← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

وقال الضحاك: (ذي المنّ) (١). وقال قتادة: ذي النعم (٢). وقال السدي: ذي السعة (٣). وقال الحسن: ذي الفضل (٤). وقال ابن زيد: ذي القدرة (٥). وأصل الطول الإنعام الذي يطول مدّته على صاحبه (٦). يقال: اللهم طُلَّ علينا: أي أنعِم وتفضل (٧). ومنه قيل للنفع: طائل يقال في الكلام: ما حليت من فلان بطائِل وما حَضْيِتُ منه بنائل: أي لم أجد منه منفعة. [٢٥٥٣] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٨) ﵀، قال:

стр. 12322

نا أحمد بن جعفر بن حمدان (١)، قال: نا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٢)، قال: نا موسى بن إسماعيل (٣)، قال: نا حماد (٤)، قال: نا ثابت (٥)، قال: كنت إلى جانب سُرادق (٦) مصعب بن الزبير (٧) في مكان لا تمر فيه الدواب وقد استفتحت ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ فمر رجل على دابة فلما قلت ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ قال: قل يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، قلت ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ قال: قل يا قابل التوب اقبل توبتي، قلت ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ قال: قل يا شديد العقاب اعف عنّي عقابي، قلت ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قال قل: ياذا الطول طلَّ على بخير، قال (٨) ثم التفت يمينًا وشمالًا فلم أر شيئًا (٩).

стр. 12323

وقال أهل الإشارة (١): غافر الذنب فضلًا، وقابل التوب وعدًا، شديد العقاب عدلًا ذي الطول نعما (٢). ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ فردًا. والتوب يجوز أن يكون مصدرًا ويحتمل أن يكون جمع توبة (٣). مثل دَوْم وَدوْمَة وعَوْم وعَوْمَة. [٢٥٥٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤) قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن (٥)، قال: نا داود بن سليمان (٦)، قال: نا عبد بن حميد (٧)، قال: نا كثير بن هشام (٨) قال: نا جعفر بن برقان (٩)، قال: نا يزيد بن الأصم (١٠) أن رجلًا كان ذا بأس وكان يوفد إلى عمر

стр. 12324

ابن الخطاب رضوان الله عليه لبأسه وكان من أهل الشام وأن عمر ﵁ فقده فسأل عنه فقيل له: يتابع (١) في هذا الشراب فدعا عمر ﵁ كاتبه فقال: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ وختم على الكتاب ودفعه إلى رسوله فقال: لا تدفعنّ الكتاب إليه حتى تجده صحوان. ثم أَمَرَ من عنده فَدَعَوا له أن يُقبل بقلبه وأن يتوب اللهُ عليه. فلما أتت الصحيفة جعل يقرؤُها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه. فلم يزل يرددها على نفسه حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته وحاله، فلما بلغ عمر أمْرُه قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم زل (٢) فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانًا للشياطين عليه (٣).

стр. 12325

٤ - ﴿مَا يُجَادِلُ﴾ ما يخاصم ويماري ﴿فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ بالإنكار لها ﴿إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. [٢٥٥٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: نا محمد بن يعقوب (٢)، قال: نا محمد بن إسحاق (٣)، قال: نا خلف بن الوليد (٤)، قال: نا أبو جعفر الرازي (٥)، عن الربيع بن أنس (٦)، عن أبي العالية (٧)، قال: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ و ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي

стр. 12326

الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ " (١) (٢). [٢٥٥٦] وأخبرنا عبد الله (٣)، قال: نا محمد بن خالد (٤)، قال: نا داود بن سليمان (٥)، قال: نا عبد بن حميد (٦)، قال: نا الحسين بن علي الجعفي (٧)، عن زائدة (٨)، عن ليث (٩)، عن سعد بن إبراهيم (١٠)، عن أبي سلمة (١١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن جدالًا في القرآن كفر" (١٢).

стр. 12327

﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ﴾ تصرفهم ﴿فِي الْبِلَادِ﴾ للتجارة وبقاؤهم فيها مع كفرهم فإن الله يمهلهم ولا يهملهم نظيره ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ (١). ٥ - ثم يقول: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ﴾

стр. 12328

الكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم بالمخالفة والعداوة ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد قوم نوح. ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ ويقتلوه (١). قال الفراء: حقه أن يقول: برسولها. وكذلك هي في قراءة عبد الله ﵁ (٢). ولكنه أراد بالأمة الرجال فلذلك قال: ﴿بِرَسُولِهِمْ﴾ (٣). ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾. ٦ - ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وهاهنا تمام الكلام. ٧ - ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ من الملائكة. قال ابن عباس ﵁: حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام (٤). وقال ميسرة: أرجلهم في الأرض ورؤوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشد خوفًا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفًا من السماء التي تليها،

стр. 12329

والتي تليها أشد خوفاً من التي تليها (١). وقال مجاهد: بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابًا من نور (٢). [٢٥٥٧] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: نا مخلد بن جعفر (٤)، قال: نا الحسن بن علويه (٥)، قال: نا إسماعيل بن عيسى (٦)، قال: نا إسحاق (٧)، قال: أخبرني مقاتل (٨)، عن الضحاك (٩)، عن ابن عباس، قال: لما خلق الله حملة العرش قال لهم: احملوا عرشي فلم يطيقوا، فخلق مع كل ملك منهم من أعوانهم مثل جنود من في سبع سماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلق، فقال: احملوا عرشي، فلم يطيقوا، فخلق مع كل واحد فهم جنود سبع سموات وسبع أراضين وما في الأرض من عدد الحصى والثرى فقال: احملوا عرشي، فلم يطيقوا، فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، استقلوا عرش ربنا، قال: فنفذت أقدامهم في

стр. 12330

الأرض السابعة على متن الثرى، فلم تستقر، فكتب في قدم كل (١) ملك منهم أسمًا من أسمائه فاستقرت أقدامهم (٢). وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتفكروا في عظم ربكم ولكن تفكروا فيما خلق الله من الملائكة، فإن خلقًا من الملائكة يقال له: إسرافيل، زاوية من زوايا العرش على كاهله، وقدماه في الأرض السفلى (وقد مرق رأسه من سبع سماوات وإنه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كأنه الوضع) " (٣).

стр. 12331

وروى موسى بن عقبة (١)، عن محمد بن المنكدر (٢)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أذن لي أن أحدث عن ملك من الملائكة من حملة العرش ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة

стр. 12332

سبعمائة عام" (١). وفي الخبر أن الله أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة عرشه تفضيلًا لهم على سائر الملائكة (٢).

стр. 12333

فهذِه صفة حملة العرش. فأما صفة العرش: فروى لقمان بن عامر عن أبيه (١)، قال: إن الله خلق العرش من جوهرة خضراء، للعرش ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس. في الرأس ألف ألف وجه وستمائة ألف وجه، الوجه الواحد كطباق الدنيا ألف ألف مرة وستمائة ألف مرة، في الوجه ألف ألف وستمائة ألف لسان، كل لسان يسبح الله بألف ألف لغة، خلق الله لكل لغة من لغات العرش خلقًا في ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة (٢). وروى (٣) جعفر بن محمد (٤)، عن أبيه (٥)، عن جده (٦) أنه قال: إن بين القائمة من قوائم العرش وبين القائمة الثانية خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام. والعرش يُكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله. والأشياء كلها في العرش كحلقة

стр. 12334

(ملقاة) (١) في فلاة، وإن لله ملك يقال له: حزقائيل، له ثمانية عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام، فخطر له خاطر! هل فوق الله شيء؟ فزاده الله مثلها أجنحة أخرى، فكان له ستة ومليون ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام، ثم أوحى الله سبحانه إليه أيها الملك طِرْ، فطار مقدار عشرين ألف سنة لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة وأمره أن يطير، فطار مقدار ثلاثين ألف سنة فلم ينل أيضًا، فأوحى الله إليه أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ عرشي، فقال الملك: سبحان ربي الأعلى، فأنزل الله ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ فقال النبي ﷺ : "اجعلوها في سجودكم". [٢٥٥٨] أخبرناه ناقل بن راقم بن أحمد بن عبد الجبار (٢)، قال: نا محمد بن عبد الله بن شاذان (٣)، قال: نا الحسين بن زيدك (٤)، قال: نا موسى بن إسماعيل الجبلي (٥)، قال: نا ميسرة بن عبد ربه (٦)، عن جعفر بن محمد (٧).

стр. 12335

وقال مقاتل: حملة العرش أول خلق الله من الملائكة (١). وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: العرش أخوف الخلق من الله. وإن بعض ألسنته لينطق بهذِه الكلمات: أعوذ بالله من غضب الله، وأعوذ بالله من سخط الله، وأعوذ بالله من نقمة الله، وأعوذ بالله من كيد الله (٢). [٢٥٥٩] وأخبرني ناقل بن راقم (٣)، قال: نا محمد بن عبد الله (٤)، قال: نا الحسين بن زيدك (٥)، قال: نا موسى بن إسماعيل (٦)، قال: نا

стр. 12336

ميسرة بن عبد ربه (١)، عن جعفر بن محمد (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، قال: إن الله تعالى لما نظر إلى الجوهرة جمدت فصارت جوهرة حمراء، ثم نظر إليها ثانية فذابَت وارتعدت من خوف ربها، ثم نظر إليها الثالثة فصارت ماء، ثم نظر إليها الرابعة فجمد بعضها فخُلق من النصف العرش ومن النصف الماء، ثم تركها على حالتها فمن ثم ترعد إلى يوم القيامة (٥). وروى ثور بن يزيد (٦)، عن خالد بن معدان (٧)، عن كعب الأحبار (٨) أنه قال: لما خلق الله العرش قال: لن يخلق الله خلقًا أعظم مني فاهتز فطوقه الله بحيّة لها سبعون ألف جناح في الجناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا وعدد

стр. 12337

الملائكة أجمعين فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية (١). وقال مجاهد: بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة (٢). وروى عطاء بن السائب (٣)، عن أبيه (٤)، عن عبد الله بن عمرو (٥)

стр. 12338

- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "وجدت في سرادقات العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، حمزة ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله" (١).

стр. 12339

وروى سعيد بن جبير عن أبي الحمراء خادم النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "رأيت ليلة أسري بي على ساق العرش الأيمن مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيَّدته بعليّ ونصرته به" (١). وروي عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ " قال: "الحسن والحسين (شِنْفا) (٢) العرش وليسا بمعلقين" (٣).

стр. 12340

وقوله تعالى ﴿وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ قال وهب بن منبه: إن حول العرش سبعون صنفًّا من الملائكة صف خلف صف يدورون حول العرش يطوفون به، يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء، فإذا استقبل بعضهم هلّل هؤلاء وكبر هؤلاء ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام، أيديهم إلى أعناقهم، قد وضعوها على عواتقهم فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا (١) سبحانك اللهم وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت الله (٢) لا إله غيرك أنت الأكبر الأكبر، الخلق كلهم لك راجعون. ومن وراء هؤلاء مائة ألف صفٍّ من الملائكة، قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلا وهو يسبح بتحميد لا يسبحه الآخر، ما بين جناحي أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام، وما بين شحمة أذنه إلى عاتقه أربعمائة عام، واحتجب الله بينه وبين الملائكة الذين هم حملة العرش بسبعين حجابًا من نار وسبعين حجابًا من ظلمة وسبعين حجابًا من نور وسبعين حجابًا من دُرٍ أبيض وسبعين حجابًا من ياقوت أحمر وسبعين حجابًا من زبرجد أخضر وسبعين حجابًا من ثلج وسبعين حجابًا من ماء وسبعين حجابًا من بَرَدٍ وما لا يعلمه إلا الله قال (٣) ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه: وجه ثور ووجه أسد ووجه نسر

стр. 12341

ووجه إنسان، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة. أما جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيُصعق وأما جناحان فيطير بهما، ليس لهم كلام إلا التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد (١). وقال يزيد الرقاشي: إن لله ملائكة حول العرش يسمون المخلخلين تجري أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة يميدون كأنما تنفظهم الريح من خشية الله فيقول لهم الله ﷻ : يا ملائكتي ما الذي يخيفكم، فيقولون: يا ربنا لو أن أهل الأرض اطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا عليه ما أساغوا طعامًا ولا شرابًا ولا انبسطوا في فرشهم ولخرجوا (٢) إلى الصحاري يخورون كما تخور البقر (٣). ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهذا تفسير لقوله تعالى ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) ﴿رَبَّنَا﴾ أي: ويقولون

стр. 12342

(ربنا) (١) ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ نُصِبا على التفسير، وقيل على النقل (٢) أي: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء. ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ دينك ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾. روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله ﵁ يقولون: الملائكة خير من ابن الكوّاء، يستغفرون لمن في الأرض، وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر. قال: وكانوا يقولون (٣): لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل هذِه القبلة (٤). وقال مطرف: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغشّ عباد الله للعباد الشيطان (٥).

стр. 12343

[٢٥٦٠] وسمعت أبا القاسم بن حبيب (١) ﵀ يقول: سمعت أبي (٢) ﵀ يقول: سمعت علي بن محمد الوراق (٣) يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي (٤) يقول لأصحابه: إذا قرأ هذِه الآية: ما في العالم خيرٌ أرجى منه (٥). ٨ - ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ﴾ في محل النصب عطفًا على الهاء والميم ﴿صَلَحَ﴾ آمن ﴿مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قال سعيد بن جبير: يدخل الرجل الجنة فيقول: أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: لم يعملوا مثل عملك. فيقول: كنت أعمل لي ولهم. فيقال: أدخلوهم الجنة (٦). ٩ - ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ أنواع العذاب ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

стр. 12344

١٠ - قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ﴾ يوم القيامة وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب فيقال لهم ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ إيَّاكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴿أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ﴾ اليوم ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ عند حلول العذاب بكم (١) ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾. ١١ - ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ قال ابن عباس وقتادة والضحاك: كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان (٢). وهذا مثل قوله ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الآية (٣). قال السدي: أُميتوا في الدنيا ثم أُحيوا في قبورهم فسُئِلوا ثم أميتوا في قبورهم ثم أُحيوا في الآخرة (٤). ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ﴾ (من النار) (٥) ﴿مِنْ سَبِيلٍ﴾

стр. 12345

فنصلح أعمالنا. نظيرها ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (١). ١٢ - ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ (في الدنيا) (٢) ﴿كَفَرْتُمْ﴾ في الكلام متروك استغني عنه (٣) بدلالة الظاهر عليه، مجازه: فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك، وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دُعي الله وحده في الدنيا كفرتم به وأنكرتم أن تكون الإلهية له خالصة وقلتم ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (٤). سمعت بعض العلماء يقول: ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ﴾ بعد الرد إلى الدنيا لو كانوا (يردون) (٥) ﴿تُؤْمِنُوا﴾ تصدقوا المشرك (٦)، فلذلك ذكره بلفظ الاستقبال (٧) نظيره قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٨). قوله تعالى ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾. ١٣ - ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ إدرار الغيث ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾.

стр. 12346

١٤ - ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الطاعة والعبادة ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. ١٥ - قوله - عزوجل - ﴿رَفِيعُ﴾ أي: هو رفيع ﴿الدَّرَجَاتِ﴾ يعني: رافع طبقات الثواب للأنبياء والمؤمنين في الجنة (١). وقال ابن عباس ﵄: يعني رافع السموات وهو فوق كل شيء وليس فوقه شيء (٢). ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ خالقه ومالكه ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ ينزل الوحي، سماه روحًا لأنه تحيى به القلوب كما تحيى بالأرواح الأبدان ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾ من قوله، وقيل بأمره (٣) ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ﴾ قراءة العامة بالياء أي: ينذر الله، وقرأ الحسن بالتاء (٤) يعني: لتنذر أنت يا

стр. 12347

محمد ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾. [٢٥٦١] أخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل (١) الفقيه قال: نا أبو العباس الأصم (٢)، قال: نا محمد بن عُبيد الله (٣)، قال: نا أبو أسامة (٤)، قال: نا المبارك بن فضالة (٥)، عن علي بن زيد (٦)، عن يوسف بن مهران (٧)، عن ابن عباس في قوله ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾: يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض (٨). وقال مقاتل وقتادة: يلتقي فيه الخلق والخالق (٩).

стр. 12348

وقال ابن زيد: يتلاقى العباد. وقال ميمون بن مهران: يلتقي الظالم والمظلوم والخصوم (١). وقيل: يلتقي العابدون والمعبودون (٢). وقيل: يلتقي فيه المرء مع عمله (٣). ١٦ - ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ خارجون من قبورهم ظاهرين لا يسترهم شيء ﴿لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ﴾ من أعمالهم وأحوالهم ﴿شَيْءٌ﴾ ومحل (هم) رفع على الابتداء و ﴿بَارِزُونَ﴾ خبره (٤). ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ وذلك عند فناء الخلق. وقد ذكرنا الأخبار فيه (٥). وقال الحسن: هو المسائل وهو المجيب لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه (٦) فيقول ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ الذي قهر خلقه بالموت.

стр. 12349

[٢٥٦٢] وأخبرنا شعيب (١)، قال: نا مكي بن عبدان (٢)، قال: نا أبو الأزهر (٣)، قال: نا روح (٤)، قال: نا حماد (٥)، عن عاصم بن بَهْدَلة (٦)، عن أبي وائل (٧)، عن ابن مسعود ﵁ قال: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد واحد بأرضٍ بيضاء كأنها سبيكة فضية لم يعص الله فيها قط. فأول ما يتكلم به أن ينادي مناد لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (٨).

стр. 12350

١٧ - ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٧)﴾ فأول ما يبدأ به من الخصومات الدماء (١).

стр. 12351

١٨ - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ يوم (١) القيامة، سميت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو (٢) آت قريب. قال النابغة (٣): أزف الترحُّلُ غير أنَّ رِكابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قَدِ

стр. 12352

أي: قرب، ونظير هذِه الآية قوله تعالى ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ (١) أي: قربت القيامة ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ من الخوف قد زالت وشخصت من صدورهم فتعلقت بحلوقهم فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا (٢). نظيره قوله تعالى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (٣). ﴿كَاظِمِينَ﴾ مكروبين (ممتلئين) (٤) خوفًا وحُزنًا، والكاظم الممسك للشيء على ما فيه، ومنه كظم قربته إذا شدّ رأسها (٥)، فهم قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف. والكَظْمُ تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به، وتقول العرب للبئر الضيقة وللسقاية المملوءة ماء: كِظَامة وكاظِمة (٦) ومنه الحديث: "كيف بكم إذا بُعجت مكة كظائم" (٧)

стр. 12353

وقال الشاعر: يخرجن من كاظِمة الخص الخرب ... يحملن عباس بن عبد المطلب (١) ونصب كاظمين على الحال والقطع. ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ قريب وصديق، ومنه قيل للأقرباء والخاصة: حآمة (٢) ﴿وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ فيشفع فيهم. ١٩ - ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ﴾ خيانة ﴿الْأَعْيُنِ﴾. قال المؤرج: فيه تقديم وتأخير أي: الأعين الخائنة (٣).

стр. 12354

قال ابن عباس ﵁: هو الرجل يكون جالسًا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها (١). وقال مجاهد: هي نظر الأعين إلى ما نهى الله سبحانه عنه (٢). قال قتادة: هي همزة بعينه وإغماضة فيما لا يحب الله ولا يرضاه (٣). ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾. ٢٠ - ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني الأوثان ﴿لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ لأنها لا تعلم شيئًا ولا تقدر على شيء. وقرأ أهل المدينة وأيوب (تدعون) بالتاء ومثله روى هشام عن أهل الشام، وقرأ الباقون بالياء (٤). قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

стр. 12355

٢١ - ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ قراءة العامة بالهاء، وقرأ ابن عامر (١) (منكم) بالكاف وكذلك هو في مصاحفهم (٢). ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ فلم ينفعهم ذلك حين أخذهم الله ﴿بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿مِنْ وَاقٍ﴾ ينفعهم ويدفع عنهم. ٢٢ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٢)﴾ ٢٣ - قوله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا﴾ يعني فرعون ﴿اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾. قال قتادة: هذا قتل غير القتل الأول لأنّ فرعون كان أمسك عن قتل الوِلدان فلما بُعث موسى ﵇ أعاد القتل عليهم (٣).

стр. 12356

﴿وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ﴾ ليصدوهم بقتل الأبناء واستحياء النساء عن متابعة موسى ﵇ ومظاهرته. ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ﴾ وما مكر فرعون وقومه واحتيالهم ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾. ٢٦ - قوله ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لملئه ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ﴾ يغير ﴿دِينَكُمْ﴾ الذي أنتم عليه بسحره ﴿أَوْ أَنْ﴾ قرأ أبو عمرو وأهل المدينة والشام (وأن) بغير ألف، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الكوفيون وبعض البصريين ﴿أَوْ أَنْ﴾ بالألف، وكذلك هي في مصاحف أهل العرِاق (١). قال أبو عبيد: وبها نقرأ للزيادة التي فيها ولأن ﴿أَوْ﴾ ربما كانت في تأويل (الواو)، ولا يكون (الواو) في معنى (أو) (٢). ﴿يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ قرأ أهل المدينة والبصرة ﴿يُظْهِرَ﴾ بضم الياء وكسر الهاء، ﴿الْفَسَادَ﴾ بنصب الدال على التعدية ومثله روى حفص في عاصم، وهي اختيار أبي عُبيد قال: لقوله ﴿يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ فكذلك ﴿يُظْهِرَ﴾ ليكون الفعلان معًا على نسق واحد، وقرأ الآخرون بفتح الياء والهاء ورفع الدال على اللزوم (٣)، وهي اختيار أبي حاتم.

стр. 12357

والفساد: انتقاض الأمر، وأراد فرعون به تبديل الدين وعبادة غيره. ٢٧ - ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لما توعده فرعون بالقتل ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾. ٢٨ - ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ اختلفوا في هذا المؤمن فقال بعضهم: كان من آل فرعون غير أنه كان آمن بموسى وكان يكتم إيمانه عن فرعون وقومه خوفًا على نفسه. قال السدي ومقاتل: كان ابن عم فرعون (١)، وهو الذي حكى الله عنه فقال ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ (٢). وقال آخرون: كان رجلًا إسرائيليًا (٣). ومجاز الآية (٤): وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. واختلفوا أيضًا في اسمه، فقال ابن عباس وأكثر العلماء: اسمه

стр. 12358

خربيل. وقال وهب بن منبه: اسمه خرْبيال. وقال ابن إسحاق: جبريل (١). [٢٥٦٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: نا محمد بن خالد (٣)، قال: نا داود بن سليمان (٤)، قال: نا عبد يعني ابن حميد (٥)، قال: نا أحمد بن يونس (٦)، قال: نا حُديج بن معاوية (٧)، عن أبي إسحاق (٨)، قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبًا (٩).

стр. 12359

﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب. وقال أهل المعاني: أراد يصيبكم كل الذي يعدكم، والعرب تذكر البعض وتريد به الكل قال لبيد: ترَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَها ... أو يَرْتبط بعض النفوس حِمَامُها (١). أي: كل النفوس. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مشرك (٢). وقال السدي: قتال (٣). ﴿كَذَّابٌ﴾ على الله. [٢٥٦٤] أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن عبد الله الحمشاذي (٤) ﵀ قال: نا أبو العباس الأصم (٥)، قال: نا العباس بن محمد

стр. 12360

الدوري (١)، قال: نا خالد بن مخلد القطواني (٢)، قال: نا سليمان بن بلال (٣)، قال: أخبرنا هشام بن عروة (٤)، عن أبيه (٥)، عن عمرو بن العاص ﵁ قال: ما مرّ رسول الله ﷺ كان أشد من أن طاف بالبيت فلقوه حتى فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا! ! فقال: أنا ذاك. فقام أبو بكر ﵁ فالتزمه من ورائه وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ إلى آخر الآية رافعًا صوته بذلك، وعيناه تسفحان حتى أرسلوه (٦).
следующие страницы →