← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

٥ - ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥)﴾ أي: مطالع الشمس وذلك أن الله خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق وثلاثمائة وستين كوة في المغرب على عدد أيام السنة تطلع كل يوم من كوة منها وتغرب في كوة منها فهي المشارق وا لمغارب (١). [٢٤٠٣] حدثنا أبو محمَّد الحسن بن أحمد بن محمَّد المخلدي (٢) ﵀ إملاءً قال: حدثنا أبو العباس محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي (٣) إملاءً قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عم ابن منيع (٤) صدوق ثقة قال: نا ابن علية (٥)، عن عمارة بن أبي

стр. 11902

حفصة (١)، عن عكرمة (٢) قال ابن عباس ﵁: إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة، تطلع كل يوم في كوة لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام القابل، ولا تطلع إلا وهي كارهة فتقول: رب لا تطلعني على عبادك فإني أراهم يعصونك يعلنون بمعاصيك، قال: أولم تسمعوا إلى ما قال أمية بن أبي الصلت (٣): حتى تجر وتجلد، قلت (٤): يا مولاي أتجلد الشمس؟ ! قال: عضضت بِهَنِ أبيك (٥). إنما اضطره الرَّوي (٦) إلى الجلد (٧).

стр. 11903

وقيل: كل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق وكل موضع غربت عليه فهو مغرب، كأنه أراد رب جميع ما شرقت عليه الشمس. ٦ - قوله : ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦)﴾ قرأ عاصم برواية أبي بكر (بزينةٍ) منوَّنةٍ (الكواكبَ) نصبًا (١)، بمعنى بتزييننا الكواكبَ، وقيل: أعني الكواكبَ. وقرأ حمزة وعاصم (في سائر الروايات) (٢) منونة خفضًا على البدل، أي: بزينة بالكواكب (٣). وقرأ الباقون: (بزينة الكواكب) مضافة (٤). قال ابن عباس: يعني:

стр. 11904

بضوء الكواكب (١). ٧ - ﴿وَحِفْظًا﴾ وحفظناها حفظًا أو جعلناها أيضًا حفظًا (٢) وذلك سائغ في اللغة. ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ خبيث خالي عن الخير (٣). ٨ - ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ كأنه قال: فلا يسمعون. قرأ أهل الكوفة ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ بالتشديد (٤)،

стр. 11905

أي يتسمعون، قال مجاهد: كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون (١) اختيار أبي عبيد. وقرأ الآخرون بالتخفيف (٢). وهو اختيار أبي حاتم. ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ يعني الكتبة من الملائكة في السماء (٣). ﴿وَيُقذَفُونَ﴾ ويرمون (٤) ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ من آفاق السماء (٥).

стр. 11906

٩ - ﴿دُحُورًا﴾ يبعدونهم عن مجالس الملائكة، والدحر والدحور: الطرد والإبعاد (١). ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ دائم (٢)، نظيره قوله تعالى ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ (٣). وقال ابن عباس ﵁ شديد (٤). وقال الكلبي: موجع (٥). وقيل: خالِص (٦). ١٠ - ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ مسارقة فسمع الكلمة (٧).

стр. 11907

﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ فتبعه ولحقه ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ كوكب مضيء (١) قوي لا يخطئه، يقتل أو يحرق أو يخبل (٢)، وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه طمعًا في السلامة ونيل المراد كراكب البحر (٣). ١١ - ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ فاسألهم يعني أهل مكة ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَّنْ خَلَقْنَا﴾ يعني: من الأمم الخالية (٤) وقد أهلكناهم بذنوبهم. وقيل: يعني السماوات والأرض وما بينهما (٥). نزلت في أبي

стр. 11908

الأشدين كلدة وقيل: أبي بن أسيد، وسمي بالأشدين لشدته وقوته (١)، نظيرها: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (٢) وقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ (٣). ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ أي: جيد حر يلصق (٤) ويعلق باليد، ومعناه اللازم يبدل الميم بباء (٥) كأنه قال: يلزم اليد. وقال السدي: خالص (٦).

стр. 11909

وقال مجاهد والضحاك (١): منتن (٢). ١٢ - ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وخلف (عجبتُ) بضم التاء وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس ﵁ (٣) على معنى أنهم قد حلوا محل من تعجب منهم، وقال الحسين بن الفضل: العجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه وهو لغة العرب (٤) وقد جاء في الخبر: "عجب ربكم من ألِّكُم وقنوطكم" (٥).

стр. 11910

والخبر الآخر: "إن الله تعالى ليعجب من الشاب إذا لم يكن له صبوة" (١) ونحوها. [٢٤٠٤] وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمَّد النيسابوري (٢) يقول: سمعت أبا عبد الله محمَّد بن عاد البغدادي (٣) يقول: سئل جنيد (٤)، عن هذِه الآية فقال: إن الله لا يعجب من شيء ولكن الله وافق رسوله لما عجب ﷺ فقال: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ (٥)

стр. 11911

أي: هو كما يقوله (١). وقرأ الآخرون بفتح التاء (٢) على خطاب النبي ﷺ وهي قراءة شريح القاضي وقال: إنما يعجب من لا يعلم، والله عنده علم كل شيء (٣) ومعناه بل عجبت من تكذيبهم إياك (٤).

стр. 11912

﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ من تعجبك. ١٣ - ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣)﴾ وإذا وعظوا لا يتعظون. ١٤ - ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾ عني انشقاق القمر ﴿يَسْتَسْخِرون﴾ يسخرون (١)، وقيل: يستدعي بعضهم بعضا إلى أن

стр. 11913

يسخروا (١). ١٥ - ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ يعني: وآباؤنا (أو) بمعنى (الواو) الأولون. ١٨ - ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨)﴾ صاغرون (٢). ١٩ - ﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ يعني النفخة (٣) والقيامة ﴿زَجْرَةٌ﴾ صيحة (٤) ﴿وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أحياء. ٢٠ - ﴿وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١)﴾ ٢٢ - قوله : ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كفروا ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [٢٤٠٥] أخبرني الحسين بن محمَّد الحديثي (٥)، قال: ثنا محمَّد ابن علي بن الحسن الصوفي (٦)، قال: ثنا محمَّد بن عثمان بن أبي

стр. 11914

شيبة (١)، قال: ثنا عمي أبو بكر (٢)، قال: ثنا وكيع (٣)، عن سفيان (٤)، عن سماك (٥)، عن النعمان بن بشير (٦) ﵄ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم" قال: "وضرباءهم" (٧). وقال ابن عباس ﵄: أشباههم (٨). وقال الضحاك ومقاتل: قرناءهم من الشياطين كل كافر مع شيطانه

стр. 11915

في سلسلة (١). وقال قتادة والكلبي: كل من عمل مثل عملهم، فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا (٢). وقال الحسن: ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ المشركات (٣). قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ٢٣ - ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (في الدنيا) (٤) قال تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ﴾ فادعوهم (٥). قاله الضحاك، وقال ابن عباس ﵄: دلوهم (٦).

стр. 11916

وقال ابن كيسان: قدموهم (١). والعرب تسمي السابق هاديًا ومنه قيل للرقبة هادية الشاة (٢). وقال امرؤ القيس: كأن دِمَاءَ الهاديات بَنَحْرِهِ ... عُصارَةُ حِنّاءٍ بِشيْبٍ مُرَجَّل (٣) أراد بالهاديات أوائل الوحش. ﴿إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ طريق النار. ٢٤ - ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ واحبسوهم يقال: وقفته وقفًا فوقف وقوفًا. ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ قال ابن عباس ﵄: عن لا إله إلا الله (٤). وقال الضحاك: عن خطاياهم (٥).

стр. 11917

وقال القرظي: عن جميع أقوالهم وأفعالهم (١). [٢٤٥٦١] أخبرنا الحسين بن محمَّد بن فنجويه الدينوري (٢)، قال: ثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي (٣)، قال: ثنا محمَّد بن أيوب (٤) قال: ثنا محمد بن عقبة (٥)، قال: ثنا أبو محصن حصين بن نمير الهمداني (٦)، قال: ثنا حسين بن قيس الرحبي (٧) -وزعم أنه شيخ صدوق- قال: ثنا عطاء (٨)، عن ابن عمر، عن عبد الله بن مسعود

стр. 11918

- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تزول قدما ابن آدم من بين يدي ربه يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال، عن شبابه فيم أبلاه وعن عمره فيم أفناه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم" (١). [٢٤٠٧١] أخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: ثنا محمَّد بن الحسن بن صقلاب (٣)، قال: ثنا محمَّد بن أحمد بن عبد الرحمن (٤) بطرسوس

стр. 11919

قال: ثنا أحمد بن خليد (١)، قال: ثنا يوسف بن يونس الأفطس (٢)، قال: سليمان بن بلال (٣)، عن عبد الله بن دينار (٤)، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله" (٥).

стр. 11920

٢٥ - ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥)﴾ أي: لا تنتقمون ولا ينصر بعضكم بعضًا، تقوله خزنة النار للكفار. وهذا جواب أبي جهل حين قال يوم بدر ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ (١). ٢٦ - قال الله : ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦)﴾ قال ابن عباس ﵄: خاضعون (٢). وقال الحسن: منقادون (٣). وقال الأخفش (٤): ملقون بأيديهم (٥). وقال أهل المعاني (٦): مسترسلون لما لا يستطيعون له دفعًا ولا منه امتناعًا كحال الطالب للسلامة في ترك المنازعة. ٢٧ - ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ يعني الرؤساء والأتباع ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ يتخاصمون.

стр. 11921

٢٨ - قوله : ﴿قَالُوا﴾ يعني الأتباع للرؤساء ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)﴾ أي: من قبل الدين فيضلوننا عنه. قاله الضحاك (١). وقال مجاهد: عن اليمين: عن الصراط الحق (٢)، وقال أهل المعاني أي: من جهة النصيحة والبركة والعمل الذي يتيمن به، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين (٣). وقال بعضهم: أي عن القوة والقدرة (٤)، يقول الشماخ: إذا ما راية رُفعتْ لمجدٍ ... تلقّاها عَرابةُ باليمين أي: بالقوة، وعرابة اسم ملك اليمن.

стр. 11922

٢٩ - ﴿قَالُوا﴾ يعني الرؤساء ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ٣٠ - ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا﴾ وعليكم ﴿قَوْلُ رَبِّنَا﴾ يعنون قوله ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١) ﴿إِنَّا﴾ جميعًا ﴿لَذَآئِقُونَ﴾ العذاب. ٣٢ - ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ فأضللناكم ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ضالين. ٣٣ - قال الله تعالى-: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦)﴾ يعنون النبي ﷺ . قال الله ردًا عليهم: ٣٧ - ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ . ٤١ - قوله : ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١)﴾ يعني: بكرة وعشيًا كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٢). ٤٢ - ﴿فَوَاكِهُ﴾ جمع الفاكهة، وهي كل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت الذي يحفظ الصحة، يقال: يتفكه بهذا الطعام (٣).

стр. 11923

﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾. ٤٣ - ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ إناء شرب، ولا يكون كأسًا حتى يكون فيه شراب وإلا فهو إناء (١). قال الأخفش: كل كأس في القرآن فهو خمر (٢). ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ خمر جارية في أنهار ظاهرة للعيون. ويجوز أن تكون فعيلًا من المعنى: وهو الإسراع والشدة من أمعن في الأمر إذا اشتد دخوله فيه يعني الخمر شديدة الجري سريعته (٣). ٤٦ - ﴿بَيْضَاءَ﴾ أي: صافية في نهاية اللطافة. ﴿لَذَّةٍ﴾ لذيذة ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾. ٤٧ - ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي: إثم، عن الكلبي (٤)، ونظيره ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ (٥).

стр. 11924

وقال قتادة: وجع البطن (١)، وقال الحسن: صداع (٢)، وقال مجاهد: داء (٣)، وقال ابن كيسان: مغص (٤)، وقال الشعبي: لا تغتال عقولهم فتذهب بها (٥). وقال أهل المعاني: الغول فساد يلحق في خفاء (٦) يقال: اغتاله اغتيالًا إذا أفسد عليه أمره في خفيته ومنه الغول والغيلة وهو القتل خفية (٧).

стр. 11925

﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي هنا وفي سورة الواقعة، وافقهم عاصم في الواقعة والباقون بفتح الزاي فيهما (١): فمن فتح الزاي فمعناه لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون منها، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف (٢) إذا سكر وزال عقله. قال الشاعر: فلثمت فاها آخِذًا بقُرونها ... شُربَ النزِيف ببَرد ماء الحشْرَجِ (٣)

стр. 11926

أي: السكران. ومن كسر الزاي فمعناه لا ينفد شرابهم يقال أنزف الرجل فهو منزوف (١) إذا فنيت خمرة قال الحطيئة: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتُمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا (٢) ٤٨ - قوله : ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨)﴾ حابسات الأعين غاضات الجفون قصرت أعينهن عن غير أزواجهن فلا ينظرن إلا إلى أزواجهن ﴿عِينٌ﴾ نجل العيون حسانها واحدتها عيناء، يقال: رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين (٣).

стр. 11927

٤٩ - ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ﴾ جمع البيضة ﴿مَكْنُونٌ﴾ مستور مصون. قال الحسن (١) وابن زيد (٢): شبههن ببيض النعام يكنّها بالريض من الريح والغبار، وقيل: شبّهن ببطن البيض قبل أن يقشر وهو معنى قول ابن عباس ﵄ (٣) وإنما ذكر المكنون والبيض جمع لأنه رده إلى اللفظ.

стр. 11928

٥٠ - ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠)﴾ في الجنة. ٥١ - ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١)﴾ في الدنيا، قال مجاهد: كان شيطانًا (١). وقال الآخرون: كان من الإنس (٢)، قال مقاتل: كانا أخوين (٣) وقال الباقون: كانا شريكين (٤). أحدهما قطروس وهو الكافر والآخر يهوذا وهو المؤمن وهما اللذان قص الله تعالى خبرهما في سورة الكهف (٥). ٥٢ - ﴿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)﴾ بالبعث. ٥٣ - ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣)﴾ مجزيون ومحاسبون ومملكون.

стр. 11929

قال الله لأهل الجنة: ٥٤ - ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤)﴾ إلى النار. [٢٤٠٨] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (١)، قال: ثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٢)، قال: أبو القاسم (٣) بن الفضل قال: ثنا أبي (٤)، قال: ثنا أحمد بن يزيد المقرئ (٥)، عن خلاّد (٦)، عن الحكم بن ظهير (٧)، عن السدي (٨)، عن أبي مالك (٩)، عن ابن عباس ﵄ أنه قرأ: (هل أنتم مُطلعون فأُطلِع) (١٠) بتخفيفها، وبكسر اللام، قال: رافعون فُرفع.

стр. 11930

قال ابن عباس ﵄: وذلك أن في الجنة كوى فينظر أهلها منها إلى النار وأهلها (١). ٥٥ - ﴿فَاطَّلَعَ﴾ هذا المؤمن ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ فرأى قرينه في وسط النار. ٥٦ - ﴿قَالَ﴾ له ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ما أردت إلا أن تهلكني، أصله من التردي. ٥٧ - ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ﴾ عصمته ورحمته ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧)﴾ معك في النار. ٥٨ - ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨)﴾ (قال بعضهم: يقوله أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت، على طريق الاستفهام) (٢). ٥٩ - ﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ (في الدنيا) (٣)

стр. 11931

﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فتقول الملائكة: لا (١). وقيل: إنما يقولونه على وجه الحديث بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون. وقيل: يقوله المؤمن على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره (٢). ٦٠ - قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾ ٦٢ - قوله : ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ رزقا قال تعالى: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ والزقوم ثمرة شجرة كريهة الطعم جدًا من قولهم: تزقم هذا الطعام إذا تناوله على كره ومشقة شديدة (٣). ٦٣ - قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣)﴾ للكافرين وذلك أنهم قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش: إن محمدًا يخوِّفنا بالزقوم وإن الزقوم بلسان أهل بربر وإفريقية (٤) الزبد والتمر،

стр. 11932

فأدخلهم أبو جهل بيته وقال يا جارية: زقمينا، فأتتهم بالزبد والتمر فقال: تزقموا ففذا ما يوعدكم به محمَّد (١). ٦٤ - فقال الله- : ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)﴾ قعر النار. وقال الحسن: أصلها في قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. ٦٥ - ﴿طَلْعُهَا﴾ ثمرها، سميَ طلعًا لطلوعه. ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال بعضهم: الشياطين بأعيانهم شبهه بها؛ لقبحه لأن الناس إذا وصفوا شيئا بغاية القبح قالوا: كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا تُرى لأن قبح صورتها متصور في النفس (٢). وهذا قول ابن عباس والقرظي، وقال بعضهم: أراد بالشياطين الحيات، والعرب تسمي الحية القبيحة الخفيفة الجسم باسم: شيطانًا (٣).

стр. 11933

قال الشاعر: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرمي كأنه ... تَعَمُّج شيطان بذي خِرْوَعٍ قَفْر (١) وقال الراجز: عُنْجَردٌ تحلف حين أحْلِف كمثل شيطان الحماط أعْرفُ (٢) والأعرف: الذي له عرف. وقيل: هي شجرة قبيحة خشنة مرّة منتنة تنبت في البادية يسميها العرب رؤوس الشياطين (٣). ٦٦ - ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾

стр. 11934

والملء: حشو الوعاء بما لا يحتمل زيادة عليه (١). ٦٧ - ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)﴾ خلطا مزاجًا (٢). وقال مقاتل: شرابًا من حميم، ماء حار شديد الحرارة (٣). ٦٨ - ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)﴾ (ثم بمعنى: قبل، مجازه: وقبل ذلك مرجعهم إلى الجحيم) (٤) كقول الشاعر: إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده (٥) (أي وقبل ذلك ساد أبوه) (٦) ويجوز أن يكون بمعنى الواو (٧). [٢٤٠٩] أخبرني ابن فنجويه (٨)، قال: نا أبو علي

стр. 11935

المقرئ (١)، قال: حدثني عليّ بن الحسن بن سعد الهمذاني (٢)، قال: نا عباس بن يزيد بن أبي حبيب (٣)، قال: نا عبد الرزاق (٤)، قال: نا سفيان (٥)، عن ميسرة (٦)، عن المنهال (٧)، عن أبي عبيدة (٨)، عن عبد الله (٩) ﵁ أنه قرأ (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) (١٠).

стр. 11936

٦٩ - ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾ يسرعون. ٧١ - قوله : ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢)﴾ مرسَلين. ٧٣ - ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ الكافرين. ٧٤ - ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. ٧٥ - قوله : ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ نظيره: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾ (١) وهو قوله : ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)﴾ (٢) قال تعالى: ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ على التعظيم. ٧٦ - ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ وهو الغرق (٣). ٧٧ - ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾

стр. 11937

[٢٤٣] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين الثقفي (١)، قال: نا الفضل بن الفضل الكندي (٢)، قال: نا زكريا بن يحيى الساجي (٣)، قال: نا بندار (٤)، قال نا محمَّد بن خالد بن عَثمة (٥)، قال: نا سعيد ابن بشير (٦)، عن قتادة (٧)، عن الحسن (٨)، عن سمرة (٩) ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧﴾ قال: "سام وحام ويافث" (١٠).

стр. 11938

[٢٤١١] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا ابن شَنبة (٢)، قال: نا محمَّد بن عمران بن هارون (٣)، قال: نا أبو عبيد الله المخزومي (٤)، قال: نا سفيان بن عُيَينة (٥)، عن يحيى بن سعيد (٦)، عن سعيد بن المسيب (٧)، قال: كان ولد نوح ﵇ ثلاثة: سام وحام ويافث؛ فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافَث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك (٨). [٢٤١٢] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، قال: نا مخلد بن جعفر

стр. 11939

الباقرحي (١)، قال: نا الحسن بن علوية (٢)، قال: نا إسماعيل بن عيسى (٣)، قال: نا إسحاق بن بشر (٤)، قال: نا جُويبر (٥) ومقاتل (٦)، عن الضحاك (٧)، عن ابن عباس ﵄ قال: لما خرج نوح ﵇ من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساؤهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧﴾ (٨). ٧٨ - ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾ أي: أبقينا له ثناءً حسنًا وذكرًا جميلًا فيمن بعدُ من الأنبياء والأمم (٩).

стр. 11940

٧٩ - ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ ٨٣ - قوله : ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أهل دينه وسنته (١) ﴿لَإِبْرَاهِيمَ﴾ ٨٤ - ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)﴾ مخلص من الشرك والشك (٢). [٢٤١٣] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: نا ابن شنبة (٤)، قال: نا الفريابي (٥)، قال: نا محمَّد بن العلاء (٦)، قال: نا عثام بن علي (٧)،
следующие страницы →