← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه الرجوم من النجوم، يعني: ما يرمى به الشياطين عند استراقهم السمعَ (١). وقال الضحاك: هو النجم من نجوم القرآن، إذا نزل وكان ينزل نجومًا آية، وآيتان، وثلاث آيات، وأربع، وعشر، وسورة، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة (٢) ورواه الأعمش (٣) عن مجاهد وحيَّان عن الكلبي نظيره ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ (٤) والعرب تسمي التفريق متنجمًا والمفرق نجومًا، ومنه نجوم الدين ونجوم الكتابة (٥). [٢٨٨٤] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا محمد بن خلف (٧)،

стр. 13337

قال: حدثنا إسحاق بن محمد (١)، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى (٣)، قال: حدثنا علي بن علي (٤)، قال: حدثني أبو حمزة الثمالي (٥)، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ قال: يقال: هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة (٦). وقيل: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ هو هو النبت. ﴿إذا هوى﴾ إذا خرَّ ساجدًا لله تعالى (٧) (٨) وقال الأخفش: هو النبت ومنه قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ (٩). وقيل: هوية سقوطه على الأرض؛ لأنه مما ليس له ساق.

стр. 13338

وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ﵃: ﴿وَالنَّجْمُ﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿إِذَا هَوَى﴾ إذا نزل من السماء ليلة المعراج (١). والهُويُّ النزول والسقوط، يقال: هوى يهوي هويًا، مثل مضى يمضي مضيًا، قال زهير: فشجَّ بِها الأماعِزَ وهي تهوي ... هوِيَّ الدَّلوِ أسْلَمَها الرِّشاءُ (٢) وقال آخر (٣): بينما نَحْنُ بالبلاكِثِ فالقاعِ ... سِراعًا والعِيس يهوي هُوِيَّا خَطَرتْ خَطْرَةٌ على القلب مِن ... ذِكراك وَهْنًا فما استطعتُ مُضيا (٤)

стр. 13339

وروى عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا: كانت رُقية (١) بنت النبي ﷺ عند عتبة بن أبي لهب -لعنهما الله-، فأراد الخروج إلى الشام، فقال: لآتين محمدًا ولأوذينَّه في ربه. فأتاه فقال: يا محمد، أنا كافر (٢) بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلي. ثم تفل في وجهه، ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله ﷺ : "اللهمَّ سلِّط عليه كلبًا من كلابك". قال: وكان أبو طالب حاضرًا، فوجم لها (٣) وقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذِه الدعوة. فرجع عتبة -لعنه الله- إلى أبيه فأخبره بذلك، ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلًا فأشرف عليهم راهب من الدير، فقال لهم: هذِه أرض سبعة. فقال أبو لهب لأصحابه: أعينونا يا معشر قريش هذِه الليلة فإني أخاف

стр. 13340

على ابني دعوة محمد ﷺ (١) فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها، وناموا (٢) حوله، فجاء الأسد فجعل يتشمَّم في وجوههم ثم ثنى ذنبه ووثب فضرب عتبة بيده ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني. ومات مكانه (٣)، فقال حسان بن ثابت ﵁ في ذلك: سائلْ بني الأشعر (٤) إن جئتهم ... ما كان أنباءُ بني وَاسعِ لا وسع الله له قَبْره ... بل ضيَّق الله على القاطع رمى رسول الله من بينهم ... دون قريش رمية القارع فاستوجب الدعوة منه بما ... بيَّن للناظر والسامع أن سلط الله به كلبه ... يمشي الهُوينا مشية الخادع

стр. 13341

حتى أتاه وسط أصحابه ... وقد علتهم سِنة الهاجع فالتقم الرأسَ بيافوخه ... والنحر منه فغره الجامع ثم علا بعدُ بأنيابه ... مُنْعقرًا وسْط دمٍ ناقِعِ قد كان هذا لكم عبرة ... للسيد المتبوع والتابع من يرجع العام إلى أهله ... فما أكيل السبع بالراجع (١) ٢ - قوله : ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ محمد ﷺ (٢). ﴿وَمَا غَوَى﴾ أي (ما ضل محمد عن طريق الرشاد، وما غوى: أي جهل) (٣) (٤) وهو جواب القسم (٥).

стр. 13342

٣ - ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ أي: عن هواه (١). وقيل: وما ينطق بالهوى (٢)، والعرب بين (عن) وبين (الباء)، فتقيم أحدهما مقام الآخر. ٤ - ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي: ما نطقه في الدين (٣). ﴿إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ إليه. ٥ - ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ وهو جبريل ﵇ (٤)، (وأصله من قوى الحبل، وهي طاقاته

стр. 13343

واحدها قوة) (١) (٢). ٦ - ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي: قوة وشدة (٣) ورجل مرير أي قوي، قال الشاعر (٤): ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وحشو ثيابه جلْد مرير (٥) (٦) وأصله من: أمررت الحَبْلَ، إذا أحكمت فتله وقوَّيته (٧)، ومنه قول النبي ﷺ : "لا تحل الصدقة لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّة قوي" (٨) ويروي: "سوِيِّ" (والمرة والمريرة، واحد.

стр. 13344

قال الشاعر (١) في ذلك: حتَّى اسْتَمَرَّتْ على شَزْرٍ مَرِيرَتُهُ ... مُستَحْكِمَ الرأي لا قحمًا ولا ضَرَعا (٢) (٣) قال الكلبي: وكانت شدته أنه اقتلع قريات قوم لوط ﵇، من الماء الأسود، فحملها على جناحه حتى رفعها إلى السماء، وسمع أهل السماء نباح كلابهم وصياح ديكهم ثم قلبها، وكان من شدَّته أيضًا أنَّه أبصر إبليس وهو يكلم عيسى ﵇، على بعض عقاب الأرض المقدسة، فنفخه بجناحه نفخة ألقاه في جبل بالهند، وكانت من شدَّته أيضًا صيحته بثمود في عددهم وكثرتهم، فأصبحوا جاثمين خامدين وكانت شدته أيضًا هبوطه من السماء على الأنبياء ﵈، وصعوده إليها في أسرع من الطرف (٤). وقال قطرب: تقول العرب: لكل جزل الرأي حصيف العقل ذو

стр. 13345

مرة (١). قال الشاعر: قد كنتُ قبلَ لقائكُم ذا مِرَّةٍ ... عندي لِكلّ مُخاصمٍ مِيزانُهُ (٢) وكانت جزالة رأيه وحصافة عقله أنَّ الله -سبحانه وتقدس- ائتمنه على وحيه وتبليغه إلى جميع رسله ﵈. وقال ابن عباس ﵄: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذو منظر حسن (٣). وقال قتادة: أي: ذو خلق طويل حسن (٤). ﴿فَاسْتَوَى﴾ يعني: جبريل ﵇ (٥).

стр. 13346

٧ - ﴿وَهُوَ﴾ يعني: محمدًا ﷺ (١)، وأكثر العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون: استوى هو وفلان، وقل ما يقولون: استوى وفلان (٢)، وأنشد الفراء (٣): ألم تَرَ أنَّ النَّبع يَصْلُبُ عُوده ... وَلا يَسْتوَي والخِرْوعُ المُتقصِّفُ (٤) والمعني: ولا يستوي هو والخروع، ونظير هذِه الآية قوله : ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ (٥) فعطف الآباء على المكني في ﴿كُنَّا﴾ من غير إظهار نحن، (فالمعني: أئذا كنا ترابًا نحن وآباؤنا، وأجاز

стр. 13347

العطف هاهنا على الضمير في ﴿استوى﴾ لئلا يتكرر (١)، وأنكر أبو إسحاق، جواز ذلك إلاَّ في الشعر) (٢)، فمعنى الآية: استوى جبريل هو ومحمد ليلة الإسراء (٣). ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ هو أقصى طرف الدنيا عند مطلع الشمس في السماء (٤). (وقال قتادة: الأفق الأعلى التي (٥)، يأتي منه النهار) (٦) (٧). وقيل: استويا في القوة والصعود إلى السماء (٨). وقيل: استويا في العلم بالوحي (٩). وقال بعضهم: معنى الآية: استوى جبريل ﵇، أي: ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علَّم محمدًا ﷺ ، قاله سعيد بن المسيب (١٠).

стр. 13348

وقيل: ﴿فَاسْتَوَى﴾ أي: قام في صورته التي خلقه الله تعالى عليها، وذلك أنه كان يأتي النبي ﷺ في صورة الآدميين كما يأتي إلى الأنبياء ﵈، فسأله رسول الله ﷺ أن يُريه نفسَه على صورته التي جبله الله تعالى عليها، فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أنَّ النبي ﷺ كان بِحراء فطلع له جبريل ﵇ من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخرَّ رسول الله ﷺ مغشيًا عليه فنزل جبريل ﵇ إليه في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه (فلما أفاق النبي ﷺ ، قال: "يا جبريل، ما ظننت أنَّ الله تعالى خلق أحدًا على مثل هذِه الصورة". فقال: يا محمد، إنما نشرت جناحين من أجنحتي، وإنَّ لي ستمائة جناح سعَةُ كل جناح ما بين المشرقين إلى المغربين. فقال: "إنَّ هذا لَعظيم". فقال جبريل ﵇: وما أنا في جنب ما خلق الله إلاَّ يسير، ولقد خلق الله سبحانه إسرافيل ﵇ له ستمائة جناح كل جناح منها قدر جميع أجنحتي وإنه ليتضاءل أحيانًا مِن مخافة الله تعالى حتى يكون بقدر الوضع (١)، يعني: العصفور الصغير) (٢) يدل عليه قوله : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ (٣).

стр. 13349

وأما في السماء فعند سدرة المنتهي، ولم يره أحد من الأنبياء ﵈ على تلك الصورة إلاَّ نبي الله ﷺ ، وهذا هو الصحيح. ٨ - قوله ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ اختلف العلماء في معنى هذه الآية: فقال بعضهم: معناها ثم دنا جبريل ﵇ بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض ﴿فَتَدَلَّى﴾ فنزل على محمد النبي ﷺ بالوحي وأهوى إليه (١)، (المعني أنه لما رأى النبي ﷺ من عظمته ما رأى وهاله ذلك ردَّه الله تعالى إلى صورة آدمي حتى قرب من النبي ﷺ وذلك قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ أوحى الله إلى جبريل) (٢). ٩ - ﴿فَكَانَ﴾ منه جبريل ﵇ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قاله ابن عباس ﵄، والحسن، وقتادة، والربيع، (ثم دنا من النبي ﷺ قدر قوسين بعد أن جعله الله تعالى بصورة آدمي فأوحي إليه) (٣) (٤)، قال أهل المعاني: وفي الكلام تقديم وتأخير، تقديره: ثم تدلي من

стр. 13350

السماء فدنا من محمد ﷺ ، لأنَّ التدلي سببُ الدنو ولكنه سائغ حسن، لأنَّ التدلِّي يدل على الدنو، والدنو يدل على التدلى، وإنما تدلي للدنو ودنا للتدلي (١). وقال الآخرون: معناه ثم دنا الرب جل شأنه من محمد ﷺ فتدلي فقرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى (٢)، وأصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه فوضع موضع القرب (٣)، قال: لبيد: فتدليت عليْهِ قافلًا وعلى الأرض غياياتُ الطَّفَلْ (٤) وهذا معنى قول أنس بن مالك ﵁ ورواية أبي سلمة عن ابن عباس ﵄ (٥).

стр. 13351

وقيل: دنا: قرب، وتدلي: زاد في القرب (١) (٢). [٢٨٨٥] أخبرني عقيل بن محمد (٣)، أنَّ أبا الفرج البغدادي (٤) أخبرهم عن محمد بن جرير (٥)، قال: حدثنا الربيع (٦)، قال: حدثنا ابن وهب (٧)، عن سليمان بن بلال (٨)، عن شريك بن أبي نمر (٩)، قال: سمعتُ أنس بن مالك ﵁ يحدثنا عن ليلة المسرى أنه عرج جبريل ﵇ برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلاَّ الله حتى جاء سدرة المنتهي ودنا الجبار رب العزة فتدلي حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه ما شاء (١٠).

стр. 13352

ودنو الله من العبد ودنو العبد من الله تعالى بالرتبة، والمنزلة، والمكانة، وإجابة الدعوة لا بالمسافة؛ لأنَّ المسافة لمن يكون له المكان مشتغلًا به فيكون بينه وبين المكان الآخر مسافة، وذلك كله من أمارات الأجسام وخواصها، والله عزَّ شأنه يتعالي عن ذلك علوًّا كبيرًا، وإنما هو كقوله تعالى: ﴿فَإني قَرِيب أجُيبُ دَعْوَةَ الداعَ إِذَا دَعَان﴾ (١) وقوله: ﴿وَنَحنُ أَقرَبُ إِليهَ مِن منكم﴾ يعني بالعلم والقدرة وإجابة الدعوة (٢). وقال بعضهم: معناه: ثم دنا جبريل ﵇ من ربه فكان قاب قوسين أو أدنى وهذا قول مجاهد (٣)، يدل عليه ما روي في الحديث أنَّ أقرب الملائكة من الله تعالى جبريل ﵇ (٤)، وقيل: المعني: فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أدنى (٥).

стр. 13353

وقال الضحاك: ثم دنا محمد من ربه فتدلى فأهوى للسجود، فكان منه قاب قوسين أو أدنى (١). وقيل: ثم دنا محمد ﷺ من ساق العرش فتدلى. أي: جاوز الحجب والسرادقات لا يقله مكان وهو قائم بإذن الله كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان (٢)، وهذا معنى قول الحسين بن الفضل، ومعنى قوله ﴿وقاب قوسين﴾: (قدر قوسين) (٣) عربيتين قاله ابن عباس ﵄ وعطاء (٤). والقاب والقيب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء (٥). وقيل: (أو) بمعنى: (بل)، تقديره: قاب قوسين بل أدنى (٦) (٧)

стр. 13354

ونظير القاب والقيب رمح زار وزير، (وإنما ضرب المثل بالقوس؛ لأنها لا تختلف في القاب. وعن أبي هريرة ﵁ قال) (١): قال رسول الله ﷺ : "لَقَابُ قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (٢). وقال مجاهد: معناه حيث الوتر من القوس (٣). وقال سعيد بن المسيِّب: القاب صدر القوس العربية حيث يُشد عليه السير الذي يتنكَّبه صاحبه ولكل قوس قاب واحد، فأخبر أنَّ جبريل قرب من محمد عليهما الصلاة والسلام عند الوحي كقرب قاب قوسَينِ (٤). وقال أهل المعاني: هذا إشارة إلى تأكيد المحبة والقربة، ورفع المنزلة والرتبة، وأصله أنَّ الحليفين والمحبَّين في الجاهلية كانا إذا أرادا عقد الصفا والعهد والوفا خرجا بقوسيهما وألصقا بينهما يريدان بذلك أنهما متظاهران متحاميان يحامي كل واحد منهما عن

стр. 13355

صاحبه (١)، وقيل: هذا تمثيل في تقريب الشيء من الشيء، وهو مستعمل في أمثال العرب وأشعارهم، وقال أبو وائل شقيق بن سلمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وأبو إسحاق الهمداني: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ يعني: قدر ذراعين، والقوس الذراع، يقاس بها كل شيء وهي لغة بعض أهل الحجاز (٢). ﴿أو أدنى﴾ بل أقرب (٣). وقال بعض المحققين: إنما قال: ﴿أو أدنى﴾ لأنه لم يُرد أن يجعل لذلك حدًّا محصورًا. وسُئل أبو العباس بن عطاء، عن هذِه الآية: فقال: كيف أصف لكم مقامًّا انقطع عنه جبريل وميكائيل وإسرافيل ﵈، ولم يكن إلاَّ محمد ﷺ وربه (٤)، وقيل: إنَّ لفظة: ﴿أَوْ﴾ ليست للشك ولكنه خاطب العباد على لغتهم، ومقدار فهمهم، أي: فكان على حد ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل (٥) (٦).

стр. 13356

وقال الكسائي: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أراد قوسًا واحدًا، كقول الشاعر: ومهمهين قَذَفَيْن مرَّتينِ ... قَطَعْتُهُ بالسَّمْتِ (١) لا بالسمْتَينِ (٢) أراد مهمهًا واحدًا. وقال بعض أهل المعاني: معنى قوله: ﴿فتدلى﴾ فتدلل من الدلال، كقولهم: تظنى من تظنَّن، وتقضى البازي من تقضض، وأملي وأمل بمعنى واحد (٣)، قال النابغة: قوافي كالسَّلام إذا استمرت ... فليس يَرُدُّ مَذْهَبَهَا التَّظنِّي (٤) (٥) ١٠ - ﴿فَأَوْحَى﴾ يعني: فأوحى الله تعالى. ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ على لسان جبريل ﵇. ﴿مَا أَوْحَى﴾ قال الحسن، والربيع، وابن زيد، معناه: فأوحى

стр. 13357

جبريل إلى عبد الله محمد ﷺ ما أوحى إليه ربُّه (١) وقال سعيد بن جبير: أوحى الله إلى محمد ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ (٣) (٤). قيل: أوحى الله إليه، فقال: إنَّ الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك (٥)، وسُئل أبو الحسين النوري (٦)، فقال: أوحى إليه سرًّا بسر ليس من سر في سر وفي ذلك يقول القائل:

стр. 13358

بين المَحبَّيْن سر ليس يُغشيه ... قول ولا قلم للخلق يحكيه سر يمازحه إنسٌ يقابله ... نور تحيَّر في بحر من التيه (١) ١١ - ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ (أي: لم يكذب قلب محمد ما رأى ليلة المعراج، وذلك أنَّ الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربَّه وجعل الله تعالى تلك رؤية (٢). وقيل: إنها كانت رؤية حقيقيةً بالبصر (٣) (٤). قرأ الحسن ونصر بن عاصم، وأبو العالية، وأبو جعفر والأعرج، والجحدري، وقتادة، وأبو حيوة، وهشام، عن أهل الشام: ﴿ما كَذَّب

стр. 13359

الْفُؤَادُ﴾ مشدد (١)، أي: ما كذب قلب محمد ما رأى بعينه تلك الليلة بل صدَّقه، وحقَّقه. وقرأ الباقون بالتخفيف (٢)، وهو اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم (٣)، ما كذب فؤاد محمد الذي رأى بل صدَّقه، ومجاز الآية: ما كذب الفؤاد فيما رأى فأسقط حرف الصفة، قال حسان ﵁: إن كنتِ صادقةَ الذي حدَّثتِني ... فَنَجوْتِ مَنْجَى الحارِثِ بن هِشامِ (٤) أي: في الذي حدثني. وقال بندار بن الحسين: الفؤاد وعاء القلب فما ارتاب الفؤاد فيما رأى الأصل، وهو القلب (٥). واختلفوا في الذي رآه فقال قوم: رأى جبريل ﵇ (٦)، وإليه ذهب ابن مسعود ﵁ قال: رأى في حُلة من

стр. 13360

رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض (١) (٢). وقال آخرون: رأى الله تعالى (٣)، ثم اختلفوا في معنى الرؤية فقال بعضهم: جعل الله تعالى بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده ولم يره بعينه (٤). وقال قوم: بل رآه بعينه (٥). ذكر من قال إنه رآه بعينه: [٢٨٨٦] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٦)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٧)، قال: حدثنا أبو يعلي محمد بن زهير الأيلي (٨)، قال:

стр. 13361

حدثنا علي (١) بن عيسى الضُّبَعي (٢)، قال: حدثنا أبو بحر (٣)، البكراوي (٤)، عن شعبة (٥)، عن قتادة (٦)، عن أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ رأى ربه (٧). [٢٨٨٧] وأخبرنا ابن فنجويه (٨)، قال: حدثنا ابن حبش (٩)، قال: حدثنا ابن زنجويه (١٠)، قال: حدثنا سلمة (١١)، قال: حدثنا

стр. 13362

عبد الرزاق (١)، قال: حدثنا ابن التيمي (٢)، عن المبارك بن فضالة (٣)، قالْ كان الحسن، يحلِف بالله تعالى لقد رأى محمد ﷺ ربّه سبحانه (٤). [٢٨٨٨] وأنبأني عقيل بن محمد (٥)، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا (٦)، قال: حدثنا محمد بن جرير (٧)، قال: حدثنا ابن حميد (٨)، قال: حدثنا مهران (٩)، عن سفيان (١٠)، عن أبي إسحاق (١١)، عمَّنْ سمعَ ابن عباس ﵄ يقول: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ قال: رأى محمد ﷺ ربَّه (١٢).

стр. 13363

[٢٨٨٩] وبإسناده عن ابن حميد (١)، (قال: حدثنا حكَّام (٢)، عن أبي جعفر (٣)، عن الربيع (٤) ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ قال: رأى ربه (٥). [٢٨٩٠] وبه عن ابن حميد) (٦)، قال: حدثنا يحيى بن واضح (٧)، قال: حدثنا عيسى بن عبيد (٨)، قال: سمعت عكرمة (٩)، وسئلَ: هل رأى محمد ﷺ ربه ؟ فقال: نعم قد رأى ربه (١٠).

стр. 13364

ذكر من قال لم يره: [٢٨٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (١)، الحافظ بقراءاتي عليه في داري، قال: حدثنا موسى بن علي (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن زهير (٣)، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم (٤)، قال: حدثنا موسى بن عبيدة (٥)، عن محمد بن كعب (٦)، قال: قال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله أرأيت ربك؟ قال: "رأيته مرَّتين بفؤادي ولم أره بعيني". ثم تلا هذِه الآية: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ " (٧).

стр. 13365

ومثله روى ابن الحنفية، عن أبيه، وأبو العالية، عن ابن عباس ﵄ (١). [٢٨٩٢] وأخبرني الحسين بن محمد (٢)، قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن عبد الله بن حاتم الترمذي (٣)، قال: حدثنا جدِّي لأمي محمد بن عبيد الله بن مرزوق (٤)، قال: حدثنا عفان بن مسلم (٥)، قال: حدثنا همَّام (٦) عن عبد الله بن شقيق (٧)، قال: قلت لأبي ذر (٨) ﵁: لو رأيت رسول الله ﷺ لَسألته، قال: وعمَّا كنت تسأله؟ قلت: كنت أسأله هل رأى ربه ، قال: فإني قد سألته فقال: "رأيت نورًا أنَّى أراه" (٩).

стр. 13366

وكذلك رُوي عن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ قال: "رأيت نورًا" (١). ومثله روى مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس ﵄ وقد ورد في هذا الباب حديث جامع: [٢٨٩٣] وهو ما أخبرني الحسين بن محمد الثقفي (٢)، ﵀ قال: حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٣)، قال: أخبرنا علي بن زنجويه (٤)، قال: حدثنا سلمة (٥)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٦)، قال: حدثنا ابن عيينة (٧)، عن مجالد بن سعيد (٨)، عن الشعبي (٩)، عن عبد الله بن الحارث (١٠)، قال: اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس ﵄: أما نحن بنو هاشم فنقول: إنَّ محمدًا ﷺ رأى ربه مرَّتين ثم قال ابن عباس ﵄: أتعجبون أن تكون

стр. 13367

الخلَّة لإبراهيم ﵇، والكلام لموسى ﵇ والرؤية لمحمد ﷺ . قال: وكبَّر كعب ﵀ حتى جاوبته (الجبال) (١)، ثم قال: إنَّ الله تعالى قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام، فكلَّمه موسى ﵇، ورآه محمد ﷺ (٢). [٢٨٩٤] قال مجالد (٣): وقال الشعبي (٤) فأخبرني مسروق (٥) أنه قال لعائشة ﵄: يا أمَّتاه هل رأى محمد ﷺ ربَّه ؟ فقالت: إنك لتقول قولَّا لَيقف منه شعري، قال: قلت: رويدًّا، فقرأت عليها: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ حتى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فقالت: رويدًا أين تذهب؟ إنما رأى جبريل ﵇ في صورته، مَنْ حدثك أنَّ محمدًا ﷺ رأى ربه عزَّ شأنه فقد كذب، والله تعالى يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ومن حدثك أنَّ محمدًا ﷺ يعلم الخمس من الغيب، فقد

стр. 13368

كذب، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ومَنْ حدَّثك أنَّ محمدًا ﷺ قد كَتم شيئًا من الوحي فقد كذب، والله يقول: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية (١). قال عبد الرزاق: فذكرتُ هذا الحديث لمَعْمر، فقال: ما عائشة ﵄ عندنا بأعلم من ابن عباس ﵄ (٢). ١٢ - قوله : ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢)﴾ أي: على ما رأى، قرأ عليٌ وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃ ومسروق، والنخعيُّ، وأبو وائل، والشعبي، وأبو العالية، ويحيى، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وخلف، ونصر بن عاصم، ويعقوب، وسلام: ﴿أفتمرونه﴾ بفتح التاء من غير ألف، واختاره أبو عبيد (٣)، وأبو معاذ، ومعناه: أفتجحدونه (٤)، قال أبو عبيد:

стр. 13369

لأنهم لم يماروه، وإنما جحدوه، تقول العرب: مريت الرجل حقه، إذا جحدته وأنكرته إياه (١)، قال الشاعر: لئن هجرتَ أخا صِدق ومكرمة ... لقد مريت أخا ما كان يَمريكا (٢) أي جحدته. وقرأ سعيد بن جبير، وطلحة بن مصرف، والأعرج، ومجاهد: (أفتُمرونه) بضم التاء من غير ألف من أمريت، أي: أتريبونه وتشككونه (٣). وقرأ الباقون: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بالألف وضم التاء (٤)، على معنى: أفتجادلونه في أنه رأى ربه (٥). كقوله تعالى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ (٦) والمعنيان هما متداخلان؛ لأنَّ مجادلتهم جحود وهو

стр. 13370

اختيار أبي حاتم، وفي الحديث: "لا تماروا في القرآن فإنَّ المراء فيه كفر" (١). ١٣ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ يعني: رأى محمد ربَّه في قول ابن عباس ﵄ وأصحابه. وقيل: رأى جبريل ﵇ (٢) (٣) ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أي: مرةً أخرى سمَّاها نزلة على الاستعارة، وذلك أنَّ جبريل ﵇ رآه النبي ﷺ على صورته التي خلق عليها مرتين: مرةً في الأرض بالأفق الأعلى له ستمائة جناح وقد مدَّ أجنحته ما بين المشرق والمغرب. ومرةً عند سدرة المنتهى في السماء، وهذا قول عائشة ﵂ (٤) وأكثر العلماء، وهو الاختيار، لأنه قرن الرؤية بالمكان. فقال: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ ولأنه قال: ﴿نَزْلَةً

стр. 13371

أُخْرَى﴾ وتقديرها: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال؛ ولأنه لم يرو في الحديث أنه ﷺ رآى ربه قبل ليلة المعراج، فيراه تلك الليلة مرة أخرى يدل عليه: [٢٨٩٥] ما أخبرني عقيل بن محمد (١) أنَّ أبا الفرج البغدادي (٢)، أخبرهم عن محمد بن جرير (٣)، قال: حدثنا محمد بن المثني (٤)، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي (٥)، قال: حدثنا داود (٦)، عن عامر (٧)، عن مسروق (٨)، أنَّ عائشة ﵂ قالت: مَن زعم أنَّ محمدًا ﷺ رآى ربَّه، فقد أعظم الفرية على الله سبحانه. قال: وكنت متكئًا فجلستُ فقلتُ: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ (٩)، قالت: إنما هو جبريل ﵇ رآه على صورته التي خلق عليها مرتين: مرة حين هبط من السماء إلى الأرض سادًّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، ومرة عند سدرة المنتهى، وأنا أولُ من سأل النبي

стр. 13372

- ﷺ عن هذِه الآية: فقال: "هو جبريل ﵇" (١). ١٤ - وقوله : ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ ﴿عِنْدَ﴾ من صلة قوله: ﴿رَآهُ﴾ (٢). والسدرة: شجرة النبق (٣)، سميت سدرة المنتهى؛ لأنه إليها ينتهي علم كل عالم (٤)، وقال هلال بن يساف: سأل ابن عباس ﵄ كعبًا، عن سدرة المنتهى، وأنا حاضر، فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حَملَة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق، وأما الذي خلفها فهو غيب لا يعلمه إِلاَّ الله تعالى (٥). وقال ابن مسعود ﵁: سميت بذلك؛ لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها، وما يصعد من تحتها من أمر الله

стр. 13373

سبحانه إذا انتهى ما يصعد من الأرض إليها قبض منها، وإذا انتهى ما يهبط من فوقها إليها قبض منها فسميت المنتهى؛ لأنه ينتهي إليها كل شيء من أمر الله تعالى ولا يعدوها، وإلي هذا القول ذهب الضحاك (١). وقيل: لأنه ينتهي إليها ما يعرج من أرواح المؤمنين (٢). وقيل: لأنه ينتهي إليها كل من مات على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه (٣). وروى الربيع (٤)، عن أبي العالية (٥)، عن أبي هريرة ﵁، قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى السدرة، فقيل له: هذِه سدرة المنتهى ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة تخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن (وأنهار من لبن لم

стр. 13374

يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى) (١)، وإذا هي شجرة يسير الراكب المستريح (٢) في ظلها مائة عام لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمة كلها (٣). [٢٨٩٦] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا (عبيد الله بن محمد) (٥) بن شنبة (٦)، قال: حدثنا المسوحيُّ (٧)، قال: حدثنا عبيد ابن يعيش (٨)، قال: حدثنا يونس بن بكير (٩)، قال: أخبرنا محمد ابن إسحاق (١٠) عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير (١١)، عن جدَّته أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول في

стр. 13375

صفة سدرة المنتهى: "يسير الراكب في ظل الفنن (١)، منها مائة عام، ويستظل في الغصن منها مائة ألف راكب يغشاها فراش من ذهب كأنَّ ثمرها القلال" (٢). وقال مقاتل: هي شجرة لو أنَّ ورقة منها وقعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض كما تضيء لهم الشمس، تحمل الحلي، والحلل، والثمار من جميع الألوان ولو أنَّ رجلًا ركب حِقة فطاف بأصلها (٣) لما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يبلغه الهرم وهي طوبى التي ذكرها الله في سورة الرعد (٤)، وقد تقصيت وصفها في قصة المسرى في سورة الإسراء. ١٥ - ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾
следующие страницы →