← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

﴿وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ﴾ ليصدوهم بقتل الأبناء واستحياء النساء عن متابعة موسى ﵇ ومظاهرته. ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ﴾ وما مكر فرعون وقومه واحتيالهم ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾. ٢٦ - قوله ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لملئه ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ﴾ يغير ﴿دِينَكُمْ﴾ الذي أنتم عليه بسحره ﴿أَوْ أَنْ﴾ قرأ أبو عمرو وأهل المدينة والشام (وأن) بغير ألف، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الكوفيون وبعض البصريين ﴿أَوْ أَنْ﴾ بالألف، وكذلك هي في مصاحف أهل العرِاق (١). قال أبو عبيد: وبها نقرأ للزيادة التي فيها ولأن ﴿أَوْ﴾ ربما كانت في تأويل (الواو)، ولا يكون (الواو) في معنى (أو) (٢). ﴿يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ قرأ أهل المدينة والبصرة ﴿يُظْهِرَ﴾ بضم الياء وكسر الهاء، ﴿الْفَسَادَ﴾ بنصب الدال على التعدية ومثله روى حفص في عاصم، وهي اختيار أبي عُبيد قال: لقوله ﴿يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ فكذلك ﴿يُظْهِرَ﴾ ليكون الفعلان معًا على نسق واحد، وقرأ الآخرون بفتح الياء والهاء ورفع الدال على اللزوم (٣)، وهي اختيار أبي حاتم.

стр. 12357

والفساد: انتقاض الأمر، وأراد فرعون به تبديل الدين وعبادة غيره. ٢٧ - ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لما توعده فرعون بالقتل ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾. ٢٨ - ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ اختلفوا في هذا المؤمن فقال بعضهم: كان من آل فرعون غير أنه كان آمن بموسى وكان يكتم إيمانه عن فرعون وقومه خوفًا على نفسه. قال السدي ومقاتل: كان ابن عم فرعون (١)، وهو الذي حكى الله عنه فقال ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ (٢). وقال آخرون: كان رجلًا إسرائيليًا (٣). ومجاز الآية (٤): وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. واختلفوا أيضًا في اسمه، فقال ابن عباس وأكثر العلماء: اسمه

стр. 12358

خربيل. وقال وهب بن منبه: اسمه خرْبيال. وقال ابن إسحاق: جبريل (١). [٢٥٦٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: نا محمد بن خالد (٣)، قال: نا داود بن سليمان (٤)، قال: نا عبد يعني ابن حميد (٥)، قال: نا أحمد بن يونس (٦)، قال: نا حُديج بن معاوية (٧)، عن أبي إسحاق (٨)، قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبًا (٩).

стр. 12359

﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب. وقال أهل المعاني: أراد يصيبكم كل الذي يعدكم، والعرب تذكر البعض وتريد به الكل قال لبيد: ترَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَها ... أو يَرْتبط بعض النفوس حِمَامُها (١). أي: كل النفوس. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مشرك (٢). وقال السدي: قتال (٣). ﴿كَذَّابٌ﴾ على الله. [٢٥٦٤] أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن عبد الله الحمشاذي (٤) ﵀ قال: نا أبو العباس الأصم (٥)، قال: نا العباس بن محمد

стр. 12360

الدوري (١)، قال: نا خالد بن مخلد القطواني (٢)، قال: نا سليمان بن بلال (٣)، قال: أخبرنا هشام بن عروة (٤)، عن أبيه (٥)، عن عمرو بن العاص ﵁ قال: ما مرّ رسول الله ﷺ كان أشد من أن طاف بالبيت فلقوه حتى فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا! ! فقال: أنا ذاك. فقام أبو بكر ﵁ فالتزمه من ورائه وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ إلى آخر الآية رافعًا صوته بذلك، وعيناه تسفحان حتى أرسلوه (٦).

стр. 12361

٢٩ - ﴿يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ﴾ غالبين (١) مستعلين علي بني إسرائيل ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أرض مصر ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ عذاب الله ﴿إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ﴾ من الرأي والنصيحة ﴿إِلَّا مَا أَرَى﴾ لنفسي. قال الضحاك: ما أُعْلِمكم إلَّا ما أعلم (٢)، نظيره ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٣) ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾. ٣٠ - قوله ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ مثل ما أصابهم من العذاب ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾. ٣٢ - ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢)﴾ قراءة العامة بتخفيف الدال (٤) بمعنى: يوم ينادي المنادي بالشقاوة والسعادة ألا إن فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، ألا إن فلان بن فلان شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا. فينادي الناس بعضهم

стр. 12362

بعضًا، وينادي أصحاب الأعراف وأهل الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، وينادى حين يذبح الموت: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وينادى كل قوم بأعمالهم. وقرأ الحسن بتخفيف الدال وإثبات الياء (١) على الأصل. وقرأ ابن عباس ﵄ والضحاك بتشديد الدال (٢) على معنى يوم التنافر وذلك (٣) إذا هربوا فَنَدُّوا في الأرض، كما تَنِدُّ الإبل إذا شردتْ على أربابها. قال الضحاك: وذلك إذا سمعوا زفير النار ندُّوا هرابًا فلا يأتون قطرًا من الأقطار إلَّا وجدوا ملائكة صفوفًا فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قوله ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾، وقوله ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ (٤) وقوله ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ (٥).

стр. 12363

٣٣ - قوله تعالى ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ منصرفين عن موقف الحساب إلى النار (١). وقال مجاهد: يعني فارين غير معجزين (٢). ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ناصر يمنعكم من عذابه (٣) ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. ٣٤ - قوله ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ﴾ بن يعقوب ﵉ ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل موسى، (وقيل من قبل المؤمن) (٤) ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قال وهب: إن فرعون موسى هو فرعون يوسف عُمّر إلى زمن موسى (٥). وقال الباقون: هو غيره (٦).

стр. 12364

﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ مات ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مشرك ﴿مُرْتَابٌ﴾ شاك. ٣٥ - ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا﴾ أي: كبر ذلك الجدال مقتًا كقوله ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ (١) ﴿عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يختم الله بالكفر ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ قرأ أبو عمرو وابن عامر (قلبٍ) منونًا، وقرأ الآخرون بالإضافة (٢)، وتصديقهم قراءة ابن مسعود (على قلب كل متكبر جبار) (٣). ٣٦ - ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قصرًا. والصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر (٤) وإن بَعُدَ, وأصله من التصريح وهو الإظهار (٥).

стр. 12365

﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾. ٣٧ - ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ أي طرقها وأبوابها (١). ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ قراءة العامة برفع العين (٢) نَسَقَاً على قوله ﴿أَبْلُغُ﴾ وقرأ حميد الأعرج (٣) بنصب (العين) (٤)، ومثله روى حفص عن عاصم على جواب ﴿لَعَلِّي﴾ بالفاء (٥). وأنشد الفراء عن بعض العرب: عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أَوْ دُولاتها يُدللنَا اللّمَّة من لَمَّاتِها فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْراتِها (٦)

стр. 12366

بنصب الحاء على جواب حرفي التمني. ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ﴾ يعني موسى ﴿كَاذِبًا﴾ فيما يقول أن له ربًا غيري أرسله إلينا ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ خسارة وضلال ومنه قوله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ (١). ٣٨ - ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ يعني خربيل ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ طريق الصواب. ٣٩ - ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ متعة وبلاغ تنتفعون بها مدة ثم تزول عنكم ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. ٤٠ - ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)﴾

стр. 12367

٤١ - ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لَا جَرَمَ﴾ حتمًا (١) ﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾ ينتفع بها. قال السدي: يعني لا تستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة (٢) فكأن معنى الكلام: ليست له استجابة دعوة. وقال قتادة: ليست له دعوة مستجابة (٣). وقيل: ليس له (٤) دعوة في الدنيا ولا في الآخرة إلى عبادته لأن الأوثان لم تأمر في الدنيا بعبادتها ولم تدّع الربوبية وفي الآخرة تتبرأ من عبادتها (٥). ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا﴾ مرجعنا ﴿إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. قال ابن عباس وقتادة: يعني المشركين (٦).

стр. 12368

وقال مجاهد: هم السَّفَّاكون للدماء بغير حقها (١). وقال عكرمة: الجبارين المتكبرين (٢). ٤٤ - ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم الذّكر ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ وذلك أنهم كانوا (٣) توعدوه لمخالفته دينهم ﴿إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ عالم بأمورهم مَن المحق منهم، ومَن المُبطل. ٤٥ - ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ قال قتادة: نجا مع موسى وكان قبطيًّا (٤). ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥)﴾ في الدنيا الغرق وفي الآخرة النار وذلك قوله تعالى. ٤٦ - ﴿النَّارُ﴾ وهي رفع على البدل من السوء ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (وأصل العرض إظهار للسر) (٥).

стр. 12369

قال قتادة: يعرضون عليها) (١) صباحًا ومساءً، يقال لهم: يا آل فرعون هذِه منازلكم توبيخًا ونقمة وصغارًا لهم (٢). قال السدي وهزيل بن شرحبيل: هو أنهم لما هلكوا جعلت أرواحهم في أجواف طير سود فهي تعرض على النار كل يوم مرتين تغدو وتروح إلى النار حتى تقوم الساعة (٣). [٢٥٦٥] وأخبرني عقيل بن محمد بن أحمد الجرجاني (٤)، أن أبا الفرج البغدادي القاضي (٥) أخبرهم عن محمد بن جرير (٦)، قال: نا عبد الكريم بن أبي عُمَيْر (٧)، قال: نا حماد بن محمد الفزاري (٨)

стр. 12370

سَمعْتُ الأوزاعي (١) وسأله رجل فقال: يرحمك الله رأينا طيورًا تخرج من البحر تأخذ ناحية من الغرب بيضاء فوجًا فوجًا لا يعلم عددها إلَّا الله ، فإذا كان العشي رجع مثلها سودًا، قال: فطنتم لذلك؟ قال: نعم. قال: إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوًا وعشيًا فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سوداء، فتنبت عليها من الليل رياش بيض ويتناثر السود ثم تغدو فيعرضون على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبهم في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ قال: وكانوا يقولون أنهم ستمائة ألف مقاتل (٢). قال عكرمة ومحمد بن كعب: هذِه الآية تدل على عذاب القبر لأن الله ميّز عذاب الآخرة فقال ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا﴾ (٣) أي: يقال

стр. 12371

لهم ﴿أَدْخِلُوا﴾ قرأ أهل المدينة والكوفة إلَّا أبا بكر ويعقوب بقطع الألف وكسر الخاء من الإدخال وقرأ الباقون بوصل الألف وضم الخاء من الدخُول (١). ٤٧ - قال ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في الدنيا ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ والتّبع يكون واحدًا وجمعًا في قول نحوي البصرة، وواحدُه تابع، وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحدَ له لأنه كالمصدر وجمعه أتباع (٢). ٤٨ - ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ وقرأ ابن السميفع (إنا كلًا فيها) بالنصب (٣)، وجعلها نعتًا وتأكيدًا لإنا (٤).

стр. 12372

﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ ٤٩ - قوله ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ﴾ إذا اشتد عليهم العذاب ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾. ٥٠ - ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا﴾ (أنتم إذًا ربكم) (١) ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ لأنه لا ينفعهم. ٥١ - ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس: بالغلبة (٢). وقال الضحاك: بالحجة في الدنيا والعذر في الآخرة (٣). وقيل: بالانتقام من أعدائهم في الدنيا والآخرة (٤). قال السدي: قد كانت الأنبياء والمؤمنون يُقتلون في الدنيا، وهم منصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل ذلك بالأنبياء والمؤمنين لا تذهب حتى يبعث الله قومًا فينتصرون لأولئك الذين قتِلوا منهم (٥).

стр. 12373

وقال بعضهم: أراد بقوله ﴿رُسُلَنَا﴾ محمدًا ﷺ (١) كقوله ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٢). وقال أبو العالية: أراد أن الله يفلح حججهم في الدنيا والآخرة (٣) ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ الشهود (٤) من الملائكة والأنبياء والمؤمنين. ٥٢ - ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ البعد من رحمة الله ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ شر المنقلب. ٥٣ - قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣)﴾ ٥٤ - التوراة ﴿هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٥٤)﴾ ٥٥ - ﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذاهم ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ في إظهارك وإهلاك أعدائك ﴿حَقٌّ﴾. قال الكلبي: نسخَتْ آيةُ القتال الصبر (٥).

стр. 12374

﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ وصل بالشكر منك لربك ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾. قال الحسن: يعني صلاة العصر وصلاة الفجر (١). ٥٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ﴾ ما في قلوبهم. والصدور موضع القلب فكُنّيَ به عن القلب لقرب الجوار، ولهذا قيل: للموضع الشريف من المجلس صدرًا (٢). ﴿إِلَّا كِبْرٌ﴾ يتكبرون من أجله عن اتبِّاعك، وقبول الحق الذي أتيتهم به حسدًا منهم وبغيًا. ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ يقول: الذي حسدوك عليه أمرٌ ليسوا بمدركيه ولا نائِليه، لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وليس بالتمني. قال مجاهد: معناه إن في صدورهم إلَّا عظمة ما هم ببالغي تلك العظمة، لأن الله مُذلّهم (٣). قال المفسرون: نزلت في اليهود وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ : إن

стр. 12375

صاحبنا المسيح بن داود يعنون الدجال يخرج في آخر الزمان ويبلغ سلطانه البر والبحر ويرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات الله، فأنزل الله هذِه الآية (١). ثم قال ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ من فتنة الدجال ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. ٥٧ - قوله ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ﴾ وأعظم ﴿مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ يعني: إعادتهم بعد الموت (٢). وقال أكثر المفسرين: يعني من خلق الدجال (٣).

стр. 12376

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني اليهود الذين يخاصمون المؤمنين في أمر الدجال. [٢٥٦٦] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي (١)، قال: حدثني موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٢)، قال: نا أبو شعيب الحراني (٣)، قال: نا يحيى بن عبد الله (٤)، قال: نا الأوزاعي (٥)، قال: حد قتادة (٦)، قال: حد شهر بن حوشب (٧)، قال: حدثتني أسماء بنت يزيد بن سكن (٨) وهي بنت عم معاذ قالت: أتى رسول الله ﷺ طائفة من أصحابه فذكروا الدجال فقال رسول الله ﷺ : "إن قبل خروجه ثلاث سنين أول سنة تمسك السماء ثلث قطرها وتمسك الأرض ثلث نباتها، والسنة الثانية تمسك السماء ثُلثي قطرها وتمسك الأرض ثلثي نباتها، والسنة الثالثة تمسك السماء ما فيها والأرض ما فيها وبهلك كلل ذي ضِرس وظلف" (٩).

стр. 12377

[٢٥٦٧] وأخبرنا الحسين بن محمد (١) قال: نا عمر بن لخطاب (٢) قال: نا عبد الله بن الفضل بن ذاخرة (٣)، قال: نا عيسى بن أحمد بن وردان (٤)، قال: نا ضمرة بن ربيعة (٥)، قال: نا يحيى بن أبي عمر السَّيباني (٦)، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي (٧)، عن بي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فكان أكثر

стр. 12378

خطبته أن يحدثنا عن الدجال ويحذرنا فكان من قوله "أيها الناس إنه لم تكن فتنة في الأرض أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيًا إلَّا حذره أمته، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج بين حِلّتين (١) بين العراق والشام فيُبعث، فيا عباد الله اثبتوا فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي -ولا نبي بعدي- ثم يثّني فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وليس ربكم بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن، فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وإن من فتنته أن معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف وليستغث بالله تعالى فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم ﵇، وإن مِن فتنته أن معه شياطين تتمثل على صورة الناس، فيأتي الأعرابي فيقول: إن بعثتُ لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم فيتمثل له شياطين على صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يُسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها ولن يعود لها بعد ذلك، ولا يصنع ذلك بنفس غيرها فيقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني بعثته الآن، ويزعم أن له ربًا غيري".

стр. 12379

قال ضمرة: وسمعت أن النفس التي سلط عليها: إلياس ﵇. قال ضمرة: وسمعت (مقاتل بن حيان) (١) يقول: الرجل الذي يسلّط عليه الدجال: رجل من خَثْعَمْ "فيبعثه فيقول: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت الدجال عدو الله. وإن مِن فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيتَ إن بعثت لك ابنك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم فيتمثل له الشياطين على صورة ابنه. وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن مِن فتنته أن يَمُرّ بالحي فيكذبوه فلا يبقى لهم سائمة إلَّا هلكت، ويمر بالحي فيصدقوه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، فتروج لهم مواشيهم من يومهم ذلك أعظم مما كانت وأسمنه وأمدّه خواصر وأدرّه ضروعًا، وإن أيامه أربعون يومًا، فيوم كالسنة ويوم دون ذلك وبوم كالشهر ويوم دون ذلك وآخر أيامه كالشررة في الجريدة، فيصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابه الآخر حتى تغرب الشمس". قالوا: يا رسول الله، فكيف نصلي في تلك الأيام القِصار؟ قال: "تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال ثم تصلون، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلَّا وطئه وغلب عليه إلَّا مكة والمدينة فإنه لا يأتيهما من نقب (٢) من أنقابهما إلَّا لقيه ملك مُصلت بالسيف حتى ينزل

стр. 12380

الضريب الأحمر عند مجمَع السيول عند منقطع السَّبَخَة (١) ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلَّا خرج إليه تنفي المدينة يومئذ الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، يُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص". قالت أم شريك ﵂: يا رسول الله أين الناس يومئذ؟ قال: "ببيت المقدس يخرج حتى يحاصرهم وإمام الناس يومئذ رجل صالح، فيقال: صَلِّ الصبح، فإذا كبر ودخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم ﵇ فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فرجع يمشي القهقرى فيقدم عيسى ﵇ فيضع يده بين كتفيه فيقول: صل فإنما أقيمت لك الصلاة، فيصلي عيسى ﵇ ورآءه ثم يقول: افتحوا الباب. فيفتحون الباب ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم (ذو ساج) (٢) وسيف مُحَلّى (٣)، فإذا نظر إلى عيسى ﵇ ذاب كما يذوب الرصاص في النار والملح في الماء. ثم يخرج هؤلاء فيقول عيسى ﵇: إن لي فيه ضربة لن تفوتني بها فيدركه عند بابِ لُدّ (٤)

стр. 12381

الشرقي، فلا يبقى شيء مما خلق الله يمَوارى به يهودي إلَّا أنطق الله ذلك الشيء، لا شجر ولا حجر ولا دابة إلَّا قال: يا عبد الله المسلم هذا كافر فاقتله، إلَّا الغرقد، فإنها من شجرهم فلا تنطق ويكون عيسى حكمًا عدلاً وإمامًا فَقْسِطًا فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بقرة، وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة (١) كل دابة، حتى يُدخل الوليد يده في الحَنَشِ فلا يضره، ويلقى الوليد الأسد فلا يضره ويكون في الإبل كأنه كلبها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، ويملأ الأرضَ السلامُ، ويسلب الكفار ملكهم، ولا يكون المُلكُ إلَّا للإسلام، وتكون الأرض كفاثور (٢) الفضة نبت نباتها كما كانت على عهد آدم ﵇ ويجتمع النفر على الرمانة، ويكون الفرس بالدريهمات ويكون التور بالدراهم الكثيرة" (٣).

стр. 12382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12384

[٢٥٦٨] وأخبرنى ابن فنجويه (١)، قال: نا ابن حمدان (٢)، قال: نا المسوحي (٣)، قال: نا سهل بن عثمان (٤)، قال: نا ابن أبي زائدة (٥) وعبد الرحمن (٦)، عن مجالد (٧)، عن الشعبي (٨)، قال: كنية الدجال أبو يوسف (٩).

стр. 12385

٥٨ - قوله : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾ بالتاء كوفي، وغيرهم بالياء (١) واختاره أبو عبيد قال: لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم (٢). ٥٩ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ﴾ القيامة ﴿لَآتِيَةٌ﴾ لجائية ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بها (٣). ٦٠ - ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي: وحدوني واعبدوني دون غيري أحبكم وأثيبكم وأغفر لكم. هذا قول أكثر المفسرين (٤)، يدل عليه سياق الآية. وقال بعضهم: هو الذكر والدعاء والسؤال (٥).

стр. 12386

[٢٥٦٩] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (١)، قال: نا محمد بن الحسن (٢)، قال: نا أبو بكر بن أبي الخطيب (٣) قال: حد عثمان خرزاذ (٤)، قال: نا قطن بن نُسَيْر (٥)، قال: نا جعفر بن سليمان (٦)، عن ثابت (٧)، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شِسْعَ نعله إذا انقطع" (٨).

стр. 12387

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ توحيدي وطاعتي. عن أكثر المفسرين (١). وقال السدي: عن دعائي (٢). [٢٥٧٠] أنبأني عقيل بن محمد (٣)، قال: نا المعافى بن زكريا (٤)،

стр. 12388

قال: نا محمد بن جرير (١)، قال: نا محمد بن بشار (٢)، قال: نا عبد الرحمن بن مهدي (٣)، قال: نا سفيان (٤)، عن منصور (٥) والأعمش (٦)، عن ذرّ (٧)، عن يُسيع الحضرمي (٨)، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الدعاء هو العبادة" ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ (٩)

стр. 12389

(قال) (١): عن دعائي. [٢٥٧١] وبإسناده عن ابن جرير (٢)، قال: حد يعقوب بن إبراهيم (٣)، قال: نا هاشم بن القاسم (٤)، عن الأشجعي (٥)، قال: قيل لسفيان (٦): ادع الله. قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء (٧). قال تعالى: ﴿سَيَدْخُلُونَ﴾ قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو حاتم بضم الياء وفتح الخاء واختلف فيه عن ابن عمرو وعاصم وغيرهم ضدّه (٨)

стр. 12390

﴿جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ صاغرين (١). ٦١ - ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذَلِكَ﴾ كما أفكتم عن الحق مع قيام الدلائل كذلك ﴿يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. ٦٤ - ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ قراءة العامة بضم الصاد، وقرأ أبو رزين العقيلي (فأحسن صِوَركم) بكسر الصاد وهي لغة (٢). قوله تعالى: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. ٦٥ - ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾

стр. 12391

قال الفراء: هو خبر وفيه إضمار الأمر، مجازه: فادعوه واحمدوه (١). [٢٥٧٢] أخبرني عقيل (٢) إجازة قال: نا المعافى (٣)، قال: نا محمد بن جرير (٤)، قال: نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق (٥)، قال: سمعت أبي (٦)، قال: نا الحسين بن واقد (٧)، قال: نا الأعمش (٨)، عن مجاهد (٩)، عن ابن عباس ﵄ قال: من قال: لا إله إلَّا الله فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين فذلك قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١٠).

стр. 12392

٦٦ - قوله : ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٦)﴾ وذلك حين دُعي إلى الكفر. ٦٧ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ أي: أطفالًا، نظيره ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (١). قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ﴾ أن يَصِيرَ شيخًا. ﴿وَلِتَبْلُغُوا﴾ جميعًا ﴿أَجَلًا مُسَمًّى﴾ وقتًا محدودًا، لا تجاوزونه ولا تسبقونه ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ولكي تعقلوا ذلك فتعرفوا أنه لا إله غيره فَعَلَ ذلك. ٦٨ - قوله : ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ * * *

стр. 12393

٦٩ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾ قال ابن زيد: هم المشركون (١). وقال أكثر المفسرين: نزلت في القدرية (٢). [٢٥٧٣] أخبرني عقيل بن محمد (٣) إجازة قال: نا المعافى بن زكريا (٤)، قال: نا محمد بن جرير (٥)، قال: نا محمد بن بشار (٦) ومحمد بن المثنى (٧)، قال: نا مؤمل (٨)، قال: نا سفيان (٩)، عن داود بن أبي هند (١٠)، عن محمد بن سيرين (١١)، قال: إن لم تكن هذِه الآية نزلت في القدرية فإني لا أدري فيمن نزلت ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى

стр. 12394

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾ إلى قوله ﴿لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ إلى آخر الآية (١). [٢٥٧٤] وبه عن ابن جرير (٢)، قال: حد يونس (٣)، قال: نا ابن وهب (٤)، قال: حد مالك بن الخير الزيادي (٥)، عن أبي قَبِيل (٦)، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني (٧) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين" فقال عقبة: يا رسول الله: ومن أهل الكتاب؟ فقال: "قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا" فقال: وما أهل اللين؟ فقال: "قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات".

стр. 12395

قال أبو قبيل: لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللين فلا أحسبهم إلا أهل العمور ليس عليهم إمام جماعة ولا يعرفون شهر رمضان (١). قال محمد بن جرير: أهل العمور: الحي العظيم (٢). ٧٠ - قوله تعالى ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾. [٢٥٧٥] أخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: نا ابن حبش (٤)، قال: نا ابن زنجويه (٥)، قال: نا سلمة (٦)، قال:
следующие страницы →