← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12671–12710 · переход к 12676.

стр. 12671

١٤ - ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ أي: يعلمه بشر (١)، مجنون (٢). ١٥ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ إلى كفركم (٣)، وقال قتادة: عائدون في عذاب الله (٤). ١٦ - قوله : ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ وهي (٥) يوم بدر ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ هدْا قول أكثر العلماء (٦). وقال الحسن: هو يوم القيامة (٧). وروي، عن (٨) عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال (٩): قال ابن مسعود

стр. 12672

- ﵁: البطشةُ الكبرى يومَ بدرٍ، وأنا أقول: هي يوم القيامة (١). ١٧ - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧)﴾ على الله، وهو موسى بن عمران (٢)، وقيل: شريف وسِيط (٣) في قومه (٤). ١٨ - ﴿أَنْ أَدُّوا﴾ بأن (٥) ادفعوا (٦) ﴿إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ يعني بني إسرائيل، فلا تعذبهم (٧) ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ على الوحي (٨).

стр. 12673

١٩ - ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا﴾ تطغوا وتبغوا (١) ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ فتعصوه وتخالفوا أمره (٢) ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ ببرهان (٣) بين، فتوعدوه بالقتل (٤). فقال: ٢٠ - ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠)﴾ تقتلون (٥) (٦). وقال قتادة: ترجمونني (٧) بالحجارة (٨). وقال (٩) ابن عباس ﵄: تشتمون (١٠)، وتقولوا هذا (١١) ساحر (١٢).

стр. 12674

٢١ - ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ فخلُّوا سبيلي غيرَ مرجومٍ باللسانِ ولا باليدِ (١) ٢٢ - ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ مشركون، فقال الله تعالى له (٢): ٢٣ - ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ببني إسرائيل (٣) ﴿لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وقومه (٤). ٢٤ - ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ﴾ إذا قطعته أنت وأصحابك (٥) ﴿رَهْوًا﴾ ساكنًا على حالته وهيئته التي كان عليها (حين دخلته) (٦) (٧) ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾.

стр. 12675

واختلفت (١) عبارات المفسرين في (٢) معنى الرهو: فروى الوالبي عن ابن عباس ﵄، قال: (سمتًا) (٣) (٤) العوفي عنه: هو أن يُترك كما كان (٥). وقال (٦) كعب: طريقًا (٧). وقال (٨) الربيع (٩): سهلًا (١٠). وقال (١١) الضحاك (١٢): دَمِثًا (١٣) (١٤).

стр. 12676

وقال عكرمة: يبسًا (١) (٢). (ابن زيد: جرزًا) (٣). وقال قتادة: طريقًا يابسًا (٤). وأصل الرهو في كلام العرب: السكون (٥). قال الشاعر (٦): كأنَّما أهْلُ حُجْرٍ يَنْظُرُونَ مَتَى ... يَرَوْنَنِي خارِجا طَيْرٌ تَنَادِيد (٧) طَيرٌ رأَتْ بازِيا (٨) نَضْحُ (٩) الدّماءِ بِهِ ... و (١٠) أُمُّهُ خَرَجَتْ رَهْوَا إلى عِيدِ (١١)

стр. 12677

يعني: على سكون (١). ٢٥ - ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ﴾ مجلس (٢) ﴿كَرِيمٍ﴾ شريف (٣) (٤)، وإنّما سماه كريمًا لأنّه مجلس الملوك (٥). قال (٦) مجاهد وسعيد بن جبير (٧): هي المنابر (٨). وقال قتادة: الكريم الحسن (٩). ٢٧ - ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ وسعة ﴿كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ ناعمين (١٠).

стр. 12678

فكهين: أشرين، بطرين (١)، معجبين (٢) بذلك. ٢٨ - ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)﴾ يعني (٣): بني إسرائيل (٤). نظيره قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ (٥) الآية. ٢٩ - قوله ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ وذلك أن المؤمن إذا مات بكت عليه السّماء والأرض أربعين صباحًا (٦). وقال عطاء في هذِه الآية: بكاؤها حمرة أطرافها (٧). وقال السدي: لما قتل الحسين بن علي (بن أبي طالب) (٨) ﵄ بكت عليه السّماء، وبكاؤها حمرتها (٩).

стр. 12679

[٢٦٨٥] أخبرني أبو بكر الجوزقي (١)، أخبرنا أبو العباس الدَّغولي (٢)، أخبرنا أبو بكر بن أبي خُثَيمَة (٣)، حدثنا خالد بن خداش (٤)، حدثنا حماد بن زيد (٥)، عن هشام (٦)، عن محمد -يعني (٧): ابن سيرين (٨) - قال: أخبرونا أنّ الحُمرة التي (٩) مع الشفق (١٠) (لم تكن حتّى) (١١) قتل (١٢) الحسين ﵁ (١٣).

стр. 12680

[٢٦٨٦] وبه عن ابن (١) أبي خيثمة (٢)، حدثنا أبو سلمة (٣)، حدثنا حماد بن سلمة (٤)، حدثنا سليم القاص (٥)، قال: مطرنا دمًا أيام قُتِل الحسين ﵁ (٦). [٢٦٨٧] وأخبرنا أبو عبد الله الفنجوي (٧)، حدثنا أبو علي المُقرئ (٨)، حدثنا أبو يعلى الموصلي (٩)، حدثنا (أحمد بن إسحاق

стр. 12681

البصري (١)، حدثنا مكي بن إبراهيم (٢)) (٣)، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي (٤)، حدثنا يزيد (٥) الرقاشي (٦)، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ أنّه قال: "ما من عبد إلّا وله بابان في السّماء (٧)، باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل فيه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه"، وتلا هذِه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٨)،

стр. 12682

وذلك أنّهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السّماء من كلامهم ولا من (١) عملهم كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم. [٢٦٨٨] وأخبرني عقيل بن محمد (٢) أنّ المعافى بن زكريا (٣) أخبره، عن محمد بن جرير (٤)، حدثنا يحيى بن طلحة (٥)، حدثنا عيسى بن يونس (٦)، عن صفوان بن عَمرو (٧)، عن شريح بن عبيد (٨) الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، ألا لا (٩) غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة

стр. 12683

غابت عنه فيها بواكيه، إلّا بكت عليه السّماء والأرض" (١)، ثمّ قرأ رسول الله ﷺ : ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾، ثمّ قال: "إنّهما لا تبكيان (٢) على الكافر" (٣). ﴿وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ ٣٠ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠)﴾ (٤) بقتل الأبناء واستحياء النساء (٥). ٣١ - ﴿مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾.

стр. 12684

٣٢ - قوله (١) تعالى ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ يعني: موسى (٢)، وبني إسرائيل (٣) (٤). ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ منّا بهم (٥) فضلتكم ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يعني: عالمي (٦) زمانهم (٧). ٣٣ - ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣)﴾ قال قتادة: نعمة بيّنة حين فلق لهم البحر وظلّل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسّلوى (٨). وقال ابن زيد: ابتلاهم بالرخاء والشدة، وقرأ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ

стр. 12685

وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (١) (٢). ٣٤ - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يعني: مشركي مكّة (٣) ٣٥ - ﴿لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥)﴾ بمبعوثين بعد موتتنا (٤). ٣٦ - ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا﴾ الّذين ماتوا (٥) ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنَّا نُبعث أحياء بعد الموت (٦). ٣٧ - ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ قال قتادة: هو تبّع الحميري، وكان سار بالجيوش حتّى حيّر الحيرة، وبنى سمرقند، وكان إذا كتب، كَتابا كتب باسم الَّذي ملك برًا وبحرًا وضحًا وريحًا (٧).

стр. 12686

وذكر لنا أنّ كعبًا يقول: ذمَّ الله تعالى قومهُ ولم يذمّهُ (١). وكانت عائشة ﵂ تقول: لا تسبوا تُبَّعًا فإنه كان رجلًا صالحًا (٢). وقال سعيد بن جبير: هو الذي كسا البيت (٣). [٢٦٨٩] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٤)، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٥)، حدثنا عبد الله (بن أحمد بن حنبل) (٦)، حدثني أبي (٧)، حدثنا حسن بن موسى (٨)، حدثنا ابن لهيعة (٩)، حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر (١٠)، عن سهل بن

стр. 12687

سعد (١)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تسبوا تُبَّعًا، فإنَّه قد كان أسلم" (٢).

стр. 12688

[٢٦٩٠] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، حدثنا ابن شنبه (٢)، حدثنا محمد ابن علي بن سالم الهمداني (٣)، حدثنا أبو الأزهر (أحمد بن الأزهر) (٤) النيسابوري، حدثنا عبد الرزاق (٥)، أخبرنا معمر (٦)، عن ابن (٧) أبي

стр. 12689

ذئب (١)، عن المقبري (٢) عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أدري تُبِّع نبي (٣)، أو غير نبي" (٤). ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم الخالية الكافرة (٥) (٦). ٣٨ - ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩) ٤٠ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾

стр. 12690

لا يدفع ابن عم عن ابن عمه، ولا صديق عن صديقه (١). ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ ٤٢ - ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾ اختلف النحاة في محل (مَن): فقال قوم (٢): محله رفع بدلًا من الاسم المضمر في ﴿وَيُنْصَرُونَ﴾ (٣). وإن شئت جعلته ابتداء، وأضمرت خبره، تريد (٤): إِلاَّ مَن رّحم الله. (فيغني عنه ويشفع له (٥). وإن شئت جعلته نصبًا على الاستثناء والانقطاع عن أول الكلام تريد اللَّهُم إلا من رحم الله) (٦) (٧). ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ٤٣ - قوله : ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾

стр. 12691

الفاجر (١)، وهو أبو جهل (بن هشام) (٢) (٣). [٢٦٩١] أنبأني عقيل بن محمد (٤)، أخبرنا المعافى بن زكريا (٥)، حدثنا محمد بن جرير (٦)، حدثنا أبو السائب (٧)، حدثنا أبو (٨) معاوية (٩)، عن الأعمش (١٠)، عن إبراهيم (١١)، عن همام بن الحارث (١٢)، قال: كان أبو الدرداء ﵁ (١٣) يُقرئ رجلًا: ﴿إِنَّ

стр. 12692

شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فلما أكثر عليه أبو الدرداء ﵁، فرآه لا يفهم. قال: قل إِنَّ شجرت الزقوم طعام الفاجر (١). ٤٥ - ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي﴾ بالياء ابن كثير وحفص، ورويس (٢) (٣)، جعلوا الفعل للمُهل (٤)،

стр. 12693

(١) غيرهم بالتاء، لتأنيث الشجرة (٢) ﴿فِي الْبُطُونِ﴾. ٤٦ - ﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ﴾ يعني: الأَثيم (٣) ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ فأدخلوه (٤) (وادفعوه (٥) وسوقوه) (٦) (٧) إلى النَّار. يقال: عَتَلَهُ، يَعْتِلُهُ، عَتْلًا: إذا ساقه بالعنت (٨) والدفع والجذب (٩). قال الفرزدق (١٠): ليس الكرامُ بناحِلِيكَ (١١) أباهُم ... حتى تُرَدَّ إلى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ (١٢) (١٣)

стр. 12694

أي: تُسَاقُ (١) دَفعًا وسَحبًا (٢). وفيه لغتان: كسر التاء، وهي قراءة أبي جعفر وأبي عمرو وأهل الكوفة (٣)، وضمِها، وهي قراءة الباقين (٤). ﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾. ٤٨ - ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨)﴾ وهو الماء الذي قال الله تعالى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ (٥). ثمَّ يقال له: ٤٩ - ﴿ذُقْ﴾ هذا العذاب (٦) ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ في قومك (٧) ﴿الْكَرِيمُ﴾ عليهم عندك وبزعمك (٨)،

стр. 12695

وذلك أنَّ أبا جهل (بن هشام) (١)، قال: (ما بين) (٢) جبليها رجل أعز ولا أكرم مني (٣)، فيقول (٤) له الخزنة هذا على طريق الاستخفاف والتوبيخ، لا على سبيل الاستحقاق والتحقيق (٥). وقرأه (٦) العامة (٧) بكسر الألف، على الابتداء (٨)، وقرأ الكسائي بالنصب على معنى لأنَّك (٩). ٥٠ - ﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ (١٠) تشكون ولا تؤمنون (١١)، فقد لقيتموه فذوقوه (١٢).

стр. 12696

٥١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِى مَقَامِر أَمِينٍ (٥١)﴾ قرأه (١) أهل المدينة والشام بضم الميم من المقام على المصدر، أي: في إقامة (٢)، وقرأ غيرهم بالفتح، أي: في مكان كريم (٣). ٥٢ - ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ﴾ وهو ما رَقَّ من الديباج (٤) (٥). ﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غلُظ منه (٦)، معَرَّب ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ ٥٤ - ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما أكرمناهم بالجنان والعيون واللباس كذلك أكرمناهم بأن ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ وهن (٧) ﴿عِينٍ﴾ (٨) النساء النقيات البياض (٩).

стр. 12697

قال مجاهد: يَحارُ فيهن الطرفُ من بياضهنَّ وصفاء لونهنَّ، بادية سوقهنَّ من وراء ثيابهنَّ، ويرى الناظر وجهه في كبدِ (١) إحداهن، كالمرآة من رقة الجلدِ وصفاء اللونِ (٢). ودليل هذا التأويل أنَّها في حرف ابن مسعود: (بعيس عين) (٣)، وهن (٤) البيض، ومنه يقال (٥) للإبل البيض: عِيس، وواحده بعير أعيس، وناقة عيساء (٦). وقيل: (الحور) الشديدات بياض الأعين، الشديدات سوادها (٧). واحدها أحور (٨).

стр. 12698

(والعين) جمع العيناء، وهي العظيمة العينين (١). [٢٦٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحسن (٢) بن محمد بن عبد الله المرتب (٣)، (حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل بن خلف الخياط (٤)، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن) (٥) بن (٦) الفرج (٧) حدثنا محمد بن عبيد بن عبد الملك (٨)، حدثنا محمد بن يعلي أبو علي الكوفي (٩)، حدثنا عمر (١٠) بن صبح (١١)، عن مقاتل بن

стр. 12699

حيان (١)، عن الأعرج (٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مهور الحور (٣) العين، قبضات التمر، وفلق الخبز" (٤). [٢٦٩٣] وأخبرني الحسين بن محمد (٥)، حدثنا محمد بن عمر بن إسحاق بن حبش (٦)، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٧)، حدثنا أيوب بن علي الصَّبَّاحي (٨)، حدثنا زياد بن سيار (٩) (مولى لي) (١٠)،

стр. 12700

عن عزة بنت أبي قرصافة (١) (٢)، عن أبيها (٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِخْرَاجُ القُمَامَةِ مِنَ المَسْجِدِ (٤)، مُهُورُ الحُورِ العِينِ" (٥). ٥٥ - قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ اشتهوها (٦) ﴿آمِنِينَ﴾ من نفادها وعدمها في بعض الأزمنة (٧)، ومن

стр. 12701

غائلتها (١) ومضرَّتها (٢). وقال قتادة: آمنين من الموت، والأوصاب، والشيطان (٣). ٥٦ - ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ يعني: سوى الموتة الأولى، وبعدها وضع (إلاَّ) موضع بعد، كقوله تعالى (٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٥) يعني: بعدما قد فعل آباؤكم وسِوَاهُ، وهذا كما تقول في الكلام: ما ذقت اليوم طعامًا سوى ما أكلته أمس (٦). ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾. ٥٧ - ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ سهلناه، القرآن، كناية عن غير مذكور (٧). ﴿بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾

стр. 12702

٥٨ - ﴿فَارْتَقِبْ﴾ فانتظر الفتح والنصر من ربِّك (١) ﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ منتظرون بزعمهم قهرك (٢).

стр. 12703

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الرابع والعشرون] [سورة الجاثية إلى آخر الذاريات] تحقيق د/ هند بنت إبراهيم هزازي د/ فريدة بنت محمد الغامدي

стр. 12704

السيرة الذاتية للمحقق د/ هِند بنت إبراهيم هزازي حصلت على درجة البكالوريوس في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. بعض من المناصب الإدارية التي شغلتها: مُدرسة تربية إسلامية - بالمرحلة المتوسطة - العوالي - مكة المكرمة. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ فريدة بنت محمَّد الغامدي أستاذ مساعد بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة. حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٠ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة، وعنوان الرسالة (ترجيحات أبي حيان الأندلسي في التفسير من أول سورة الأعراف إلى آخرها جمعاً ودراسةً وموازنةً من خلال تفسيرها لبحر المحيط). لها مؤلفات منشورة أهمها: ١ - عرض شبهات بعض المعاصرين في الإسراء والمعراج والرد عليها، مجلة كلية التربية - جامعة الأزهر، العدد ١٣٥ ج ٣، يونيو ٢٠٠٨ م / جماد الثاني ١٤٢٩ هـ. ٢ - الإخلاص في القرآن الكريم، مجلة كلية التربية - جامعة الأزهر، ١٣٩ ج ١، يناير ٢٠٠٩ م/ جماد الثاني ١٤٣٠ هـ. ٣ - البغوي ومنهجه في تفسير "معالم التنزيل" دراسة مقارنة مع "الكشف والبيان" للثعلبي، مجلة كلية التربية - جامعة الأزهر، العدد ١٤٠، مايو ٢٠٠٩ م / جماد أول ١٤٣٠ هـ. * * *

стр. 12705

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢٤]

стр. 12706

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٤٩/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 12707

٤٥ - سُورَة الجاثية

стр. 12708

سورة الجاثية (١) مكيَّة (٢)، وهي ألفان ومائة وأحد (٣) وتسعون حرفًا، وأربعمائة وثمان وثمانون كلمة، وسبع وثلاثون آية (٤). [٢٦٩٤] أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه (٥)، أخبرنا أبو عمرو محمد (٦) بن جعفر بن محمد العدل (٧)، (حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل (٨)، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٩)، حدثنا

стр. 12709

سلام بن سليم (١)، حدثنا هارون بن كثير) (٢)، عن زيد (٣) بن أسلم (٤)، أبيه (٥)، عن أبي أُمامة (٦)، عن أُبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة حم الجاثية ستر الله له عورته، وسكن روعته الحساب" (٧).

стр. 12710

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب بكسر التاء (من آيات) (١) وكذلك التي بعدها (٢) ردًّا على قوله: ﴿لَآيَاتٍ﴾ (٣)، وقرأ الباقون برفعها على خبر حرف الصفة. ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٥ - ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ يعني الغيث سماه رزقًا، لأنَّه سبب أرزاق العباد وأقواتهم (٤) ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. ٦ - ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ أي: بعد حديث الله وكلامه (٥) ﴿وَآيَاتِهِ﴾ وحججه وأدلته (٦) ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ قرأ أهل الكوفة والشام (٧) بالتاء، واختلف فيه عن عاصم
следующие страницы →