← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12706–12745 · переход к 12711.

стр. 12706

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٤٩/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 12707

٤٥ - سُورَة الجاثية

стр. 12708

سورة الجاثية (١) مكيَّة (٢)، وهي ألفان ومائة وأحد (٣) وتسعون حرفًا، وأربعمائة وثمان وثمانون كلمة، وسبع وثلاثون آية (٤). [٢٦٩٤] أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه (٥)، أخبرنا أبو عمرو محمد (٦) بن جعفر بن محمد العدل (٧)، (حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل (٨)، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٩)، حدثنا

стр. 12709

سلام بن سليم (١)، حدثنا هارون بن كثير) (٢)، عن زيد (٣) بن أسلم (٤)، أبيه (٥)، عن أبي أُمامة (٦)، عن أُبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة حم الجاثية ستر الله له عورته، وسكن روعته الحساب" (٧).

стр. 12710

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب بكسر التاء (من آيات) (١) وكذلك التي بعدها (٢) ردًّا على قوله: ﴿لَآيَاتٍ﴾ (٣)، وقرأ الباقون برفعها على خبر حرف الصفة. ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٥ - ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ يعني الغيث سماه رزقًا، لأنَّه سبب أرزاق العباد وأقواتهم (٤) ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. ٦ - ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ أي: بعد حديث الله وكلامه (٥) ﴿وَآيَاتِهِ﴾ وحججه وأدلته (٦) ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ قرأ أهل الكوفة والشام (٧) بالتاء، واختلف فيه عن عاصم

стр. 12711

ويعقوب (١)، و (٢) غيرهم بالياء (٣). ٧ - ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ كذَّاب (٤) (٥) ﴿أَثِيمٍ﴾. ٨ - ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذَا عَلِمَ﴾ (يعني: سمع) (٦) (٧) ﴿مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في أبي جهل وأصحابه (٨).

стр. 12712

١٠ - ﴿مِنْ وَرَآئِهِمْ﴾ أمامهم (١) ﴿جَهَنَّمُ﴾ نظيرها في سورة إبراهيم ﵇ (٢) ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا﴾ من الأموال (٣) ﴿شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: الأوثان (٤). ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ١١ - ﴿هَذَا﴾ يعنى (٥): القرآن (٦) ﴿هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ من عذاب موجع (٧). ١٢ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾

стр. 12713

فلا تجعلوا لله أندادًا (١). [٢٦٩٥] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، حدثنا طلحة (٣) وعبيد الله (٤)، قالا: حدثنا ابن مجاهد (٥)، حدثني ابن أبي مهران (٦)، حدثني أحمد بن يزيد (٧)، حدثنا شباب (٨)، (عن أبي تُمَيلَة) (٩)، عن عبد العزيز بن عمار القرشي (١٠)، حدثني محمد بن عبد (١١) الله بن أيوب الثقفي (١٢)، عن عثمان بن بشير (١٣)، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقرأ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (١٤).

стр. 12714

[٢٦٩٦] وبه عن شباب (١)، عن ابن عمر (٢)، قال: سمعت مسلمة (٣) يقرأ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ مفتوحة (الميم) مرفوعة (النون) وهي (٤) مشددة، (والهاء) مضمومة (٥). ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ١٤ - ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ أي: لا يخافون وقائع الله، ولا يبالون نقمه (٦) (٧).

стр. 12715

قال (١) ابن عباس ﵄ ومقاتل: نزلت في عمر بن الخطاب ﵁ وذلك أنَّ رجلًا من بني غفار كان يشتمه، فهمَّ عمر ﵁ أن يبطش به، فأنزل الله تعالى هذِه الآية، وأمره بالعفو عنه (٢). [٢٦٩٧] أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله (٣)، (حدثنا موسى ابن محمد بن علي بن عبد الله) (٤)، حدثنا الحسن (٥) بن علوية (٦)، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار (٧)، حدثنا محمد بن زياد اليشكري (٨)، عن ميمون بن مهران (٩)، عن ابن عباس ﵁، قال: لما نزلت هذِه الآية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (١٠)،

стр. 12716

قال (١) يهودي بالمدينة -يقال له: فنحاص: احتاج ربُّ محمد. قال: فلما سمع بذلك (٢) عمر بن الخطاب ﵁ اشتمل على سيفه فخرج في طلبه، فجاء جبريل ﵇ إلى محمد ﷺ فقال: إنَّ ربَّك يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾، واعلم أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قد اشتمل على سيفه، وخرج في طلب اليهودي. فبعث النبي ﷺ في طلبه، فلما جاء، قال: "يا عمر ضع سيفك". قال: صدقت يا رسول الله، أَشهد أنَّك أُرسلت بالحقِّ، قال: "إنَّ (٣) ربُّك يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ "، قال: لا جَرَم، والَّذي بعثك بالحقِّ لا يُرى الغضب في وجهي (٤). وقال القرظي والسدي: نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل مكَّة كانوا في أذى شديد من المشركين، قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله هذِه الآية، ثمَّ نسختها آية القتال (٥).

стр. 12717

﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ (١) قرأ أهل الكوفة والشام (إلا عاصما) (٢) (لنجزي) بفتح النون والياء وكسر الزاي (٣)، وقرأ أبو جعفر بضم الياء الأُولى وجزم الثانية (٤)، قال أبو عمرو: وهو لحن ظاهر (٥). وقال الكسائي: معناه (٦): ليُجزى الجزاء قومًا (٧). وقرأ الباقون بفتح اليائين على وجه الخبر عن الله تعالى (٨)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لذكر الله قبل ذلك.

стр. 12718

﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ١٥ - قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥) وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الحلالات، يعني: المن والسلوى (١) ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. ١٧ - ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ (يعني: أحكام التوراة) (٢) (٣). ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. ١٨ - ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ سنة وطريقة (٤) ﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾ من الدّين (٥). ﴿فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: مُراد الكافرين الجاهلين، وذلك حين دُعي إلى دين آبائه (٦).

стр. 12719

١٩ - ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ إن اتبعت أهواءهم (١) ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾. ٢٠ - ﴿هَذَا﴾ يعني: القرآن (٢) ﴿بَصَائِرُ﴾ معالم (٣) ﴿لِلنَّاسِ﴾ في الحدود (٤) والأحكام يبصرون بها (٥). ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. ٢١ - ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (٦) يعني الكفر والمعاصي (٧). ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً﴾ قرأها أهل الكوفة (إلا أبا بكر) (٨) (٩) نصبًا (١٠)، واختاره أبو عبيد، وقال: معناه

стр. 12720

نجعلهم سواءً (١). وقرأ الآخرون، بالرفع على الابتداء والخبر (٢)، واختاره أبو حاتم. وقرأ الأعمش ﴿مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ بنصب (٣) التاء (٤) على الظرف، أي: في محياهم ومماتهم (٥). ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بئس ما يقضون (٦). قال المفسرون: معناه المؤمن في الدُّنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدُّنيا والآخرة كافر (٧).

стр. 12721

نزلت هذِه الآية في نفر من مشركي مكَّة قالوا للمؤمنين: لئن كان ما تقولون حقَّا لَنفضلنَّ عليكم في الآخرة، كما فضلنا عليكم في الدُّنيا (١). [٢٦٩٨] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، حدثنا ابن شنبة (٣)، حدثنا جعفر ابن محمَّد الفريابي (٤)، حدثنا محمَّد بن الحسن البلخي (٥)، حدثنا عبد الله (٦) بن المبارك، حدثنا شعبة (٧)، عن عمرو بن مرة (٨)، عن أبي الضحي (٩)، عن مسروق (١٠)، قال: قال لي رجل من أهل مكَّة: هذا مقام أخيك تميم (١١) الداري ﵁، لقد رأيته بمكة ذات ليلة حتَّى أصبح، أو كاد (١٢) أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله، ويركع، ويسجد، ويبكي (١٣): ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ ..

стр. 12722

الآية (١). [٢٦٩٩] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، حدثني أبو هاشم (٥) زياد بن أيوب (٦)، حدثنا علي بن يزيد (٧)، حدثنا عبد الرحمن بن عجلان (٨)، عن (٩) نُسَير (١٠) أبي طعمة، قال: بِتُّ

стр. 12723

عند الرَّبيع (١) بن خُثَيم (٢) ليلة (٣)، فقام يصلي فمر بهذِه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ الآية (٤)، فمكث ليله حتَّى أصبح، ما يجوز هذِه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد. (٥). وقال إبراهيم بن الأشعث: كنت كثيرًا ما أرى الفضيل بن عياض، يردد من أول الليلة إلى آخرها هذِه الآية ونظائرها: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ ثمَّ يقول: يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت (٦).

стр. 12724

٢٢ - قوله : ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٢)﴾ ٢٣ - قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ قال ابن عباس ﵁ (١) والحسن وقتادة (٢): ذلك الكافر اتخذ دينه بما (٣) يهواه، فلا يهوى شيئًا إلاَّ ركبه، لأنَّه لا يؤمن بالله، ولا يخافه ولا يحرم ما حرم (الله تعالى) (٤)، ولا يُحِل ما أحل الله (٥)، إنما دينه ما هويت (٦) نفسه يعمل به ولا يحجزه عن ذلك تقوى (٧).

стр. 12725

وقال آخرون: (معناه أفرأيت) (١) من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما يهوى. وقال سعيد بن جبير: كانت قريش تعبد (٢) العُزي، وهو حجر أبيض حينًا من الدهر، وكانت العرب تعبد الحجارة والذهب والفضة، فإذا وجدوا شيئًا أحسن من الأول رموه أو (٣) كسروه أو ألقوه في بئر، وعبدوا الآخر، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤). وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين، وذلك أنَّه كان يعبد ما تهواه نفسه (٥). [٢٧٠٠] أخبرني ابن فنجويه (٦)، حدثنا طلحة (٧) وعبيد الله (٨)، قالا: حدثنا ابن مجاهد (٩)، حدثني ابن أبي مهران (١٠)، حدثنا

стр. 12726

محمد بن يحيى (١) بن أبي عمر (٢)، قال: قال سفيان بن عيينة (٣): إنَّما عبدوا الحجارة لأنَّ البيت (٤) حجارة (٥). وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: أَفرأيت من اتخذ هواه إلهه (٦). [٢٧٠١] أخبرني ابن فنجويه (٧)، حدثنا ابن شنبة (٨)، حدثنا محمد ابن عمران بن هارون (٩)، حدثنا أبو عبيد الله المخزومي (١٠)، حدثنا سفيان بن عيينة (١١)، عن ابن شبرمة (١٢)، عن الشعبي (١٣)، قال:

стр. 12727

إنَّما سمي الهوى لأنَّه يهوي بصاحبه في النَّار (١). [٢٧٠٢] وبه عن سفيان (٢)، عن (٣) سليمان الأحول (٤)، عن طاووس (٥)، عن ابن عباس ﵄، قال: ما ذكر الله هوى في القرآن إلاَّ ذمه (٦).

стр. 12728

وروى أبو أُمامة ﵁ (١)، عن النبي ﷺ أنَّه، قال: "ما عبد (٢) (٣) تحت ظل السَّماء أبغض إلى الله (٤) من هوى" (٥). وقال ﷺ : "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" (٦). وروى ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس ﵄ أنَّ النبي ﷺ

стр. 12729

قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" (١). وقال مضر القاري (٢): لنحت الجبال (٣) بالأظافير حتَّى تنقطع الأوصال، أهون من مخالفة الهوى إذا تمكن في النفوس. وسئل ابن المقفع عن الهوى، فقال: هوانٌ سرقت نُونُه، فنظمه الشاعر فقال: نون الهوان من الهوى مسروقة ... وأسير كل هوى أسير هوان (٤)

стр. 12730

وقال (١) آخر: إنَّ الهوى لهو الهوان بعينه ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا وإذا هويت فقد تعبدك الهوى ... فاخضع لحبِّك كائنًا من كانا (٢) [٢٧٠٣] وأنشدنا أبو القاسم الحسن (٣) بن محمد (الحبيبي ﵀ قال) (٤): أنشدنا أبو حاتم محمَّد بن حبان (٥) البُستي (٦): ولم أر أكمل منه. قال: أنشدنا محمد بن أبي على الخلادي (٧) لعبد الله المبا رك:

стр. 12731

ومن البلاء وللبلاء علامة ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفسر في شهواته ... والحر يشبع تارة وبجوع (١) [٢٧٠٤] وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي ﵀ (٢)، قال: أنشدنا الحسن (٣) عيسى بن زيد (٤) العقيلي، قال (٥): أنشدني (٦) أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري (٧) (عن أبيه) (٨)، لأبي العتاهية (٩):

стр. 12732

فاعص هوى النفس ولا ترضها ... إنك إن أسخطتها زانكا حتَّى متى تطلب مرضاتها ... فإنَّها تطلب عدوانكا (١) [٢٧٠٥] وأنشدني أبو القاسم الحبيبي (٢)، قال: أنشدنا الإمام بكر (محمد بن علي بن إسماعيل) (٣) القفال الشاشي (٤) بمرو، قال: أنشدنا أبو بكر الدريدي: إذا طالبتك النفس يوما بشهوة ... وكان إليها للخلاف طريق فدعها وخالف ما هَويت فإنما ... هواك عدوٌّ والخلاف صديق (٥)

стр. 12733

[٢٧٠٦] وأنشدني أبو القاسم الحبيبي (١)، قال: أنشدني أبو عبيد (٢) الطوسي (٣): والنفس إن أعطيتها مُناها ... فاغرةٌ نحو هواها فاها (٤) [٢٧٠٧] وسمعت أبا القاسم (٥) يقول: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصفهاني (٦) بهراة يقول: سمعت أبا الحسن عمر بن واصل

стр. 12734

العنبري (١) يقول: سئل سهل بن عبد الله التستري (٢) عن الهوى؛ فقال للسائل: هواك داؤك، فإن خالفته فدواؤك (٣). وقال وهب: إذا عرض لك أمران شككت في خيرهما فانظر إلى أبعدهما من هواك فأته (٤). قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ منه (٥) بعاقبة أمره (٦) ﴿وَخَتَمَ﴾ طبع (٧) ﴿عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿غِشَاوَةً﴾ بفتح الغين من غير ألف (٨)، وقرأ (٩) الباقون:

стр. 12735

(غِشاوة) بالألف، وكسر الغين (١). ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. ٢٤ - قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: المشركين ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ يموت الآباء ويحيا الأبناء (٢) ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ وما يفنينا إِلاَّ ممر (٣) الزمان، وطول العمر (٤) (٥). وفي حرف عبد الله ﵁: (وما يهلكنا إلا دهر (٦) يمر) (٧) ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [٢٧٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحسين (٨) بن محمد بن فنجويه

стр. 12736

الدينوري ﵀ بقراءتي عليه، حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمّد (١) ابن علي الدينوري (٢)، حدثنا أبو عبيد علي بن الحسين (٣) بن حرب القاضي (٤)، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي (٥)، حدثنا سفيان بن عيينة (٦)، عن الزهري (٧)، عن سعيد بن المسيب (٨)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كان أهل الجاهلية يقولون: إنّما يهلكنا الليل والنهار، هو الذي يهلكنا فيميتنا ويحينا، (قال (٩) الله تعالى في كتابه: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾، فيسبون الدهر) (١٠)، فقال الله تعالى: "يُؤذِيني ابن آدم؛ يَسُبُّ الدّهر، وأنا الدّهر، بِيَدِي الأمر، أُقَلِّبُ الليل والنهار" (١١).

стр. 12737

[٢٧٠٩] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (١) بقراءتي عليه في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة فأقرّ به، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن (٢)، حدثنا محمد بن يحيى (٣) وعبد الرحمن بن بشر (٤) وأحمد بن يوسف (٥)، قالوا: حدثنا عبد الرزاق (بن همام) (٦)، أخبرنا معمر (بن راشد) (٧) عن همام بن منبه (٨)، قال (٩): هذا ما حدثنا أبو هريرة ﵁، عن محمد رسول

стр. 12738

الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر، فإنّي أنا الدهر، أُرسل الليل والنهار، فإذا شئت قبضتهما" (١). [٢٧١٠] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا عبيد (٣) الله بن عبد الله بن أبي سمرة (٤)، حدثنا عبد الملك بن أحمد الخياط البغدادي (٥)، حدثنا محمود (٦) بن خِداش (٧)، حدثنا سيف بن محمد الثوري (٨)، عن الأعمش (٩)، عن أبي صالح (١٠)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال

стр. 12739

رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الدهر، فإنّ الله هو الدهر" (١). قال أبو عبيد القاسم بن سلام (٢) في تفسير هذا الحديث (٣): إنّ هذا مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام (٤) أن يجهل وجهه، وذلك أن من شأن العرب أن يذموا (٥) الدهر ويسبوه عند المصائب والنوائب، فيقولون (٦): أجتاحهم الدهر، وتخرمتهم (٧) الأيام، وأتى عليهم الزمان وما أشبه ذلك حتّى ذكروها في أشعارهم. قال عمرو بن قميئة (٨): رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يُرمى وليس برامي

стр. 12740

فلو أنَّها نَبلٌ إذًا لاتقيتها ... ولكنّني أُرمَى بغير سهامِ على الراحتين مرة وعلى العصا ... أنوءُ ثلاثًا بعدهنَّ قيامي (١) وروي أنّ الشعبي دخل على عبد الملك بن مروان وقد ضعف، فسأل (٢) عن حاله، فأنشده هذِه الأبيات (٣) (٤): فاستأثَرَ الدّهرُ الغَدَاةَ بهمْ ... والدّهرُ يرمِينِي وما أَرْمِي يا دهرُ قد أكثَرْتَ فَجْعَتَنا ... بسَرَاتنا ووقَدتَ (٥) في العَظْمِ وتركتنا لحمًا على وضم ... لو كنت تستبقي من اللحم وسلَبْتَنَا ما كان يعْجبُنا (٦) ... يا دَهرُ ما أنصفْتَ في الحُكْمِ (٧)

стр. 12741

[٢٧١١] وأنشدنا الحسن بن محمد السدوسي (١)، قال: أنشدنا عبد السميع بن محمد الهاشمي (٢)، قال: أنشدنا أبو الحسن العبسي (٣) لابن لنكك (٤) في هذا المعنى: قل لدهر عن المكارم عُطلٍ ... يا قبيح الفعال جهم المحيا كم كريم حططته من يفاع ... ولئيم ألحقته بالثريا (٥)

стр. 12742

وقال (أبو عبيد: ناظرت) (١) بعض المُلحدة، قال (٢): ألاّ تراه يقول: فإنّ الله هو الدهر، فقلت له: هل كان أحد يسب الله في آباد الدهر، بل كانوا يقولون كما قال الأعشى: استأثر اللهُ بالوفاء وبالعَدْل ... وولَّى المَلامةَ الرَّجُلا (٣) قال: فتأويل قوله ﷺ : "إنّ الله هو الدهر"، إن الله جل ذكره هو الذي يأتي بالدهر والشدائد والمصائب، فإذا سببت الدهر وقع السب على الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا؛ لأنّه فاعل هذِه الأشياء وقاضيها ومدبرها (٤). وقال الحسين بن الفضل: مجازه: فإنّ الله هو (٥) مدهّر الدهور (٦).

стр. 12743

وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ في خطبة له: مُدهّر (١) الدهور، ومن عنده الميسور، ومن لديه المعسور (٢). ودليل هذا التأويل. [٢٧١٢] ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن النيسابوري (٣)، حدثنا أبو الحسن (محمد بن محمد بن الحسن) (٤) الكازري (٥)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم الجمحي (٦)، حدثنا عنبر (٧) بن أحمد (٨)، قال: بلغني أنّ سالم (٩) بن عبد الله بن عمر (١٠) كان كثيرًا ما يذكر الدهر، فزبرهُ أبوه عبد الله بن عمر ﵁، وقال له: يا بني إياك وذكر الدهر، (ثم أنشد) (١١):

стр. 12744

فما الدهر بالجائي بشيء تحبه ... ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا ولكن متى ما يبعث الله باعثًا ... على معشر يجعل مياسيرهم عُسرَا (١) وأنشدني أبو القاسم (٢) قال (٣): أنشدنا الشيخ السدي أبو محمد (أحمد بن عبد الله) (٤) المزني، قال: أنشدنا معاذ بن نجدة بن العريان (٥): دار الزمان على الأمور فإنّه ... إن لم تدار رماك بالآلام

стр. 12745

وذر الزمان عن الملام فإنما ... يحكي الزمان مجاري الأقلام يُشكى الزمان ويستزاد فإنّما ... بيد المليك منافذ الأحكام (١) [٢٧١٤] وأنشدني الأستاذ (٢) أبو القاسم الحبيبي (٣)، قال: أنشدني أبي (٤)، قال: أنشدني أبو علي (محمد بن عبد الوهاب) (٥) الثقفي: يا عالما يعجب من دهره ... لا تَلُمِ الدّهر على غدره فالدهر مأمور له آمِرٌ ... يصرف (٦) الدهر إلى أمره كم كافر أمواله جَمَّةٌ ... يزداد أضعافًا على كفره
следующие страницы →