← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

يوسف (١)، قال: حد محمد بن إبراهيم اليماني (٢)، قال: سمعت وهب ابن منبه (٣) يقول: سمعت ابن عباس يقول: من أحب أن يهون الله عليه الموقف يوم القيامة فليرَه الله في سواد الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه (٤). ١٠ - ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ يعني الجنّة عن مقاتل (٥). وقال السدي: يعني العافية والصحة (٦). ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ فهاجروا واعتزلوا الأوثان قاله مجاهد (٧). وقال مقاتل: يعني أرض الجنّة (٨).

стр. 12182

﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال قتادة: لا والله ما هنالك مكيال ولا ميزان (١). [٢٤٧٩] وأخبرني الحسين بن فنجويه (٢) بقراءتي عليه قال: (حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق (٣)، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك (٤)، قال: حدثنا نصر بن مرزوق (٥)، قال: حدثنا أسد بن موسى (٦)، قال: حدثنا بكر بن خُنَيس (٧)، عن ضرار بن عمرو (٨)،

стр. 12183

عن يزيد الرقاشي (١)، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال) (٢): "تُنصَب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصدقة فيوفّون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان وبُصَبُّ عليهم الأجر صَبًّا بغير حساب، قال الله : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ حتَّى تمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسامهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل" (٣).

стр. 12184

[٢٤٨٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا أبو علي بن حبش المقرئ (٢)، قال: نا أبو سهل فهد بن سليمان بن فهد التستري (٣)، قال: نا محمد بن موسى الكديمي (٤)، قال: نا مكي بن قُمَير العجلي (٥)، قال: نا جعفر بن سليمان الضبعي (٦)، عن سعد بن طريف (٧)، عن الأصبغ بن نباته (٨)، قال: دخلنا مع علي بن أبي طالب ﵁ على الحسن بن علي نعوده وهو مريض فقال له علي:

стр. 12185

كيف أصبحت يا ابن رسول الله. قال أصبحتُ بنعمة الله باريًا قال: كذلك يكون إن شاء الله، ثم قال الحسن أسندوني فأسنده على ﵉ إلى صدره ثم قال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: "يا بُني أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس، يا بني إن في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصبُّ عليهم الأجر صبا" ثم تلا رسول الله ﷺ هذِه الآية ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ " (١). [٢٤٨١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: نا محمد بن عبد الله بن برزة (٣)، قال: نا الحارث بن أبي أسامة (٤)، قال: نا داود

стр. 12186

المحبَّر (١)، قال: نا عباد بن كثير (٢)، عن أبي الزناد (٣)، عن الأعرج (٤)، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من سره أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبر على الأذى والمكاره فذلك آية العقل وكمال التقوى، وآية الجهل الجزع ومن جزع صيّره جزعه إلى النار وما نال الفوز في القيامة إلا الصابرون، إن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وقال: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ (٥) " (٦). ١١ - ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢)﴾ من هذِه الأمة. ١٣ - ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فعبدت غيره ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

стр. 12187

وهذا حين دُعي إلى دين آبائه، قاله أكثر المفسرين (١). وقال أبو حمزة الثمالي والمسيب: هذِه الآية منسوخة (٢)، وإنما هذا قبل أن يُغفر ذنب رسول الله ﷺ . ١٤ - ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ أمر توبيخ وتهديد كقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣) وقيل نسختها آية القتال (٤). ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ أزواجهم وخدمهم في الجنّة ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلًا في الجنّة وأهلًا فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل ومن عمل بمعصية الله صيره الله إلى

стр. 12188

النار وكان المنزل ميراثًا لمن عمل بطاعة الله إلى (١) ما كان له قبل ذلك (٢) وهو قول الله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾ (٣). ١٦ - ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطباق وسرادقات (٤) من النار ودخانها، ﴿وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ فراش ومهاد من نار وإنما سُمي الأسفل ظللًا لأنها ظلل لمن تحتهم، نظيرها قوله ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ (٥) وقوله ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ

стр. 12189

أَرْجُلِهِمْ﴾ (١) وقوله ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (٢) وقوله ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ (٣) وقوله ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾ (٤). ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾. ١٧ - ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الأوثان ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا﴾ رجعوا ﴿إِلَى﴾ عبادة ﴿اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ في الحياة الدنيا بالجنّة في العقبى ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾. ١٨ - ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أرشده وأهداه إلى الجنّة. [٢٤٨٢] أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله (٥)، قال: نا أحمد ابن محمد بن إسحاق (٦)، قال: نا إبراهيم بن محمد (٧)، قال: نا يونس (٨)، قال: نا ابن وهب (٩)، قال: نا يحيى بن أيوب (١٠)، عن خالد بن يزيد (١١)، عن عبيد الله بن زحر (١٢)، عن سعد بن

стр. 12190

مسعود (١)، قال: قال أبو الدرداء (٢) ﵁: لولا ثلاث ما أحببت أن أعيش يومًا واحدًا الظمأ بالهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقى أطايب الثمر (٣). وقال قتادة: أحسنه طاعة الله (٤). وقال السدي: أحسن ما يؤمرون به فيعملون به (٥). ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ قال ابن زيد في قوله ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآيتين حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله، زيد بن عمرو وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي (٦).

стр. 12191

١٩ - ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ بكفره ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أي: من هو من أهل النار وكرر الاستفهام كما كرر (أنَّ) في قوله ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥)﴾ (١) ومثله كثير. ٢٠ - ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ﴾ درجات في الجنّة ﴿مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾. [٢٤٨٣] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: نا ابن شنبة (٣)، قال: نا الفريابي (٤)، قال: نا يحيى بن معين (٥)، قال:

стр. 12192

نا معن بن عيسى (١)، قال: نا مالك بن أنس (٢)، عن صفوان بن سليم (٣)، عن عطاء بن يسار (٤)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الجنّة ليتراءون الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، فقالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: بلى والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" (٥). ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ﴾ نصب على المصدر ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾. ٢١ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ﴾ فأدخله (٦)

стр. 12193

﴿يَنَابِيعَ﴾ عيونًا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ قال الشعبي والضحاك: كل ماء في الأرض فمن السماء نزل إنما ينزل من السماء إلى الصحرة ثم يقسم منها العيون والرّكايا (١) ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ أي بالماء ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ

стр. 12194

ثُمَّ يَهِيجُ﴾ ييْبس (١) ﴿فَتَرَاهُ﴾ بعد خضرته ونضرته ﴿مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ فتاتاً متكسراً ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. ٢٢ - ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ﴾ فسح الله ﴿صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ للإيمان ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ﴾ بيان (٢) ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾ قال قتادة: النور كتاب الله منه يأخذ وإليه ينتهي (٣). ومجاز الآية: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه كمن أقسى قلبه. [٢٤٨٤] أخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: نا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٥)، قال: نا أبو جعفر محمد بن الحسن بن بدينا الموصلي (٦) ببغداد، قال: نا أبو فروة واسمه يزيد بن محمد (٧)، قال: حدثني أبي (٨)،

стр. 12195

عن أبيه (١)، قال: نا زيد بن أبي أنيسة (٢)، عن عمرو بن مرة (٣)، عن عبد الله بن الحارث (٤)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (تلا رسول الله ﷺ ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ قلنا: يا رسول الله كيف انشراح صدره؟ قال: "إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح" قلنا: يا رسول الله فما علامة ذلك؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت" (٥).

стр. 12196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12197

وقال الثمالي (١): بُلغت (٢) أنها نزلت في عمار بن ياسر (٣). وقال مقاتل: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ يعني النبي ﷺ (٤).

стр. 12198

﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أبو جهل وذووه من الكفار (١) ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. [٢٤٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ (٢)، قال: نا أبو أحمد القاسم بن محمد بن عبدويه السراج الصوفي (٣)، قال: نا إبراهيم بن محمد بن يعقوب البزاز (٤)، قال: نا الحسن بن الفضل بن السمح البصري ببغداد (٥) قال جندَل (٦): نا (٧) أبو مالك الواسطي الجنبي (٨)، قال: نا أبو عبد الرحمن

стр. 12199

السدي (١)، عن داود بن أبي هند (٢)، عن أبي نضرة (٣)، عن أبي سعيد (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " (يقول الله ) (٥): اطلبوا الحوائج من السُّمَحاء، فإني جعلت فيهم رحمتي، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم؛ فإني جعلت فيهم سخطي" (٦).

стр. 12200

[٢٤٨٦] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، قال: نا عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله (٢)، قال: نا (٣) عبد الله بن محمد بن وهب (٤)، قال: نا يوسف بن الصباح العطار (٥)، قال: أخبرنا إبراهيم بن سليمان بن الحجاج (٦)، قال: عمّي محمد بن الحجاج (٧)، قال: نا يونس بن ميسرة بن حلبس (٨)، عن أبي إدريس الخولاني (٩)، عن أبي الدرداء (١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويحب كل قلب خاشع حزين رحيم يُعلّمُ الناسَ الخيرَ ويدعو إلى طاعة الله ، ويُبغض كل قلب قاسٍ لاهٍ ينام الليل كله فلا يذكر الله ولا يدري يُردُّ عليه روحه أم لا" (١١).

стр. 12201

[٢٤٨٧] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا ابن نصرويه (٢)، قال:

стр. 12202

نا ابن وهب (١)، قال: نا إبراهيم بن بسطام (٢)، قال: نا سعيد بن عامر (٣)، قال: نا جعفر بن سليمان (٤)، عن مالك بن دينار (٥)، قال: ما ضرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله على قومٍ إلا ونزع منهم الرحمة (٦). ٢٣ - ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس قالت الصحابة ﵃: يا رسول الله لو حدثتنا فنزلت: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (٧). ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ يشبه بعضه بعضاً (في الحُسن ويصدّق بعضه بعضاً) (٨) ليس فيه تناقض ولا اختلاف (٩).

стр. 12203

وقال قتادة: تشبه الآيةُ الآيةَ والكلمةُ الكلمةَ والحرف الحرفَ (١) ﴿مَثَانِيَ﴾ جمع مثنى وهو المردّد المكرر. قال المفسرون: يسمى القرآن مثاني؛ لأنه يُثنى فيه الأخبار والأحكام والحدود ويثنى في التلاوة (فلا تُملّ) (٢) ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تضطرب وتشمئز وتستوفز ﴿مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: إلى العمل بكتاب الله والتصديق به. وقيل إلى بمعنى: اللام. [٢٤٨٨] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٣)، قال: نا ابن شنبة (٤)، قال: نا حمدان بن داود (٥)، قال: نا سلمة بن شبيب (٦)، قال: نا خلف بن سالم (٧)، قال: نا هُشيم (٨)، عن حصين (٩)، عن

стр. 12204

عبد الله بن عروة بن الزبير (١) قال: قلت لجدّتي أسماء بنت أبي بكر ﵄ كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن، قالت: كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم. قال فقلت لها: إن ناساً اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خرّ أحدهم مغشياً عليه؟ فقالت: أعوذ بالله من الشيطان (٢). [٢٤٨٩] وبه عن سلمة (٣)، قال: نا يحيى بن يحيى (٤)، قال: نا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٥) أن ابن عمر ﵄ مرّ برجل من أهل

стр. 12205

العراق ساقطاً فقال: ما بال هذا؟ قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن أو سمع ذكر الله سقط. فقال ابن عمر: إنا لنخشى الله وما نسقط. وقال ابن عمر: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيع أصحاب محمد ﷺ (١). [٢٤٩٠] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٢)، قال: نا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٣)، قال: نا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل (٤)، قال: نا أبو نعيم (٥)، قال: نا حمدان بن

стр. 12206

عبد العزيز (١)، قال: ذكر عند ابن سيرين (٢) الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطاً رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق (٣). [٢٤٩١] وأخبرني الحسين بن محمد (٤)، قال: نا أبو بكر بن مالك (٥)، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٦)، قال: نا صلت بن مسعود الجحدري (٧)، قال: نا جعفر بن سليمان (٨)، قال: نا أبو

стр. 12207

عمران الجوني (١)، قال: وعظ موسى قومه فشق رجل منهم قميصه فقيل لموسى: قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه (٢). [٢٤٩٢] وأخبرني الحسين بن محمد (٣)، قال: نا عبيد الله بن عبد الله بن أبي سمرة البغوي (٤)، قال: نا أحمد بن محمد بن أبي شيبة (٥)، قال: نا الحسن بن سعيد (٦) ابن عم سعدان بن نصر أبو علي قال: نا شبابة (٧)، عن (أبي غسان المدني محمد بن مطرّف) (٨)،

стр. 12208

عن زيد بن أسلم (١)، قال: قرأ أُبيّ بن كعب عند النبي ﷺ فرقّوا، فقال رسول الله ﷺ : "اغتنموا الدعاء عند الرقة، فإنها رحمة" (٢). [٢٤٩٣] وأخبرني الحسين بن محمد (٣)، قال: نا محمد بن عبد الله بن برزة (٤) وموسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٥) قالا: نا محمد بن يحيى بن سليمان المرْوزي (٦)، قال: نا يحيى بن عبد الحميد الحماني (٧). [٢٤٩٤] قال: وحدثنا موسى بن محمد بن علي (٨)، قال: نا محمد بن عبدوس بن كامل (٩)، قال: نا يحيى بن عبد الحميد الحماني (١٠)، قال: نا عبد العزيز بن محمد (١١)، عن يزيد بن عبد الله

стр. 12209

ابن الهاد (١)، عن محمد بن إبراهيم التيمي (٢)، عن أم كلثوم بنت العباس (٣)، عن العباس بن عبد المطلب (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحات عنه ذنوبه كما تحات عن الشجرة اليابسة ورقها" (٥). [٢٤٩٥] وأخبرني الحسين (٦)، قال: نا أحمد بن جعفر بن حمدان (٧)، قال: نا موسى بن إسحاق الأنصاري (٨)، قال: نا (٩)

стр. 12210

محمد بن معاوية (١)، قال: نا الليث بن سعد (٢)، قال: نا يزيد بن عبد الله بن الهاد (٣)، عن محمد بن إبراهيم التيمي (٤)، عن أم كلثوم بنت العباس (٥)، عن أبيها (٦)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار" (٧). ﴿ذَلِكَ﴾ يعني أحسن الحديث ﴿هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ وفيه ردٌّ على القدرية.

стр. 12211

٢٤ ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي شدته ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال مجاهد: يُجرّ على وجهه في النار (١). وقال عطاء: يرمى به في النار منكوساً فأول شيء منه تمسه النار وجهه (٢). وقال مقاتل: هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولةٌ يده في عنقه، وفي عنقه صخرة ضخمة مثل الجبل العظيم من الكبريت فتشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه، فحرّها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التي في يده وعنقه (٣). ومجاز الآية (٤): أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب (كمن هو آمِن من العذاب وهو كقوله ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ الآية (٥). قال المسيب نزلت هذِه) (٦) الآية في أبي جهل (٧).

стр. 12212

﴿وَقِيلَ﴾ أي: ويقول الخزنة ﴿لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي: وباله. ٢٥ - ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ العذاب والذل الذي يستحق منه في الحياة الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. ٢٧ - ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نصب على الحال ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قال مجاهد: يعني غير ذي لبس (١). وقال عثمان بن عفان ﵁: غير متضاد (٢). وقال ابن عباس ﵄: غير مختلف (٣). وقال السدي: غير مخلوق (٤).

стр. 12213

وقال بكر بن عبد الله المزني: غير ذي لحن (١). ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الكفر والتكذيب به. ٢٩ - ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا﴾ قال الكسائي نصب (رجلاً) لأنه ترجمة للمثل وتفسيرٌ له (٢). وإن شئت نصبته بنزع الخافض، مجازه ضرب الله مثلاً لرجل أو في رجل. ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ مختلفون متنازعون متشاحّون سيئة أخلاقهم وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه فيه، يقال: رجل شَكِس وشرس وضرس وضَبِس إذا كان سيئ الخلق مخالفاً للناس (٣). وقال المورّج: متشاكسون متماكسُون، يقال: شاكسني فلان. أي: ماكسني (٤). ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ قرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (سالماً) بالألف (٥) واختاره أبو عبيد وقال إنما اخترناه لصحة التفسير فيه، وذلك أن السالم الخالص وهو ضد

стр. 12214

المشترك، فأما السلم فهو ضد المحارب ولا موضع للحرب هاهنا (١). وقرأ سعيد بن جبير (سِلْماً) بكسر السين وسكون اللام (٢). وقرأ الآخرون ﴿سَلَمًا﴾ بفتح السين واللام من غير ألف (٣)، واختاره أبو حاتم وقال: هو الذي لا ينازع فيه (٤). ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ وهذا مثل ضربه الله للكافر الذي يعبد آلهة شتى والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد ثم قال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يعني الشكر الكامل لله سبحانه دون كل معبود سواه. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

стр. 12215

٣٠ - ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿مَيِّتٌ﴾ عن قليل ﴿وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وقرأ ابن محيصن وابن أبي عبلة: (إنك مائت وإنهم مائتون) بالألف (١). قال الحسن والفراء والكسائي: الميّت بالتشديد من لم يمت وسيموت والميْت بالتخفيف الذي فارقة الروح، لذلك لم يخفف هاهنا (٢). قال قتادة: نُعِيَت إلى رسول الله ﷺ نفسه ونُعيت إليكم أنفسكم (٣). [٢٤٩٦] أخبرني ابن فنجويه (٤)، قال: نا ابن ماجه (٥)، قال: نا الحسن بن أيوب (٦)، قال: نا عبد الله بن أبي زياد (٧)، قال: نا سيّار

стр. 12216

ابن حاتم (١)، قال: نا جعفر بن سليمان (٢)، قال: نا ثابت (٣)، قال: إنَعَى رجلٌ إلى صلة بن أشيم (٤) أخاً له فوافقه يأكل فقال ادْنُ فكل فقد نُعي إليّ أخي منذ حين قال الله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٥). ٣١ - ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ المحقّ والمبطل والظالم والمظلوم. [٢٤٩٧] أخبرني ابن فنجويه (٦)، قال: نا ابن مالك (٧)، قال: نا ابن حنبل (٨)، قال: حد أبي (٩)، قال: نا ابن نمير (١٠)، قال: نا محمد يعني ابن عمرو (١١)، عن يحيى بن عبد الرحمن بن

стр. 12217

حاطب (١)، عن عبد الله بن الزبير بن العوّام (٢)، قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير: (أي رسول الله أيُكرر (٣) علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصّ الذنوب، قال: نعم ليُكرر عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه) قال الزبير: والله إن الأمر لشديد (٤). [٢٤٩٨] وأخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله (٥)، قال: نا أحمد ابن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٦)، قال: نا إبراهيم بن الحسين بن

стр. 12218

ديزيل (١)، قال: نا آدم بن أبي إياس (٢)، قال: نا بن أبي ذئب (٣)، قال: نا سعيد المقبري (٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت عنده مظلمة لأخيه من ماله أو عرضه فليتحللها اليوم منه قبل أن يؤخذ حيث لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُملت عليه" (٥). [٢٤٩٩] وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي (٦)، قال: نا الفضل ابن الفضل الكندي (٧)، قال: نا أبو عبد الله محمد بن محمد بن

стр. 12219

عبد الله بن محمد بن النعمان (١)، قال: نا محمد بن بكر بن أبي بكر البرجمي (٢)، قال: نا محمد بن المنهال (٣)، قال: نا يزيد (٤) يعني: ابن زريع قال: نا روح بن القاسم (٥)، عن العلاء (٦)، عن أبيه (٧)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تدرون من مفلس أمتي؟ " قلنا: نعم من لا مال له. قال: "لا، مفلس أمتي من يُجاء به يوم القيامة قد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ من حسناته فيوضعن على حسنات الآخر فإن فضل عليه فضل أخذ من سيئات الآخر فطرحت عليه ثم يؤخذ فيلقى في النار" (٨).

стр. 12220

وقال أبو العالية: هم أهل القبلة (١). [٢٥٠٠] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٢)، قال: نا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٣)، قال: نا الحسن بن علويه (٤)، قال: نا عبيد بن جنّاد الحلبي (٥)، قال: نا عبيد الله بن عمرو (٦)، عن زيد بن أبي أُنيسة (٧)، عن القاسم بن عوف البكري (٨)، قال: سمعت ابن عمر ﵁ يقول: عِشنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذِه الآية أُنزلت فينا وفي أهل الكتابين ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد وكتابنا واحد! ! حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنه فينا نزلت (٩).
следующие страницы →