← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

قال الفراء: هو خبر وفيه إضمار الأمر، مجازه: فادعوه واحمدوه (١). [٢٥٧٢] أخبرني عقيل (٢) إجازة قال: نا المعافى (٣)، قال: نا محمد بن جرير (٤)، قال: نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق (٥)، قال: سمعت أبي (٦)، قال: نا الحسين بن واقد (٧)، قال: نا الأعمش (٨)، عن مجاهد (٩)، عن ابن عباس ﵄ قال: من قال: لا إله إلَّا الله فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين فذلك قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١٠).

стр. 12392

٦٦ - قوله : ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٦)﴾ وذلك حين دُعي إلى الكفر. ٦٧ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ أي: أطفالًا، نظيره ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (١). قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ﴾ أن يَصِيرَ شيخًا. ﴿وَلِتَبْلُغُوا﴾ جميعًا ﴿أَجَلًا مُسَمًّى﴾ وقتًا محدودًا، لا تجاوزونه ولا تسبقونه ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ولكي تعقلوا ذلك فتعرفوا أنه لا إله غيره فَعَلَ ذلك. ٦٨ - قوله : ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ * * *

стр. 12393

٦٩ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾ قال ابن زيد: هم المشركون (١). وقال أكثر المفسرين: نزلت في القدرية (٢). [٢٥٧٣] أخبرني عقيل بن محمد (٣) إجازة قال: نا المعافى بن زكريا (٤)، قال: نا محمد بن جرير (٥)، قال: نا محمد بن بشار (٦) ومحمد بن المثنى (٧)، قال: نا مؤمل (٨)، قال: نا سفيان (٩)، عن داود بن أبي هند (١٠)، عن محمد بن سيرين (١١)، قال: إن لم تكن هذِه الآية نزلت في القدرية فإني لا أدري فيمن نزلت ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى

стр. 12394

الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾ إلى قوله ﴿لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ إلى آخر الآية (١). [٢٥٧٤] وبه عن ابن جرير (٢)، قال: حد يونس (٣)، قال: نا ابن وهب (٤)، قال: حد مالك بن الخير الزيادي (٥)، عن أبي قَبِيل (٦)، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني (٧) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين" فقال عقبة: يا رسول الله: ومن أهل الكتاب؟ فقال: "قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا" فقال: وما أهل اللين؟ فقال: "قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات".

стр. 12395

قال أبو قبيل: لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللين فلا أحسبهم إلا أهل العمور ليس عليهم إمام جماعة ولا يعرفون شهر رمضان (١). قال محمد بن جرير: أهل العمور: الحي العظيم (٢). ٧٠ - قوله تعالى ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾. [٢٥٧٥] أخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: نا ابن حبش (٤)، قال: نا ابن زنجويه (٥)، قال: نا سلمة (٦)، قال:

стр. 12396

نا عبد الرزاق (١)، قال: نا ابن التيمي (٢)، عن أبيه (٣)، قال: لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل لوهَصَهُ (٤) حتى يبلغ الماء الأسود (٥). قوله تعالى ﴿وَالسَّلَاسِلُ﴾ قراءة العامة بالرفع عطفًا على الأغلال (٦). [٢٥٧٦] وأخبرنا أبو عبد الله الدينوري (٧)، قال: نا أبو علي المقرئ (٨)، قال: نا أبو القاسم بن الفضل (٩)، قال: نا أبو زرعة (١٠)، قال: حد نصر بن علي (١١)، قال: نا أبي (١٢)، عن

стр. 12397

هارون (١)، عن عمرو بن مالك (٢)، عن أبي الجوزاء (٣)، عن ابن عباس أنه قرأ ﴿وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ﴾ بنصب اللام والياء (٤) يقول: إذا كانوا يسحبونها كان أشد عليهم (٥). [٢٥٧٧] وأخبرني الحسين بن محمد الحديثي (٦)، قال: نا محمد بن علي بن الحسن الصوفي (٧)، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (٨)، قال: نا جدي (٩)، قال: نا منصور بن عمار (١٠)، قال: نا

стр. 12398

بشير بن طلحة (١)، عن خالد بن الدُّرَيك (٢)، عن يعلى بن مُنية (٣) ﵁ يرفعه قال: "ينشئ الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة فيقال: يا أهل النار ما تشتهون فيسألون بارد الشراب فيمطرهم أغلالاً تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرًا تلهب النار عليهم" (٤).

стр. 12399

٧٢ - قوله تعالى ﴿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ أي: توقد بهم النار. قال مجاهد: يصيرون وقودًا للنار (١). ٧٣ - ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني الأصنام ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ فلا نراهم ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ أنكروا، وقيل جهلوا (٢). وقال بعضهم: فيه إضمار، أي: لم نكن ندعو من قبل شيئًا يبصر ويسمع ويضر وينفع (٣). قال الحسين بن الفضل: يعني لم نكن نصنع من شيء، أي: ضاعت عبادتنا لها فلم نكن نصنع شيئًا. قال الله ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾. ٧٥ - ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ﴾ تبطرون وتأشرون (٤) ﴿فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ تفخرون وتختالون وتنشطون.

стр. 12400

٧٦ - ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب في حياتك ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبل أن يحل ذلك بهم ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾. ٧٨ - قوله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ خبرهم في القرآن ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)﴾ ٧٩ - قوله ﴿اللَّهُ الَّذِي﴾ تحق له العبادة (فهو الذي) (١) ﴿جَعَلَ﴾ خلق ﴿لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾ بعضًا ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. ٨٠ - ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ تحمل أثقالكم في أسفاركم من بلد إلى بلد ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ نظيره قوله : ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢). ٨١ - قوله تعالى: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً

стр. 12401

وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: مصانعهم وقصورهم ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ أي: لم ينفعهم ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وقيل: هو بمعنى الاستفهام مجازه (١): أي شيء أغنى عنهم كسبهم. ٨٣ - قوله تعالى ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا﴾ يعني: ﴿بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾. قال مجاهد: هو قولهم نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث (٢). وقيل: أَشِروا بما عندهم من العلم، كان عندهم أنه علم وهو جهل (٣). وقال الضحاك: رضوا بالشرك الذي كانوا عليه (٤). وقال بعضهم: هذا الفرح راجع إلى الرسل يعني فرح الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم (٥). ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. ٨٤ - ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾

стр. 12402

أي: تبرأنا مما كنا نعدل بالله ٨٥ - ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ عذابنا ﴿سُنَّتَ اللَّهِ﴾ في نصبها ثلاثة أوجه (١): أحدها: بنزع الخافض أي كسنة الله. والثاني: على المصدر، لأن العرب تقول سَنَّ يَسِنُّ سَنًّا وسُنةًّ. والثالث: على التحذير والإغراء أي: احذروا سنة الله، كقوله: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ (٢) و ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ هي: أنهم إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم إيمانهم. ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ بذهاب الدارين. * * *

стр. 12403

٤١ - سُورَة فصلت

стр. 12404

سورة حم السجدة (١) مكّية (٢) وهي ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون حرفًا (٣)، وسبعمائة وست وسبعون (٤) كلمة (٥)، وأربع وخمسون آية (٦).

стр. 12405

قال أبي بن كعب: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة حم السجدة أعطي من الأجر بعدد كل حرف منها عشر حسنات" (١) (٢). * * *

стр. 12406

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ﴾ بينت (١) ٣ - ﴿آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ولو كان غير عربي لما علموه (٢). وفي نصب القرآن وجوه (٣): أحدها: إنّه شغل الفعل بالآيات حتّى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن بوقوع البيان (٤) عليه (٥). والثاني: على المدح (٦). والثالث: على إعادة الفعل، أي: (فصَّلنا (٧) قرآناً) (٨).

стр. 12407

والرابع: على إضمار فعل، أي: (ذكرنا قرآنا) (١). والخامس: على الحال (٢). والسادس: على القطع (٣). ٤ - ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ نعتان للقرآن (٤) ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: يسمعونه ولا يصغون إليه (٥) (٦). ٥ - ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: مشركي مكّة (٧) ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أغطية (٨) ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ فلا نفقه ما تقول، قال مجاهد: كالجعبة للنبل (٩)

стр. 12408

﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ صمم فلا نسمع ما تقول (١)، وإنّما قالوا ذلك ليؤَيِّسوه من قبولهم لدينه وهو على التمثيل. ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ خلاف بينٌ في الدين (٢) فجعل خلافهم ذلك ساترًا وحاجزًا لا يجتمعون ولا يوافقون من أجله ولا يرى بعضهم بعضًا (٣). ﴿فَاعْمَلْ﴾ بما يقتضيه دينك. ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ بما يقتضيه ديننا (٤). قال مقاتل: فاعبد أنت إلهِك، فإنّا عابدون آلهتنا (٥). ٦ - قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ قال الحسن: عَلمَهُ الله تعالى التواضع (٦).

стр. 12409

﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ وجِّهوا وجوهكم إليه بالطاعة والإخلاص (١). ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ من ذنوبكم التي سلفت (٢). ٧ - ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال ابن عباس: لا يشهدون أَلاَّ إله إِلاَّ الله وهي زكاة الأنفس (٣). وقال الحسن، وقتادة: لا يقرّون بالزكاة ولا يؤمنون بها، ولا يرون إتيانها (٤) واجبًا (٥).

стр. 12410

وقال الضحاك، ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة (١). وكان يقال: الزّكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك (٢). وقد كان أهل الردة بعد النبي ﷺ ، قالوا: أما الصلاة فنصلي، وأما الزّكاة فوالله لا تغصب أموالنا، فقال أبو بكر ﵁: والله لا أفرق بين شيء جمع الله تعالى بينه، والله لو منعوني عقالًا ممّا فرض الله تعالى ورسوله ﷺ لقاتلتهم عليه (٣).

стр. 12411

وقال مجاهد والربيع: يعني: لا يزكّون أعمالهم (١). وقال الفراء: هو أنّ قريشًا كانت تطعم الحاج، فحرَّموا ذلك على من آمن بمحمد ﷺ (٢) ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾. ٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨)﴾ قال ابن عباس ﵁: غير مقطوع (٣). وقال مقاتل: غير منقوص، ومنه المنون؛ لأنّه ينقص مُنَّة الإنسان أي؛ قوته (٤). وقال مجاهد: غير محسوب (٥). وقيل: غير ممنون عليهم به (٦).

стр. 12412

قال السدي: نزلت هذِه الآية في المرضى، والزَّمْنَى (١)، والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر (٢) كأصح ما كانوا يعملون فيه (٣). ٩ - قوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ الأحد والإثنين (٤) ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. ١٠ - ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أي: في الأرض بما خلق فيها من المنافع. قال السدي: أنبت فيها شجرها (٥). ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال الحسن، والسدي: يعني: أرزاق أهلها

стр. 12413

ومعايشهم وما يصلحهم (١). وقال مجاهد وقتادة: خلق فيها بحارها، وأنهارها، وأشجارها، ودوابها في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء (٢). روى ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: هو المطر (٣). وقال عكرمة والضحاك: يعني: وقدر في كل بلدة منها، ما لم يجعله في الأخرى، ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد (٤). (فالسابري من سابور) (٥)، والطيالسة (٦) من الري، والحبر

стр. 12414

اليمانية (١) من اليمن، وهي رواية خصيف، عن مجاهد (٢). وروى حبان، عن الكلبي، قال: الخبز لأهل قِطر، والتمر لأهل قِطر، والذرة لأهل قِطر، والسمك لأهل قِطر، وكذلك أخواتها (٣). ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يعني: إنّ هذا مع الأول أربعة أيّام، كما تقول: تزوجت أمس امرأة واليوم ثنتين وأحدهما (٤) التي تزوجتها أمس (٥). ويقال: أتيت واسط (٦) في خمسة أيام، والبصرة في عشرةِ أيام، فالخمسة من جملة العشرة، فرد الله سبحانه الآخر على الأوّل، وأجمله في الذكر (٧).

стр. 12415

﴿سَوَاءً﴾ رفعه أبو جعفر على الابتداء، أي: هو (١) سواءٌ (٢). وخفضه الحسن ويعقوب على نعت قوله ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ (٣)، ونصبه الباقون (٤) على المصدر، أي: استوت استواءً (٥)، وقيل: على الحال والقطع (٦). ومعنى الآية: سواءً ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ عن ذلك. قال قتادة والسدي: من سأل عنه، فهكذا الأمر (٧). وقيل: للسائلين الله حوائجهم (٨). قال ابن زيد: قدر ذلك على قدر مسائلهم، لأنّه لا يكون من

стр. 12416

مسائلهم شيء إلاّ وقد علمه قبل أن يكون (١). قال أهل المعاني: معناه سواءً للسائلين وغير السائلين، يعني: إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لا (٢) يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل (٣). " ١١ - قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: عمد إلى خلق (٤) السماء (٥) وقصد تسويتها، والاستواء من صفة الأفعال (٦) على أكثر

стр. 12417

الأقوال (١)، يدل عليه قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (٢). ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بخار الماء (٣) ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أي: جيئا بما خلقت فيكما من المنافع، وأخرجاها، وأظهراها لمصالح خلقي (٤). قال ابن عباس ﵄: قال الله تعالى للسموات: أطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض: شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك، فـ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٥). ولم يقل: طائعتين؛ لأنّه ذهب به إلى السّماوات والأرض ومن فيهنّ، مجازه: أَتينا بمن فينا طائعين، فلمّا وصفهما بالقول أجراهما في الجمع مجرى من (٦) يعقل (٧). وبلغنا أنّ بعض الأنبياء قال: يا ربّ لو أنّ السّماوات والأرض

стр. 12418

حين قلت لهما: ائتيا طوعًا أو كرهًا، عصتاك، ما كنت (١) صانعًا بهما؟ قال: كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما، قال: وأين تلك الدابة؟ قال: في مرج من مروجي. قال: يارب وأين ذلك المرج؟ قال: في علم من علمي (٢). وقرأ (٣) ابن عباس ﵄: آتيا، وآتينا بالمد، أي: أعطيا الطاعة من أنفسكما، قالتا: أعطينا طائعين (٤). ١٢ - ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي: أتمهنَّ وفرغ من خلقهن (٥) ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قال قتادة والسدي: يعني: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها (٦)، وخلق في كلّ سماء خلقها من

стр. 12419

الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يُعلم (١). وقيل: معناه وأوحى إلى أهل كلّ سماء من الأمر والنهي بما أراد (٢). ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ كواكب (٣) ﴿وَحِفْظًا﴾ لها من الشياطين الذين يسترقون السمع، ونصب حفظا على المعنى، كأنَّه قال: جعلها زشة وحفظًا (٤). وقيل: معناه وحفظها حفظا (٥)، وقيل: معناه وحفظا زيّنّاها (٦) - على توهم سقوط الواو -أي: وزّيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح حفظًا لها (٧) ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾. ١٣ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ يعني: هؤلاء المشركين عن الإيمان (٨)

стр. 12420

﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ﴾ خوفتكم (١) ﴿صَاعِقَةً﴾ وقيعة (٢) وعقوبة ﴿مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾. ١٤ - ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ﴾ يعني: عادًا وثمودًا ﴿الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني: من قبلهم وبعدهم (٣)، وأراد بقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الرّسل الذين أرسلوا إلى آبائهم من قبلهم ومن خلفهم، يعني: من بعد الرّسل الذين أرسلوا إلى آبائهم، وهو الرسول الذي أرسل إليهم، هود وصالح. فالكناية (٤) في قوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ راجعة إلى عاد وثمود، وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ راجعة إلى الرسل (٥).

стр. 12421

﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ بدل هؤلاء الرّسل (١) ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾. [٢٥٧٨] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصفهاني (٢)، قراءة عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي (٣)، حدثنا أحمد بن نجدة ابن العُرْيان (٤)، حدثنا الحماني (٥)، حدثنا ابن فضيل (٦)، عن الأجلح (٧)، عن الذيال بن حرملة (٨)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمّد ﷺ ، فلو التمستم رجلًا عالمًا بالشعر والكهانة والسحر، فأتاه فكلمه

стр. 12422

ثمّ أتانا ببيان من أمره. فقال عتبة بن ربيع: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علمًا، وما (١) يخفى عليَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلما خرج إليه، قال: أنت يا محمّد خير أم هاشم؛ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فبم (٢) تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا؟ فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا لك ألويتنا، فكنت رأسا ما بقيت، وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك، ورسول الله ﷺ ساكت لا يتكلم، فلما فرغ، قرأ رسول الله ﷺ : بسم الله الرّحمن الرّحيم: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾ فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، فرجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فاحتبس عتبة عنهم، فقال أبو جهل لعنه الله: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلاّ قد صَبَأ إلى محمّد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلاّ من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا إليه؛ فانطلَقوا إليه، فأتاه أبو جهل فقال: والله يا عتبة، ما حبسك عنّا إلاّ أنّك صبوت إلى محمّد، وأعجبك طعامه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمّد!

стр. 12423

فغضب عتبة وأقسم أن لا يكلم محمّدًا أبدًا، وقال: والله لقد طمتم أنّي من أكثر قريش مالًا، ولّكني أتيته وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما [هو بشعر] (١) ولا كهانة ولا سحر. قرأ: بسم الله الرّحمن الرّحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾ فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف عنه، وقد علمتم أنّ محمّدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب (٢).

стр. 12424

١٥ - ﴿فَأَمَّا عَادٌ﴾ يعني: قوم هود ﵇. ﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ وذلك أنّهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم (١) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾. ١٦ - ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي: باردة شديدة الصوت والهبوب (٢)، وأصله من الصَّرير، فضوعفت كما يقال: نهنهت (٣) وكفكفت (٤) (٥)، وقد قيل: إنّ النهر الذي يسمّى صرصرًا إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه (٦)، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ متتابعاتٍ (٧) شديداتٍ (٨) نكداتٍ

стр. 12425

مشؤوماتٍ (١) عليهم ليس فيها من الخير شيء. وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، وأهل الكوفة (٢) ﴿نَحِسَاتٍ﴾ بكسر الحاء، وقرأ غيرهم بجزمه (٣). [٢٥٧٩] أخبرنا ابن فنجويه (٤)، حدثنا مخلد بن جعفر (٥)، حدثنا الحسن بن علوية (٦)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٧)، حدثنا إسحاق بن بشر (٨)، عن مقاتل (٩)، عن الضحاك (١٠) في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال: أمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر (١١).

стр. 12426

[٢٥٨٠] وبه عن مقاتل (١)، عن إبراهيم التيمي (٢)، وعن أبي الزبير (٣)، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: إذا أراد الله بقوم خيرًا، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرًّا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح (٤). ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى﴾ لهم وأَشد إذلالًا وإهانة (٥) ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾. ١٧ - ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ﴾ قرأ الأعمش، ويحيى بن وثاب: (ثمود) بالرفع والتنوين، وكانا يجران (ثمود) في القرآن كله، إلاّ في قوله: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ (٦)،

стр. 12427

فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا؛ من أجل أنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف (١)، وقرأ ابن أبي إسحاق: (وأمّا ثمودَ) نصبًا (٢) غير منون (٣)، وقرأ الباقون مرفوعًا غير منون (٤). ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دعوناهم (٥)، وبيّنا لهم (٦) ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فاختاروا الكفر على الإيمان (٧) ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ﴾ مهلكة (٨) ﴿الْعَذَابِ

стр. 12428

الْهُونِ﴾ أي: الهوان (١)، ومجازه: ذي الهون (٢) ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)﴾ . ١٩ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ﴾ يبعث ويجمع ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ﴾ وقرأ نافع ويعقوب: ﴿نَحْشَرُ﴾ بنون مفتوحة وضم الشين ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ﴾ نصبًا (٣). ﴿إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يساقون ويدفعون إلى النّار (٤)، وقال قتادة والسدي: يحبس أولهم على آخرهم (٥). ٢٠ - ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ أي: بشراتهم (٦)

стр. 12429

﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقال السدي، وعبيد الله (١) بن أبي جعفر: أراد بالجلود الفروج (٢). وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين (٣): المرءُ يسعى للسَّلامة ... والسَّلامَةُ ما تحسه أو سالِمٌ من قد تَثَنَّى ... جِلْدُهُ وابْيَضَّ رَأسُه وقال: جلده كناية عن فرجه (٤). ٢١ - ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: الكفّار الذين يحشرون إلى النّار (٥) ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

стр. 12430

[٢٥٨١] أخبرني عقيل بن محمّد (١)، (أخبرنا أبو) (٢) الفرج البغدادي القاضي (٣)، أخبرهم عن محمّد بن جرير (٤)، حدثنا أحمد ابن حازم الغفاري (٥)، حدثنا علي بن قادم الفزاري (٦)، أخبرنا شريك (٧)، عن عبيد المكتب (٨)، عن الشعبي (٩)، عن أنس ﵁، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال: "ألاّ تسألونني مِمَّ ضحكت؟ ! " فقالوا: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، قال: يقول: يا ربّ أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: فإنّ لك ذاك، قال: فإنّي لا أقبل عليّ شاهدًا، إلاّ من نفسي. قال: أوَ ليس كفى بيّ شهيدًا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال: فيختم على فِيه وتتكلم أركانه (١٠)
следующие страницы →