← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

[٢٦٦٩] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن حبش (٢)، حدثنا ابن زنجويه (٣)، حدثنا سلمة (٤)، حدثنا عبد الرزاق (٥)، أخبرنا معمر (٦)، عن إسماعيل بن أبي سعيد (٧)، أن عكرمة (٨) أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنّة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها (٩) موضع شبر إلّا معمور، يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس منها صحفة إلّا وفيها لون ليس في الأخرى مثله، شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئًا" (١٠).

стр. 12637

قوله : ﴿وَفِيهَا﴾ أي: في الجنّة ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ (١) (٢) قرأ أهل المدينة (والشام وحفص عن عاصم) (٣) ﴿تَشْتَهِيهِ﴾ بالهاء (٤) وكذلك هو في مصاحفهم (٥) ﴿وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [٢٦٧٠] أخبرني عقيل بن محمد (٦)، أخبرنا المعافى بن زكريا (٧) حدثنا محمد بن جرير (٨)، حدثنا ابن بشار (٩)، حدثنا عبد الرحمن (١٠) ,

стр. 12638

حدثنا سفيان (١)، عن علقمة بن مرثد (٢)، عن ابن سابط (٣)، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي أُحبُّ الخيل، فهل في الجنّة من خيلٍ؟ قال: "إن يُدخلك الله الجنّة فلا تشاء أن تركب فرسًا من ياقوتة حمراءَ تطير بك في أيِّ الجنّة شئت إلَّا فَعَلت"، فقال: أعرابي: يا رسول الله، إنّي لأحبّ الإبل، فهل في الجنّةِ إبلٌ؟ فقال: "يا أعِرابي إن يدخلك الله الجنّة إن شاء الله ففيها ما اشتهت نفسُك ولَذَّت عيناك" (٤). [٢٦٧١] وبه عن ابن جرير (٥)، حدثنا الحسن بن عرفة (٦)، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار (٧)، عن محمد بن سعد الأنصاري (٨)، عن

стр. 12639

أبي ظبية السلفي (١)، قال: إنّ السرب من أهل الجنّة لتظلهم السحابة، فتقول: ما أُمطركم؟ فما يدعو داع من القوم بشيء إلَّا أمطرتهم، حتّى إنّ القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا (٢). [٢٦٧٢] وبه عن ابن جرير (٣)، حدثنا موسى بن عبد الرحمن (٤)، حدثنا زيد بن حباب (٥)، أخبرنا معاوية بن صالح (٦)، حدثني سليم بن عامر (٧)، قال: سمعت أبا أُمامة ﵁ يقول: إنّ الرجلَ من أهل الجنّة ليَشْتَهي الطائرَ وهو يطيرُ، فيقع متعلقًا نضجًا في كفِّه، فيأكل منه حتّى

стр. 12640

تنتهي نفسُه، ثمّ يطير، ويشتهي الشراب فيقعُ الإبريقُ في يَدِه، فيشرب منه ما يريد، ثمّ يرجعُ إلى مكانه (١). ٧٢ - قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾ [٢٦٧٣] أخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٣)، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي (٤)، حدثنا محمد بن حسان الأزرق (٥)، حدثنا ريحان بن سعيد (٦)،

стр. 12641

حدثنا عباد بن منصور (١)، عن أيوب (٢)، عن أبي قلابة (٣)، عن أبي أسماء الرحبي (٤)، عن ثوبان ﵁ (٥)، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا ينزع رجل في الجنّة من ثمرها إلّا نبت مكانها مثلاها" (٦). ٧٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين (٧) ﴿فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾

стр. 12642

٧٥ - ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ليميتنا (١) ربّك فنستريح (٢)، فيجيبهم مالك بعد ألف سنة (٣) ﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ مقيمون في العذاب. [٢٦ ٧٤] أخبرني ابن فنجويه (٤)، حدثنا ابن حبش (٥)، حدثنا ابن الفضل (٦)، حدثنا جعفر بن أحمد الدهقان الضبي (٧)، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي (٨)، حدثنا قُطْبة بن عبد العزيز السعدي (٩)، عن

стр. 12643

الأعمش (١)، عن شِمْر بن عطية (٢)، عن شهر بن حوشب (٣)، عن أُم الدرداء ﵁ (٤)، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُلقى على أهل النار الجوع حتَّى يَعدِل ما هم فيه من العذاب"، قال: "فيقولون: ادعوا مالكًا، فيدعون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ فيجيبهم: ﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ ". قال: فقال الأعمش: أُنْبئت إنّ بين دعائهم وبين إجابته إياهم ألف عام (٥). [٢٦٧٥] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٧)، حدثنا محمد بن عبد العزيز (٨)، حدثنا القاسم بن يونس

стр. 12644

الهلالي (١)، حدثنا قُطْبة (٢) بن عبد العزيز السعدي (٣)، عن الأعمش (٤)، عن شِمْر بن عطية (٥)، عن شهر بن حوشب (٦)، عن أُم الدرداء ﵂ (٧)، عن أبي الدرداء ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ونادوا يا مالِ (٨) ليقض علينا ربّك" بِاللَّام (٩). ٧٨ - ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ ٧٩ - ﴿أَمْ أَبْرَمُوا﴾ أحكموا ﴿أَمْرًا﴾

стр. 12645

في المكر برسول الله ﷺ ﴿فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ محكمون (١). ٨٠ - ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ بل نسمع ونعلم (٢). ﴿وَرُسُلُنَا﴾ أيضًا ﴿لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ يعني: الحفظة (٣). ٨١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ يعني: إن كان للرّحمن ولد في قولكم بزعمكم، فأنا أولُ الموحدين المؤمنين بالله في تكذيبكم والجاحدين ما قلتم من أنّ له ولدًا. قاله مجاهد (٤). وقال ابن عباس ﵄ (٥) ولد، وأنا أول الشاهدين له بذلك والعابدين له (٦). جعل (إن) بمعنى النفي والجحد (٧)، يعني:

стр. 12646

ما يكون وما ينبغي له ولد، ثمّ ابتدأ فقال: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (١). قال السدي: معناه: قل إن كان للرّحمن ولد، فأنا أول من يعبده بأنّ له ولدا، ولكن لا ولد له (٢). وقال قوم من أهل المعاني: معناه، قل إن كان للرّحمن ولد، فأنا أول الآنفين من عبادته (٣). ويحتمل أن يكون معناه: ما كان للرحمن ولدٌ، ثم قال: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الآنفين من هذا القول، المنكرين أنّ له ولدًا؛ يقال: عَبَدَ إذا أنِف وغَضِبَ عَبَدًا (٤). قال الشاعر: أَلا هَزِئَتْ أُمُّ الوَلِيدِ وأَصْبَحَتْ ... لِمَا أَبْصَرَتْ في الرأسِ مِنِّي تَعَبَّدُ (٥) وقال آخر: متَى ما يَشَأ ذُو الوُدِّ يصرم خَلِيلَهُ ... ويَعْبَدْ عليهِ لا مَحَالَةَ ظالِما (٦)

стр. 12647

[٢٦٧٦] وأخبرني عقيل بن محمد (١) إجازة، أخبرنا أبو الفرج (٢)، أخبرنا محمد بن جرير (٣)، حدثني يونس (٤)، أخبرنا ابن وهب (٥)، حدثني ابن أبي ذئب (٦)، عن ابن قسيط (٧)، عن بعجة بن بدر الجهني (٨): أنّ امرأةً منهم دخَلت على زوجها، وهو رجلٌ منهم أيضًا، فولدت في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان ﵁ فأمر بها ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب ﵁ فقال: إنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٩)، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (١٠) قال: فو الله ما عَبِد عثمان أن بعث إليها

стр. 12648

تُرد؛ قال ابن وهب: عَبِدًا استنكف وأنِف (١). ٨٢ - قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾ يكذبون (٢). ٨٣ - قوله : ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ في باطلهم (٣) ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ في دنياهم (٤) ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾. ٨٤ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ يعني يعبد في السّماء ويعبد في الأرض (٥).

стр. 12649

﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه (١) ﴿الْعَلِيمُ﴾ بصلاحهم. ٨٥ - قوله تعالى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)﴾ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء (٢). ٨٦ - ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ واختلف العلماء في معنى هذِه الآية: فقال قوم: ﴿مِنْ﴾ في محل الخفض (٣)، وأراد بـ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ عيسى وعزير والملائكة، ومعنى الآية: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الشّفاعة إلّا لمن شهد بالحقّ فآمن على علم وبصيرة (٤). وقال آخرون: ﴿مِنْ﴾ في موضع رفع و ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الأوثان

стр. 12650

والمعبودون من دون الله، يقول: ولا يملك المعبودون من دون الله الشفاعة إلّا من شهد بالحقّ، وهم عيسى وعزير والملائكة يشهدون بالحقّ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حقيقة ما شهدوا به. (١) ٨٧ - قوله : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾ عن عبادته (٢). ٨٨ - ﴿وَقِيلِهِ﴾ يعني: وقول محمد ﷺ شاكيًا إلى ربّه (٣) ﴿يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ واختلف القُراء في قوله: ﴿وَقِيلِهِ﴾ فقرأ عاصم وحمزة: ﴿وَقِيلِهِ﴾ بكسر اللام، (٤) على معنى: وعنده علم السّاعة، وعلم قيله (٥). وقرأ الأعرج بالرفع (٦)، أي: وعنده

стр. 12651

قِيلُه (١) " وقرأ الباقون بالنصب (٢)، وله وجهان: أحدهما: أنّا لا نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيلَه (٣)، والثاني: وقال: قيلَهُ (٤). ٨٩ - ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ نسختها آية القتال (٥)، ثمّ هددهم ﵁ (٦) فقال: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾

стр. 12652

قرأ بالتاء أهل المدينة والشام (١)، واختاره أيوب وأبو عبيدة (٢) الباقون بالياء، والله أعلم (٣).

стр. 12653

٤٤ - سُورَة الدخان

стр. 12654

سورة الدخان مكّية (١)، وهي ألف وأربعمائة وأحد وثلاثون حرفًا، وثلاثمائة وست وأربعون كلمة، وتسع وخمسون آية (٢). [٢٦٧٧] أخبرني محمّد بن القاسم (٣)، حدثنا (٤) محمّد بن عبد الله (٥)، حدثنا الحسن بن سفيان (٦)، حدثنا محمّد بن يزيد (٧)، حدثنا زيد بن حباب (٨) ح. [٢٦٧٨] وأخبرني الحسين بن محمّد بن فنجويه (٩)، حدثنا يحيى

стр. 12655

ابن محمد (١)، حدثنا أبو عيسى موسى بن علي الخُتَّلي (٢)، حدثنا أبو هشام الرفاعي (٣)، حدثنا زيد بن الحُباب (٤)، حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم (٥)، عن يحيى بن أبي كثير (٦)، عن أبي سلمة (٧)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حم الدّخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" (٨).

стр. 12656

[٢٦٧٩] وأخبرنا محمد بن القاسم (١)، حدثنا عبد الله بن محمد ابن علي (٢) قال: حدثنا السَّراج (٣)، حدثنا أبو يحيى (٤)، حدثنا كثير ابن هشام (٥)، عن هشام أبي المقدام (٦)، عن الحسن (٧)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حم التي يذكر فيها الدّخان في ليلة جمعة أصبح مغفورًا له" (٨).

стр. 12657

[٢٦٨٠] وأخبرنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني (١) بها، حدثنا أبو علي الرَّفَّا (٢)، حدثنا أبو منصور سليمان بن محمد ابن الفضل (٣)، حدثنا طالوت بن عباد (٤)، حدثنا فضال بن جبير (٥)، قال: أتيت أبا أُمامة ﵁، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ حم الدّخان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى الله له بيتًا في الجنَّة" (٦).

стр. 12658

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ قال قتادة وابن زيد: هي ليلة القدر، أنزل الله تعالى القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السّماء الدّنيا، ثمّ أنزله على نبيه ﷺ في الليالي والأيام (١). وقال آخرون: هي ليلة النصف من شعبان (٢). [٢٦٨١] أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه (٣) ، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم (٤)، حدثنا إبراهيم المستملي الهِسِنجاني (٥)، حدثنا

стр. 12659

أبو حصين بن يحيى بن سليمان (١)، حدثنا عبد الرزاق (٢)، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة (٣)، عن إبراهيم بن محمد (٤)، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٥)، عن أبيه (٦)، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها، فإنّ الله تعالى ينزل لغروب الشمس إلى السمّاء الدنّيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له! ألا مبتلى

стр. 12660

فأعافيه! ألا مسترزق فأرزقه! (ألا كذا، ألا كذا) (١)، حتّى يطلع الفجر" (٢). ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾. ٤ - ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ يفصل (٣) ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ محكم (٤). قال الحسن ومجاهد وقتادة: يبرم في ليلة القدر من شهر رمضان كُلّ أجل، وعمل وخَلقٍ (٥)، ورزق، وما يكون في تلك السنة (٦).

стр. 12661

وقال أبو عبد الرّحمن السلمي: يدبر أمر السنة في ليلة القدر (١). وقال هلال بن يِساف: كان يقال (٢): انتظروا القضاء في شهر رمضان (٣). وقال عكرمة: هي (٤) ليلة النصف من شعبان، يُبرم فيها (٥) أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، (ويكتب الأحياء من الآجال) (٦)، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم (٧) ولا ينقص منهم أحد (٨). يدل عليه: [٢٦٨٢] ما أنبأني عقيل (٩)، أخبرنا أبو الفرج القاضي (١٠)، حدثنا

стр. 12662

محمد بن جرير (١)، حدثني عُبيد بن آدم بن (٢) أبي إياس (٣)، حدثني أبي (٤)، حدثنا الليث (٥)، عن عقيل بن خالد (٦)، عن ابن شهاب (٧)، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس (٨) (٩)، قال: قال رسول الله ﷺ : "تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتّى إنّ الرجل ليَنكِح ويُولَدُ له، ولقد خرج اسمُه في الموتى" (١٠).

стр. 12663

٥ - ﴿أَمْرًا﴾ أي: أنزلناه أمرًا (١)، ﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾ (من لدنا) (٢) وقال الفراء: نصب على معنى يُفرقُ (٣) كل أمرٍ فرقًا وأمرًا (٤). ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ محمد ﷺ إلى عبادنا (٥). ٦ - ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ وقيل: أنزلنا رحمة (٦) (٧)، وقيل؛ أرسلناه رحمة (٨)، وقيل: للرحمة (٩)، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

стр. 12664

٧ - ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ كسر أهل الكوفة (١) (باءهُ) ردًا على قوله: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ (٢)، ورفعهُ الآخرون ردًا على قوله ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وإن شئت على الابتداء (٣). ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أنّ الله ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، فأيقنوا أنّ محمدًا ﷺ رسوله، وأنّ القرآن تنزيله. (٤) ٨ - قوله : ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ ٩ - قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ﴾ فانتظر (٥) (٦) ١٠ - ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ اختلفوا في هذا الدّخان: ما هو؟ ومتى هو؟ فروى الأعمش (٧)، عن (٨) مسلم بن صُبَيح (٩)، عن مسروق (١٠)،

стр. 12665

قال: كنا عند عبد الله بن مسعود ﵁ جلوسًا، وهو مضطجع بيننا، فأَتاه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرّحمن، إنّ قاصًّا عند أبواب (١) كِندَةَ (٢)، يَقُصُّ ويقول (٣) في قوله: ﷺ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إنّه دّخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ (٤) بأنفاس الكفّار والمنافقين وأسماعهم وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام. فقام عبد الله ﵁ وجلس، وهو غضبان، وقال: يا أيّها الناس اتقوا الله، مَن عَلِمَ شيئًا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم، فليقل: الله ورسوله (٥) أعلم، فإن الله تعالى (٦)، قال لنبيه (٧): ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ (٨) وسأحدثكم عن ذلك: إنّ قريشًا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم، فقال: "اللَّهم سبع سنين كسني يوسف" فأصابهم من الجهد والجوع ما أكلوا الجيف (٩) والعظام والميتة والجلود، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان من ظلمة أبصارهم من شدة الجوع، فأتاه

стр. 12666

أبو سفيان بن حرب، فقال: يا محمد إنّك جئت تأمرنا (١) بالطاعة وصلة الرحم، وإنّ قومك قد هلكوا، فادع الله تعالى لهم فإنّهم لك مطيعون. فقال الله تعالى: فقالوا (٢): ١٢ - ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ فدعا فكشف عنهم، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ إلى كفركم. ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ فعادوا فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، فهذِه خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروّم (٣).

стр. 12667

وقال الآخرون: بل هو دخان يجيء قبل قيام السّاعة، فيدخل في أسماع الكفّار والمنافقين، حتّى يكون (١) كالرأس الحنيذ (٢)، ويعتري المؤمنين (٣) منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أوقد فيه (٤) ليس فيه خصاص (٥). قالوا: ولم يأتِ بعد، وهو آت وهذا قول بن عباس وابن عمر ﵃ والحسن (٦) وزيد بن علي (٧)، يدل عليه:

стр. 12668

[٢٦٨٣] ما أنبأني عقيل (١)، أخبرني المعافى (٢)، حدثنا محمد بن جرير (٣)، حدثني عصام بن روّاد بن الجراح (٤)، حدثنا أبي (٥)، حدثنا سفيان بن سعيد (٦)، حدثنا منصور بن المعتمر (٧)، عن رِبعي بن حِراش (٨)، قال: سمعت حذيفة بن اليمان ﵁ يقول، قال رسول الله ﷺ : "إنّ (٩) أول الآيات الدخان ونزول عيسى بن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق النّاس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا". قال حذيفة ﵁: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ (هذِه الآية: ) (١٠) ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ "يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكُثُ أربعين

стр. 12669

يومًا وليلةً، أما المؤمن فيصيبه منه (١) كهيئةِ الزكمة (٢)، وأما الكافر كمنزلة (٣) السَّكران يخرج من مِنخريه وأُذُنَيه ودُبُرِه" (٤). [٢٦٨٤] وبه عن ابن جرير (٥)، حدثنا يعقوب (٦)، حدثنا ابن (٧) علية، عن (٨) ابن جريج (٩)، عن عبد الله بن أبي مليكة (١٠)، قال:

стр. 12670

غدوت على ابن عباس ﵄ (١) ذات يوم، فقال: ما نِمتُ الليلة حتّى أصبحت، قلت: لِمَ؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون دُّخان (٢) قد طرق فما نِمتُ حتّى أصبحتُ (٣). ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ ١٣ - قوله : ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ من أين لهم التذكرة والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب (٤) ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ محمّد ﷺ .

стр. 12671

١٤ - ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ أي: يعلمه بشر (١)، مجنون (٢). ١٥ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ إلى كفركم (٣)، وقال قتادة: عائدون في عذاب الله (٤). ١٦ - قوله : ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ وهي (٥) يوم بدر ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ هدْا قول أكثر العلماء (٦). وقال الحسن: هو يوم القيامة (٧). وروي، عن (٨) عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال (٩): قال ابن مسعود

стр. 12672

- ﵁: البطشةُ الكبرى يومَ بدرٍ، وأنا أقول: هي يوم القيامة (١). ١٧ - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧)﴾ على الله، وهو موسى بن عمران (٢)، وقيل: شريف وسِيط (٣) في قومه (٤). ١٨ - ﴿أَنْ أَدُّوا﴾ بأن (٥) ادفعوا (٦) ﴿إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ يعني بني إسرائيل، فلا تعذبهم (٧) ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ على الوحي (٨).

стр. 12673

١٩ - ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا﴾ تطغوا وتبغوا (١) ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ فتعصوه وتخالفوا أمره (٢) ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ ببرهان (٣) بين، فتوعدوه بالقتل (٤). فقال: ٢٠ - ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠)﴾ تقتلون (٥) (٦). وقال قتادة: ترجمونني (٧) بالحجارة (٨). وقال (٩) ابن عباس ﵄: تشتمون (١٠)، وتقولوا هذا (١١) ساحر (١٢).

стр. 12674

٢١ - ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ فخلُّوا سبيلي غيرَ مرجومٍ باللسانِ ولا باليدِ (١) ٢٢ - ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ مشركون، فقال الله تعالى له (٢): ٢٣ - ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ببني إسرائيل (٣) ﴿لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وقومه (٤). ٢٤ - ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ﴾ إذا قطعته أنت وأصحابك (٥) ﴿رَهْوًا﴾ ساكنًا على حالته وهيئته التي كان عليها (حين دخلته) (٦) (٧) ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾.

стр. 12675

واختلفت (١) عبارات المفسرين في (٢) معنى الرهو: فروى الوالبي عن ابن عباس ﵄، قال: (سمتًا) (٣) (٤) العوفي عنه: هو أن يُترك كما كان (٥). وقال (٦) كعب: طريقًا (٧). وقال (٨) الربيع (٩): سهلًا (١٠). وقال (١١) الضحاك (١٢): دَمِثًا (١٣) (١٤).
следующие страницы →