← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.

стр. 13301

مثل: قنط يقنِط، وقنِط يقنَط (١). ٢٢ - ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ وأعطيناهم وأكثرنا لهم. ﴿بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ من أنواع اللُّحْمَان (٢). ٢٣ - ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ أي: يتعاطون ويتناولون ويتدالون (٣). ﴿فِيهَا كَأْسًا﴾ إناء فيها خمر (٤). ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾ أي: لا باطل، قاله قتادة (٥). وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها (٦). وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها (٧).

стр. 13302

وقال ابن زيد: لا سبابَ فيها ولا تخاصم (١). وقال القتيبي: لا يذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا (٢). وقال ابن عطاء: أيُّ لغوٍ يكون في مجلس محله جنة عدن، وسُقاتهم الملائكة وشُربهم على ذكر الله، وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة، والقوم أضياف الله تعالى (٣). ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ أي: ولا فعل يؤثمهم، وهو تفعيل من الإثم، أي: أنهم لا يأثمون في شربها (٤)، وقال ابن عباس ﵄: معناه: ولا كذب (٥). وقال الضحاك: يعني: لا يكذب بعضهم بعضًا (٦). وقوله: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾ أي: في الكأس (٧). وقيل: في الجنة (٨).

стр. 13303

قرأ ابن كثير، وابن محيصن، وحميد، ومجاهد، وأبو عمرو، ويعقوب، والجحدري، وعيسى، وابن أبي إسحاق: ﴿لا لَغوٌ﴾، ﴿ولا تأثيم﴾ بفتح آخرهما، ورفع الباقون ونوَّنُوا (١)، وقد تقدم هذا. ٢٤ - ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ بالخدمة (٢) وقيل: بالفواكه والتحف والطعام والشراب (٣). ﴿غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ﴾ من بياضهم وصفائهم. ﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ مخزون مصون من الحر والبرد والمطر (٤). وعن سعيد بن جبير: لم تمسه الأيدي (٥)، وقال ابن المسيب: هو مخزون في الصدف (٦).

стр. 13304

[٢٨٧٧] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، قال: حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش (٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن عصام (٣)، قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز المصري (٤)، قال: حدثنا يوسف بن أبي طيبة (٥)، عن وكيع بن الجرَّاح (٦)، عن هشام ابن عروة (٧)، عن أبيه (٨)، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألفٌ كلهم يناديه: لبيك، لبيك" (٩).

стр. 13305

[٢٨٧٨] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أبو علي المقرئ (٢) قال: حدثنا محمد بن عمران (٣)، قال: حدثنا هناد بن السري (٤)، قال: حدثنا عبدةُ (٥)، عن سعيد (٦)، عن قتادة (٧)، عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : "ما من أحدٍ من أهل الجنة إلَّا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ليس عليه صاحبه" (٨). [٢٨٧٩] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب المتوتي (١٠) (١١)، قال: حدثنا الحسين بن الكميت

стр. 13306

المَوْصِلي (١)، قال: حدثنا المعلى بن مهدي (٢) قال: أخبرنا مسكين (٣)، عن حوشب (٤)، عن الحسن (٥) ﵀ أنه كان إذا تلا هذِه الآية: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)﴾ قال: إنهم قالوا: يا رسول الله، الخادم إذا كان كاللؤلؤ فكيف يكون المخدوم؟ فقال: "بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب" (٦).

стр. 13307

٢٥ - قوله : ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال ابن عباس ﵄: إذا بعثوا من قبورهم سأل بعضهم بعضًا (١). وقيل: في الجنة يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا، كان بعضهم يقول لبعض: بم صرت في هذِه المنزلة الرفيعة؟ (٢) وهو الصواب لقوله: ٢٦ - ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦)﴾ خائفين من عذاب الله. أي: في الدنيا، كنا نوجل من عذاب الله ونخاف (٣). ٢٧ - قوله : ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالجنة والمغفرة (٤) ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ قال الحسن: السموم

стр. 13308

اسم من أسماء النار وطبقة من طبقات جهنم (١). وقيل: هو النار (٢). [٢٨٨٠] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥)، قال: حدثنا أبي (٦) قال: حدثنا أنس بن عياض (٧) قال: حدثني شَيْبَةُ بن نصاح (٨) عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٩)، قال: غدوت يومًا، وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة ﵂ فأسلم عليها، فوجدتها ذات يوم تصلي السّبْحة (١٠)، وهي تقرأ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)﴾

стр. 13309

وترددها وتبكي، فقمت حتى ملِلتُ ثم ذهبت إلى السوق في حاجتي ثم رجعت، فإذا هي قائمة تقرؤها وتبكي وتدعو (١). ٢٨ - ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ﴾ في الدئيا. ﴿نَدْعُوهُ﴾ نوحده ونخلص له العبادة، ولا ندعو أحدًا غيره (٢). ﴿إِنَّهُ﴾ قرأ الحسن، وأبو جعفر وشيبة ونافع والكسائي (أنه) بفتح الألف (٣)، واختاره أبو حاتم، أي: ندعوه لأنه، أو ندعوه بأنه (٤) وقرأ الباقون بالكسر على الابتداء (٥)، واختاره أبو عبيد (٦).

стр. 13310

﴿هُوَ الْبَرُّ﴾ قال ابن عباس ﵁: اللطيف (١)، وعنه: الصادق فيما وعد (٢)، وقاله الضحاك أيضًا (٣) ﴿الرَّحِيمُ﴾. ٢٩ - قوله : ﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمد قومك بما أعتدنا للكافرين والمؤمنين (٤). ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ أي: برحمته وعصمته (٥). ﴿بِكَاهِنٍ﴾ تبتدع القول، وتخبر بما في غدٍ من غير وَحي، والكاهن الذي يقول: إنَّ معي رئيا. أي: تابعًا من الجن (٦)، وفي حديث النبي ﷺ : "من أتى كاهنًا فسأله لم تقبل صلاته أربعين يومًا" (٧). ﴿وَلَا مَجْنُونٍ﴾ تحنق واعتراض. قوله : ﴿بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ كما تقول ما أنت بحمد الله بجاهل (٨)،

стр. 13311

قال الشاعر: كم من فقير بحمد الله قد جبرت ... ومكثر بوأته دار محروب (١) نزلت هذِه الآيات في الخرَّاصين (٢) الذين اقتسموا عقاب مكة يصدون الناس عن الإيمان ويرمون رسول الله ﷺ بالكهانة والجنون والسحر والشعر والكذب (٣). ٣٠ - قوله : ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ يعني: هؤلاء المقتسمين الخراصين، أي: بل يقولون (٤) ﴿شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ أي: ننتظر به حوادتْ الدهر فيكفينا أمره بموت أو حادثة مُتلِفة، فيموت ويتفرق أصحابه، وذلك أنهم قالوا: ننتظر به الموت فيهلك كما هلك من قبلَه من الشعراء نحو زهير والنابغة، وفلان وفلان، إنما هو كأحدهم، وإن أباه توفي شابًّا، ونرجو أن يكون موته كموت أبيه، والمنون يكون بمعنى الدهر، أي: حوادث الدهر. ويكون بمعنى الموت (٥).

стр. 13312

وقال الأصمعي: المنون: الليل والنهار، وسميا بذلك؛ لأنهما ينقصان الأعمار ويقطعان الآجال ويحرمان الآمال (١). وقال الأخفش: لأنهما يمنان قوى الإنسان ومننه، أي: ينقصونهما (٢). وفسر ابن عباس ﵁ بالموت (٣) وقال الشاعر: تربَّصْ بها رَيْبَ المَنُونِ فإنها ... تطلق يومًا أو يموتُ حَليلُها (٤) ٣١ - ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد. ﴿تَرَبَّصُوا﴾ انتظروا (٥).

стр. 13313

﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ أن يأتي أمر الله تعالى فيكم فتهلكوا قبل موتي (١). ٣٢ - ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴾ عقولهم (٢). ﴿بِهَذَا﴾ التكذيب، لأنهم كانوا يُعدّون في الجاهلية أهل الأحلام ويوصفون بالعقل (٣) وقيل لعمرو بن العاص: ﵁ ما بال قومِكَ لم يؤمنوا، وقد وصفهم الله تعالى بالعقل؟ فقال: تلك عقول كادها الله. أي: لم يصحبها بالتوفيق (٤). وقيل: ﴿هَذَا﴾ يعني: للأحلام فهم أنه لا أحلام لهم (٥) كقوله: فقلت لسيدنا يا حليم ... إنك لم تأس أسوًا رقيقا (٦) ﴿أَمْ هُمْ﴾ أي: بل هم (٧).

стр. 13314

﴿قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ يكفرون طغيانًا بعد ما ظهر لهم الحق (١). ٣٣ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ تخلق محمد القرآن، وافتراه من تلقاء نفسه (٢)، ومعنى ﴿أم﴾: الأولى: الإنكار، ﴿بل﴾ الثانية الإيجاب، أي: ليس كما يقولون (٣). ﴿بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ استكبارًا (٤). ٣٤ - ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ أي: يشبه القرآن ومثله مفترى كما زعموا (٥). ﴿إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ أن محمدًا تقوله من تلقاء نفسه فإنَّ اللسان لسانهم وهم مستوون في البشرية واللغة والقوة (٦).

стр. 13315

٣٥ - ﴿أَمْ خُلِقُوا﴾ تقديره أخلقوا، والميم صلة (١). ﴿مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس ﵁: من غير رب خلقهم وقدرهم (٢) وقيل: من غير أم ولا أب، فهم كالجماد لا يعقلون، ولا يقوم لله عليهم حجة ليسوا كذلك، أليس قد خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم مضغة، قاله عطاء (٣). وقال ابن كيسان: أم خلقوا عبثًا وتُرِكوا سُدى من غير شيء، أي: لغير شيء لا يؤمرون ولا ينهون، وهذا كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء. أي: لغير شيء (٤). ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ لأنفسهم فلا يأتمرون بأمر الله (٥).

стр. 13316

٣٦ - ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فليس عليهم أمر ولا نهي (١). ﴿بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ بالحق (٢). ٣٧ - ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني: المطر والرزق (٣). وقال عكرمة: يعني: النبوة (٤). وقيل: علم ما يكون فقد أمِنوا أن يجيء الأمر على خلاف ما يحبون (٥). ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ المسلطون الجبارون قاله أكثر المفسرين (٦)، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ﵄.

стр. 13317

وقال عطاء: أم هم أرباب قاهرون (١). قال أبو عبيدة: يقال: تصيطرت عليَّ. أي: اتخذتني خولًا لك (٢). وروى العوفي عن ابن عباس ﵄ أيضًا: أم هو المتولّون (٣)، وفيه ثلاث لغات: الصاد، وهي قراءة العامة (٤)، والسين وهي قراءة ابن محيصن، وحميد، والأعشى، ومجاهد، وقنبل، وهشام، وابن حيوة (٥)، وبإشمام الصاد الزاي وهي: قراءة حمزة ويحيى (٦) والصاد الاختيار. ٣٨ - ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾ مصعد وسبب ومرقاة يرتفعون فيه ويرتقون به إلى السماء (٧).

стр. 13318

﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ الوحي فيدَّعون أنهم سمعوا هناك أنَّ الذي هم عليه هو الحق. ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ إن ادَّعوا ذلك (١). ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ حجة بينة ظاهرة (٢). وقيل: المعنى أَلَهُمْ كجبريل ﵇ يأتيهم بالوحي من عند الله (٣). ٣٩ - ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)﴾ أي: أنتم جعلتم لله القادر ما تكرهونه لأنفسكم، وأنتم حكم عند أنفسكم توبيخًا لهم وتقريعًا (٤). ٤٠ - قوله : ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا﴾ جُعلًا على ما جئتهم به من الرسالة والحق ودعوتهم إليه (٥).

стр. 13319

﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ﴾ غُرْم (١). ﴿مُثْقَلُونَ﴾ أي: من الغرامة التي كلفتهم إياها مثقلون مجهدون لما كلفتهم (٢). ٤١ - ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ أي: علم ما غاب عن الناس، حتى علموا أنَّ ما أخبرهم به الرسول ﷺ من أمر القيامة، والجنة، والنار، والبعث، والحساب، والثواب، والعقاب، باطل غير كائن (٣). وقال قتادة: لما قالوا: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ قال الله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ حتى علموا بموت محمد وإلى ما يؤول إليه أمره (٤). وقال ابن عباس ﵄: أم عندهم اللوح المحفوظ (٥). ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما فيه ويخبرون الناس به (٦).

стр. 13320

وقال القتيبي: فهم يكتبون. أي: يحكمون، والكتاب: الحكم (١)، ومنه قوله ﷺ للرجلين اللذين تخاصما إليه فقال: "أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله" (٢) أي: بحكم الله. ٤٢ - ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ مكرًا بك في دار الندوة (٣). ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ الممكور بهم، يعود الضرر عليهم، ويحيق المكر بهم دونك، وذلك أنهم قتلوا ببدر (٤). ٤٣ - ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ أي: أيقولون إنَّ لهم إلهًا غير الله يخلق ويرزق (٥). ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي: تنزيهًا له ولجلاله (٦).

стр. 13321

﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ قال الخليل: كل ما في سورة: ﴿وَالطُّورِ﴾ من ذكر ﴿أم﴾ فكله استفهام، وليس بعطف (١). ٤٤ - قوله : ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا﴾ قطعة (٢) وقيل: قطعًا، واحدتها كسفة، مثل سدرة وسِدْر (٣). ﴿مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ ذكره على لفظ الكسف. ﴿يَقُولوُاْ﴾ لشدة معاندتهم وفرط غباوتهم ودرك شقاوتهم هذا: ﴿سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ بعضه على بعض يسقينا (٤) هذا جواب لقولهم: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٥)، وقولهم: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ (٦) يقول: لو فعلنا هذا وأسقطنا السماء عليهم قطعًا لما آمنوا ولقالوا سحاب مركوم (٧).

стр. 13322

٤٥ - ﴿فَذَرْهُمْ﴾ منسوخ بآية السيف (١). ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ بضم الياء وفتحها. أي: يهلكون (٢). قال الفراء: هما لغتان صَعق وصُعِق مثل سَعِدَ وسُعِد (٣). قيل: هو يوم بدر (٤). وقيل: عند النفخة الأولى (٥). وقرأ مجاهد وابن محيصن وحميد ومحمد بن السميفع: (يلقوا) (٦)

стр. 13323

وقرأ حميد وابن عامر وأبو حيوة وعاصم وزر بن حُبيش والسُّلمي: ﴿يُصْعَقُونَ﴾ -بضم الياء، وفتح العين- (١) وفتح الباقون وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم (٢) (٣). ٤٦ - ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦)﴾ من الله (٤). ٤٧ - ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كفروا (٥). ﴿عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ قبل موتهم (٦).

стр. 13324

وقال البراء بن عازب ﵄: وهو عذاب القبر (١). وقال ابن عباس ﵄: هو القتل ببدر (٢). وقال مجاهد: هو الجوع والجهد والقحط سبع سنين (٣). وقال ابن زيد: هو المصائب التي تصيبهم من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد (٤).

стр. 13325

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ العذاب نازل بهم (١) وقيل: ولكن أكثرهم لا يعلمون ما يصيرون إليه (٢). ٤٨ - قوله : ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ كما أمرك الله تعالى منسوخ بآية السيف (٣). ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ بمرأى ومنظر منَّا نرى ونسمع ما تقول وتفعل (٤). وقيل: بحيث نراك ونحفظك من مكرهم (٥). ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال عوف بن مالك ﵁ وعطاء وسعيد ابن جبير: وقل سبحانك اللهم وبحمدك حين تقوم من مجلسك، فإن

стр. 13326

كان المجلس خيرًا ازددت ثناءً حسنًا وإن كان غير ذلك كان كفارة له (١)، ودليل هذا التأويل: [٢٨٨١] ما أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن صقلاب (٣)، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى بن حمدون الناقد بطرسوس (٤)، قال: حدثنا أبو أمَيَّةَ (٥) قال: حدثنا حجاج (٦) قال: حدثنا ابن جريج (٧)، قال: أخبرني موسى بن عقبة (٨)، عن سهيل بن أبي صالح (٩)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال: قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت

стр. 13327

أستغفرك وأتوب إليك، غفر له ما كان في مجلسه ذلك" (١). وقال ابن زيد: وصل بأمر ربك حين تقوم من منامك (٢). وقال الضحاك والربيع: إذا قمت إلى الصلاة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وعن الضحاك أيضًا: قل حين تقوم إلى الصلاة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحانه الله بكرة وأصيلًا (٣). وقال الكلبي: واذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة (٤). وقيل: هي صلاة الفجر (٥).

стр. 13328

٤٩ - ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ يعني: فصل له صلاتي العشاء (١). ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ قال علي وابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس ﵁ -يعني ركعتي الفجر (٢). [٢٨٨٢] أنبأني عقيل (٣)، قال: أخبرنا المعافى (٤)، قال: حدثنا ابن جرير (٥)، قال: أخبرنا بشر (٦)، قال: حدثنا يزيد (٧)، قال: حدثنا سعيد (٨)، عن قتادة (٩)، عن زرارة بن أوفي (١٠)، عن سعد بن هشام (١١)، عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال في ركعتي الفجر:

стр. 13329

"هما خير من الدنيا وما عليها" (١). وقال الضحاك، وابن زيد: هي صلاة الصبح، يعني: الفريضة (٢)، وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد ابن السميفع: (وأدبار) بفتح الألف (٣)، ومثله روى زيد، عن يعقوب، وسالم وأيوب: وهو جمع دبر النجوم (٤) وقيل: يعني بعد غروب النجم (٥). * * *

стр. 13330

٥٣ - سُورَة النجم

стр. 13331

سورة والنجم مكية، (وقيل مدنية، والصحيح أنها مكية (١)، لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: هي أول سورة أعلنها رسول الله ﷺ بمكة (٢). وروى ابن عباس ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ سجد في ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (٣)، وهي إحدى وستون آية في جميع العدد إلاَّ الكوفي فإنه عدها اثنتين وستين آية. اختلفوا في ثلاث آيات من عددها، عدَّ الكوفي: ﴿مِنَ الْحَقِّ شَيئًا﴾ وعد الشامي ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ وأسقط الشامي: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وعدها الباقون) (٤)، وعدد كلماتها ثلاثمائة وستون كلمة، وعدد حروفها ألف وأربعمائة وخمسة أحرف (٥).

стр. 13332

[٢٨٨٣] أخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم بن الحسن الفقيه (١)، بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن جعفر (٢)، قال: حدثنا أبو عمرو الحيري (٣) وعمرو بن عبد الله البصري (٤)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب (٥)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٦)، قال: حدثنا سلام بن سليم (٧)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن أبيه (١٠)، عن أبي أمامة (١١)، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ أعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد من صدق بمحمد وكذب به" (١٢).

стр. 13333

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ قال ابن عباس ﵄ في رواية الوالبي والعوفي ومجاهد برواية ابن أبي إنجيح) (١) يعني: والثريا إذا سقطت وغابت (٢)، والعرب تسمي الثريا نجمًا وإن كان في العدد نجومًا (٣). قال أبو بكر محمد بن (الحسن) (٤) بن دريد: وهي سبعة أنجم، ستة منها ظاهرة وواحد منها خفي يمتحن الناس به أبصارهم (٥) ومنه قول العرب:

стр. 13334

إذا طلع النجم عشاء ... فابتغ للراعي كساء (١) وهي مذكورة في كلامهم كثيرًا. قال ذو الرمة في قصيدة له: وردتُ اعتِسافًا والثرَّيا كأنَّها ... على قِمَّةِ الرأسِ ابنُ ماءٍ محقق (٢) (٣) وقال امرؤ القيس: كأن الثُّريَّا عُلِّقَتْ في مَصَامِها ... بِأمْرَاصِ كَتَّان إلى صُمِّ جَنْدلِ (٤) وقال آخر: كأن الثريا هودج فوق ناقة ... يحث به حاد من الليل مزعج

стр. 13335

وقد زهرت حتى كأن نجومها ... قوارير فيها زئبق يترجج (١) وعن مجاهد: هي الثريا إذا سقطت مع الفجر، فأقسم الله تعالى بها لكثرة ما ذكرت في كلامهم) (٢) (٣). وقال أيضًا: يعني نجوم السماء كلها حين تغرب (٤) يعني أنَّ لفظه واحد ومعناه جمع (٥)، كقول الراعي: فباتَتْ تَعُدّ النجمَ في مُسْتَحيرةٍ ... سَرِيعٌ بِأيْدي الآكلينَ جمُودُها (٦) وسمي الكوكب نجمًا لطلوعه، وكل طالع نجم، يقال: نجمَ السِنُّ والقرنُ والنبتُ إذا طلعت (٧).

стр. 13336

وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه الرجوم من النجوم، يعني: ما يرمى به الشياطين عند استراقهم السمعَ (١). وقال الضحاك: هو النجم من نجوم القرآن، إذا نزل وكان ينزل نجومًا آية، وآيتان، وثلاث آيات، وأربع، وعشر، وسورة، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة (٢) ورواه الأعمش (٣) عن مجاهد وحيَّان عن الكلبي نظيره ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ (٤) والعرب تسمي التفريق متنجمًا والمفرق نجومًا، ومنه نجوم الدين ونجوم الكتابة (٥). [٢٨٨٤] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا محمد بن خلف (٧)،

стр. 13337

قال: حدثنا إسحاق بن محمد (١)، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى (٣)، قال: حدثنا علي بن علي (٤)، قال: حدثني أبو حمزة الثمالي (٥)، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ قال: يقال: هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة (٦). وقيل: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ هو هو النبت. ﴿إذا هوى﴾ إذا خرَّ ساجدًا لله تعالى (٧) (٨) وقال الأخفش: هو النبت ومنه قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ (٩). وقيل: هوية سقوطه على الأرض؛ لأنه مما ليس له ساق.

стр. 13338

وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ﵃: ﴿وَالنَّجْمُ﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿إِذَا هَوَى﴾ إذا نزل من السماء ليلة المعراج (١). والهُويُّ النزول والسقوط، يقال: هوى يهوي هويًا، مثل مضى يمضي مضيًا، قال زهير: فشجَّ بِها الأماعِزَ وهي تهوي ... هوِيَّ الدَّلوِ أسْلَمَها الرِّشاءُ (٢) وقال آخر (٣): بينما نَحْنُ بالبلاكِثِ فالقاعِ ... سِراعًا والعِيس يهوي هُوِيَّا خَطَرتْ خَطْرَةٌ على القلب مِن ... ذِكراك وَهْنًا فما استطعتُ مُضيا (٤)

стр. 13339

وروى عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا: كانت رُقية (١) بنت النبي ﷺ عند عتبة بن أبي لهب -لعنهما الله-، فأراد الخروج إلى الشام، فقال: لآتين محمدًا ولأوذينَّه في ربه. فأتاه فقال: يا محمد، أنا كافر (٢) بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلي. ثم تفل في وجهه، ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ سلِّط عليه كلبًا من كلابك". قال: وكان أبو طالب حاضرًا، فوجم لها (٣) وقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذِه الدعوة. فرجع عتبة -لعنه الله- إلى أبيه فأخبره بذلك، ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلًا فأشرف عليهم راهب من الدير، فقال لهم: هذِه أرض سبعة. فقال أبو لهب لأصحابه: أعينونا يا معشر قريش هذِه الليلة فإني أخاف

стр. 13340

على ابني دعوة محمد ﷺ (١) فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها، وناموا (٢) حوله، فجاء الأسد فجعل يتشمَّم في وجوههم ثم ثنى ذنبه ووثب فضرب عتبة بيده ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني. ومات مكانه (٣)، فقال حسان بن ثابت ﵁ في ذلك: سائلْ بني الأشعر (٤) إن جئتهم ... ما كان أنباءُ بني وَاسعِ لا وسع الله له قَبْره ... بل ضيَّق الله على القاطع رمى رسول الله من بينهم ... دون قريش رمية القارع فاستوجب الدعوة منه بما ... بيَّن للناظر والسامع أن سلط الله به كلبه ... يمشي الهُوينا مشية الخادع
следующие страницы →