← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12426–12465 · переход к 12431.

стр. 12426

[٢٥٨٠] وبه عن مقاتل (١)، عن إبراهيم التيمي (٢)، وعن أبي الزبير (٣)، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: إذا أراد الله بقوم خيرًا، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرًّا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح (٤). ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى﴾ لهم وأَشد إذلالًا وإهانة (٥) ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾. ١٧ - ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ﴾ قرأ الأعمش، ويحيى بن وثاب: (ثمود) بالرفع والتنوين، وكانا يجران (ثمود) في القرآن كله، إلاّ في قوله: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ (٦)،

стр. 12427

فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا؛ من أجل أنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف (١)، وقرأ ابن أبي إسحاق: (وأمّا ثمودَ) نصبًا (٢) غير منون (٣)، وقرأ الباقون مرفوعًا غير منون (٤). ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دعوناهم (٥)، وبيّنا لهم (٦) ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فاختاروا الكفر على الإيمان (٧) ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ﴾ مهلكة (٨) ﴿الْعَذَابِ

стр. 12428

الْهُونِ﴾ أي: الهوان (١)، ومجازه: ذي الهون (٢) ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)﴾ . ١٩ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ﴾ يبعث ويجمع ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ﴾ وقرأ نافع ويعقوب: ﴿نَحْشَرُ﴾ بنون مفتوحة وضم الشين ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ﴾ نصبًا (٣). ﴿إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يساقون ويدفعون إلى النّار (٤)، وقال قتادة والسدي: يحبس أولهم على آخرهم (٥). ٢٠ - ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ أي: بشراتهم (٦)

стр. 12429

﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقال السدي، وعبيد الله (١) بن أبي جعفر: أراد بالجلود الفروج (٢). وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين (٣): المرءُ يسعى للسَّلامة ... والسَّلامَةُ ما تحسه أو سالِمٌ من قد تَثَنَّى ... جِلْدُهُ وابْيَضَّ رَأسُه وقال: جلده كناية عن فرجه (٤). ٢١ - ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: الكفّار الذين يحشرون إلى النّار (٥) ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

стр. 12430

[٢٥٨١] أخبرني عقيل بن محمّد (١)، (أخبرنا أبو) (٢) الفرج البغدادي القاضي (٣)، أخبرهم عن محمّد بن جرير (٤)، حدثنا أحمد ابن حازم الغفاري (٥)، حدثنا علي بن قادم الفزاري (٦)، أخبرنا شريك (٧)، عن عبيد المكتب (٨)، عن الشعبي (٩)، عن أنس ﵁، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال: "ألاّ تسألونني مِمَّ ضحكت؟ ! " فقالوا: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: "عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، قال: يقول: يا ربّ أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: فإنّ لك ذاك، قال: فإنّي لا أقبل عليّ شاهدًا، إلاّ من نفسي. قال: أوَ ليس كفى بيّ شهيدًا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال: فيختم على فِيه وتتكلم أركانه (١٠)

стр. 12431

بما كان يعمل. قال: فيقول لهنّ: بُعدًا لكنَّ وسحقًا (١) عنكنّ كنت أجادل الله تعالى عنكن" (٢). ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي: تستخفون في قول أكثر العلماء (٣). وقال مجاهد؛ تتقون (٤)، وقال قتادة: تظنون (٥). ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. [٢٥٨٢] وأخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين (٦)، حدثنا هارون

стр. 12432

ابن محمد بن هارون (١) وعبد الله بن عبد الرّحمن الدقاق (٢)، قالا: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٣)، حدثنا محمد بن كثير (٤)، وأبو حذيفة (٥) قالا: حدثنا سفيان (٦)، عن الأعمش (٧)، عن عمارة ابن عمير (٨)، عن وهب بن ربيعة (٩)، عن ابن مسعود ﵁، قال: إنّي لمستتر بأستارِ الكعبة، إذ جاء ثلاثةُ نفرٍ، ثقفيٌّ وخِتنَاه (١٠) قرشيان، كثيرٌ شَحمُ بُطُونِهم، قليل فقههم، يتحدّثون (١١) الحديث بينهم، فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلناه؟ فقال الآخر: إذا

стр. 12433

رفعنا فإنه يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا رفعنا فإنّه يسمع إذا خفضنا. فأتيت النبيّ ﷺ فذكرت ذلك له، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١). والثقفي عبد ياليل (٢) وختناه القرشيان: ربيعة (٣) وصفوان بن أمية. ٢٣ - ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أهلككم (٤)

стр. 12434

﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ قال قتادة: الظنّ هاهنا بمعنى العلم (١) (٢). وقال النبي ﷺ : "لا يموتنّ أحدكم إلاّ وهو يحسن الظنّ بالله تعالى، فإنّ قومًا أساؤوا الظنّ بربّهم فأهلكهم" فذلك قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الآية (٣). [٢٥٨٣] وأخبرني الحسين بن فنجويه الدينوري (٤)، حدثنا عمر (٥) ابن أحمد بن القاسم النهاوندي (٦)، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي (٧)، حدثنا أحمد بن حفص (٨)، حدثنا أبي (٩)، حدثنا إبراهيم بن طهمان (١٠)، عن موسى بن عقبة (١١)، عن أبي

стр. 12435

الزناد (١)، عن الأعرج (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني" (٣). وقال قتادة: من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظنّ بربّه فليفعل، فإنّ الظنّ اثنان؛ ظنّ ينجي، وظنّ يردي (٤). وقال محمّد بن الحسن بن حازم الباهلي (٥): الحسن الظنّ مستريح ... يهتم من ظنّه قبيح من روَّح الله عنه هبّت ... من كلّ وجه إليه ريح

стр. 12436

لم يَمُت (١) المَرء عن سخآء ... وإنّما يَهلِك الشَّحِيحُ ٢٤ - ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يسترضوا ويطلبوا العتبى ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ المرضيين، والمعتّب الذي قد قُبل عتابه وأجيب إلى ما يسأل (٢)، وقرأ عبيد بن عمير: (وإن يُستَعتَبُوا) على لفظ المجهول: (فما هم من المعتِبِين) بكسر التاء، يعني: إن سئلوا أن يعملوا ما يرضون به ربّهم (فما هم من المعتِبِين) أي: ما هم بقادرين على إرضاء ربّهم؛ لأنهم فارقوا دار العمل (٣). ٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا﴾ سلّطنًا (٤)، وبعثنا (٥)، ووكلنا (٦)

стр. 12437

﴿لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ نظراء من الشياطين (١) ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من أمر الدّنيا حتّى آثروه على الآخرة (٢) ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أمر الآخرة، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار البعث (٣). ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾ مع أمم (٤) ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾. ٢٦ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: مشركي قريش (٥) ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني: والغطوا (٦) فيه، كان بعضهم يوصي إلى بعض، إذا رأيتم محمدًا ﷺ يقرأ، فعارضوه بالرَّجَز (٧)

стр. 12438

والأشعار (١). وقال مجاهد: والغوا فيه بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول الله ﷺ إذا قرأ (٢). وقال الضحاك: أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول (٣). وقال السدي: صيحوا في وجهه (٤). وقال مقاتل: ارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتّى تلبسوا عليهم قولهم، فيسكتوا (٥). وقال أبو العالية: قِعُوا (٦) فيه وَعِيبُوهُ (٧). وقرأ عيسى بن عمر: (والغُوا فيه) بضم الغين (٨).

стр. 12439

وقال الأخفش: من فتح الغين، كان من لَغَى يَلغَى مثل طَغَى يَطغَى، ومن ضم الغين كان من لَغَا يلَغُو مثل دَعَا يَدعُو (١) ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ محمدًا ﷺ على قراءته (٢). ٢٧ - ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ﴾ أي: بأقبح (٣). ﴿الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدّنيا (٤). ٢٨ - ﴿ذَلِكَ﴾ الجزاء الذي ذكرت ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾. ثمّ بيّن ذلك الجزاء ما هو، فقال: ﴿النَّارُ﴾ أي: هو النّار (٥). ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ وقد ذكر أنَّها في قراءة ابن عباس ﵄: (ذلك جزاء أعداء الله النّار دار الخلد) (٦)، ترجم

стр. 12440

بالدار (١) عن النّار، وهو مجاز الآية (٢). ٢٩ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا﴾ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر، وأبو شعيب بإسكان الراء هنا خاصة (٣)، واليزيدي (٤) باختلاس كسرتها (٥). ﴿اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ﴾ وهو إبليس الأبالسة ﴿وَالْإِنْسِ﴾ وهو ابن آدم (٦) الذي قتل أخاه (٧) ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ في النّار (٨) ﴿لِيَكُونَا مِنَ

стр. 12441

الْأَسْفَلِينَ﴾ في الدرك الأسفل من النار (١) لأنهما سنا المعصية (٢). ٣٠ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [٢٥٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي (٣) ﵀ بقراءتي عليه، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٤)، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي العسكري (٥)، حدثنا عمرو بن علي (٦)، حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة (٧)، حدثنا سهيل بن أبي حزم (٨)، عن ثابت (٩)، عن أنس

стр. 12442

- ﵁، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: "من مات عليها، فهو ممن استقام" (١). [٢٥٨٥] وأخبرنا الحسين بن محمد (٢)، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٣)، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٤)، حدثنا محمد بن الحسن البلخي (٥)، حدثنا عبد الله بن المبارك (٦)، أخبرنا سفيان (٧)، عن أبي إسحاق (٨)، عن عامر بن سعد (٩)، عن سعيد بن نمران (١٠)،

стр. 12443

عن أبي بكر الصديق ﵁ ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: لم (١) يشركوا بالله شيئًا (٢). [٢٥٨٦] وأخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه (٣)، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٤)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥)، حدثني أبي (٦)، حدثنا عثمان بن عمر (٧)، حدثنا يونس (٨)، عن الزهري (٩)

стр. 12444

أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو يخطب النّاس على المنبر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: استقاموا على الطريقة بالله (١) لطاعته (٢)، ثمّ لم يروغوا روغان الثعالب (٣) (٤). وقال عثمان بن عفان ﵁ -يعني: أخلصوا العمل لله تعالى (٥). وقال علي بن أبي طالب ﵁ أدُّوا الفرائض (٦). وقال ابن عباس ﵄: استقاموا على أداء الفرائض (٧). [٢٥٨٧] وأخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله (٨)، حدثنا عبد الله

стр. 12445

ابن يوسف بن أحمد بن مالك (١)، حدثنا محمد بن موسى الحلواني (٢)، حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور (٣)، حدثنا مسكين أبو فاطمة (٤)، عن شهر بن حوشب (٥)، قال: قال الحسن ﵀ (٦) وتلا هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته (٧). وقال مجاهد وعكرمة رحمهما الله: استقاموا على شهادة أن لا إله إلاّ الله، حتّى لحقوا بالله تعالى (٨).

стр. 12446

وقال قتادة وابن زيد: استقاموا على عبادة الله وطاعته (١). وقال ابن سيرين: لم يعوجّوا (٢). وقال سفيان الثوري: عملوا على وفاق ما قالوا (٣). وقال مقاتل بن حيان: استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا (٤). وقال مقاتل: استقاموا على أنّ الله تعالى ربّهم (٥). وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله (٦). وقال فضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية (٧). بعضهم: استقاموا إسرارًا كما استقاموا إقرارا (٨). وقيل: استقاموا فعلًا كما استقاموا قولًا (٩). وروى ثابت عن أنس أنّ النبي ﷺ قال لما نزلت هذِه الآية: "أمتي

стр. 12447

وربِّ الكعبة" (١). [٢٥٨٨] وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي (٢)، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٣)، وأحمد بن محمد بن إسحاق السُّنيُّ (٤)، قالا: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي (٥)، حدثنا أبو الوليد الطيالسي (٦)، حدثنا إبراهيم بن سعد (٧)، عن الزهري (٨)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز (٩)، عن سفيان بن عبد الله الثقفي ﵄ (١٠)، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأمر أعتصم به! فقال: "قل ربّي الله؛ ثمّ استقم" فقلت: ما أخوف ما يُخاف عليّ؟ فأخذ رسول الله

стр. 12448

- ﷺ بلسان نفسه، وقال: "هذا" (١). وروي أنّ وفدًا قدموا على النبي ﷺ فقرأ عليهم القرآن، ثمّ بكى، فقالوا له: أمن خوف الذي بعثك تبكي؟ قال: "نعم، إنّي قد بعثت على طريق مثل حدِّ السيف، إن استقمت نجوت، وإن زغت عنه هلكت" (٢). وقال قتادة: كان الحسن ﵀ إذا تلا هذِه الآية، قال: اللَّهم فأنت ربّنا فارزقنا الاستقامة (٣). ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ عند الموت (٤) ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا

стр. 12449

وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قال قتادة: إذا قاموا من قبورهم (١). قال وكيع بن الجراح (٢): البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث (٣) ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ قال أبو العالية: ألا تخافوا على صنيعكم ولا تحزنوا على مُخلِّفيكم (٤). وقال مجاهد: ألا تخافوا على ما تقدُمُون عليه من أمر الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم في دنيّاكم من أهل، وولد، وشيء، فإنّا نخلُفُكم في ذلك كله (٥). وقال السدي: ألا تخافوا على ما أمامكم (٦)، ولا تحزنوا على ما بعدكم (٧).

стр. 12450

وقال عطاء بن أبي رباح: ألا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم (١). وقال أهل الإشارة (٢) في هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ بالوفاء على ترك الجفاء ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ بالرضا ألا تخافوا من العناء، ولا تحزنوا على الفناء، وأبشروا بالبقاء مع الذي كنتم توعدون من اللقاء، ألا (٣) تخافوا، فلا خوف على أهل الاستقامة، ولا تحزنوا فإن لكم أنواع الكرامة، وأبشروا بالجنّة التي هي دار السلامة. لا تخافوا فعلى دين الله استقمتم، ولا تحزنوا فبحبل الله اعتصمتم، وأبشروا بالجنّة وإن أذنبتم وأجرمتم، لا تخافوا فطال ما رهبتم، ولا تحزنوا فقد نلتم ما طلبتم، وأبشروا بالجنّة التي فيها رغبتم. ألا تخافوا فأنتم أهل الإيمان، ولا تحزنوا فأنتم أهل الغفران، وأبشروا بالجنّة التي هي دار الرضوان. ألا تخافوا فأنتم أهل الشهادة، ولا تحزنوا فأنتم أهل السعادة، وأبشروا بالجنّة التي هي

стр. 12451

دار الزيادة. لا تخافوا فأنتم أهل النوال، ولا تحزنوا فأنتم أهل الوصال، وأبشروا بالجنّة التي هي دار الجلال. وقيل: لا تخافوا فقد أمنتم الثبور ولا تحزنوا فقد آن لكم الحبور وأبشروا بالجنّة التي هي دار السرور. وقيل: لا تخافوا فسعيكم مشكور ولا تحزنوا فذنبكم مغفور، وأبشروا بالجنّة التي هي دار الثواب والحبور (١). لا تخافوا (٢) فطال ما كنتم من الخائفين، ولا تحزنوا فقد كنتم من العارفين، وأبشروا بالجنّة التي عجز عنها وصف الواصفين. وقيل: لا تخافوا فلا خوف على أهل الإيمان، ولا تحزنوا فلستم من أهل الحرمان، وأبشروا بالجنّة التي هي دار الأمان. وقيل: لا تخافوا فلستم من أهل الجحيم، ولا تحزنوا فقد وصلتم إلى الربّ الرحيم، وأبشروا بالجنّة التي هي دار النعيم. وقيل: لا تخافوا فقد زالت عنكم المخافة، ولا تحزنوا فقد سلمتم من كلّ آفة، وأبشروا بالجنّة التي هي دار الضيافة. وقيل: لا تخافوا العزل عن (٣) الولاية، ولا تحزنوا على ما قدمتم من الجناية، وأبشروا بالجنّة التي هي دار الهداية.

стр. 12452

وقيل: لا تخافوا حلول العذاب، ولا تحزنوا من هول الحساب، وأبشروا بالجنّة التي دار الثواب. وقيل: لا تخافوا فأنتم سالمون من العقاب، ولا تحزنوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وأبشروا بالجنّة فإنها نعم المآب. وقيل: لا تخافوا فأنتم أهل الوفاء، ولا تحزنوا على ما اكتسبتم من الجفاء، وأبشروا بالجنّة فإنها دار الصفاء. وقيل: لا تخافوا فقد سلمتم من العطب، ولا تحزنوا (١) فقد نجوتم من النصب، وأبشروا بالجنّة فإنّها دار الطرب (٢). ٣١ - قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة: نحن أولياؤكم وأنصاركم وأحبّاؤكم (٣) ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال السدي: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ يعني: نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدّنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة (٤).

стр. 12453

[٢٥٨٩] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا ابن خالد (٢)، أخبرنا داود (٣)، حدثنا عبدٌ (٤)، حدثنا إبراهيم بن الأشعث (٥)، عن الفضيل بن عياض (٦)، عن منصور (٧)، عن مجاهد (٨) ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: قرناؤهم الذين كانوا معهم في الدّنيا، فإذا كان يوم القيامة، قالوا: لن نفارقكم حتّى ندخلكم الجنّة (٩). ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ تريدون، وتسألون، وتتمنون (١٠)، وأصل الكلمة: إنما تدّعون أنّه لكم، فهو

стр. 12454

لكم بحكم ربّكم (١). ٣٢ - ﴿نُزُلًا﴾ أي: جعل ذلك رزقًا (٢) ﴿مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾. ٣٣ - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى طاعة الله (٣). ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال ابن سيرين، والسدي، وابن زيد: هو رسول الله ﷺ (٤). وقال مقاتل: هم جميع الأئمّة والدعاة إلى الله تعالى (٥). وقال عكرمة: هو المؤذن (٦). قال أبو أُمامة الباهلي: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يعني: صلّى ركعتين بين الأذان والإقامة (٧).

стр. 12455

[٢٥٩٠] أنبأني عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا حاجب بن أحمد بن يَرْحُم (٢)، حدثنا عبد الله بن هاشم (٣)، حدثنا وكيع (٤)، حدثنا عبيد الله ابن الوليد الوَصَّافي (٥)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير (٦)، عن عائشة ﵂ قالت: إنّي لأرى هذِه الآية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية .. نزلت في المؤذنين (٧). وروى جرير بن عبد الحميد (٨)، عن فضيل بن أبي رفيدة (٩)، قال:

стр. 12456

كنت مؤذنًا في زمن أصحاب عبد الله (١)، فقال لي عاصم بن هبيرة (٢): إذا أذّنت وفرغت من أذانك، فقل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله، وأنا من المسلمين، ثمّ اقرأ هذِه الآية (٣). ٣٤ - ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ قال الفراء: ﴿لَا﴾ ها هنا صلة، معناه: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، وأنشد: ما كان يَرضَى رَسُولُ الله فِعلَهُمُ ... والطَّيِّبان أبو بكرٍ ولا عُمرُ (٤)

стр. 12457

أي: أبو بكر وعمر ﵄ (١). ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قريبٌ صديق (٢). قال مقاتل: نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان مؤذيًا لرسول الله ﷺ فصار له وليًّا، بعد أن كان عدوًا (٣)، نظيره قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ (٤). قال ابن عباس: أمره الله تعالى في هذِه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله تعالى من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنّه وليّ حميم (٥).

стр. 12458

٣٥ - ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ يعني: هذِه الخصلة والفعلة (١). ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ نصيب عظيم في الخير والثواب (٢)، وقيل: ذو جَدٍّ (٣). ٣٦ - ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لاستعاذتك وأقوالك (٤). ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأفعالك وأحوالك (٥). ٣٧ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إنما قال: خلقهنّ بالتأنيث لأنّه أُجريَ على طريق جمع التكسير، ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث؛ لأنّه فيما لا يعقل (٦) ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.

стр. 12459

٣٨ - ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن السجود (١) ﴿فَالَّذِينَ﴾ يعني: الملائكة (٢) (٣). ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ كقوله: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ (٤). ٣٩ - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يابسة دارسة لا نبات فيها (٥). ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٤٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أي: يميلون عن الحقّ في أدلتنا (٦). قال ابن عباس: هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه (٧). وقال مجاهد: ﴿يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ بالمكاء والتصدية (٨) واللغو

стр. 12460

واللغط (١). وقال قتادة: يعني: يكذبون في آياتنا (٢). وقال السدي: يعاندون ويشاقُّون (٣). وقال ابن زيد: يشركون ويكذبون (٤). قال مقاتل: نزلت في أبي جهل (٥). ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ أبو جهل (٦) ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ عثمان بن عفان (٧)، وقيل: عمار بن ياسر (٨).

стр. 12461

﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أمر وعيد وتهديد (١) ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عالم فيجازيكم به (٢). ٤١ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ بالقرآن (٣) ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ حين جاءهم (٤). ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ على الله، عن ابن عباس (٥). وقال مقاتل: منيع من الشيطان والباطل (٦).

стр. 12462

وقال السدي: غير مخلوق (١). ٤٢ - ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ قال قتادة، والسدي: يعني: الشيطان ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ فلا يستطيع أن يُغيّر أو يزيد أو ينقص (٢). وقال سعيد بن جبير: يعني: لا يأتيه النكير (٣) من بين يديه ولا من خلفه (٤). وقيل: لا يأتيه ما يبطله ويكذّبه من الكتب المتقدّمة، بل هو موافق لها مصدّق ولا يجيء بعده كتاب يبطله وينسخه، بل هو موافق لها مصدق (٥)، عن الكلبي ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾. ٤٣ - قوله تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ من الأذى (٦) ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾

стр. 12463

يعزّي نبيه ﷺ (١) ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لمن تاب (٢) ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لمن أصر (٣). ٤٤ - ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ بغير لغة العرب (٤). ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بيّنت بلغتنا حتّى نفقهها، فإِنّا قومٌ عربٌ، ما لنا وللعجمية (٥) ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يعني: أكتاب أعجميّ ونبي عربي؟ (٦) قال مقاتل: وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان يدخل على يسار (٧) غلام

стр. 12464

الحضرمي (١) وكان يهوديًّا أعجميًّا ويكنى أبا فكيهة، فقال المشركون: إنّما يعلّمه أبو فكيهة (٢)، فأخذه سيده (عامر بن الحضرمي) (٣)، وضربه، وقال: إنّك لتُعلِّم محمدًا. فقال يسار: بل هو يعلمني. فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤). وقرأ الحسن: (أعجمي) بهمزة واحدة على الخبر (٥). وكذلك رواه هشام عن أهل الشام (٦)، ووجهه ما روى جعفر بن أبي المغيرة، عن (٧) سعيد بن جبير، قال: قالت قريش: لولا أنزل

стр. 12465

هذا القرآن أعجميًّا وعربيًّا، حتّى تكون بعض آياته أعجميًّا وبعضها عربيًّا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وأنزل في القرآن بكلّ لسان، فمنه السِّجِّيل، وهي فارسية عُرِّبَت سَنك وَكِل (١). والقراءة الصحيحة قراءة العامة بالاستفهام على التأويل الأول (٢). وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بهمزتين (٣)، والباقون على أصولهم (٤). ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [٢٥٩١] أخبرنا محمد بن نعيم (٥)، حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب (٦)، أخبرنا علي بن عبد العزيز (٧)، أخبرنا القاسم بن سلام (٨)،
следующие страницы →