← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بحق محمد أن تغفر لي، (فغفر له) (١)، ودليل هذا التأويل ما: [٢٦٤] أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد بن النعمان (٢) بقراءتي عليه قال: نا أبو العباس محمد بن أحمد بن علي الإمام (٣) قال: نا أبو بكر محمد بن الفضل (٤) إملاء قال: نا أبو الفضل الباهلي (٥) قال: نا لاهن بن جعفر التميمي (٦)، قال: نا أبو عاصم النبيل (٧) عن

стр. 1192

ابن جريج (١) عن عطاء (٢) عن ابن عباس (٣) عن علي بن أبي طالب (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق وعمر الفاروق" (٥).

стр. 1193

وقيل: هن (١) ثلاثة أشياء: الحياء والدعاء والبكاء (٢). [٢٦٦] أخبرني محمد بن القاسم (٣) قال: نا عبد الرحمن بن محمد ابن محبوب قال: نا أبو يحيى البزاز قال: نا يعقوب بن إسحاق الشيباني (٤) قال: نا خلف بن يحيى القاضي (٥) قال: حدثني المسيب

стр. 1194

ابن شريك (١)، عن أبي بكر الهذلي (٢)، عن شهر بن حوشب (٣) قال: بلغني أن آدم ﵇ (لما أهبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياءً من الله (٤). وقال ابن عباس: بكى آدم وحواء) (٥) على ما فاتهما من نعيم الجنة

стр. 1195

مائتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يومًا، ولم يقرب آدم حوّاء مائة (١) سنة (٢). ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ أي: فتجاوز عنه ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ يعني (٣): يقبل توبة عباده، رحيم بخلقه. ٣٨ - ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ يعني: آدم وحواء وإبليس والحية، ثم قال: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ (يا ذرية آدم) (٤) ﴿مِنِّي هُدًى﴾ أي: كتاب ورسول ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (فيما يستقبلهم يوم القيامة) (٥) ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما خلَّفوا وراءهم (٦). ٣٩ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: جحدوا ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يعني: القرآن ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها ولا يموتون فيها.

стр. 1196

٤٠ - قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يا أولاد يعقوب، ومعنى (إسرائيل) صفوة الله، و (إيل) هو الله وقيل: معناه: عبد الله (١). وقيل: سُمي بذلك؛ لأن يعقوب وعيصى (٢) كانا توأمين، فاقتتلا في بطن أمهما، فأراد يعقوب أن يخرج فمنعه عيصى، وقال: والله (٣) لئن خرجت (٤) لأعترضن في بطن أمي، فلأقتلنها، فتأخر يعقوب، وخرج عيصى، وأخذ يعقوب بعقب عيصى فخرج بعده، فسُمي يعقوب (٥)، وسمي عيصى لما عصى فخرج قبل يعقوب، وكان عيصى (٦) أحبهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبهما إلى أمه، وكان عيصى صاحب صيد، فلمّا كبر إسحاق وعَمِيَ قال لعيصى: يا بُني أطعمني لحم صيد، واقترب مني ادع لك بدعاء دعا لي (٧) به أبي، وكان عيصى رجلًا أشعر، وكان يعقوب أجرد، فخرج عيصى يطلب الصيد، فقالت أمه ليعقوب: يابني اذهب إلى الغنم فاذبح شاة ثم

стр. 1197

اشوها (١) والبس جلدها وقدمها إلى أبيك، وقل له (٢) أنا ابنك عيصى (ففعل ذلك يعقوب، فلما جاء قال: يا أبتاه كل، قال: من أنت؟ قال: ابنك عيصى) (٣)، فمسه فقال: المَسُّ مَسُّ عيصى والريح ريح يعقوب. فقالت أمه: هو ابنك عيصى، فادع له، قال: قدّم طعامك فقدّمه (٤) فأكل منه، ثم قال: ادن مني، فدنا منه فدعا له أن يجعل في ذريته الأنبياء والملوك، وذهب يعقوب، فجاء عيصى فقال: قد جئتك بالصيد الذي أردت، فقال إسحاق: يا بني قد سبقك أخوك، فغضب، وقال: والله لأقتلنه. فقال إسحاق: يا بني قد بقَّيتُ لك دعوة فهلمَّ أدعُ (لك بها) (٥)، فدعا (٦) أن تكون ذريته عدد التراب، وأن لا يملكهم أحدٌ غيرهم، وقالت أم يعقوب ليعقوب (٧): الحق بخالك فتكون (٨) عنده خشية أن يقتله (٩) عيصى. فانطلق إلى خاله ليّان بن باهر (١٠)، وتزوج ابنتيه ليّا وراحيل، وكان

стр. 1198

الجمع بين الأختين لهم حلالًا فكان يسري بالليل، ويكمن بالنهار (إلى أن وافى خاله) (١) فسُمّي إسرائيل (٢). وقال كعب: إنما سمي يعقوب إسرائيل؛ لأنه كان يخدم بيت المقدس، وكان أول من يدخل وآخر من يخرج، وكان يسرج القناديل فيصيبها بالغداة مطفأة، فبات ذات ليلة في بيت المقدس فإذا بجنِّي يطفئها فأخذه وأسره وربطه (٣) إلى سارية المسجد (٤)، وكان اسم الجني: إيل، فقال الناس: إسرائيل، فسمي: إسرائيل (٥). وفي إسرائيل أربع لغات: إسرايل (٦) بغير همز ولا مد، وهي قراءة الحسن والزهري، وإسراييل (٧) (بمدة بعد الياء من غير همزة) (٨)، وهي قراءة الأعمش (وأبي جعفر) (٩) وعيسى بن عمر،

стр. 1199

وإسرائل (١) (ممدودة ومهموزة مختلسة) (٢)، وهي قراءة ورش (٣) من طريق ابن شنبوذ. وإسرائيل ممدود ومهموز مشبعة وهي قراءة العامة (٤). قوله: ﴿اذْكُرُوا﴾ أي: احفظوا واشكروا، قال الحسن: ذكر النعمة شكرها (٥). يدل عليه: [٢٦٧] ما حدثنا الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب (٦) قال: نا أبو جعفر محمد بن سليمان (٧) قال: نا أبو سعيد محمد بن شاذان (٨)

стр. 1200

قال: نا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري (١) قال: نا أبو الوليد (٢) قال: نا الجراح بن مليح (٣)،

стр. 1201

عن أبي عبد الرحمن (١)، عن الشعبي (٢)، عن النعمان بن بشير (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والمحدث بنعمة الله شاكر، وتاركها كافر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب" (٤).

стр. 1202

قوله ﴿نِعْمَتِيَ﴾ أراد: نعمي، لفظها واحدٌ ومعناها جمع، دليلها ونظيرها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (١) والعدد لا يقع على الواحد (٢) ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: على أجدادكم وأسلافكم، وذلك أن الله تعالى فلق لهم البحر، وأنجاهم من فرعون، وأهلك عدُوهم وأورثهم ديارهم وأموالهم، وظلَّل عليهم الغمام في التيه تقيهم حرّ الشمس، وجعل لهم عمودًا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر، وأنزل عليهم المن والسلوى وفجّر لهم من الحجر (٣) اثنتي عشرة عينًا، وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شيء يحتاجون (إليه في) (٤) نعم من الله كثيرة لا تحصى (٥) ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الذي عهدتُ إليكم في التوراة ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أدخلكم الجنة وأنجز لكم ما وعدتكم، وقرأ الزهري: (أوف) بالتشديد على التأكيد (٦)، يقال: وفَّى وأوْفى ووَفَى بمعنى واحد، وأصلها الإتمام.

стр. 1203

وقال الكلبي: عُهد إلى (١) بني إسرائيل على لسان موسى ﵇: إني باعث من بني إسماعيل نبيًّا أميًّا فمن اتبعه (وصدق بالنور الذي يأتي به) (٢) غفرت ذنبه وأدخلته الجنة، وجعلت له أجرين اثنين، وهو قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣) يعني: أمر محمد ﷺ (٤). وقال قتادة: هو العهد الذي أخذ الله عليهم في قوله : ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ إلى قوله ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٥) فهذا قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ ثم قال: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية، فهذا معنى قوله: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (٦).

стр. 1204

وقال مقاتل: هو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (١) (٢). وقال (٣) الحسن: هو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ. .﴾ الآية (٤) فهو شريعة التوراة (٥). (وقال إسماعيل بن زياد (٦): لا تفروا من الزحف أدخلكم الجنة (٧). دليله قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ

стр. 1205

الْأَدْبَارَ﴾) (١) (٢). وقيل: أوفوا بشرط العُبودية أوفِ بشرط الربوبية (٣). وقال أهل الإشارة: أوفوا بعهدي (٤) في دار محنتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط كرامتي بقربي (٥) ورؤيتي (٦). وقوله: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ فخافون في نقض العهد، وأثبت هذِه الياءات يعقوب في كل القرآن على الأصل، وحذفها الباقون على

стр. 1206

الخط اتباعًا لخط (١) المصحف. ٤١ - ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾ يعني: القرآن ﴿مُصَدِّقًا﴾ (موافقًا لما معكم) (٢) ﴿لِمَا مَعَكُمْ﴾ يعني: (أنه كتاب يُصدق) (٣) التوراة في التوحيد والنبوة والأخبار وبعض الشرائع، نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه من علماء اليهود ورؤسائهم (٤) ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ يعني: أول من يكفر بالقرآن فتتابعكم اليهود على ذلك فتبوؤوا بآثامكم وآثامهم ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي﴾ أي ببيان صفة محمد ﷺ ونعته ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي: عرضًا يسيرًا من الدنيا، وذلك أن رؤساء اليهود كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وعوامهم يأخذون منهم شيئًا معلومًا كل عام من زروعهم وضروعهم ونقودهم؛ فخافوا إن هم بيّنوا صفة محمد ﷺ وتابعوه تفوتهم (٥) تلك المآكل والرياسة، فاختاروا الدنيا على

стр. 1207

الآخرة (١) ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ أي: فاخشون في أمر محمد ﷺ لا ما يفوتكم من (المآكل والرياسة) (٢). ٤٢ - قوله : ﴿وَلَا تَلْبِسُوا﴾ أي: ولا تخلطوا، يقال: لبست الثوب ألبسه لبْسًا، ولَبَسْتُ عليه الأمر ألبسه لبْسًا، أي: خلطتُ وشبَّهت وعمّيت (٣). وقوله: ﴿الْحَقَّ﴾ أي: الحق الذي أنزلتُ (٤) عليكم من صفة محمد ﷺ ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفته وتبديل نعته، وقال مقاتل: إن اليهود أقرّوا ببعض صفة محمد ﷺ وكتموا (٥) بعضًا ليصدّقوا في ذلك، فقال الله : ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ﴾ الذي تقرّون به وتبينونه (٦) ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ يعني: بما تكتمونه، فالحق بيانُهم والباطل كتمانهم (٧). وقيل: معناه (٨) ﴿وَلَا تَلْبِسُوا

стр. 1208

الْحَقَّ﴾، يعني صفة محمد ﷺ ونعته بالباطل بصفة الدجال (١). وقيل: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾. أي: الصدق بالكذب (٢). ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ يعني: ولا تكتموا الحق، كقوله (٣) تعالى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٤) يعني: ولا تخونوا أماناتكم. ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه نبيٌ مُرسلٌ. ٤٣ - ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ يعني: وحافظوا على الصلوات الخمس بمواقيتها (٥) ورُكوعِها وسجودها. (وأصل الصلاة الدعاء، فسُميت الصلاة بذلك؛ لأنه دعاهم بها، وقيل: بل أصلها اللزوم، قال الشاعر: لم أكُنْ مِنْ جُنَاتِهِا عَلِمَ اللهُ. . . وإنِّي بِحَرِّهَا اليومَ صَالِي (٦)

стр. 1209

أي: ملازم بحرها، وكأنَّ معناها على هذا العبادة على الحد الذي أمر الله به، وقيل: هي من صليت العود النار، أي: ألينته؛ لأن المصلي يلين ويخشع، وقيل: من الصلا، وهما جنبا ذنب الفرس، وأول مفصل الفخذين من الإنسان؛ لرفع المصلي ذلك في الركوع والسجود) (١) (٢) ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يعني: (وأدّوا الزكاةَ المفروضة من أموالكم) (٣)، وأصل الزكاة: الطهارة والنماء والزيادة (٤). ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي (٥): وصلّوا مع المصلين محمد ﷺ وأصحابه، يخاطب اليهود، فعبَّر بالركوع عن الصلاة إذ كان ركنًا من أركانها، كما عبر باليد عن الجسد في قوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ (٦) وقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٧) وبالعُنُق عن النفس في

стр. 1210

قوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (١) وبالأنف عن الوجه في (٢) قوله: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ (٣). وأصل الركوع الانحناء (٤)، قال لبيد: أُخَبِّرُ أخبارَ القُرون التي مَضَتْ. . . أدِبُّ كأنّي كلّمَا قمْتُ راكعُ (٥) ٤٤ - قوله : ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ نزلت في عُلماءِ اليهود، وذلك أن الرجل منهم كان يقول لصهره وقريبه ورضيعه وحليفه من المسلمين في السر (٦) إذا سأله عن محمد ﷺ : أثبت على الدين الذي (أنت عليه) (٧)، وما يأمركم (٨) به هذا

стр. 1211

الرجل -يعنون: محمدًا ﷺ - فإنّ أمرهُ حق وقولَه صدق، فأنزل الله : ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ (١) يعني: بالإيمان بمحمد ﷺ : ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: وتتركون أنفسكم فلا تتبعونه ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ أي تقرؤون التوراة وفيها صفته ونعته، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أنه حق فتصدقونه وتتبعونه. ٤٥ - قوله : ﴿وَاسْتَعِينُوا﴾ أي: على ما يستقبلكم من أنواع البلايا، وقيل: على طلب الآخرة ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على أداء الفرائض وبالصلاة على تمحيص الذنوب، وأصل الصبر هو الحبس، ومنه: الحديث عن النبي ﷺ في رجل أمسك رجلًا وقتله آخر فقال: "اقتلوا القاتل واصبروا الصابر" (٢). عني: أحبسوا الذي حبسه

стр. 1212

للموت (حتى يموت) (١). ونهى رسول الله ﷺ عن قتل شيء من الدواب صبرًا (٢). وهو أن يحبسه (٣) حيًّا ثم يُرمى (٤) حتى يقتل. قال عنترة (٥) يذكر حربًا كان فيها (٦): فصبرتُ عارفَةً لذلك حُرَّةً. . . تَرْسُو إذا نفسُ الجبَانِ تطلَّعُ (٧)

стр. 1213

وقالت الحكماء: الصبر رؤية العدل، والشكر رؤية الفضل. وقال مجاهد: الصبر في هذِه الآية: الصوم (١). (وقيل: الواو -هاهنا- بمعنى: على، تقديره: استعينوا فيما ينوبكم بالصبر على الصلاة) (٢) كقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٣). ويروى أن (٤) ابن عباس ﵁ نعي (٥) إليه بنت له في سفر، فاسترجع، ثم قال: عورة سترها الله، ومؤونة كفاها الله، وأجر ساقه الله. ثم نزل فصلى ركعتين ثم قال: صنعنا ما أمرنا الله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (٦).

стр. 1214

ثم قال: ﴿وَإِنَّهَا﴾ ولم يقل: وإنهما. اختلف العلماء (١) في وجهه: فقال المؤرّج: ردها إلى ما هو الأغلب والأفضل والأهم والأعم، وهو الصلاة، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ﴾ (٢) ردّ الكناية إلى الفضة لأنها أعم وأغلب. وقال الله : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٣) ردّ الهاء إلى التجارة؛ لأنها الأهم والأفضل (٤). وقال الأخفش: ردّ الكناية إلى كل واحد منهما، (أراد أن كل

стр. 1215

خصلة منهما لكبيرة، كقوله : ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (١) يعني: كل واحد منهما) (٢) فقال: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ (٣)، ولم يقل آيتين أراد: جعلنا كل واحد منهما آية (٤). قال الشاعر: لا شيء أحسن من علم يزيِّنه. . . ومَن نالَهُ قَدْ فَاز بِالفَرَجِ (٥) أي: من نال كل واحد منهما. وقال آخر: لكلِّ همٍّ مِن الهمُوم يسَعَهْ. . . والمسْيُ والصُّبحُ لا فلاحَ مَعَهْ (٦)

стр. 1216

وقيل: ردّ الهاء (١) إلى الصلاة؛ لأن الصبر داخل في الصلاة كقوله : ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٢) ولم يقل: يرضوهما، لأن رضا الرسول داخل في رضا الله ، فردّ الكناية إلى الله، قال الشاعر: إن شَرْخَ الشباب والشَّعَرَ الأسـ. . . ـودَ ما لمْ يُعاصَ كانَ جُنُونا (٣) ولم يقل: يُعاصيا، ردّه إلى الشباب؛ لأن الشعر الأسود داخل فيه. وقال الحسين بن الفضل: ردّ الكناية إلى الاستعانة (٤). معناه: وإنّ الاستعانة بالصبر والصلاة. ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: ثقيلة شديدة ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ يعني: المؤمنين (٥).

стр. 1217

وقال ابن عباس: يعني: المصلين (١). وقال أبو روق: يعني: العابدين المطيعين (٢). وقال مقاتل بن حيان: يعني: المتواضعين (٣). وقال الحسن: الخائفين (٤). وقال الزجاج: الخاشع الذي يُرى أثر الذل والخضوع (٥) عليه كخشوع الربوع بعد الأقواء (٦)، هذا هو الأصل. قال النابغة:

стр. 1218

رمادٌ كَكُحْل العينِ ما إن تُبينُه. . . ونُؤيٌ كجِذْمِ الحَوْضِ أثلمُ خاشعُ (١) ٤٦ - قوله : ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعلمون ويستيقنون كقوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ (٢) أي: أيقنته، وقال دريد بن الصِّمَّة (٣): فقلتُ لهم ظُنُّوا بألفَي مُدَجَّجٍ. . . سرَاتُهُمُ في الفارسيّ المُسَرَّدِ (٤)

стр. 1219

يعني: أيقنوا، والظن من الأضداد، يكون شكا ويقينًا، كالرجاء يكون أملًا (١) وخوفًا ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ معاينو ربهم في الآخرة ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فيجزيهم بأعمالِهم. ٤٧ - قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ يعني: عالمي زمانكم. ٤٨ - قوله : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ أي: واحذروا واخشوا (٢) يومًا، أي: عذاب يوم ﴿لَا تَجْزِي﴾ أي: لا تَقضي ولا تكفي ولا تُغني، ومنه الحديث عن أبي بُردة بن نيار (٣) في الأضحية: "ولا تجزي عن أحد بعدك" (٤)، وقرأ أبو السمال

стр. 1220

العدوي: (لا تُجْزئ) مضمومة التاء مهموزة الياء من: أجزأ يجزئُ إذا كفى (١). قال الشاعر: وأجْزَأتَ أمْرَ العالمين (٢) ولم يكُن. . . ليُجْزئ إلَّا كاملٌ وابن كاملِ (٣) قال الزجاج: وفي الآية إضمارٌ معناه: لا تجزي فيه نفسٌ عن نفس

стр. 1221

شيئًا من الشدائد والمكاره. وأنشد ويومًا شَهِدْناهُ سُليمًا وعامرا أي: شهدنا فيه (١). وقيل: معناه لا تغني نفسٌ مؤمنة ولا كافرة عن نفس كافرة شيئًا. ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ إذا كانت كافرة، قرأ أهل مكة والبصرة بالتاء لتأنيث الشفاعة، وقرأ الباقون بالياء لتقديم الفعل (٢)، وقرأ قتادة: (ولا يقبل منها شفاعة) مفتوحة (٣) ونصب الشفاعة، أي: لا يَقبلُ الله ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾: فداء كما كانوا يأخذون في الدنيا، وسمي الفداء: عدلًا؛ لأنه يعادل المفدى ويماثله، قال الله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (٤). ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾: يُمنعُون (٥) من عذاب الله. قال الزجاج: كانت

стр. 1222

اليهود تزعمُ أن آباءها (١) الأنبياء تشفعُ لهم عند الله، فآيسهم (٢) الله من ذلك (٣).

стр. 1223

٤٩ - قوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾ يعني: أسلافكم وآباءكم، فاعتدَّها منة عليهم لأنهم نجوا بنجاتهم، ومآثر الآباء مفاخر الأبناء. وقوله: ﴿نَجَّيْنَاكُمْ﴾: أصله: ألقيناكم على النجوة، وهي: ما ارتفع واتسع من الأرض، هذا هو الأصل، ثم سمي كل فائز ناجيًا، كأنه خرج من الضيق والشدة إلى الرخاء والراحة. وقرأ إبراهيم النخعي: (وإذ نجيتكم) على الواحد (١). ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: أشياعه وأتباعه وأسرته وعترته وأهل دينه، وأصله من (الأوْل)، وهو الرجوع، كأنه يؤول إليك. و(فرعون) هو: الوليد بن مصعب بن الريان، وكان من العماليق، جمع: عملاق، وهي قبيلة (٢) ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ يعني: يُكلفونكم ويُذيقونكم أشد العذاب وأسوأه، وذلك أنَّ فرعون جعل بني إسرائيل خدمًا وخولًا وصنّفهم في أعماله (٣)، فصنف يخدمون، وصنف

стр. 1224

يحرثون ويزرعون، ومن لم يكن منهم (له عمل) (١) من هذِه الأعمال فعليه الجزية، فذلك سُوء العذاب، (وقيل: كُلفوا) (٢) الأعمال القذرة (٣)، وقيل: تفسيره ما بعده (٤)، وهو قوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. وقرأ ابن محيصن: (يَذْبَحُونَ) بالتخفيف وفتح الباء (٥)، من الذبح، والتشديد على التكثير. وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن (٦) نارًا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقتها وأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فهاله ذلك ودعا السحرة والكهنة وسألهم عن رؤياه، فقالوا له (٧): إنه يولد في بني إسرائيل غلام (٨) يكون على يده (٩) هلاكك وزوال ملكك وتبديل دينك، فأمر فرعون بقتل كل غُلام يولد

стр. 1225

في بني إسرائيل، وجمع القوابل من أهل مملكته، وقال لهن: لا يسقط على أيديكنَّ (١) غلام من بني إسرائيل إلَّا قتل ولا جارية إلَّا تركت، ووكّل بهنَّ فكنَّ (٢) يفعلن ذلك، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رؤوس القبط على فرعون وقالوا: إن الموت قد وقع في بني إسرائيل فيذبح صغارهم ويموت كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها، فتُرك (٣)، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها (٤). ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ أي: يتركونهن أحياء فلا يقتلونهن بل يستخدمونهنَّ ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ في سومهم إياكم سوء العذاب ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ محنة وفتنة عظيمة، وقيل: معناه: في إنجائي إياكم منهم نعمةٌ عظيمةٌ، والبلاء يتصرف على وجهين: النعمة والمحنة، قال الله : ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (٥)

стр. 1226

قال الأحنف (١): الثناء والإنعام ثمن الشكر (٢). ٥٠ - قوله ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ الآية (٣) وذلك أنه لمّا دنا هلاك فرعون أمر الله موسى ﵇ أن يَسْري ببني إسرائيل من مصر، فأمر موسى ﵇ قومه أن يسرجوا بيوتهم إلى الصبح، وأخرج الله كل ولد زنا في القبط من (٤) بني إسرائيل إليهم، وأخرج كل ولد زنا (من بني إسرائيل) (٥) من القبط إلى القبط حتى رجع كل واحد منهم إلى أبيه، وألقى الله على القبط (٦) الموت، فمات كل بكر لهم (٧)، فاشتغلوا بدفنهم حين أصبحوا حتى طلعت الشمس، وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف (٨)

стр. 1227

مقاتل لا يعدّون ابن العشرين؛ لصغره، ولا ابن الستين، لكبره، سوى الذرية، فلمّا أرادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون، فدعا موسى ﵇ مشيخة بني إسرائيل وسألهم عن ذلك فقالوا: إن يوسف ﵇ حضره الموت أخذ على إخوته عهدًا أن لا يخرجوا من مصر حتى يُخرجوه معهم، فلذلك انسدّ علينا الطريق، فسألهم عن موضع قبره، فلم يعلموا، فقام موسى ينادي، فقال (١): أنشد الله كلَّ من يعلم أين موضع قبر يوسف إلَّا أخبرني به، ومن لم يعلم فصُمّت أذناه عن قولي، فكان يمر بين الرجلين يُنادي فلا يسمعان صوتَه حتى سمِعَتْه عجوز لهم، فقالت: أرأيتك إن دللتك على قبر يوسف أتعطيني كل ما سألتك؟ فأبى عليها، وقال: حتى أسأل ربي، فأمره الله بإيتاء سؤالها (٢)، فقالت: إني عجوز كبيرة (٣) لا أستطيع المشي، فاحملني وأخرجني من مصر، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فأسألك أن لا تنزل غرفة من الجنة إلَّا نزلتها معك. قال: نعم، قالت: إنه في جوف الماء في النيل، فادع الله حتى يحسر عنه الماء، فدعا الله، فحسر عنه الماء، ودعا أن يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر يوسف، فحفر موسى ذلك الموضع، فاستخرجه في (٤) صندوق من مرمر، وحمله حتى دفنه بالشام وفتح

стр. 1228

لهم الطريق، فساروا وموسى على ساقتهم وهارون على مقدمتهم، ونذِر (١) بهم فرعون فجمع قومه وأمرهم أن لا يخرجوا (في طلب) (٢) بني إسرائيل حتى يصيح الديك، فوالله ما صاح ديك تلك الليلة، فخرج فرعون في طلب بني إسرائيل وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف، وكان فيهم سبعون ألفًا من دهم الخيل سوى سائر (٣) الشِّيات، فسارت بنو إسرائيل حتى وصلوا إلى (٤) البحر، والماء في غاية الزيادة، ونظروا فإذا هم بفرعون وقومه وذلك حين أشرقت الشمس فبقوا متحيرين فقالوا لموسى (٥): كيف نصنع وما الحيلة؟ فرعون (٦) خلفنا والبحر أمامنا؟ فقال موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٧) فأوحى الله إليه ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾، فضربه فلم يُطعه، فأوحى الله إليه (٨) أن كنّه فضربه موسى بعصاه، قال: انفلق أبا (٩) خالد بإذن الله . فانفلق، فكان كل فرقٍ كالطود العظيم، فظهر فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سِبطٍ

стр. 1229

طريق، وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر فصار (١) يبسًا. وقال سعيد بن جبير: أرسل معاوية إلى ابن عباس فسأله (٢) عن مكان لم تطلع فيه الشمس إلَّا مرة واحدة فكتب إليه: أنه المكان الذي انفلق من البحر لبني إسرائيل. فخاضت بنو إسرائيل البحر، كل سبطٍ في طريق، وعن جانبيهم الماء، كالجبل الضخم، ولا يرى بعضهم بعضًا، فخافوا وقال كل سبطٍ: قد قُتِل إخواننا، فأوحى الله تعالى إلى جبال الماء أن تشبكي فصار الماء شبكات، يرى بعضهم بعضًا ويسمع بعضهم كلام بعض، حتى عبروا البحر سالمين، فذلك قوله : ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ أي: فلقنا (٣) وميزنا الماء يمينًا وشمالًا ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾ من آل فرعون والغرق ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ وذلك أنَّ فرعون لما وصل إلى (٤) البحر فرآه منفلقًا قال (٥) لقومه: انظروا إلى البحر انفلق لهيبتي حتى أدرك أعدائي وعبيدي الذين أبقوا مِني (٦) فأقتلهم، ادخلوا البحر. فهاب قومُه أن يدخلوه، ولم يكن في خيل فرعون أنثى، وإنما كانت كلها ذكورًا، فجاء جبريل ﵇ على فرس أنثى وديق (٧) فتقدمهم وخاض البحر،

стр. 1230

فلما شمت خيول فرعون ريحها اقتحمت البحر في إثرها حتى خاضوا كلهم البحر، وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يستحثهم ويقول لهم: الحقوا بأصحابكم. حتى إذا خرج جبريل من البحر وهمّ أولهم أن يخرج، أمر الله تعالى البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم فغرَّقهم أجمعين، وذلك بمرأى من بني إسرائيل، وذلك قوله : ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ إلى مصارعهم (١). ٥١ - [الآية: ٥١] قوله : ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. الآية وذلك أن بني إسرائيل لما أمِنوا من عدوهم ودخلوا مصر لم يكن لهم كتابٌ ولا شريعة ينتهون إليها، فوعد الله تعالى موسى أن ينزل عليه التوراة، فقال موسى لقومه: إني ذاهب لميقات ربي، وآتيكم بكتابٍ فيه بيان ما تأتون وما تذرون، وواعدهم أربعين ليلةً، ثلاثين من ذي القعدة وعشرًا من ذي الحجة، واستخلف عليهم أخاه هارون، فلما أتى الوعد جاء جبريل ﵇ على فرس يقال له: فرس الحياة، لا يصيب شيئًا إلَّا حيّ، ليذهب بموسى إلى ربّه، فلما رآه السامري وكان رجلًا صائغًا من أهل (٢) باجرمى (٣)، واسمه
следующие страницы →