← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

٦١ - ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴾ أي: شرعه وسنه ﴿فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ على عذابنا، وقال ابن مسعود: يعني حيّات وأفاعي (١). ٦٢ - ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: صناديد قريش وهم في النار، ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ في دار الدنيا، يعني: فقراء المؤمنين. ٦٣ - ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قرأ أهل العراق إلا عاصمًا وأيوب بوصل الألف (٢) واختاره أبو عبيد، قال: من جهتين: إحداهما: الاستفهام متقدم في قوله (٣) ﴿ما لنا لا نرى رجالًا﴾. والأخرى: أن المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدنيا سخريًّا فكيف يستفهمون عن ما قد عملوه (٤)؟ ! (وتكون (أم) على هذِه القراءة بمعنى: بل. وقرأ الباقون بفتح الألف وقطعها على

стр. 12147

الاستفهام) (١) وجعلوا (أم) جوابًا لها مجازه: أتخذناهم سخريًا في الدنيا وليسوا كذلك فلم يدخلوا معنا النار. ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ مالت ﴿عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ فلا نراهم في النار، ولكن احتجبوا عن أبصارنا. وقال الفراء: هو من الاستفهام الَّذي معناه التعجب أو التوبيخ، فهو يجوز باستفهام وَبِطَرْحِه (٢). وقال ابن كيسان: يعني: أم كانوا خيرًا منا ولا نعلم نحن بذلك (٣) فكانت أبصارنا (٤) تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئًا (٥). [٢٤٦٩] أخبرنا أبو بكر الحمشاذي (٦)، قال: نا أبو بكر القطيعي (٧)، قال: نا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم (٨)، قال: نا عصمة بن سليمان الخزاز (٩)،

стр. 12148

عن شريك (١)، عن ليث (٢)، عن مجاهد (٣): ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ قال: صهيب وسلمان وعمار لا نراهم في النار، أتخذناهم سخريًّا في الدنيا أم زاغت عنهم الأبصار في النار (٤). ٦٤ - ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الَّذي ذكرت ﴿لَحَقٌّ﴾ ثم بين فقال: ﴿تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ أي: هو تخاصم أهل النار، ومجاز الآية: إن تخاصم أهل النار في النار لحق. ٦٥ - ﴿قُلْ﴾ يا محمد لمشركي أهل مكة ﴿إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ مُخَوّف ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. ٦٦ - ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)﴾ يعني: القرآن، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة (٥).

стр. 12149

وروى معمر (١) عنه: يعني القيامة (٢) نظيرها ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ (٣). ٦٨ - ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يعني: الملائكة ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ شأن آدم وهو قولهم حين قال الله لهم ﴿جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾ الآية (٤) هذا قول أكثر المفسرين (٥). وروى ابن عباس (٦)، عن النبي ﷺ قال: "قال ربي: أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا، فقال: اختصموا في الكفارات والدرجات، فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السَّبَرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وأما الدرجات

стр. 12150

فإفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام" (١). ٧٠ - ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)﴾ قال الفراء: إن شئت جعلت ﴿أَنَّمَا﴾ في موضع رفع كأنك قلت: ما يوحى إليّ إلا الإنذار، وإن شئت جعلت المعنى: ما يوحى إليّ إلا لأني نذير مبين (٢). وقرأ أبو جعفر ﴿أَنَّمَا﴾ بكسر الألف؛ لأن الوحي قول (٣).

стр. 12151

٧١ - ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وفي تحقيق الله على التثنية في اليد (١) دليل على أنَّه ليس بمعنى النعمة والقوة والقدرة وإنما هما صفتان من صفات ذاته (٢). قال مجاهد: اليد هاهنا بمعنى التأكيد والصلة (٣)، مجازه: لما

стр. 12152

خلقت، كقوله سبحانه ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي: ربك، وهذا تأويل غير قوي؛ لأنه لو كان بمعنى الصلة لكان لإبليس أن يقول إن كنت خلقته فقد خلقتني، وكذلك في القدرة والنعمة لا يكون لآدم ﵇ في الخلق مزية على إبليس (١)، وقد مضت هذِه المسألة (٢). فأما قوله ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (٣) فإن العرب تسمي الاثنين جمعًا كقوله ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ (٤) وقوله ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) قيل: هما رجلان،

стр. 12153

وقال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١). ﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾ ألف الاستفهام دخلت على ألف الخبر ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ المستكبرين عن السجود كقوله ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) وقال ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٣). ٧٦ - ﴿قَالَ﴾ إبليس ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي: من الجنّة، وقيل: من السماوات، وقال الحسن وأبو العالية: أي من الخِلْقة التي أنت فيها (٤)، قال الحسين بن الفضل وهذا تأويل صحيح؛ لأن إبليس تجبّر وافتخر بالخِلْقة، فغير الله تعالى خلقه

стр. 12154

فاْسوَدّ بعدما كان أبيض وقبح بعد (١) ما كان حسنًا وأظلم بعد أن كان نورانيًا (٢). ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ مطرود معذب. ٧٨ - ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)﴾ وهو النفخة الأولى ٨٢ - ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤)﴾ قرأ مجاهد والأعمش وحمزة وخلف برفع الأول ونصب الثاني على معنى: فأنا الحقُ أو فمني الحقُ وأقول الحقَ. وقرأ الباقون بنصبهما (٣). واختلف النحاة في وجهها (٤) فقيل: نصب الأول على الإغراء (٥) والثاني بإيقاع القول عليه.

стр. 12155

وقيل: الأول قسم والثاني مفعول، مجازه فبالحق وهو الله ، أقسم بنفسه (١) والحقَ أقول. وقيل: إنه اتْبع قسمًا بعد قسم. وقال الفراء وأبو عبيد: معناها حقًّا ثم يدخل الألف واللام كما يقال: الحمد لله وحمدًا لله فهما (٢) بمعنى واحد (٣). قرأ طلحة بن مصرّف: (فالحقِ والحقِ) بالكسر فيهما (٤) على القسم. [٢٤٧٠] وسمعت أبا القاسم بن حبيب (٥) يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس (٦) يقول: هو مردود إلى ما قبله، ومجازه: فبعزتك وبالحق والحق (٧). ٨٥ قال الله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ أي: من نفسك وذريتك ﴿وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

стр. 12156

٨٦ - ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على تبليغ الوحي كناية عن غير مذكور ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ قال الحسين بن الفضل: هذِه الآية ناسخة لقوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١). ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ المتقولين القرآن من تلقاء نفسي. [٢٤٧١] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٢)، قال: نا أحمد بن محمد بن إسحاق السُّني (٣)، قال: نا أحمد بن عمير بن يوسف (٤)، قال:

стр. 12157

نا محمد بن عوف (١)، قال: نا محمد بن المصفى (٢)، قال: نا حيوة بن شريح بن يزيد (٣)، قال: نا أرطأة بن المنذر (٤)، عن ضمرة بن حبيب (٥)، عن سلمة بن نفيل (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ويتعاطى ما لا ينال ويقول فيما لا يعلم" (٧).

стр. 12158

[٢٤٧٢] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، قال: نا أحمد بن محمد ابن إسحاق السنّي (٢)، قال: حد عبد الله بن محمد بن جعفر (٣)، قال: نا أحمد بن يحيى الصوفي (٤)، قال: نا شعيب بن إبراهيم (٥)، قال: نا سيف بن عمر الضبّي (٦)، عن وائل بن داود (٧)، عن يزيد البهي (٨)، عن الزبير بن العوام (٩)، قال: نادى منادي رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للذين يدعون لأموات أمتي ولا يتكلفون، ألا إني بريء من التكلف

стр. 12159

وصالحو أمتي" (١). [٢٤٧٣] وأخبرني الحسين (٢)، قال: نا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٣) قال: نا عبد الله بن محمد بن وهب (٤)، قال: نا إبراهيم بن عمرو بن بكر السَّكْسَكي (٥) ببيت المقدس قال: نا أبي (٦)، قال: نا

стр. 12160

إبراهيم بن أبي عبلة (١)، عن الزهري (٢)، عن سعيد بن المسيب (٣)، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من آتاه الله علمًا فليتق الله وليعلمه الناس ولا يكتمه؛ فإنه من كتم علمًا يعلمه كان كمن كتم ما أنزل الله على نبيه وأمره أن يعلمه الناس، ومن لم يعلم فليسكت وإياه أن يقول ما لا يعلم فيهلك ويصير من المتكلفين وَيمْرَق من الدين، وإن الله قال: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ من أفتى بغير السُّنة فعليه الإثم" (٤). [٢٤٧٤] وأخبرني الحسين (٥)، قال: نا أحمد بن محمد بن إسحاق السُّنّي (٦)، قال: نا أبو خليفة (٧)، قال: نا محمد بن كثير

стр. 12161

العبدي (١)، قال: نا سفيان الثوري (٢)، عن الأعمش (٣)، عن منصور (٤)، عن أبي الضحى (٥)، عن مسروق (٦)، عن عبد الله بن مسعود (٧)، قال: يا أيها الناس من علم شيئًا فليقل به ومن لم يعلم شيئًا فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، وإن الله قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ (٨). ٨٧ - ﴿إِنْ هُوَ﴾ ما هو، يعني: القرآن ﴿إِلَّا ذِكْرٌ﴾ عظةٌ (٩)،

стр. 12162

﴿لِلْعَالَمِينَ﴾. ٨٨ - ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ قال قتادة: يعني: بعد الموت. وقال ابن عباس: يعني: يوم القيامة (١)

стр. 12163

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الثالث والعشرون] [سورة الزمر إلى آخر الدخان] تحقيق د/ ساعد بن سعيد الصاعدي د/ هند بنت إبراهيم هزازي

стр. 12164

السيرة الذاتية للمحقق د/ سَاعِد بن سَعيد الصَّاعدي أستاذ مساعد بجامعة الباحة - كلية العلوم والآداب ببلجرشي - قسم الدراسات الإسلامية. حصل على درجة الدكتوراه في تخصص علوم الحديث من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - كلية الحديث، وعنوان رسالة الدكتوراه (تحقيق جزء من سنن للدارقطني). * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ هند بنت إبراهيم هزازي حصلت على درجة البكالوريوس في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. بعض من المناصب الإدارية التي شغلتها: مُدرسة تربية إسلامية - بالمرحلة المتوسطة - العوالي - مكة المكرمة. * * *

стр. 12165

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢٣]

стр. 12166

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٤٨/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 12167

٣٩ - سُورَة الزمر

стр. 12168

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سورة الزمر مكية إلا قوله تعالى ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية (١). وهي أربعة آلاف وسبعمائة وثمانية أحرف وألف ومائة واثنتان وسبعون كلمة وخمس وسبعون آية (٢). أخبرنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق الثعلبي (٣) ﵀ قال: [٢٤٧٥] نا ابن المقرئ (٤)، قال: نا ابن مطر (٥)، قال: نا ابن

стр. 12169

شريك (١)، قال: نا ابن يونس (٢)، قال: نا ابن سليم (٣)، قال: نا ابن كثير (٤)، عن زيد بن أسلم (٥)، عن أبيه (٦)، عن أبي أمامة (٧)، عن أبي ابن كعب قال قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الزمر لم يقطع الله رجاه وأعطاه ثواب الخائفين" (٨). [٢٤٧٦] أخبرني ابن فنجويه (٩)، قال: نا أحمد بن حمدان (١٠)، قال: نا ابن ماهان (١١)، قال: نا مسدّد (١٢)، قال: نا حماد بن

стр. 12170

زيد (١)، عن مروان أبي لبابة (٢) مولى عبد الرحمن بن زياد عن عائشة (٣) ﵄ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلة ببني إسرائيل والزمر) (٤).

стр. 12171

١ - قوله : ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ قال الفراء (١): معناه هذا تنزيل، وإن شئت رفعته بمن، مجازه من الله تنزيل الكتاب، وإن شئت جعلته ابتداء وخبره فيما بعد ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. ٢ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ الطاعة. ٣ - ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ قال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله (٢). وقال أهل المعاني: لا يستحق الدين الخالص إلا الله . ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: الأصنام ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ مجازه: قالوا: ما نعبدهم ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ قال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم، ومن خلقكم ومن خلق السماوات والأرض، ونزل من السماء ماء؟ قالوا: الله، فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان، قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى وتشفع لنا عند الله (٣). قال الكلبي: وجوابه في الأحقاف ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ (٤).

стр. 12172

﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي﴾ لدينه ومحبته ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾. ٤ - ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ كما زعموا ﴿لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. ٥ - ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ قال قتادة: يعني يغشى هذا على هذا ويغشئ هذا هذا نظيره قوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ (١). وقال المؤرّج: يدخل هذا على هذا وهذا على هذا) (٢). نظيره قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ (٣). قال مجاهد: يُدَهْوِرُه (٤). وقال الحسن وابن حيان والكلبي: ينقص من الليل ويزيد في النهار وينقص من النهار ويزيد في الليل، فما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل (٥). ومنتهى النقصان تسع ساعات

стр. 12173

ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة (١). وأصل التكوير اللف والجمع ومنه كَوْر العمامة (٢) ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾. ٦ - ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ﴾ وأنشأ وجعل ﴿لَكُمْ﴾ وقال بعض أهل المعاني: جعلها لكم نزلًا ورزقًا لكم (٣) ﴿مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أصناف وأفراد تفسيرها في سورة الأنعام (٤) ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ نطفة ثم علقة ثم مضغة كما قال ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ (٥) قال ابن زيد (٦): معناه يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد الخلق الأول الَّذي خلقكم في ظهر آدم ﵇ (٧).

стр. 12174

﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ يعني البطن والرحم والمشيمة (١) ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ عن عبادته إلى عبادة غيره. ٧ - ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ فإن قيل كيف قال: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ وقد كفروا! ! قلنا معناه: لا يرضى لعباده أن يكفروا به (٢) وهذا كما يقول: لست أحب الإساءة وإني لأحب أن يسيء فلان فيعاقب. وقال ابن عباس والسدي: معناه: ولا يرضى لعباده المخلصين المؤمنين الكفر وهو الذين قال ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (٣) فيكون عامًا في اللفظ خاصًا في المعنى كقوله ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ

стр. 12175

اللَّهِ﴾ (١) وإنما يريد به بعض العباد دون بعض (٢). ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ تؤمنوا بربكم وتطيعوه ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ويثيبكم عليه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. ٨ - ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾ مخلصًا ﴿إِلَيْهِ﴾ مستغيثًا به ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ﴾ أعطاه ومنه قيل للمال والعطاء خَوَل وللعبيد خَوَل قال أبو النجم: أَعطى فلم يَبْخَل ولم يُبَخَّلِ ... كُوَمَ الذُّرى من خُوَلِ المُخَوِّلِ (٣)

стр. 12176

﴿نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ﴾ ترك ﴿مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ في حال الضر ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ يعني الأوثان (١). وقال السدي: يعني أندادًا من الرجال يطيعونهم في معاصي الله (٢). ٩ - ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ قرأ نافع وابن كثير ويحيى والأعمش وحمزة (أَمَن) بتخفيف الميم. وقرأ الآخرون بتشديده (٣)، فمن شدد فله وجهان: أحدهما: أن يكون الميم في (أم) صلة ويكون معنى الكلام الاستفهام وجوابه محذوف مجازه: أمّن هو قانتٌ كمن هو غير قانت كقوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ (٤) يعني كمن لم يشرح الله صدره. أو نقول: أمّن هو قانت كمن جعل لله أندادًا.

стр. 12177

والوجه الثاني: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه: فهذا خير أمّن هو قانت، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير (١). ومن خفف فله وجهان: أحدها: أن يكون الألف في (أَمَن) بمعنى حرف النداء. تقديره: يامَن هو قانت، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بيا، فتقول: يا زيد أقبل وأزيد أقبل قال أوس بن حجر (٢): أبَني لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيَدٍ ... إلا يدًا لَيسَتْ لَهَا عَضُدُ (٣) يريد يا بني لبينى. وقال آخر: أضمر بن ضمرةَ ماذا ذكَرتَ ... مِن صِرْمة أخذت بالمُرار فيكون معنى الآية: قل تمتع بكفرك قليلًا إنك من أصحاب النار، يا من هو قانت آناء الليل إنك من أهل الجنّة، كما تقول في الكلام فلان

стр. 12178

لا يصلي ولا يصوم، فيا من يصلي ويصوم أبشر فحذف لدلالة الكلام عليه. والوجه الثاني: أن يكون الألف في (أمَن) ألف استفهام ومعنى الكلام، أهذا الَّذي جعل لله أندادًا؟ فاكتفى بما سبق إذ كان معنى الكلام مفهومًا كقول الشاعر: فأُقسم لو شيء أتانا رسُوله ... سواك ولكن لم نجد لك مَدْفَعَا (١) أراد: لدفعناه. قال ابن عمر: القنوت قراءة القرآن وطول القيام (٢). وقال ابن عباس: الطاعة (٣). ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ ساعاته ﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾. [٢٤٧٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، قال: نا محمد بن خالد (٥)

стр. 12179

قال: نا داود بن سليمان (١)، قال: نا عبد بن حُميد (٢)، قال: نا الحسن ابن موسى (٣)، قال: نا يعقوب بن عبد الله (٤)، عن جعفر (٥)، عن سعيد ابن جبير (٦) أنَّه كان يقرأ (أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر عذاب الآخرة) (٧).

стр. 12180

﴿وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ قال مقاتل (١)، نزلت في عمار بن ياسر وأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله المخزومي (٢). ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني عمارًا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني أبا حذيفة ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. [٢٤٧٨] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين العدل (٣)، قال: نا هارون بن محمد بن هارون العطار (٤)، قال: حدثنا (٥) حازم بن يحيى الحلواني (٦)، قال: نا محمد بن يحيى الطفيل (٧)، قال: نا هشام بن

стр. 12181

يوسف (١)، قال: حد محمد بن إبراهيم اليماني (٢)، قال: سمعت وهب ابن منبه (٣) يقول: سمعت ابن عباس يقول: من أحب أن يهون الله عليه الموقف يوم القيامة فليرَه الله في سواد الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه (٤). ١٠ - ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ يعني الجنّة عن مقاتل (٥). وقال السدي: يعني العافية والصحة (٦). ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ فهاجروا واعتزلوا الأوثان قاله مجاهد (٧). وقال مقاتل: يعني أرض الجنّة (٨).

стр. 12182

﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال قتادة: لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان (١). [٢٤٧٩] وأخبرني الحسين بن فنجويه (٢) بقراءتي عليه قال: (حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق (٣)، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك (٤)، قال: حدثنا نصر بن مرزوق (٥)، قال: حدثنا أسد بن موسى (٦)، قال: حدثنا بكر بن خُنَيس (٧)، عن ضرار بن عمرو (٨)،

стр. 12183

عن يزيد الرقاشي (١)، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال) (٢): "تُنصَب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصدقة فيوفّون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان وبُصَبُّ عليهم الأجر صَبًّا بغير حساب، قال الله : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ حتَّى تمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسامهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل" (٣).

стр. 12184

[٢٤٨٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا أبو علي بن حبش المقرئ (٢)، قال: نا أبو سهل فهد بن سليمان بن فهد التستري (٣)، قال: نا محمد بن موسى الكديمي (٤)، قال: نا مكي بن قُمَير العجلي (٥)، قال: نا جعفر بن سليمان الضبعي (٦)، عن سعد بن طريف (٧)، عن الأصبغ بن نباته (٨)، قال: دخلنا مع علي بن أبي طالب ﵁ على الحسن بن علي نعوده وهو مريض فقال له علي:

стр. 12185

كيف أصبحت يا ابن رسول الله. قال أصبحتُ بنعمة الله باريًا قال: كذلك يكون إن شاء الله، ثم قال الحسن أسندوني فأسنده على ﵉ إلى صدره ثم قال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: "يا بُني أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس، يا بني إن في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصبُّ عليهم الأجر صبا" ثم تلا رسول الله ﷺ هذِه الآية ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ " (١). [٢٤٨١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: نا محمد بن عبد الله بن برزة (٣)، قال: نا الحارث بن أبي أسامة (٤)، قال: نا داود
следующие страницы →