← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13091–13130 · переход к 13096.

стр. 13091

قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (١)، قال: حدثني صفوان بن عمرو (٢)، قال: حدثنا راشد بن سعد (٣) وعبد الرحمن بن جبير (٤)، عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم ولحومهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" (٥). ﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيْمٌ﴾. [٢٨١٠] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٦) ﵀ قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٧)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني (٨)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب (٩)، قال: حدثنا

стр. 13092

أسباط (١)، عن أبي رجاء الخراساني (٢)، عن عباد بن كثير (٣) عن الجريري (٤)، عن أبي نضرة (٥) عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري (٦) ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "الغيبة أشد من الزنا" قيل (٧): وكيف؟ قال: "إن الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه، وإنَّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتَّى يغفر له صاحبه" (٨). [٢٨١١] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٩) (١٠)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (١١)، قال: حدثنا أبو عيسى حمزة بن

стр. 13093

الحسين بن عمر البزاز البغدادي (١)، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق (٢)، قال: حدثنا هارون بن معروف (٣)، قال: حدثنا ضمرة (٤)، عن ابن شوذب (٥) قال: قال رجل لابن سيرين (٦) ﵀: قد اغتبتك، فاجعلني في حل، قال: إني أكره أن أحل ما حرم الله تعالى (٧). [٢٨١٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٨) ﵀، قال: أبو الطيب بن حفصويه (٩)، قال: حدثنا عبيد الله بن جامع (١٠)، قال: قرأت على

стр. 13094

أحمد بن سعيد (١)، قال: حدثنا سنيد (٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون (٣)، عن هشام بن حسان (٤)، عن خالد الربعي (٥)، قال: قال عيسى بن مريم ﵇ لأصحابه: أرأيتم لو أنَّ أحدكم رأى أخاه المسلم قد كشفت الريح عن ثيابه، قالوا: سبحان الله إذا كنا نرده، قال: لا بل كنتم تكشفون ما بقي -مثلًا ضربه لهم- تسمعون للرجل سيئة فتذكرون أكثر من ذلك (٦). * * *

стр. 13095

١٣ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية. قال ابن عباس ﵁: نزلت في ثابت بن قيس ﵁ وقوله للرجل الَّذي لم يتفسح له: ابن فلانة؟ فقال رسول الله: "من الذاكر ابن فلانة"؟ فقام ثابت بن قيس (١) فقال: أنا يا رسول الله، قال: "انظر في وجوه القوم"، فنظر إليهم فقال: ما رأيت يا ثابت، قال: رأيت أبيض وأسود وأحمر، قال: فإنك لا تفضلهم إلَّا في الدين والتقوى، فأنزل الله في ثابت هذِه الآية: وفي الَّذي لم يتفسح له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ الآية (٢). وقال مقاتل: لما كان يوم فتح مكة، أمر رسول الله ﷺ بلالًا حتَّى علا (٣) ظهر الكعبة وأذن فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص (٤): الحمد لله الَّذي قبض أبي حتَّى لم ير هذا اليوم، وقال الحارث بن هشام: أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنًا! وقال سهيل بن عمرو: إن يرد الله شيئًا يغيره، وقال أبو سفيان بن حرب: إني لا أقول شيئًا أخاف أن يخبر به رب السماء. فأتى جبريل ﵇ رسول الله ﷺ فأخبر

стр. 13096

بما قالوا؛ فدعاهم رسول الله ﷺ وسألهم عما قالوا، فأقروا؛ فأنزل الله هذه الآية: وزجرهم (١) عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقر (٢). وقال يزيد بن شجرة ﵁: كان رسول الله ﷺ ذات يوم يمر ببعض أسواق المدينة فإذا غلام أسود قائم ينادى عليه ليباع فيمن يزيد، وكان الغلام يقول: من اشتراني فعلى شرط قيل: وما هو؟ قال: ألا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله ﷺ . فاشتراه رجل على هذا الشرط فكان رسول الله ﷺ يراه عند كل صلاة مكتوبة، ففقده ذات يوم فقال لصاحبه: أين الغلام؟ فقال: محموم يا رسول الله، فقال لأصحابه: قوموا بنا نعوده، فقاموا معه فعادوه فلما كان بعد أيامٍ، قال لصاحبه: ما حال الغلام؟ قال: يا رسول الله إنَّ الغلام لمًا به فقام رسول الله ﷺ ودخل عليه وهو في دمائه فقبض على تلك الحال، فتولى رسول الله ﷺ غسله وتكفينه ودفنه، فدخل على المهاجرين والأنصار من ذلك أمر عظيم، فقال المهاجرون: هاجرنا ديارنا وأموالنا وأهالينا (٣) فلم ير أحد منا في حياته ومرضه وموته ما

стр. 13097

لقي منه هذا الغلام. وقال الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثر علينا عبدًا حبشيًّا، فعذر الله رسوله ﷺ فيما تعاطاه من أمر الغلام وأراهم فضل التقوى وأنزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ (١). ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾ وهي رؤوس القبائل وجمهورها، مثل: ربيعة، ومضر، والأوس، والخزرج، واحدها شعب بفتح الشين، سموا بذلك لتشعبهم واجتماعهم، كتشعب أغصان الشجرة، والشعب من الأضداد، يقال: شعبته إذا جمعته، وشعبته إذا فرقته، ومنه قيل للموت: شعوب (٢). ﴿وَقَبَائِلَ﴾ وهي دون الشعوب، واحدتها قبيلة وهم كبكر من ربيعة، وتميم من مضر، ودون القبائل العمائر، واحدتها عمارة -بفتح العين- وهم كشيبان من بكر ودارم من تميم، ودون العمائر البطون، واحدها بطن، وهم كبني غالب ولؤي من قريش، ودون البطون الأفخاذ، واحدها فخذ وهم كبني هاشم وأمية من بني لؤي ثم الفصائل والعشائر، واحدتها فصيلة وعشيرة (٣) وقيل: الشعوب من العجم، والقبائل من العرب، والأسباط من بني

стр. 13098

إسرائيل (١). وقال أبو رزين وأبو روق: الشعوب الذين لا يعتزون إلى أحد بل ينتسبون إلى المدائن والقرى والأرضين، والقبائل العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم (٢). ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ ليعرف بعضكم بعضًا في قرب النسب وبعده، لا ليتفاخروا. وقرأ الأعمش: (لتتعارفوا) (٣). وقرأ ابن عباس ﵄: (لتعرفوا) بغير ألف (٤). ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ﴾ قرأ ابن عباس ﵄: أن -بفتح الألف-، وقراءة العامة بكسر الألف على الاستئناف، والوقف على قوله: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ (٥) (٦).

стр. 13099

﴿عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ قال قتادة في هذِه الآية: أكرم الكرم التقوى، وألأم اللؤم الفجور (١). وقال ﷺ : "من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله" (٢). وقال: "كرم الرجل دينه وتقواه، وأصله عقله، وحسبه خلقه" (٣) وقال ابن عباس ﵄: كرم الدنيا الغنى، وكرم الآخرة التقوى (٤). ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. [٢٨١٣] أخبرنا (أبو عبد الله) (٥) الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الحافظ (٦) ﵀ بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو حذيفة

стр. 13100

أحمد بن محمد بن علي (١)، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي (٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المقرئ (٣)، قال: حدثنا ابن رجاء (٤)، عن موسى بن عقبة (٥)، عن عبد الله بن دينار (٦) عن ابن عمر ﵄، قال: طاف رسول الله ﷺ على راحلته القصواء يوم الفتح يستلزم الركن بمحجنه فما وجدنا لها مناخ في المسجد حتَّى خرجنا إلى بطن الوادي فأنيخت فيه، ثم حمد الله ، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، أيها الناس، قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وتفككها -وفي بعض الألفاظ: وفخرها- بآبائها إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله" ثم تلا هذِه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية: وقال: "أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم" (٧).

стр. 13101

[٢٨١٤] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي (٢)، قال: حدثنا أبو شعيب الحراني (٣) قال: حدثنا يحيى بن عبد الله البَابْلُتِّي (٤)، قال: حدثنا الأوزاعي (٥)، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير (٦) أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، وإنما أنتم بنو آدم، أكرمكم عند الله أتقاكم" (٧). [٢٨١٥] وأخبرنا ابن فنجويه (٨)، قال: حدثنا أبو الطيب بن حفصويه (٩)، قال: حدثنا عبيد الله بن جامع المقرئ (١٠)، قال:

стр. 13102

حدثنا أحمد بن حازم (١)، قال: حدثنا أبو نعيم (٢)، قال: حدثنا طلحة (٣)، عن عطاء (٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: "إنَّ الله يقول يوم القيامة: إني جعلت نسبًا، وجعلتم نسبًا، فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم، وأنتم تقولون فلان بن فلان، وأنا اليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ " (٥). [٢٨١٦] وأخبرنا ابن فنجويه (٦) قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب (٧)، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب (٨)، قال: حدثنا محمد بن

стр. 13103

أبي بكر (١)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٢)، عن عبيد الله بن عمر (٣)، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري (٤)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله من أكرم الناس" قال: "أتقاهم" (٥). [٢٨١٧] وأنشدني ابن حبيب (٦)، قال: أنشدنا ابن رميح (٧)، قال: أنشدنا عمر بن الفرخان (٨): ما يصنع العبد بعز الغنى ... والعز كل العز للمتقي من عرف الله فلم تغنه ... معرفة الله فذاك الشقي

стр. 13104

١٤ - قوله ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ الآية. نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة ثم من بني الحلاف بن الحارث بن سعد قدموا على رسول الله ﷺ المدينة في سنة جدبة فأظهروا شهادة أن لا إله إلَّا الله، ولم يكونوا مؤمنين في السر وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلوا أسعارها وكانوا يغدون ويروحون على رسول الله ﷺ ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والعيال والذراري -يمنون على رسول الله ﷺ - ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان -يريدون الصدقة ويقولون: أعطنا- فأنزل الله فيهم هذِه الآية (١). وقال السدي: نزلت في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح وهم أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا يقولون آمنا بالله ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم فلما استنفرُوا إلى

стр. 13105

الحديبية تخلفوا فأنزل الله : ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (١). ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ أي: انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي. ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ فأخبر أنَّ حقيقة الإيمان التصديق بالقلب وأنَّ الإقرار به باللسان وإظهار شرائعه بالأبدان لا يكون إيمانًا دون الإخلاص الَّذي محله القلب وأنَّ الإسلام غير الإيمان، يدل عليه: [٢٨١٨] ما أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن زكريا الجَوْزَقي (٢) ﵀ قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي (٣)، قال: حدثنا محمد بن الليث المروزي (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان عبدان (٥) (٦)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك (٧)،

стр. 13106

قال: حدثنا يونس (١)، عن الزهري (٢)، قال: أخبرني عامر (٣)، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ أعطى رهطًا (٤)، وسعد جالس فيهم، فقال سعد ﵁: فترك رسول الله ﷺ رجلًا منهم لم يعطه وهو أعجبهم إليَّ (٥) فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان، فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال رسول الله ﷺ : "أو مسلمًا"، فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله؛ مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال رسول الله: "أو مسلمًا"، فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله؛ ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال رسول الله ﷺ : "أو مسلمًا فإني أعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه من خشية أن يكب في النار على وجهه" (٦).

стр. 13107

فاعلم أنَّ الإسلام الدخول في السلم، وهو الطاعة والانقياد والمتابعة، يقال: أسلم الرجل إذا هو (١) دخل في السلم، كما يقال: أشتى الرجل إذا دخل في الشتاء، وأصاف إذا دخل في الصيف، وأربع إذا دخل في الربيع، وأقحط إذا دخل في القحط (٢)، فمن الإسلام ما هو طاعة على الحقيقة باللسان والأبدان والجنان، كقوله لإبراهيم ﵇ ﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ فَمَا وَجَدْنَا فِيْهَا غَيْرَ بَيِتٍ مِنَ الْمُسْلِمْينَ (٣٦)﴾ (٤) ومنه ما هو انقياد (٥) باللسان دون القلب، وذلك قوله: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ بيانه قوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٦).

стр. 13108

﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ظاهرًا وباطنًا، سرًّا وعلانية (١). ﴿لا يألتكم﴾ قرأ بالألف أبو عمرو ويعقوب واختاره أبو حاتم اعتبارًا بقوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ (٢)، يقال: ألت يألت ألتًا (٣)، الشاعر (٤): أبلغ بني ثعل عني مغلغلة ... جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا (٥) وقرأ الآخرون ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ من لاتَ يليتُ ليتًا (٦) كقول رؤبة: وليلة ذات ندى سريتُ ... ولم يلتني عن هواها ليتُ (٧)

стр. 13109

ومعناهما جميعًا لا ينقصكم ولا يظلمكم: ﴿مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ثم بين حقيقة الإيمان فقال : ١٥ - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ أي (١): لم يشكوا في وحدانية الله ولا نبوة أنبيائه ولا فيما آمنوا به، بل أيقنوا وأخلصوا. ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ في إيمانهم، لا من أسلم من (٢) خوف السيف، ورجاء الكسب (٣) فلما نزلت هاتان الآيتان أتَتِ الأعرابُ رسول الله ﷺ ، فحلفوا بالله أنهم مؤمنون في السرِّ والعلانية، وعرف الله غير ذلك منهم، فأنزل الله سبحانه: ١٦ - ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ الَّذي أنتم عليه. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ١٧ - ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم. ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ وفي مصحف عبد الله ﷺ : (إذ هداكم للإيمان) (٤).

стр. 13110

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنكم مؤمنون. ١٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾ قرأ ابن كثير والأعمش وطلحة (١) بالياء، وغيرهم: بالتاء (٢). * * *

стр. 13111

٥٠ - سُورَة ق

стр. 13112

سورة ق مكية (١)، وهي ألف وأربعمائة وأربع وسبعون (٢) حرفًا، وثلثمائة وخمس وسبعون كلمة، وخمس وأربعون آية (٣). [٢٨١٩] أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الماوردي (٤)، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد (٥) بن شاذة الكرابيسي (٦)، قال:

стр. 13113

حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن (١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (٢)، قال: حدثنا سَلْم بن قتيبة (٣)، عن شعبة (٤)، عن عاصم بن بهدلة (٥)، عن زر بن حبيش (٦)، عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿ق﴾ هوَّن الله عليه تارات (٧) وسكرات الموت، وصلَّت عليه الملائكة" (٨). * * *

стр. 13114

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله ﴿ق﴾ (قراءة العامة بالجزم (١) وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم قافِ بكسر الفاء، لأنَّ الكسر أخو الجزم، فلما سكن آخره حركوه بحركة الخفض (٢). وقرأ عيسى بفتح الفاء حرَّكه إلى أخف الحركات (٣)، وقرأ هارون ومحمد بن السميفع قافُ بالضم، لأنه في غالب الأمر حركة البناء، نحو: منذ وقط وبعد (٤)، وقد تقدم هذا) (٥). قال ابن عباس ﵄ ﴿ق﴾ اسم من أسماء الله تعالى (٦) أقسم به (٧).

стр. 13115

وقال (١) قتادة: اسم من أسماء القرآن (٢). وقال (٣) القُرَظِيُّ: افتتاح أسماء الله تعالى قدير وقادر وقاهر وقريب وقاض وقابض (٤) (٥). وقال (٦) الشعبي: فاتحة السورة (٧)، وقال (٨): بريدة وابن زيد (٩) وعكرمة والضحاك: هو جبل (محيط بالسماوات والأرضين) (١٠) من زمردة خضراء، اخضرت (١١) السماء منه، وعليه كتفا (١٢) السماء، (والسماء عليه مقببة) (١٣)، وما أصاب (١٤) الناس من زمردة (كان

стр. 13116

مما تساقط) (١) من ذلك الجبل، وهي رواية أبي الجوزاء عن ابن عباس ﵄ (٢). وقال وهب بن منبه ﵀: إنَّ ذا القرنين أتى وأشرف على جبل قاف، فرأى تحته (٣) وحوله جبالًا صغارًا، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا قاف، قال: فما هذِه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، (وما من) (٤) مدينة من المدائن إلَّا وفيها عرق (من عروقي) (٥) فإذا أراد الله أن يزلزل تلك الأرض، فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض، فقال له: يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله. قال: إنَّ شأن ربِّنا لعظيم، تَقْصُر عنه الصفات، وتنقضي (٦) دونه الأوهام. قال: فأخبرني بأدنى ما يوصف منها. قال: إنَّ ورائي لأرضًا مسيرة خمسمائة عام في عرض خمسمائة عام، من جبال ثلج يحطم بعضها بعضًا، لولا ذلك الثلج لاحترقتُ من حر جهنم.

стр. 13117

قال: زدني. قال: إنَّ جبريل ﵇، واقف بين يدي الله ، ترعُد فرائصه (١) يخلق الله تعالى من كل رعدة مائة ألف ملَك، فأولئك الملائكة وقوف (٢) وصفوف بين يدي الله تعالى، منكسو رؤوسهم، فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلَّا الله وهو قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ (٣) يعني: قول لا إله إلَّا الله (٤). وقال الفراء: وسمعت من يقول: ﴿ق﴾ قضي ما هو كائن (٥). وقال أبو بكر الوراق: معناه قِف عند أمرنا ونهينا ولا تعداهما (٦). وقيل: معناه: قل يا محمد (٧). وقال (٨) أحمد بن عاصم

стр. 13118

الأنطاكي: هو قرب الله من عباده، وبيانه قوله (١): ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيْدِ﴾ (٢) . وقال ابن عطاء: أقسم الله بقوة قلب حبيبه محمد ﷺ ، حيث حمل الخطاب ولم يؤثر ذلك فيه لعلوِّ حاله (٣). ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ الشريف الكريم، (يعني: أنَّه كريم على الله تعالى (٤). وقيل: المجيد الكثير الخير (٥) (٦). واختلف العلماء في جواب هذا القسم، فقال أهل الكوفة جواب هذا القسم: ٢ - ﴿بَلْ عَجِبُواْ﴾ (٧). وقال الأخفش: جوابه محذوف مجازه: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾

стр. 13119

لتبعثن، (بدليل قوله: ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ المعنى: ق والقرآن المجيد لتُبْعَثُنَّ بعد الموت، فعجبوا وقالوا: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ (١) الآية) (٢). وقال ابن كيسان: جوابه قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ (٣). وقيل: جوابه (٤): ﴿قَدْ عَلِمْنَا﴾، (تقديره: لقد علمنا (٥)، وحذفت اللام لأنَّ ما قبلها عوض منها (٦) (٧). وجوابات القسم سبعة (٨): إنَّ الشديدة (٩)، كقوله في: ﴿وَالْفَجْرِ

стр. 13120

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (١). وما النافية، كقوله: ﴿وَالْضُّحَى (١)﴾ .. ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (٢) واللام المفتوحة كقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ (٣). و(إن) الخفيفة، كقوله: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧)﴾ (٤). و(لا) كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ (٥). و(بل) كقوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا﴾. ﴿أَنْ جَاءَهُمْ﴾ (موضع أن نصب بحذف حرف الصفة، تقديره عجبوا لأن جاءهم (٦) (٧). ﴿مُنذِرٌ﴾ مخوّف (٨). ﴿مِنْهُمْ﴾ يعرفون نسبه، وحسبه، وصدقه، وأما نته. ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ يعني: أهل مكة (٩). ﴿هَذَا شَيْءٌ عَجِيْبٌ﴾ (أي: قول محمد: إنا نحيا بعد الموت شيء

стр. 13121

عجيب غريب، ما نعتقده ولا نعرف أن يكون هذا حقًّا. ثم قالوا مستقبحين متعجبين منكرين) (١): ٣ - ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ وبلينا في قبورنا (٢) نبعث؟ ! فترك ذلك البعث لدلالة الكلام عليه (٣). ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيْدٌ﴾ أي: لا يكون (٤) (٥) يقال: رجعته أرجعه (٦) رجعًا، ورجع هو يرجع (٧) رجوعًا، قال الله : ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ (٨). ٤ - قال الله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ فتأكله من عظامهم وأجسادهم (٩) (وقيل معناه: ما تُبْلِي منهم ما

стр. 13122

تُبِقي (١)) (٢) لأنَّ العصعص لا تأكله الأرضُ، كما جاء في الحديث: "كل ابن آدم يَبْلى، إلَّا عَجْبُ الذنب (٣)، منه خلق (٤) وفيه (يركب الخلق يوم القيامة" (٥) (٦)، وأبدان الأنبياء ﵈، والشهداء أيضًا لا تبلى؛ (لقوله ﷺ : "إن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء" (٧)) (٨). وقال السدي: هو الموت، يقول: قد علمنا من يموت منهم، ومن يبقى (٩).

стр. 13123

(وعن ابن عباس ﵄ هو من دخل في الإسلام من المشركين) (١). ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيْظٌ﴾ (بعدتهم وأسمائهم فهو فعيل بمعنى فاعل (٢) وقيل) (٣): هو محفوظ من الشياطين، ومن أن يدرس ويتغير، وهو اللوح المحفوظ المكتوب فيه جميع الأشياء المقدرة (٤). ٥ - ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ أي: القرآن (٥). (وقيل: الإسلام (٦). وقيل: محمد ﷺ (٧)) (٨). ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ قال أبو حمزة (٩) سُئل ابن عباس ﵄

стр. 13124

عن المريج، قال: هو الشيء المنكر، أما سمعت قول الشاعر (١): فجالت والتمسْتُ به (٢) حَشاها ... فخر كأنه خُوظ مريج (٣) وقال الوالبي عنه: أمر مختلف (٤). وروى العوفي عنه: أمر ضلالة (وهو قولهم ساحِر، شاعر، مجنون، كاهن (٥)) (٦). وقال سعيد بن جبير ومجاهد: أمر ملتبس (٧). وقال قتادة -في هذِه الآية-: من ترك الحق مرج عليه أمره (٨)

стр. 13125

والتبس عليه دينه (١). وقال ابن زيد: مختلط (٢). وقيل: أمر فاسد (٣). وقيل: أمر متغير (٤). وكل هذِه الأقاويل متقاربة، وأصل المرج الاضطراب والقلق، يقال: قد مرج أمر الناس ومرج الدين (٥) ومرج الخاتم في أصبعي، إذا قلق من الهزال (٦)، قال الشاعر (٧): مَرِجَ الدينُ فأعددتُ لَه ... مشرف الحَارِكِ محبوك الكَتَدْ (٨)

стр. 13126

(وفي الحديث: "كيف بك يا عبد الله إذا كنت في قوم مرِجت عهودهم وأما ناتهم، واختلفوا، فكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه (١)) (٢). ٦ - قوله : ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ نظر اعتبار وتفكر (٣). ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ فرفعناها بلا عمد (٤). ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بالنجوم (٥). ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شقوق وفتوق، واحدها فرْج (٦). وقال ابن زيد: الفرج الشيء المشقوق (٧) بعضه من بعض (٨).

стр. 13127

وقال الكسائي: ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق (١) (٢). ٧ - ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بسطناها على وجه الماء (٣). ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيْهَا﴾ نصبنا (٤). ﴿رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: من كل صنف ولون (٥) (٦). ﴿بَهِيجٍ﴾ حسن كريم يُبْهَج به، أي: يسر بنظره، والبهجة: السرور (٧) (٨) . ٨ - ﴿تَبْصِرَةً﴾ أي: جعلنا ذلك تبصرة (٩). وقال أبو حاتم: نُصبَ على المصدر، يعني: جعلنا ذلك تبصيرًا

стр. 13128

وتنبيهًا على قدرتنا (١). ﴿وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ يرجع إلى الله ويتفكر في قدرته (٢)؛ لأنَّ من كان قادرًا على خلق السموات والأرض والنبات قادر على بعثهم، ونظير التبصرة من المصادر: التذكرة، والتكملة والتفضلة، ومن المضاعف: التجلَّة والتعزَّة. ٩ - ﴿وَنَزّلْنَا مِنَ الْسَّمَاءِ﴾ يعني: السحاب (٣) (٤). ﴿مَاءً﴾ المطر (٥). ﴿مُبَارَكًا﴾ سمي مباركًا لأنه يحيي الأرض ويزيل جدبها (٦) (٧). ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ بساتين في الأرض وكروم (٨) (٩). ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يعني البر والشعير وسائر الحبوب التي تحصد وتدخر وتقتات، وأضاف الحب إلى الحصيد وهما واحد لاختلاف

стр. 13129

اللفظين كما يقال: مسجد الجامع، وربيع الأول، وحق اليقين، وحبل الوريد، ونحوها قاله الفراء (١). ١٠ - ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ نصب النخل ردًّا على قوله: (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) (٢) (٣). قال مجاهد وعكرمة وقتادة: الباسقات (٤) الطوال (٥) وقال عبد الله بن شداد بن الهاد: بسوقها: استقامتها في الطول (٦). وقال سعيد بن جبير: مستويات (٧). وقال الحسن والفراء: مواقير: حوامل، يقال للشاة إذا ولدت: بسقت (٨)، ومحلها نصب على الحال والقطع.

стр. 13130

[٢٨٢٠] أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري (١)، قال: حدثنا عمر ابن أحمد بن القاسم النهاوندي (٢)، قال: حدثنا عبيد بن صبيح الكناني (٣)، قال: حدثنا هشام بن يونس النهشلي (٤)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٥)، عن زياد بن (٦) عِلاقة (٧)، عن قطبة بن مالك
следующие страницы →