← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.

стр. 12986

الحليس عند ذلك، وقال: يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم أن تصدّوا عن بيت (١) الله من جاءه معظّمًا له، والذي نفس الحليس بيده، لتخلنّ بين محمّد، وبين ما جاء له، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد، فقالوا له: مه، كُفّ عنّا يا حليس حتّى نأخذ لأنفسنا بما نرضى به. فقام رجلٌ منهم يقال له: مِكرَزُ بنُ حَفصٍ (٢)، فقال: دَعُوني آتِهِ، فقالوا: أتيه. فلمّا أشرَفَ عليهم، قال النبي ﷺ : "هذا مِكرَزٌ بن حفص، وهو رَجُل فَاجِرٌ"، فجعل يُكَلّمُ النبيّ ﷺ إِذ جاءَ سُهَيلُ بن عَمرٍو فلمّا رآه النبيّ ﷺ قال: "قد سَهُلَ لَكُم مِن أمرِكم القوم يأتون إليكم بأرحامهم (٣)، وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعلّ ذلك أن يليّن قلوبهم"، فلبّوا من نواحي العسكر حتّى ارتجّت أصواتهم بالتلبية، فجاءوا، فسألوا الصلح (٤). وقال سهيل: هَاتِ نكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ فقال: "اكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فقال سهيل: أما الرّحمن فلا أدري ما هو، ولكن اكتب بِاسمكَ

стр. 12987

اللَّهُم، كما كُنتَ تكتب، فقال المسلمون: والله لا نَكتُبُهَا إلاّ بسم الله الرّحمن الرحيم. فقال رسول الله ﷺ لعلي: "اكتبها (١) باسمك اللَّهُم"، ثمّ قال: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله ﷺ " فقال سهيل: والله لو كُنّا نعلم أنّك رسول الله ما صَدَدنَاك عن البيتِ، ولا قَاتَلناكَ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال رسول الله ﷺ : "والله إِنّي لَرسولُ الله وإن كَذّبتُمونِي". ثمّ قال لعلي ﵁: "امح رسول الله ﷺ "، فقال علي: والله لا أمحوك أبدًا، فأخذه رسول الله ﷺ وليس يحسن يكتب، فمحاه. ثمّ قال: "اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله، سهيل بن عمرو"، واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس ويكفّ بعضهم من (٢) بعض، وعلى أنّه من قدم مكّة من أصحاب محمّد ﷺ حاجًّا أو معتمرًا أو يبتغي من فضل الله، فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازًا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله، فهو آمن على نفسه (٣) وماله، وعلى أنّه من أتى رسول الله ﷺ من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن جاء قريشًا ممّن مع رسول الله ﷺ لم يَرُدُّوه عليه".

стр. 12988

فاشتدّ ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : "من جاءهم منّا فأبعده الله، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم، فلو علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجًا، وإنّ بيننا عَيبَةً مكفوفة (١)، وإنّه لا إسلَالَ (٢)، ولا إغلال (٣)، وإنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد، وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش، وعهدهم دخل فيه". فتواثبت خزاعة، فقالوا: نحن في عقد محمّد وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم. فقال النبي ﷺ : "وعلى أن يخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به"، فقال سهيل (٤): والله لا تتحدّثُ العربُ أنّا أخذتنا ضغطة، ولكن لك ذلك من العام المقبل، فكتب: وعلى أنّك ترجِع عَنّا عامك هذا، فلا تدخل علينا مَكّة، فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك، فدخلتها

стр. 12989

بأصحابك، فأقمت بها (١) ثلاثًا، ولا تدخلها بالسّلاح إلاّ بالسيوف في القرب (٢)، وسلاح الراكب، وعلى أنّ هذا الهدي حيث ما حبسناه محلّه، لا تقدمه علينا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "نحن نسوقه، وأنتم تردون وجوهه". قال: فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو (٣)، يَرسُفُ (٤) في قُيودِهِ، قد انفلت، وخرج من أسفلِ مكّة حتّى رَمَى بِنفسِهِ بين أظهُرِ المسلمين، فلمّا رأى سهيل أبا جندل، قام إليه، فضرب وجهه، وأخذ بتلبيبه (٥)، وقال: يا محمّد قد تمّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، فهذا أوّل من أقاضيك عليه، أن تَرُدَّه إلينا؟ ثمّ جعل يجرّه ليرده إلى قريش،

стр. 12990

وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أُردُّ إلى المشركين، وقد جئت مسلمًا ليفتنوني عن ديني؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله تعالى، فقال له رسول الله ﷺ : "يا أبا جندل احتسب، فإنّ الله جاعل لك، ولمن معك من المستضعفين فرجًا، ومخرجًا، إنّا قد عقدنا بيننا، وبين القوم عقدًا، وصُلحًا، وأعطيناهم على ذلك عهدًا، وأعطونا عهدًا، وإنّا لا نغدر". قال: فوثب عمر بن الخطّاب ﵁ إلى أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنّما هم المشركون، وإنّما دم أحدهم دم كلب، ويدني قائم السيف منه، قال: يقول عمر ﵁: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضَنّ (١) الرجل بأبيه. قالوا: وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا، وهم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ذلك، دخل الناسَ أمرٌ عظيم حتى كادوا يهلكون، وزادهم أمر أبي جندل ﵁ شرّا إلى ما بهم. وقال عمر ﵁: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، فأتيت النبيّ ﷺ ، فقلت: ألست رسول الله؟ قال: "بلى"، قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: "بلى"، قلت: فَلِمَ نُعطِي

стр. 12991

الدّنية في ديننا إذًا؟ قال: "إنّي رسول الله، ولستُ أعصِيهِ، وهو ناصِري"، قلت: ألستَ تحدّثنا أنّا سنأتي البيت، فنطُوف به؟ قال: "بلى، هل أخبرتك إنّك تأتيه العام؟ "، قلت: لا، قال: "فإنّك آتيه، ومُتَطوِّف به". قال: ثمّ أتيت أبا بكر ﵁، فقلت: أليس هذا نبيّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: أفلسنا على الحقّ، وعَدُوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ نعط الدّنية في ديننا إذًا؟ قال: أيّها الرجل إنّه رسول الله ﷺ ليس يعصي ربّه، فاستمسك بِغرزِه (١) حتّى تموت، فوالله إنّه لعلى الحقّ. قلت: أوليس كان يحدِّث (٢) أنّا نأتي (٣) البيت، ونطوّفه (٤)؟ قال: بلى. قال: أفأخبرك أنّه آتيه العَامَ؟ قلت: لا. قال: فإنّك آتيه ومتطوف (٥) به. قال عمر ﵁: فما زلت أصوم، وأتصدّق، وأُصلّي، وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلّمت به. قالوا: فلمّا فرغ رسول الله ﷺ من الكتاب أشهد على الصلح رجالًا من المسلمين، ورجالًا من المشركين، أبا بكر، وعمر، وعبد

стр. 12992

الرّحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو (١)، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن مسلمة أخا بني عبد الأشهل، ومكرز بن حفص بن الأحنف، وهو مشرك، وعلي بن أبي طالب ﵁ وكان هو كاتب الصحيفة (٢). فلمّا فرغ رسول الله ﷺ من قضيّته سار مع الهدي، وسار الناس، فلمّا كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية، عرض له المشركون فردوا وجوهه، فوقف النبيّ ﷺ حيث حبسوه، وهي الحديبية، وقال لأصحابه: "قوموا، فانحروا، ثمّ احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد. قام فدخل على أُمّ سلمة ﵁، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أُمّ سلمة ﵁: يا نبيّ الله اخرج، ولا تكلِّم أحدًا منهم كلمة حتّى تنحر بدنك وتدعو حلاّقك فيحلقك، فقام ﷺ فخرج، فلم يكلِّم أحدًا منهم كلمة حتى نحر بدنته، ودعا حالقه فحلقه، وكان الذي حلقه ذلك اليوم خراش بن أُمية بن الفضل الخزاعي (٣)، فلما رأى الناس

стр. 12993

ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا. كما قال ابن عمر وابن عباس ﵄: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ : "يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله والمقصّرين؟ قال: "يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: "يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصّرين؟ قال: "والمقصرين"، قالوا يا رسول الله فلم ظاهرت الترحم للمحلّقين (١) دون المقصّرين؟ قال: "لأنّهم لم يشكّوا" (٢)، قال ابن عمر ﵁: وذلك أنّه تربص قوم، قالوا: لعلّنا نطوف بالبيت (٣).

стр. 12994

قال ابن عبّاس ﵁: وأهدى رسول الله ﷺ عام الحديبية في هداياه جملًا لأبي جهل في رأسه برة (١) من فضّة، ليغيظ المشركين بذلك (٢). ثمّ جاءه ﷺ نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (٣) الآية، قال: فطلّق عمر ﵁ امرأتين كانتا له في الشرك. قال: فنهاهم أن يردونهنّ وأمرهم أن يردوا الصداق، حينئذ قال رجل للزهري: أمن أجل الفروج؟ قال: نعم، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ﵄ والأُخرى صفوان بن أمية ﵁ (٤). ثمّ رجع النبيّ ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير عتبة بن أسيد بن [جارية (٥)] (٦) ﵁ -وهو مسلم، وكان ممّن حُبِس بمكّة، فكتب فيه

стр. 12995

أزهر بن عبد عوف (١)، والأخنس بن شريق الثقفي (٢) إلى رسول الله ﷺ وبعثا رجلًا من بني عامر بن لؤي، ومعه مولى لهم، فقدما إلى (٣) رسول الله ﷺ بكتابهما، وقالا: العهد الذي جعلت لنا، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بصير إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإنّ الله جاعل لك، مخرجًا"، ثمّ دفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتّى إذا بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، قال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا جيّدًا، فاستلّه الآخر، وقال: أجل، والله إنه لجيد. قال: أرني أنظر إليه. فأخذه وعلا به أخا بني عامر حتّى قتله، وفرّ المولى وخرج سريعًا حتّى أتى رسول الله ﷺ ، وهو جالس في المسجد، فلمّا رآه رسول الله ﷺ طالعًا قال: "إنّ هذا الرجل قد رأى فزعًا". فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ قال: "ويلك مالكَ؟ "، قال: قَتل صاحبكم صاحبي. فوالله ما برح حتّى طلع أبو بصير ﵁ متوشّحًا

стр. 12996

السيف، حتّى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله وفت ذمّتك أسلمتني ورددتني إليهم ثمّ أنجاني الله تعالى منهم، فقال النبيّ ﷺ : "ويلُ أُمِّه مِسعَرَ (١) حَربٍ لو كان معه رجال" (٢). فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم، فخرج أبو بصير ﵁ حتّى أتى سيف البحر، فنزل بالعيّص (٣) (٤) من ناحية ذي المروة، على ساحل البحر بطريق قريش، الذي كانوا يأخذون إلى الشام. وبلغ المسلمين الذين كانوا حبسوا بمكّة قول رسول الله ﷺ لأبي بصير: "ويل أُمّه مسعر حرب لو كان معه رجال"، فخرج عصابة منهم إليه، وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ﵁ فلحق بأبي بصير ﵁ حتّى اجتمع إليه قريب من سبعين رجلًا منهم، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلاّ اعترضوا لهم فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، حتّى ضيّقوا على قريش، فأرسلت قريش إلى النبيّ ﷺ يناشدونه الله، والرحم، لمّا أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فآواهم النبي ﷺ

стр. 12997

فقدموا عليه المدينة (١). قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ بمكة (٢) ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ أي بأن تقتلوهم (٣) ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قال ابن زيد: إثم (٤). وقال ابن إسحاق: غُرم الدّية (٥). وقيل: الكفّارة، لأنّ الله إنّما أوجب على قاتِل المؤمن

стр. 12998

في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يعلم قاتله إيمانه الكفّارة دون الدّية، فقال جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١)، ولم يوجب على قاتله خطأ دية (٢). وقيل: هو أنّ المشركين يعيبونكم ويقولون: قتلوا أهل دينهم (٣). والمعرّة المشقّة (٤)، وأصلها من العَرُّ وهو الجرب (٥). لَأَذِن لكم في دخولها، ولكنّه حال بينكم وبين ذلك (٦) ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ دينه الإسلام (٧) ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ من أهل مكّة قبل أن يدخلوها (٨). هكذا نظم الآية وحكمها، فحذف جواب (لولا)

стр. 12999

استغناء بدلالة الكلام عليه (١) ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. وقال بعض العلماء: قوله: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾ جواب لكلامين (٢): أحدهما ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ﴾، والثاني: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾ أي تميّزوا (٣). ثمّ قال: ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي جنته ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني المؤمنين، والمؤمنات (٤). قال قتادة في هذِه الآية: إنّ الله تعالى يدفع بالمؤمنين عن الكفّار، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكّة (٥). [٢٧٨١] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٦)، حدّثنا أبو علي بن حبش (٧)، حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن عبيد الله بن أحمد (٨) الدارمي (٩) بإنطاكية (١٠)، حدّثني أحمد بن أبي يعقوب

стр. 13000

الدينوري (١)، حدّثنا عبد الله بن محمّد الأنصاري (٢)، حدّثنا محمّد بن الحسن الجعفري (٣)، قال: سمعت جعفر بن محمّد (٤) يحدِّث، عن أبيه (٥)، عن جدّه علي بن الحسين (٦)، عن الحسين بن علي ﵁ (٧)، عن علي بن أبي طالب ﵁. أنّه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال: "هم المشركون من أجداد رسول الله ﷺ وممّن كان بعدهم في عصره، وكان في أصلابهم المؤمنون، فلو تزيّل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله الكافرين منهم عذابًا أليمًا" (٨).

стр. 13001

٢٦ - قوله تعالى: ﴿إِذْ﴾ صلة قوله ﴿لَعَذَّبْنَا﴾ (١) ﴿جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حين صدّوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن البيت، ولم يقرّوا ببسم الله الرّحمن الرَّحيم، ولا برسالة رسول الله ﷺ (٢). والحميّة فَعِيلة (٣)، من قول القائل: حَمَي فلانٌ أَنفَه، يَحمي حَمِيَّة، ومَحمِيَة (٤). قال المُتَلمِّس: ألا إنّني منهم وعِرضي عِرضُهُم ... كذا الرأسُ يحمي أنفَهُ أن يُهشّما (٥) أي: يمنع. ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ يعني: الإخلاص، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (٦) وقوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٧).

стр. 13002

[٢٧٨٢] أخبرنا أبو أحمد محمّد بن أحمد بن شاذان الرازي (١) ﵀ بقراءتي عليه، حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي الربيع القطان (٢)، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل (٣)، وهُمَيم بن هَمام الآملي (٤)، وعلي بن الحسين بن الجنيد (٥)، قالوا: حدّثنا الحسن "بن قَزَعة (٦)، حدّثنا سفيان بن حبيب (٧)، حدّثنا شعبة (٨)، عن ثوير بن أبي فاخِتة (٩)، عن الطُّفيل بن أُبي (١٠)، عن

стр. 13003

أبيه أُبي بن كعب ﵁ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: في قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلاّ الله" (١). وهو قول ابن عبّاس ﵄ (٢)، وعمرو بن ميمون (٣)، ومجاهد (٤)، وقتادة (٥)،

стр. 13004

والضحّاك (١)، وسَلَمة بن كُهَيل، وعبيد بن عمير (٢)، وعكرمة (٣)، وطلحة بن مُصرف (٤)، والربيع (٥)، والسّدي (٦)، وابن زيد (٧). وقال عطاء الخراساني: هي لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله (٨). [٢٧٨٣] وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق (٩)، أخبرنا أبو بكر بن خنب (١٠)، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن عيسى البِرتي (١١)، حدّثنا أبو نعيم (١٢)،

стр. 13005

وأبو حذيفة (١)، قالا: حدّثنا سفيان (٢)، عن سلمة بن كهيل (٣)، عن عَباية بن رِبعي (٤)، عن عليّ ﵁ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: لا إله إلاّ الله والله أكبر (٥). وهو قول ابن عمر ﵄ (٦). وقال عطاء بن أبي رباح: هي لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير (٧).

стр. 13006

[٢٧٨٤] وأخبرنا أبو سعيد محمّد بن عبد الله بن حمدون (١)، أخبرنا أبو بكر محمّد بن حمدون بن خالد (٢)، حدّثنا أحمد بن منصور الزاج المروزي بنيسابور (٣)، حدّثنا سلمة بن سليمان [المروزي] (٤) (٥)، حدّثنا عبد الله بن المبارك (٦)، عن مَعمَر (٧)، عن ابن شهاب الزهري (٨) ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (٩).

стр. 13007

﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. ٢٧ - قوله : ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ﴾ محمّدًا ﷺ ﴿الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ التي أراها إيّاه في مخرجه إلى الحديبية (١). ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ أنّه يدخل هو وأصحابه ﴿الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ كلّها (٢) ﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ بعض رووسكم (٣) ﴿لَا تَخَافُونَ﴾. وقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ يعني وقال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ (٤)، لأنّ عبارة (الرؤيا) قول. وقال ابن كيسان: قوله ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ من قول رسول الله ﷺ لأصحابه حكاية عن رؤياه، فأخبر الله تعالى، عن رسوله ﷺ أنّه قال ذلك، ولهذا استثنى تأدّبًا بأدب الله ﷺ حيث قال له: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥) (٦).

стр. 13008

وقال أبو عبيدة: (إن) بمعنى (إذ)، مجازه: إذ شاء الله، كقوله ﷺ : ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) و ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٢) (٣). وقال الحسين بن الفضل: يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول لأنّ بين الرؤيا وتصديقها سنة، ومات منهم في السنة أُناس، فمجاز الآية: لتدخلن المسجد الحرام كلّكم إن شاء الله آمنين (٤). ويجوز أن يكون الاستثناء واقعًا على الخوف، والأمن لا على الدخول، لأنّ الدخول لم يكن فيه شك، كقوله ﷺ عند دخول المقبرة: "وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون" (٥)، فالاستثناء واقع على اللحوق دون الموت (٦). ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ أنّ الصلاح كان في الصلح، وهو قوله تعالى:

стр. 13009

﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ الآية (١) ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ أي من دون دخولهم المسجد الحرام (٢)، وتحقيق رؤيا رسوله ﷺ ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو صلح الحديبية عن أكثر المفسِّرين (٣). قال الزهري: ما فُتِح في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية؛ لأنّه إنّما كان القتال حيث التقى النّاس، فلمّا كانت الهدنة وُضِعتِ الحربُ، وأمِنَ النّاسُ بعضهم بعضًا، فالتقوا، فتفاوَضُوا في الحديث، والمناظرة، فلم يُكَلَّم أحدٌ بالإسلام يَعقِلُ شيئًا إلاّ دخل فيه، فلقد دخل في تَينِك السَّنَتَين في الإسلام مثلُ مَن كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر (٤). وقال ابن زيد: هو فتح خيبر، فتحها الله عليهم حين رجَعوا من الحُديبية، فقسَّمها رسول الله ﷺ على أهل الحديبية كلهم إلاّ رجلًا واحدًا من الأنصار، وهو أبو دُجانةَ سِماك بن خَرَشةَ ﵁ كان قد شهد الحديبية، وغاب عن خيبر (٥).

стр. 13010

٢٨ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾ أنّك نبي صادق فيما تخبر (١)، ونصب ﴿شَهِيدًا﴾ على التفسير (٢)، وقيل: على الحال، والقطع (٣)، ثمّ قال: ٢٩ - ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ تمّ الكلام هاهنا، ثمّ قال مبتدئًا: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (الواو) فيه واو الاستئناف ﴿وَالَّذِينَ﴾ في محل الرفع بالابتداء (٤) ﴿أَشِدَّاءُ﴾ غلاظ (٥) ﴿عَلَى الْكُفَّارِ﴾ لا تأخذهم فيهم رأفة ولا رحمة (٦) ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ متعاطفون متوادّون بعضهم على بعض كقوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٧) (٨) ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا

стр. 13011

مِنَ اللَّهِ﴾ أن يدخلهم جنّته (١) ﴿وَرِضْوَانًا﴾ أن يرضى عنهم (٢) ﴿سِيمَاهُمْ﴾ علامتهم (٣) ﴿فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ واختلف العلماء في هذه السيماء: فقال قوم: هو نور وبياض في وجوههم يوم القيامة، يعرفون بتلك العلامة، أنّهم سجدوا في الدُّنيا، وهي رواية العوفي، عن ابن عبّاس ﵁ (٤). قال عطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس: استنارت وجوههم من كثرة ما صلّوا (٥). وقال شهر بن حوشب: تكون مواضع السجود من وجوههم، كالقمر ليلة البدر (٦). قال آخرون: هو السَّمتُ الحسَن (٧)، والخشوع، والتواضع (٨)،

стр. 13012

وهي رواية الوالبي عن ابن عبّاس ﵁ قال: أما إنّه ليس بالذي ترون، ولكنّه سيماء الإسلام وسجيّته، وسمتُه وخشوعُه (١). وقال منصور: سألت مجاهدًا عن قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، أهو الأثر يكون بين عينيّ الرجل؟ قال: لا ربّما يكون بين عينيّ الرجل، مثل ركبة العنز، وهو أقسى قلبًا من الحجارة، ولكنّه نور في وجوههم من الخشوع (٢). وقال ابن جُريج: هو الوقار، والبهاء (٣). وقال شِمر بن عطية: هو التَّهيُّج، والصُّفرة في الوجه، وأثر السهر (٤).

стр. 13013

قال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى، وما هم بمرضى (١). وقال الضحّاك: أمّا إنّه ليس بالندب في الوجوه، ولكنّه الصُّفرة (٢). وقال عكرمة، وسعيد بن جبير: هو أثر التراب على جباههم (٣). قال أبو العالية: يسجدون على التراب لا على الأثواب (٤). وقال سفيان الثوري: يصلّون بالليل، فإذا أصبحوا رئي ذلك في وجوههم. بيانه قوله ﷺ : "من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" (٥).

стр. 13014

قال الزهري: يكون ذلك يوم القيامة (١). وقال بعضهم: هو ندب السجود، وعليه أثر في الجبهة من كثرة السجود (٢). وبلغنا في بعض الأخبار أنّ الله تعالى يقول يوم القيامة: يا نار أنضجي، يا نار أحرقي، ومواضع السجود فلا تقربي. وقال عطاء الخراساني: دخل في هذِه الآية كلّ من حافظ على الصلوات الخمس (٣). ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ﴿مَثَلُهُمْ﴾ صفتهم ﴿فِي التَّوْرَاةِ﴾ وهاهنا تمّ الكلام (٤).

стр. 13015

ثمّ قال: ﴿وَمَثَلُهُمْ﴾ صفتهم ﴿فِي الْإِنْجِيلِ﴾ فهما مثلان (١) ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ قرأه العامّة بجزم (الطاء)، وقرأ بعصْ أهل مكّة (٢)، والشام (٣) بفتحه (٤)، وقرأ أنس ويحيى بن وثاب (شطاه) مثل عصاه (٥). وقرأ الجحدري (شطه) بلا همز (٦)، وكلّها لغات (٧). قال أنس ﵁: (شطأه) نباته (٨).

стр. 13016

وقال ابن عبّاس ﵄: سُنبلَه حين (١) يتلسعُ (٢) نباتُه عن حباتِه (٣). وقال ابن زيد: أولاده (٤). وقال مجاهد، والضحّاك: ما يخرج بجنب الحَقلَةِ فينمو ويتمّ (٥). وقال عطاء: جوانبه (٦). وقال مقاتل: هو نبت واحد، فإذا خرج ما بعده، فهو شطأه (٧). وقال السدّي: هو أن تخرج معه الطاقه الأخرى (٨).

стр. 13017

وقال الكسائي: طرفه (١). وقال الفراء: شطأ الزرع أن ينبت سبعًا، أو ثمانيًا، أو عشرًا (٢). وقال الأخفش: فراخة، ويقال: أشطا الزرع، فهو مُشطِئٌ إذا أفرخ (٣). قال الشاعر: أخرج الشَّطْء على وَجهِ الثّرى ... ومِنَ الأشجار أفنانُ الثّمَر (٤) وهذا مثل ضربه الله لأصحاب محمّد ﷺ -يعني أنّهم يكونون قليلًا، ثمّ يزدادون، ويكثرون، ويقوون (٥).

стр. 13018

قال قتادة: مثل أصحاب محمّد ﷺ في الإنجيل مكتوب أنّه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر (١) ﴿فَآزَرَهُ﴾ قوّاه وأعانه وشد أزره (٢)، (فأزره) قصره ابن ذكوان (٣) ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ فغلظ، وقوى (٤) ﴿فَاسْتَوَى﴾ تم وتلاحق نباته، وقام (٥) ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ أُصوله (٦) ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ يعني أنّ الله تعالى فعل ذلك بمحمّد ﷺ وأصحابه ليغيظ بهم الكفّار (٧). [٢٧٨٥] أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق ﵀ (٨)،

стр. 13019

أخبرنا أبو بكر محمّد بن يوسف بن حاتم بن نصر (١)، حدّثنا الحسن بن عثمان (٢)، حدّثنا أحمد بن منصور الحنظلي، المعروف بزاج المروزي (٣)، حدّثنا سلمة بن سليمان (٤)، حدّثنا عبد الله بن المبارك (٥)، حدّثنا مبارك بن فضالة (٦)، عن الحسن ﵀ (٧) في قوله : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ قال: محمّد رسول الله ﷺ ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر الصدّيق ﵁ ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ عمر بن الخظاب ﵁ ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ عثمان بن عفّان ﵁ ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ علي ابن أبي طالب ﵁ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة ﵃ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قال: هم المبشَّرون عشرة أوّلهم أبو بكر، وآخرهم أبو عبيدة ﵄ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ قال: نعتهم في التوراة والإنجيل ﴿كَزَرْعٍ﴾ كمثل زرع، قال: الزرع محمّد ﷺ ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أبو بكر الصدّيق ﵁، ﴿فَآزَرَهُ﴾ عمر بن الخطّاب ﵁ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ عثمان بن عفّان ﵁

стр. 13020

يعني استغلظ بعثمان بن عفان للإسلام ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ علي بن أبي طالب ﵇ يعني استقام الإسلام بسيفه ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ قال: المؤمنون ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ قال: قول عمر ﵁ لأهل مكّة: لا يعبد الله سرًّا بعد هذا اليوم (١). [٢٧٨٦] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ﵀ (٢)، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبة (٣)، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٤)، حدّثنا محمّد بن مسلم بن وارة (٥)، حدّثنا الحسن بن الربيع (٦)، قال:

стр. 13021

قال ابن إدريس (١): ما آمن بأن يكونوا قد ضارعوا (٢) الكفّار، يعني الرافضة، لأنّ الله تعالى قال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (٣). [٢٧٨٧] أخبرنا الحسين بن محمّد (٤)، حدّثنا محمّد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن مهران (٥)، حدّثنا أبو مسلم الكَجِّي (٦)، حدّثنا عبد الله بن رجاء (٧)، أخبرنا عمران (٨)،

стр. 13022

عن الحجّاج (١)، عن ميمون بن مِهران (٢)، عن ابن عبّاس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان قوم يُنبَزُونَ (٣) بالرافضة يرفضون الإسلام ويلفظونه، فاقتلوهم فإنّهم مشركون" (٤). [٢٧٨٨] وأخبرنا الحسين بن محمّد (٥)، حدّثنا أبو حذيفة أحمد بن محمّد بن علي (٦)، حدّثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي (٧)، حدّثنا

стр. 13023

أبي (١)، حدّثنا أبو العوام أحمد بن يزيد [الرياحي] (٢) (٣) حدّثنا المزني (٤)، عن زيد (٥)، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: "يا علي أنت في الجنّة وشيعتك في الجنّة، وسيجيء بعدي قوم يدّعون ولايتك، لهم لقب يقال لهم: الرافضة، فإذا أدركتهم فاقتلهم فإنّهم مشركون"، قال: يا رسول الله ما علامتهم؟ قال: "يا علي إنّهم ليست لهم جمعة، ولا جماعة، يسبّون أبا بكر، وعمر" (٦). ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي الطاعات، وقد مرّ تأويله، وقال أبو العالية في هذِه الآية: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يعني أحبّوا أصحاب محمد رسول الله ﷺ المذكورين فيها فبلغ ذلك

стр. 13024

الحسن ﵀، فارتضاه، واستصوبه (١). ﴿مِنْهُمْ﴾ قال ابن جرير: يعني من الشطء الذي أخرجه الزرع، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع إلى يوم القيامة ورد (الهاء) و (الميم) على معنى الشطء لا على لفظه، لذلك قال: ﴿مِنْهُمْ﴾ ولم يقل: منه (٢) ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. * * *

стр. 13025

فصل في فَضلِ المُفَصَّل [٢٧٨٩] حدّثنا الشيخ أبو محمّد الجسن بن أحمد بن محمد المخلدي ﵀ (١)، إملاءً يوم الجمعة في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو بكر محمّد بن حمدون بن خالد (٢)، وعبد الله بن محمّد بن مسلم (٣)، قالا: حدّثنا هلال بن العلاء (٤)، حدّثنا حجّاج بن محمّد (٥)، عن أيّوب بن عتبة (٦)، عن يحيى بن أبي كثير (٧)، عن شداد بن عبد الله (٨)، عن أبي أسماء الرحبي (٩)، عن ثوبان ﵁ (١٠)، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل (١١)، وأعطاني
следующие страницы →