← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13231–13270 · переход к 13236.

стр. 13231

تنطقون، فتقولون: لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال: ولأن مِن العرب مَن يجعل مثلًا منصوبًا أبدًا، فتقول: قال لي رجل مثلَك، ومررتُ برجل مثلَك بالنصب. وقرأ أبو بكر والمفضل ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وابن أبي إسحاق والجحدري: ﴿مِثْلَ مَا﴾ بالرفع -على النعت- لحق أو بدل منه (١)) (٢) وقيل: إنَّ من نصب جعله في مذهب مصدر. (وقيل: إن من نصب جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لحق حقًّا (٣). وقيل: على الحال من النكرة، كقولك: هذا رجل قائمًا، كأنك قلت: مشبهًا لنطقكم (٤). وقيل: إنكم ذو نطق. وقيل: إنه في موضع رفع، إلَّا أنَّه بُني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن (٥)) (٦). وقيل: معناه: كما أنكم ذو نطق، خصصتكم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون فهذا حق، كما حق أنَّ الآدميَّ ناطق. وقال بعض الحكماء: كما أنَّ كل إنسان ينطق بلسان نفسه، ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره، فكذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي

стр. 13232

قسم له ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره (١). وقال الحسن ﵀ في هذِه الآية: بلغني أنَّ نبي الله ﷺ قال: "قاتل الله أقوامًا أقسم لهم ربهم بنفسه ثم لم يصدِّقوه، قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ " (٢). [٢٨٦٠] حَدَّثَنَا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن بن حبيب (٣) ﵀، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسن الكارزي (٤) وأبو الطيب الخياط (٥) وأبو محمَّد يحيى بن منصور الحاكم (٦) واللفظ له قالوا: حَدَّثَنَا أبو رجاء محمَّد بن أَحْمد القاضي (٧)، قال: حَدَّثَنَا أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي البَصْرِيّ (٨) قال: سمعت الأصمعيّ (٩)

стр. 13233

يقول: أقبلتُ ذات يوم من المسجد الجامع في البصرة فبينا أنا في بعض سككها إذْ طلع أعرابي جلف جاف على قعودٍ له متقلدًا سيفه وبيده قوس، فدنا وسلَّم وقال لي: ممَّن الرَّجل؟ قلت: من بني الأصمع، قال: أَنْتَ الأصمعيّ؟ قلتُ: نعم، قال: ومن أين أقبلتَ؟ قلت: من موضع يُتلى فيه كلامُ الرَّحْمَن، قال: أوَللرحمن كلام يتلوه الآدميُّون؟ قلتُ: نعم، قال: فاتلُ عليَّ منه شيئًا، فقلتُ له: انزِلْ عن قعودِكَ، فنزل، وابتدأت بسورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾، فلما انتهيت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قال: يَا أصمعي هذا كلام الرَّحْمَن؟ قلتُ: إي والذي بعث محمدًا ﷺ إنه لكلامه أنزله على نبيه، فقال: يَا أصمعي حسبُك. ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها وقال: أعِنِّي على توزيعها، ففرَّقناها على مَن أقبل وأدبر ثم عَمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرمل، وولَّى مدبرًا نحوَ البادية وهو يقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. فأقبلتُ على نفسي فمقتها ولمتها وقلت: لم تنتبه لما انتبه له الأعرابيُّ، فلما حججت مع الرشيد، دخلتُ مكة فبينا أنا أطوف بالبيت إذ هتف بي هاتف بصوت رقيق جدًّا، فالْتفتُّ فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مِصْفار، فسلم عليَّ وأخذ بيدي وأجلسني من وراء المقام، وقال لي: أتلُ عليَّ كلام الرَّحْمَن، فقرأتُ في سورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ حتَّى وصلت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فقال الأعرابي: لقد وَجدْنا ما وعدنا الرَّحْمَن حقًّا، ثم قال: وهل غير هذا؟ قلتُ: نعم، يقول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾

стр. 13234

وقال: فصاح الأعرابي: يَا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتَّى حلف؟ ! ألَمْ يصدِّقوه في قوله حتَّى ألْجَؤُوه إلى اليمين قالها ثلاثًا، وخرجتْ بها نفسُه (١). [٢٨٦١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن شنبة (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو حاتم (٥): قال: حَدَّثَنَا شَباب (٦)، قال: حَدَّثَنَا صدقة (٧)، قال: حَدَّثَنَا الوَضيْن بن عطاء (٨)، عن يزيد بن مرثد (٩): أنَّ رجلًا جاع في مكان ليس فيه شيء، فقال: اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني، قال: فشبع وروي

стр. 13235

من غير طعام ولا شراب (١). [٢٨٦٢] وأخبرني ابن فنجويه (٢) قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن القاسم بن الخَطيب (٣)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن العباس بن محمَّد الورَّاق (٤)، قال: حَدَّثَنَا الحسين بن سعيد أبو محمَّد المخرمي (٥)، قال: حَدَّثَنَا علي بن يزيد الصُّدائي (٦)، قال: حَدَّثَنَا فضيل بن مرزوق (٧)، عن عطية العوفي (٨) عن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ أحدكم فرَّ من رزقه لأتبعه كما يتبعه (٩) الموت" (١٠).

стр. 13236

وأنشدت في معناه: الرزق في القرب وفي البعد ... أطلبُ للعبد من العبد لو قصَّر الطالب في سعيه ... أتاه ما قُدّر في قَصْد وقال دِعْبِلْ: أسعى لأطلب رزقي وهو يطلبني ... والرزقُ أكثر لي مني له طلبًا (١) (وروي أنَّ قومًا من الأعراب زرعوا زرعًا فأصابته جائحة فحزنوا لأجله فخرجت عليهم أعرابية، فقالت: مالي أراكم قد نكستم رؤوسكم وضاقت صدوركم، فهو ربنا والعالم بنا ورزقنا عليه يأتينا من حيث شاء، ثم أنشأت تقول: لو كان في صخرة في البحر راسية ... صما ململمة مَلْسًا نواحيها رزق لنفسٍ براها الله لانفلقتْ ... حتَّى يؤدي إليها كلَّ ما فيها أو كان بين طباق السبع مسلكها ... لسهل الله في المرقى مراقيها

стр. 13237

حتَّى تنال التي في اللوح خُطَّ لها ... إنْ لم تَنْله وإلَّا سوف يأتيها (١)) (٢) ٢٤ - قوله : ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ يَا محمَّد ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ قال ابن عباس ﵄ ومقاتل: كانوا اثني عشر ملكًا (٣). وقال محمَّد بن كعب: كان جبريل ومعه سبعة (٤) ﵈ (٥). وقال عطاء وجماعة: كانوا ثلاثة، جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر ﵈ (٦). قال ابن عباس ﵄: سماهم مكرمين؛ لأنهم كانوا غير مذعورين (٧). وقال عبد العزيز الكناني: كانوا مكرمين عند الله، نظيره في سورة الأنبياء: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (٨).

стр. 13238

[٢٨٦٣] أخبرني محمَّد بن القاسم بن أَحْمد الفقيه (١)، قال: حَدَّثني عبد الله بن أَحْمد الشعراني (٢) قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمَّد بن سعيد الأرغياني (٣)، قال: سمعت محمَّد بن عبد الوهَّاب (٤) يقول: قال لي علي بن عثَّام (٥): عندي هريسة ما رأيك فيها؟ فقلت: ما أحسن رأيي فيها، قال: امض بنا، فدخلت الدار فجعل ينادي: يَا غلام يَا غلام، فإذا هو غائب، وأدخلني بيتًا فجلست فيه، فما راعني إلَّا به ومعه القمقمة (٦) والطست (٧) وعلى عاتقه المنديل، فقلت: إنالله وإنا إليه راجعون، لو علمتُ أنَّ الأمر عندك هكذا ما جئت ما دخلتُ (٨)، قال: هوِّن عليك فإنك عندنا مُكرم والمُكرم إنما يُخدم بالنفس (٩). حَدَّثَنَا أبو أسامة (١٠) عن

стр. 13239

شبل (١) عن ابن أبي نجيح (٢) عن مجاهد (٣) في قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾ قال: خدمته إياهم بنفسه (٤). وقال أبو بكر الوراق وابن عطاء: سمَّاهم مكرمين؛ لأنَّ أضياف الكرام مكرمون، وكان إبراهيم ﵇ أكرم الخليقة. وهو أظهرهم (٥) فتوة (٦). ٢٥ - ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا﴾ أي: سلَّمنا سلامًا. ﴿قَالَ سَلَامٌ﴾ أي عليكم السلام، (ويكون بمعنى أمري سلام، أو ردي لكم سلام (٧). وقرأ أهل الكوفة إلَّا عاصمًا ﴿سِلْمٌ﴾ -بكسر السين (٨) - وقد ذكر هذا) (٩).

стр. 13240

﴿قَوْمٌ﴾ أي: أنتم قوم (١). ﴿مُنْكَرُونَ﴾ غرباء لا نعرفكم؛ لأنه لم يكن يعرف مثلهم (٢). قيل: إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان (٣). وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض (٤) (٥). ٢٦ - ﴿فَرَاغَ﴾ فمال وعدل إبراهيم ﵇ (٦) ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾ قال الفراء: لا ينطق بالروغ (٧) حتَّى يكون خائفًا (٨) لذهابه أو مجيئه (٩). ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم ﵇ البقر (١٠).

стр. 13241

٢٧ - ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ يعني: فلم يأكلوا، فقال لهم: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ (١). ٢٨ - قوله : (﴿فَأَوْجَسَ﴾ أي: أحس. ﴿مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أنَّهم يريدون به سوءًا إذ لم يأكلوا من طعامه. وقال ابن عباس ﵄: وقع في نفسه أنَّهم ملائكة وأنهم إنما أرسلوا بالعذاب (٢). ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ يَا إبراهيم، فإنا رسل الله إليك. ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ أي: يبلغ ويعلم، والمبشر به إسحاق ﵇، لأنه من سارة، وهذِه القصة المذكورة لها لا لهاجر (٣). وقال مجاهد وحده: وهو إسماعيل ﵇ (٤) وليس بشيء) (٥). ٢٩ - قوله : ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ في صيحة (٦) وقال عكرمة: في رنة (٧). وقيل: الصيحة أن قالت:

стр. 13242

أوه (١)، وقيل: قالت: يَا ويلي (٢) ولم يكن هذا الإقبال من مكان إلى مكان، وإنما هو كقول القائل: أقبل يشتمني، أي: أخذ في شتمي (٣). ﴿فَصَكَّتْ﴾ قال ابن عباس ﵄: لطمت ﴿وَجْهَهَا﴾ (٤). وقال الآخرون: ضربت بيدها على جبهتها، تعجبًا كعادة النساء إذا أنكرن شيئًا. أو تعجبن منه، وأصل الصك الضرب (٥). ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي (٦): أتلد عجوز عقيم عاقر (٧)، وكانت سارة ﵂ لم تلد قبل ذلك، وكان بين البشارة والولادة سنة، فولدت سارة ﵂ وهي ابنة تسع وتسعين سنة، وإبراهيم ﵇ يومئذ ابن مائة سنة (٨).

стр. 13243

[٢٨٦٤] حَدَّثَنَا أبو بكر محمَّد بن أَحْمد بن عبدوس (١) إملاءً، قال: أخبرنا أبو سهلٍ القطَّان (٢) قال: حَدَّثَنَا يحيى بن جعفر (٣) قال: أخبرنا يزيد بن هارون (٤) (ح). [٢٨٦٥] وأخبرني ابن فنجويه (٥)، قال: أخبرنا ابن يوسف (٦)، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب بن يوسف (٧)، قال: حَدَّثَنَا نصر بن علي (٨). قالا: أخبرنا نوح بن قيس (٩)، قال: حَدَّثَنَا عون بن أبي شداد (١٠): أنَّ ضيف إبراهيم المكرمين لما دخلوا عليه فقرب إليهم العجل مشويًّا فمسحه جبريل ﵇ بجناحه فقام العجل يدور في الدار، حتَّى لحق بأمه، فحينئذ عرف أنَّهم ملائكة، فلما بشروه بابنٍ

стр. 13244

غلامٍ وقالت سارة ﵄ ما قالت. ٣٠ - ﴿قَالُوْا كَذَلِكِ﴾ أي: كما قلنا لكِ وبشرناك، ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ لنا بشِّروها ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ الله الحكيم في فعله العلم بأنه سيكون (١). ٣١ - قوله : ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي: قصتكم وشأنكم (٢) (٣) ﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾. ٣٢ - قوله : ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾

стр. 13245

اجترموا الكفر والمعاصي (١). ٣٣ - قوله : ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ مطبوخة كما تطبخ الآجر (٢). وقال الكلبي: من سِنْك و (٣) كل وهو الحجر والطين بالفارسية، بيانه قوله: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (٤). ٣٤ - قوله (﴿مُّسَوَّمَةً﴾ أي: معلمة من السومة وهي: العلامة (٥) وروي عن الحسن: مسوَّمة، أي: معروفة بأنها حجارة العذاب (٦). وقيل: على كل حجر اسم مَن يهلك به (٧). وقيل: عليها أمثال الخواتيم (٨).

стр. 13246

وقال الكلبي: مخططة سوادًا في حمرة (١) فجعلت الحجارة تتبع مسافريهم مع شُذَّاذهم (٢) فلم يفلت منهم مخبر (٣). ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِين﴾. ٣٥ - ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)﴾ يعني: من كان في مدائن لوط من المُؤْمنين المصدقين بأنبياء الله وآياته (٤). ٣٦ - ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ يعني: لوطًا ﵇ وابنتيه (٥). قيل: لوطًا وأهل بيته ثلاثة نفر (٦). قال قتادة: لو كانوا أكثر لأنجاهم الله تعالى، ليعلموا أنَّ الإيمان محفوظ (٧). ٣٧ - قوله : ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾

стр. 13247

قال ابن جريج: الحجارة المنضودة (١). وقال الفراء: يعني تركناها آية، أي عبرة وعلامة (٢). ﴿لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ نحو قوله: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥)﴾ (٣)) (٤). ٣٨ - قوله : ﴿وَفِي مُوسَى﴾ (٥) أي: وتركنا في شأن موسى أَيضًا عبرة (٦). وقال الفراء: هو معطوف على قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ (٧). ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾ أي: حجة ظاهرة وهي العصا (٨) (٩). ٣٩ - ﴿فَتَوَلَّى﴾ فأعرض وأدبر عن الإيمان.

стр. 13248

﴿بِرُكْنِهِ﴾ بقوته وقومه (١)، نظيره قوله: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٢) يعني: المنعة والعشيرة. وقال المؤرِّج: بجانبه (٣). ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (٤) قال أبو عبيدة: أو بمعنى الواو لأنهم قد قالوهما جميعًا له (٥) (٦). قاله المؤرج والفراء أَيضًا (٧) وأنشد بيت جرير: أثعلبة الفوارس أوْ رِياحًا ... عدلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا (٨) (٩)

стр. 13249

وقد توضع أو بمعنى الواو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (١) والواو بمعنى أو، كقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) (٣). ٤٠ - قوله : ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ (بالغضب (٤). ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ أي: طرحناهم. ﴿فِي الْيَمِّ﴾ وهو البحر. ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ يعني: فرعون) (٥) قد أتى بما يلام عليه (٦). ٤١ - قوله : ﴿وَفِي عَادٍ﴾ أي: وتركنا في عاد آية (٧). ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ وهي التي لا تلقح سحابًا ولا شجرًا، ولا رحمة فيها ولا بركة، ولا تنشئ مطرًا (٨).

стр. 13250

٤٢ - ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾ كالنبت الذي قد يبس وديس (١). وقال ابن عباس ﵄: كالشيء الهالك (٢). وقال مقاتل: كالشيء البالي (٣) وقال قتادة: كرميم الشجر (٤). وقال أبو العالية: كالتراب المدقوق (٥). وقال يمان: ما رمتها الماشية بمرمتها من الكلأ (٦). وقال مجاهد: كالشيء البالي المتهافت (٧).

стр. 13251

قال الشَّاعر: وَرَأى عَواقِبَ خُلْفِ ذاكَ مذَمَّةً ... تَبْقى عليه والعِظَامُ رَمِيْمُ (١)) (٢) ويقال للشفة: المَرَمَّة والمِقمَّة (٣). وقيل: أصله من العظم البالي (٤). ٤٣ - ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ (أَيضًا آية (٥). ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا﴾ أي: أسلموا وتمتعوا) (٦). ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ إلى، أي: وقت فناء آجالكم. (وقيل: تمتعوا في الثلاثة الأيام التي أمهلوا فيها (٧). ٤٤ - ﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وعقروا الناقة، والعتو: أشد الفساد.

стр. 13252

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ يعني: العذاب) (١). قال الحسين بن واقد: كل صاعقة في القرآن فهي العذاب (٢). ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ إليها نهارًا. (قراءة العامة: ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ وهي اسم النازلة، وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن محيصن ومجاهد) (٣) والكسائي: ﴿الصعقة﴾ أي: الفعلة الواحدة (٤). ٤٥ - قوله : ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ﴾ أي: فما قاموا بعد نزول العذاب بهم، ولا قدروا على النهوض والدفاع (٥). ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ منتقمين منا (٦). وقال قتادة: ما كان عندهم قوة يمتنعون بها منا (٧). ٤٦ - قوله : ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾

стр. 13253

قرأ أبو العالية ونصر وأبو عمرو وابن أبي إسحاق والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف وأيوب وسلام: ﴿وَقَوْمَ﴾ بالخفض أي: وفي قوم نُوحٍ أَيضًا آية. وقرأ الباقون بالنصب (١)، واختاره أبو عبيدة، وأبو حاتم، وله وجوه، أحدها: الصواب، وجهان أن يرجع إلى الهاء والميم في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ وأخذت قوم نوح (٢) والثاني: أن يعطف على قوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ونبذنا (٣) قوم نوح (٤) والثالث: واذكر قوم نوح (٥). ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل عاد وثمود وقوم فرعون. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (كافرين خارجين عن الطاعة. ٤٧ - قوله : ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾

стр. 13254

عطف أمر السماء على قصة فرعون؛ لأنهما آيتان) (١). ﴿بِأَيْدٍ﴾ بقوة (٢)، يقال: رجل أيد، أي شديد القوة (٣). ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ قال ابن عباس ﵄: قادرون (٤) وقيل عنه أَيضًا: وإنا لموسعون الرزق بالمطر على خَلْقنا (٥). وقيل: جعلنا بينها وبين الأرض سعة (٦) (٧) وقال الضحاك: أغنيناكم، دليله قوله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (٨). قال القتيبي: ذو سعة على خلقنا (٩). وقال الحسين بن الفضل: عالمون أحاط علمنا بكل شيء (١٠).

стр. 13255

وقال الحسن: مطيقون (١). ٤٨ - ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ بسطناها كالفراش على وجه ما، ومددناها ومهَّدنا لكم. ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ أي: الباسطون، والمعنى في الجمع التعظيم (٢). ٤٩ - ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ صنفين ونوعين مختلفين (٣). (قال ابن زيد: أي: ذكرًا وأنثى (٤). وقيل: اختلاف ألوان النبات، وطعمه بعضه حلو وبعضه حامض (٥)) (٦). وقيل: كالسماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبال، والشتاء والصيف، والإنس والجن، والكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والجنة والنار، والحق والباطل، والذكر والأنثى (٧).

стр. 13256

﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أن خالق الأزواج فرد، وفي الآية تذكير في القوة في تصريف الخلق والنعمة في المنعة والمصلحة. ٥٠ - ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان. قال ابن عباس ﵄: فرُّوا منه إليه واعملوا بطاعته (١). وقال أبو بكر الوراق: فِروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرَّحْمَن (٢). [٢٧٨٢] وأخبرني ابن فنجويه (٣) ﵀، قال: حَدَّثَنَا ابن يوسف (٤)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن حمدان بن سفيان (٥)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن زياد (٦)، قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن القاسم (٧)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن معن (٨)، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن

стр. 13257

عثمان بن عفان (١) في قوله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ قال: اخرجوا إلى مكة (٢). وقال الحسين بن الفضل: احترزوا من كل شيء دون الله فمن فرَّ إلى غيره لم يمتنع منه. وقال الجنيد: الشيطان داعٍ إلى الباطل ففروا إلى الله يمنعكم منه. وقال ذو النُّون المصري: ففروا من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الشكر (٣). وقال عمرو بن عثمان: فرُّوا من أنفسكم إلى ربكم (٤). وقال الواسطيّ (٥): فروا إلى ما سبق لكم من الله، ولا تعتمدوا على حركاتكم (٦)، وقال سهل: فروا مما سوى الله إلى الله (٧).

стр. 13258

﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. ٥١ - ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾. ٥٢ - ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما كذبك قومك وقالوا: ساحر أو مجنون كذلك. وقيل: ﴿كَذَلِكَ﴾ كهذا الأمر (١). ﴿مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من كفار. ﴿مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا﴾ لرسلهم. ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾. ٥٣ - ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ أي: أوصى بعضهم بعضًا بالتكذيب وتواطؤوا عليه (٢)، والألف فيه أَلْف التوبيخ (٣). ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ متجاوزون الحد معاندون الله. ٥٤ - ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فأعرض واصفح عنهم فقد بلغت. ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ عند الله بكفرهم؛ لأنه إنما عليك البلاغ وقد بلغت ما أرسلت به، وما قصرت عما أمرت (٤).

стр. 13259

قال المفسرون: فلما نزلت هذِه الآية حزن النَّبِيّ ﷺ واشتد ذلك على أصحابه، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر؛ فأنزل الله : ٥٥ - ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ (١) وما في هذِه الآية من التولي والصفح منسوخ بآية السيف (٢) (٣). ٥٦ - قوله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ قال علي بن أبي طالب ﵁: معناه إلَّا لآمرهم أن يعبدون وأدعوهم إلى عبادتي (٤). واعتمد الزجاج هذا القول (٥): ويدل عليه ويؤيده قوله تعالى:

стр. 13260

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١) وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (٢) قال ابن عباس ﵄: إلَّا ليقروا لي بالعبودية طوعًا أو كرهًا (٣). فإن قيل: فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيئته؟ قيل: إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم, لأن قضاءه جار عليهم، لا يقدرون على الامتناع منه، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنَّه غير ممتنع منه (٤). وقيل: وما خلقت أهل السعادة من الجن والإنس إلَّا ليوحدون (٥) (٦). وقال مجاهد: إلَّا ليعرفوني (٧). ولقد أحسن في هذا القول؛ لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٨)، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ

стр. 13261

الْعَلِيمُ (٩)﴾ (١) وما أشبه هذِه من الآيات. وروي عن مجاهد: إلَّا لآمرهم وأنهاهم (٢) (٣)، وروى حبان عن الكلبي: إلَّا ليوحدون، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء (٤) يدل عليه قوله : ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٦) الآية. وقال عكرمة: إلَّا ليعبدون ويطيعون فأثيب العابد وأعاقب الجاحد (٧). وقال الضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل عبادته وطاعته، يدل عليه قراءة ابن عباس ﵄: (وما خلقت الجن والإنس من المُؤْمنين إلَّا ليعبدون) (٨). وقال في آية أخرى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (٩). وقيل: معناه: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلَّا لعبادتي، والأشقياء منهم إلَّا لمعصيتي. قاله زيد

стр. 13262

بن أسلم، قال: هو ما جُبِلوا عليه من الشقاوة والسعادة (١). وقال الحسين بن الفضل: هو الاستعباد الظاهر وليس هذا على القدر؛ لأنه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره، وإنما هو كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢) (٣) ثم قال: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ (٤)، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٥) ووجه الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار، وإنما خلقهم خلق تكليف واختبار، فمن وفقه وسدَّده أقامه للعبادة التي خُلق لها، ومن خذله وطرده حرمه إياها واستعمله لما خلقه له، كقوله ﷺ : "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" (٦) والله أعلم. ٥٧ - ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ أي: رزقًا و (من) صلةٌ.

стр. 13263

﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ أو يرزقوا أحدًا من خلقي؛ لأنَّ الخلق كلهم عيال الله تعالى، فأخبرهم أنَّه لم يكلفهم طعام خلقه، بل هو يطعمهم ويتكفل بأرزاقهم كقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (١). ٥٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ﴾ (٢) قرأ مجاهد، وحميد، وابن محيصن، (الرازق) (٣) في وزن فاعل، وقرأ الباقون ﴿الرَّزَّاقُ﴾. ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ قال ابن عباس ﵄: الصلب الشديد (٤). وقرأ يحيى، والأعمش، وإبراهيم: (المتين) خفضًا على نعت القوة. وقرأ الباقون: برفع النُّون على نعت الله وهو القوي المقتدر المبالغ في القوة والقدرة (٥).

стр. 13264

قال الفراء: كان حقه المتينة فذكَّره؛ لأنه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم الفتل، يقال: حبل متين إذا كان محكم الفتل (١). وأنشد الفراء (٢): لكل دهر قد لبست أثْوُبًا حتَّى اكتسى الرأس قناعًا أشيبًا من ريطة واليمنة المعصبا (٣) فذكر المعصب؛ لأن اليمنة صنف من الثياب، ومن هذا الباب قوله: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ (٤) وعظ، وقوله: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (٥) أي: الصياح والصوت. [٢٨٦٧] وأخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه الدينوري (٦)، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن مالك القطيعي (٧)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حنبل (٨)، قال: حَدَّثَنَا أبي (٩)، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدم (١٠)،

стр. 13265

ويحيى ابن أبي بكير (١)، قالا: حَدَّثَنَا إسرائيل (٢)، عن أبي إسحاق (٣)، عن عبد الرَّحْمَن بن يزيد (٤)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقرأني رسول الله ﷺ : إني (أنا الرَّزّاق ذو القوة المتين) (٥). ٥٩ - قوله : ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كفروا من أهل مكة. ﴿ذَنُوبًا﴾ قال ابن عباس ﵄: دلوًا (٦). وقال سعيد بن جبير: سجلًا (٧) (٨). وقال مجاهد: سبيلًا (٩). وقال النَّخَعيّ: طرفًا (١٠).

стр. 13266

وقال عطاء وقتادة: عذابًا (١). وقال الحسن: دولة (٢). وقال عطاء الخُرَاسَانِيّ: حظًّا (٣). وقال الأخفش: نصيبًا (٤). وأصل الذنوب الدلو العظيمة المملوءة ماءً، (كانوا يسقون فيأخذ هذا ذنوبًا، فجعل الذنوب مكان النصيب (٥)، والمعنى: فإن للذين كفروا من العذاب نصيب الأمم الهالكين) (٦) قال الراجز: لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب (٧) ثم يستعمل في الحظ والنصيب فيقول: أعطني نصيبي وذنوبي،

стр. 13267

وحظي (١)، كما قال علقمة بن عبدة: وفي كل قوم قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب (٢) وقال آخر (٣): لعمرك والمنايا طارقات ... لكل بني أبٍ منها ذنوب (٤) ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ من كفار الأمم الخالية. ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالعذاب، إن أخرتهم إلى يوم القيامة (٥)، فإن

стр. 13268

أمهلوا مع ذنوبهم لأجل ذنوبهم، ونصيبهم في الدنيا (١) (٢). ٦٠ - ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)﴾ وهو يوم بدر (٣)، وقيل: يوم القيامة (٤).

стр. 13269

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الخامس والعشرون] [سورة الطور إلى آخر الواقعة] تحقيق د/ فريدة بنت محمد الغامدي د/ هبة الله بنت صادق أبو عرب

стр. 13270

السيرة الذاتية للمحقق د/ فريدة بنت محمَّد الغامدي أستاذ مساعد بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة. حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٠ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة، وعنوان الرسالة (ترجيحات أبي حيان الأندلسي في التفسير من أول سورة الأعراف إلى آخرها جمعًا ودراسةً وموازنةً من خلال تفسيرها لبحر المحيط). لها مؤلفات منشورة أهمها: ١ - عرض شبهات بعض المعاصرين في الإسراء والمعراج والرد عليها، مجلة كلية التربية - جامعة الأَزْهَر، العدد ١٣٥ جـ ٣، يونيو ٢٠٠٨ م / جماد الثاني ١٤٢٩ هـ. ٢ - الإخلاص في القرآن الكريم، مجلة كلية التربية - جامعة الأَزْهَر، ١٣٩ جـ ١، يناير ٢٠٠٩ م/ جماد الثاني ١٤٣٠ هـ. ٣ - البَغَوِيّ ومنهجه في تفسير "معالم التنزيل" دراسة مقارنة مع "الكشف والبيان" للثعلبي، مجلة كلية التربية - جامعة الأَزْهَر، العدد ١٤٠، مايو ٢٠٠٩ م/ جماد أول ١٤٣٠ هـ. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ هبة الله بنت صَادق بن سعيد هاشم أبو عرب أستاذ مساعد متعاونة بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٠ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى. - كلية الدعوة وأصول الدين، وعنوان رسالة الدكتوراه (ترجيحات أبي حيان الأندلسي من أول سورة طه إلى الآية ٧٧ من سورة المؤمنون جمعًا ودراسة وموازنة وتعليق). [تمام السيرة في المجلد التالي] * * *
следующие страницы →