← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

ابن حاتم (١)، قال: نا جعفر بن سليمان (٢)، قال: نا ثابت (٣)، قال: إنَعَى رجلٌ إلى صلة بن أشيم (٤) أخاً له فوافقه يأكل فقال ادْنُ فكل فقد نُعي إليّ أخي منذ حين قال الله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٥). ٣١ - ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ المحقّ والمبطل والظالم والمظلوم. [٢٤٩٧] أخبرني ابن فنجويه (٦)، قال: نا ابن مالك (٧)، قال: نا ابن حنبل (٨)، قال: حد أبي (٩)، قال: نا ابن نمير (١٠)، قال: نا محمد يعني ابن عمرو (١١)، عن يحيى بن عبد الرحمن بن

стр. 12217

حاطب (١)، عن عبد الله بن الزبير بن العوّام (٢)، قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير: (أي رسول الله أيُكرر (٣) علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصّ الذنوب، قال: نعم ليُكرر عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه) قال الزبير: والله إن الأمر لشديد (٤). [٢٤٩٨] وأخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله (٥)، قال: نا أحمد ابن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٦)، قال: نا إبراهيم بن الحسين بن

стр. 12218

ديزيل (١)، قال: نا آدم بن أبي إياس (٢)، قال: نا بن أبي ذئب (٣)، قال: نا سعيد المقبري (٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت عنده مظلمة لأخيه من ماله أو عرضه فليتحللها اليوم منه قبل أن يؤخذ حيث لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُملت عليه" (٥). [٢٤٩٩] وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي (٦)، قال: نا الفضل ابن الفضل الكندي (٧)، قال: نا أبو عبد الله محمد بن محمد بن

стр. 12219

عبد الله بن محمد بن النعمان (١)، قال: نا محمد بن بكر بن أبي بكر البرجمي (٢)، قال: نا محمد بن المنهال (٣)، قال: نا يزيد (٤) يعني: ابن زريع قال: نا روح بن القاسم (٥)، عن العلاء (٦)، عن أبيه (٧)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تدرون من مفلس أمتي؟ " قلنا: نعم من لا مال له. قال: "لا، مفلس أمتي من يُجاء به يوم القيامة قد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ من حسناته فيوضعن على حسنات الآخر فإن فضل عليه فضل أخذ من سيئات الآخر فطرحت عليه ثم يؤخذ فيلقى في النار" (٨).

стр. 12220

وقال أبو العالية: هم أهل القبلة (١). [٢٥٠٠] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٢)، قال: نا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٣)، قال: نا الحسن بن علويه (٤)، قال: نا عبيد بن جنّاد الحلبي (٥)، قال: نا عبيد الله بن عمرو (٦)، عن زيد بن أبي أُنيسة (٧)، عن القاسم بن عوف البكري (٨)، قال: سمعت ابن عمر ﵁ يقول: عِشنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذِه الآية أُنزلت فينا وفي أهل الكتابين ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قلنا: كيف نختصم ونبينا واحد وكتابنا واحد! ! حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنه فينا نزلت (٩).

стр. 12221

وروى خلف بن خليفة (١)، عن أبي هاشم (٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ في هذِه الآية قال: كنا نقول: ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد فما هذِه الخصومة، فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم هو هذا (٣). [٢٥٠١] وأخبرني الحسين بن محمد (٤)، قال: نا عبد الله بن يوسف (٥)، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (٦)، نا (٧) أبو الربيع الزهراني (٨)، قال: نا حماد بن زيد (٩)، قال: زعم

стр. 12222

ابن عون (١)، عن إبراهيم (٢)، قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قالوا: كيف نختصم ونحن إخوان! فلما قتل عثمان ﵁ قالوا: هذِه خصومتنا (٣). ٣٢ - ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ فزعم أن له ولداً وشريكاً ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ بالقرآن. ﴿إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ ٣٣ - ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ قال السدي: والذي جاء بالصدق يعني جبريل جاء بالقرآن، وصدق به يعني محمد تلقاه بالقبول (٤). وقال ابن عباس: والذي جاء بالصدق يعني: رسول الله ﷺ جاء بلا إله إلا الله وصدّق به هو أيضاً رسول الله بلّغه إلى الخلق (٥).

стр. 12223

وقال علي بن أبي طالب وأبو العالية والكلبي: والذي جاء بالصدق رسول الله ﷺ وصدّق به أبو بكر (١). وقال قتادة ومقاتل: والذي جاء بالصدق رسول الله ﷺ وصدّق به المؤمنون (٢) واستدلالاً (بقوله تعالى ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. وقال عطاء: والذي جاء بالصدق الأنبياء ﵈ وصدّق به الأتباع (٣)، وحينئذ يكون الذي) (٤) بمعنى الذين على طريق الجنس (٥) كقوله ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ثم قال ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (٦) وقوله ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ (٧) ثم قال ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

стр. 12224

الصَّالِحَاتِ﴾ (١). ودليل هذا التأويل ما: [٢٥٠٢] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: نا طلحة بن محمد بن جعفر (٣) وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب (٤) قالا: نا أبو بكر بن مجاهد (٥)، قال: نا عبدان بن محمد المروزي (٦)، قال: نا عمار بن الحسن (٧)، قال: نا عبد الله بن أبي جعفر الرازي (٨)، عن أبيه (٩)، عن الربيع (١٠) أنه كان يقرأ (والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به) قال: الأنبياء وصدقوا به الأتباع (١١).

стр. 12225

وقال الحسن: هو المؤمن صدق به في الدنيا وجاء به يوم القيامة (١) يدل عليه ما: [٢٥٠٣] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٢)، قال: نا أبو علي بن حبش (٣)، قال: نا الطبراني (٤)، قال: نا يحيى بن الفضل الخِرقي (٥)، قال: نا وهيب بن عمرو (٦)، قال: نا هارون النحوي (٧)، عن محمد بن جحادة (٨)، عن أبي صالح الكوفي وهو أبو صالح السمّان (٩) أنه قرأ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ مخففة، قال: هو

стр. 12226

المؤمن جاء به صادقاً وصدَقَ به (١). وقال مجاهد: هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون هذا الذي أعطيتمونا فعملنا بما فيه (٢)، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. ٣٤ - ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وقرأ أبو جعفر ويحيى والأعمش وحمزة وخلف (عباده). وقرأ الباقون ﴿عَبْدِهِ﴾ (٣) يعنون محمداً ﵇. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ وذلك أنهم خوفوا النبي ﷺ معرّة (٤)

стр. 12227

الأوثان قالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء فوالله لتكفنّ عن ذكرها أو لتخبلنّك أو تصيبنّك (بسوء) (١) ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. ٣٧ - ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ شدة وبلاء ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ نعمة ورخاء ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ قرأ شيبة وأبو عمرو ويعقوب بالتنوين (٢)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم (٣)، وقرأ الباقون بالإضافة (٤). وقال مقاتل: فسألهم النبي ﷺ فسكتوا، فأنزل الله تعالى ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٥).

стр. 12228

٣٩ - ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا جاءكم بأس الله مَنِ المحِقّ منا والمبطل. ٤٠ - ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١)﴾ بحفيظ ورقيب (١)، وقيل: موكّل عليهم في حملهم على الإيمان. ٤٢ - ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ فيقبضها عند فناء أُكُلِها (٢) وانقضاء أجلها ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ﴾ يعني ويتوفى أيضاً التي لم تمت ﴿فِي مَنَامِهَا﴾ كما توفي التي ماتت، فجعل النوم موتاً ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ عنده، قرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف (قُضِيَ) بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء (الموتُ) برفع التاء على مذهب ما لم يسمَ فاعله (٣).

стр. 12229

وقرأ الباقون بفتحها (١) واختاره أبو حاتم وأبو عبيد (٢)، قال: لقوله تعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ فهو يقضي عليها. قال مفسرون: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها (٣). ﴿وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وقت انقضاء مدة حياتها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. [٢٥٠٤] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني (٤)، قال: نا محمد ابن جعفر المطيري (٥)، قال: نا علي بن حرب الموصلي (٦) قال نا ابن فضيل (٧)، قال: نا عطاء (٨)، عن سعيد بن جبير (٩) في قوله ﴿اللَّهُ

стр. 12230

يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ قال: يقبض أنفس الأموات والأحياء فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى لا يغلط (١). وقال ابن عباس: في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النَّفَسْ والتحرك، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض رُوحه (٢). [٢٥٠٥] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٣)، قال: نا

стр. 12231

الفضل بن الفضل الكندي (١)، قال: نا إبراهيم بن سعيد بن معدان (٢)، قال: نا ابن كاسب (٣)، قال: نا عبد الله بن رجاء (٤)، عن عبيد الله (٥)، عن سعيد (٦)، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (٧). ٤٣ - ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣)﴾ ٤٤ - ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ فمن يشفع فبإذنه يشفع (٨).

стр. 12232

﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. ٤٥ - قوله ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: انقبضت (١). وقال قتادة (٢): كفرت واستكبرت (٣). وقال الضحاك: نفرت (٤). وقال الكسائي: امتعضت (٥). وقال المؤرّج: أنكرت (٦). وأصل الاشمئزاز النفور والازورار (٧). قال عمرو بن كثلوم: إذا عضَّ الثِّقَافُ بها اشْمَأَزَّتْ ... وَوَلَّتهُ عَشَوْزَنَةً زَبُونا (٨)

стр. 12233

﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني الأوثان وذلك حين ألقى الشيطان في أُمنيَّةِ (١) رسول الله ﷺ عند قراءة سورة النجم: تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى (٢). ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون. ٤٦ - ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾. [٢٥٠٦] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٣)، قال: نا أحمد ابن إبراهيم بن شاذان (٤)، قال: عبيد الله بن ثابت (٥)، قال: نا أبو سعيد الكندي (٦)، قال: نا ابن فضيل (٧)، عن سالم بن أبي

стр. 12234

حفصة (١)، عن منذر الثوري (٢)، قال: كنت عند الربيع بن خثيم (٣) فدخل عليه رجل ممن شهد قتل الحسين (٤) ممن كان يقاتله فقال: جئتم بها معلقيها. يعني الرؤوس، ثم أدخل يده في حنكه تحت لسانه فقال: والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله ﷺ لقبل أمواتهم وأجلسهم في حجره ثم قرأ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)﴾ (٥). ٤٧ - قوله ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. [٢٥٠٧] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: نا ابن شنبة (٧)، قال: نا ابن وهب (٨)، قال: حد محمد بن الوليد القرشي (٩)، قال: نا محمد بن

стр. 12235

جعفر (١)، قال: نا شعبة (٢)، عن أبي عمران الجوني (٣)، قال: سمعت أنس بن مالك يحدِّث أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله لأهون أهل النار عذاباً: "لو أن لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به"، فيقول: نعم، فيقول: "قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أنْ لا تشرك بي شيئاً فأبيت أن لا تشرك بي" (٤). ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ في الدنيا أنه نازل بهم في الآخرة (٥). قال السدّي: ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات (٦). قال سفيان وقرأ هذِه الآية: ويلٌ لأهل الربا ويلٌ لأهل الزنا (٧).

стр. 12236

[٢٥٠٨] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا ابن شنبة (٢)، قال: نا الفريابي (٣)، قال: نا محمد بن عبد الله بن عمار (٤)، قال: نا عفيف بن سالم (٥)، عن عكرمة بن عمار (٦)، قال: جزع محمد بن المنكدر (٧)، عند الموت فقيل له: تجزع؟ فقال: أخشى آية من كتاب الله ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب (٨). ٤٨ - ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨) فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ من الله بأني له أهل.

стр. 12237

قال قتادة: على خير عندي (١). ﴿بَلْ هِيَ﴾ يعني النعمة ﴿فِتْنَةٌ﴾ قال الحسين بن الفضل: بل كَلِمَتُهُ التي قالها فتنة (٢) ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ٥٠ - ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني قارون (٣)، قال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ (٤) ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. ٥١ - ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. اختلف المفسرون في المعنى بهذِه الآية فقال بعضهم: عُنِي بها قوم من المشركين (٥). قال ابن عباس: نزلت في أهل مكة قالوا: أيزعم أنه من عبد

стр. 12238

الأوثان وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلهاً آخر وقتلنا النفس التي حرم الله! فأنزل الله هذِه الآية (١). [٢٥٠٩] ونبأني عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله البغدادي (٣)، قال: نا أبو الحسن أحمد بن حمدان الحُبلى (٤)، قال: نا أبو إسماعيل (٥)، قال: نا إسحاق ابن سعيد أبو مسلم الدمشقي (٦)، قال: نا أبين بن سفيان (٧)، عن غالب ابن عبيد الله (٨)، عن عطاء بن أبي رباح (٩)، عن ابن عباس ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى وحشيّ (١٠) يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه:

стр. 12239

يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلقَ أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً، وأنا قد فعلت ذلك كله فهل تجد لي رخصة، فأنزل الله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية (١). قال وحشيّ: هذا شرط شديد، فلعلي لا أقدر على هذا فهل غير ذلك فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) قال وحشيّ: أراني بعد في شبهة فلا أدري يغفر لي أم لا فهل غير ذلك، فأنزل الله ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال وحشي: نعم هذِه فجاء فأسلم، فقال المسلمون: هذِه له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: بل للمسلمين عامة (٣). وقال قتادة: ذكر لنا أن ناساً أصابوا ذنوباً عظاماً في الجاهلية فلما

стр. 12240

جاء الإسلام أشفقوا ألَّا لن يتاب عليهم فدعاهم الله بهذِه الآية (١). وقال ابن عمر: نزلت هذِه الآيات في عياش بن أبي ربيعة (٢) والوليد بن الوليد (٣) ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفاً ولا عدلاً أبداً؛ قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِبوا به. فنزلت هؤلاء الآيات (٤). وكان عمر بن الخطاب ﵁ كاتباً فكتبها بيده ثم بعث بها إلى عيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا (٥). [٢٥١٠] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٦)، قال: نا أبو بكر بن خرجة (٧)، قال: نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٨)،

стр. 12241

قال: نا محمد بن العلاء (١)، قال: نا يونس بن بكير (٢)، قال: نا ابن إسحاق (٣)، قال: نا نافع (٤)، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال: لما اجتمعنا إلى الهجرة اتَّعدتُ (٥) أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل وقلنا: الميعاد بيننا التناضب ميضأة بني غفار (٦) فمن حبس منكم لم يأتها فقد حبس فليمض صاحبه، فأصبحت عندها أنا وعياش وحُبس عنا هشام وفُتن وافتتن، فقدمنا المدينة فكنا نقول ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله ورسوله ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا فأنزل الله تعالى ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾.

стр. 12242

قال عمر: فكتبتها بيدي كتاباً ثم بعثت بها إلى هشام. قال هشام: فلما قَدِمتْ على خرجت بها إلى ذي طوى (١) فقلت: اللهم فهمنيها فعرفت أنها أُنزلت فينا، فرجحت فجلستُ على بعيري فلحقت برسول الله ﷺ فقتل هشام شهيداً بأجنادين (٢) في ولاية أبي بكر (٣). وقال بعضهم: نزلت في قوم كانوا يرون أن أهل الكبائر من أهل النار فأعلمهم الله أنه يغفر الذنوب جميعاً لمن يشاء (٤).

стр. 12243

وروى مقاتل بن حيان (١)، عن نافع (٢)، عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ نرى أو نقول ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت هذِه الآية ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣) فلما نزلت هذِه الآية قلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا! ! فقلنا: الكبائر والفواحش. قال فكنا إذا رأينا من أصحابنا شيئاً منها قلنا قد هلك، فنزلت هذِه الآية، فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك فكنا إذا رأينا أحدنا أصاب منها شيئاً خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئاً رجونا له (٤). وأراد بالإسراف ارتكاب الكبائر، والآية عامة للناس أجمعين. ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ قرأ أبو عمرو والأعمش ويحيى وعيسى (لا تقنِطوا) بكسر النون (٥).

стр. 12244

وقرأ أشهب العقيلي بضمه (١). وقرأ الآخرون بفتحه (٢). وروى الأعمش (٣)، عن أبي سعد الأزدي (٤)، عن أبي الكنود (٥) قال دخل عبد الله بن مسعود المسجد فإذا قاصٌّ يقص وهو يذكر النار والأغلال، فجاء حتَّى قام على رأسه فقال يا مُذَكِّر لا تقنط الناس ثم قرأ ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٦) الآية.

стр. 12245

[٢٥١١] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا ابن حبش (٢)، قال: نا ابن زنجويه (٣)، قال: نا سلمة (٤)، قال: نا عبد الرزاق (٥)، قال: نا معمر (٦)، عن زيد بن أسلم (٧) أن رجلًا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة فيشدد على نفسه ويقنط الناس من رحمة الله ثم مات فقال: (أي رب ما لي عندك، قال: النار قال أي (٨) رب، فأين عبادتي واجتهادي؟ (فيقول: إنك كنت تقنط الناس من رحمتي فأنا اليوم أقنطك من رحمتي (٩).

стр. 12246

﴿إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمَيعًا﴾. [٢٥١٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: نا حامد بن محمد بن عبد الله (٢)، قال: نا محمد بن صالح الأشج (٣)، قال: نا داود بن إبراهيم (٤)، قال: نا حماد بن سلمة (٥)، عن ثابت (٦)، عن شهر بن حوشب (٧)، عن أسماء بنت يزيد (٨) قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿قُلْ لِعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوْا مِنْ رَّحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الْذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي (٩).

стр. 12247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12248

وفي مصحف (عبد الله: "إن الله يغفر) (١) الذنوب جميعًا لمن يشاء" (٢). قوله ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ﴾. [٢٥١٣] أخبرني الحسين بن فنجويه (٣)، قال: نا محمد بن المظفر (٤)، قال: نا عمرو بن علي (٥)، قال: نا معاذ بن هشام (٦) قال حد أبي (٧)، عن عمرو بن مالك (٨)، عن أبي الجوزاء (٩)، قال: ما علمتُ أحدًا من أهل العلم ولا من أصحاب محمد ﷺ يقول لِذنبٍ: إن الله لا يغفر هذا (١٠).

стр. 12249

[٢٥١٤] وأخبرني عقيل بن محمد بن أحمد (١) أن المعافى بن زكريا (٢) أخبرهم عن محمد بن جرير (٣)، قال: نا زكريا بن يحيى وهو ابن أبي زائدة (٤)، قال: نا حجاج (٥)، قال: نا ابن لهيعة (٦)، عن أبي قَبيل (٧)، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن المزني (٨) يقول: نا

стр. 12250

أبو عبد الرحمن الجبلاني (١) أنَّه سمع ثوبان (٢) مولى رسول الله ﷺ يقول: ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذِه الآية ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. فقال رجل: يا رسول الله، ومن أشرك؟ فسكت النبي ﷺ ثم قال: "إلّا ومن أشرك، إلّا ومن أشرك، إلّا ومن أشرك" (٣).

стр. 12251

[٢٥١٥] وبإسناده عن محمد بن جرير (١)، قال: نا يعقوب (٢)، قال: نا ابن عُليّة (٣)، قال: نا يونس (٤)، عن ابن سيرين (٥)، قال: قال علي ﵁: ما في القرآن آية أوسع من ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٦). [٢٥١٦] وبه عن ابن جرير (٧)، قال: نا ابن حميد (٨)، قال: نا جرير (٩)، عن منصور (١٠)، عن الشعبي (١١)، عن شُتير بن شَكَل (١٢)،

стр. 12252

قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكثر آية فرجًا في القرآن ﴿يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ (١) الآية. [٢٥١٧] وأخبرني الحسين بن محمد الحديثي (٢)، قال: نا محمد ابن علي بن الحسن الصوفي (٣)، قال: نا علي بن محمد بن ماهان (٤)، قال: نا سلمة بن شبيب (٥)، قال: قُرئ على عبد الرزاق (٦) وأنا أسمع عن معمر (٧)، عن الزهري (٨)، قال: دخل عمر بن الخطاب ﵁ على النبي ﷺ -وهو يبكي فقال له رسول الله ﷺ : "ما يبكيك يا عمر؟ " قال: يا رسول الله، إن بالباب شابًا قد أحرق فؤادي وهو يبكي، فقال له رسول الله ﷺ : "أدخله عليّ" فدخل وهو يبكي، فقال له رسول الله ﷺ : "ما شأنك يا شاب" قال: يا رسول الله أبكاني ذنوب كثيرة وخفت من جبار غضبان عليّ. قال: "أشركت

стр. 12253

بالله يا شاب؟ " قال: لا. قال: "أقتلت نفسًا بغير حقها؟ " قال: لا. قال: "فإن الله يغفر كل ذنبك ولو مثل السماوات السبع والأرضين السبع والجبال الرواسي" قال: يا رسول الله ذنب من ذنوبي أعظم من السماوات السبع، ومن الأرضين السبع، قال: "ذنبك أعظم أو العرش! " قال: ذنبي، قال: "ذنبك أعظم أم الكرسي"! قال: ذنبي، قال: "ذنبك أعظم أم إلهك"! قال: بل الله أجل وأعظم. فقال: "إن ربّنا لعظيم ولا يغفر الذنب العظيم إلَّا الإله العظيم" قال: "أخبرني ما ذنبك". قال: إني مستحي من وجهك يا رسول الله، قال: "أخبرني ذنبك"، قال: إني كنت رجلًا نباشًا أنبش القبر منذ سبع سنين حتَّى ماتت جارية من بنات الأنصار فنبشت قبرها فأخرجتها من كفنها ومضيت غير بعيد إذ غلبني الشيطان على نفسي فرجعت فجامعتها ومضيت غير بعيد إذ قامت الجارية فقالت: الويل لك يا شاب من ديّان يوم الدين يوم يضع كرسيه للقضاء يأخذ للمظلوم من الظالم تركتني عريانة في عسكر الموتى ووقفتني جنبًا بين يدي الله ، فقام رسول الله ﷺ وهو يضرب في قفاه ويقول: "يا فاسق اخرج ما أقربك من النار"، قال: فخرج الشاب تائبًا إلى ربه حتَّى أتى عليه ما شاء الله ثم قال: يا إله محمد وآدم وحواء إن كنت غفرت لي فأعلم محمدًا وأصحابه وإلا فأرسل نارًا من السماء فأحرقني بها ونجني من عذاب الآخرة، قال: فجاء جبريل ﵇ وله جناحان جناح بالمشرق وجناح

стр. 12254

بالمغرب قال: السلام يقرئك السلام، قال: "هو السلام وإليه يعود السلام" قال: يقول: أنت خلقت خلقي، قال: "لا، بل هو الَّذي خلقني" قال: يقول: أنت ترزقهم، قال: "لا بل هو يرزقني" قال: يقول: أنت تتوب عليهم قال: "لا بل هو الَّذي يتوب علي" قال: فتب على عبدي. قال: فدعا النبي ﷺ الشاب فتاب عليه وقال: "إن الله هو التواب الرحيم" (١). ٥٤ - قوله: ﴿وَأَنِيبواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾ أي: وأقبلوا وارجعوا إليه بالطاعة ﴿وَأَسْلِمُواْ﴾ واخضعوا ﴿لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثمَّ لَا تُنُصَرُونَ﴾. [٢٥١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ الدينوري (٢)، قال: نا أحمد ابن محمد بن إسحاق السني (٣)، قال: نا أبو يعلى الموصلي (٤)، قال: نا أبو خيثمة (٥)، قال: نا أبو أحمد الزبيري (٦)، قال: نا كثير بن

стр. 12255

زيد (١)، عن الحارث بن أبي يزيد (٢)، قال: سمعت جابر بن عبد الله (٣) يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن من السعادة أن يطول عُمُر المرء ويرزقه الله الإنابة" (٤).
следующие страницы →