← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.

стр. 12041

﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: عجب، قال: مقاتل: بلغة أزد شنوءة (١). قال أهل اللغة: العجيبُ والعُجاب واحد كقولك رجل كريم وكُرام وكبير وكُبار وطويل وطُوال وعَريض وعُراض وسِكّينُ حديد وحُداد (٢). وأنشد الفراء: كحَلْفَةٍ من أبي رباح ... يسمعها لاهه الكُبَار (٣) وقال آخر: نحن بذلنا دونها الضِّرايا ... إنا وجدنا ماءَها طُيَّابا يريد: طيبًا. وقال عباس بن مرداس: تَعْدو به سَلْهَبَةٌ سُراعَةٌ (٤).

стр. 12042

أي: سريعةٌ. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلمي وعيسى بن عمر: (عُجّاب) بالتشديد (١) وهو المفرط في العجب. أنشد الفراء: وآثرتُ إِدلاجي على لَيْلِ حُرَّةِ ... هَضِيم الحشا حُسَّانَهُ المُتَجَرَّدِ (٢) وأنشد أبو حاتم: جاؤوا بِصِيْدٍ عَجَبٍ من العَجَبِ ... أُزَيْرِقِ العَيْنَيْنِ طُوَّالِ الذَنَبِ (٣) ٦ - ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ يعني إلى أبي طالب فاشكوا إليه ابن أخيه ﴿وَاصْبِرُوا﴾ واثبتوا ﴿عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ نظيرها في الفرقان ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ (٤).

стр. 12043

﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ أي: لأمرٌ يراد بنا. ٧ - ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي يقول محمد ﴿فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ قال ابن عباس ﵄ والقرظي والكلبي ومقاتل: يعنون النصرانية؛ لأن النصارى تجعل مع الله إلهًا آخر (١). وقال مجاهد وقتادة: يعنون ملة قريش ملة زماننا هذا (٢). ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾. ٨ - ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ القرآن ﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾ قال الله : ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾: أي: وحيي ﴿بَلْ لَمَّا﴾ أي: لم ﴿يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول. ٩ - قوله : ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ نعمة ربك يعني: مفاتيح النبوة، نظيرها في الزخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ (٣) أي: نبوة ربك. ﴿لْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾. ١٠ - ﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (١٠)﴾ أي: فليصعدوا في الجبال إلى السماوات فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاءون، وهذا أمرُ توبيخٍ وتعجيزٍ.

стр. 12044

وقال مجاهد وقتادة: أراد بالأسباب أبواب السماء وطرقها (١). ١١ - ﴿جُنْدٌ﴾ أي: هم جُند ﴿مَا هُنَالِكَ﴾ أي: هنالك و (ما) صلةٌ ﴿مَهْزُومٌ﴾ مغلوب ممنوع عن الصعود إلى السماء (٢) ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ أي: من جملة الأجناد. وقال أكثر المفسرين: يعني أن هؤلاء الملأ الذين يقولون هذا القول جند مهزوم مقهور وأنت عليهم مظفَّر منصور (٣). قال قتادة: وَعَدَهُ الله بمكة أنه سيهزمهم، فجاء تأويلها يوم بدر (٤) من الأحزاب، أي: كالقرون الماضية الذين قُهروا وأهلكوا، ثم قال معزيًا نبيه.

стр. 12045

١٢ - ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢)﴾ قال ابن عباس ﵁: ذو البناء المحكم (١). وقال القتيبي: والعرب تقول: هم في عزٍّ ثابتِ الأوتادِ، ومُلْكٍ ثابت الأوتادِ. يريدون أنه دائم شديد، وأصل هذا أن البيت من بيوتهم يثبت بأوتاد. قال الأسود بن يُعفُر: في ظِلِّ مُلْكٍ ثابت الأوتاد (٢) (وقال الضحاك: ذو القوة والبطش (٣). وقال مقاتل والكلبي: كان يعذِّبُ الناس بالأوتاد) (٤) فكان إذا غضِبَ على أحد مدّه مستلقيًا بين أربعة أوتاد، كل رِجْلٍ منه إلى سارية، وكل يد منه إلى سارية، فيتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت (٥).

стр. 12046

وقال مقاتل بن حيان: كان يمد الرجل مستلقيًا على الأرض ثم يَتدُهُ بالأوتاد (١). وقال السدي: كان يمدّ الرجل ويشُده بالأوتاد فيرسل عليه العقارب والحيات (٢). وقال قتادة وعطاء: كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يُلعب عليها بين يديه (٣). ١٣ - ﴿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (١٣)﴾ ١٤ - ﴿إِنْ كُلٌّ﴾ ما كل منهم ﴿إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ فوجب عليهم ونزل عليهم ونزل بهم عذابي. ١٥ - ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ﴾ يعني كفار مكه ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا﴾ وهي نفخة القيامة (٤). وقد رُوي هذا التفسير مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٥).

стр. 12047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12048

﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ قال ابن عباس وقتادة: من رجوع (١). وقال الوالبي: ترداد (٢). وقال مجاهد: نظرة (٣). وقال الضحاك: مثنوية (٤). وفيه لغتان: فُواق بضم الفاء، وهي لغة تميم وقراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف (٥). وفَواق بالفتح، وهي لغة قريش، وقراءة سائر القراء واختيار أبي عبيد (٦). قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد كما يقال: جُمام المَكُّوك وجمامه، وقُصاص الشعر وقَصاصه (٧).

стр. 12049

وفرق الآخرون بينهما: قال الفراء وأبو عبيدة والمورِّج: الفتح بمعنى الراحة والإفاقة كالجواب من الإجابة، ذهبوا بها إلى إفاقة المريض من علّته. والفُواق بالضم: ما بين الحلبتين، وهو أن يحلب الناقة ثم يترك ساعة حتى يجتمع اللبن، فما بين الحلبتين فُواق، فاستعير في موضع الانتظار مدة يسيرة (١). وقال رسول الله ﷺ : "من رابط فُواق ناقة في سبيل الله حرّم الله جسده على النار" (٢).

стр. 12050

١٦ - قوله : ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: يعني: كتابنا (١). وعنه أيضًا القط الصحيفة التي أحصت كل شيء (٢). وقال أبو العالية والكلبي: لما نزلت في الحاقة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ

стр. 12051

بِيَمِينِهِ﴾ (١)، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ (٢) قالوا على جهة الاستهزاء: عجل لنا قطنا. يعنون كتابنا عجّله لنا في الدنيا قبل يوم الحساب (٣). وقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي: يعني عقوبتنا وما كُتب لنا من العذاب (٤). قال عطاء: قاله النضر بن الحارث وهو قوله تعالى: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٥) وهو الذي قال الله فيه ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (٦). قال عطاء: نزلت فيه بضع عشرة آية من كتاب الله (٧). وقال سعيد بن جبير: يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول (٨). قال الفراء: القط في كلام العرب الحظ، ومنه قيل للصك: قِطّ (٩).

стр. 12052

وقال أبو عبيدة والكسائي: القِط الكتاب بالجوائز (١). قال الأعشى: ولا المَلِكُ النُّعمانُ يومَ لَقيتهُ .. . بغبطَتِهِ يُعطي القُطُوطَ وَيَأْفِقُ (٢) يعني كتب الجوائز، أي: يُفْضِل ويعلو، يقال: فرس آفِق، وناقة آفِقة إذا كانا كريمين وفَضَّلا على غيرها (٣). وقال مجاهد: قطنا: حسابنا (٤)، ويقال لكتاب الحسَّاب (٥): قط، وأصل الكلمة من الكتابة (٦). فقال لنبيه ﷺ : ١٧ - ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾

стр. 12053

ذا القوة في العبادة (١) ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ مطيع عن ابن عباس ﵄ (٢). رجاع إلى الله بالتوبة عن الضحاك. وقال سعيد بن جبير: هو المسبّح بلغة الحبش (٣). [٢٤٣٧] أخبرني الحسين بن محمد الدينوري (٤) ﵀ قال: نا الفضل بن الفضل الكندي (٥)، قال: نا أبو العباس عبد الله بن جعفر بن أحمد بن خشيش (٦) ببغداد، قال: نا أحمد بن عبد الله ابن القاسم (٧)، قال: نا عمرو بن حصين (٨)، قال: نا الحسين بن عمرو (٩)، عن أبي

стр. 12054

بكر الهذلي (١)، عن الزهري (٢)، عن سعيد بن المسيب (٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الزُّرقة يُمْن، وكان داود النبي ﷺ أزرق" (٤).

стр. 12055

١٨ - قوله : ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ بتسبيحه. قال ابن عباس ﵁: كان يفهم تسبيح الحجر والشجر (١). ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾. [٢٤٣٨] أخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: نا ابن شنبة (٣)، قال: نا الحسين بن بختويه (٤)، قال: نا أبو أميّة محمد بن إبراهيم (٥)، قال: نا الحجاج بن نصير (٦)، قال: نا أبو بكر الهذلي (٧)، عن عطاء بن أبي رباح (٨)، عن ابن عباس ﵁ قال: كنت أمُرُّ بهذِه الآية لا أدري بالعشي والإشراق حتى حدثتني أمّ هانئ بنت أبي طالب ﵂ أن

стр. 12056

رسول الله ﷺ دخل عليها فدعا بوَضوء ثم صلى الضحى وقال: "يا أم هانئ، هذِه صلاة الإشراق" (١).

стр. 12057

وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ قال: لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى طلبتها في القرآن فوجدتها في هذِه الآية ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (١).

стр. 12058

قال عكرمة: كان ابن عباس ﵁ يصلي صلاة الضحى ثم صلاها بعدُ (١). ورُوي أن كعب الأحبار قال لابن عباس ﵁: إني لأجد في كتاب الله صلاة بعد طلوع الشمس. فقال ابن عباس ﵁: أنا أُوْجدُكَ ذلك في كتاب الله في قصة داود ﵇ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (٢). وليس الإشراق طلوع الشمس، إنما صفاؤها وضؤوها (٣). ١٩ - ﴿وَالطَّيْرَ﴾ أي: وسخرنا له الطير ﴿مَحْشُورَةً﴾ مجموعة ﴿كُلٌّ لَهُ﴾ أي: لداود (٤) ﴿أَوَّابٌ﴾ مطيع ٢٠ - ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ أي: قويناه. وقرأ الحسن (وشدّدنا) بتشديد الدال (٥). قال ابن عباس ﵁: كان أشد ملوك الأرض سلطانًّا، كان يحرس

стр. 12059

محرابه (١) كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل فذلك قوله ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ بالحرس (٢). [٢٤٣٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: نا محمد بن خالد بن الحسين (٤)، قال: نا داود بن سليمان (٥)، قال: نا عبد بن حميد (٦)، قال: نا محمد بن الفضل (٧)، قال: نا داود بن أبي الفرات (٨)، عن

стр. 12060

علباء بن أحمر (١)، عن عكرمة (٢)، عن ابن عباس ﵁ قال: إن رجلًا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم، فاجتمعا عند داود النبي ﵇، فقال المستعدِي: إن هذا غصبني بَقرتي. فسأل داود ﵇ الرجل عن ذلك فجحده، وسأل الآخر البيّنة فلم تكن له بيّنة فقال لهما داود ﵇: قوما حتى انظر في أمركما فقاما من عنده فأوحى الله إلى داود ﵇ في منامه أن يقْتُلَ الرجل الذي استُعدِيَ عليه فقال هذِه رؤيا، ولستُ أعجَلُ حتى أتثبّت فأوحى الله مرة أخرى أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله ، فأرسل داود النبي ﵇ إلى الرجل فقال: إن الله قد أوحى إليّ أن أقتلك، فقال له الرجل: تقتُلني بغير بيّنة ولا ثبْت. فقال له داود ﵇: نعم، والله لأنفّذن أمر الله فيك، فلما عرف الرجل أنه قاتلهُ قال: لا تعجل حتى أخبرك، إني والله ما أُخِذتُ بهذا الذنب ولكني كنت اغْتَلتُ والدَ هذا فقتلته فلذلك أخِذتُ. فأمر به داود ﵇ فقُتِل؛ فاشتدّت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود واشتد به ملكه، فهو قول الله : ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ (٣).

стр. 12061

﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ يعني النبوة (١) والإصابة في الأمور. وقال أبو العالية: العلم الذي لا ترده العقول (٢). ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال ابن عباس ﵁: بيان الكلام (٣). وقال ابن مسعود ﵁ والحسن والكلبي ومقاتل وأبو عبد الرحمن السُّلمي: يعني علم الحُكم والبصر بالقضاءِ، كان لا يُتَعْتِع في القضاء بين الناس، وهي إحدى الروايات عن ابن عباس ﵁ (٤). وقال علي بن أبي طالب ﵁: هو البينة على المدّعي واليمين على من أنكر (٥). [٢٤٤٠] وأخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر الجودي (٦) ﵀، قال: نا أبو بكر بالويه بن محمد بن بالويه المزيناني (٧) بها، قال: نا محمد بن حفص الجُوَيني (٨)، قال: نا

стр. 12062

نصر بن علي الجهضمى (١)، قال: نا أبو أحمد (٢)، قال: نا شريك (٣)، عن الأعمش (٤)، عن أبي صالح (٥)، عن كعب (٦) في قوله تعالى: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال: الشهود والأيمان (٧). [٢٤٤١] وأنبأني عبد الله بن حامد (٨)، قال: نا عبد الله بن محمد (٩)، قال: نا محمد بن يحيى (١٠)، قال: نا وهب بن

стр. 12063

جرير (١)، قال: نا شعبة (٢)، عن الحكم (٣)، عن شريح (٤) في قوله : ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قال: الشهود والأيمان (٥). وهو قول مجاهد وعطاء ابن أبي رباح (٦). [٢٤٤٢] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٧)، قال: نا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي (٨)، قال: نا أحمد بن محمد بن أبي شيبة (٩)، قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي (١٠)، قال: نا إسحاق بن يوسف الأزرق (١١)، عن زكريا

стр. 12064

يعني: ابن أبي زائدة (١)، عن الشعبي (٢)، قال: سمعتُ زيادًا (٣) يقول: فصل الخطاب الذي أُعطي داود ﵇: (أما بعدُ) وهو أول من قالها (٤).

стр. 12065

٢١ - قوله : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ اختلف العلماء بأخبار الأنبياء ﵈ في سبب امتحان الله نبيه داود ﵇ لما امتحنه به من الخطيئة: فقال قوم: كان سبب ذلك أنه ﵇ تمنى يومًا من الأيام على ربه منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈، وسأله أن يمتحنه نحو الذي امتحنهم ويُعطيه من الفضل نحو الذي كان أعطاهم، فروى السدي والكلبي ومقاتل عن أشياخهم ودخل حديث بعضهم في بعض قالوا: كان داود ﵇ قد قسم الدهر ثلاثة أيام، يوم يقضي فيه بين الناس، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه سبحانه، ويوم يخلو فيه بنسائه وأشغاله، وكان يجد فيما يقرأ من الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈، فقال: يا رب أرى الخير كلّه قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي. فأوحى الله إليه أنهم ابتلوا ببلايا لم تُبتل بها فصبروا عليها ابتلي إبراهيم بنمرود لعنه الله وبذبح ابنه، وابتلي إسحاق بالذَّبح وبذهاب بصره، وابتُلي يعقوب بالحزن على يوسف، وإنك لم تُبتل بشيء من ذلك. فقال داود ﵇: ربِّ، فابتلِيني بمثل ما ابتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم. فأوحى الله إليه أنك مُبتلى في شهر كذا في يوم كذا، فاحترس فلما كان ذلك اليوم الذي وعده الله دخل داود ﵇ محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور، فبينما هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثَّل في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون

стр. 12066

حسن، فوقعت بين رجليه فمدّ يده ليأخذها. وفي بعض الروايات: ويدفعها إلى ابن صغير له، فلما أهوى إليها طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسه فامتد إليها ليأخذها فتنحت فطارت حتى وقعت في كوة، فذهب ليأخذها فطارت من الكوة، فنظر داود أين تقع فيبعث إليها من يصيدها، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل. هذا قول الكلبي. وقال السدي: رآها تغتسل على سطح لها فرأى امرأة من أجمل النساء خَلْقًا، فعجب داود ﵇ من حسنها، وكانت منها التفاتة، فأبصرت ظِلّه فنفضت شعرها فغطّى بدنها، فزاده ذلك إعجابًا بها، فسأل عنها، فقيل: هي بتشايع بنت شايع امرأة أوريا بن حنانا وزوجها في غزاة بالبلقاء (١) مع أيوب بن صوريا بن أخت داود. فكتب داود ﵇ إلى ابن أخته أيوب صاحب بعث البلقاء أن ابعث أوريا إلى موضع كذا وقدّمه قبل التابوت، وكان من قُدّم على التابوت لا يحل أن يرجع وراءه حتى يفتح الله تعالى على يديه أو يستشهد، فبعثه وقدّمه فَفُتح له، فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه أيضًا أن ابعثه إلى عدوّ كذا وكذا، فبعثه ففُتح له، فكتب إلى داود ﵇ بذلك، فكتب إليه أيضًا أن أبعثه إلى عدو كذا أشد منه بأسًا فبعثه، فقُتل في المرة الثالثة، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود،

стр. 12067

عليه السلام فهي أم سليمان ﵇ (١). وقال آخرون: كان سبب آمتحانه أن نفسه حدثته أن يُطيق قطع يوم بغير مقارفة سوء (٢) وهو ما: [٢٤٤٣] أخبرنا شعيب بن محمد (٣)، قال: نا مكي بن عبدان (٤)، قال: نا أحمد بن الأزهر (٥)، قال: نا روح بن عبادة (٦)، قال: نا سعيد (٧)، عن مطر (٨)، عن الحسن (٩) ﵀ قال: إن داود ﵇ جزّأ الدهر أربعة أجزاء، يومًا لنسائه ويومًا للعبادة ويومًا للقضاء بين بني إسرائيل، ويومًا لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويُبكيهم ويُبكونه، قال: فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبًا، فأضمر داود ﵇ في نفسه أنه

стр. 12068

سيطيق ذلك فلما كان يوم عبادته غلّق أبوابه وأمر أن لا يدخل عليه أحد وأكبّ على التوراة، فبينما هو يقرأ إذا حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن قد وقعت بين يديه فأهوى إليها ليأخذها، فطارت فوقعت غير بعيد من غير أن تؤيسَه من نفسها فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل فأعجبه خَلْقها وحسنها، فلما رأت ظِله في الأرض جَلَّلتْ نفسها بشعرها، فزاده ذلك بها إعجابًا وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه فكتب إليه أن سر على مكان كذا وكذا، مكانًا إذا سار إليه قُتل ولم يرجع ففعل فأصيب فخطبها داود ﵇ فتزوجها (١). وقال بعضهم في سبب ذلك ما: [٢٤٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد (٢)، قال: نا مخلد

стр. 12069

ابن جعفر الباقرجي (١)، قال: نا الحسن بن علويه (٢)، قال: نا إسماعيل (٣)، قال: نا إسحاق (٤)، قال: نا سعيد بن بشير (٥)، عن قتادة (٦)، عن الحسن (٧)، قال: قال داود ﵇ حين ملَكَ: والله لأعدلن بينكم. فلم يستثنِ فابتُليَ (٨). وقال أبو بكر محمد بن عمر الورّاق: كان سبب ذلك أن داود ﵇ كان كثير العبادة فأُعجب بعمله فقال: هل في الأرض أحد يعمل عملي؟ ! فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن الله يقول: أُعجبتَ بعبادتك، والعُجب يأكل العبادة، فإن أعجبتَ ثانيًا وكَلْتُك إلى نفسك. قال: يا رب كِلْني إلى نفسي سنة. قال: إنها لكثيرة. قال: فشهرًا. قال: إنه لكثير. قال: فأسبوعًا. قال: إنه لكثير. قال: فيومًا

стр. 12070

قال: إنه لكثير، قال: فساعة، قال: شأنك بها. فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل المحراب ووضع الزبور بين يديه، فبينا هو في نُسُكهِ وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه وكان من أمر المرأة ما كان. قالوا: فلما دخل داود ﵇ بامرأة أوريا لم يلبث إلا يسيرًا حتى بحث الله ملكين في صورة أنسيين فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادة، فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه فتسورا المحراب عليه فما شعر وهو يصلي إلاَّ وهو بهما بين يديه جالسين، فذلك قوله : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾ يا محمد ﴿نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (١).

стр. 12071

وإنما جمع الفعل لأن الخصم اسم يصلح للواحد والجميع والاثنين والمذكر والمؤنث. قال لبيد ﵁: وخصمٍ غِضابٍ ينفضُون الذُّحول كأنهم ... قروم غيارى كل أزهر مصَعب (١) وقال آخر: وخصمٍ غِضابٍ ينفُضُون لحَاهم ... كنَفضِ البراذينِ العِراب المخاليا (٢) وإنما جمع وهم اثنان لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء، فالاثنان فما فوقهما جماعة كقول الله : ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٣). ٢٢ - ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ﴾

стр. 12072

قال الفراء: قد يُجاء (بإذ) مرتين وتكون معناهما كالواحد كقولك: ضربتُك إذ دخلتَ عليّ إذ اجترأت فالدخول هو الاجتراء. ويجوز أن يجعل إحداهما على مذهب (لَما) (١). ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ منهما حين هجما عليه محرابه بغير إذنه ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ يا داوود ﴿خَصْمَانِ﴾ أي: نحن خصمان ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾ ولا تَجُرْ (٢)، عن ابن عباس والضحاك. وقال السدّي: لا تُسْرِف (٣). وقال المُؤرّج: لا تُفرِط (٤). وقرأ أبو رجاء العطاردي: (ولا تَشْطُطْ) بفتح التاء وضم الطاء الأولى (٥). والشططُ والإشطاط: مجاوزة الحدّ، وأصل الكلمة من قولهم: شطّت الدار واشتطّت إذا بعُدتْ (٦).

стр. 12073

﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ وسط الطريق (١). فإن قيل: كيف قال: إن هذا أخي، فأوجب الأخوة بين الملائكة ولا مناسبة بينهم لأنهم لا ينسلون؟ فالجواب: أن معنى الآية: نحن كخصمين كما يقال وجههُ القمرُ حسنًا. أي: كالقمر. ثم قال أحد الخصمين: ٢٣ - ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ على التمثيل لا على التحقيق على معنى كونهما على طريقة واحدة وجنس واحد كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢). وقد قيل: إن المتسوّرين كانا أخوين من بني إسرائيل لأب وأم، وإن أحدهما كان ملكا والآخر لم يكن ملكًا، فَنَبَّها داود ﵇ على ما فعل، قال تعالى: ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وهذا من أحسن التعريض حين كنَّى بالنِّعَاج عن النساء، والعربُ تفعل ذلك كثيرًا توّري عن النساء بالظباء والشاء والبقر، وهو كثيرٌ فاشٍ في أشعارهم (٣)، قال الحسين بن الفضيل: هذا تعريض للتفهيم

стр. 12074

والتنبيه، لأنه لم يكن هناك نعاج، ولا بغيٌ وإنما هو كقول الناس: ضرب زيدٌ عمرًا، وظلم عمرو زيدًا واشترى بكر دارًا. وما كان هناك ضرب ولا ظلم ولا شراء. ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ قال ابن عباس ﵁: أعطنيها (١). وقال ابن جبير عنه: تحول لي عنها (٢). وقال مجاهد: انزل لي عنها (٣). وقال أبو العالية: ضُمَّها إليّ حتى أكفلَها (٤).

стр. 12075

وقال ابن كيسان: اجعلها كفلي، أي: نصيبي (١). ﴿وَعَزَّنِي﴾ وغلبني ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ قال الضحاك: إن تكلم كان أفصح مني، وإن حارب كان أبطش مني (٢). وقرأ عبيد بن عُمير: (وعازني في الخطاب) بالألف من المعازّة وهي المغالبة (٣). ٢٤ - فـ ﴿قَالَ﴾ داود: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ فإن قيل: كيف جاز لداود ﵇ أن يحكم وهو لم يسمع كلام الخصم الآخر. قيل: إن معنى الآية أن أحدهما لما ادعى على الآخر اعترف له صاحبه، فعند اعترافه فصل القضية بقوله: (لقد ظلمك) فحذف الاعتراف، لأن ظاهر الآية دال عليه، كقول العرب: أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال. أي: فاتّجرت فاكتسبت الأموال. وقال الشاعر:

стр. 12076

تقول ابنتي لما رأتني شاحبًا ... كأنك يحميك الطعام طبيب تتابع أحداث يخرّ من إخوتي ... فشيّبن رأسي والخطوب تشيب (١) ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ الشركاء ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فليسوا كذلك ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾. ودليل ما ذكرنا من التأويل: ما قال السدي بإسناده: أن أحدهما لما قال: (إن هذا أخي) الآية فقال داود ﵇ للآخر: ما تقول؟ فقال: إن لي تسعًا وتسعين نعجة ولأخي هذا نعجة واحدة وأنا أريد أن آخذها منه فأكمل نعاجي مائة. قال: وهو كاره! قال: إذًا لا ندعك وذلك، وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا يعني طرف الأنف وأصله والجبهة، فقال: يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا؛ حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قُتل وتزوجت امرأته. قال: فنظر داود ﵇ فلم ير أحدًا، فعرف ما قد وقع فيه (٢). فذلك قوله ﴿وَظَنَّ﴾ وأيقن ﴿دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ ابتليناه. قال سعيد بن جبير: إنما كانت فتنة داود ﵇ النظر، ولم يتعمد

стр. 12077

داود النظر إلى المرأة، ولكنه أعاد النظر إليها فصارت عليه (١). فهذِه أقاويل السلف من أهل التفسير في قصة امتحان داود ﵇ (٢). وقد روي عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: من حدّث بحديث داود ﵇ على ما يرويه القُصّاص معتقدًا صحته جلدته حدّين لعظيم ما ارتكب وجليل ما احتقب (٣) من الوزر والإثم، يرمي من قد رفع الله محلّه وأبانه من خلقه رحمة للعالمين وحجة للمهتدين (٤)! ! فقال القائلون بتنزيه المرسلين في هذِه القصة: إن ذنب داود ﵇ إنما كان أنه تمنى أن يكون له امرأة أوريا حلالًا له، وحدّث نفسه بذلك فاتفق له غزو أوريا وتقدّمه في الحرب وهلاكه، فلما بلغه قتلُه لم يَجْزَعْ عليه ولم يتوجّع له كما جزع على غيره من جنده إذا هلك، ثم تزوج امرأته، فعاتبه الله على ذلك؛ لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي

стр. 12078

عظيمة عند الله . وقال بعضهم: كان ذنب داود ﵇ أن أوريا كان قد خطب تلك المرأة ووطّن نفسه عليها، فلما غاب في غزاة خطبها داود ﵇ فزُوجِّت منه لجلالته، فاغتم لذلك أوريا غمًّا شديدًا، فعاتبه الله على ذلك حيث لم يترك هذِه الواحدة لخاطبها الأول وقد كانت عنده تسع وتسعون امرأة (١). مما يصدق ما ذكرنا قبلُ عن المفسرين المتقدمين ما: [٢٤٤٥] أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه (٢) أن المعافى بن زكريا القاضي (٣) ببغداد أخبره عن محمد بن جرير الطبري (٤)، قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى (٥)، قال: نا ابن وهب (٦)، قال: أخبرني ابن لهيعة (٧)، عن أبي صخر (٨)، عن يزيد

стр. 12079

الرقاشي (١)، عن أنس بن مالك ﵁ سمعه يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن داود ﵇ حين نظر إلى المرأة فأهم بها قطع علي بني إسرائيل بعثا فأوصى صاحب البعث فقال: إذا حضر العدوّ فقرب فلانًا بين يدي التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يُستنصر به، من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يُقتل أو ينهزم عنه الجيش، فقتل زوج المرأة، ونزل الملكان يقصّان عليه قِصّة ففطن داود ﵇ فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدًا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلتِ الأرض من جبينه، وهو يقول في سجوده: ربِّ زلَّ داود زلَّة أبعد ما بين المشرق والمغرب، ربِّ إن لم ترحم ضعفَ داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثًا في الخُلُوفِ من بعدُ، فجاءه جبريل ﵇ من بعد أربعين ليلة فقال: يا داود إن الله قد غفر لك الهمَّ الذي هممت به. فقال داود ﵇: عرفتُ أن الرب قادر على أن يغفر لي الهمَّ الذي هممتُ به وقد عرفتُ أن الله عدل لا يميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال: رب دمي الذي عند داود، فقال جبريل ﵇: ما سألتُ ربّك عن ذلك ولئن شئت لأفعلن، قال: نعم فعرج جبريل ﵇ وسجد داود ﵇ فمكث ما شاء الله ثم نزل فقال: قد سألتُ الله يا داود عن الذي أرسلتني به فقال: قل لداود إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول له: هَبْ لي دمك الذي عند داود فيقول هو لك يا رب، فيقول: فإن لك في الجنة

стр. 12080

ما شئت واشتهيت عِوضًا" (١). [٢٤٤٦] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه (٢) بقراءتي عليه قال: حدثني مخلد بن جعفر الباقرحي (٣)، قال: نا الحسن بن علويه (٤)، قال: نا إسماعيل بن عيسى (٥)، قال: نا إسحاق بن بشر (٦)، قال:
следующие страницы →