← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

وقال عطاء وقتادة: عذابًا (١). وقال الحسن: دولة (٢). وقال عطاء الخُرَاسَانِيّ: حظًّا (٣). وقال الأخفش: نصيبًا (٤). وأصل الذنوب الدلو العظيمة المملوءة ماءً، (كانوا يسقون فيأخذ هذا ذنوبًا، فجعل الذنوب مكان النصيب (٥)، والمعنى: فإن للذين كفروا من العذاب نصيب الأمم الهالكين) (٦) قال الراجز: لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب (٧) ثم يستعمل في الحظ والنصيب فيقول: أعطني نصيبي وذنوبي،

стр. 13267

وحظي (١)، كما قال علقمة بن عبدة: وفي كل قوم قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب (٢) وقال آخر (٣): لعمرك والمنايا طارقات ... لكل بني أبٍ منها ذنوب (٤) ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ من كفار الأمم الخالية. ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالعذاب، إن أخرتهم إلى يوم القيامة (٥)، فإن

стр. 13268

أمهلوا مع ذنوبهم لأجل ذنوبهم، ونصيبهم في الدنيا (١) (٢). ٦٠ - ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)﴾ وهو يوم بدر (٣)، وقيل: يوم القيامة (٤).

стр. 13269

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الخامس والعشرون] [سورة الطور إلى آخر الواقعة] تحقيق د/ فريدة بنت محمد الغامدي د/ هبة الله بنت صادق أبو عرب

стр. 13270

السيرة الذاتية للمحقق د/ فريدة بنت محمَّد الغامدي أستاذ مساعد بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة. حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٠ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة، وعنوان الرسالة (ترجيحات أبي حيان الأندلسي في التفسير من أول سورة الأعراف إلى آخرها جمعًا ودراسةً وموازنةً من خلال تفسيرها لبحر المحيط). لها مؤلفات منشورة أهمها: ١ - عرض شبهات بعض المعاصرين في الإسراء والمعراج والرد عليها، مجلة كلية التربية - جامعة الأَزْهَر، العدد ١٣٥ جـ ٣، يونيو ٢٠٠٨ م / جماد الثاني ١٤٢٩ هـ. ٢ - الإخلاص في القرآن الكريم، مجلة كلية التربية - جامعة الأَزْهَر، ١٣٩ جـ ١، يناير ٢٠٠٩ م/ جماد الثاني ١٤٣٠ هـ. ٣ - البَغَوِيّ ومنهجه في تفسير "معالم التنزيل" دراسة مقارنة مع "الكشف والبيان" للثعلبي، مجلة كلية التربية - جامعة الأَزْهَر، العدد ١٤٠، مايو ٢٠٠٩ م/ جماد أول ١٤٣٠ هـ. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ هبة الله بنت صَادق بن سعيد هاشم أبو عرب أستاذ مساعد متعاونة بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٠ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى. - كلية الدعوة وأصول الدين، وعنوان رسالة الدكتوراه (ترجيحات أبي حيان الأندلسي من أول سورة طه إلى الآية ٧٧ من سورة المؤمنون جمعًا ودراسة وموازنة وتعليق). [تمام السيرة في المجلد التالي] * * *

стр. 13271

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢٥]

стр. 13272

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٥٠/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 13273

٥٢ - سُورَة الطور

стр. 13274

سورة "والطور" مكية (١)، (وهي: أربعون وسبع آيات في المدنِيُّ والمكي، وثمان في البَصْرِيّ وتسع في الكُوفيّ والشامي. اختلفوا في الآيتين: عبد الكُوفيّ والبصري والشامي: ﴿وَالطُّورِ (١)﴾ (٢)، وعد الكُوفيّ والشامي: ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ وعدد كلماتها ثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة، وعدد حروفها أَلْف وخمسمائة حرف (٣). [٢٨٦٨] أخبرني أبو الحسن الفارسيّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا أبو محمَّد بن أبي حامد (٥)، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر محمَّد بن الحسن الأصفهاني (٦)،

стр. 13275

قال: حَدَّثَنَا المؤمل بن إسماعيل (١)، قال: حَدَّثَنَا سفيان الثَّوريّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أسلم المِنْقَريّ (٣)، عن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبزى (٤)، عن أَبيه (٥) عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿وَالطُّورِ﴾ كان حقًّا على الله تعالى أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في جنته" (٦)) (٧).

стр. 13276

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿وَالطُّورِ (١)﴾ كل جبل فهو طور، ولكنه عنى بذلك ها هنا جبل الطور الذي كلم عليه موسى ﵇ بالأرض المقدسة، وهو بمدين (١) واسمه زبير (٢) . قال مقاتل بن حيان: هما طوران، يقال لأحدهما طور تينا، والآخر طور زيتا, لأنهما ينبتان التين والزيتون (٣) . ٢ - ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ مكتوب (٤). ٣ - ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣)﴾ وهو الصحيفة (٥)، واختلفوا في هذا الكتاب ما هو، فقال الكلبي: هو ما كتب الله تعالى بيده لموسى ﵇ من التوراة وموسى ﵇ يسمع

стр. 13277

صرير القلم (١)، وكان كلما مرَّ القلم بمكان خرقه إلى الجانب الآخر، فكان ذلك كتابًا له وجهان (٢). وقيل: هو اللوح المحفوظ (٣). وقيل: هو دواوين الحفظة، التي أُثبتت فيها أعمال بني آدم (٤) تخرج إليهم يوم القيامة كتابًا منشورًا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله (٥) دليله ونظيره: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ (٦)، وقوله: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ (٧). وقيل: هو الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون ما فيه ما كان وما يكون (٨) (٩).

стр. 13278

وقيل: هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان (١)، بيانه: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ (٢) وقيل: هو ما كتب الله تعالى للخلق من السابقة والعاقبة (٣). ٤ - قوله : ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ بكثرة الغاشية والأهل (٤). وقيل: لأنَّ البيت يعمره العباد، وهو بيت في السماء السابعة، حذاء العرش بحيال الكعبة، يقال له: الضراح، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدًا (٥) وخازنه ملك يقال له: رزين (٦). وقيل: كان البيت المعمور من الجنة فحُمل إلى الأرض لأجل آدم ﵇، ثم رفع إلى السماء أيام الطوفان (٧).

стр. 13279

(وقيل: كان آدم ﵇ هو الذي بناه، فرفع أيام الطوفان (١). وقيل: هو من السماء السادسة (٢). وقيل: في السماء الرابعة حيال الكعبة (٣). وفي حديث الإسراء، قال: فإذا إبراهيم ﵇ في السماء السابعة مُسْنِدًا ظهرَه إلى البيت المعمور) (٤) (٥). [٢٨٦٩] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٦)، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٧)، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل (٨)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٩)، قال: حدثني سفيان ابن نشيط (١٠)، عن أبي محمد (١١)، عن ابن الزبير (١٢)، عن عائشة

стр. 13280

- ﵄ قالت: إنَّ النبي ﷺ قدم مكة فأرادت أن تدخل البيت، -يعني: ليلًا- فقال لها بنو شيبة سَدَنته من بني عبد الدار: إن أحدًا لا يدخله ليلًا، ولكنه إن شئت نخليه لكِ نهارًا، فدخل عليها النبيُّ ﷺ فشكتْ إليه أنهم منعوها أن تدخل البيت، فقال النبي ﷺ : "إنه ليس لأحد أن يدخل البيت ليلًا، إنَّ هذِه الكعبة بحيال البيت المعمور الذي في السماء السابعة، يدخل ذلك البيت كل يوم سبعون ألفَ ملكٍ لا يعودون إليه أبدًا إلى يوم القيامة، لو وقع منه حجر لوقع على ظهر الكعبة، ولكن انطلقي أنتِ وصواحبكِ فصلين في الحِجْر" ففعلتُ فأصبحتْ وهي تقول: قد دخلت البيتَ على رغم من رغم (١). [٢٨٧٠] وأخبرنا الحسين بن محمد (٢)، قال: حدثنا هارون بن محمد (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٤)، قال: حدثنا كثير ابن يحيى بن كثير (٥) (٦)، قال:

стр. 13281

حدثنا أبي (١)، عن عمرو (٢)، عن الحسن (٣) في قوله : ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤)﴾ قال: هو الكعبة البيت الحرام الذي هو معمورٌ من الناس يعمره الله تعالى كل سنة (بِستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه الله سبحانه وتقدَّس بالملائكة) (٤) وهو أول بيت (٥) وضعه الله تعالى للعبادة في الأرض (٦). ٥ - ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ يعني: السماء سمَّاها سقفًا؛ لأنها للأرض كالسقف للبيت (٧)،

стр. 13282

دليله ونظيره قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ (١). ٦ - ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ قال مجاهد والضحاك وشِمْر بن عطية، ومحمد بن كعب، والأخفش: يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور، ومنه قيل للمسعر: مسجر (٢)، ودليل هذا التأويل ما روي أنَّ النبي ﷺ قال: "لا يركبن هذا البحر إلا حاج أو معتمر أو مجاهدٌ في سبيل الله، فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا وتحت البحر نارًا" (٣). وقال ﷺ في حديث آخر: "البحر نار في نار" (٤). وروى سعيد بن المسيب أنَّ عليًّا ﵁ قال لرجل من اليهود: أين جهنَّم؟ قال: البحر، قال: ما أراك إلَّا صادقًا، وتلا: ﴿وَالْبَحْرِ

стр. 13283

الْمَسْجُورِ﴾ ﴿وإذا البحار سجِرت﴾ (١) مخففة (٢). ودليل هذِه الأخبار وتفسيرها ما روي في الحديث أنَّ الله تعالى يجعل البحار كلها نارًا يوم القيامة فيسعر (٣) بها نار جهنم (٤). وقال قتادة: ﴿الْمَسْجُورِ﴾ المملوء (٥). وقال ابن كيسان: المجموع ماؤه بعضه إلى بعض (٦)، ومنه قول لبيد: فتوسَّطَا عُرْضَ السَّرِيّ وَصدَّعَا ... مَسْجُورَةً متجاوِرًا قُلَّامُها (٧)

стр. 13284

وقال النمر بن تولب: إذا شاءَ طالعَ مُسْجُورَةً ... تَرى حَوْلَها النَّبع والسَّاسما (١) وقال أبو العالية: هو اليابس الذي قد سجر حتى ذهب ماؤه (٢)، ورواه عطية، وذو الرمة الشاعر عن ابن عباس ﵄: [٢٨٧١] أخبرنيه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٣)، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله أبي (٤) سمرة (٥)، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٦)، قال: حدثنا أبو جعفر السدوسي (٧)، قال: حدثنا الأصمعي (٨)، عن أبي

стр. 13285

عمرو بن العلاء (١)، عن ذي الرُّمَّة (٢)، عن ابن عباس ﵄ ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ الفارغ، قال: خرجت أمة لتستقي فرجعت فقالت: إنَّ الحوض مسجور- تعني: فارغًا. (٣)، قال ابن أبي داود: ليس لذي الرُّمة حديث إلَّا هذا. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ قال: المسجور: المحبوس (٤). وقال الربيع بن أنس: المختلط العذب بالملح (٥). [٢٨٧٢] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا مخلد بن جعفر (٧)

стр. 13286

الباقرحي (١)، قال: حدثنا الحسن بن علويه (٢)، قال: حدثنا إسماعيل ابن عيسى (٣)، قال: حدثنا إسحاق بن بشر (٤) قال: أخبرني جُوَيْبز (٥) عن الضحاك (٦)، ومقاتل بن سليمان (٧) عن الضحاك، عن النزال بن سبرة (٨) عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال في البحر المسجور: هو بحر تحت العرش عمقه (٩) كما بين السماء السابعة إلى الأرض السابعة، وهو ماء غليظ يقال له بحر الحيوان: يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحًا، فينبتون في قبورهم (١٠).

стр. 13287

٧ - ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ نازل. ٨ - ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ مانع. قال جبير بن مطعم ﵁: قدمت المدينة لأكلم رسول الله ﷺ في أسارى بدر، فوافيته وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب، وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ فكأنما صدع قلبي، وكان أول ما دخل قلبي الإسلام، فأسلمت خوفًا من نزول العذاب، وما كنت أظن أن أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب (١). [٢٨٧٣] (وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، قال: أخبرتُ

стр. 13288

عن زَهْدَم بن الحارث المكي (١)، عن عبد الله) (٢) بن رجاء المكي (٣) عن هشام بن حسَّان (٤) قال: انطلقت أنا ومالك بن دينار (٥) إلى الحسن (٦) فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ سورة ﴿وَالطُّورِ (١)﴾ فلما بلغ هذِه الآية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ بكى الحسن وبكى أصحابه، وجعل مالك يضطرب حتى غُشي عليه (٧).

стр. 13289

(وهي كلها مجرورة بالقسم، وجوابه: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ (١)) (٢). ٩ - قوله : ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾ أي: تدور كدوران الرحى، وتتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة ويموج بعضها في بعض (٣). واختلفت عبارات المفسرين فيها: فقال ابن عباس ﵄: تدور دورانًا (٤). وقال قتادة: تتحرك (٥). وقال الضحاك: تحرك (٦). وقال عطاء الخراساني: تختلف أجزاؤها بعضها في بعض (٧).

стр. 13290

وقال قطرب: تضطرب (١). وقال عطية: تختلف (٢). وقال المؤرج: تتحول (٣). وقال بعضهم: تحوَّل (٤). وقال الأخفش: تتكفأ (٥). وكلها متقاربة، وأصل المور الاضطراب والاختلاف (٦). قال رؤبة: مسودة الأطراف من وسم العرق ... مايرة الضبعين مصلاة العنق أي: مضطربة العضدين. ١٠ - ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ عن وجه الأرض، فترجع هي والأرض مستوية، وتزول من أماكنها، وتصير هباءً منثورًا منبثًا (٧).

стр. 13291

١١ - ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ كلمة تقال للهالك (١) وإنما دخلت الفاء، لأنَّ في الكلام معنى المجازاة، مجازه إذا كان هذا فويل يومئذ للمكذبين (٢). ١٢ - ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)﴾ غافلين جاهلين ساهين لاهين (٣). ١٣ - ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾ دفعًا، أي: يدفعون ويزعجون إليها إزعاجًا، الدع: الدفع بإزعاج (٤)، وذلك أنَّ خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعونهم إلى النار دفعًا على وجوههم، وزجا في أقفيتهم حتى يردوا النار (٥) وقرأ أبو رجاء العطاردي، ومحمد بن السميفع: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعاء) من الدعاء بالتخفيف (٦)، فإذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة: ١٤ - ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾

стр. 13292

١٥ - قوله : ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا﴾ معنى الألف: التقريع والتوبيخ (١) ﴿أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾. ١٦ - ﴿اصْلَوْهَا﴾ ادخلوا النار. ﴿فَاصْبِرُوا﴾ على عذابها ﴿أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ الجزع والصبر (٢) ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ١٧ - قوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧)﴾ بساتين يتنعمون فيها (٣) (٤). ١٨ - قوله : ﴿فَاكِهِينَ﴾ ذو فواكه كثيرة (٥) ونصب ﴿فاكهين﴾ على الحال (٦). وقرأ أبو جعفر والأعرج وشيبة: ﴿فكهين﴾ -بغير ألف -أي: معجبين ناعمين (٧). ﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: بإيتاء الله إياهم (٨).

стр. 13293

﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ أي: كفاهم إياها (١). ثم يقال لهم: ١٩ - ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ من طيبات ما أعطاكم الله. ﴿هَنِيئًا﴾ وهو الذي لا تنغيص فيه، وهو هنا صفة في موضع المصدر. أي: كلوا واشربوا هنئتم هنيئًا (٢) ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ٢٠ - ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ سرر جمع سرير، مصفوفة: قد صف بعضها إلى بعض وقوبل بعضها ببعض (٣)، وقيل: ممدودة على صفة واحدة (٤). ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: قرَّناهم بنساء حسنات الأعين حسنات البياض (٥). ٢١ - قوله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (قراءة العامه ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾ بوصل الألف وتشديد التاء الأولى، وفتح العين، وتاء (٦).

стр. 13294

وقرأ أبو عمرو: ﴿وأتبعناهم﴾ بقطع الألف وإسكان التاء ونون (١)، اعتبارًا بقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ ليكون الكلام على نسق واحد، فأما قوله: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الأولى فقرأها بالجمع ابن عامر، وأبو حيوة، والمغيرة، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن أبي إسحاق والجحدري، وعيسى، إلَّا أن أبا عمرو كَسرَ التاء على المفعول (٢) وضم الباقون التاء (٣). وقرأ الباقون: ﴿ذُرِيَتُهُم﴾ على التوحيد وضم التاء (٤) واختار أبو حاتم (ذرياتهم) على الجمع وضم التاء، واختار أبو عبيد ﴿ذُرِيَتُهُم﴾ على التوحيد وضم التاء (٥). وأما الثانية فقرأ بها نافع، وأبو جعفر،

стр. 13295

وشيبة، والأعرج، وابن عامر، وأبو حيوة، والمغيرة، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن أبي إسحاق، وعيسى، بكسر التاء على الجمع، واختاره أبو حاتم وقرأ الباقون ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بفتح التاء على التوحيد واختاره أبو عبيد (١)) (٢). واختلف المفسرون في معنى الآية: فقال قوم: معناها: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم المؤمنين بدرجاتهم، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمةً لآبائهم؛ لتقر بذلك أعينهم، وهي رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ (٣).

стр. 13296

وقال آخرون: معناها: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم التي بلغت الإيمان بإيمان وألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان وهو قول الضحاك (١)، ورواية العوفي عن ابن عباس ﵄ (٢). وقيل: بل هو في البالغين خاصة (٣). وقيل: بل هو عام فيهما، فمن قرأ (ذرياتهم) فلأنَّ الذرية -بغير ألف- الذين في حجورهم، والذريات: الأعقاب والنسل، قاله أبو عمرو، ومن قرأ بغير ألف فلأنَّ الذرية قد تكون بمعنى الأعقاب، لقوله تعالى: ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ (٤)، ولا أعقاب ونسل أكثر من ذرية آدم ﵇ (٥)، واختار أبو عبيد (وأتبعناهم) بالقطع، لقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ ولم يقل: لحقت، والباقون موصولة مشددة؛ لأنه أليق بالمعنى المقدم، والمعنيان متداخلان، فأخبر الله تعالى أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا له ويدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل آبائهم من

стр. 13297

غير أن ينقص الأبناء (١) من أجور آبائهم (٢) شيئًا فذلك قوله : ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: ما نقص من أجور الآباء شيء، والهاء والميم راجعتان إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ والألت: البخس والنقص (٣). [٢٨٧٤] أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله الحديثي (٤)، قال: حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي (٥)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٦)، قال حدثنا جُبارة بن المُغَلِّس (٧)، قال: حدثنا قيس بن الربيع (٨)، قال: حدثنا عمرو بن مرة (٩)، عن سعيد ابن جبير (١٠)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ

стр. 13298

اللهَ يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقرَّ بهم عينه ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ " قال: ما نقصنا للآباء مما أعطيناه البنين (١). [٢٨٧٥] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٢) ﵀ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن (بن علي) (٣) الهمداني (٤)، قال: حدثنا أبو عبد الله عثمان بن نصر البغدادي (٥)، ببَرذعة (٦)، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان (٧)، قال: حدثنا شريك (٨)، عن سالم

стр. 13299

الأفطس (١) عن سعيد بن جبير (٢) عن ابن عباس ﵄ قال: أظنه ذكره عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يدركوا ما أدركت فيقول: لقد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به" وتلا ابن عباس ﵄ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية (٣). [٢٨٧٦] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٤) ﵀، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٦)، قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة (٧)، قال: حدثنا محمد بن فضيل (٨)، عن محمد بن عثمان (٩)،

стр. 13300

عن زاذان (١)، عن علي ﵁ قال: سألتْ خديجة ﵂ النبي ﷺ عن ولَديْن ماتا في الجاهلية؟ فقال رسول الله ﷺ : "هما في النار" قال: فلما رأى الكراهية في وجهها قال: "لو رأيت مكانهما لأبغضتِيهما" قالت: يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: "في الجنة" ثم قال: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار" ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ هو الآية (٢). ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ﴾ من الخير والشر ﴿رَهِينٌ﴾ به، والرهين يؤخذ بذنبه ولا يؤخذ بذنب غيره (٣) (٤). قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد: ﴿وما ألتناهم﴾ هو بكسر اللام، وفتحها الباقون (٥)، وهما لغتان ألَت يألِت، وألِت، يألَت،

стр. 13301

مثل: قنط يقنِط، وقنِط يقنَط (١). ٢٢ - ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ وأعطيناهم وأكثرنا لهم. ﴿بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ من أنواع اللُّحْمَان (٢). ٢٣ - ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ أي: يتعاطون ويتناولون ويتدالون (٣). ﴿فِيهَا كَأْسًا﴾ إناء فيها خمر (٤). ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾ أي: لا باطل، قاله قتادة (٥). وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها (٦). وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها (٧).

стр. 13302

وقال ابن زيد: لا سبابَ فيها ولا تخاصم (١). وقال القتيبي: لا يذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا (٢). وقال ابن عطاء: أيُّ لغوٍ يكون في مجلس محله جنة عدن، وسُقاتهم الملائكة وشُربهم على ذكر الله، وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة، والقوم أضياف الله تعالى (٣). ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا فعل يؤثمهم، وهو تفعيل من الإثم، أي: أنهم لا يأثمون في شربها (٤)، وقال ابن عباس ﵄: معناه: ولا كذب (٥). وقال الضحاك: يعني: لا يكذب بعضهم بعضًا (٦). وقوله: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾ أي: في الكأس (٧). وقيل: في الجنة (٨).

стр. 13303

قرأ ابن كثير، وابن محيصن، وحميد، ومجاهد، وأبو عمرو، ويعقوب، والجحدري، وعيسى، وابن أبي إسحاق: ﴿لا لَغوٌ﴾، ﴿ولا تأثيم﴾ بفتح آخرهما، ورفع الباقون ونوَّنُوا (١)، وقد تقدم هذا. ٢٤ - ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ بالخدمة (٢) وقيل: بالفواكه والتحف والطعام والشراب (٣). ﴿غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ﴾ من بياضهم وصفائهم. ﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ مخزون مصون من الحر والبرد والمطر (٤). وعن سعيد بن جبير: لم تمسه الأيدي (٥)، وقال ابن المسيب: هو مخزون في الصدف (٦).

стр. 13304

[٢٨٧٧] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، قال: حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش (٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن عصام (٣)، قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز المصري (٤)، قال: حدثنا يوسف بن أبي طيبة (٥)، عن وكيع بن الجرَّاح (٦)، عن هشام ابن عروة (٧)، عن أبيه (٨)، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألفٌ كلهم يناديه: لبيك، لبيك" (٩).

стр. 13305

[٢٨٧٨] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أبو علي المقرئ (٢) قال: حدثنا محمد بن عمران (٣)، قال: حدثنا هناد بن السري (٤)، قال: حدثنا عبدةُ (٥)، عن سعيد (٦)، عن قتادة (٧)، عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : "ما من أحدٍ من أهل الجنة إلَّا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ليس عليه صاحبه" (٨). [٢٨٧٩] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب المتوتي (١٠) (١١)، قال: حدثنا الحسين بن الكميت
следующие страницы →