← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13196–13235 · переход к 13201.

стр. 13196

﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ من القبور (١). ٤٣ - ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي﴾ الأموات. ﴿وَنُمِيتُ﴾ الأحياء. ﴿وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ المرجع يوم القيامة. ٤٤ - ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ جمع سريع، وهو نصبٌ على الحالِ، مجازُه فيخرجون مسرعين إِلَى المحشر (٢). ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ هين، قرأ الأَعمش، ويحيى، وعاصمُ، وحمزةُ، والكسائي، وأبو عمرو، والجحدري: ﴿تَشَقَّقُ﴾ خفيفة الشين على طرح التاء، واختاره أبو عبيد (٣) وقرأ الباقون: ﴿تَشَقَّقُ﴾ بتشديد الشين على الإدغام، واختاره أبو حاتم (٤). ٤٥ - ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ في البعث (٥).

стр. 13197

وقيل: في تكذيبهم إياك (١). ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ بمسلَّط قهارٍ يجبرهم على الإِسلام (٢) - نسخت بآية القتال - إنما بُعثتَ مذكرًا (٣). قال ثعلب: قد جاءت أحرف فعَّال بمعنى مُفعل وهي شاذة، جبَّار بمعنى مُجبر، ودَرَّاك بمعنى مُدرِك، وسرَّاع بمعنى مُسرع، وبكَّاء بمعنى مُبكٍ وعدَّاءٌ بمعنى مُعدٍ (٤) وقد قرئ: (وما أهديكم إلَّا سبيل الرشَّاد) (٥) بتشديد الشين بمعنى المرشد وهو موسى ﵇. وقيل: هو الله عز شأنه (٦). وكذلك قرئ (أما السفينة فكانت لمسَّاكين) (٧) يعني ممسكين (٨).

стр. 13198

[٢٨٣٣] وسمعت أَبا منصور الحمشاذي (١) يقول: سمعتُ أَبا حامد الخَارْزَنْجي (٢) يقول: تقول العربُ سيف سقَّاط بمعنى مُسقِط (٣) وقال بعضهم: الجبارُ من قولهم جبرته على الأمر بمعنى أجبرته، وهي لغة كِنانة. هما لغتان (٤). وقال الفراء: وُضع الجبارُ موضع السلطان من الجبرية قال: وأنشدني المفضل بن سلمة الضبي: ويوم الحزن إذ حشدت معَدٌّ ... وكان النَّاسُ إلَّا نَحْنُ دينًا عصينا عزمةَ الجبار حتَّى ... صَبَحنا الحربَ ألفًا مُعْلِمينا (٥) أراد بالجبار المنذرَ بن النُّعمان لولايته (٦).

стр. 13199

﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمَّد (١). ﴿بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ قال ابن عباس ﵄ قالوا: يا رسول الله: لو خوفتنا، فنزلت: ﴿بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (٢). (قيل: وعيدي ما أعددتُه لمن عصاني من العذاب (٣). وأثبت الياء يعقوبُ في الحالين (٤). وورشٌ في الوصل (٥)، وحذَفَ الباقون) (٦) " (٧). * * *

стр. 13200

٥١ - سُورَة الذاريات

стр. 13201

سورة الذاريات مكية (١) وهي ستون آية ليس فيها اختلاف، وعدد كلامها ثلاثمائة وستون كلمة، وعدد حروفها ألفٌ ومائتان وسبعةٌ وثمانون حرفًا (٢). [٢٨٣٤] أخبرني باقل بن راقم بن أَحْمد بن عبد الجبار البابي (٣) بقراءتي عليه، قال: حَدَّثني عبد الله بن محمَّد بن محمَّد البلخي (٤)، قال: حَدَّثني عمرو بن محمَّد (٥)، قال: حدثنا أسباط بن اليسع (٦)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي (٧)، قال: حدثنا نوح بن أبي

стр. 13202

مريم (١) ، عن علي بن زيد (٢)، عن زر بن حبيش (٣)، عن أُبي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿والذاريات﴾ أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل ريح هبت أو جرت في الدنيا إِلَى يوم القيامة" (٤). ١ - قوله : ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)﴾ يعني: الرياح التي تذروا التُّراب، يقال ذرتِ الريحُ التُّرابَ، تذروه ذَروا، واذرَته تُذريه تذريةً وإذراءً (٥). [٢٨٣٥] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: أخبرنا ابن ماجه (٧) قال: حدثنا الحسن بنُ أَيُّوب (٨) قال: حدثنا عبد الله بن الحكم بن أبي

стр. 13203

زياد (١)، قال: حدثنا سيَّار بن حاتم (٢)، قال: حدثنا أَيُّوب بن خُوْط (٣)، قال: حدثنا عثمان الأعرج (٤)، قال: بَلغنا أنَّ مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين (٥) حملة العرش فتهيج من ثمَّ فتقع بعجلة الشَّمس، ثم تهيج من عجلة الشَّمس، فتقع برؤوس الجبال، ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر، فأما الشمال (٦) فإنَّها تمر بجنة عدن فتأخذ مِن عَرف طيبها فتمر على أرواح الصِدِّيقين ثم تأخذ حدها من كرسي بنات نعش (٧) إِلَى مغرب الشَّمس، وتأتي الدَّبور (٨) فتأخذ حدَّها من مغرب الشَّمس إِلَى مطلع سهيل، وتأتي

стр. 13204

الجنوب (١) فتأخذ حدها من مطلع سهيل إِلَى مطلع الشَّمس وتأتي الصبا (٢) فتأخذ حدها من مطلع الشَّمس إِلَى كرسي بنات نعش فلا تدخل هذِه في حدِّ هذِه ولا هذِه في حدِّ هذِه (٣) . ٢ - ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ السحاب يحمل الماء كما يحمل ذوات الأربع الوِقْر (٤) (٥). ٣ - ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾ أي: السفن (٦).

стр. 13205

٤ - ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ [٢٨٣٦] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (١)، قال: حدثنا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دَيْزيل (٣)، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل (٤)، قال: حدثنا إسرائيل (٥)، عن الحارث (٦)، عن علي ﵁ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوً (١)﴾ قال: الرياح، ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ قال: السحاب، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾ قال: السُّفن، ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ قال: الملائكة تأتي بأمر مختلف، جبريل ﵇ بالغلظة، وميكائيل ﵇ صاحبُ الرحمة، ومَلَك الموت ﵇ يأتي بالموت (٧). وقال الفراء: تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر

стр. 13206

والموت والحوادث وهي مجرورة على القسم (١). وأدغم أبو عمرو، وحمزة، ويحيى، والأعمش ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ وأظهر الباقون (٢). والجواب: ٥ - قوله : ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ أي: الذي توعدونه من الخير والشَّرِّ والثواب والعقاب (٣). ﴿لَصَادِقٌ﴾ لا كذب فيه. ٦ - قوله : ﴿وَإِنَّ الدِّينَ﴾ الجزاءُ والحساب. ﴿لَوَاقِعٌ﴾ لنازلٌ كائنٌ بكم (٤) ابتدأ قسمًا آخر فقال: ٧ - ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ قال ابن عباس ﵄ وقتادة والربيع: ذات الخَلْق الحسن المستوي. (٥)

стр. 13207

وإليه ذهب عكرمة قال (١): ألم تر إِلَى النساج إذا نسج الثوبَ فأجاد نسجَه، قيل: ما أحسن حُبُكَه (٢). وقال سعيد بن جبير: ذات الزينة (٣). وقال الحسن: (حبكها النجوم) (٤). وقال مجاهد: المتقن البنيان (٥). وقال الضحاك: ذات الطرائق، يقال: لما تراه من الطرائق في الماء والرمل إذا أصابته الريح حبك، وحبكها مثل حبك الماء (٦)، وقيل: حبك الدرع الحديد، وحبكَ الشعر الجعد (٧)، ولكنها تبعد من العباد فلا يرونها، ومنه حبكت الكتاب، والحُبُك جمع حباك وحبيكة (٨).

стр. 13208

قال الراجز: كأنما جلَّلها (١) الحوَّاكُ طِنْفِسَةً في وَشْيِها حِبَاكُ (٢) (وقال زهير: حتَّى استعانت بماء لا رشاء له (٣) ... من الأباطِحِ في حافاته البُرَكُ مُكَلَّلٌ بأصول النبت تَنْسِجُهُ ... ريح خَرِيقٌ لِضاحي مائه حُبُكُ (٤)) (٥)

стр. 13209

ومنه الحديثُ في صفة الدجال: "رأسه حُبُك حُبُكٌ" (١) يعني: الجعُودة. وقيل: واحدُها حباك، مثل: مثال ومُثُل. وقيل: حبيكة، مثل: طريقه وطرق (٢) (٣). وقال ابن زيد: ذات الشدة، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾ (٤) والمحبوك: الشديد الخَلق (٥) (٦). قال امرؤ القيس: قد غَدا يَحْمِلُني في أنفِه ... لاحِقُ الإِطْلَيْنِ مَحبُوك مُمَر (٧) (٨)

стр. 13210

وقال عبد الله بن عمر ﵄: هي السماء السابعة (١). ٨ - قوله : ﴿إِنَّكُمْ﴾ يَا أهل مكة. ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ في القرآن ومحمَّد فمن مصدق ومكذب ومقر ومنكر (٢). وقيل: نزلت في المقتسمين (٣) وقيل: في قولهم هو ساحر بل شاعر بل افتراه بل هو مجنون بل هو كاهن بل هو أساطير الأولين (٤) (٥). ٩ - ﴿يُؤْفَكُ﴾ يصرف (٦). ﴿عَنْهُ﴾ عن الإيمان بالقرآن ومحمَّد ﷺ (٧).

стр. 13211

﴿مَنْ أُفِكَ﴾ صرف، فيُحْرَمه، ويَكفرُ به (١) (٢). وقيل: يُصرف عن هذا القول، أي: من أجله وسببه وعن الإيمان به من صرف، وذلك أنَّهم كانوا يتلقون الرَّجل إذا أراد الإيمان، فيقولون له: إنه ساحر وكاذب وكاهن ومجنون فيَصْرِفونه عن الإيمان (٣) قال مجاهد: وقد يكون (عن) بمعنى من أَجل (٤). أنشد القتيبيُّ (٥): عن ذات أوْليةٍ أساود ريها ... وكان لون الملح فوقَ شفارِها (٦) أي: من أَجل ناقةٍ ذات أولية. ١٠ - قوله : ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ أي: لعن الكذابون (٧).

стр. 13212

وقال ابن عباس ﵁: المرتابون (١). وهم الذين يقتسمون عقاب (٢) مكة وأقسموا القول في النَّبِيّ ﷺ ليصرفوا النَّاس عن الإيمان به (٣). وقال مجاهد: هم الكهنة الذين يتخرصون على علم الغيب (٤). ١١ - ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ أي: في شبهة وغفلة (٥). ﴿سَاهُونَ﴾ لاهون غافلون. ١٢ - ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢)﴾ أي: متى يومُ الجزاء ويوم القيامة (٦)، استهزاء منهم بذلك وتكذيبًا. ١٣ - ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أي: يكون هذا الجزاء في يوم هم: ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ فيه أي: يُعذبون ويحرقون ويُنضجون بالنار كما يفتن الذهب بالنار (٧) ومجاز لفظة ﴿عَلَى﴾ يوم هم موقوفون على

стр. 13213

النَّار (١). وقيل: ﴿عَلَى﴾ بمعنى الباء، تقديره يوم هم بالنار يمتنون (٢) (٣)، وتقول لهم الخزنة: ١٤ - ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عذابكم (٤) (٥). ﴿هَذَا﴾ ولم يقل هذه؛ لأنَّ الفتنة هاهنا بمعنى العذاب، فردَّ الإشارة إِلَى المعنى. ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (في الدنيا (٦). ١٥ - قوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشِّرك. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ بساتين وأنهار. ١٦ - ﴿آخِذِينَ﴾ نُصِب على الحال (٧)) (٨). ﴿مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ من الثواب، وأنواع الكرامات (٩).

стр. 13214

وقال سعيد بن جبير: يعني: آخذين بما أمرهم ربهم عاملين بالفرائض التي أوجبها عليهم (١). ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أي: قبل دخولهم الجنة (٢) ﴿مُحْسِنِينَ﴾ في الدنيا. وقيل: قبل نزول الفرائض، محسنين في أعمالهم (٣). ١٧ - ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ اختلف العلماء في حكم ﴿مَا﴾ فجعله بعضهم جحدًا (٤)، وقال: تمام الكلام عند قوله ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾ أي: كانوا قليلًا من النَّاس، ثم ابتدأ فقال: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي: لا ينامون بالليل بل يقومون يصلون ويتعبدون (٥) (٦) وجعله بعضهم بمعنى الذي، والكلامُ متصل بعضه

стр. 13215

ببعض، ومعناه كانوا قليلًا من الليل الذي يهجعون، أي: كانوا قليلًا هجوعهم؛ لأن ما إذا اتصل به الفعلُ صار في تأويل المصدر (١) كقوله: ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ (٢) أي: بظلمهم، ونصب: ﴿قَلِيلًا﴾ هنا لأنه نعتٌ لما تقدم عليها (٣) (٤) وجعل بعضهم ﴿مَا﴾ صلة، أي: كانوا قليلًا من الليل يهجعون (٥). وقال محمَّد بنُ علي بن الحسين: كانوا لا ينامون حتَّى يُصلوا العتمة (٦). قال أنس بن مالك ﵁: كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء (٧).

стр. 13216

وقال ابن عباس ﵄ ومطرف: كل ليلة تأتي عليهم إلَّا يصلون فيها لله تعالى، إما من أولها وإما من أوسطها (١). وقال الحسن: كانوا لا ينامون من الليل إلَّا أقلَّه، وربما نشطوا فمدُّوا إِلَى السحر (٢). ١٨ - ﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ جمع سحر وهو السدس الآخرُ من الليل (٣) (٤). ﴿هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ من الذنوب (٥) (٦).

стр. 13217

وعن ابن عمر ﵄: يصلون (١). وعن الضحاك: صلاة الفجر (٢). وقال الأحنف بن قيس (٣): عرضت عملي على أعمال أهل الجنة، فإذا قومٌ قد باينونا بونًا بعيدًا لا نبلغ أعمالهم، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، وعرضت عملي على عمل أهل النَّار فإذا قومٌ لا خيرَ فيهم، يكذبون بكتاب الله وبرسوله وبالبعث بعد الموت، فوجدنا خيرنا منزلة قومًا ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (٤). والهجوع: النوم (٥). قال الشَّاعر (٦):

стр. 13218

أمِنْ رَيْحانة الدَّاعي السَّميعُ ... يوَرِّقُني وأصْحابي هُجُوعُ (١) (٢) ١٩ - ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ فرض فرضوه على أنفسهم (٣). ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ قال ابن عباس ﵄ وسعيد بن المسيّب: المسائل الذي يسأل النَّاس، والمحروم: المُحارف (٤) الذي ليس له في الإِسلام سهم (٥). وقال قتادة والزهري: المسائل الذي يسألُ النَّاس، والمحروم المتعفف الذي لا يسألُ (٦).

стр. 13219

وقال إبراهيم: المحروم هو (١) الذي لا سهم له في الغنيمة (٢) يعني: لا يجوز عليهم سهم من الغنيمة. يدل عليه ما روى سفيان (٣) عن (٤) قيس بن مسلم (٥) عن الحسن بن محمَّد (٦) أنَّ رسول الله ﷺ بعث سرية (٧) فغنموا فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة فنزلت (٨). وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له مال (٩).

стр. 13220

وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعة أو نسل ماشيته (١). [٢٨٣٧] أخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (٢)، قال: حدثنا محمَّد بن عليّ بن الحسن الصوفي (٣)، قال: حدثنا الحسن بن عليّ الفارسيّ (٤)، قال: حدثنا عمرو بن محمَّد النَّاقد (٥)، قال: حدثنا يزيد ابن هارون (٦)، قال: حدثنا محمَّد بن مسلم الطَّائِفِيِّ (٧) عن أَيُّوب بن موسى (٨) عن محمَّد بن كعب القرظي (٩) قال: المحروم الذي أصابته الجائحة، ثم قرأ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾ (١٠). (١١)

стр. 13221

[٢٨٣٨] وأخبرنا الحسين بن محمَّد بن فنجويه (١) (٢) قال: حدثنا عمر بن أَحْمد بن القاسم (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن أَيُّوب (٤)، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة (٥)، قال: حدثنا غُندر (٦)، عن شعبة (٧)، عن عاصم (٨) -يعني: الأحول- عن أبي قلابة (٩) قال: كان رجلٌ من أهل اليمامة له مال، فجاء سَيْلٌ فذهب بماله، فقال رجل (١٠) من أصحاب النَّبِيّ ﷺ : هذا المحروم، فاقسموا له (١١).

стр. 13222

وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم؟ لقد سألت عن المحروم منذ سبعين سنة، فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ (١). وأصله في اللغة الممنوع من الحرمان، وهو المنع (٢) قال علقمة بن عبدة التَّمِيمِيّ: ومُطْعَمُ الغُنمِ يومَ الغُنم مَطْعَمُهُ ... أنَّى تَوَجَّهَ والمحروْمُ مَحرومُ (٣) (٤) [٢٨٣٩] وأخبرنا أبو سهل عبد الملك بن محمَّد بن أَحْمد المقرئ (٥)، قال: أخبرنا أبو بكر أَحْمد بن موسى (٦)، قال: أخبرنا أبو بكر محمَّد بن حمدون بن خالد (٧)، قال: حدثنا علي بن عثمان

стр. 13223

النُّفيلي الحراني (١)، قال: حدثنا علي بن عياش الحمصي (٢)، قال: حدثنا سعيد بن عمارة بن صفوان الكلاعي (٣)، عن الحارث بن النُّعمان (٤) ابن أخت سعيد بن جبير، قال: سمعت أنسَ بن مالك ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ قال: "يَا أنس ويلٌ للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون: يَا رب ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم - قال: - فيقول: وعزتي لأقربنكم ولأُبعدنَّهم" ثم تلا رسول الله ﷺ هذِه الآية: " ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾ " (٥).

стр. 13224

٢٠ - ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ عِبرٌ ودلائل (١) وعظات إذا ساروا فيها، (بين جِبالها وأنهارها ومعالمها ونباتها وفيمن هلك قبلهم من الأمم) (٢) (٣). ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ العارفين المتحققين وحدانية ربهم وصدق نبوة نبيهم (٤). ٢١ - قوله : ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ آياتٌ أَيضًا وعِبرٌ. ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. [٢٨٤٠] أخبرنا أبو الحسين أَحْمد بن محمَّد بن جعفر بن الطيب الكلاباذي (٥) بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمَّد بن عمر بن حفص (٦)، قال: حدثنا السري بن خُزيمة الأبيوردي (٧)، قال: حدثنا

стр. 13225

أبو نعيم (١)، قال: حدثنا سفيان (٢)، عن ابن جُرَيْج (٣)، عن محمَّد بن المرتفع (٤) عن ابن (٥) الزُّبير (٦) ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ قال: سبيل الغائط والبول (٧). وقال المسيّب بن شريك: يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين، ولو شرب لبنًا محضًا لخرج منه الماءُ والغائط، فتلك الآية في النفس (٨). وقال الحسن وأبو بكر الوراق: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾

стр. 13226

يعني: في تحويل الحال من الضعف إِلَى القوة، ومن القوة إِلَى الضعف، وقهر المنية، وعجز الأركان، وفسخ الصريمة، ونقض العزيمة (١). ثم أخبر أنَّه وضع رزقك حيث لا تأكله السوس ولا تناله اللصوص، فقال: ٢٢ - ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ يعني: المطر والثلج اللذان بهما تنبتُ (٢) الأرض النبات، الذي هو سبب الأقوات (٣). وقال سعيد بن جبير: هو الثلج وكل عين فإنَّها منه (٤) (٥). وقال أهل المعاني: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ معناه: وفي المطر رزقكم، والنبات سبب رزقكم، وسمي المطرُ سماء لأنه من السماء ينزل (٦).

стр. 13227

قال الشَّاعر (١): إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا (٢) وقال ابن كيسان: يعني وعلى رب السماء رزقكم (٣). ﴿فِي﴾ بمعنى على، كقوله: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٤) وذكر الرب مختصرًا، كقوله ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥)، ونظير قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٦). [٢٨٤١] وأخبرنا عقيل بن محمَّد (٧)، أنَّ أَبا الفرج البغدادي (٨) أخبرهم عن محمَّد بن جرير (٩)، قال: حدثنا ابن حميد (١٠)، قال:

стр. 13228

حَدَّثَنَا هارون بن مغيرة (١)، من أهل الري، عن سفيان الثَّوريّ (٢)، قال: قرأ واصل الأحدب (٣) ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ فقال: لا أدري رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خرِبة، فمكث ثلاثًا لا يصيب شيئًا، فلما أن كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلَّة (٤) فيها (٥) رطب، وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه فصارتا (٦) دوخلَّتين فلم يزل ذلك دأبهما حتَّى فرق بينهما الموت (٧).

стр. 13229

[٢٨٥٠] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حَدَّثَنَا ابن حبش (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن مجاهد (٣)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن هاشم البَغَوِيّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا ابن بزة (٥)، قال: حَدَّثَنَا حسن بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي يزيد (٦)، عن شبل ابن عبَّاد (٧)، عن ابن محيصن (٨) أنَّه قرأ: (وفي السماء رازقكم) بالألف يعني الله (٩)، وكذا قرأ حميد (١٠) ومجاهد. ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قال مجاهد: ما توعدون من خير أو شر (١١).

стр. 13230

وقال الضحاك: ما توعدون من الجنة والنار (١). [٢٨٥١] وأخبرنا ابن فنجويه (٢) قال: حَدَّثَنَا موسى بن محمَّد (٣)، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن علويه (٤)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عيسى (٥)، قال: حَدَّثَنَا المسيّب بن شريك (٦)، قال: قال أبو بكر بنُ عبد الله (٧): سمعت ابن سيرين (٨) يقول: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ الساعة (٩). ٢٣ - قوله : ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ﴾ يعني: أنَّ الذي ذكرت من أمر الرزق (١٠) ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (قراءةُ العامة: ﴿مِثْلَ﴾ -بنصب اللام (١١) -أي: كمثل ما أنكم

стр. 13231

تنطقون، فتقولون: لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال: ولأن مِن العرب مَن يجعل مثلًا منصوبًا أبدًا، فتقول: قال لي رجل مثلَك، ومررتُ برجل مثلَك بالنصب. وقرأ أبو بكر والمفضل ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وابن أبي إسحاق والجحدري: ﴿مِثْلَ مَا﴾ بالرفع -على النعت- لحق أو بدل منه (١)) (٢) وقيل: إنَّ من نصب جعله في مذهب مصدر. (وقيل: إن من نصب جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لحق حقًّا (٣). وقيل: على الحال من النكرة، كقولك: هذا رجل قائمًا، كأنك قلت: مشبهًا لنطقكم (٤). وقيل: إنكم ذو نطق. وقيل: إنه في موضع رفع، إلَّا أنَّه بُني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن (٥)) (٦). وقيل: معناه: كما أنكم ذو نطق، خصصتكم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون فهذا حق، كما حق أنَّ الآدميَّ ناطق. وقال بعض الحكماء: كما أنَّ كل إنسان ينطق بلسان نفسه، ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره، فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي

стр. 13232

قسم له ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره (١). وقال الحسن ﵀ في هذِه الآية: بلغني أنَّ نبي الله ﷺ قال: "قاتل الله أقوامًا أقسم لهم ربهم بنفسه ثم لم يصدِّقوه، قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ " (٢). [٢٨٦٠] حَدَّثَنَا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن بن حبيب (٣) ﵀، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسن الكارزي (٤) وأبو الطيب الخياط (٥) وأبو محمَّد يحيى بن منصور الحاكم (٦) واللفظ له قالوا: حَدَّثَنَا أبو رجاء محمَّد بن أَحْمد القاضي (٧)، قال: حَدَّثَنَا أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي البَصْرِيّ (٨) قال: سمعت الأصمعيّ (٩)

стр. 13233

يقول: أقبلتُ ذات يوم من المسجد الجامع في البصرة فبينا أنا في بعض سككها إذْ طلع أعرابي جلف جاف على قعودٍ له متقلدًا سيفه وبيده قوس، فدنا وسلَّم وقال لي: ممَّن الرَّجل؟ قلت: من بني الأصمع، قال: أَنْتَ الأصمعيّ؟ قلتُ: نعم، قال: ومن أين أقبلتَ؟ قلت: من موضع يُتلى فيه كلامُ الرَّحْمَن، قال: أوَللرحمن كلام يتلوه الآدميُّون؟ قلتُ: نعم، قال: فاتلُ عليَّ منه شيئًا، فقلتُ له: انزِلْ عن قعودِكَ، فنزل، وابتدأت بسورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾، فلما انتهيت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قال: يَا أصمعي هذا كلام الرَّحْمَن؟ قلتُ: إي والذي بعث محمدًا ﷺ إنه لكلامه أنزله على نبيه، فقال: يَا أصمعي حسبُك. ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال: أعِنِّي على توزيعها، ففرَّقناها على مَن أقبل وأدبر ثم عَمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرمل، وولَّى مدبرًا نحوَ البادية وهو يقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. فأقبلتُ على نفسي فمقتها ولمتها وقلت: لم تنتبه لما انتبه له الأعرابيُّ، فلما حججت مع الرشيد، دخلتُ مكة فبينا أنا أطوف بالبيت إذ هتف بي هاتف بصوت رقيق جدًّا، فالْتفتُّ فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مِصْفار، فسلم عليَّ وأخذ بيدي وأجلسني من وراء المقام، وقال لي: أتلُ عليَّ كلام الرَّحْمَن، فقرأتُ في سورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ حتَّى وصلت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فقال الأعرابي: لقد وَجدْنا ما وعدنا الرَّحْمَن حقًّا، ثم قال: وهل غير هذا؟ قلتُ: نعم، يقول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾

стр. 13234

وقال: فصاح الأعرابي: يَا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتَّى حلف؟ ! ألَمْ يصدِّقوه في قوله حتَّى ألْجَؤُوه إلى اليمين قالها ثلاثًا، وخرجتْ بها نفسُه (١). [٢٨٦١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن شنبة (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو حاتم (٥): قال: حَدَّثَنَا شَباب (٦)، قال: حَدَّثَنَا صدقة (٧)، قال: حَدَّثَنَا الوَضيْن بن عطاء (٨)، عن يزيد بن مرثد (٩): أنَّ رجلًا جاع في مكان ليس فيه شيء، فقال: اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني، قال: فشبع وروي

стр. 13235

من غير طعام ولا شراب (١). [٢٨٦٢] وأخبرني ابن فنجويه (٢) قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن القاسم بن الخَطيب (٣)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن العباس بن محمَّد الورَّاق (٤)، قال: حَدَّثَنَا الحسين بن سعيد أبو محمَّد المخرمي (٥)، قال: حَدَّثَنَا علي بن يزيد الصُّدائي (٦)، قال: حَدَّثَنَا فضيل بن مرزوق (٧)، عن عطية العوفي (٨) عن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ أحدكم فرَّ من رزقه لأتبعه كما يتبعه (٩) الموت" (١٠).
следующие страницы →