← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

ما عُذبوا في القبور في جنبها كالنوم، فقالوا: من بعثنا من مرقدنا؟ ! . ثم قالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ (أقروا حين لم ينفعهم الإقرار. وقال مجاهد: يقول الكفار: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، ويقول المؤمنون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ (١)) (٢). ٥٣ - ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)﴾. ٥٤ - ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤)﴾ محل (ما) نصب من وجهين: أحدهما: مفعول ما لم يسم فاعله. والثاني: بنزع حرف الصفة، أي: بما. ٥٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وشيبة بجزم الغين، واختاره أبو حاتم. وقرأ الآخرون بضم الغين، واختاره أبو عبيد وهما لغتان مثل السحْت والسحت ونحوهما (٣).

стр. 11867

واختلف المفسرون في معنى الشغل: [٢٣٩٠] فأخبرنا محمد بن حمدون (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، أخبرنا أبو الأزهر (٣)، أخبرنا أسباط بن محمد (٤)، عن أبيه (٥)، عن عكرمة (٦)، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ قال: افتضاض الأبكار (٧). [٢٣٩١] وأخبرني ابن فنجويه (٨)، أخبرنا عبد الله بن يوسف (٩)،

стр. 11868

أخبرنا أحمد بن الوليد الشطوي (١)، أخبرنا محمد بن موسى (٢)، أخبرنا يعلي بن عبد الرحمن (٣)، أخبرنا شريك (٤)، عن عاصم الأحول (٥) عن أبي المتوكل الناجي (٦)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عادوا أبكارًا" (٧).

стр. 11869

وقال الكلبي، والثمالي، والمسيب: يعني في شغل عن أهل النار وعمّا هم فيه، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم (١). وقال وكيع بن الجراح: يعني: في السماع. سئل يحيى بن معاذ: أي الأصوات أحسن؟ ، قال: مزامير أنس في مقاصير قدس، بألحان تحميد، في رياض تمجيد، في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وقال ابن كيسان: في زيارة بعضهم بعضًا. وقيل: في ضيافة الله. وقيل: شغلهم بعشرة أشياء: ملك لا عزل معه، وشباب لا هرم معه، وصحة لا سقم معه، وعز لا ذل معه، وراحة لا شدة معه، ونعمة لا محنة معه، وبقاء لا فناء معه، وحياة لا موت معه، ورضا لا سخط معه، وأنس لا وحشة معه. وقيل: شغلهم بسبعة أنواع من الثواب بسبعة أعضاء، فأما ثواب الرجل فقوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ (٢)، وثواب اليد قوله

стр. 11870

تعالى: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾ (١)، وثواب الفرج قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾ (٢)، وثواب البطن قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ (٣) الآية، وثواب اللسان قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)، وثواب الأذن قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ (٥)، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (٦)، وثواب العين قوله: ﴿وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ (٧). قال طاوس: (لما علم) (٨) أهل الجنة عمن شُغلوا ما هنأهم ما اشتغلوا به. وسئل بعض الحكماء (٩) عن قوله ﵇: "أكثر أهل الجنة البله" (١٠) قال: لأنهم في شغل بالنعيم عن المنعم، ثم قال: من

стр. 11871

رضي بالجنة عن الله فهو أبله (١). ﴿فَاكِهُونَ﴾ قراءة العامة بالألف. قرأ أبو جعفر (فكهون) و (فكهين) بغير ألف حيث كانا وهما لغتان كالحاذر والحذر، والفاره والفره.

стр. 11872

قال الكسائي: الفاكه والفاكهة مثل شاحم ولاحم ولابن وتامر (١). واختلف العلماء في معناها: قال ابن عباس: فرحون (٢). وقال مجاهد والضحاك معجبون (٣). السدي: ناعمون. ٥٦ - قوله تعالى: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ حلائلهم (٤). ﴿فِي ظِلَالٍ﴾ قراءة العامة بالألف وكسر الظاء على جمع ظل. قرأ ابن مسعود عبيد بن عمير وحمزة والكسائي، وخلف (ظلل) جمع ظلة (٥).

стр. 11873

﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ وهي (١) السرر في الحجال (٢)، واحدتها أريكة مثل سفينة وسفن وسفائن. وقيل: هي الفرش (٣) ﴿مُتَّكِئُونَ﴾. ٥٧ - ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧)﴾ قال ابن عباس: يسألون. مقاتل: يتمنون ويريدون (٤). وقيل: معناه من ادعى منهم شيئًا فهو له بحكم الله ، لأنهم لا يدعون إلَّا إلى (٥) ما يحسن. ٥٨ - ﴿سَلَامٌ﴾ قراءة العامة بالرفع، أي: لهم سلام. وقرأ النخعي بالنصب على القطع أو المصدر (٦).

стр. 11874

[٢٣٩٢] أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٢)، أخبرنا أحمد بن الفرج المقري (٣)، أخبرنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (٤)، أخبرنا أبو عاصم عبيد الله بن عبد الله العباداني (٥)، أخبرنا الفضل ابن عيسى الرقاشي (٦).

стр. 11875

[٢٣٩٣] وأخبرنا عبد الخالق بن عبد الخالق المؤذن (١)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي الأصفهاني (٢)، أخبرنا الحسن بن أبي على الزعفراني (٣)، أخبرنا ابن أبي الشوارب (٤)، أخبرنا أبو عاصم (٥)، أخبرنا الفضل الرقاشي (٦)، عن محمد بن المنكدر (٧)، عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قول الله : ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ , فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم" (٨).

стр. 11876

٥٩ - قوله تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ قال ابن عباس: تفرقوا. أبو العالية: تميزوا. السدي: كونوا على حدة. قتادة: عزلوا عن كل خير (١). ضحاك: إن لكل كافر في النار بيتًا يدخل ذلك البيت ويردم بابه في النار، فيكون فيه أبد الآبدين، لا يرى ولا يُرى. ٦٠ - ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ ألم آمركم؟ ، ﴿يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ أي: لا تطيعوه في معصية الله ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. ٦١ - ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ ٦٢ - ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ﴾ أي أغوى بالدعاء إلى المعصية ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ قرأ على ﵁ (٢) (جيلًا) بالياء مخففًا. وقرأ أهل المدينة، وعاصم، وأيوب، وأبو عبيد بكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وقرأ يعقوب بضم الجيم والباء وتشديد اللام، وبه قرأ الحسن،

стр. 11877

وعبيد بن عمير، وعيسى بن عمر، والأشهب. وقرأ ابن عمر (١)، وأبو عمرو بضم الجيم وجزم الباء مخففا. وقرأ الباقون بضم الباء والجيم وتخفيف اللام. وكلها لغات معناه: الخلق والأمة، وإنما اختار (٢) أبو عبيد، وأبو حاتم ضم الجيم والباء والتشديد لقوله: ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣)، ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾. ٦٣ - ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣)﴾ تُحَذَّرون (٤). ٦٤ - ﴿اصْلَوْهَا﴾ ادخلوها ﴿الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. ٦٥ - ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ فلا يتكلمون. قال قتادة: جرى بينهم خصومات وكلام فكان هذا آخرها (٥). [٢٣٩٤] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٦)، أخبرنا أحمد

стр. 11878

بن جعفر بن حمدان (١)، أخبرنا أبو عامر حامد بن سعدان (٢)، أخبرنا أحمد بن صالح (٣)، أخبرنا عبد الله بن وهب (٤)، حدثني عمرو بن الحارث (٥)، عن دراج (٦)، عن أبي الهيثم (٧)، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا كان يوم القيامة عُرِّف الكافر بعمله فجحد وخاصم، فيقال له: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول: كذبوا، فيقول: أهلك وعشيرتك، فيقول: كذبوا، فيقول: أحلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله ، وتشهد ألسنتهم ثم يدخلهم النار" (٨).

стр. 11879

[٢٣٩٥] وأخبرني ابن فنجويه (١)، أخبرنا ابن أبي شنبة (٢) [نا] (٣) الفريابي (٤)، أخبرنا هشام بن عمار (٥)، أخبرنا إسماعيل بن عياش (٦)، حدثني ضمضم بن زرعة (٧)، عن شريح بن عبيد (٨)، عن عقبة بن عامر (٩) أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن أول عظم ينطق من الإنسان يوم يختم على الأفواه فخذه من رجله الشمال" (١٠).

стр. 11880

[٢٣٩٦] وأخبرني ابن فنجويه (١)، أخبرنا القطيعي (٢)، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣) قال: حدثني أبي (٤)، أخبرنا يزيد (٥)، أخبرنا الجريري أبو مسعود (٦)، عن حكيم بن معاوية بن حيدة (٧)، عن أبيه (٨)، عن النبي ﷺ قال: "تختمون (٩) يوم القيامة على أفواهكم الفدام (١٠)، وإن أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه" (١١).

стр. 11881

﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. ٦٦ - ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ فتبادروا إلى الطريق (١) ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمسنا أعينهم؟ ! (٢). قال ابن عباس، ومقاتل، وعطاء، وقتادة: يعني: ولو نشاء لفقأنا أعين ضلاقهم وأعميناهم عن غيهم، وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فاهتدوا وأبصروا رشدهم، فأنى يبصرون ولم أفعل ذلك بهم؟ ! . وقال الحسن، والسدي: يعني: ولو نشاء لتركناهم عميًا يترددون، فكيف يبصرون الطريق حينئذ. ٦٧ - ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: أقعدناهم في منازلهم قردة وخنازير، والمسخ تحويل الصورة. ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى ما كانوا عليه، وقيل: لا يستطيعون الذهاب ولا الرجوع. ٦٨ - ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾

стр. 11882

قرأ الأعمش، وعاصم، وحمزة بالتشديد. غيرهم بفتح النون وضم الكاف مخففًا، أي: نرده إلى أرذل العمر فيشبه (١) حال الصبي الذي هو أول الخلق. وقيل: نُصّيِّره بعد القوة إلى الضعف، وبعد (٢) الزيادة إلى النقصان، وبعد الجدّة والطراوة إلى البلى والخلوقة (٣) فكأنه نكس حاله. [٢٣٩٧] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، أخبرنا ابن حبش (٥)، أخبرنا أبو القاسم بن الفضل (٦)، أخبرنا محمد بن حميد (٧)، أخبرنا مهران بن أبي عمر (٨)، عن سفيان (٩): ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ قال:

стр. 11883

إذا بلغ ثمانين سنة تغير جسمه (١). ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾. ٦٩ - ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ لأنه يورث الشبهة. [٢٣٩٨] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي (٢) بقراءتي عليه في داري، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق (٣)، أخبرنا حامد بن شعيب (٤)، أخبرنا سريج بن يونس (٥)، أخبرنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية (٦)، عن أبيه (٧)،

стр. 11884

عن الحكم (١) قال: كان رسول الله ﷺ يتمثل بقول العباس (٢) بن مرادس: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة (٣)

стр. 11885

قالوا: يا رسول الله، إنما قال: بين عيينة والأقرع، فأعادها فقال: بين الأقرع وعيينة، فقام إليه أبو بكر فقبل رأسه وقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١). [٢٣٩٩] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحديثي (٢)، أخبرنا أحمد ابن جعفر بن حمدان (٣)، أخبرنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٤)، أخبرنا موسى بن إسماعيل (٥)، أخبرنا حماد بن سلمة (٦)، عن علي ابن زيد (٧)، عن الحسن (٨) أن النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت:

стр. 11886

كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر: يا نبي الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا، فقال أبو بكر، وعمر: أشهد أنك رسول الله، يقول (١) الله : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (٢). [٢٤٠٠] وأخبرني الحسين (٣)، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٤)، أخبرنا حامد بن شعيب (٥)، أخبرنا سريج بن يونس (٦)،

стр. 11887

أخبرنا أبو سفيان (١)، عن معمر (٢)، عن قتادة (٣): ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان النبي ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ ، قالت: كان الشعر أبغض الحديث إليه، قالت: ولم يتمثل بشيء من الشعر إلَّا ببيت أخي بني قيس طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود فجعل يقول: "يأتيك من لم تزود بالأخبار"، فقال أبو بكر الصديق: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: "إني لست بشاعر ولا ينبغي لي" (٤).

стр. 11888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11889

﴿إِنْ هُوَ﴾ يعني: القرآن (١) ﴿إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾. ٧٠ - قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بالتاء وفي الأحقاف (٢)، أهل المدينة، والشام، والبصرة إلَّا أبو عمرو الباقون بالياء، فالتاء للنبي ﷺ , والياء للقرآن. ﴿مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ أي: عاقلًا (٣) مؤمنًا في علم الله، لأن الكافر والجاهل ميت الفؤاد. ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴾ ويجب العذاب ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. ٧١ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾

стр. 11890

يعني: عملناه من غير واسطة ولا وكالة ولا شركة ﴿أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ حافظون (١) ضابطون (٢) وقاهرون. ٧٢ - ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ سخرناها لهم. ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ قراءة العامة بفتح الراء، أي: مركوبهم، كما يقال: ناقة حلوب، أي: محلوب. وقرأ الحسن والأعمش بضم الراء على المصدر. [٢٤٠١] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، أخبرنا ابن حمدان (٤)، أخبرنا ابن ماهان (٥)، أخبرنا موسى بن إسماعيل (٦)، أخبرنا حماد بن سلمة (٧)، عن هشام بن عروة (٨)، عن عروة (٩) قال: في مصحف عائشة: (ركوبتهم) (١٠). والركوب والركوبة واحد، مثل الحمول أو الحمولة.

стр. 11891

﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ من لحومها (١). ٧٣ - ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ من أصوافها ولحومها وغير ذلك من المنافع ﴿وَمَشَارِبُ﴾ يعني: ألبانها (٢) ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ ذلك. ٧٤ - ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)﴾ فتمنعهم (٣) من عذاب الله، ولا يكون ذلك (٤) قط. ٧٥ - ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥)﴾ في النار، لأنهم مع أوثانهم في النار، فلا يدفع بعضهم عن بعض النار. ٧٦ - ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يعني: تكذيبهم وجفاؤهم وأذاهم (٥). تم الكلام هاهنا ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. ٧٧ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ جدِل بالباطل. واختلفوا في هذا الإنسان من هو؟ : فقال ابن عباس: هو عبد الله بن أبي (٦).

стр. 11892

وقال سعيد بن جبير: هو العاص بن وائل السهمي (١). وقال الحسن: هو أمية بن خلف (٢). وقال قتادة: أبيّ بن خلف الجمحي (٣)، قال: وذلك أنه أتى النبي ﷺ بعظم حائل قد بلي فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما رمَّ (٤)؟ ! ، فقال ﷺ : "نعم، ويبعثك ويدخلك النار" (٥) فأنزل الله تعالى هذِه الآيات. ٧٨ - ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ بدء أمره. ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ بالية، وإنما لم يقل رميمة لأنه معدول من فاعله، وكل ما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفًا عن إعرابه كقوله: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (٦) أسقط الهاء

стр. 11893

لأنه (١) مصروفة عن باغية. ٧٩ - ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا﴾ خلقها ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾. ٨٠ - ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ وإنما لم يقل: من (٢) الخضر، والشجر جمع شجرة لأنه رده إلى اللفظ. قال ابن عباس: هما شجرتان يقال لأحدهما المرخ والأخرى العفار، فمن أراد منهم النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ -وهو ذكر- على العفار -وهو أنثى- فيخرج منهما النار بإذن الله ، تقول العرب: في كل شجر نار ... واستمجد المَرْخ والعفار (٣)

стр. 11894

وقال الحكماء: كل شجر فيه نار إلَّا العناب. ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ النار فذلك زنافى هم. ٨١ - ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ قراءة العامة. وقرأ يعقوب (يقَدِر) على الفعل ﴿عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾. ثم قال: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾. ٨٢ - ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ أي: وجود شيء ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. ٨٣ - ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾.

стр. 11895

٣٧ - سُورَة الصَّافَّاتِ

стр. 11896

سورة الصافات (١) مكية (٢) وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفًا وثمانمائة واثنتان وستون كلمة ومائة واثنتان وثمانون آية (٣). [٢٤٠٢] أخبرنا كامل بن أحمد المفيد (٤)، قال: نا محمد بن جعفر الوراق (٥)، قال: نا إبراهيم بن الفضل (٦)، قال: نا أحمد بن يونس (٧)، قال: نا سلام بن سليم (٨)، قال: نا هارون

стр. 11897

ابن كثير (١) , عن زيد بن أسلم (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي أمامة (٤)، عن أبي بن كعب (٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان، وتباعدت منه مردة الشياطين وبرئ من الشرك، وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمنًا بالمرسلين" (٦).

стр. 11898

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾ قال ابن عباس ومسروق والحسن وقتادة: يعني صفوف الملائكة في السماء كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة (١). وقيل: هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفةً فيه حتى يأمرها بما يريد (٢).

стр. 11899

وقيل: هي الطير (١) دليله قوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ (٢) ، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ (٣). والصف ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة والحرب (٤). ٢ - ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢)﴾ يعني الملائكة تزجر السحاب وتسوقه (٥)، قال قتادة: هي زواجر القرآن (٦).

стр. 11900

٣ - قال تعالى-: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾ يعني: جبريل ﵇ والملائكة تتلو كتب الله (١). عن مجاهد والسدي. وقيل: هم جماعة قراء القرآن (٢). وهي كلها جمع الجمع فالصافة جمع الصاف، والصافات جمع الصافة، وكذلك أُختاها (٣). وقيل: قسم بالله على تقدير: ورب الصافات. ٤ - ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤)﴾ موضع القسم، قال مقاتل: وذلك أن كفار مكة قالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، فأقسم الله بهؤلاء (٤) ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤)﴾. قرأه الأعمش وأبو عمرو وحمزة كلهم بالإدغام والباقون بالبيان (٥).

стр. 11901

٥ - ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥)﴾ أي: مطالع الشمس وذلك أن الله خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق وثلاثمائة وستين كوة في المغرب على عدد أيام السنة تطلع كل يوم من كوة منها وتغرب في كوة منها فهي المشارق وا لمغارب (١). [٢٤٠٣] حدثنا أبو محمَّد الحسن بن أحمد بن محمَّد المخلدي (٢) ﵀ إملاءً قال: حدثنا أبو العباس محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي (٣) إملاءً قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عم ابن منيع (٤) صدوق ثقة قال: نا ابن علية (٥)، عن عمارة بن أبي

стр. 11902

حفصة (١)، عن عكرمة (٢) قال ابن عباس ﵁: إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة، تطلع كل يوم في كوة لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام القابل، ولا تطلع إلا وهي كارهة فتقول: رب لا تطلعني على عبادك فإني أراهم يعصونك يعلنون بمعاصيك، قال: أولم تسمعوا إلى ما قال أمية بن أبي الصلت (٣): حتى تجر وتجلد، قلت (٤): يا مولاي أتجلد الشمس؟ ! قال: عضضت بِهَنِ أبيك (٥). إنما اضطره الرَّوي (٦) إلى الجلد (٧).

стр. 11903

وقيل: كل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق وكل موضع غربت عليه فهو مغرب، كأنه أراد رب جميع ما شرقت عليه الشمس. ٦ - قوله : ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦)﴾ قرأ عاصم برواية أبي بكر (بزينةٍ) منوَّنةٍ (الكواكبَ) نصبًا (١)، بمعنى بتزييننا الكواكبَ، وقيل: أعني الكواكبَ. وقرأ حمزة وعاصم (في سائر الروايات) (٢) منونة خفضًا على البدل، أي: بزينة بالكواكب (٣). وقرأ الباقون: (بزينة الكواكب) مضافة (٤). قال ابن عباس: يعني:

стр. 11904

بضوء الكواكب (١). ٧ - ﴿وَحِفْظًا﴾ وحفظناها حفظًا أو جعلناها أيضًا حفظًا (٢) وذلك سائغ في اللغة. ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ خبيث خالي عن الخير (٣). ٨ - ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ كأنه قال: فلا يسمعون. قرأ أهل الكوفة ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ بالتشديد (٤)،

стр. 11905

أي يتسمعون، قال مجاهد: كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون (١) اختيار أبي عبيد. وقرأ الآخرون بالتخفيف (٢). وهو اختيار أبي حاتم. ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ يعني الكتبة من الملائكة في السماء (٣). ﴿وَيُقذَفُونَ﴾ ويرمون (٤) ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ من آفاق السماء (٥).
следующие страницы →