← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13056–13095 · переход к 13061.

стр. 13056

العرب إلى النبي ﷺ فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يكن نبيًّا، فنحن أسعد الناس به، وإن يكن ملكًا، نعش في جناحه (١) فجاؤوا إلى حجرة النبي ﷺ ، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ (٢) وهو جمع الحُجَر، والحُجَر جمع الحُجرة، فهو جمع الجمع (٣) وفيه لغتان: فتح الجيم وهي قراءة أبي جعفر كقول الشاعر (٤): ولما رأونا باديا رُكبَاتُنا ... على موطن لا تخلط الجِدَّ بالهَزْلِ (وضمه هي قراءة الباقين (٥) والضم أجود) (٦)، كقول الشاعر (٧):

стр. 13057

أما كان عبادًا كفيًّا كدارم (١) ... بلى ولأبْياتٍ بها الحُجُرَات (٢) يعني بلى، ولبني هاشم. ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ جهال (٣) ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾.

стр. 13058

٥ - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ لأنك كنت تعتقهم جميعًا، وتطلقهم بلا فداء. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. [٢٧٩٩] أخبرنا الحسين بن فنجويه (١)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (٢)، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البَلَدي (٣)، قال: حدثني هاشم بن القاسم الحراني (٤)، قال: حدثني يعلي بن الأشدق (٥)، قال: حدثني سعد (٦) بن عبد الله ﵁ (٧) أنَّ النبي ﷺ سئل عن قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ الآية، قال: "هم الجفاة من بني تميم، لولا أنهم من أشد الناس قتالًا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم" (٨).

стр. 13059

٦ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط بعثه رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق (١) بعد الوَقعة مُصدّقًا (٢) وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيمًا لأمر رسول الله ﷺ ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله ﷺ ، وقال: إنَّ بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم، وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله ﷺ ، وهمَّ أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله ﷺ ، وقالوا: يا رسول الله سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله ، فبدا له في الرجوع، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول الله ﷺ ، وبعث خالد بن الوليد ﵁ إليهم، خفية في عسكر، وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال له: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك منهم فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار، ففعل ذلك خالد ﵁، ووافاهم، فسمع منهم أذان صلاتي

стр. 13060

المغرب والعشاء، فأخذ صدقاتهم، ولم ير منهم شيئًا (١) إلَّا الطاعة والخير، فانصرف خالد ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، وأخبره الخبر، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ (٢) يعني الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط، سماه الله فاسقًا، نظيرها قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ (٣) قال سهل بن عبد الله وابن زيد: الفاسق: الكذاب (٤). وقال (٥) أبو الحسين الورَّاق: هو المعلن بالذنب (٦) وقال ابن الطاهر: الفاسق: الذي لا يستحي من الله (٧). ﴿بِنَبَإٍ﴾ بخبر. ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا﴾ كي لا تصيبوا بالقتل والقتال ﴿قَوْمًا﴾ برآء ﴿بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.

стр. 13061

٧ - قوله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ فاتقوا الله (١) أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإنَّ الله يخبره أنباءكم، وُيعرِّفه أحوالكم، فتفتضحوا (٢). ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ فيحكم برأيكم، ويقبل قولكم. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لأثمتم وهلكتم (٣). ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ فأنتم تطيعون رسول الله وتأتمون به، فيقيكم الله بذلك العنت. ﴿وَزَيَّنَهُ﴾ وحسَّنه. ﴿فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر، فقال عزَّ من قائل: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ نظيرها قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٤). وقال النابغة:

стр. 13062

يا دار مية بالعلياء فالسَّنَدِ ... أقوت وطال عليها سالف الأبد (١) ٨ - ﴿فَضْلًا﴾ أي: كان هذا فضلًا ﴿مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. ٩ - قوله ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قال أكثر المفسرين (٢): وقف رسول الله ﷺ ذات يوم على مجلس من مجالس الأنصار، وهو على حماره، فبال حماره، فأمسك عبد الله ابن أبي بأنفه، وقال: إليك عنا بحمارك، فقد آذانا نتنه (٣). فقال عبد الله بن رواحة ﵁: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك، فغضب لعبد الله بن أُبي رجل من قومه (وغضب لعبد الله ابن رواحة رجل من قومه) (٤)، (فغضب لكل واحد منهما رجال من قومه و) (٥) أصحابه، حتى استبوا، وتجالدوا بالأيدي والجريد

стр. 13063

والنِّعال، ولم يقدر رسول الله ﷺ على إمساكهم (١) فأنزل الله هذِه الآية (٢) فلما نزلت قرأها رسول الله ﷺ عليهم (٣) فاصطلحوا، وكف بعضهم عن بعض، وأقبل بشير بن النعمان الأنصاري ﵄ مشتملًا على سيفه، فوجدهم قد اصطلحوا فقال عبد الله بن أُبي: أعليَّ تشتمل بالسيف يا بشير، قال: نعم، والذي أحلف به، لو جئت قبل أن تصطلحوا لضربتك حتى أقتلك، فأنشأ عبد الله بن أُبي يقول: متى ما يَكُنْ مولاك خصمُك جاهد ... تُظلمْ (٤) ويصْرَعْكَ الذين تُصارعُ (٥) وقال قتادة: نزلت في رجلين من الأنصار، كانت بينهما مدارأة (٦) في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخذن حقي منك عنوة لكثرة عشيرتك، وأنَّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبي ﷺ فأبى أن يتبعه،

стр. 13064

فلم يزل الأمر بينهما حتى تدافعا (١) حتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف (٢). وروى محمد بن الفضيل عن الكلبي أنها نزلت في حرب سمير (٣) وحاطب وكان سمير قتل حاطبًا، فجعل الأوس والخزرج يقتتلون، إلى أن أتاهم النبي ﷺ فأنزل الله هذِه الآية، وأمر نبيه والمؤمنين أن يصلحوا بينهم (٤) وروى سفيان عن السدي، قال: كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد تحت رجل (٥) وكان بينه وبين زوجها خشونة (٦) فرقي بها إلى علِّية (٧) وحبسها فيه، فبلغ ذلك قومها، فجاؤوا وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي والنعال، فأنزل الله : ﴿وَإِنْ

стр. 13065

طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١). ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ بالدعاء (٢) إلى حكم كتاب الله والرضا بما فيه لهما وعليهما. ﴿فَإِنْ بَغَتْ﴾ تعدت. ﴿إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ وأبت الإجابة إلى حكم كتاب الله (لها وعليها) (٣). ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ﴾ ترجع (٤). ﴿إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ في كتابه الذي جعله عدلًا بين خلقه. ﴿فَإِنْ فَاءَتْ﴾ رجعت إلى الحق ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ بحملهما على الإنصاف، والرضا بحكم الله وهو العدل (٥) ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ واعدلوا، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. ١٠ - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ في الدين، والولاية. ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ إذا اختلفا واقتتلا، وقرأ ابن سيرين ويعقوب: (بين إخوتكم) بالتاء على الجمع (٦) وقرأ الحسن:

стр. 13066

﴿أَخَوَنِكُمْ﴾ بالألف والنون (١). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تعصوه، ولا تخالفوا أمره. ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال أبو عثمان الحيري (٢) ﵀: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فإنَّ أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب (٣). وسئل الجنيد ﵀ عن الأخ؟ فقال: هو أنت في الحقيقة، إلَّا أنه غيرك في الشخص (٤).

стр. 13067

[٢٨٠٠] أخبرني ابن فنجويه (١) ﵀، قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٢)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٣)، قال: حدثنا عمرو بن علي (٤)، قال: حدثنا أبو عاصم (٥)، قال: حدثنا إسماعيل بن رافع (٦)، عن سعيد بن أبي سعيد (٧)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يعيبه ولا يخذله ولا يتطاول عليه في البنيان، فيستر عنه الريح إلَّا بإذنه ولا يؤذيه بقُتار (٨) قدره إلَّا أن يغرف له، ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره، ولا يطعمونهم منها" قال رسول الله ﷺ : "احفظوا ولا يحفظه منكم إلَّا قليل" (٩).

стр. 13068

وفي هاتين الآيتين دليل على أنَّ البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأنَّ الله سماهم إخوةً مؤمنين، مع كونهم باغين عاصين، يدل عليه ما روى الحارث الأعور أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ سئل -وهو القدوة- في قتال أهل البغي عن أهل الجمل وصفين، أمشركون هم؟ فقال: لا، من الشرك فروا، فقيل: أفهم منافقون (١) فقال: لا، إنَّ (٢) المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا، قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا (٣). [٢٨٠١] وقد أخبرني ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا ابن شنبة (٥)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (٦)، قال: حدثنا أبو نصر التمار (٧)، قال: حدثنا كوثر (٨)،

стр. 13069

عن نافع (١)، عن ابن عمر ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "يابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذِه الأمة؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها" (٢). وسئل محمد بن كعب القرظي عن هاتين الآيتين، فقال: جعل النبي ﷺ أجر المصلح بين الناس كأجر المجاهد عند البأس. وقال بكر بن عبد الله: امش ميلًا وعد مريضًا، امش ميلين وأصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال وزر أخًا في الله (٣).

стр. 13070

١١ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ قال ابن عباس: نزلت الآية في ثابت بن قيس بن شماس ﵁، وذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى رسول الله ﷺ وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه، فيسمع ما يقول: فأقبل ذات يوم وقد فاتته من صلاة الفجر ركعة مع رسول الله ﷺ ؛ فلما انصرف النبي ﷺ من الصلاة؛ أخذ أصحابه مجالسهم منه، فضن كل رجل منهم بمجلسه، فلا يكاد يوسع أحدٌ لأحدٍ، فكان الرجل إذا جاء فلم (١) يجد مجلسًا قام قائمًا كما هو، فلما فرغ ثابت كان الصلاة وقام منها، أقبل نحو رسول الله ﷺ ، فجعل يتخطى رقاب الناس ويقول: تفسحوا تفسحوا، فجعلوا يتفسحون له (٢) حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وبينه وبينه رجل، فقال له: تفسح، فقال له الرجل: قد أصبت مجلسًا فاجلس، فجلس ثابت ﵁ من خلفه مغضبًا، فلما انجلت الظلمة، غمز ثابت الرجل وقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، فقال له ثابت ﵁: ابن فُلانة! ذكر أُمًّا له كان يُعيَّر بها في الجاهلية، فنكَّس الرجل رأسه، واستحى، فأنزل الله هذِه الآية (٣).

стр. 13071

وقال الضحاك: نزلت في وفد تميم -الذين ذكرناهم في صدر السورة- استهزؤوا (١) بفقراء أصحاب رسول الله ﷺ ، مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة ﵃، لما رأوا من رثاثة حالهم، فأنزل الله في الذين آمنوا منهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (٢) أي: رجال من رجال، والقوم اسم يجمع الرجال والنساء، وقد يختص بجمع الرجال (٣) كقول زهير: وما أدري وسوف إخالُ أدري ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ من (٤) نساء (٥) ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾. نزلت في امرأتين من أزواج النبي ﷺ سخرتا من أم سلمة ﵂، وذلك أنها ربطت حقويها (٦) بسَبِيبة (٧) وهي ثوب أبيض، ومثلها

стр. 13072

السب، وسدلت طرفها خلفها، فكانت تجره، فقالت عائشة ﵂ لحفصة ﵂: انظري ما تجر خلفها، كأنه لسان كلب، فهذا كان سخريتهما (١). وقال أنس ﵁: نزلت في نساء رسول الله ﷺ ، عيَّرن (٢) أم سلمة ﵂ بالقصر (٣). ويقال: نزلت في عائشة ﵂، أشارت بيدها في أم سلمة أنها قصيرة (٤). وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄، أنَّ صفية بنت حيي بن أخطب ﵂، أتت رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ النساء يعيرنني، ويقلن: يا يهودية بنت يهوديَّين، فقال رسول الله ﷺ : "هلا قلت: إنَّ أبي هارون، وإنَّ عمي موسى، وإنَّ زوجي محمد" فأنزل الله هذِه الآية (٥).

стр. 13073

﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يعيب بعضكم بعضًا، ولا يطعن بعضكم على بعض (١) وقيل: اللمز: العيب في المشهد، والهمز في المغيب (٢). وقال محمد بن يزيد: اللمز يكون باللسان والعين والإشارة، والهمز لا يكون إلَّا باللسان (٣). قال الشاعر (٤): إذا لقيتك عن شحط تكاشرني ... وإن تغيبتُ كنت الهامزُ اللُّمَزَة (٥)

стр. 13074

﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قال أبو جبيرة بن الضحاك (١) ﵁: فينا نزلت هذِه الآية: في بني سلمة قدم رسول الله ﷺ المدينة، وما منا رجل إلَّا له اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجلُ الرجلَ (٢) باسم، قلنا: يا رسول الله، إنه يغضب من هذا القول، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٣) (٤). قال قتادة وعكرمة هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق، يا كافر (٥). وقال الحسن: كان اليهودي والنصراني يسلم، فيقال له بعد

стр. 13075

إسلامه: يا يهودي، يا نصراني فنهوا عن ذلك (١). وقال ابن عباس ﵄: التنابز بالألقاب: أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها ورجع إلى الحق، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله (٢). ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ يقول: من فعل ما نَهيت عنه من السخرية، واللمز، والنبز، فهو فاسق، وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسق (٣). وقيل معناه: بئس الاسم الذي تسميه بقولك يا فاسق، بعد أن علمت أنه آمن (٤) ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

стр. 13076

١٢ - قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (١) نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ اغتابا رفيقهما، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويخف في حوائجهما، ويتقدم لهما إلى المنزل فيهيء لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب، فضم سلمان الفارسي ﵁ إلى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمان ﵁ إلى المنزل؛ فغلبته عيناه فلم يهيِّئ لهما شيئًا، فلما قدما، قالا له: ما صنعت شيئًا؟ قال: لا، قالا: ولم؟ قال: غلبتني عيناي، فقالا له: انطلق إلى رسول الله ﷺ واطلب لنا منه (٢) طعامًا وإدامًا، فجاء سلمان ﵁ إلى رسول الله ﷺ وسأله طعامًا، فقال له رسول الله ﷺ : "انطلق إلى أسامة بن زيد، وقل له إن كان عنده فضل من طعام وإدام فليعطك"، وكان أسامة ﵁ خازن رسول الله ﷺ ، على رحله فأتاه فقال: ما عندي شيء فرجع سلمان ﵁ إليهما وأخبرهما بذلك فقالا: كان عند أسامة ولكن بخل، فبعثا سلمان

стр. 13077

إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئًا فلما رجع سلمان ﵁؛ قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة (١) لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله ﷺ فلما جاءا إلى رسول الله ﷺ ، قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم (٢) في أفواهكما (٣) قالا: يا رسول الله، والله ما تناولنا يومنا هذا لحمًا، فقال: ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (٤). ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٥) قراءة العامة بالجيم، وقرأ ابن عباس، وأبو رجاء العُطارِدِيِّ: (ولا تحسسوا) بالحاء (٦)، قال

стр. 13078

الأخفش ليس يبعد أحدهما عن الآخر، إلَّا أنَّ التجسس عما يُكتم ويوارى، ومنه الجاسوس، والتحسس -بالحاء- تخبر الأخبار، والبحث عنها (١) ومعنى الآية: خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله تعالى، ولا تتبعوا عورات المسلمين (٢). [٢٨٠٢] أخبرني ابن فنجويه (٣) ﵀، قال: حدثنا ابن شنبة (٤)، قال: حدثنا الفريابي (٥)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد (٦)،

стр. 13079

عن مالك (١)، عن أبي الزناد (٢)، عن الأعرج (٣)، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا (٤) ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا" (٥). [٢٨٠٣] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، قال: أخبرنا ابن حَبَش (٧)، قال: أخبرنا علي بن زنجويه (٨)، قال: حدثنا سلمة (٩)، قال: حدثنا

стр. 13080

عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا معمر (٢)، عن الزهري (٣)، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (٤)، عن المسور بن مخرمة (٥)، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنَّه حرس ليلة مع عمر بن الخطاب ﵁ بالمدينة فبينما هما (٦) يمشون، إذا شب لهما (٧) سراج في بيت، فانطلقا (٨) يؤمّانه (٩) فلما دنيا (١٠) منه إذا باب مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط، فقال: عمر وأخذ بيد عبد الرحمن ﵄: أتدري بيت من هو (١١)؟ قال: قلت: لا، قال: هذا بيت ربيعة

стр. 13081

ابن أمية بن خلف (١) وهم الآن شُرب فما ترى؟ قال عبد الرحمن ﵁: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه، فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ وقد تجسسنا، فانصرف عمر ﵁ وتركهم (٢) (٣). [٢٨٠٤] وبه: وعن معمر (٤)، قال: أخبرني أيوب (٥)، عن أبي قلابة (٦)، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ حدَّث أنَّ أبا محجن

стр. 13082

الثقفي (١) شرب الخمر في بيته هو وأصحابه فانطلق عمر ﵁ حتَّى دخل عليه فإذا ليس عنده إلَّا رجل، فقال أبو محجن الثقفي: يا أمير المؤمنين إنَّ هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس، فقال عمر ﵁: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم ﵄: صدق يا أمير المؤمنين، هذا التجسس، قال (٢) فخرج عمر ﵁ وتركه (٣). وروى زيد بن أسلم، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ خرج ذات ليلة ومعه عبد الرحمن بن عوف ﵁ يعسان، إذ شب لهما نار فأتيا الباب واستأذنا ففتح الباب فدخلا فإذا رجل وامرأة تغني، وعلى يد الرجل قدح فقال عمر ﵁ يا فلان؟ فقال: وأنت بهذا يا أمير المؤمنين، فقال له عمر ﵁: من (٤) هذه؟ قال: امرأتي قال: وما في القدح؟ قال: ماء زلال، فقال للمرأة: وما

стр. 13083

الَّذي تغنين، فقالت: أقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا حبيب ألاعبه فوالله لولا خشية الله والتقى ... أزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفني ... وأكْرِمُ بعلي أن تنال مراكبه (١) ثم قال الرجل: ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين، بل قال الله : ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ فقال عمر ﵁: صدقت، وانصرف (٢) (٣). [٢٨٠٥] وأخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله (٤)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٥)، قال: حدثنا الحسن بن علويه (٦)،

стр. 13084

قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (١)، قال: حدثنا المسيب (بن شريك) (٢)، عن الأعمش (٣)، عن زيد بن وهب (٤) قال: قيل لابن مسعود ﵁: هل لك في الوليد بن عقبة تَقْطُر لحيته خمرًا فقال: إنا قد نهينا عن التجسس، فإن يظهر لنا شيئًا نأخذه به (٥). [٢٨٠٦] أخبرنا الحسين بن محمد المقرئ (٦)، قال: حدثنا عبيد الله ابن أحمد بن يعقوب المقرئ (٧)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد أبو بكر (٨) الشطوي، قال: حدثنا علي بن إشكاب (٩)، قال: حدثنا عمر بن

стр. 13085

يونس اليمامي (١) قال: حدثنا جهضم بن عبد الله (٢)، عن العلاء بن عبد الرحمن (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الغيبة، فقال: "أن تذكر أخاك بما يكره، فأما إن كان فيه فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته" (٥). وروى (٦) معاذ بن جبل ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ فذكر القوم رجلًا فقالوا: ما يأكل إلَّا ما أُطعم وما يَرحل إلَّا ما رُحِّل، وما أضعفه، فقال رسول الله ﷺ : "اغتبتم أخاكم"، فقالوا: يا رسول

стр. 13086

الله وغيبةٌ (١) أن تحدث بما فيه؟ فقال: فحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم بما فيه (٢). وروى موسى بن وردان (٣)، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رجلًا قام من عند رسول الله: فرأوا في قيامه عجزًا فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانًا فقال رسول الله ﷺ : "أكلتم أخاكم (٤) واغتبتموه" (٥). ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ قال قتادة: يقول (٦): كما أنت كاره، إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها فكذلك فاكره لحم

стр. 13087

أخيك وهو حي (١). ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ قال الفراء والكسائي: معناه فقد كرهتموه (٢). وقرأ أبو سعيد الخدري ﵁: (فكرهتموه) بالتشديد على غير تسمية الفاعل (٣). [٢٨٠٧] أخبرني الحسين بن محمد الثقفي (٤) ﵀، قال: حدثنا عمر بن نوح البجلي (٥)، قال: حدثنا أبو صالح عبد الوهاب ابن أبي عصمة (٦)، قال: حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصفهاني (٧)، قال: حدثنا يحيى بن سليم (٨)، عن كهمس (٩)، عن ميمون بن

стр. 13088

سياه (١) ﵀ وكان يفضل على الحسن ويقال: قد لقي من لم يلق، قال: فبينا أنا نائم إذ أنا (٢) بجيفة زنجي وقائل يقول لي: كل يا عبد الله، قلت: يا عبد الله (٣) ولم آكل؟ قال: بما أغتبت عبد فلان، قلت: والله ما ذكرت فيه خيرًا ولا شرًّا، قال: لكنك استمعت ورضيت، فكان ميمون ﵀ بعد ذلك لا يغتاب أحدًا، ولا يدع أحدًا أن يغتاب عنده أحدًا (٤). وحكى عن بعض الصالحين أنَّه قال: كنت قاعدًا في المقبرة الفلانية، فاجتاز بي شاب جلد، فقلت: هذا وأمثاله وبال على الناس، فلما كانت تلك الليلة رأيت في المنام أنَّه قدم إليَّ جنازة عليها ميت، وقيل لي: كل من لحم هذا وكشف عن وجهه فإذا ذلك الشاب، فقلت: أنا لم آكل من لحم الحيوان الحلال منذ

стр. 13089

سنين، فكيف آكل هذا؟ ! فقيل لي (١): لم اغتبته إذا؟ ! فانتبهت حزينًا، فكنت آوي إلى تلك المقبرة سنة واحدة فرأيت الرجل فقمت إليه لأستحل منه، فنظر إليَّ من بعيد، فقال: تبت؟ قلت: نعم، قال: ارجع إلى مكانك. [٢٨٠٨] قد أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٢) ﵀ قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل (٤)، قال: أخبرنا علي بن محمد (٥) قال: حدثنا يحيى بن آدم (٦) قال: حدثنا ابن المبارك (٧)، عن ابن جريج (٨)، عن أبي الزبير (٩)، عن ابن عم (١٠) لأبي هريرة ﵁ قال: جاء ماعز إلى النبي: فقال:

стр. 13090

إنه زنا، فأعرض عنه، حتَّى أقر أربع مرات، فأمر برجمه فرجم (١) فمر النبي ﷺ (على رجلين) (٢) يذكران ماعزًا، فقال أحدهما: هذا الَّذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتَّى رجم مرجم الكلب، قال: فسكت عنهما حتَّى مرا معه على جيفة حمار شائل رجله فقال ﷺ لهما: "انزلا فأصيبا منه" فقالا: يا رسول الله؛ غفر الله لك، وتؤكل هذِه الجيفة؟ ! قال: "فما أصبتما من لحم أخيكما آنفًا أعظم عليكما، أما (٣) إنه الآن في أنهار الجنّة ينغمس فيها" (٤). [٢٨٠٩] وأخبرني ابن فنجويه (٥) ﵀، قال: حدثنا ابن شنبة (٦)، قال: حدثنا الفريابي (٧)، قال: حدثنا محمد بن المصفى (٨)

стр. 13091

قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (١)، قال: حدثني صفوان بن عمرو (٢)، قال: حدثنا راشد بن سعد (٣) وعبد الرحمن بن جبير (٤)، عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم ولحومهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" (٥). ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيْمٌ﴾. [٢٨١٠] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٦) ﵀ قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٧)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني (٨)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب (٩)، قال: حدثنا

стр. 13092

أسباط (١)، عن أبي رجاء الخراساني (٢)، عن عباد بن كثير (٣) عن الجريري (٤)، عن أبي نضرة (٥) عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري (٦) ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "الغيبة أشد من الزنا" قيل (٧): وكيف؟ قال: "إن الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه، وإنَّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتَّى يغفر له صاحبه" (٨). [٢٨١١] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٩) (١٠)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (١١)، قال: حدثنا أبو عيسى حمزة بن

стр. 13093

الحسين بن عمر البزاز البغدادي (١)، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق (٢)، قال: حدثنا هارون بن معروف (٣)، قال: حدثنا ضمرة (٤)، عن ابن شوذب (٥) قال: قال رجل لابن سيرين (٦) ﵀: قد اغتبتك، فاجعلني في حل، قال: إني أكره أن أحل ما حرم الله تعالى (٧). [٢٨١٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٨) ﵀، قال: أبو الطيب بن حفصويه (٩)، قال: حدثنا عبيد الله بن جامع (١٠)، قال: قرأت على

стр. 13094

أحمد بن سعيد (١)، قال: حدثنا سنيد (٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون (٣)، عن هشام بن حسان (٤)، عن خالد الربعي (٥)، قال: قال عيسى بن مريم ﵇ لأصحابه: أرأيتم لو أنَّ أحدكم رأى أخاه المسلم قد كشفت الريح عن ثيابه، قالوا: سبحان الله إذا كنا نرده، قال: لا بل كنتم تكشفون ما بقي -مثلًا ضربه لهم- تسمعون للرجل سيئة فتذكرون أكثر من ذلك (٦). * * *

стр. 13095

١٣ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية. قال ابن عباس ﵁: نزلت في ثابت بن قيس ﵁ وقوله للرجل الَّذي لم يتفسح له: ابن فلانة؟ فقال رسول الله: "من الذاكر ابن فلانة"؟ فقام ثابت بن قيس (١) فقال: أنا يا رسول الله، قال: "انظر في وجوه القوم"، فنظر إليهم فقال: ما رأيت يا ثابت، قال: رأيت أبيض وأسود وأحمر، قال: فإنك لا تفضلهم إلَّا في الدين والتقوى، فأنزل الله في ثابت هذِه الآية: وفي الَّذي لم يتفسح له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ الآية (٢). وقال مقاتل: لما كان يوم فتح مكة، أمر رسول الله ﷺ بلالًا حتَّى علا (٣) ظهر الكعبة وأذن فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص (٤): الحمد لله الَّذي قبض أبي حتَّى لم ير هذا اليوم، وقال الحارث بن هشام: أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنًا! وقال سهيل بن عمرو: إن يرد الله شيئًا يغيره، وقال أبو سفيان بن حرب: إني لا أقول شيئًا أخاف أن يخبر به رب السماء. فأتى جبريل ﵇ رسول الله ﷺ فأخبر
следующие страницы →