стр. 13021
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.
стр. 13022
عن الحجّاج (١)، عن ميمون بن مِهران (٢)، عن ابن عبّاس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان قوم يُنبَزُونَ (٣) بالرافضة يرفضون الإسلام ويلفظونه، فاقتلوهم فإنّهم مشركون" (٤).
[٢٧٨٨] وأخبرنا الحسين بن محمّد (٥)، حدّثنا أبو حذيفة أحمد بن محمّد بن علي (٦)، حدّثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي (٧)، حدّثنا
стр. 13023
أبي (١)، حدّثنا أبو العوام أحمد بن يزيد [الرياحي] (٢) (٣) حدّثنا المزني (٤)، عن زيد (٥)، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: "يا علي أنت في الجنّة وشيعتك في الجنّة، وسيجيء بعدي قوم يدّعون ولايتك، لهم لقب يقال لهم: الرافضة، فإذا أدركتهم فاقتلهم فإنّهم مشركون"، قال: يا رسول الله ما علامتهم؟ قال: "يا علي إنّهم ليست لهم جمعة، ولا جماعة، يسبّون أبا بكر، وعمر" (٦).
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي الطاعات، وقد مرّ تأويله، وقال أبو العالية في هذِه الآية: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يعني أحبّوا أصحاب محمد رسول الله ﷺ المذكورين فيها فبلغ ذلك
стр. 13024
стр. 13025
فصل في فَضلِ المُفَصَّل
[٢٧٨٩] حدّثنا الشيخ أبو محمّد الجسن بن أحمد بن محمد المخلدي ﵀ (١)، إملاءً يوم الجمعة في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو بكر محمّد بن حمدون بن خالد (٢)، وعبد الله بن محمّد بن مسلم (٣)، قالا: حدّثنا هلال بن العلاء (٤)، حدّثنا حجّاج بن محمّد (٥)، عن أيّوب بن عتبة (٦)، عن يحيى بن أبي كثير (٧)، عن شداد بن عبد الله (٨)، عن أبي أسماء الرحبي (٩)، عن ثوبان ﵁ (١٠)، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل (١١)، وأعطاني
стр. 13026
стр. 13027
стр. 13028
٤٩ - سُورَة الْحُجرَاتْ
стр. 13029
سورة الحجرات
مدنية (١)
وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفًا، وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة، وثماني عشرة آية (٢).
[٢٧٩١] أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم العَبْدَوي (٣) ﵀ قراءةً عليه سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد ابن جعفر بن العدل (٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن شريك بن الفضل (٥)، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٦)، قال: حدثنا سلام بن سليم المدائني (٧)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٨)،
стр. 13030
стр. 13031
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - قوله (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
قرأة العامة: ﴿تُقَدِّمُوا﴾ -بضم التاء وكسر الدال- من التقديم (٢)، وقرأ الضحاك ويعقوب بفتحهما من التقدم (٣).
واختلف المفسرون في معنى الآية، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄، قال: لا تقولوا بخلاف (٤) الكتاب والسنة (٥). وروى عطية عنه: لا تتكلموا بين يدي كلامه (٦).
стр. 13032
[٢٧٩٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (١)، قال: أخبرنا أبو الحسين عمر بن مالك الشيباني (٢)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن سعيد بن (٣) عثمان الخراز (٤)، (نا أبي (٥)) (٦)، قال: حدثنا حُصين بن مخارق أبو (٧) جنادة (٨)، عن عبد الله بن شُبْرُمَة (٩)، عن الشعبي (١٠)، عن جابر بن عبد الله ﵄: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: في الذبح يوم الأضحى (١١).
стр. 13033
وإليه ذهب الحسن البصري قال: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي ﷺ ، وذلك أنَّ ناسًا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي ﷺ ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح.
[٢٧٩٣] وأخبرنا عبد الخالق بن علي (١)، قال: أخبرنا أبو بكر بن خنب (٢)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي (٣)، قال: حدثنا أبي (٤)، قال: حدثنا النعمان بن عبد السلام التيمي (٥) (٦)، عن زفر بن الهذيل (٧)، عن يحيى بن عبد الله التيمي (٨)، عن حِبَال (٩) بن رُفيدة (١٠)،
стр. 13034
عن مسروق (١) عن عائشة ﵄، في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [قالت (٢): لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم. وروي عن مسروق أيضًا قال: دخلت على عائشة ﵂ في اليوم الذي يشك فيه، فقالت للجارية: اسقيه عسلًا، فقلت: إني صائم، فقالت: قد نهى (رسول الله ﷺ ) (٣) عن صوم هذا اليوم، وفيه نزلت (٤): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٥).
стр. 13035
[٢٧٩٤] وأخبرني ابن فنجويه (١) ﵀، قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل (٣)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٤)، قال: حدثني هشام بن يوسف (٥)، عن ابن جُريج (٦)، قال: أخبرني ابن أبي مليكة (٧)، أنَّ عبد الله بن الزبير (٨) ﵄ أخبرهم، قال: قدم ركب من بني تميم (٩) على النبي ﷺ ، فقال أبو بكر ﵁: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة (١٠) وقال عمر ﵁: بل أمِّرْ الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر الصديق ﵁: ما
стр. 13036
أردت إلَّا خلافي، وقال عمر ﵁: ما أردت خلافك، فتماريا (١) حتى ارتفعت أصواتهما؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢).
وقال قتادة: نزلت في ناس كانوا يقولون: لو أنزل فيَّ كذا، أو صنع كذا وكذا، فكره الله ذلك، وقدَّم فيه (٣).
وقال مجاهد ﵀: لا تفتاتوا (٤) على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضيه الله على لسانه (٥).
стр. 13037
وقال الضحاك: يعني في القتال وشرائع الدين، يقول: لا تقضوا أمرًا دون الله تعالى ورسوله ﷺ (١).
وروى حبان عن الكلبي: لا تسبقوا رسول الله ﷺ بقول أو فعل حتى يكون هو الذي يأمركم (٢)، وبه قال السدي (٣).
وقال عطاء الخراساني: نزلت في قصة بئر معونة، وقتل الثلاثة الذين لقوا (٤) الرجلين السُّلَميين (٥) اللذين اعتريا (٦) إلى بني عامر، وأخذهم مالهما، وكانا من أهل العهد، فلما أتوا رسول الله ﷺ ، وقد سبق الخبر إليه، فقال: "بئس ما صنعتم، هما من أهل ميثاقي وهذا الذي معكم من كسوتي" قالا (٧): يا رسول الله، إنهما زعما أنهما من بني عامر، فقلنا: هذان ممن قتل إخواننا، فقتلناهما لذلك، وأتاه السلميون، فقال رسول الله ﷺ : "لا قود لهما؛ لأنهما اعتريا في عدونا، ولكنَّا نديهما" فوداهما رسول الله ﷺ وأنزل الله
стр. 13038
عز وجل في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حين قتلوا الرجلين، وهذِه رواية باذان عن ابن عباس ﵄ (١).
وقال ابن زيد: لا تقطعوا أمرًا دون رسول الله ﷺ (٢).
وقيل: لا تمشوا بين يدي الله ورسوله (٣)، وكذلك بين أيدي العلماء فإنهم ورثة الأنبياء ﵈ ودليل هذا التأويل:
[٢٧٩٥] ما أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن الخبازي (٤)، قال: حدثنا أبو القاسم موسى بن محمد الدينوري (٥) بها، قال: حدثنا أحمد بن يحيى (٦)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٧)، قال: حدثنا رجل بمكة (٨) عن ابن جُريج (٩)، عن
стр. 13039
عطاء (١)، عن أبي الدرداء ﵁، قال: رآني النبي ﷺ أمشي أمام أبي بكر ﵁، فقال: "أتمشي (٢) أمام من هو خير منكم (٣) في الدنيا والآخرة، ما (٤) طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خيرٍ وأفضل من أبي بكر ﵁" (٥).
وقيل: إنها نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ ، فإذا سئل الرسول ﷺ عن شيء، خاضوا فيه وتقدموا بالقول والفتوى، فنهوا عن ذلك، وزجروا عن أن يقول أحد (٦) في دين الله قبل أن يقول فيه رسول الله ﷺ (٧).
وقيل: لا تطلبوا منزلة وراء منزلته (٨).
стр. 13040
قال الأخفش: تقول العرب: فلان يقدم بين يدي أبيه وأمه ويتقدم (١) إذا استبد بالأمر دونهما (٢) .
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في تضييع حقه ومخالفة أمره. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأفعالكم وأحوالكم.
٢ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾
نزلت في ثابت بن قيس بن شَمَّاس ﵁، كان في أذنه وَقْر وكان جهوري الصوت، فكان إذا كلم إنسانًا جهر بصوته، وربما كان يكلم رسول الله ﷺ فيتأذى بصوته فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣).
﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي: لا تُغلظوا له في الخطاب ولا تنادوه باسمه: يا محمد يا أحمد كما ينادي بعضكم بعضًا ولكن فخموه واحترموه وقولوا له قولًا لينًا وخطابًا حسنًا بتعظيم وتوقير: يا نبي الله يا رسول الله (٤) نظيره قوله ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٥) ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ كي لا تحبط حسناتكم، تقول العرب: أسند الحايط أن تميل، يعني أن لا
стр. 13041
تميل (١).
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.
فلما نزلت هذِه الآية، قعد ثابت ﵁ في الطريق يبكي، فمرَّ به عاصم بن عدي ﵁، فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذِه الآية أتخوف (٢) أن تكون نزلت فيَّ، وأنا رفيع الصوت، أخاف أن يحبط عملي، وأن (٣) أكون من أهل النار، فمضى عاصم إلى رسول الله ﷺ ، وغلب ثابتًا البكاء، فأتى امرأته: جميلة بنت عبد الله بن أُبي ابن سلول، فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي، فشدي عليَّ الضَّبَّة (٤) بمسمار، فضربته بمسمار حتى إذا خرجت عطفه، وقال: لا أخرج حتى يتوفاني الله، أو يرضى عني رسول الله ﷺ قال (٥): فأتى عاصم ﵁ رسول الله ﷺ فأخبره خبره، فقال: اذهب فادعه لي، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس، فقال له (٦) إنَّ رسول الله ﷺ يدعوك، فقال: اكسر الضبة، فأتيا رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :
стр. 13042
"ما يبكيك يا ثابت؟ " فقال: أنا صيِّتٌ، وأتخوف أن تكون هذِه الآية نزلت فيَّ، فقال له رسول الله ﷺ : "أما (١) ترضى أن تعيش حميدًا (٢) وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة" فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله ﷺ ، لا أرفع صوتي أبدًا على رسول الله ﷺ ، فأنزل الله :
٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾
قال أنس ﵁: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا (٣)، فلما كان يوم اليمامة (٤) في حرب مسيلمة رأى ثابت ﵁ من المسلمين بعض الانكسار، وانهزمت طائفة منهم، فقال: أف لهؤلاء وما يصنعون. ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة ﵄: ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله ﷺ مثل هذا، ثم ثبتا ولم يزالا يقاتلان حتى قتلا، واستشهد ثابت بن قيس ﵁ وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام، أنه قال له: اعلم أنَّ فلانًا رجل من المسلمين نزع درعي، فذهب بها وهي في ناحية من العسكر
стр. 13043
عنده فرس يستن (١) في طِوَلِه (٢) وقد وضع على درعي بُرمة (٣) فأت خالد ابن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي، وأت أبا بكر خليفة رسول الله ﷺ ، فقل له: إنَّ عليَّ دينًا حتى يقضي، وفلان من رقيقي (٤) عتيق، فأخبر الرجل خالدًا ﵁، فوجد درعه والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر ﵁ بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر ﵁ وصيته.
قال مالك بن أنس ﵀: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها (٥) إلَّا هذِه (٦).
[٢٧٩٦] حدثنا أبو محمد المخلدي (٧) قال: أخبرنا أبو العباس
стр. 13044
السراج (١)، قال: حدثنا زياد بن أيوب (٢)، قال: حدثنا عبَّاد بن العوام (٣) ويزيد بن هارون (٤) وسعيد بن عامر (٥)، عن محمد بن عمرو (٦)، عن أبي سلمة (٧)، ثنا (٨) سعيد (٩)، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية. قال أبو بكر ﵁: والله لا أرفع صوتي إلَّا كأخي السرار (١٠).
стр. 13045
وروى ابن أبي مليكة عن ابن الزبير ﵄ قال: لما نزلت هذِه الآية، ما حدَّث عمر ﵁ النبي ﷺ -بعد ذلك فسمع النبي ﷺ كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾ يخفضون أصواتهم عند رسول الله إجلالًا له (١) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ أي: اختبرها فأخلصها واصطفاها، كما يمتحن الذهب بالنار فتخرج خالصة (٢).
وقال ابن عباس ﵄: أكرمها (٣).
[٢٧٩٧] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري (٤)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني (٥)، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي (٦)، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم (٧)، قال:
стр. 13046
حدثني جعفر بن أبي جعفر (١)، عن أحمد بن أبي الحَواري (٢) قال: سمعت أبا سليمان (٣) يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁ في قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ قال: أذهبَ الشهوات منها (٤) (٥).
﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ويقال إنَّ هذِه الآيات الأربع من قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت في وفد تميم.
[٢٧٩٨] وهو ما أخبرني أبو القاسم بن محمد (٦) قال: حدثني أبو
стр. 13047
جعفر محمد بن صالح بن هانئ الوراق (١) سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا الفضل بن محمد بن مسيب بن موسى الشعراني (٢) قال: حدثنا القاسم بن أبي شيبة (٣) قال: حدثنا مُعلَّى (٤) بن عبد الرحمن (٥) قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر (٦)، عن عمر بن الحكم (٧)، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: جاءت بنو تميم إلى النبي ﷺ فنادوا على الباب: يا محمد اخرج علينا (٨) فإن مدحنا زين، وإن ذمنا شين، قال: فسمعها رسول الله ﷺ ، فخرج عليهم، وهو يقول: "إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين"، قالوا: نحن ناس (٩) من بني تميم، جئنا بشاعرنا، وخطيبنا لنشاعرك (١٠) ونفاخرك، فقال رسول الله ﷺ : "ما بالشعر بعثت، ولا بالفخار أمرت، ولكن هاتوا"، فقال الزبرقان بن بدر (١١) لشاب من شبابهم:
стр. 13048
قم فاذكر فضلك وقومك، فقام فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن من خير أهل الأرض، من أكثرهم عدة ومالًا وسلاحًا، فمن أنكر علينا فضلنا (١) فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وفعال خير من فعالنا، فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شماس ﵁، وكان خطيب رسول الله ﷺ : "قم فأجبه"، فقام فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوهًا، وأعظمهم أخلاقًا (٢) فأجابوه فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فمن قالها منه منا ماله ونفسه، ومن أباها قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هينًا أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، فقال الزبرقان (بن بدر) (٣) لشاب من شبانهم: قم يا فلان فقل: أبياتًا تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقام الشاب فقال (٤):
стр. 13049
نحن الكِرامُ فلا حَيٌّ يُعادلنا ... فينا الرؤوس وفينا تُقْسَمُ الرُّبُعُ
ونُطْعِمُ النَّاس عند القَحْطِ كلَّهُمُ ... من السَّديفِ إذا لم يُؤنسِ القَزَعُ
إذا (١) أبَيْنَا فلَا يَأبى لنَا أحدٌ ... إنا كذلك عند الفخر نَرتفعُ (٢)
قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسان بن ثابت ﵁، فانطلق إليه الرسول، فقال: وما يريد مني وكنت عنده، قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس فأجابه
стр. 13050
وتكلم شاعرهم، فأرسل الرسول (١) إليك لتجيبه، وذكر له قول شاعرهم، قال: فجاء حسان ﵁، فأمره الرسول ﷺ أن يجيبه، فقال: يا رسول الله مره فليسمعني ما قال: فقال: رسول الله ﷺ : "أسمعه ما قلت" فأنشده ما قال، فقال حسان:
إنَّ الذوائب من فِهر وإخوتهم ... قد شَرَّعوا سُنَّةً للناس (٢) تُتَّبعُ
يرضى (٣) بها كُلُّ مَنْ كَانَتْ سريرتُه ... تقوى الإله وكلُّ الخَيرِ يُصْطَنَعُ (٤)
ثم قال حسان ﵁:
نَصَرنا رسولَ الله والدينَ عنوةً ... على رغم عاتٍ من معد وحاضِر
بضربٍ كما يزاغ المخاضُ مُشَاشةٌ ... وطعن كأفواه اللقاح المصادر
стр. 13051
وسل أحدًا يوم استقلت جموعُهُم ... بضربٍ لنا مثل الليوثِ الخوادرِ
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى ... إذا طاب ورد الموتِ بين العساكرِ
ونضرب هام الدارعين وننتمي ... إلى حسب من جذم غسان قاهر
فلولا حياء الله قلنا تكرُّما ... على الناس بالخيفين هل من منافر
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى ... وأمواتنا من خير أهل المقابِرِ (١)
قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: إني والله لقد جئت لأمر ما جاء هؤلاء وإني قد قلت شعرًا فاسمعه مني (٢).
فقال: هات، فقال (٣):
стр. 13052
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... وإنا رؤوسُ الناس من كل معشر
وإن لنا المرباع في كل غارة ... إذا حالفونا عند ذكر المكارم
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم ... تكون بنجد أو بأرض التهايم (١)
فقال رسول الله ﷺ : قم يا حسان فأجبه، فقام حسان ﵁ فقال:
بني دارم لا تفخروا إنَّ فخركم ... يعود وبالًا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول من بين ظئر وخادم
فقال رسول الله ﷺ : "لقد كنت غنيًّا يا أخا دارم أن يذكر منك (ما قد) (٢) ظننت أنَّ الناس قد نسوه" (٣)، قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشد عليهم من قول حسان ﵁، ثم رجع حسان ﵁ إلى شعره، فقال:
стр. 13053
وأفضل ما نِلتم من المجد والعُلى ... ردافتنا من بعد ذكر الأكارم (١)
فإن كنتمُ جئتم بحقنِ دمائكم ... وأموالكم أن تُقْسَمُوا في المقَاسِمِ
فلا تجعلوا لله ندًّا وأسلموا ... ولا تفخروا عند النبيِّ بدارم
وإلَّا (٢) ورب البيت مالت أكُفُّنا ... على هامكم بالمرهفات الصوارِمِ (٣)
قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنَّ محمدًا لمُؤتَّى (٤) له، والله ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولًا، ثم دنا من النبي ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، فقال له النبي ﷺ : "ما يضرك ما كان قبل هذا" (٥) ثم أعطاهم رسول الله ﷺ وكساهم، وقد كان تخلَّف في ركابهم عمرو بن الأهتم وكان قيس بن عاصم يبغضه
стр. 13054
لحداثة سنه فأعطاه رسول الله ﷺ -مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللغط عند رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١) يعني: جزاءً وافرًا، وهو الجنة.
٤ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾
يعني: أعراب تميم، حيث نادوا: يا محمد أخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، قاله قتادة (٢).
وقال ابن عباس ﵄: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى حي من بني العنبر (٣) وأمَّر عليهم عيينة بن حصن الفزاري فلما علموا أنه توجه
стр. 13055
نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عيينة، وقدم بهم على رسول الله ﷺ فجاءه (١) بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري، فقدموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله ﷺ قائلًا في أهله: فلما رأتهم الذراري جهشوا (٢) إلى آبائهم يبكون، وكان (٣) لكل امرأة من نساء رسول الله ﷺ بيت وحجرة، فعجلوا أن يخرج إليهم رسول الله ﷺ وجعلوا ينادون: يا محمد اخرج إلينا. حتى أيقظوه من نومه، فخرج إليهم (رسول الله ﷺ ) (٤) فقالوا: يا محمد فادنا عيالنا، فنزل جبريل ﵇، فقال: يا محمد، إنَّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "أترضون أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم؟ " قالوا: نعم: قال سبرة: أنا لا أحكم بينهم وعمي شاهد، وهو الأعور بن بشامة، فرضوا به، فقال الأعور: أرى أن يفادى نصفهم ويعتق نصفهم، فقال النبي ﷺ : "قد رضيت" ففادى نصفهم، وأعتق نصفهم، فقال رسول الله ﷺ : "من كان عليه محرر من ولد إسماعيل فليعتق منهم" وأنزل : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ الآية (٥) وقال زيد بن أرقم ﵁: جاء نساء من
стр. 13056
العرب إلى النبي ﷺ فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يكن نبيًّا، فنحن أسعد الناس به، وإن يكن ملكًا، نعش في جناحه (١) فجاؤوا إلى حجرة النبي ﷺ ، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ (٢) وهو جمع الحُجَر، والحُجَر جمع الحُجرة، فهو جمع الجمع (٣) وفيه لغتان: فتح الجيم وهي قراءة أبي جعفر كقول الشاعر (٤):
ولما رأونا باديا رُكبَاتُنا ... على موطن لا تخلط الجِدَّ بالهَزْلِ
(وضمه هي قراءة الباقين (٥) والضم أجود) (٦)، كقول الشاعر (٧):
стр. 13057
стр. 13058
٥ - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾
لأنك كنت تعتقهم جميعًا، وتطلقهم بلا فداء.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
[٢٧٩٩] أخبرنا الحسين بن فنجويه (١)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (٢)، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البَلَدي (٣)، قال: حدثني هاشم بن القاسم الحراني (٤)، قال: حدثني يعلي بن الأشدق (٥)، قال: حدثني سعد (٦) بن عبد الله ﵁ (٧) أنَّ النبي ﷺ سئل عن قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ الآية، قال: "هم الجفاة من بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالًا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم" (٨).
стр. 13059
٦ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾
نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط بعثه رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق (١) بعد الوَقعة مُصدّقًا (٢) وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيمًا لأمر رسول الله ﷺ ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله ﷺ ، وقال: إنَّ بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم، وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله ﷺ ، وهمَّ أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله ﷺ ، وقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله ، فبدا له في الرجوع، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله ﷺ ، وبعث خالد بن الوليد ﵁ إليهم، خفية في عسكر، وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال له: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك منهم فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار، ففعل ذلك خالد ﵁، ووافاهم، فسمع منهم أذان صلاتي
стр. 13060
المغرب والعشاء، فأخذ صدقاتهم، ولم ير منهم شيئًا (١) إلَّا الطاعة والخير، فانصرف خالد ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، وأخبره الخبر، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ (٢) يعني الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط، سماه الله فاسقًا، نظيرها قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ (٣) قال سهل بن عبد الله وابن زيد: الفاسق: الكذاب (٤).
وقال (٥) أبو الحسين الورَّاق: هو المعلن بالذنب (٦) وقال ابن الطاهر: الفاسق: الذي لا يستحي من الله (٧).
﴿بِنَبَإٍ﴾ بخبر.
﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا﴾ كي لا تصيبوا بالقتل والقتال
﴿قَوْمًا﴾ برآء ﴿بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.