← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

٦٩ - ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾ يسرعون. ٧١ - قوله : ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢)﴾ مرسَلين. ٧٣ - ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ الكافرين. ٧٤ - ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. ٧٥ - قوله : ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ نظيره: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾ (١) وهو قوله : ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)﴾ (٢) قال تعالى: ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ على التعظيم. ٧٦ - ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ وهو الغرق (٣). ٧٧ - ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾

стр. 11937

[٢٤٣] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين الثقفي (١)، قال: نا الفضل بن الفضل الكندي (٢)، قال: نا زكريا بن يحيى الساجي (٣)، قال: نا بندار (٤)، قال نا محمَّد بن خالد بن عَثمة (٥)، قال: نا سعيد ابن بشير (٦)، عن قتادة (٧)، عن الحسن (٨)، عن سمرة (٩) ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧﴾ قال: "سام وحام ويافث" (١٠).

стр. 11938

[٢٤١١] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا ابن شَنبة (٢)، قال: نا محمَّد بن عمران بن هارون (٣)، قال: نا أبو عبيد الله المخزومي (٤)، قال: نا سفيان بن عُيَينة (٥)، عن يحيى بن سعيد (٦)، عن سعيد بن المسيب (٧)، قال: كان ولد نوح ﵇ ثلاثة: سام وحام ويافث؛ فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب، ويافَث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك (٨). [٢٤١٢] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، قال: نا مخلد بن جعفر

стр. 11939

الباقرحي (١)، قال: نا الحسن بن علوية (٢)، قال: نا إسماعيل بن عيسى (٣)، قال: نا إسحاق بن بشر (٤)، قال: نا جُويبر (٥) ومقاتل (٦)، عن الضحاك (٧)، عن ابن عباس ﵄ قال: لما خرج نوح ﵇ من السفينة مات من معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساؤهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧﴾ (٨). ٧٨ - ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨)﴾ أي: أبقينا له ثناءً حسنًا وذكرًا جميلًا فيمن بعدُ من الأنبياء والأمم (٩).

стр. 11940

٧٩ - ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ ٨٣ - قوله : ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أهل دينه وسنته (١) ﴿لَإِبْرَاهِيمَ﴾ ٨٤ - ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)﴾ مخلص من الشرك والشك (٢). [٢٤١٣] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: نا ابن شنبة (٤)، قال: نا الفريابي (٥)، قال: نا محمَّد بن العلاء (٦)، قال: نا عثام بن علي (٧)،

стр. 11941

عن هشام بن عروة (١)، عن أبيه (٢) أنه قال: يا بَنيَّ، لا تكونوا لعَّانين ألم ترو إلى إبراهيم ﵇ لم يلعن شيئًا قط فقال الله : ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)﴾ (٣). ٨٥ - ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا﴾ ما الذي ﴿تَعْبُدُونَ﴾ ٨٦ - ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧)﴾ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره (٤). ٨٨ - ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ قال ابن عباس ﵄: كان قومه يتعاطون علْمَ النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه، وذلك أنه كان لهم من الغد عيد ومجمع، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقربون لهم القرابين، ويضعون بين

стр. 11942

أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم -زعموا- لتبرّك عليه فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه (١). قال مقاتل: وكانت الأصنام اثنين وسبعين صنمًا من خشب وحديد ورصاص وشَبّة وفضّة وذهب، وكان كبيرهم من ذهب في عينيه ياقوتتان، فقالوا لإبراهيم ﵇: ألا تخرج غدًا معنا إلى عيدنا؟ فنظر نظرة إلى النجوم (٢). ٨٩ - ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ قال ابن عباس ﵄: مطعون (٣). وقال الحسن: مريض (٤)، وقال الضحاك: يعني سأسقم (٥) كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (٦) وقيل: سقيم بما في عنقي من الموت (٧) وقيل: سقيم بما أرى من

стр. 11943

أحوالكم القبيحة (١)، وقيل: سقيم لعله عرضت له، فإنه إنما نظر في النجوم مستدلًا بها على وقت حُمّى كانت تأتيه (٢). والصحيح أنه لم يكن سقيمًا لما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: لقد كذب إبراهيم ثلاث كذبات ما منها واحد إلا وهو يماحل ويناضل بها عن دينه، قوله تعالى: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (٣) وقوله لسارة: هذِه أختي (٤).

стр. 11944

٩٠ - ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠)﴾ إلى عيدهم فدخل إبراهيم ﵇ إلى الأصنام فكسرها ووضع الفأس على عاتق الصنم الكبير، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على أصنامهم قبل أن يرجعوا إلى منازلهم، فدخلوا عليها فإذا هي مكسورة، فذلك قوله : ٩١ - ﴿فَرَاغَ﴾ فمال (١) ﴿إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقالَ﴾ إظهارًا لضعفهم وعجزهم. ٩٢ - ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)﴾ ٩٣ - ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)﴾

стр. 11945

لأنها أقوى على العمل من الشمال. بهذا يقول الربيع بن أنس قال: يعني يده اليمنى (١)، وقيل بالقسم الذي منه (٢) وذلك قوله : ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٣) وقال الفراء: بالقوة (٤). ٩٤ - ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ إلى إبراهيم ﴿يَزِفُّونَ﴾ أي: يسرعون. عن الحسن ومجاهد: يزفون زفيف النعام (٥). وهو حالٌ بين المشي والطيران. وقال الضحاك: يسعون (٦). قرأ يحيى والأعمش وحمزة (يُزِفّون) بضم الياء (٧)، وهما لغتان.

стр. 11946

٩٥ - ﴿قَالَ﴾ لهم إبراهيم على وجه الحجاج ٩٦ - ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ أي: وعملكم، في هذِه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى حيث قال: ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وعلى أنها مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملًا (١) فأبطل مذهب القدرية والجبرية بهذِه الآية. وقال رسول الله ﷺ : "إن الله خالق كل صانع وصنعته" (٢). قوله : ٩٧ - ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧)﴾ معظم النار (٣)،

стр. 11947

قال مقاتل: بنوا له حائطًا من الحجر طوله ثلاثون ذراعًا وعرضه عشرون ذراعًا وملؤوه من الحطب وأوقدوا فيه النار (١). ٩٨ - ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨)﴾ المقهورين. ٩٩ - قوله : ﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم ﵇ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ إلى مرضاة ربي وهو المكان الذي أُمر بالذهاب إليه (٢) نظيره قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ (٣). وقيل: ذاهب إلى ربي بنيتي وعملي (٤). ١٠٠ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ مختصر، أي: رب هب لي ولدًا صالحا من الصالحين. ١٠١ - ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ ذلك الغلام ﴿قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ واختلف السلف من علماء المسلمين في الذي أمر إبراهيم ﵇ بذبحه من ابنيْهِ بعد

стр. 11948

إجماع (١) أهل الكتاب على أنه كان إسحاقَ. فقال قومٌ: الذبيح إسحاق ﵇، وإليه ذهب من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود (٢) والعباس بن عبد المطلب ﵃، ومن التابعين وأتباعهم: كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة، والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزهري والسدي، وهي رواية عكرمة وابن جبير عن ابن عباس (٣) ﵄ (٤).

стр. 11949

[٢٤١٤] أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله (١)، قال: نا طلحة ابن محمد (٢) وعبيد الله بن أحمد (٣) قالا: نا أبو بكر بن مجاهد (٤)، قال: نا أحمد بن حرب (٥)، قال: نا سنيد بن داود (٦)، قال: حدثني حجاج (٧)، عن ليث بن سعد (٨)، عن صفوانَ بن عَمرو (٩)، عن عمر ابن الخطاب ﵁ قال: هو إسحاق (١٠).

стр. 11950

[٢٤١٥] وأخبرني الحسين (١)، قال: نا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب (٢)، قال: نا رضوان بن أحمد الصيدلاني (٣)، قال: نا أحمد ابن عبد الجبار العطاردي (٤)، قال: نا أبو معاوية (٥)، عن حجاج (٦)، عن القاسم بن نافع (٧)، عن أبي الطفيل (٨)، عن علي ﵁ قال: الذي أراد إبراهيم ﵇ ذبحه إسحاق (٩). وروى شعبة (١٠)، عن أبي إسحاق (١١)، عن أبي الأحوص (١٢)، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود ﵁ فقال: أنا فلان بن فلان بن

стр. 11951

الأشياخ الكرام. فقال عبد الله ﵁: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ﵈ (١). [٢٤١٦] وأخبرنا الحسين بن محمد (٢) قال: نا أحمد بن حمدان (٣)، قال: نا يوسف بن عبد الله (٤)، قال نا موسى بن إسماعيل (٥)، قال: نا المبارك (٦)، عن الحسن (٧)، عن الأحنف بن قيس (٨)، عن العباس بن عبد المطلب (٩)، قال: الذي فداه الله

стр. 11952

بذبح عظيم إسحاق (١). [٢٤١٧] وأخبرنا الحسين (٢) قال: نا أبو علي بن حبش المقرئ (٣)، قال: نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (٤)، قال: نا أبو عبد الله محمد بن بكار (٥)، قال: نا خالد بن عبد الله الواسطي (٦)، عن داود بن أبي هند (٧)، عن عكرمة (٨)، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه إسحاق ﵉ (٩).

стр. 11953

[٢٤١٨] وأخبرنا الحسين (١) قال: نا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٢) قال: نا يوسف بن عبد الله (٣) قال: نا موسى بن إسماعيل (٤) قال: نا حمّاد (٥) قال: نا عبد الله بن عثمان بن خثيم (٦)، عن سعيد بن جبير (٧)، عن ابن عباس ﵄ قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه هو إسحاق ﵉ (٨). [٢٤١٩] وأخبرني الحسين (٩)، قال: نا طلحة بن محمد بن جعفر (١٠) وعبيد الله بن أحمد (١١)، قالا: نا أبو بكر بن مجاهد (١٢)،

стр. 11954

قال: نا عباس الدوري (١)، قال: نا أبو سلمة يعني المنقري (٢)، قال: نا محمد بن ثابت العبدي (٣)، عن موسى (٤) مولى أبي بكر الصديق ﵁ عن سعيد بن جبير (٥)، قال: أُري إبراهيمُ ذبح إسحاق ﵉ في المنام فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى فلما صرف الله تعالى عنه الذبح وأمره أن يذبح الكبش فذبحه فسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويتْ له الأودية والجبال (٦). وروى سفيان (٧)، عن زيد بن أسلم (٨)، عن عبد الله بن عبيد بن

стр. 11955

عمير (١)، عن أبيه (٢)، قال: قال موسى عله السلام: يا رب يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فيم قالوا ذلك، قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئًا قط إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو لغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاءً زاد بي حسن ظنّ (٣). وروى حمزة الزيات (٤)، عن أبي إسحاق (٥)، عن أبي ميسرة (٦)، قال: قال يوسف ﵇ للملِك ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله (٧).

стр. 11956

وقال الآخرون: هو إسماعيل ﵇. إلى هذا القول ذهب عبد الله ابن عمر وأبو الطفيل عامر بن واثلة ﵄ وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد ابن كعب القرظي والكلبي، وهي رواية عطاء بن أبي رباح وأبي الجوزاء ونصر بن عمران الضُّبَعي ويوسف بن ماهك عن ابن عباس ﵄ قال: المفدى إسماعيل ﵇، وزعمت اليهود أنه إسحاق ﵇ وكذبت اليهود (١) وقد رُوي عن النبي ﷺ كلا القولين ولو كان فيهما صحيح بالإجماع (٢) لم نعده إلى غيره.

стр. 11957

فأما الرواية التي رويت عنه ﷺ أن الذبيح إسحاق ﵇. [٢٤٢٠] فأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (١) بقراءتي عليه، قال: نا طلحة بن محمد بن جعفر (٢) وعُبَيد الله بن أحمد (٣)، قالا: نا أبو بكر بن مجاهد (٤)، قال: نا موسى بن إسحاق (٥)، قال: نا عبد الله ابن أبي شيبة (٦)، قال: نا الأشيب (٧) قال نا حمّاد بن سلمة (٨)، عن علي بن زيد (٩)، عن الحسن (١٠)، عن الأحنف بن قيس (١١) قال: قال رسول الله ﷺ : "الذي أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق" (١٢).

стр. 11958

[٢٤٢١] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا علي بن محمد بن لؤلؤ (٢)، قال: نا الهيثم بن خلف (٣) قال نا أحمد بن إبراهيم (٤)، قال: نا حجاج (٥)، عن ابن جُريج (٦)، قال: أُخبِرت عن صفوان بن سليم (٧) وزيد بن أسلم (٨)، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن إسحاق الذي أراد إبراهيم أن يذبحه" (٩). [٢٤٢٢] وأخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق ابن خزيمة (١٠) قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فأقرّ به قال نا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق (١١)، قال:

стр. 11959

نا علي بن حجر (١)، قال: نا عمر بن حفص (٢)، عن أبان (٣)، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "يشفع إسحاق بعدي فيقول يا رب صدقت نبيك وجُدْتُ بنفسي للذبح فلا تُدخِل النارَ من لا يُشرك بك شيئًا، قال فيقول ﵎: وعزّتي لا أُدخل النارَ من لم يُشرك بي شيئًا" (٤). [٢٤٢٣] وأخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٥)، قال: نا محمد بن أحمد بن نصرويه (٦)، قال: نا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري (٧)، قال: نا الوليد بن مسلم (٨)، قال: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٩)، عن أبيه (١٠)، عن عطاء بن يسار (١١)، عن أبي هريرة ﵁

стр. 11960

قال: قال رسول الله: "إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو أن أختبئَ شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعمَّ لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت منها دعوتي، إن الله لما فرّج عن إسحاق ﵇ كُرَبَ الذبح قيل: يا إسحاق سَلْ تُعطَ، فقال: أما والذي نفسي بيده لأتعجل قبل نزغة الشيطان، اللهم مَن مات لا يشرك بك شيئًا فاغفر له وأدخله الجنة" (١). وأما ما روي عنه ﷺ أن الذبيح إسماعيل:

стр. 11961

فروى عمر بن عبد الرحيم الخطابي (١)، عن عبيد الله بن محمد العتبي (٢) من ولد عتبة ابن أبي سفيان عن أبيه (٣)، قال: حدثني عبد الله بن سعيد (٤)، عن الصنابحي (٥)، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان ﵄ فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق ﵉ فقال: على الخبير سقطتم، كنت عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول الله عُد عليّ بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فضحك رسول الله ﷺ ، فقيل: يا أمير المؤمنين وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر لله لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله

стр. 11962

فقالوا: افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل. والثاني إسماعيل ﵇ (١). فهذا ما رُوي من الأخبار في هذا الباب (٢).

стр. 11963

فأما حجة القائلين بأنه إسحاق من القرآن: فهو أن الله أخبر عن خليله إبراهيم ﵇ حين فارق قومه مهاجرًا إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أنه دعا فقال ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ وذلك قبل أن يعرف هاجر، وقبل أن تصير له أم إسماعيل ﵇ ثم أتبع الخبر عن إجابته دعوته وتبشيره إياه بغلام حليم ثم عن رؤيا إبراهيم ﵇ أن يذبح ذلك الغلام الذي بُشر به حين بلغ معه السعي وليس في القرآن آية تبشر بولدٍ إلا بإسحاق ﵇. واحتج من قال إنه إسماعيل ﵇ من القرآن:

стр. 11964

بما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول: إن الذي أمر الله تعالى إبراهيم أن يذبحه من ابنيه إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب الله ، وذلك أن الله حين فرغ من قصة المذبوح قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وقال عز من قائل: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (١) يقول بابن وبابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق ﵇ وله فيه من الله الموعود، فلما لم يذكر الله إسحاق إلا بعد انقضاء قصة الذبيح ثم بشره بولد إسحاق علمنا أن الذبيح إسماعيل ﵇. قال القرظي: فذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز ﵀ وهو خليفة إذ كنت معه بالشام فقال لي عُمر: إن هذا لشيء ما كنت انظر فيه، وإني لأراه كما قلتَ، ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام وكان يهوديًّا فأسلم وحسن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال: أيُّ ابني إبراهيم ﵇ أُمِر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله لصبره على ما أُمِر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق؛ لأن إسحاق ﵇ أبوهم (٢) واحتجوا أيضًا بأن قرني الكبش كانا

стр. 11965

منوطين (١) بالكعبة في يد بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج قال الشعبي: رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة وكان القرنان ميراثًا لولد إسماعيل ﵇ عن أبيهم فلم يزاحمهم ولد إسحاق وهم الروم وكانوا أكثرَ وأعزَّ وأصْنَع من العرب (٢). هذا أدلّ دليل على أن الذبيح إسماعيل ﵇ (٣). وقال الأصمعي (٤):

стр. 11966

سألت أبا عمرو بن العلاء (١)، عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل، فقال لي يا أُصيمع: أين ذهب عنك عقلك ومتى كان إسحاق ﵇ بمكة، وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه ﵉ كما قال الله : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (٢) والمنحر بمكة لا شك فيه (٣). [٢٤٢٤] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٤) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الضرير (٥) يقول: سمعت أبا محمد الزنجاني المؤدب (٦) يقول: سُئل أبو سعيد الضرير (٧)، عن الذبيح فأنشد: إِنَّ الذبيحَ هُديِتَ إسماعيلُ ... نَطَقَ الكتابُ بِذاك والتنزيلُ شرفٌ به خصَّ الإلهُ نبيَّنا ... وأَبانهُ التفسير والتأويلُ إن كنتَ أُمَّتَه فلا تُنْكِرْ لهُ ... شرفًا به قد خصّه التفضيلُ (٨)

стр. 11967

فأما قِصَّة الذبيح: فقال السديّ بإسناده: لما فارق إبراهيم الخليل ﵇ قومه مهاجرًا إلى الشام هاربًا بدينه كما قال الله : ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) دعا الله أن يهب له ابنا صالحًا من سارة فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ فلما نزل به أضيافه من الملائكة المرسلين إلى المؤتفكة وبشروه بغلام حليم، قال إبراهيم ﵇ لما بُشَر به: هو إذًا له ذبيح، فلما وُلد الغلام وبلغ معه السعي قيل له: أوف بنذرك الذي نذرتَ فكان هذا هو السبب في أمر الله رسوله إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، فقال إبراهيم ﵇ عند ذلك لإسحاق: انطلق نقرّبْ قربانًا لله وأخذ سكينًا وحبلًا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبتِ أين قربانك: فقال إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (٢). وقال محمد بن إسحاق بن يسار: كان إبراهيم ﵇ إذا زار هاجر

стр. 11968

وإسماعيل حُمِل على البُراق (١) فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ إسماعيل ﵇ معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته رأى في المنام أن يذبحه فلما أُمر بذلك قال لابنه يا بني خُذِ الحبل والمدية (٢) ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب فلما خلا إبراهيم ﵇ بابنه في شعب ثبير (٣) أخبره بما أُمِر كما ذكر الله ، قالوا: فقال له ابنه الذي أراد أن يذبحه: يا أبتِ اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفُف عني ثيابك كي لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمّي فتحزن واشْحذ شفرتك وأسرع مَرّ السِكين على حلقي حتى تُجْهزَ عليَّ فَتُريحَني ليكون أهون عليَّ فإن الموت شديد وإذا أتيت أمي فاقرأ ﵍ مني وإن رأيت أن تَرُدّ قميصي على أمّي فافعل فإنه عسى أن يكون أسْلى لها عني. فقال له إبراهيم ﵇: نِعم العون أنت يا بُنيَّ على أمر الله ، ففعل إبراهيم ﵇ ما أمره به ثم أقبل عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكي

стр. 11969

والابن يبكي حتى استنقع الدموع تحت خدّه ثم إنه وضع السكين على حَلقه فلم يحِك (١) السكين. قال السدي: ضرب الله تعالى صفيحة من نحاس على حلقه، قالوا: فقال الابن عند ذلك: كُبَّني لوجهي على جبيني فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني، وأدركْتك رِقةٌ تحول بينك وبين أمر الله وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع، ففعل ذلك إبراهيم ﵇ ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ونودي يا إبراهيم: مَهْ (٢)، قد صدقتَ الرؤيا هذِه ذبيحتك فداءً لابنك فاذبحها دونه فنظر إبراهيم ﵇ فإذا هو بجبريل ﵇ معه كبش أقرنُ (٣) أملح (٤) فكبّر جبريل ﵇ وكبّر الكبش وكبر إبراهيم ﵇ وكبّر ابنه ﵇ فأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر مِنْ مِنًى فذبحه. قال ابن عباس ﵄: فو الذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنَيْه في ميزاب الكعبة قد وحُش يعني: يبس. قال السدي: فلما أخذ إبراهيم ﵇ الكبش خلّى عن ابنه وأكبّ عليه وهو يقبّله ويقول: يا بُنّي وُهبِتَ لي. ثم رجع إلى سارة ﵂

стр. 11970

فأخبرها الخبر فجزعت سارة وقالت: يا إبراهيم أردتَ أن تذبح ابني ولا تُعلِمني (١). وروى أبو هريرة ﵁ عن كعب الأحبار، وابنُ إسحاق عن رجالٍ قالوا: لما أُري إبراهيم ﵇ ذبح ابنه قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدًا أبدًا، فمثل له الشيطان رجلًا وأتى أمَّ الغلام فقال لها: هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب به يحطبنا من هذا الشعب قال: لا، والله ما ذهب به إلّا ليذبحه قالت: كلَّا هو أرحم به وأشدّ حبًّا له من ذلك، قال: إنه يزعم أن الله أمَرَه بذلك. قالت: فإن كان ربُّه أمَرَه بذلك فقد أحسن أن يطيع ربّه وسلّمنا لأمر الله فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابنَ وهو يمشي على أثر أبيه فقال له: يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: يحطب أهلنا من هذا الشعب، قال: والله ما يريد إلا أن يَذْبَحك. قال: ولمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قال: فليفعل ما أمر ربّه فسمع وطاعةٌ، فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم ﵇ فقال له: أين تريد أيها الشيخ؟ فقال: أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه فقال: والله إني لأرى الشيطان قد

стр. 11971

جاءك في منامك فأمرك بذبح بُنَيّك هذا، فعرفه إبراهيم ﵇ فقال: إليك عنّي يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربّي فرجع عدوّ الله إبليس بغيظه لم يُصب من إبراهيم ﵇ وآله شيئًا مما أراد قد امتنعوا منه بعون الله تعالى (١). وروى أبو الطفيل عن ابن عباس ﵄ أن إبراهيم ﵇ لما أُمِرَ بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ﵇ ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات ثم ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات (حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات) (٢) حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر الله (٣).

стр. 11972

وقال أمية بن أبي الصلت الثقفي في ذلك: ولإبراهيم الموفي بالنذر ... احتسابًا وحامل الأجدال بكره لم يكن ليصبر عنه ... لو تراه في معشرٍ أقتال يا بني إني نذرتك لله شَحِيطًا ... فاصبر فدى لك حال واشدد الصفد لا أَحِيد عن السكين ... حيْد الأسير ذِي الأغلال وله مديةٌ تخايل في اللحم ... هُذام حَينه كالهلال بينما يَخْلعُ السرابيل عنه ... فكّه ربّه بكبش حلال فخذ ذا وارسل ابنك إنني ... للذي قد فعلتما غير قال ربما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجة كحلّ العقال (١)

стр. 11973

فهذِه قصة الذبيح كما قال الله . قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾. قال ابن عباس ﵄: يعني المشي مع أبيه إلى الجبل (١). وقال الحسن ومقاتل بن حيان: يعني العمل الذي تقوم به الحجة (٢). وقال الضحاك: يعني الحركة (٣). وقال ابن زيد: يعني العبادة (٤) ﴿قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ﴾ رأيت في المنام أن أذبحك لنذر عليّ فيك أمرت بذلك، وذلك أن إبراهيم ﵇ رأى ليلة التروية كأن قائلًا يقول له: إن الله تعالى أمرك بذبح ابنك هذا، فلما أصبح روى في نفسه أي: فكَّر من الصباح إلى الرواح أمِن الله هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثم سمي يوم التروية. فلما أمسى رأى في المنام ثانيًا ما رآه من ذبح الولد فلما أصبح عرف أن ذلك الحلم من الله فمن ثم سمي يوم عرفة (٥) وقال مقاتل: رأى ذلك إبراهيم ﵇ ثلاث ليال متتابعات (٦) وقال عطاء

стр. 11974

ومقاتل: أمر إبراهيم ﵇ أن يذبح ابنه ببيت المقدس فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه (١) فقال ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ قرأت العامة بفتح التاء (٢). وقرأ حمزة والكسائي (تُرى) بضم التاء وكسر الراء (٣) أي: ماذا تشير، وإنما جاز أن يُعلِم ابنه في المضي لأمر الله لأنه أحبّ أن يَعْلَم صبره على أمر الله وعزيمته على طاعته ﴿قَالَ﴾ له ابنه ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. ١٠٣ - قوله ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ (أي: انقادا أو خضعا لأمر الله ورضيا به. وقرأ ابن مسعود ﵁ (فلما سلَّما) (٤) أي فوّضا (٥). وقرأ ابن عباس ﵄ (استسلما) (٦).

стр. 11975

قال قتادة: أسلم هذا ابنه وهذا نفسه (١). ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي: صرعه وأضجعه وكبّه على وجهه للذبح. ١٠٤ - ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ﴾ قال أهل المعاني: الواو مقحمة صلة، مجازه: ناديناه كقوله تعالى: ﴿وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ (٢) يعني: أوحينا، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (٣) (٤). وقال امرؤ القيس: فلما أجَزْنَا سَاحة الحي وانتحى ... بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ (٥) وقال الشاعر: حتى إذا قَمِلتْ بُطُونُكم ... ورأيتم أبناءكم شَبّوا
следующие страницы →