← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.

стр. 12601

شرفكم (١) ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عن حقّه وأداء شكره (٢). [٢٦٥١ - ٢٦٥٣] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٣)، حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٤)، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الجوهري (٥)، حدثنا (عبيد الله) (٦) بن سعد الزُّهري (٧)، حدثنا عمي (٨)، حدثنا سيف بن عمر الكوفي (٩)، عن وائل أبي بكر (١٠)، عن الزهري (١١)، عن عبد الله (١٢). وعطية بن الحارث (١٣)، عن أبي أيوب (١٤)، عن علي ﵁ (١٥). وعن

стр. 12602

الضحاك (١)، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل بمكّة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا: لمن الملك بعدك؟ أمسك، فلم يخبرهم بشيء، لأنّه لم يؤمر في ذلك بشيء حتّى نزلت: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ فكان بعد ذلك إذا سُئل، يقول: لقريش، فلا يجيبونه، وقبلته الأنصار على ذلك (٢). [٢٦٥٤] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حدثنا أبو نصر منصور بن جعفر النهاوندي (٤)، حدثنا أحمد بن يحيى الجارود (٥)، حدثنا هشام بن عمار (٦)، حدثنا الوليد (٧)، عن العمري (٨)، عن نافع (٩)، عن ابن عمر ﵄، أنّ رسول الله ﷺ قال: "لن يزال هذا الشأن في قريش ما بقي من النّاس اثنان" (١٠).

стр. 12603

[٢٦٥٥] وأخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الزاهد ﵀ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (٢)، حدثنا الحسن بن ناصح (٣) ومحمد بن يحيى (٤)، قالا: حدثنا نعيم بن حماد (٥)، حدثنا عبد الله بن المبارك (٦)، أخبرنا معمر (٧)، عن الزهري (٨)، عن محمد بن جبير بن مطعم (٩)، عن معاوية ﵁ (١٠)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال هذا الأمر في قريش لا

стр. 12604

يعاديهم أحد إلَّا كُبّ على وجهه، ما أقاموا الدّين" (١). [٢٦٥٦] وأخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد (٢)، حدثنا أبو العباس السراج (٣)، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم (٤)، حدثنا هوذة بن خليفة (٥)، حدثنا عوف (٦)، عن زياد بن مخراق (٧)، عن أبي كنانة (٨)، عن أبي موسى ﵁ (٩)، قال: قام النبي ﷺ على باب

стр. 12605

البيت، وفيه نفرٌ من قريش، فأخذ بعضادتي الباب، ثمّ قال: "هل في البيت إلَّا قرشي؟ "، قالوا: لا يا رسول الله. إلّا ابن أخت لنا (١)، فقال: "ابن أخت القوم منهم"، ثم قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما داموا إذا حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فأوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا" (٢). [٢٦٥٧] وأخبرنا عبيد الله (٣)، أخبرنا السراج (٤)، حدثنا إبراهيم ابن عبد الرحيم (٥)، حدثني موسى بن داود (٦) وخالد بن خداش (٧)

стр. 12606

قالا: حدثنا سكين بن عبد العزيز (١)، عن سيار بن سلامة (٢)، عن أبي برزة (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الأُمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، لي عليهم حقّ، ولهم عليكم حقّ ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فأوفوا". زاد خالد: "فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (٤).

стр. 12607

[٢٦٥٨] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن شنبة (٢) وابن حبش (٣) وابن يوسف (٤) وأحمد بن محمد بن علي الهمداني (٥) وغيرهم، قالوا: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب (٦)، حدثنا سعيد بن عمرو بن أبي سلمة القرشي (٧) قال: سمعت أبي (٨) يقول: سمعت مالك بن أنس (٩) يقول: في قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ قال: قول الرجل: حدثني أبي، عن جدي (١٠).

стр. 12608

٤٥ - قوله : ﴿وَاسْأَلْ﴾ يا محمد (١) ﴿مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ واختلف العلماء في هؤلاء المسؤولين: فقال ابن عباس ﵄ ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي وعطاء بن أبي رباح والحسن والمقاتلان: هم مؤمنو أهل الكتابين، وقالوا: هي في قراءة عبد الله وأُبي ﵁: (واسأل (٢) الذين أرسلنا إليهم قبلك من رُسُلنا) (٣).

стр. 12609

وقال ابن جبير، وابن زيد: هم الأنبياء الذين جمعوا له ليلة أُسري به ببيت المقدس، ﵇ وعليهم (١). [٢٦٥٩] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا موسى بن محمد (٣)، حدثنا الحسن بن علويه (٤)، حدثنا إسماعيل بن عيسى (٥)، حدثنا المسيب (٦)، قال: قال: أبو جعفر الدمشقي (٧): سمعت الزهري (٨) يقول: لما أسري بالنبي ﷺ خلفه تلك الليلة كلّ نبي كان أُرسل، فقيل للنبي ﷺ : ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ (٩).

стр. 12610

[٢٦٦٠] وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري ﵀ (١)، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين (بن أحمد بن الحسن الأزدي الموصلي (٢)، حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان البغدادي (٣)، حدثنا علي بن جابر (٤)، حدثنا محمد بن خالد ابن عبد الله (٥)، ومحمد بن إسماعيل (٦)، قالا: حدثنا محمد بن فضيل (٧)، عن محمد بن سوقة (٨)، عن إبراهيم (٩)، عن علقمة (١٠)، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني ملك فقال: يا محمد، واسأل من أرسلنا من قبلك من رُسلنا على ما بعثوا؟ قال: "قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب ﵁" (١١).

стр. 12611

٤٦ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ وبها يستهزئون ويكذبون (١). ٤٨ - ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ بالسنين والطوفان والجراد والقُمّل والضفاح والدم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن كفرهم (٢). ٤٩ - ﴿وَقَالُوا﴾ لما عاينوا العذاب لموسى ﵇ (٣) ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ يا أيّها العالم الكامل الحاذق، وإنَّما قالوا هذا تعظيمًا وتوقيرًا منهم له ﷺ ، لأنّ السحر عندهم كان علمًا عظيمًا وصفة ممدوحة (٤).

стр. 12612

وقيل: معناه يا أيّها الذي غلبنا بسحره (١)، كقول العرب: خاصمته فخصمته، أي: غلبته بالخصومة، وناضلته فنضلته، ونحوها (٢). ويحتمل أنّهم أرادوا به الساحر على الحقيقة عيبًا منهم إياه، فلم يناقشهم موسى ﷺ في مخاطبتهم إياه بذلك رجاء أن يؤمنوا (٣). ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أي: لما (٤) أخبرتنا عن عهده إِليكَ إِنَّا إن آمنا كشف عنا، فسله يكشف عنا (٥) ﴿لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ فإننا مؤمنون (٦). ٥٠ - ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)﴾ ينقضون عهدهم، ويصرّون على كفرهم، ويتمادون في غيهم (٧).

стр. 12613

٥١ - قوله تعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ﴾ يعني: أنهار النيل ومعظمها أربعة: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دِمياط، ونهر التّنِّيس (١) ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ أي: بين يدي في جناني وبساتيني (٢). وقال ابن عباس ﵁: حولي (٣). عطاء: في قبضتي وملكي (٤). وقال الحسن: بأمري (٥) ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ ٥٢ - ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ بل أنا بخير. ﴿أَمْ﴾ بمعنى (بل) (٦)، وليس بحرف عطف على قول أكثر

стр. 12614

المفسرين (١). وقال الفراء وقوم من أهل المعاني: الوقف على قوله: ﴿أَمْ﴾، وعنده تمام الكلام، وفي الآية: إضمار مجازها: أفلا تبصرون أم لا تبصرون، ثم ابتدأ، فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ (٢) ضعيفٌ حقير، يعني: موسى (٣) (﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ فصح بكلامه وحجته، لِعِيّه ولعقدته والرتة (٤) التي في لسانه (٥). ٥٣ - ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ﴾ إن كان صادقًا (٦) ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ أَقْلِبة (٧) ﴿مِنْ ذَهَبٍ﴾

стр. 12615

قرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم وحفص: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ على جمع السِّوار (١)، وقرأ أبي ﵁: (أَسَاوِر) (٢)، وقرأ ابن مسعود ﵁: (أساوير) (٣)، وقرأ العامة: (أساورة) بالألف على جمع الأسورة، وهو جمع الجمع (٤). وقال أبو عمرو بن العلاء: واحد الأساورة، والأساور، والأساوير إسوار، وهي لغة في السوار (٥). قال مجاهد: كانوا إذا سودوا رجلًا سوّروه بسوار، وطوّقوه بطوق من ذهب ليكون ذلك دلالة لسيادته وعلامة لريّاسته، فقال فرعون: هلا ألقي ربّ موسى عليه أسورة (٦) من ذهب (٧).

стр. 12616

﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ متتابعين (١)، يقارن بعضهم بعضًا (٢)، يمشون معه شاهدين له (٣). ٥٤ - قال الله : ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ أي: القبط، وجدهم جهالًا (٤) ﴿فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [٢٦٦١] أخبرني ابن فنجويه (٥)، حدثنا ابن مالك (٦)، حدثنا ابن حنبل (٧)، حدثنا أبي (٨)، حدثنا الوليد بن مسلم (٩)، قال: قال الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب (١٠): سمعت بلال بن

стр. 12617

سعد (١) يقول: قال أبو الدرداء ﵁ (٢): لو كانت الدّنيا تزن عند الله جناح ذباب ما سقي فرِعون منها شرابًا (٣). ٥٥ - قوله : ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أي: أغضبونا (٤) وقال الحسين بن الفضل: خالفونا (٥) ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

стр. 12618

٥٦ - ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ قرأ علي، وابن مسعود ﵄ بضم السين وفتح اللام (١). وقال المؤرج، والنضر بن شميل: هي جمع سُلفَة، مثل طُرفة وطُرَفٍ، وغُرفةٍ وغُرفٍ. (٢) وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بضم السين واللام (٣). قال الفراء: هو جمع سليف (٤)، وحُكي عن القاسم بن معن (٥) أنّه سمع العرب تقول: مضى سليف من الناس (٦). وقال أبو حاتم: سَلَفٌ وسُلفٌ واحد، مثل خَشَب وخُشُب، وثَمَر وثمُر (٧).

стр. 12619

وقرأ الباقون بفتح السين واللام (١)، على جمع السالف، مثل: حارس وحَرَس، وراصد ورَصَد (٢)، وهم (٣) جميعًا الماضون المتقدمون من الأمم (٤). ﴿وَمَثَلًا﴾ عبرة (٥) للآخرين لمن يجيء بعدهم (٦)، قال المفسرون: سلفًا لكفّار هذِه الأمة إلى النّار (٧). ٥٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ في خلقه من غيرِ أَب، فَشُبِّه بآدم ﵇ في خلقه من غيرِ أَب ولا أُم ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ ويقولون: ما يريد محمد منا إلّا أن نعبده ونتخذه إلهًا كما عبدت النصارى عيسى إلها. قاله قتادة (٨).

стр. 12620

وقال ابن عباس ﵄: أَراد به مناظرة عبد الله بن الزِّبِعْرى مع النبي ﷺ في شأن عيسى ﵇ (١)، وقد ذكرناها في الأنبياء (٢). واختلف القرّاء في قوله ﷺ : ﴿يَصُدُّونَ﴾ فقرأ أهل المدينة والشام وجماعة من الكوفيين بضم الصاد (٣)، وهي قراءة علي ﵁ (٤)، والنخعي (٥)، ومعناه: يُعرضون (٦)، ونظيره قوله تعالى: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ (٧) (٨). وقرأ الباقون بكسر الصاد (٩)، وهي اختيار أبي عبيد وأبي

стр. 12621

حاتم (١). واختلفوا في معناه: فقال الكسائي: هما لغتان مثل يَعرِشون وَيعرُشون، ويَعكِفون ويَعكفُون، ودرّت الشاة تَدِر وتَدُرُ، وشد عليه يَشِد ويَشُد، ونمّ الحديث يَنِمُّ وَينُمُّ (٢). وقال ابن عباس ﵄: معناه يضِجُّون (٣). وقال سعيد بن المسيب: يصيحون (٤). وقال الضحاك: يعِجُّون (٥). وقال قتادة: يجزعون (٦). وقال القرظي: يضجرون (٧).

стр. 12622

وقال الفراء: حدثني أبو بكر بن عياش أنَّ عاصمًا ترك ﴿يصِدون﴾ من قراءة أبي عبد الرحمن، وقرأ ﴿يَصُدُّونَ﴾. وفي حديث آخر: أنّ ابن عباس ﵄ لقي ابن أخي عبيد بن عمير، فقال: إنّ عمك لعربي، فماله يلحن في قوله: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ وإنما هي: ﴿يَصُدُّونَ﴾؟ ! (١). ٥٨ - قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا﴾ قرأ الكوفيون بهمزتين محققتين وألف بعدهما (٢) ﴿خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون محمدًا ﷺ فنعبد محمدًا ونطيعه ونترك آلهتنا، هذا قول قتادة (٣). وقال السدي وابن زيد: ﴿أَمْ هُوَ﴾ يعنون عيسى ﵇، قالوا: يزعم محمد أنّ كلّ ما يعبد من دون الله في النّار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عزير وعيسى والملائكة في النّار (٤).

стр. 12623

قال الله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ﴾ يعني: هذا المثل ﴿إِلَّا جَدَلًا﴾ خصومة بالباطل (١) ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. [٢٦٦٢] أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن علي -يعني: الحمشاذي الفقيه (٢) - بقراءتي عليه، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ابن مالك القطيعي (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، حدثني أبي (٥)، حدثنا عبد الله بن نمير (٦)، حدثنا حجاج بن دينار الواسطي (٧). ح. [٢٦٦٣] وأخبرنا ابن فنجويه (٨)، حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٩)، حدثنا السَّيسَريّ (١٠)، حدثنا أبو النضر (١١)، حدثنا عنبسة ابن عبد الواحد القرشي (١٢)،

стр. 12624

عن الحجاج بن دينار (١)، عن أبي غالب (٢)، عن أبي أُمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلَّا أُوتوا الجدل"، ثمّ قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣). ٥٩ - ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ عبرة، وآية، وعظة (٤).

стр. 12625

٦٠ - ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا﴾ لأهلكناكم، وجعلنا بدلًا (١) ﴿مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ تكون خلفًا (٢) منكم (٣)، فيعمرون الأرض (٤)، ويعبدونني ويطيعونني (٥). ٦١ - ﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني: عيسى ﵇. ﴿لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ بنزوله يعلم قيام الساعة، ويستدل به على ذهاب الدّنيا وإقبال الآخرة (٦). [٢٦٦٤] أخبرنا ابن فنجويه (٧)، حدثنا طلحة بن محمد (٨) وعبيد الله

стр. 12626

ابن أحمد (١)، قالا: حدثنا أبو بكر بن مجاهد (٢)، حدثنا الفضل بن الحسن (٣) حدثنا عبيد الله بن معاذ (٤)، حدثنا أبي (٥)، عن عمران بن حدير (٦)، قال: سمعت أبا نضرة (٧) يقرأ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، قال: هو عيسى ﵇ (٨). [٢٦٦٥] وبإسناده عن ابن مجاهد (٩)، حدثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد (١٠)،

стр. 12627

حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (١)، حدثنا خالد بن الحارث (٢)، حدثنا أبو مكين (٣)، عن عكرمة (٤): ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، قال: ذلك عيسى ﵇ (٥). وقرأ ابن عباس، وأبو هريرة، وقتادة، ومالك بن دينار، والضحاك: (وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ) بفتح العين واللام (٦)، أي: إمارة وعلامة (٧)، وفي الحديث: "ينزل عيسى بن مريم ﵉

стр. 12628

على ثنية من (١) الأرض المقدسة، يقال لها: أفيق، وعليه مُمَصَّرَتَان (٢) وشعر رأسه دهيق، وبيده حربة هي التي يقتل بها الدجال، فيأتي بيت المقدس والنّاس في صلاة العصر، والإمام (٣) يؤم (٤) بهم، فيتأخر الإمام، فيقدّمه عيسى ﵇ ويصلي خلفه على شريعة محمد ﷺ ، يقتل الخِنازير، ويكسر الصليب، ويخرب البِيَع والكنائس، ويقتل النصارى، إلَّا من آمن به" (٥).

стр. 12629

وقال قوم: الهاء في قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ كناية عن القرآن، ومعنى الآية: وإِنَّ القرآن لَعِلمٌ لِلسَّاعَةِ يُعَلِمُكم قيامها، ويخبركم بأحوالها وأهوالها، وإليه ذهب الحسن ﵀ (١). ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ﴾ تَشُكُّنَّ (٢) ﴿بِهَا﴾ أي: فيها (٣) ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. ٦٢ - ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ﴾ يَصرفنّكم (٤) ﴿الشَّيْطَانُ﴾ عن دين الله (٥)

стр. 12630

﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ٦٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى﴾ بني إِسرائيل ﴿بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ بالنبوة (١) ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ من أحكام التوراة (٢) ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. ٦٤ - ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ﴾ اليهود والنصاري (٣) ﴿مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كفروا (٤)، بيانه في سورة مريم (٥) ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ ٦٦ - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ينتظرون (٦) ﴿إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ٦٧ - ﴿الْأَخِلَّاءُ﴾ على المعصية في الدنيا (٧)

стр. 12631

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة (١) ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ المتحابين في الله تعالى على طاعة الله (٢). [٢٦٦٦] أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد (٣)، أنّ أبا الفرج البغدادي القاضي (٤) أخبرهم (٥)، عن محمد بن جرير (٦)، حدثنا ابن عبد الأعلى (٧)، حدثنا ابن ثور (٨)، عن معمر (٩)، عن قتادة (١٠)، عن أبي إسحاق (١١)، أنّ عليًّا ﵁ قال في هذِه الآية: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فمات أحدُ المؤمنين فقال: يا ربِّ إنّ فلانًا كان يأمُرُني بطاعتِك وطاعةِ رسولِك، ويأمُرُني بالخيرِ، ويَنهاني عن الشَّرِّ، ويخبرُني أنّي ملاقيك، يا ربِّ، فلا تُضِلَّه بعدي، واهْدِه كما هديتني، وأكرِمه كما أكرمتني، فإذا مات خليلُه المؤمن جمَع الله

стр. 12632

بينهما، فيقولُ: ليُثْنِ أحدُكما على صاحبه، فيقول: يا ربِّ إنه كان يأمُرُني بطاعتِك وطاعةِ رسولك، ويأمُرُني بالخير، ويَنهاني عن الشَّرِّ، ويخبرني أنّي مُلاقِيك، فيقول: نِعم الأخُ، ويعم الخليلُ، ويعم الصاحبُ. قال: ويموتُ أحدُ الكافرَين، فيقولُ: ياربِّ، إنَّ فلانًا كان ينهاني عن طاعتِك وطاعةِ رسولِك، ويأمُرُني بالشَّرِّ، ويَنْهاني عن الخيرِ، ويخبرُني أنِّي غيرُ مُلاقِيك، فيقول: بئسَ الأخُ، وبئسَ الخليلُ، وبئسَ الصاحبُ (١). ٦٨ - ﴿يَا عِبَادِ﴾ أي: فيقال لهم: يا عبادي (٢) ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾

стр. 12633

[٢٦٦٧] أخبرني عقيل بن محمد (١)، أخبرنا المعافى (٢)، أخبرنا محمد بن جرير (٣)، حدثنا ابن عبد الأعلى (٤)، حدثنا المعتمر (٥)، عن أبيه (٦)، قال: سمعتُ أنّ الناس حين يبعثون وليس منهم أحدٌ إلّا فزع، فيُنادي منادٍ: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾ فيرجوها الناسُ كلُّهم. قال: فيَتَّبِعُها ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ فييأسُ الناسُ منها غيرَ المسلمين (٧). ٧٠ - ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ تسَّرون (٨) وتنعمون (٩).

стр. 12634

٧١ - ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ﴾ بقصاع (١)، واحدتها صحفة (٢). ﴿مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ أباريق مستديرة الرؤوس ليست لها آذان ولا خراطيم (٣)، واحدها كوب (٤). قال الأعشى: صَريفيَّةٌ (٥) طَيّبٌ (٦) طَعْمُها ... لها زَبَدٌ بين كُوبٍ ودَن (٧) [٢٦٦٨] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٨)، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٩)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١٠)، حدثني

стр. 12635

أبي (١)، حدثنا الحسن بن موسى (٢)، حدثنا سكين بن عبد العزيز (٣)، حدثنا الأشعث الضرير (٤)، عن شهر بن حوشب (٥)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة لمن له سبع درجات، وهو على السادسة وفوقَهُ السابعَةُ، وإنَّ له لثلاثمائة خادمٍ، ويُغدى عليه ويراح بثلاثمائة صحفةٍ، ولا أعلمُهُ قال إلا من ذهبٍ، في كل صحفةٍ لون ليس في الأخرى، وإنَّه لَيَلَذُّ أوَّلُهُ كمَا يَلَذّ آخِرُهُ، ومن الأشربة بثلاثمائة إناء، في كلّ إِناء لون ليس في الآخِر، وإنَّهُ ليُلذُّ أوَّلُهُ كما يُلَذُّ آخرُهُ، وإنّه ليَقُول: يا ربّ لو أذِنت لِي لأطعَمت أهل الجنّة وسقيتُهُم لا ينقص مما عندي شيءٌ، وإنّ له من الحور العين لاثنتين وسبعينَ زوجة، سوى أزواجه التي في الدّنيا، وإنّ الواحدةَ منهُنّ ليأخذ مقعدها قدر ميلٍ من الأرضِ" (٦).

стр. 12636

[٢٦٦٩] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن حبش (٢)، حدثنا ابن زنجويه (٣)، حدثنا سلمة (٤)، حدثنا عبد الرزاق (٥)، أخبرنا معمر (٦)، عن إسماعيل بن أبي سعيد (٧)، أن عكرمة (٨) أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنّة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها (٩) موضع شبر إلّا معمور، يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس منها صحفة إلّا وفيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئًا" (١٠).

стр. 12637

قوله : ﴿وَفِيهَا﴾ أي: في الجنّة ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ (١) (٢) قرأ أهل المدينة (والشام وحفص عن عاصم) (٣) ﴿تَشْتَهِيهِ﴾ بالهاء (٤) وكذلك هو في مصاحفهم (٥) ﴿وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [٢٦٧٠] أخبرني عقيل بن محمد (٦)، أخبرنا المعافى بن زكريا (٧) حدثنا محمد بن جرير (٨)، حدثنا ابن بشار (٩)، حدثنا عبد الرحمن (١٠) ,

стр. 12638

حدثنا سفيان (١)، عن علقمة بن مرثد (٢)، عن ابن سابط (٣)، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي أُحبُّ الخيل، فهل في الجنّة من خيلٍ؟ قال: "إن يُدخلك الله الجنّة فلا تشاء أن تركب فرسًا من ياقوتة حمراءَ تطير بك في أيِّ الجنّة شئت إلَّا فَعَلت"، فقال: أعرابي: يا رسول الله، إنّي لأحبّ الإبل، فهل في الجنّةِ إبلٌ؟ فقال: "يا أعِرابي إن يدخلك الله الجنّة إن شاء الله ففيها ما اشتهت نفسُك ولَذَّت عيناك" (٤). [٢٦٧١] وبه عن ابن جرير (٥)، حدثنا الحسن بن عرفة (٦)، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار (٧)، عن محمد بن سعد الأنصاري (٨)، عن

стр. 12639

أبي ظبية السلفي (١)، قال: إنّ السرب من أهل الجنّة لتظلهم السحابة، فتقول: ما أُمطركم؟ فما يدعو داع من القوم بشيء إلَّا أمطرتهم، حتّى إنّ القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا (٢). [٢٦٧٢] وبه عن ابن جرير (٣)، حدثنا موسى بن عبد الرحمن (٤)، حدثنا زيد بن حباب (٥)، أخبرنا معاوية بن صالح (٦)، حدثني سليم بن عامر (٧)، قال: سمعت أبا أُمامة ﵁ يقول: إنّ الرجلَ من أهل الجنّة ليَشْتَهي الطائرَ وهو يطيرُ، فيقع متعلقًا نضجًا في كفِّه، فيأكل منه حتّى

стр. 12640

تنتهي نفسُه، ثمّ يطير، ويشتهي الشراب فيقعُ الإبريقُ في يَدِه، فيشرب منه ما يريد، ثمّ يرجعُ إلى مكانه (١). ٧٢ - قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾ [٢٦٧٣] أخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٣)، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي (٤)، حدثنا محمد بن حسان الأزرق (٥)، حدثنا ريحان بن سعيد (٦)،
следующие страницы →