← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

آمَنُوا﴾ يعني جهينة ومزينة ﴿لَوْ كَانَ﴾ ما جاء به محمّد ﴿خَيْرًا﴾ ما سبقنا إليه رِعاءُ البَهم، ورذال الناس (١). قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أي: بالقرآن (٢) كما اهتدى به أهل الإيمان ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ كما قالوا أساطير الأوّلين (٣). ١٢ - ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: ومن قبل القرآن (٤) ﴿كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا﴾ يؤتم به (٥) ﴿وَرَحْمَةً﴾ لمن آمن وعمل به (٦)، ونُصبا على الحال، عن الكسائي (٧). وقال أبو عبيدة: فيه إضمار. أي: أنزلناه، أو جعلناه إمامًا

стр. 12777

ورحمةً (١) (٢). وقال (٣) الأخفش على القطع، لأنّ قوله: ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ معرفة بالإضافة، والنكرة إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخلت (٤) عليها الألف واللام صارت معرفة (٥). ﴿وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ نصب على الحال (٦)، وقيل: أعني لسَانًا (٧). وقيل: بلسانٍ (٨). ﴿لِيُنْذِرَ﴾ (٩) بالتاء، مدني، وشامي (١٠)، و [البَزِّي] (١١) بخلاف

стр. 12778

عنه (١)، ويعقوب، وأيوب (٢) (٣)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم على خطاب النبي ﷺ (٤)، وقرأ الباقون بالياء (٥) على (٦) الخبر عنه (٧) (٨)، وقيل: عن الكتاب (٩). ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسهم بالكفر والمعصية ﴿وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ وفي (١٠) ﴿وَبُشْرَى﴾ وجهان من الإعراب: الرفع على العطف على

стр. 12779

الكتاب مجازه (وهذا كتابٌ مصدّقٌ وبشرى) (١)، والنصب على معنى (لتنذر الذين ظلموا وتبشّر المحسنين) (٢) فلمّا جعل مكان و (تبشر) (٣) (بشرى) أو (بشارة)، نصب كما يقال: أتيتك لأزورك وكرامة لك، وقضاء حقّك. بمعني (٤) لأزورك وأكرمك وأقضي حقّك (٥)، فنصبت الكرامة والقضاء بفعل مضمر (٦). ١٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ ﴿حُسْنًا﴾ قراءة العامّة: بضم الحاء، وغير ألف قبلها (٧)، وقرأ أهل الكوفة: ﴿إِحْسَانًا﴾ (٨)،

стр. 12780

وهي قراءة ابن عبّاس ﵁ (١). ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ بكُره، ومشقّة (٢) (٣)، (الكوفيون، وابن ذكوان بضم الكاف في الحرفين) (٤) (٥) ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾ وفِطامه (٦)، وقرأ الحسن، ويعقوب: (وفَصْله) بغير ألف (٧) ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ قال المفسِّرون: حَملَهُ ستّة أشهر، ورضاعه أربعة وعشرون شهرًا (٨).

стр. 12781

وقال ابن إسحاق: تحمله (١) تسعة أشهر، وفصاله من اللبن لأحدٍ (٢) وعشرين شهرًا (٣) ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ نهاية قوّته وقامته وغاية شبابه واستوائه وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فذلك قوله: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ (٤). قال السدي والضحاك: نزلت هذِه الآية في سعد بن أبي وقّاص ﵁، وقد مضت القصة (٥).

стр. 12782

وقال الآخرون (١): نزلت (٢) في أبي بكر الصدّيق، وأبيه أبي قحافة عثمان [بن عامر] (٣) بن عمرو (٤)، وأُمِّه: أُمُّ الخير بنت صخر بن عمرو ابن عامر (٥)، فلمّا بلغ أبو بكر ﵁ أربعين سنة آمن بالنبي ﷺ ، وقال لربّه: ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٦). [٢٧٢٤] أخبرني ابن فنجويه (٧)، حدّثنا ابن شنبة (٨)، حدّثنا إسحاق بن صدقة (٩)، حدّثنا عبد الله بن هاشم (١٠)، عن سيف بن

стр. 12783

عمر (١)، عن عطية (٢)، عن أبي أيّوب (٣)، عن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ نزلت (٤) في أبي بكر ﵁، أسلم أبواه جميعًا ولم يجتمع لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ المهاجرين من أسلم (٥) أبواه غيره، أوصاه الله بهما ولزم ذلك مَن بعده (٦). ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ ألهمني وأولعني (٧) ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ أن (٨) تجعلهم مؤمنين صالحين، قالوا: فأجاب الله تعالى (٩) أبا بكر ﵁ في أولاده فأسلموا، ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته إلاّ أبو بكر ﵁ وعنهم.

стр. 12784

﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. ١٦ - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ﴾ (١) قرأ حفص وحمزة والكسائي ﴿نَتَقَبَّلُ﴾ بالنون ﴿وَنَتَجَاوَزُ﴾، ونَصب ﴿أَحْسَنَ﴾ (٢) (٣) ﴿مَا عَمِلُوا﴾ يعني: أعمالهم الصالحة (٤) فيثيبهم عليها ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ (٥) فلا يعاقبهم بها (٦) ﴿فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ أي (٧): مع أصحاب الجنّة (٨)، (في) بمعنى (مع) (٩) ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا

стр. 12785

يُوعَدُونَ﴾ وهو قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ (١) (٢). ١٧ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ إذ دعواه (٣) إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث والجزاء (٤) ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ وهي كلمة كراهية (٥) ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ قراءة العامة (بنونين) مخففتين (٦)، وروى هشام عن أهل الشام بنون واحدة مشدّدة (٧) ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ من قبري حيًّا بعد فنائي وبلائي (٨) ﴿وَقَدْ خَلَتِ﴾ مضت (٩) ﴿الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ فلم يبعث منهم أحد (١٠).

стр. 12786

وقرأ الحسن، والأعمش، وأبو معمر (١) (أن أَخرُجَ) بفتح الألف وضم الراء (٢) ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾ يستصرخان الله ويستغيثانه عليه، ويقولان له ﴿وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا﴾ الذي تعِدانني وتدعوانني إليه ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣). قال ابن عبّاس ﵄، وأبو العالية، والسدي، ومجاهد (٤): نزلت هذِه الآية في عبد الله (٥) (٦). وقيل (٧): عبد الرّحمن بن أبي بكر الصدِّيق ﵁، قال له أبواه

стр. 12787

أسلم وألحَّا عليه في دعائه إلى الإيمان، فقال: أحيوا لي عبد الله بن جدعان (١)، وعامر بن كعب، ومشايخ قريش حتّى أسألهم ما يقولون (٢) (٣). قال محمّد (٤) بن زياد: كتب معاوية ﵁ إلى مروان حتّى يبايع الناس ليزيد، فقال عبد الرّحمن بن أبي بكر ﵄: لقد جئتم بها هرقلية (٥)، أتبايعون (٦) لأبنائكم؟ فقال مروان: هذا الذي يقول الله تعالى (٧) فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ الآية، فسمعت عائشة ﵂ بذلك فغضبت (٨)، وقالت (٩):

стр. 12788

والله ما هو به، ولو شئت لسمّيته ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت قصص (١) من لعنة الله (٢). ١٨ - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وجب عليهم العذاب (٣)، قالوا (٤): يعني الذين أشار عليهم (٥) ابن أبي بكر وقال: أحيوهم ليّ، هم الذين حقّ عليهم القول، وهم المعنيون بقوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾، فأمَّا ابن أبي بكر ﵁ فقد أجاب الله تعالى فيه

стр. 12789

دعاء أبيه بقوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ فأسلم وحسن إسلامه ﵁ (١). وقال الحسن وقتادة: هذِه الآية مرسلة عامة (٢)، وهي نعت كل (٣) عبد (٤) كافر فاجر عاق لوالديه (٥). ﴿فِي أُمَمٍ﴾ مع أُمم (٦) ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾. ١٩ - ﴿وَلِكُلٍّ﴾ يعني: ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين (٧). ﴿دَرَجَاتٌ﴾ منازل ومراتب عند الله يوم القيامة (٨) ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾ (٩) بأعمالهم فيجازيهم عليها (١٠). قال ابن زيد: في هذِه الآية دَرَجُ أهل النار تذهب سَفالاً، ودَرَج

стр. 12790

أهل الجنّة يذهب (١) عُلوًّا (٢). ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ (٣) بالياء مكي وبصري وعاصم وهشام (٤)، والباقون بالنون (٥) ﴿أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. ٢٠ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾ فيقال لهم ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ قرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بالاستفهام (٦) واختلف فيه عن أهل الشام فقرأ ابن ذكوان بهمزتين محققتين (٧)، وهشام بهمزة واحدة ممدودة (٨)،

стр. 12791

وقرأ غيرهم بالخبر (١)، وهما صحيحتان فصيحتان (٢)، لأنَّ العرب تستفهم بالتوبيخ، وتترك الاستفهام فيه (٣)، فتقول: أَذهَبت فَفَعلت كذا وكذا؟ ، وذَهبتَ ففعلت (٤) وفعلت (٥)؟ ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾. [٢٧٢٥] أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسين (٦)، حدّثنا عبد الله ابن إبراهيم بن علي بن عبد الله (٧)، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الكرابيسي (٨)، حدّثنا [حميد] (٩) بن الربيع،

стр. 12792

حدّثنا أبو معمر (١)، حدّثنا عبد الوارث (٢)، حدّثنا محمّد بن جحادة (٣)، عن حميد الشامي (٤)، عن سليمان (٥)، عن ثوبان (٦)

стр. 12793

مولى رسول الله ﷺ ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله، وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ﵂، فلمّا قدم من غزاة (١) فأتاها فإذا بمسحٍ (٢) على بابها، ورأى على الحسن والحسين ﵄ قُلبين (٣) من فضّة، فرجع ولم يدخل عليها (٤)، فلمّا رأت ذلك فاطمة ﵄ ظنّت أنَّه (٥) لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت (٦) الستر، ونزعت القلبين من الصّبيين (٧)، فقطعتهُما، فبكى الصبيّان، فقسمته (٨) بينهما نصفين، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان، فأخذه رسول الله ﷺ منهما، وقال: "يا ثوبان، اذهب بذا (٩) إلى بني فلان -أهل بيت بالمدينة -، واشتَرِ لفاطمةَ قلادةً من عصبٍ، وسِوارين من عاجٍ (١٠)،

стр. 12794

فإنّ هؤلاء أهل بيتي لا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في الحياة الدُّنيا" (١). [٢٧٢٦] وأنبأني عقيل (٢)، أخبرنا المعافى (٣)، أخبرنا محمّد بن جرير (٤)، حدّثنا بشر (٥)، حدّثنا يزيد (٦)، حدّثنا سعيد (٧)، عن قتادة (٨)، حدّثنا (٩) صاحبٌ لنا (١٠)، عن أبي هريرة ﵁، قال: إنّما كان طعامُنا مع رسول الله ﷺ الأسودان: الماء، والتمر، واللهِ ما

стр. 12795

كُنَّا نَرى سمراءَكم (١) هذِه، ولا ندري ما هي (٢). [٢٧٢٧] وبه عن قتادة (٣)، عن أبي بُردَةَ (٤) بن عبد الله بن قيس الأشعري (٥)، عن أبيه (٦)، قال: أي بُنيَّ لو شهِدتنا ونحن (٧) مع نبيّنا ﷺ إذا أصابتنا السماء حسبت أنّ ريحنا ريح الضأن، إنّما كان لباسنا الصوف (٨).

стр. 12796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12797

[٢٧٢٨] وبه عن قتادة، قال: ذُكر لنا أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ كان يقول: لو شئتُ كنت أطيَبَكم طعاماً، وألينَكم (١) لباساً، ولكن (٢) أستبقي طيباتي. وذكر لنا أنَّه لما قدم من (٣) الشام صُنع له طعام لم ير قبله مثله، قال: هذا لنا؟ فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير! قال خالد بن الوليد: لهم الجنّة، فاغْرَورَقت عَينا عمر ﵁، وقال: لئن كان حظُّنا في (٤) الحطام (٥)، وذهبوا فيما (٦) أرى (٧) بالجنّة (٨) لقد باينونا بوناً بعيداً. وذُكر لنا أنّ نبي الله ﷺ دخل على أهل الصُّفَّةِ، مكاناً يجتمع به فقراء المسلمين وهم يرقعون ثيابهم بالأدَمِ ما (٩) يجدون لها رِقاعاً، قال: "أنتم اليوم خير؟ أو يوم يغدو أحدكم في حُلة ويروح في أُخرى، ويُغدى عليه بحَفنةٍ ويُراحُ عليه بأُخرى، ويُستر بيتُه كما تُسترُ

стр. 12798

الكعبة؟ "، قالوا: نحن يومئذٍ خير، قال: "بل أنتم اليوم خير" (١). [٢٧٢٩] وأخبرني الحسين بن محمَّد بن فنجويه (٢) ﵀، حدّثنا محمّد بن أحمد بن نصرويه (٣)، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن موسى الجوهري (٤)،

стр. 12799

حدّثنا علي بن سهل الرملي (١)، حدّثنا الوليد بن مسلم (٢)، حدّثني مرزوق بن أبي الهذيل (٣) (٤)، حدّثني الزهري (٥) (٦)، حدثني عبيد الله (٧) بن عبد الله (٨)، عن ابن عبّاس ﵄، عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنَّه حدّثه أنَّه دخل على رسول الله ﷺ حين هجر نساءه، فوافاه على سرير رميل، يعني: مرمُولاً (٩) مشدوداً، قد أثّر الحصيرُ في جنبه، متوسِّدا وسادة من أدم (١٠) محشوة ليفا (١١)، قال

стр. 12800

عمر ﵁: فالتفتٌّ (١) في البيت (٢) فو الله ما رأيت شيئاً يردّ البصر إلَّا أهبا (٣) -يعني جلوداً- (٤) معطونة (٥) (٦) قد سطع ريحها، فبكيت، فقلت: يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته، فيما أرى (٧)، وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالساً، وقال (٨): "أَوَفي شك أنت يا ابن الخطّاب؟ أولئك قوم عُجِلت لهم طيّباتُهم في حياتهم الدُّنيا" (٩).

стр. 12801

[٢٧٣٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدّثني ابن شنبة (٢)، حدثنا الفريابي (٣)، حدّثنا أبو أمية الواسطي (٤)، حدّثنا يزيد بن هارون (٥)، أخبرنا مبارك بن فضالة (٦)، حدّثنا الحسن (٧)، حدثنا حفص بن أبي العاص (٨)، قال: كنت أتغدى مع عمر بن الخطاب ﵁، فتغدينا الخبز والزيت والخل، والجبن (٩) واللبن، والخبز والقَديد، وأقلُّ ذلك اللحم الغَريض (١٠) (١١)، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فإنّه كلّه طعام. فيجيء (١٢) بخبز منقطع (١٣) غليظ، فجعل يأكل ويقول لنا:

стр. 12802

كلوا (١). فجعلنا نعذر (٢)، فقال: ما لكم لا تأكلون؟ فقلت (٣): لا نأكل (٤) يا أمير المؤمنين، نرجع والله (٥) إلى طعام ألين من طعامك، فقال: بخ يا ابن أبي (٦) العاص، أما ترى أنّي عالم بأنّ آمر بدقيق أن ينخل بخرقة فيخبز في كذا وكذا؟ أما ترى أني عالم أن آمر إلى عَنَاق (٧) سمينة فُيلقى عنها (٨) شعرها، ثمّ تخرج صلاء (٩) كأنّها كذا وكذا؟ أما ترى أنّي عالم أن أعمد (١٠) إلى صاع أو صاعين من زبيب (١١) فأجعله في سقاء ثمّ أبيتنَّ (١٢) عليه من الماء فيصبح (١٣) كأنّه دم غزال (١٤)، فقلت (١٥): والله يا أمير المؤمنين لجاد ما تنعت

стр. 12803

العيش، قال: أجل، والله الذي لا إله إلَّا هو لولا أنّي أخاف أن تنقص حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في العيش، ولكنّي سمعت الله تعالى (١) يقول لقوم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (٢). [٢٧٣١] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، حدّثنا عبد الله بن يوسف (٤)، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز (٥)، حدّثنا محمّد بن بكار بن الرَّيان (٦)، حدّثنا (٧) أبو معشر (٨)، عن محمّد بن قيس (٩)، عن جابر

стр. 12804

ابن عبد الله ﵄، قال: اشتهى أهلي لحماً، فاشتريت لحما، فمررت بعمر بن الخطّاب ﵁، فقال: ما هذا يا جابر؟ فقلت (١): اشتهى أهلي لحماً، فاشتريت لحماً بدرهم، فقال: أو كلّما اشتهى أحدكم شيئاً جعله في بطنه؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذِه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (٢). [٢٧٣٢] وأخبرني ابن فنجويه (٣) ﵀ (٤)، حدّثنا محمّد بن الحسن بن بشر (٥)، حدّثنا ابن أبي الخصيب (٦)، أخبرني أحمد بن محمّد (٧) بن أبي موسى (٨)، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري (٩)،

стр. 12805

حدّثنا أَبِي (١) (٢)، قال: قال وهيب بن الورد (٣): خُلِق ابن آدم والخبز معه، فما زاد على الخبز فهو شهوة. قال (٤): فحدّثت به أبا سليمان، فقال: صدق، الخبز والملح (٥) شهوة (٦). ٢١ - قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ يعني هود ﵇ (٧). ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ قال ابن عبّاس ﵄: الأحقاف واد بين

стр. 12806

عُمَان ومَهَرَةَ (١) (٢). وقال مقاتل: كانت (٣) منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له (٤) (مهرة) إليهما تنسب (٥) الجمال، فيقال: جمال مَهرِيَّةٌ ومَهَاري، وكانوا (٦) أهل عُمُد سيَّارة في الربيع، فإذا هاج العُود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة إرَم (٧). وقال الضحّاك: الأحقاف جبلٌ بالشام (٨).

стр. 12807

وقال مجاهد: هي أرض (١) حِسمَى (٢) (٣). وقال قتادة: ذكر لنا أنّ عاداً كانوا أحياءً (٤) باليمن، أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: الشِّحر (٥). وقال ابن زيد: هي ما استطال (٦) من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلاً (٧). وقال الكلبي: أحقاف الجبل ما نضَب عنه (٨) الماء زمان الغرق، كان ينضب (٩) الماء من الأرض ويبقى أثره (١٠).

стр. 12808

وقال الخليل: هي الرمال العظام (١). وقال الكسائي: هي ما استدار من الرمل، وواحدها (٢) حِقفٌ وحِقاف، مثل دِبغٍ ودِباغٍ، ولِبسٍ ولِباسٍ (٣). وقيل: الحقاف جمع الحقف، والأحقاف جمع الجمع (٤)، ونظير حقف وأحقاف، شبر وأشبار. قال الأعشى: فبات إلى أَرطَاةِ حِقْفٍ (٥) تكفّه (٦) ... خريق (٧) (٨) شمال تترك الوجه أقتما (٩)

стр. 12809

وقال (١): بنا بطنُ خَبتٍ ذي حِقافٍ (٢) عَقَنقَل (٣) (٤). ويقال: حَقفٌ أَحقفُ (٥)، أي: رمل مُتَنَاه في الاستدار. قال العجاج: بات إلى أرطاة حِقفٍ أَحْقَفَا (٦) والفعل منه أحقَوقَفَ (٧). قال الراجز (٨):

стр. 12810

سماوة الهلال (١) حتّى (٢) احقَوقَفَا (٣). أي انحنى واستدار (٤). ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ مضت الرسل (٥) ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ أي من قبل هود ﵇ (٦) ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ وهي في (٧) قراءة عبد الله ﵁: (ومن بعده) (٨) ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. ٢٢ - ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا﴾ لتصرفنا (٩) ﴿عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب (١٠) (١١) ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

стр. 12811

٢٣ - ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ﴾ (١) بوقت مجيء العذاب (٢) ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا عندي (٣)، وإنّما (٤) أنا مبلِّغ (٥). ﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾. ٢٤ - ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ يعني: العذاب (٦) ﴿عَارِضًا﴾ نُصب على الحال (٧)، وإن شئت بالتكرير، أي: رأو عارضا، وهو السحاب (٨)، سمّي بذلك لأنّه يعرض أي يبدو في عرض السماء (٩). قال مجاهد: استعرض لهم (١٠) الوادي.

стр. 12812

قال الأعشى (١): يا من رأى عارِضاً قد بِتُّ أرمُقُه ... كإنّما البَرق فيُ حَافَاتِهِ الشُّعَلُ قال المفسِّرون (٢): ساق الله تعالى السحابة السوداء التي اختار (٣) قَيْلُ بن عَثْرٍ (٤) رأس وقد عاد بما فيها من النقمة إلى عاد، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له: المغِيث، وكانوا قد حبس عنهم المطر أيّاماً، فلمّا رأوها ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا﴾ (٥) استبشروا بها وقالوا (٦) ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ يقول الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فجعلت تحمل الفسطاط (٧)، وتحمل الظعينة (٨) فترفعها

стр. 12813

حتّى تُرى كأنّها جرادة. [٢٧٣٣] أخبرني ابن فنجويه (١) ﵀، حدّثنا ابن شنبة (٢)، حدّثنا عبيد الله (٣) بن أحمد بن منصور الكسائي (٤)، حدّثنا الحارث ابن عبد الله (٥)، أخبرنا هشيم (٦)، عن جويبر (٧)، حدّثنا أبو داود الأعمى (٨) عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷺ : ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية، قال: لمّا دنا العارض قاموا فمدّوا أيديهم، فأوّل ما عرفوا أنّها عذاب (٩) رأوا ما كان خارجاً من ديارهم (١٠)، من رجالهم، ومواشيهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض، مثل الرشا (١١)، قال: فدخلوا بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح

стр. 12814

فقلعت أبوابهم وصرعتهم، وأمر الله تعالى الريح فأمالت عليهم الرمال وكانوا (١) تحت الرمل سبع ليال، وثمانية أيّامٍ (٢) حسوما، لهم أنين، ثمّ أمر الله تعالى الريح فكشفت عنهم الرمال ثمّ أمرها فاحتملتهم، فرمت بهم في البحر، فهو الذي يقول (٣) الله تعالى: ٢٥ - ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مرّت به من رجال عاد وأموالها (٤). ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ بإذن ربها (٥). [٢٧٣٤] أخبرني ابن فنجويه (٦) ﵀، حدّثنا عمر بن الخطّاب (٧)، حدّثنا عبد الله بن الفضل (٨)، أخبرنا أبو هشام (٩)،

стр. 12815

حدّثنا حفص (١)، عن ابن جريج (٢) (٣)، عن عطاء (٤)، عن عائشة (٥) ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى الريح فزع، وقال: "اللهم إنّي أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما أرسلت به"، وإذا رأى مَخِيلَة (٦) قام، وقعد، وجاء، وذهب، وتغيّر لونه، فنقول (٧) له (٨): يا رسول الله تغير لونك (٩)، فيقول: "إنّي أخاف أن تكون مثل قوم عاد، حيث قالوا هذا عارض ممطرنا" (١٠).
следующие страницы →