← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

سُورَةُ الفَتح مدنية (١)، وهي ألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفًا، وخمسمائة وستّون كلمة، وتسع وعشرون آية. [٢٧٦٢] أخبرنا (عبيد) (٢) الله بن محمّد الزاهد (٣) ﵀ بقراءتي عليه، حدّثنا أبو العبّاس السرّاج (٤)، حدّثنا أبو الأشعث (٥)، حدّثنا المعتمر (٦)، قال: سمعت أبي (٧) يحدث عن قتادة (٨)، عن أنس (٩)، قال: لمّا رجعنا من غزاة (١٠) الحديبية، حيل بيننا وبين نُسكِنا، فنحن بين الحزن والكآبة، فأنزل الله تعالى علينا (١١) ﴿إِنَّا

стр. 12917

فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ الآية كلّها، فقال رسول الله ﷺ : "لقد أُنزلت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها". (١) [٢٧٦٣] وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندزي (٢) بقراءتي عليه، أخبرنا مكي بن عبدان (٣)، حدّثنا محمّد بن يحيى (٤)، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع (٥) وحدّثني مُطرف (٦)، عن مالك (٧)، عن زيد بن أسلم (٨)، عن أبيه (٩) أنّ رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطّاب ﵁ يسير معه ليلًا، فسأله

стр. 12918

عمر ﵁ عن شيء فلم يجبه، ثمّ سأله فلم يجبه (١)، قال عمر ﵁: فحرّكت بعيري حتّى تقدّمت أمام الناس، وخشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: "لقد أُنزلت عليَّ الليلة سورة (٢) لهي أحبُّ إليَّ ممّا طلعت عليه الشمس"، ثمّ قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ " (٣). [٢٧٦٤] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٤) ﵀، حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي (٥)، حدّثنا حمزة بن الحسين ابن عمر البغدادي (٦)، حدّثنا محمّد بن عبد الملك (٧)، قال: سمعت يزيد بن هارون (٨) يقول: سمعت المسعودي (٩) يذكر، قال: بلغني

стр. 12919

أنّ (١) من قرأ في أوّل ليلة من رمضان ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ في التطوّع حفظ في (٢) ذلك العام (٣).

стр. 12920

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [٢٧٦٥] أخبرنا (عبيد الله) (١) بن محمّد الزاهد (٢)، أخبرنا أبو العبّاس السرّاج (٣)، حدّثنا هنّاد بن السري (٤)، حدّثنا يونس بن بكير (٥)، حدّثنا عيسى بن عبد الله التميمي يعني أبا جعفر الرازي (٦)، عن قتادة (٧)، عن أنس ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ قال: فتح مكّة (٨).

стр. 12921

وقال مجاهد والعوفي: فتح خيبر (١) (٢). وقال آخرون: هو فتح الحديبية (٣) (٤). روى الأعمش (٥)، عن أبي سفيان (٦)، عن جابر ﵁ (٧)، قال: ما كنّا نَعُدّ فتح مكّة إلاّ يوم الحديبية (٨).

стр. 12922

وروى إسرائيل (١)، عن أبي إسحاق (٢)، عن البراء ﵁ (٣)، قال: تَعُدُّونَ أنتم الفتحَ فتحَ مكّةَ، وقد كان فتحُ مكّةَ فتحًا، ونحنُ نَعُدُّ الفَتحَ بَيعَةَ الرِّضوَانِ يومَ الحديبيةِ، كُنّا مع النبيِّ ﷺ أربَعَ عَشرَةَ مِائةً، والحديبيةُ بِئرٌ (٤). [٢٧٦٦] وأخبرني عقيل بن محمّد الفقيه (٥) أنّ أبا الفرج القاضي البغدادي (٦)، أخبرهم عن محمّد بن جرير (٧)، حدّثنا موسى بن سهل

стр. 12923

الرَّملي (١)، حدّثنا محمّد بن عيسى (٢)، حدّثنا مُجمِّع بن يعقوب الأنصاري (٣)، قال: سمعت أبي (٤) يحدِّث، عن عمّه عبد الرّحمن بن يزيد (٥)، عن عمّه مُجمِّع بن جارية الأنصاري ﵁ (٦) - وكان أحد القرّاء الذين قرؤُوا القرآن -قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فلمّا انصرفنا عنها، إذا الناسُ يَهُزُّون الأباعِرَ (٧)، فقال بعض النّاس

стр. 12924

لبعض: ما بال النّاس؟ قالوا: أُوحِي إلى رسول الله ﷺ ، قال: فخرجنا نُوجِفُ (١)، فوجدنا النبي ﷺ واقفًا على راحلته عند كُراعِ الغَميم (٢)، فلمّا اجتمع إليه الناس، قرأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾. قال عمر ﵁: أو فتح هو يا رسول الله؟ قال: "نعم، والّذي نفسي بيده إنّه لفتح"، فقُسِمت خيبر على أهل الحديبية، لم يدخل فيها أحد إلاّ من شهد الحديبية (٣).

стр. 12925

[٢٧٦٧] وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد العدل ﵀ (١)، حدّثنا أبو محمّد عبيد الله بن محمّد بن شنبة (٢)، حدّثنا عبيد الله (٣) بن أحمد الكسائي (٤)، حدّثنا الحارث بن عبد الله (٥)، أخبرنا هشيم (٦)، عن مغيرة (٧)، عن الشعبي (٨) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ قال: فتح الحديبية، غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محلّه، وظهرت الروم

стр. 12926

على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس (١). وقال مقاتل بن حيان: يسّرنا لك يُسرًا بيّنًا؛ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٢). وقال مقاتل بن سليمان: لمّا نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ فَرِحَ بذلك المشركون، والمنافقون، وقالوا: كيف نتّبع رجلًا لا يَدري ما يُفعل به وبأصحابه؟ ما أمرنا وأمره إلاّ واحد، فأنزل الله تعالى بعدما رجع من الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ أي قضينا لك قضاءً بيّنًا، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فنسخت هذِه الآية تلك الآية (٣)، وقال ﷺ : "لقد نزلت عليَّ آية ما يسرّني بها

стр. 12927

حمر النعم" (١). وقال الضحاك: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ بغير قتال، وكان الصلح من الفتح (٢) . وقال الحسن: فتح الله عليه بالإسلام (٣). ٢ - ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ قال أبو حاتم: هذِه (لام) القسم، لما حُذفت (النون) من فعله كُسِرت اللَّام ونُصبَ فِعلها تشبيها بلام كي (٤). وقال الحسين بن الفضل: هو مردودٌ إلى قوله ﷺ : ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥)، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ (٦).

стр. 12928

وقال محمّد بن جرير: هو راجع إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (١) ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ قبل الرسالة ﴿وَمَا تَأَخَّر﴾ إلى وقت نزول هذِه السورة (٢). [٢٧٦٨] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبد الله الحافظ ﵀ (٣)، حدّثنا أبو عمرٍو عثمان بن عمر بن خفيف الدَّرّاج (٤)، حدّثنا حامد بن شعيب (٥)، حدّثنا سريج بن يونس (٦)، حدّثنا محمّد بن حميد (٧)، عن سفيان الثوري (٨) ﴿مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ ما عَمِلت في الجاهلية ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ كلّ شيء لم تعمله (٩).

стр. 12929

وقال عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ﴿مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ يعني ذنب أبويك آدم وحوّاء ﵉ ببركتك، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ذنوب أُمّتك بدعوتك (١). [٢٧٦٩] وسمعت الطِّرَازِي (٢) يقول: سمعت أبا القاسم النصراباذي (٣) يقول: سمعت أبا على الرُوذبَاري (٤) بمصر يقول: في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قال: لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه (٥).

стр. 12930

﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بالنبوة والحكمة (١) ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي: ويثبتك عليه (٢). وقيل: يهدي بك (٣) . ٣ - ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ غالبًا (٤) ، وقيل: مُعزًّا (٥). ٤ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة﴾ الرحمة (٦) والطمأنينة (٧) ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عبّاس ﵄: كلّ سكينة في القرآن

стр. 12931

فهي (١) طمأنينة إلّا التي في البقرة (٢) (٣). ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ قال ابن عبّاس ﵄: بعث الله تعالى نبيّه ﷺ بشهادة أن لا إله إلّا الله، فلمّا صدّقوه فيها زادهم الصلاة (٤) فلمّا صدّقوه زادهم الزكاة، فلمّا صدّقوه زادهم الصيام، فلمّا صدّقوه زادهم الحجّ، ثمّ زادهم الجهاد، ثمّ أكمل لهم دينهم، فذلك قوله : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ أي تصديقًا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان (٥). وقال الضحاك: يقينًا مع يقينهم (٦). قال الكلبي: هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرُّؤيا بالحقّ (٧).

стр. 12932

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. [٢٧٧٠] أخبرنا عبيد الله (١) بن محمّد الزاهد (٢)، حدثنا أبو العبّاس السرّاج (٣)، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن المبارك (٤)، حدّثنا يونس -يعني: ابن محمّد (٥)، حدّثنا شيبان (٦)، عن قتادة (٧) في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ الآية، قال: حدثنا (٨) أنس بن مالك ﵁: أنّها أنزلت على النبيّ ﷺ مَرجِعه من الحديبية، وأصحابه مخالطوا الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية، فقال نبي الله ﷺ : "لقد أنزلت عليَّ آية هي أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعا وما فيها"، فقرأها على أصحابه، فقالوا: هنيئا لك مريئًا يا رسول الله، قد بيّن الله ما يُفعل

стр. 12933

بك، فماذا (١) يُفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: ٥ - ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٢) (٣) قال أهل المعاني: وإنّما كُرّرت (اللام) في ﴿لِيُدْخِلَ﴾ بتأويل تكرير الكلام مجازه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ إنّا فتحنا لك ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥)﴾ (٤). ٦ - ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أن لن ينصر الله محمّدًا والمؤمنين (٥).

стр. 12934

﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بالذلّ والعذاب (١) ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٧ - ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٧)﴾ ٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو أربعتها (بالياء) (٢) واختاره أبو عبيد، قال: لذكر الله المؤمنين قبله، وبعده، فأمّا قبله فقوله: ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وبعده قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ (٣)، وقرأها الآخرون (بالتاء) (٤)، واختاره أبو حاتم (٥). ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ قرأ محمّد بن السَّمَيفِع (وتُعَزِّزُوه) (٦) بزائين (٧)، وغيره

стр. 12935

(بالراء) (١)، لتعينوه (٢)، وتنصروه (٣). وقال عكرمة: تقاتلون معه بالسيف (٤). [٢٧٧١] أخبرنا علي بن محمّد بن محمّد بن أحمد البغدادي (٥)، أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الشيباني (٦)، أخبرنا عيسى بن عبد الله البصري (٧) بهراة، حدّثنا أحمد بن حرب بن محمد الموصلي (٨)، حدّثنا القاسم بن يزيد الجَرمي (٩)، حدّثنا سفيان بن سعيد الثوري (١٠)، عن يحيى بن سعيد القطان (١١)، حدّثنا سفيان بن

стр. 12936

عينية (١)، عن عمرو بن دينار (٢)، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: لمّا نزلت على النبيّ ﷺ ﴿وَتعُزِّرُوُه﴾، قال لنا: ماذاكُم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: لتنصروه (٣). ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وتعظّموه (٤)، وتفخموه (٥). وهاهنا وقف تام (٦).

стр. 12937

﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ أي: وتسبحوا الله بالتنزيه (١) والصلاة (٢) ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. ١٠ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ يا محمّد بالحديبية على أن لا يفروا (٣) ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾. [٢٧٧٢] أخبرني ابن فنجويه (٤)، حدّثنا ابن حمدان (٥)، حدّثنا محمّد بن عمران (٦)، حدّثنا أبو عبيد الله المخزومي (٧)، حدّثنا سفيان بن عينية (٨)، عن عمرو بن دينار (٩) أنّه سمع جابرًا ﵁ (١٠)

стр. 12938

يقول: كنّا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي ﷺ : "أنتم اليوم خير أهل الأرض". قال: وقال لنا جابر ﵁: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة. (١) وقال جابر ﵁: بايعنا رسول الله ﷺ تحت السَّمُرة على الموت وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد منّا البيعة، إلّا جَد بن قيس وكان منافقًا، فاختبأ تحت أبط بعيره، ولم يَسر مع القوم (٢). ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وذلك أنهم كانوا يأخذون بيد رسول الله ﷺ ويبايعونه، و ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ عند المبايعة. قال ابن عبّاس ﵄: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ بالوفاء بما وعدهم من الخير ﴿فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ بالوفاء (٣). وقال السدي: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ عند المبايعة (٤).

стр. 12939

وقال الكلبي: معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة (١). وقال ابن كيسان: قوّة الله تعالى ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم (٢). ﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾ نقض البيعة (٣) ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ عليه وباله (٤) ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ﴾ قرأ أهل العراق (بالياء)، وغيرهم (بالنون) (٥). ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وهو الجنّة (٦).

стр. 12940

١١ - قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ قال ابن عبّاس ﵄ ومجاهد ﵀: يعني أعراب غِفار (١)، ومزينة (٢)، وجهينة (٣)، وأشجع (٤)، وأسلم (٥)، والديل (٦)، وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أراد المسير إلى مكّة عام الحديبية معتمرًا استنفر من حول المدينة من الأعراب، وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرًا من قريش أن يعترضوا له بحرب أو يصدُّوه عن البيت، وأحرم هو

стр. 12941

- ﷺ بالعمرة وساق معه الهدي ليُعلِم النّاس أنّه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وقالوا: نذهب معه إلى قوم، قد جاءوه، فقتلوا أصحابه، فنقاتلهم، فتخلّفوا عنه، واعتلُّوا بالشغل، فأنزل الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ الذين خلّفهم الله عن صحبتك (١)، وخِدمَتِك في وجهتك وعمرتك إذا انصرفت إليهم، فعاتبهم على التخلّف عنك ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ (٢). ثمّ كذّبهم في اعتذارهم واستغفارهم، وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم (٣)، فقال: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾ قرأه حمزة والكسائي وخلف بضمّ (الضاد)، وقرأ الباقون بالفتح (٤)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم، قالا: لأنّه قابله بالنفع، والنفع ضدّ الضرّ (٥). ﴿أَوْ أَرَادَ﴾ الله ﴿بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.

стр. 12942

١٢ - ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وذلك أنّهم قالوا: أنَّ محمّدًا وأصحابه أكلة رأس (١) فلا يرجعون، فأين تذهبون؟ انتظروا (٢) ما يكون من أمرهم (٣). ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ هالكين (٤)، فاسدين (٥)، لا يصلحون لشيء من الخير (٦). ١٣ - ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤)﴾ ١٥ - قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾ عن الحديبية (٧).

стр. 12943

﴿إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ﴾ يعني غنائم خيبر (١) ﴿لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ إلى خيبر فنشهد معكم قتال أهلها (٢) ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿كلم الله﴾ بغير (ألف)، وقرأ غيرهما ﴿كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٣)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم (٤). قال الفرّاء: الكلام مصدر، والكلمُ جمع كلمة، ومعنى الآية يريدون أن يغيّروا وعد الله الَّذي وعد أهل الحديبية (٥). وذلك أنّ الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم عوضًا من غنائم أهل مكّة، إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئًا. وقال ابن زيد: هو قوله ﷺ : ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (٦) (٧). والقول الأوّل أصوب، وإلى الحقّ أقرب، لأنّ عليه عامّة أهل التأويل (٨)، وهو أشبه بظاهر التنزيل لأنّ

стр. 12944

قوله تعالى: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ نزلت في غزاة (١) تبوك. ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ إلى خيبر ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ مَرجِعِنا إليكم، أنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية، ليس لغيرهم فيها نصيب (٢). ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أن نصيب معكم من الغنائم (٣) ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ١٦ - قوله : ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قال ابن عبّاس، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، ومجاهد: هم فارس (٤). وقال كعب: الروم (٥). وقال الحسن: فارس، والروم (٦).

стр. 12945

وقال عكرمة: هوازن (١). وقال سعيد بن جبير: هوازن، وثقيف (٢). وقال قتادة: هوازن وغطفان يوم حنين (٣). وقال الزهري، ومقاتل: بنو حنيفة أهل اليمامة، أصحاب مُسيلمة الكذّاب (٤). قال رافع بن خديج ﵄: والله لقد كنّا نقرأ هذِه الآية فيما مضى ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ فلا نعلم من هم حتّى دعا أبو بكر ﵁ إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنّهم هم (٥). وقال أبو هريرة ﵁: لم تأت هذِه الآية بعدُ (٦).

стр. 12946

﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ قرأه العامّة (بالنون) في محل الرفع عطفًا على قوله: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ﴾ (١)، وفي حرف أُبي: (أو يسلموا) بمعنى حتّى يسلموا (٢)، كقول امرئ القيس: أو نموت فنعذرا (٣). ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني عام الحديبية (٤) ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ وهو النّار (٥). قال ابن عبّاس ﵄: لمّا نزلت هذِه الآية قال أهل الزَّمانة (٦):

стр. 12947

فكيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى: ١٧ - ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (١) يعني في التخلّف عن الجهاد، والقعود عن الغزو. ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ في ذلك ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾ قرأ أهل المدينة والشام (٢) (ندخله) و ﴿نُعَذِّبُهُ﴾ (بالنون) فيهما، وقرأ الباقون (بالياء) فيهما (٣)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قالا: لِذِكر الله تعالى قبل ذلك (٤). ١٨ - قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ بالحديبية على أن يناجزوا (٥) قريشًا، ولا يفروا (٦) ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾

стр. 12948

وكانت سَمُرة (١)، ويروى أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ مَرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هاهنا، وبعضهم هاهنا، فلمّا كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلَّف! قد ذهبت الشجرة، إما ذهب بها السيل وإمّا شيء سوى ذلك (٢). وكان سبب هذِه البيعة أنّ رسول الله ﷺ دعا خِراشَ بن أُمية الخزاعي (٣) ﵁، فبعثه إلى قريش بمكّة، وحمله على جملٍ له يقال له: الثعلب، ليُبَلّغَ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحديبية. فعقَروا به جملَ رسولِ الله ﷺ ، وأرادوا قتله فمنَعَته الأحابيشُ، فخلَّوا سبيله حتّى أتى رسول الله ﷺ ، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطّاب ﵁ ليَبعَثَه إلى مكّة، فقال: يا رسول الله إنّي أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكّة من بني عَدِي بن كعب أحد يمنعُني، وقد عَرِفَت قريش عداوتي إيّاها، وغِلظتي عليهم، ولكنّي أَدُلُّك على رجل هو أعزُّ بها منّي، عثمان بن عفّان، فدعا رسول الله ﷺ عثمان ﵁. فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يُخبِرُهم أنّه لم

стр. 12949

يَأتِ لحربٍ، وإنّما جاء زائرًا لهذا البيت، مُعَظِّمًا لحرمتِه، فخرج عثمان ﵁ إلى مكّة، فلقِيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل إلى مكّة، أو قبل أن يَدخُلَها، فنزل عن دابّته وحمله بين يديه، ثمّ ردَفه وأجاره حتّى بلَّغ رسالة رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال عظماء قريش لعثمان ﵁ حين فرغ من رسالةِ رسول الله ﷺ : إن شئت أن تَطوفَ بالبيتِ فطُف به، قال: ما كُنْتُ لأفعلَ حتّى يطوف به رسول الله ﷺ ، فاحتَبَسَته قريشٌ عندَها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أنّ عثمان ﵁ قد قُتل (١)، فقال رسول الله ﷺ : "لا نَبرَحُ حتّى نُنَاجِزَ (٢) القومَ". ودعا الناس إلى البيعةِ، فكانت بيعةُ الرّضوان تحتَ الشجرةِ، فكان الناسُ يقولون: بايَعَهم رسولُ اللهِ ﷺ على الموتِ (٣). وقال بُكير بن الأشَجِّ: بايعوه على الموت، فقال رسول الله ﷺ : "بل على ما استطعتم" (٤). قال عبد الله بن مَغفِل ﵄: كنت قائمًا على رأس رسول الله ﷺ ذلك اليوم، وبيدي غصن من السَّمُرة، أذبّ عنه، وهو يبايع النّاس،

стр. 12950

فلم يبايعهم على الموت، وإنّما بايعهم على أن لا يفرّوا (١). وقال جابر بن عبد الله ﵄: فبايع رسولَ الله ﷺ النّاس، ولم يتخلّف عنه أحد من المسلمين حضرها إلّا الجد بن قيس أخو بني سلمة، لكأنّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته مستترًا بها من النّاس (٢). وكان أوّل من بايع بيعة الرضوان رجلًا من بني أسد يقال له: أبو سنان بن وهب. ثمّ أتى رسول الله ﷺ إنّ الَّذي ذُكر من أمر عثمان ﵁ باطل. واختلفوا في مبلغ عدد أهل بيعة الرضوان: فروى شعبة (٣)، عن عمرو بن مُرّة (٤)، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ (٥) يقول: كنّا يوم الشجرة ألفًا وثلاثمائة، وكافت أسلم يومئذ من (٦) المهاجرين (٧).

стр. 12951

وقال قتادة: كانوا خمسة عشر مائة (١). وروى العوفي عن ابن عبّاس ﵄، قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفًا وخمسمائة وخمسه وعشرين (٢). وقال الآخرون: كانوا ألفًا وأربعمائة (٣). [٢٧٧٣] أخبرني الحسين بن محمّد بن فنجويه ﵀ (٤)، حدّثنا علي بن أحمد بن نصرويه (٥)، حدّثنا أبو عمران موسى بن سهل بن عبد الحميد الجوني (٦)، حدّثنا محمّد بن رمح (٧)، حدّثنا الليث بن سعد (٨)، عن أبي الزبير (٩)، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل

стр. 12952

النّار أحدٌ ممّن بايع تحت الشجرة" (١). ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدق، والصبر، والوفاء (٢) ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو خيبر (٣).

стр. 12953

١٩ - ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ وكانت خيبر ذات عقار وأموال، فاقتسمها رسول الله ﷺ بينهم (١) ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. ٢٠ - ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة (٢) ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ويعني خيبر (٣) ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ﴾ أهل مكّة ﴿عَنْكُمْ﴾ بالصلح (٤). وقال قتادة: يعني وكفّ أيدي اليهود من خيبر، وحلفاءهم من أسد، وغطفان، عن بيضتكم (٥)، وعيالكم، وأموالكم بالمدينة (٦).

стр. 12954

وذلك أنّ مالك بن عوف النَّصري، وعيينة بن حصن الفزاري، ومن معهما من بني أسد (١)، وغطفان جاؤوا لنصرة أهل خيبر فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب فانصرفوا (٢). ﴿وَلِتَكُونَ﴾ هزيمتهم، وسلامتكم (٣) ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيعلموا أنّ الله تعالى هو المتولّي حياطتهم، وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم (٤) ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ طريق التوكّل، والتفويض (٥) حتّى تثقوا في أُموركم كلّها بربّكم، وتتوكّلوا عليه. وقيل: يثبتكم على الإسلام، ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح الحديبية، وفتح خيبر، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لما رجع من غزوة الحديبية إلى المدينة، أقام بها بقيّة ذي الحجّة، وبعض المحرم، ثمّ خرج في بقيّة المحرم سنة سبع إلى خيبر (٦)، واستخلف على المدينة

стр. 12955

سباع بن عرفطة الغفاري (١) ﵁ (٢). [٢٧٧٤] أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن عبد الله الزاهد ﵀ (٣)، قراءة عليه، فأقر به، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق السرّاج ﵀ (٤)، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم (٥)، حدّثنا عثمان بن عمر (٦)، أخبرنا ابن عون (٧)، عن عمرو بن سعيد (٨)، عن أنس بن مالك ﵁ (ح) (٩). [٢٧٧٥] وأخبرنا عبيد الله (١٠)، حدثنا أبو العبّاس السرّاج (١١)،
следующие страницы →