← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13161–13200 · переход к 13166.

стр. 13161

قال أبو هريرة ﵁: السائق الملك والشهيد العمل (١) (٢). وقال الباقون: هما جميعًا من الملائكة (٣). وقال ابن مسلم: السائق قرينها من الشياطين، وسمي سائقًا لأنه يتبعها وإن لم يحثها (٤) فيقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا ابن آدم (٥). ٢٢ - ﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ يعني: البعث (٦). ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ فرفعنا عنك عَماك وجلينا عنك سترك حتى عاينته ببَصرك (٧). ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ قويٌّ نافذ ثاقب ترى ما كان محجوبًا عنك. وروى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: نظرك إلى لسان ميزانك حتى توزن حسناتُك وسيئاتُك (٨).

стр. 13162

وقيل: عَنى بالبصر العِلم (١) أي: علم حين لم ينفعه البصر. وقرأ نصر بن عاصم وعاصم الجحدري: (لقد كنْتِ) بكسر التاء وبكسر الكافات، من: (عنكِ)، و (غطاءكِ)، (فبصركِ)، رد الكنايات إلى النفس (٢). ٢٣ - ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ يعني: الملك الموكل به (٣). ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ﴾ أي: هذا ما عندي من كتابة عمله (٤). ﴿عَتِيدٌ﴾ معد محفوظ محضر (٥) قال مجاهد: يقول هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله (٦). فيقول الله تعالى لقرينه:

стр. 13163

٢٤ ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ (قال الخليل والأخفش: هذا كلام العرب الصحيح أن يخاطب الواحد بلفظ الاثنين، وهو جيِّد حسن فيقول الرجل: ويلك أرحلاها، وازجراها، وخذاه، وأطلقاه، للواحد (١). قال الفراء: تقول العرب للواحد: قوما هاهنا، وأصل ذلك أنَّ أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ومنه قولهم للواحد في الشعر: خليليَّ ثم تقول: أصاح (٢). قال امرؤ القيس: خَلِيْليَّ مُرَّا بي على أمِّ جُنْدَبِ ... نُقضِّي لُبانَاتِ الفُؤَادِ المُعذَّبِ (٣) وقال أيضًا:

стр. 13164

قفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حَبيبٍ وَمَنْزِلِ ... بسَقْطِ اللوى بيْنَ الدَّخُولِ فَحوْمَلِ (١) وقال: قِفَا نَبكِ من ذِكرى حبيبٍ وعِرْفَانِ (٢) وقال آخر (٣): قلتُ لصاحِبيّ: لا تحبسَانَا ... بِنَزع أُصُولهِ واجْتَزَّ شِيحَا (٤) وقال الفراء: أنشدني أبو ثروان (٥): فإنْ تَزْجُرَانى يا ابن عفَّانَ أنْزَجِرْ ... وإنْ تَدَعَانِي أحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعا (٦)

стр. 13165

وقال المبرد: تثنية على التوكيد عنى به تكرار القول فيه فكأنه يقال: ألقِ ألقِ، فناب ألقيا مناب التكرار) (١) ويجوز أن يكون ألقيا تثنية على خطاب الحقيقة ويكون الخطاب للمتلقيين الملكين معًا والسائق والشهيد معًا (٢). (وقرأ الحسن: (ألقينْ) بنون التأكيد الخفيفة (٣)، نحو قوله: ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (٤)، وقوله: (لنسفعا) (٥). ﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾ لنعم الله) (٦). ﴿عَنِيدٍ﴾ قال مجاهد وعكرمة: مجانب للحق معاند لله (٧).

стр. 13166

وقال بقيتهم: العنيد العاصي المعرض عن الحق (١) (٢). ٢٥ - ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ يعني: للزكاة المفروضة (٣) وكل حق واجب في ماله، في طاعة ربه (٤). قيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وأراد بقوله: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إنه كان يمنع بني أخيه عن الإسلام، ويقول: لئن دخل أحدكم في دين محمد لا أنفعه بخيرما عشت (٥) (٦). ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظالم في منطقه وسيرته وأمره (٧). ﴿مُرِيبٍ﴾ مشكك.

стр. 13167

وقال الحسن وقتادة: شاك (١) يقال: أراب الرجل يريب فهو مريب إذا جاء بالريبة (٢). ٢٦ - ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وأشرك به ما لم ينزل به سلطانًا (٣) ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ يعني: عذاب جهنم. ٢٧ - ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يعنى: الشيطان الذى قُيّض لهذا الكافر العنيد (٤). ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ما أضللته وما أغويته (٥). قال القرظى: يقول: ما أكرهته على الطغيان (٦) (٧).

стр. 13168

﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عن الحق فيتبرأ شيطانه منه (١) (المعنى: هو الذي يطغى بضلالته وإنما أنا دعوته فاستجاب لي كما قال: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ (٢)) (٣). وقال ابن عباس ﵁ ومقاتل ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يعني: الملك. (وذلك أنَّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي يكتب السيئات: رب إنه أعجلني. فيقول الملك: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ما أعجلته (٤)) (٥). وقال سعيد بن جبير: يقول الكافر: رب إنَّ الملك زاد عليَّ في الكتابة، فيقول الملك: ربنا ما أطغيته، أي: ما زدت عليه وما كتبت إلَّا ما قال وعمل (٦)، فحينئذ. ٢٨ - ﴿قَالَ﴾ يعني: يقول الله : ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ يعني: الكافرين وقرنائهم من الشياطين: قد قضيت ما أنا قاض (٧). ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ في القرآن، أي: حذرتكم وأنذرتكم.

стр. 13169

٢٩ - ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: عندي، يعني: فلا تبديل لقولي ولوعيدي. قال ابن عباس ﵄: إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله تعالى حجتهم، ورد عليهم قولَهم، لأني أعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم (١). وقيل: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: من عمل حسنة فله عشر أمثالها، ومن عمل سيئة فلا يجزى إلَّا مثلها (٢). وقيل: هي قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٣). وقال الفراء: معناه ما يكذب عندي (٤) أي: لا يزاد في القول ولا ينقص، لعلمي بالغيب (٥). ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فأعاقبهم بغير جرم، أو أجزي بالحسن سيئًا (٦).

стр. 13170

٣٠ - قوله : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ (قراءة العامة: نقول، بالنون (١) على الخطاب من الله تعالى، وهي للتعظيم. وقرأ قتادة، والأعرج، ونافع، والزهري، وشيبة، وأبو بكر، عن عاصم، والمفضل، والسُّلَميُّ، بالياء، اعتبارًا بقوله: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ (٢). وقرأ الحسن: (يوم أقول)، بالألف (٣)، وقرأ أيضًا: (يوم يقال) (٤) والأولى الاختيار اعتبارًا بقوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ وهي اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم بالنون، وانتصب ﴿يَوْم﴾ على معنى: ما يبدل القول لديَّ يومَ نقول. وقيل: بفعل مقدَّر معناه: وأنذرهم يوم نقول لجهنم (٥)) (٦).

стр. 13171

﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ لما سبق من وَعده إياها أنه يملؤها من الجنة والناس أجمعين، وهذا السؤال منه سبحانه على طريق التصديق لخبره والتحقيق لوعده، والتقريع لأهل عذابه والتنبيه لجميع عباده (١). ﴿وَتَقُولُ﴾ جهنم. ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (يحتمل أن يكون جحدًا مجازه: ما من مزيد (٢)، ويحتمل أن يكون استفهامًا بمعنى الاستزادة، أي: هل من مزيد فأزاد (٣) وإنما صلح (هل) للوجهين جميعًا؛ لأنَّ في الاستفهام ضربًا من الجحد وطرفًا من النفي. وقيل: ليس ثَمَّ قول وإنما هو على طريق المثل، أي أنها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة بذلك وأنكره علماؤنا وقالوا: إنَّ الله تعالى

стр. 13172

يخلق فيها ما تميز به وتخاطب (١)) (٢). وقيل المعنى: إنها تقول: هل بقي فيّ موضع لم يمتلئ. تريد قد امتلأت. قال ابن عباس: إنَّ الله تعالى قد سبقت منه كلمة: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ فلما بُعِثَ الناس، وسيق أعداءُ الله إلى النار زمرًا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجًا فوجًا، لا يُلقى في جهنم [شيء] (٣) إلَّا ذهب فيها، ولا يملؤها شيء، فتقول: ألستَ قد أقسمتَ لتملأني؟ فيضع قدمه عليها، ويقول لها: هل امتلأت؟ فتقول: قط قط قد أمتلأتُ، فليس فيَّ مزيد. (قال ابن عباس ﵄ ولم يكن يملؤها شيء، حتى وجَدت مسَّ قدم الله تعالى فتضايقت حين جعل عليها ما جعل، فامتلأت، فما فيها موضع إبرة (٤). ودليل هذا التأويل: [٢٨٢٩] ما أنبأني عقيل بن محمد (٥) قال: أخبرنا المعافى بن زكريا (٦)، قال: حدثنا محمد بن جرير (٧)، قال: حدثنا

стр. 13173

بشر (١)، قال: حدثنا يزيد (٢)، قال: حدثنا سعيد (٣)، عن قتادة (٤)) (٥) [عن] (٦) أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حتى يضع ربُّ العالمين فيها قدمه فتنزوي بعضها إلى بعض، وتقولُ: قدْ قدْ بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنْشئ الله تعالى لها خَلْقًا فيُسكِنَهُم فضلَ الجنة" (٧) [٢٨٣٠] (وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدويه (٨)، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن (٩)، قال:

стр. 13174

حدثنا محمد بن يحيى (١) وعبد الرحمن بن بشر (٢) وأحمد بن يوسف (٣)، قالوا: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا معمر (٥)، عن همام بن منبه (٦) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ﵁ عن محمد ﷺ قال: "تحاجَّت الجنةُ والنارُ فقالت النارُ: أوثرتُ بالمتكبرين والمُتجبرين، وقالت الجنةُ: ما لي لا يدخُلني إلَّا ضعفاء الناس وسَقَطُهُم، فقال الله ﵎ للجنة: إنما أنتِ رحمتي أرحمُ بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنتِ عذابي أعذبُ بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما مِلؤها، فأما النارُ فإنهم يُلقون فيها، وتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ولا تمتلئ حتى يضع الله رِجلَهُ، فتقول قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلمُ اللُّه تعالى من خلقه أحدًا، أما الجنةُ فإنَّ الله تعالى يُنشئ لها خلقًا" (٧).

стр. 13175

هذان الحديثان في القَدَمِ والرجل صحيحان مشهوران، ولهما طرقٌ من حديث أبي هريرة وأنس ﵄ تركت ذكرَهما كراهة الإطالة، ومعنى القَدَمِ المذْكُور في هذا الحديث المأثور قومٌ بعثهم الله تعالى إلى جهنم يملؤها بهم قد سبق في علمه أنهم صائرون إليها وخالدون فيها (١). قال النضرُ بن شُمَيْل: سألت الخليلَ بن أحمد، عن معنى هذا الخبر، فقال: هم قومٌ قدَّمهم الله تعالى للنار (٢). وقال عبد الله بن المبارك: هم من سبق علمه أنه من أهل النار، وكلُّ ما تقدم فهو قدم قال الله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يعني: أعمالًا صالحةً قدَّموها (٣). وقال الشاعر يذمُّ رجلًا: قعدَتْ به قدم الفخار فأصبحت ... أسبابه مرفصة من حالق (٤) يعني: أنه ليس له آباء يفتخرُ بهم على أنَّ الأوزاعي (٥) روى هذا الحديث عن حسان بن عطية (٦) عن ابن عباس ﵄: حتى يضع الجبارُ

стр. 13176

قِدَمه فيها. بكسر القاف (١)، وكذلك رواه وهب بنُ مُنبه وقال: إنَّ الله تعالى كان قد خلق قومًا من قبل آدم، يُقال لهم: القِدم، رؤوسُهم كرؤوس الكِلاب، والذئاب، وسائرُ أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى، يملأ بهم جهنم حين تستزيده (٢)، وأمّا الرِّجْلُ -بكسر الراء-، فهو العدّدُ الكثيرُ من الناس وغيرِهم يقال: رأيت رِجْلًا من الناس، ومرَّ بنا رِجْلٌ من جَرادٍ (٣). وقال الأصمعيُّ: سمعتُ بعض الأعرابِ يقول: ما هلكَ على رِجْل نبي من الأنبياء، ما هلك على رجل موسى ﵇، يعني: القبط. قال الشاعر: فمرَّ بنا رِجلٌ من الناس وانزوى ... إليهم من الحيِّ اليمانين أرْجُلُ كتائب من لَخْمٍ وعكل وَحِمْيرٍ ... على ابني نِزارٍ بالعَدَاوةِ أجْفَلُ (٤)

стр. 13177

وقال آخر في معنى ذلك: ترى الناسَ أفواجًا إلى باب داره ... كأنهم رجلا دبا وجراد فيومًا لإلحاق الفقير بذي الغنى ... ويومًا رقابٌ بوكرت بحصادِ (١) والدليل على صحة هذا التأويل قولُه ﷺ في سياق الحديث: "ولا يظلم الله من خلقه أحدًا" فدلَّ على أنَّ الموضوع الملقى في النار خلقٌ من خلق الله. وقال بعضهم: أراد قدم بعض ملائكته فأضافه إليه، فحذف المضاف كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢)، وبابه وقيل: أراد قدمَ الجبارِ من بعض الجبابرة، ورِجله، أي حتى يضع الله تعالى رِجل الجبار نحو فرعون ونمرود فيجتمع عذاب جهنم عليه، وتقول: قطْ قطْ، يدلُّ عليه في أول الحديث، حكاية عن جهنم: ما لي أوثرت بالجبارين والمتكبرين، وأنشد بعضهم: لساني كليل وقلبي شديد ... وعيني بأدمعها لا تجود ونفسي تنازِعُني غيَّها ... ففي كل حين ذُنُوبي تزيد

стр. 13178

وعمري تبد وأيامه ... بعصيان ربي عليَّ شهود وجسمي ضعيفٌ فما حيلتي ... إذا قالت النار هل من مزيد) (١) (٢) ٣١ - قوله : ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: قربت وأدنيت لهم، ومنه قولُه: ﴿لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٣) أي: قربةً، أي أنها تقرب لهم حتى يروها قبل أن يدخلوها. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ منهم، وهو تأكيد، ويقالُ لهم (٤): ٣٢ - ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا على ألسنة رسلِنا. (قراءة العامة: توعدون بالتاء على الخطاب (٥)، وقرأ ابن كثير، وابن محيصن، وحُمَيدُ والسلمي، بالياء على الخبر، لأنه أتى بعد ذكر المتقين (٦)، ومن قرأ بالياء فعلى استئناف الخطاب) (٧).

стр. 13179

﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ قال الضحاك: تواب كثير الرجوع إِلَى الطاعة (١)، وقاله ابن زيد (٢). وقال ابن عباس وعطاء: الأواب: المسبح (٣)، من قوله: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ (٤). وقال الحكمُ بن عتيبة: هو الذاكر الله تعالى في الخلوة (٥). وقال الشعبي، ومجاهد: هو الذي يذكر ذنوبه في الخلاءِ، فيستغفر الله منها (٦). وقال قتادة: المصَلِّي (٧). وقال مقاتل بنُ حيان: المطيع (٨). وقال عبيدُ بن عمير: هو الذي لا يقومُ من مجلسه حتى يستغفر الله

стр. 13180

تعالى (١). وقال أبو بكر الوراق: هو المتوكلُ على الله في السراء والضراء، لا يهتدي إِلَى غير الله (٢). وقال القاسم: هو الذي لا يشتغلُ إلَّا بالله تعالى (٣)، وقال المحاسبي: هو الراجع بقلبه إِلَى ربه (٤)) (٥). ﴿حَفِيظٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: هو الذي حفظ ذنوبه حتَّى يرجع عنها (٦). وقال قتادة: حفيظ لما استودعه الله تعالى من حقه ونعمته وائتمنه عليه (٧) (٨).

стр. 13181

وعن ابن عباس ﵄ أيضًا: هو الحافظ لأمر الله تعالى (١). وقال الضحاك: هو المحافظ على نفسه المتعهدُ لها (٢). وقال عطاء: هو الذي يذكر الله سبحانه في الأرض القفر (٣) (٤). وقال الشعبي: هو المراقب (٥). وقال أبو بكر الوراق: هو الحافظ لأوقاته وهيئاته وخطراته (٦) (٧). وقال سهل بن عبد الله (٨): هو المحافظ على الطاعات والأوامر (٩). ٣٣ - قوله : ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ (في محل (من) وجهان من الإعراب: الخفض على أن يكون نعتًا للأواب (١٠)، وقيل: على البدل من كل، أي: لمن خشي (١١). والرفع

стр. 13182

على الاستئناف، وخبره: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾) (١) ومعنى الآية: من خاف الرحمن (٢) ﴿بِالْغَيْبِ﴾ ولم يرَهُ، قيل لهم: ادخلوها بسلام؛ لأنَّ من تكون بمعنى الجمع (٣). وقال الضحاك، والسديُّ: يعني في الخلوةِ حيث لا يراه أحد. وقال الحسنُ: إذا أرخى السترَ وأغلق الباب (٤). ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾، مقبل على طاعة الله تعالى. وقال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفًا لحرمته، مواليًا له، متواضعًا لجلالهِ تاركًا هوى نفسه (٥) (٦). ٣٤ - ﴿ادْخُلُوهَا﴾ أي: يقال لأهل هذِه الصفات: ادخلوها. ﴿بِسَلَامٍ﴾ أي: بسلامةٍ منَ العذاب. وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم (٧). وقيل: بسلامة من زوال النعم، وحلول النقم (٨) وهو قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ في دار المقامة.

стр. 13183

٣٥ - ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ يعني: الزيادة لهم من النعم مما لم يخطر على بالهم. وقال جابر وأنس ﵄: هو النظر إِلَى الله تعالى بلا كيف (١). (وقال زيدُ بنُ وهب (٢): يتجلي الله تعالى لهم كلَّ جمعة (٣). وفي التفسير أنَّ السحابة تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحُورَ العين، فيقولون: ما أنتن؟ فيقلن: نحن من اللواتي قال الله تعالى فينا: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (٤) (٥). ٣٦ - قوله : ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ أي: قبلَ هؤلاء المشركين. ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ جيلٍ وأمةٍ كذبوا نبيهم، كانوا ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ﴾ من هؤلاء المكذبين ﴿بَطْشًا﴾ قوة.

стр. 13184

﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ قال ابن عباس ﵄: أثروا (١)، وقال مجاهد: ضربوا (٢). وقال الضحاك: طافوا (٣). وقال النضر بن شميل: دوَّخوا، ودوَّروا (٤). قيل: طرقوا (٥). وقال الفراء: خرَّقوا (٦). وقال المؤرِّج: تباعَدوا (٧). ومنه قول امرئ القيس: لقد نقَّبت في الأفاقِ حتَّى ... رَضيت من الغنيمة بالإيابِ (٨)

стр. 13185

وقرأ الحسنُ وأبو العالية ونصرُ بنُ عاصم: ﴿فَنَقَّبُوا﴾ بفتح القاف خفيفة (١). وقرأ السُّلميُّ ويحيى بن يعمر: ﴿فَنَقَّبُوا﴾ بكسر القاف مشددة على الأمر للتهديد، والوعيد، أي طوِّفوا البلادَ وسيروا في الأرض (٢)، فانظروا: ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ هل من الموت محيصٌ أو مهرب؟ وأصل النقاب الطرق، ومنه قوله ﷺ في المدينة: "على أنقابها ملائكة لا يدخلها الطاعونُ ولا الدَّجَّالُ" (٣). ٣٧ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في هلاك من كان قبلكم من القرون والعِبر التي ذُكرت. ﴿لَذِكْرَى﴾ تذكرة وعظةً. ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي: عقل، فكنَّى عن العقل بالقلب؛ لأنه موضعَه ومنبته (٤). وقال قتادة: لمن كان له قلبٌ حي (٥) نظيرهُ: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ

стр. 13186

كَانَ حَيًّا﴾ (١). قال الشبليُّ: قلبٌ حاضرٌ مع الله تعالى لا يغفلُ عنه طرفة عين (٢). وقال يحيى بن معاذ: القلبُ قلْبانِ، قلبٌ قد احتشى بأشغال الدنيا، حتَّى إذا حضر أمرٌ من أمور الآخرة لم يدر ما يصنعُ، وقلبٌ قد احتشى بأهوال الآخرة، حتَّى إذا حضر أمرٌ من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع، لذهاب قلبه في الآخرة (٣). [٢٨٣١] وسمعت أَبا القاسم الحبيبي (٤) يقول: سأَلتُ أَبا الحسن علي بن عبد الرَّحِيم القنَّاد (٥) عن هذِه الآية، فقال: لمن كان له قلبٌ مستقر مع الله تعالى لا ينقلب عن الله لا في السرَّاء ولا في الضراء (٦). وقيل: لمن صرِف قلبُهُ إِلَى الفَهم (٧)، لأنَّ من لا يعي الذكرَ لا ينتفعُ بما معه من القلب.

стр. 13187

﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي: استمع القرآن (١)، تقول العرب: ألقِ إليَّ سمعَك. أي: استمعْ (٢). وقال الحسين بن الفضل: يعني: وجَّه مسامعَه وحوَّلها إِلَى الذكر كما يقال: أصغى إليه (٣). ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ أي: حاضر القلب لا يغفل (٤). وقال قتادة: هو شاهد على ما يقرأُ ويسمعُ في كتب الله تعالى مِن نعت محمَّد ﷺ وذكره. يعني: أنَّه من أهل الكتاب (٥)، والأول أظهر) (٦). ٣٨ - قوله : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من جميع المخلوقات (٧) ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من يوم الأحد إِلَى آخر يوم الجمعة (٨).

стр. 13188

﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ تعب وإعياء (١)، نزلت في اليهود، حيث قالوا: يَا محمَّد أخبرنا ما خلق الله من الخلقِ في هذِه الأيام الستة، فقال النَّبِيّ ﷺ : "خلق الله الأرض يومَ الأحد، والسماءَ يومَ الاثنين، وخلق الجبال يومَ الثلاثاء، والمدائن والأنهار والأقواتَ يوم الأربعاء، والملائكة والأفلاك وما في السماء من يوم الخميس، إِلَى أن بقيتْ ثلاث ساعاتٍ من يوم الجمعة فخلق الآجال في أول ساعة من الثلاث والأرواح في الثَّانية - وفي لفظ - الأمة، وخلق في الثالثة آدمَ"، قالوا: صدقت إن أتممتَ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: ثم استراح يومَ السبت، واستلقى على العرش، فأنزل الله هذِه الآية إِلَى قوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ تكذيبًا لهم (٢). ٣٩ - ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ فإن ربك لهم بالمرصاد، منسوخة بآية السيف وهذا قبل الأمر

стр. 13189

بقتالهم (١) (٢). ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (يعني: قل سبحان الله والحمد لله، قاله عطاء الخُرَاسَانِيّ (٣). وقال الآخرون: صلِّ بأمر ربك وتوفيقه) (٤) (٥). ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صلاةُ الصبح. ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ صلاةُ العصر. وقال ابن عباس ﵄: ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾: صلاة الظهر والعصر (٦). ٤٠ - ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ يعني: صلاة العشاءين (٧). وقال مجاهد: يعني: من الليل كلِّه. أي: صلاة الليل، في أيِّ وقتٍ صَلَّى (٨).

стр. 13190

﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قال عمر وعلى وأبو هريرة والحسنُ بن عليّ ﵁ والحسن البَصْرِيّ والنخعي والشعبي والأوزاعي والزهري ﵏: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ الركعتان بعد المغرب ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ الركعتان قبل الفجر (١)، ورواه العوفي عن بهابن عباس ﵄. (وقد رُوي عنه مرفوعًا: [٢٨٣٢] أخبرنيه عقيل بن محمَّد (٢)، قال: أخبرنا المعافا بنُ زكريا (٣)، قال: حدثنا محمَّد بنُ جرير (٤)، قال: حدثنا أبو كُريب (٥) قال: حدثنا ابن فضيل (٦)، عن رِشْدين بن كُريب (٧)،

стр. 13191

عن أَبيه (١)، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَا ابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود" (٢). وقال أنسُ بن مالك ﵁: قال رسول الله ﷺ : "من صلى بعدَ المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كُتِبَتْ صلاته في عِليين"، قال أنس ﵁: يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣) وفي الثَّانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) (٥). قال مقاتل: ووقتُهما ما لم يَغب الشفقُ (٦). ورُوي عن ابن عباس ﵄ أَيضًا: هو الوِترُ (٧).

стр. 13192

وقال مجاهد: هو التسبيح باللسان في أدبار الصلوات المكتوبات، ورواه عن ابن عباس ﵁ (١). وقال ابن زيد: هي النوافلُ أدبارُ المكتوبات (٢)، وأما أدبار النجوم فذهاب ضوئها، وذلك إذا طلع الفجرُ الثاني وهو البياض المنشقُ من سواد الليل. واختُلف في قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ فقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، والأعمش، وطلحة، والزهري، وابن محيصن، وابن كثير، وحميد، ويحيى بن وثاب، وحمزة: (وإدْبار) بكسر الهمزة، على المصدر، وقرأ الباقون: ﴿وَأَدْبَارَ﴾ بفتح الهمزة وهي جمع دُبُر (٣)، وهي قراءة على وابن عباس ﵄ (٤) واختيار أبي عبيد وأبي حاتم، والأول مصدرٌ من قولك: أدبرت الصلاة إدبارًا، إذا مضت، ولا

стр. 13193

خلاف في آخر ﴿وَالطُّورِ﴾: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ (١) أنَّه بالكسر، مصدر (٢). وقال بعض العلماء في قوله : ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ هي ركعتا الفجر، ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ الركعتان قبل المغرب (٣). وروى عمارة بن زاذان (٤)، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك: كان ذوو الألباب من أصحاب محمدٍ ﷺ يصلون الركعتين قبل المغرب (٥). وروى شعبة (٦)، عن يزيد بن خمير (٧)، عن خالد بن معدان (٨)، عن رغبان مولى حبيب بن مسلمة (٩) قال: رأيت أصحاب محمَّد ﷺ

стр. 13194

يهبون إليهما كما يهبون إِلَى المكتوبة -يعني: الركعتين قبل المغرب (١). وقال قتادة: ما أدركت أحدًا يصلي الركعتين قبل المغرب إلَّا أنسًا وأبا برزة الأسلمي (٢) ﵄ (٣) (٤). ٤١ - قوله : ﴿وَاسْتَمِعْ﴾ أي: اسمع يَا محمَّد صيحةَ القيامة. ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ إسرافيل ﵇، وهي النفخة الثَّانية: يَا أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعورُ المتفرقة، إنَّ الله يأمركم (٥) أن تجتمعن لفصل القضاء (٦).

стр. 13195

﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قيل: صخرة بيت المقدس، وهي وسط الأرض، وأقرب إِلَى السماء بثمانية عشر ميلًا (١). وقيل: من تحت أقدامهم (٢). وأثبت ابن محيصن، وابن كثير ويعقوب الياءَ من ﴿المنادي﴾ في الحالين على الأصل (٣)، وأثبتها شيبة، ونافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، وابنُ أبي إسحاق في الوصلِ لا غير (٤) وحذفها الباقون في الحالين (٥) (٦). ٤٢ - ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ وهي النفخة الآخرة. ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: بالبعث الذي لا شك فيه ولا باطل يشوبُه (٧) (٨).

стр. 13196

﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ من القبور (١). ٤٣ - ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي﴾ الأموات. ﴿وَنُمِيتُ﴾ الأحياء. ﴿وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ المرجع يوم القيامة. ٤٤ - ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ جمع سريع، وهو نصبٌ على الحالِ، مجازُه فيخرجون مسرعين إِلَى المحشر (٢). ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ هين، قرأ الأَعمش، ويحيى، وعاصمُ، وحمزةُ، والكسائي، وأبو عمرو، والجحدري: ﴿تَشَقَّقُ﴾ خفيفة الشين على طرح التاء، واختاره أبو عبيد (٣) وقرأ الباقون: ﴿تَشَقَّقُ﴾ بتشديد الشين على الإدغام، واختاره أبو حاتم (٤). ٤٥ - ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ في البعث (٥).

стр. 13197

وقيل: في تكذيبهم إياك (١). ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ بمسلَّط قهارٍ يجبرهم على الإِسلام (٢) - نسخت بآية القتال - إنما بُعثتَ مذكرًا (٣). قال ثعلب: قد جاءت أحرف فعَّال بمعنى مُفعل وهي شاذة، جبَّار بمعنى مُجبر، ودَرَّاك بمعنى مُدرِك، وسرَّاع بمعنى مُسرع، وبكَّاء بمعنى مُبكٍ وعدَّاءٌ بمعنى مُعدٍ (٤) وقد قرئ: (وما أهديكم إلَّا سبيل الرشَّاد) (٥) بتشديد الشين بمعنى المرشد وهو موسى ﵇. وقيل: هو الله عز شأنه (٦). وكذلك قرئ (أما السفينة فكانت لمسَّاكين) (٧) يعني ممسكين (٨).

стр. 13198

[٢٨٣٣] وسمعت أَبا منصور الحمشاذي (١) يقول: سمعتُ أَبا حامد الخَارْزَنْجي (٢) يقول: تقول العربُ سيف سقَّاط بمعنى مُسقِط (٣) وقال بعضهم: الجبارُ من قولهم جبرته على الأمر بمعنى أجبرته، وهي لغة كِنانة. هما لغتان (٤). وقال الفراء: وُضع الجبارُ موضع السلطان من الجبرية قال: وأنشدني المفضل بن سلمة الضبي: ويوم الحزن إذ حشدت معَدٌّ ... وكان النَّاسُ إلَّا نَحْنُ دينًا عصينا عزمةَ الجبار حتَّى ... صَبَحنا الحربَ ألفًا مُعْلِمينا (٥) أراد بالجبار المنذرَ بن النُّعمان لولايته (٦).

стр. 13199

﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمَّد (١). ﴿بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ قال ابن عباس ﵄ قالوا: يا رسول الله: لو خوفتنا، فنزلت: ﴿بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (٢). (قيل: وعيدي ما أعددتُه لمن عصاني من العذاب (٣). وأثبت الياء يعقوبُ في الحالين (٤). وورشٌ في الوصل (٥)، وحذَفَ الباقون) (٦) " (٧). * * *

стр. 13200

٥١ - سُورَة الذاريات
следующие страницы →