← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

- ﷺ (١). ٨ - ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾ قوة (٢). " ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: صمتهم (٣)، وسنتهم (٤)، وعقوبتهم (٥) ٩ - قوله : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ أي: بمقدار حاجتكم إليه (٦) ﴿فَأَنشرنَا﴾ فَأحيينا (٧) ﴿بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ﴾ أي: كما أحيّينا هده البلدة الميتة بالمطر (٨) ﴿كَذَلِكَ

стр. 12567

تخرجُون﴾ من قبوركم أَحياء (١). ١٢ - ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ الأصناف (٢). ﴿كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ ذكَّرَ الكناية لأنّه ردها إلى ﴿مَا﴾ (٣)، وقال الفراء: أضاف الظهور إلى الواحد؛ لأنّ ذلك الواحد في معنى الجمع، كالجند والجيش والرهط والخيل وغيرها من أسماء الجنس (٤). ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ﴾ أي: ذلل (٥) ﴿لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مُطيقين (٦)، ضابطين (٧)،

стр. 12568

قاهرين (١)، وهو من القِرَآنِ (٢)، كأنّه أراد وما كنا له مقاومين في القوة (٣) ١٤ - ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ لمنصرفون في المعاد (٤). [٢٦٤٦] أخبرني ابن فنجويه الدينوري (٥)، حدثنا سعد بن محمد ابن إسحاق الصيرفي (٦)، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٧)، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى (٨)، حدثنا أبي (٩)، عن ابن أبي ليلى (١٠)، عن الحكم (١١)، عن علي بن ربيعة (١٢)، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ : أنّه كان إذا وضع رجله في الرِّكاب، قال: "بسم الله" فإذا استوى على الدابة قال: "الحمد لله على كلّ حال،

стр. 12569

سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون"، وكبّر ثلاثًا وهلل ثلاثًا (١). وقال قتادة في هذِه الآية: يُعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك تقولون: ﴿فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) (٣)، وإذا ركبتم الإبل قلتم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، وإذا نزلتم من الفلك والأنعام تقولون: اللهم أَنزِلنا مُنزلا مباركا وأنت خيرُ المنزلين (٤). ١٥ - قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا﴾ يعني: هؤلاء المشركين.

стр. 12570

﴿لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أي: نصيبًا وبعضًا (١). وقال مقاتل وقتادة: عِدلًا (٢) وذلك قولهم للملائكة هم بنات الله، سبحانه (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾. ١٦ - ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ﴾ أخلصكم، وخصَّكم (٤). ﴿بِالْبَنِينَ﴾ نظيره قوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا﴾ (٥) (٦). ١٧ - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ يعني: البنات (٧). دليلها في سورة النّحل (٨) (٩) ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ من

стр. 12571

الحزن والغيظ (١). ١٨ - ﴿أَوَمَن يُنَشؤُأْ﴾ قرأ أهل الكوفة (إلا أبا بكر) (٢) بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين (٣)، على غير تسمية الفاعل، أي: يُرَبَّى (٤)، وقرأ غيرهم: (يَنْشَؤُ) بفتح الياء وجزم النون وتخفيف الشين (٥)، أي: يَنَبُتُ ويَكْبُرُ (٦) (٧) ﴿فِي الْحِلْيَةِ﴾ في الزينة (٨)، يعني: النساء (٩).

стр. 12572

قال مجاهد: رُخِّص للنساء في الحرير والذهب. وقرأ هذِه الآية (١). [٢٦٤٧] أنبأني عبد الله بن حامد الأصبهاني (٢)، أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني (٣)، حدثنا يحيى بن جعفر أبي طالب (٤)، حدثنا محمد بن عبيد (٥)، حدثنا (٦) عبيد الله بن عمر (٧)، عن نافع (٨)، عن سعيد بن أبي هند (٩)، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي، حلّ لإناثهم" (١٠).

стр. 12573

﴿وهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ للحجة من ضَعفهنَّ وسَفَههنَّ (١). قال قتادة في هذِه الآية: قلَّما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحُجَّتِها تكلمت بالحُجَّة عليها (٢).

стр. 12574

وفي مصحف عبد الله ﵂: (وهو في الكلام غير مبين) (١). وقال بعض المفسرين: عني بهذِه الآية أوثانهم التي كانوا يعبدونها ويحلّونها ويزينونها وهي لا تتكلم ولا تبين (٢). قال ابن زيد: هذِه تماثيلهم التي يضربونها من فضة وذهب وينشؤنها في الحلية ثم يعبدونها (٣). وفي محلّ ﴿مِّن﴾ ثلاثة أوجه: الرفع على (٤) الابتداء، والنصب على الإضمار، مجازه: أو من يُنشأ تجعلونه ربًّا أو بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، والخفض ردًّا على قوله: ﴿مما يَخلُقُ﴾، وقوله: ﴿بِمَا ضرَبَ﴾ (٥). ١٩ - ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة: ﴿عِبَادُ﴾ (٦) بالباء والألف (٧)،

стр. 12575

واختاره أبو عبيد قال: لأن الإسناد (١) فيها أعلى، ولأنّ الله تعالى إِنّما كذبهم في قولهم: (بنات الله) فأخبر أنّهم عبيده وليسوا ببناتِه (٢)، وهي قراءة ابن عباس ﵄ (٣). [٢٦٤٨] أخبرنا محمد بن نعيم (٤)، حدثنا الحسين بن أيوب (٥)، حدثنا علي بن عبد العزيز (٦)، أخبرنا القاسم بن سلَّام (٧)، حدثنا هشيم (٨)، عن أبي بشر (٩)، عن سعيد بن جبير (١٠)، عن ابن عباس ﵄ أنَّهُ قرأها: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾، قال سعيد: فقلت لابن عباس ﵄: إن في مصحفي (عند الرّحمن)، فقال: امحها واكتبها ﴿عِبَادُ

стр. 12576

الرَّحْمَنِ﴾ (١). وتصديق هذِه القراءة قوله سبحانه: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (٢) (٣)، وقرأ الآخرون: (عند الرّحمن) بالنون (٤)، واختاره أبو حاتم (٥)، قال: لأن هذا مدح، وإذا قلت: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ فالخلق كلهم عباد الرحمن (٦)، وتصديقها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عَندَ رَبك﴾ (٧).

стр. 12577

﴿أَشَهِدُوا﴾ أَحضَروا (١) ﴿خَلْقَهُمْ﴾ حتّى يعرفوا أنّهم إناث (٢)، وقرأ أهل المدينة: (أَوُشْهِدُوا) على غير تسمية الفاعل (٣)، أي: أَحضروا خلقهم حين خلقوا (٤) ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾ على الملائكة أنّهم بنات الله ﴿وَيُسْأَلُونَ﴾ عنها (٥). ٢٠ - قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ يعني: الملائكة في قول قتادة ومقاتل والكلبي (٦)، وقال مجاهد: يعني الأوثان (٧). وإنَّما لم يعجِّل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا

стр. 12578

بعبادتها (١). قال الله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ فيما يقولون (٢) ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون (٣). ٢١ - ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل هذا القرآن (٤) ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ ٢٢ - ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ على دينٍ (٥). ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ وقراءة العامة: ﴿أُمَّةٍ﴾ بضم الألف، وهي: الدين والملة (٦)، وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد: (إِمَّةٍ) بكسر الألف (٧)، واختلفوا في

стр. 12579

معناها، فقيل: هي الطريقة والمقصد (١)، من قولهم: أممت (٢). وقيل: هي النعمة (٣). قال عدي بن زيد: ثمّ بعد الفَلاحِ والملكِ ... والإمَّة وارتهُمُ هناك القبور (٤) وقيل: هما لغتان بمعنى واحد (٥). ٢٣ - قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ مستنون (٦)، متبعون (٧). ٢٤ - ﴿قَالَ﴾ (٨) قراءة العامة على الأمر (٩).

стр. 12580

وقرأ ابن عامر ﴿قَالَ﴾ على الخبر، ومثله روى حفص عن عاصم (١) ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ بالألف أبو جعفر (٢) (٣)، وقرأ الباقون: ﴿جِئْتُكُمْ﴾ على الواحد (٤) ﴿بِأَهْدَى﴾ بدين أَصوب (٥) ﴿مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. ٢٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ أي: بريء (٦)، ولا يُثنّى البراء ولا يجمع ولا يؤنث؛ لأنّه مصدر

стр. 12581

وضع موضع النعت (١)، وفي قراءة عبد الله ﵁ (بريء) بالياء (٢) ﴿مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ ٢٧ - ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني (٣). ومجاز الآية: إنّني براء من كلّ معبود ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ إلى دينهِ (٤). ٢٨ - ﴿وَجَعَلَهَا﴾ يعني: هذِه الكلمة والمقالة (٥). ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال قتادة ومجاهد: يعني: لا إله إلاَّ الله (٦). وقال القرظي: يعني: وجعل وصية إبراهيم ﷺ التي أوصى بها بنيه ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ في نسله وذريته، وهي التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ (٧) صلى الله عليهم.

стр. 12582

وقال ابن زيد: يعني قوله: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ﴾ (١) ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وقرأ (٣): ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٤) (٥). ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ من كفرهم إلى الطاعة، ويتوبون (٦). ٢٩ - قوله تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ في الدّنيا فلم أهلكهم، ولم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم (٧) ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ هو القرآن (٨)، وقال الضحاك: الإسلام (٩).

стр. 12583

﴿وَرَسُولٌ مبِينٌ﴾ يبين لهم الأعلام والأحكام، وهو محمد ﷺ (١). ٣٠ - ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا﴾ القرآن (٢) ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ ٣١ - ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ يعني: من إحدى القريتين. ولم يختلفوا في القريتين أنَهما مكّة والطائف (٣). واختلفوا في الرجلين من هما؟ فقال ابن عباس ﵄: الوليد بن المغيرة من مكّة وكان يسمى ريحانة قريش، وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من الطائف (٤). وقال مجاهد: عتبة بن ربيعة من مكّة، وابن عبد يا ليل الثقفي من الطائف (٥). وقال قتادة: هما الوليد بن المغيرة المخزومي، وأبو مسعود عروة

стр. 12584

ابن مسعود الثقفي. (١) قال السدي: الوليد بن المغيرة، وكنانة بن عبد ابن عمرو بن عمير (٢). ٣٢ - قال الله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ نبوته وكرامته فيجعلونها لمن يشاؤون (٣). ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فجعلنا هذا غنيًا وهدا فقيرًا، وهذا مالكًا وهذا مملوكًا (٤). وقرأ ابن عباس ﵁ وابن محيصن (معايشهم) (٥) ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ أي ليَسْتَخِر الأغنيباء

стр. 12585

بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل ويستخدمونهم ليكون بعضهم لبعض سبب المعاش في الدّنيا، هذا بماله وهذا بأعماله. هذا قول السدي وابن زيد (١). وقال قتادة والضحاك: يعني ليملك بعضهم بعضًا، فهذا عبد هذا (٢). وقيل: يَسْخَر بعضهم من بعض (٣). وقيلْ يَتَسَخَّر بعضهم بعضًا. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ يعني: الجنّة (٤) ﴿خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ في الدنيا من الأموال (٥). ٣٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾

стр. 12586

مجتمعين على الكفر فيصيروا كلّهم كفّارًا (١). هذا قول أكثر المفسرين. وقال ابن زيد: يعني: ولولا أن يكون النّاس أُمة واحدة في طلب الدّنيا واختيارها على العقبى (٢). ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحميد ويحيى: (سَقْفًا) بفتح السين على الواحد (٣) ومعناه الجمع اعتبارًا بقوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (٤) (٥)، وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع (٦)،

стр. 12587

يقال: سقْف وسُقُف، مثل: رَهْنٍ ورُهُن (١). قال أبو عبيد: ولا ثالث لهما (٢). وقيل: هو جمع سَقِيف (٣). وقيل: هو جمع سَقف (٤). وقيل: هو جمع سُقُوف جمع الجمع (٥). ﴿وَمَعَارِجَ﴾ أي: مصاعد (٦)، ومراقي (٧)، ودرجًا (٨)، وسلاليم (٩).

стр. 12588

وقرأ أبو رجاء العطاردي: (ومعاريج) (١)، وهما لغتان (٢)، واحدها: مِعراج (٣)، مثل: مِفتاح ومفاتح ومفاتيح (٤). ﴿عَلَيها يَظهَرُونَ﴾ يعلون ويرتقون ويصعدون (٥)، يقال: ظهرت على السطح إذا علوته (٦). قال النابغة (٧): بَلَغْنَا السَّمَاءَ بِمَجْدِنا وفِعَالِنا (٨) ... وإِنَّا لنَرْجُو فَوقَ ذَلِك مَظْهَرَا (٩) أي: مصعدًا (١٠)

стр. 12589

٣٤ - ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا﴾ من فضة (١) ﴿وَسُرُرًا﴾ من فضة (٢) ﴿عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ ٣٥ - ﴿وَزُخْرُفًا﴾ أي: ولجعلنا لهم مع ذلك زُخرُفًا، وهو الذهب (٣). نظيره ﴿بَيْتٌ من زُخرُفٍ﴾ (٤) (٥)، ويجوز أن يكون معناه: من فضة وزخرف، فلما نزع الخافض نُصبَ (٦) ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ شدده عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه هنا (٧) على معنى: وما كُلُّ ذلك إلا متاعُ الحياة الدّنيا (٨).

стр. 12590

وخففه الباقون (١)، على معنى: وكل ذلك مثل الحياة الدّنيا، فتكون (إن) للابتداء (وما) صلة (٢). ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ للمؤمنين. [٢٦٤٩] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٣)، أخبرنا أحمد بن شاذان (٤)، أخبرنا جيعويه (٥)، أخبرنا صالح (٦)، حدثنا إبراهيم بن محمد (٧)، عن أبان (٨)، عن سليم (٩) بن قيس العامري (١٠)، عن كعب (١١) قال: إنّي لأجد في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي

стр. 12591

المؤمن لكللت رأس الكافر بإكليل (١)، فلا يُصَدع ولا ينبض منه عرق بوجع (٢). [٢٦٥٠] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا ابن شنبه (٤)، حدثنا الفريابي (٥)، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي (٦)، حدثنا إسماعيل ابن عياش (٧)، عن ثعلبة بن مسلم (٨)، عن مسلم بن أبي المجرر (٩)،

стр. 12592

عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّه كان يقول: لو أنّ رجلًا هرب من رزقه لاتبعه حتّى يدركه، كما أنّ الموت يدرك من هرب منه، له أجل هو بالغه، وأئر هو واطئه، ورزق هو آكله، وحتف هو قاتله، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله تعالى، فإنّ الله تعالى لا يُنال ما عنده إلّا بطاعته، ولن يُدرك ما عنده بمعصيته، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب (١). * * *

стр. 12593

٣٦ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ يعرض (١) عن ذكر الرحمن فلم يخف عقابه ولم يرج ثوابه (٢). وقال الضحاك: يمض قدمًا (٣). وقال القرظي: يولّ ظهره عن ذكر الرّحمن، وهو القرآن (٤). وقال أبو عبيدة والأخفش: يُظلم عينه (٥). وقال الخليل بن أحمد: أصل العَشْو النظر ببصر ضعيف (٦). وأنشد في معناه:

стр. 12594

متى تأتِهِ تعشو إلى ضَوءِ نارِه ... تجِد خَيْرَ نارٍ عندها خيرُ (١) مُوقِدِ (٢) وروى أبو نوفل بن أبي عقرب عن ابن عباس ﵄ أنَّه قرأ: (وَمَن يَعشَ) بفتح الشين (٣)، ومعناه: يعم، يقال منه: عَشِيَ يَعْشَى عَشًا إذا عمي، ورجل أعشى، وامرأةٌ عشواء (٤). ومنه قول الأعشى: رَأَتْ رَجُلًا غائب الوافِديـ ... ـنِ مختلِفَ الخَلقِ أعْشَى ضريرا (٥)

стр. 12595

﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ أي: نضمه إليه ونسلّطه عليه (١) ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فلا يفارقه (٢). ٣٧ - ﴿وَإِنَّهُمْ﴾ يعني: الشياطين (٣) ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ يعني: الكافرين (٤) ﴿عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٣٨ - ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ قرأ أهل العراق إلا أبا بكر (٥)، وابن محيص على الواحد (٦)، يعنون الكافر (٧)، واختاره أبو عبيد (٨)، وقرأ الآخرون: (جَآءَانَا)

стр. 12596

على التثنية (١)، يعنون (٢) الكافر وقرينه (٣). ﴿قَالَ﴾ الكافر للشيطان (٤) ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ أي: المشرق والمغرب، فغلَّب اسم أحدهما على الآخر (٥)، كما قال الشاعر: أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّماءِ علَيكُمُ (٦) ... لَنَا قَمَرَاهَا والنُّجُومُ الطَّوَالِعُ (٧)

стр. 12597

يعني: الشمس والقمر (١). ويقال للغداة والعشي: العصران (٢). قال حميد بن ثور: ولن يَلْبَثَ العَصْران يومٌ وليلةٌ ... إذا طَلَبا (٣) أن يُدْرِكا ما تيمَّما (٤) وقال آخر: وبصرة الأَزْدِ مِنا والعراقُ لنا ... والمَوْصِلانِ ومِنَّا مِصْرُ والحَرَمُ (٥) أراد الموصل والجزيرة (٦). ويقال للكوفة والبصرة: البصرتان. ولأبي بكر وعمر ﵉: العمران. وللسبطين: الحسنان (٧).

стр. 12598

وقال بعضهم: أراد بالمشرقين، مشرق الصيف ومشرق الشتاء (١)، كقوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)﴾ (٢) (٣) ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ قال أبو سعيد الخدري ﵁: إذا بعث الكافر زُوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتّى يصيرا إلى النّار (٤). ٣٩ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ﴾ في الآخرة (٥) ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ أشركتم في الدنيا (٦) ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يعني: لن ينفعكم اشتراككم في العذاب، لأنّ لكلّ واحد نصيبه الأوفر منه فلا يخفف عنكم العذاب لأجل قرنائكم (٧).

стр. 12599

وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم، لأنّكم أنتم وقرناءكم مشتركون اليوم في العذاب كما (١) كنتم مشتركين في الكفر (٢) ٤٠ - ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: الكافرين الذين حقّت عليهم كلمة العذاب فلا يؤمنون (٣). ٤١ - قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ فنميتك قبل أن نعذبهم (٤) ﴿فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ ٤٢ - ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ فنعذبهم في حياتك (٥) ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ قال أكثر المفسرين: أراد به المشركين من أهل مكّة فانتقم منهم يوم بدر (٦).

стр. 12600

وقال الحسن وقتادة: عنى به أهل الإسلام من أمة محمد ﷺ وقد كان بعد نبي الله ﷺ نقمة شديدة فأكرم الله تعالى نبيه ﷺ وذهب به، ولم يُره في أمته إلّا الذي تقر به عينه، وأبقى النقمة بعده، وليس من نبي إلَّا وقد أُري في أُمته العقوبة، وذُكر لنا أنّ النبي ﷺ أُري ما يصيب أمته بعده، فما رُئيَ ضاحكًا مستبشرًا حتّي قبضه الله تعالى (١). ٤٣ - قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٤٤ - ﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني: القرآن (٢) ﴿لَذِكْرٌ﴾ لَشرفٌ (٣) ﴿لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ من قريش (٤). نظيره قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ (٥) أي:

стр. 12601

شرفكم (١) ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عن حقّه وأداء شكره (٢). [٢٦٥١ - ٢٦٥٣] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٣)، حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٤)، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الجوهري (٥)، حدثنا (عبيد الله) (٦) بن سعد الزُّهري (٧)، حدثنا عمي (٨)، حدثنا سيف بن عمر الكوفي (٩)، عن وائل أبي بكر (١٠)، عن الزهري (١١)، عن عبد الله (١٢). وعطية بن الحارث (١٣)، عن أبي أيوب (١٤)، عن علي ﵁ (١٥). وعن

стр. 12602

الضحاك (١)، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل بمكّة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا: لمن الملك بعدك؟ أمسك، فلم يخبرهم بشيء، لأنّه لم يؤمر في ذلك بشيء حتّى نزلت: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ فكان بعد ذلك إذا سُئل، يقول: لقريش، فلا يجيبونه، وقبلته الأنصار على ذلك (٢). [٢٦٥٤] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا أبو نصر منصور بن جعفر النهاوندي (٤)، حدثنا أحمد بن يحيى الجارود (٥)، حدثنا هشام بن عمار (٦)، حدثنا الوليد (٧)، عن العمري (٨)، عن نافع (٩)، عن ابن عمر ﵄، أنّ رسول الله ﷺ قال: "لن يزال هذا الشأن في قريش ما بقي من النّاس اثنان" (١٠).

стр. 12603

[٢٦٥٥] وأخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الزاهد ﵀ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (٢)، حدثنا الحسن بن ناصح (٣) ومحمد بن يحيى (٤)، قالا: حدثنا نعيم بن حماد (٥)، حدثنا عبد الله بن المبارك (٦)، أخبرنا معمر (٧)، عن الزهري (٨)، عن محمد بن جبير بن مطعم (٩)، عن معاوية ﵁ (١٠)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال هذا الأمر في قريش لا

стр. 12604

يعاديهم أحد إلَّا كُبّ على وجهه، ما أقاموا الدّين" (١). [٢٦٥٦] وأخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد (٢)، حدثنا أبو العباس السراج (٣)، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم (٤)، حدثنا هوذة بن خليفة (٥)، حدثنا عوف (٦)، عن زياد بن مخراق (٧)، عن أبي كنانة (٨)، عن أبي موسى ﵁ (٩)، قال: قام النبي ﷺ على باب

стр. 12605

البيت، وفيه نفرٌ من قريش، فأخذ بعضادتي الباب، ثمّ قال: "هل في البيت إلَّا قرشي؟ "، قالوا: لا يا رسول الله. إلّا ابن أخت لنا (١)، فقال: "ابن أخت القوم منهم"، ثم قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما داموا إذا حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فأوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا" (٢). [٢٦٥٧] وأخبرنا عبيد الله (٣)، أخبرنا السراج (٤)، حدثنا إبراهيم ابن عبد الرحيم (٥)، حدثني موسى بن داود (٦) وخالد بن خداش (٧)
следующие страницы →