
﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ طعامًا شهيّا، يعني: السمك من العذب والملح.
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ﴾ منه، أي: من الملح دون العذب ﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يعني: اللؤلؤ (٥).
وقيل (٦): فيه عيون عذبة ومما بينهما يخرج اللؤلؤ.
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ جواري.
قال مقاتل: هو أن ترى سفينتين أحدهما مقبلة والأخرى مدبرة،
стр. 11757
هذِه تستقبل تلك، وتلك تستدبر هذِه، تجريان بريح واحدة (١).
﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على نعمه.
[٢٣٤٦] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٢)، أخبرنا أحمد بن محمَّد بن شاذان (٣)، أخبرنا جيعويه بن محمَّد (٤)، أخبرنا صالح بن محمَّد (٥)، عن القاسم بن عبد الله (٦)، عن سهيل بن أبي صالح (٧)، عن أبيه (٨)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "كلم الله البحرين فقال للبحر الذي بالشام: يا بحر إني قد خلقتك، وأكثرت فيك من (٩) الماء، وإني حامل فيك عبادًا لي يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ويكبرونني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أغرقهم. قال الله : فإني أحملهم على ظهرك وأجعل بأسك في نواحيك، وقال للبحر الذي باليمن (١٠): إني قد خلقتك، وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادًا لي يسبحونني ويحمدونني ويهللونني
стр. 11758
ويكبرونني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أسبحك وأحمدك وأهللك واكبرك معهم، وأحملهم على بطني، قال الله : فإني أفضلك على البحر الآخر بالحلية والطبري" (١).
١٣ - ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ (٢) ..
إلى قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ وهي القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة (٣) والنواة (عن أكثر المفسرين.
وقال ابن عياش: هو شق النواة) (٤).
وقال السدي: هو ما ينقطع به القمع (٥).
١٤ - ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾
стр. 11759
يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾
يعني نفسه سبحانه.
١٥ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١).
سئل الحسين بن الفضل على الجمع بين هذِه الآية (وبين قوله) (٢): ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (٣) فقال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ طوعًا، ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ كرهًا.
﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾ يعني: وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها غيرها إلى حملها، أي: حمل ما عليها من الذنوب ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٤) أي: ولو كان المدعو ذا قرابة له، ابنه أو أباه أو أمه أو
стр. 11760
أخاه (١).
[٢٣٤٧] أخبرني ابن فنجويه (٢)، أخبرنا أحمد بن محمَّد (٣) بن رزمة القزويني، أخبرنا محمَّد بن عبد بن عامر السمرقندي (٤)، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث (٥): سمعت الفضيل بن عياض (٦) يقول في قوله: ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ قال: يعني: الوالدة تلقى ولدها يوم القيامة فتقول: يا بني، ألم يكن بطني لك وعاءً؟ ألم يكن ثدي لك سقاءً؟ فيقول: بلى (٧) يا أماه، فتقول: يا بني قد
стр. 11761
أثقلتني ذنوبي فاحمل عني ذنبًا واحدًا. فيقول: يا أماه (١)، إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول (٢).
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخافونه ولم يروه. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى﴾ صلح وعمل ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ لها ثوابه ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
١٩ - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩)﴾ يعني: العالم والجاهل.
٢٠ - ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠)﴾ يعني: الكفر والإيمان.
٢١ - ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١)﴾ يعني: الجنة والنار، والحرور: الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار (٣).
وقال بعضهم: الحرور بالنهار مع الشمس (٤).
стр. 11762
٢٢ - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ يعني: المؤمنين والكفار.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ حتى يتعظ ويجيب.
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يعني: الكفار، شبههم بالأموات.
وقرأ الأشهب العقيلي (بمسمعِ من في القبور) بلا تنوين على الإضافة.
٢٣ - ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
٢٥ - ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾
يعني: الكتب (١) ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ كُرر وهما واحد (٢) لاختلاف اللفظين.
٢٦ - ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾.
стр. 11763
٢٧ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾
قدم النعت على الاسم فلذلك نصب (١). ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ طرق، واحدتها جُدة مثل: مُدّة ومُدد، وأما جمع الجديد فجُدد بضم الدال مثل سرير وسُرر (٢).
﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ (قال الفراء: فيه تقديم وتأخير، مجازه وسود غرابيب) (٣) (٤)، وهي جمع غِربيب، وهو الشديد
стр. 11764
السواد تشبيهًا بلون (١) الغراب، قال الشاعر يصف كرْمًا:
ومن تعاجيب خلق الله ... غاطية البعض منها مُلاحي وغِربيب (٢)
٢٨ - ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ قال المؤرج: إنما ذكر الكناية لأجل (من) (٣).
[٢٣٤٨] وسمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب (٤) يقول: سمعت أبا بكر محمَّد بن عبدش (٥) يقول: إنما قال ﴿أَلْوَانُهُ﴾ لأن الكناية مردودة إلى ما في (٦) الإضمار ومجازه: ومن الناس والدواب
стр. 11765
والأنعام ما هو مختلف ألوانه ﴿كَذَلِكَ﴾ إتمام الكلام ها هنا أي: ومن هذِه الأشياء مختلف ألوانه كاختلاف الثمرات (١).
ثم ابتدأ فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.
روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأ: ﴿إنَّما يَخْشَى اللهُ﴾ رفعًا، (والعلماءَ) نصبًا. وهو اختيار أبي حنيفة على معنى يعلم الله، وقيل: يختار. والقراءة الصحيحة ما عليه العامة.
وقيل: نزلت هذِه الآية في أبي بكر الصديق ﵁.
[٢٣٤٩] أخبرني ابن فنجويه (٢)، أخبرنا ابن شنبة (٣)، أخبرنا إسحاق ابن صدقة (٤)، أخبرنا عبد الله بن هاشم (٥)، عن سيف بن عمر (٦)، أخبرنا