← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقال الضحاك: اختصمتم (١). وقال عبد العزيز بن يحيى: شككتم (٢). وقال الربيع بن أنس: تدافعتم (٣). وأصل الدرء: الدفع، يعني: ألقى ذاك على هذا وهذا على ذاك فدافع (٤) كل واحد على نفسه كقوله ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (٥) قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٦). وأصل قوله ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ تدارأتم،

стр. 1332

فأدغم (١) التاء في الدال وأدخلت الألف ليسلم سكون (الألف (الأولى) (٢) مثل قوله: ﴿أثَّاقَلْتُمْ﴾ (٣) و ﴿اْطَيَّرْنَا﴾ (٤). ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ﴾ وأي؛ مظهر ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أي: تخفون. ٧٣ - ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ﴾ يعني: القتيل ﴿بِبَعْضِهَا﴾: ببعض البقرة. واختلفوا في هذا البعض ما هو؟ فقال ابن عباس: ضربوه (٥) بالعظم الَّذي يلي الغضروف (٦)، وهو المقتل (٧).

стр. 1333

وقال الضحاك: بلسانها (١)، وقال الحسين بن الفضل: وهذا أولى الأقاويل (٢)، لأن المراد كان من إحياء القتيل كلامهُ واللسان آلته (٣). وقال سعيد بن جبير: بعجب ذنبها (٤). وقال يمان بن رئاب: وهو أولى التأويلات بالصواب؛ لأن العُصعص أساس البدن الَّذي رُكب عليه الخلق، وأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى (٥). وقال مجاهد: بذنبها (٦). وقال عكرمة والكلبي: بفخذها الأيمن (٧). وقال السدي: بالبضعة التي بين كتفيها (٨). وقيل: بأذنها.

стр. 1334

ففعلوا ذلك فقام القتيل حيًّا (١) بإذن الله وأوداجه تشخب دَمًا، وقال: قتلني فلان، ثم مات وسقط مكانه ميتًا (٢). وفي الآية إضمار (٣)، تقديرها: فقلنا اضربوه ببعضها فضُرب فحيي، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٤) يعني: فأفطر، فعدة، وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٥) أي: فحلق، ففدية، ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ كما أحيا عاميل بعد موته كذلك يحيي الله الموتى ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي: دلائله (٦)، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قال الواقدي: كل شيء في القرآن (لعلكم) فهو بمعنى لكي (٧) غير التي في الشعراء: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾ (٨) فإنه (٩) بمعنى (١٠) كأنكم

стр. 1335

تخلدون فلا تموتون (١). ٧٤ - قوله : ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قال الكلبي: قالوا بعد ذلك: لم نقتله نحن، وأنكروا فلم يكونوا قط أعمى قلبًا ولا أشد تكذيبًا منهم لنبيهم (٢) عند ذلك (٣). فقال الله : ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال الكلبي وأبو روق: يبست واشتدت (٤)، قال الشاعر (٥): ولا أرى أثرًا للذِّكرِ في جَسَدي ... والحبلُ في الجبلِ القاسِي لَه أئَرُ (٦) وقال أبو عبيدة: جفّت (٧). وقال الواقدي (٨): جفّت من الشدة فلم تلِن.

стр. 1336

وقال المؤرج: غلظت (١). وقيل: اسودت (٢). وقال الزجاج: تأويل القسوة. ذهاب اللين والرحمة والخشوع والخضوع (٣). ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: من بعد ظهور الدلالات (٤) ﴿فَهِىَ﴾ في غِلظها (٥) وشدّتها ﴿كَالحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ أي: بل أشدُّ قسوة، كقول (٦) الشاعر: بَدَتْ مِثلَ قَرْنٍ الشَّمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى ... وصُورتُها أمْ (٧) أنت في العينِ أمْلَحُ (٨) أي: بل، و (أو) رواية أيضًا. وقيل: هو بمعنى الواو، والألف صلة. أي: وأشد قسوة، كقوله تعالى: ﴿ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٩). وقرأ أبو حيوة: (أَوْ أَشَدُّ قَسْاوَةً) (١٠).

стр. 1337

وقال الكسائي: القسوة والقساوة واحد (١)، كالشقوة والشقاوة. ثم عذر الحجارة وفضلها على القلب القاسي فقال: ﴿وَإنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ وقرأ مالك بن دينار (ينفجر) بالنون (٢)، كقوله ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ (٣) وفي مصحف أبي (منها الأنهار) (٤) ردَّ الكناية إلى الحجارة. ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يشًّقَّقُ﴾ أي: يتشقق، وهكذا قرأها الأعمش (٥). ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله من خشية الله تعالى، وقلوبكم يا معشر اليهود لا تلين ولا تخشع ولا تأتي بخير ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وعيد وتهديد، أي: ليس (٦) بتارك عقوبة ما تعملون بل يجازيكم به. ٧٥ - قوله ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ يعني (٧): أفترجون، يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه ﴿أَنْ يُؤمِنُواْ لَكُمْ﴾ أي: أن يصدِّقكم اليهود. ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ يعني: التوراة. ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ يغيرونه ﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوُه﴾ علموه

стр. 1338

وفهموه، كما غيَّروا آية الرجم وصفة محمد ﷺ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذبون، هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة ووهب والسدي (١). وقال ابن عباس ومقاتل: نزلت (٢) هذِه الآية في السبعين المختارين، وذلك أنهم لما (٣) ذهبوا مع موسى ﵇ إلى الميقات وسمعوا كلام الله وهو يأمره وينهاه رجعوا إلى قومهم، فأمَّا الصادقون فأدَّوا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم: سمعنا الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذِه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس (٤).

стр. 1339

٧٦ - قوله : ﴿وَإِذَا لَقُوا﴾ قرأ ابن السميفع: (لاقوا) (١) يعني: منافقي اليهود (٢). ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبا بكر وأصحابه ﵃ من المؤمنين ﴿قَالُواْ آمَنَّا﴾ كإيمانكم، وشهدنا أنَّ محمدًا ﷺ صادقٌ نجدُه في كتابنا بنعته وصفته. ﴿وَإِذَا خَلَا﴾ أي: رجع ﴿بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ووهب بن يهوذا، وغيرهم من رؤساء اليهود (٣) لاموهم على ذلك ﴿قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُمْ﴾ أي: أتخبرون أصحاب محمد ﷺ ﴿بِمَا فتَحَ اللَّهُ عَليَكُمْ﴾ قال الكلبي: بما قضى الله عليكم في كتابكم أنَّ محمدًا ﷺ حق، وقوله صدق (٤). ومنه قيل للقاضي: الفتَّاح (٥). وقال الكسائي: بما بيَّنه الله عليكم (٦).

стр. 1340

وقال الواقدي: بما أنزل الله عليكم (١) نظيره: ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) أي: أنزلنا. وقال أبو عبيدة والأخفش: بما منَّ الله عليكم به (٣) وأعطاكم (٤). ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ﴾: ليخاصموكم ويحتجوا بقولكم عليكم ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ وقال بعضهم: هو أنَّ الرجل من المسلمين كان يلقى قريبه وحليفه (٥) وصديقه من اليهود، فيسأله عن أمر محمد ﷺ فيقول: إنَّه حق، هو نبي، فيرجعون إلى رؤسائهم فيلومونهم على ذلك (٦). وقال السدي: كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكانوا يحدثون المؤمنين بما عُذِّبوا به، فقال لهم رؤساؤهم ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أنزل عليكم (٧) من العذاب، ليعيِّروكم به، وليقولوا:

стр. 1341

نحن أكرم على الله منكم (١). وقال مجاهد والقاسم بن أبي بزَّة (٢): هذا قول يهود قريظة (٣) بعضهم لبعض حين سبَّهم النبي ﷺ فقال: يا إخوان القردة والخنازير وعبَد (٤) الطاغوت، قالوا: من أخبر محمدًا هذا (٥)، ما خرج هذا (٦) إلَّا منكم (٧).

стр. 1342

﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: أفليس (١) لكم ذهن الإنسانية. ٧٧ - قال الله : ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾: ما يُخفون وما يبدون، يعني: اليهود. وقرأ ابن محيصن بالتاء على الخطاب (٢). ٧٨ - ﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي: من اليهود ﴿أُمِّيُّوُنَ﴾ قال ابن عباس وقتادة: يعني: غير عارفين بمعاني الكتاب، يعلمونها حفظًا وقراءةً، بلا فهم ولا يدرون ما فيه (٣). وقال الكلبي: لا يُحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته (٤). ودليل هذا التأويل: قول النبي ﷺ : "إنَّا أمَّةٌ أميَّة لا نكتب ولا نحسب (٥)، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" (٦).

стр. 1343

وقال أهل المعاني: الأميّ منسوبٌ إلى الأُمَّة وما عليه العامَّة، فمعنى الأمِّي: العامي الذي لا تمييز له، حُذفت منه (١) هاء التأنيث؛ لأنها زائدة، وياء النسبة زائدة، وثُقِّلَت فرقًا بينها وبين ياء الإضافة (٢). ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾: قراءة (٣) العامة بتشديد الياء، وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج (أمَانيْ) خفيفة الياء، في (٤) كلّ القرآن، حذفوا إحدى (٥) الياءين استخفافًا، وهي ياء الجمع، مثل: مفاتح ومفاتيح.

стр. 1344

قال أبو حاتم: كل جمع من هذا النحو، واحدُهُ مشدَّد فلك فيه التخفيف والتشديد، مثل: بَخَاتِي، وأثافِي، وأغاني، وأماني، ونحوها (١). واختلفوا في معنى الأماني: فقال الكلبي: يعني (٢) لا يعلمون إلا ما تحدثهم به علماؤهم (٣). وقال أبو روق وأبو عبيدة: تلاوةً وقراءةً عن ظهر القلب، فلا يقرؤونها في الكتب (٤). يدل عليه قوله : ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ (أي: قرأ) (٥) ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٦) أي: قراءته. قال الشاعر: تمنَّى كتاب الله أول ليلِه. . . وآخرهُ لاقى حِمام المقادرِ (٧)

стр. 1345

وقال مجاهد وقتادة: كذبًا وباطلًا (١). وقال الفرَّاء: الأماني: الأحاديث المفتعلة، قال بعض العرب لابن دابٍ (٢) وهو يحدِّث: أهذا شيء رويتَه، أم (٣) تمنيتَه. يريد:

стр. 1346

افتعلته (١). وأراد بالأماني: الأشياء التي كتبها علماؤهم من عند (٢) أنفسهم، ثم أضافوها إلى الله من تغيير صفة محمد ﷺ . وقال الحسن وأبو العالية: يعني: يتمنَّون على الله الباطل والكذب، مثل قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ (٣) وقولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (٤) وقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (٥) (٦). ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ أي: ما هم إلا يظنون ظنًّا وتوهمًا لا حقيقةً ويقينًا، قاله قتادة والربيع (٧).

стр. 1347

وقال مجاهد: يكذبون (١). ٧٩ - قوله : ﴿فَوَيْلٌ﴾: روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "الويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره" (٢).

стр. 1348

وقال سعيد بن المسيب: وادٍ في جهنم لو سُيِّرت فيه جبال الدنيا لماعت (١) من شدة حرِّه (٢). وقال ابن بريدة: جبل من قيح ودم (٣). وقال ابن عباس: شدة العذاب (٤).

стр. 1349

وقال ابن كيسان: كلمةٌ يقولها كلُّ مكروب (١). وقال الزجاج: كلمة يستعملها كل واقع في هلكة، وأصلها: العذاب والهلاك (٢). وقيل: هو دعاء الكفار على أنفسهم بالويل والثبور. ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: وذلك أنَّ أحبار اليهود خافوا ذهاب مأكلتهم (٣) وزوال رئاستهم حين قدم رسول الله ﷺ المدينة، فاحتالوا في تعويق اليهود عن الإيمان به (٤)، فعمدوا إلى (صفة محمد) (٥) ﷺ في التوراة، وكان صفته فيها: حسن الوجه، حسن الشعر، أكحل العينين، ربعة (ليس بالطويل ولا بالقصير) (٦)، فغَّيروها وكتبوا مكانها: طُوَالٌ أزرق، سَبط الشعر، فإذا سألهم سفلتهم عن محمد ﷺ قرأوا ما كتبوا (٧) عليهم،

стр. 1350

فيجدونه مخالفًا لصفته (١)، فيكذبونه. قال الله : ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من تغيير نعت محمد ﷺ ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ من المآكل (٢)، ولفظة الأيدي للتأكيد، كقولهم مشيت برجلي، ورأيت بعيني، قال الله : ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (٣). قال الشاعر: نظرتَ فلم تنظُرْ بعينيك منْظَرا (٤) وقال أبو مالك: نزلت هذِه الآية في الكاتب الذي كان يكتب لرسول الله ﷺ فيغيِّر ما يملى عليه (٥). وهو ما:

стр. 1351

[٢٧٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: أنا حاجب بن أحمد (٢) قال: نا عبد الرحيم بن منيب (٣) قال: نا يزيد بن هارون (٤) قال: نا حُميد (٥)،

стр. 1352

عن أنس (١) أنَّ رجلًا كان يكتب للنبي ﷺ وكان قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان النبي ﷺ يملي ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وويكتب ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فيقول له النبي ﷺ : "اكتب كيف قال". فارتدَّ ذلك الرجل عن الإسلام، ولحق بالمشركين، فقال: أنا أعلمكم بمحمد، إني كنت أكتب ما شئت أنا، فمات ذلك الرجل، فقال النبي ﷺ : "إنَّ الأرض لا تقبله"، قال: فأخبرني أبو طلحة (٢) أنَّه أتى إلى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذًا، قال أبو طلحة: ما شأن هذا؟ قالوا: دفنَّاه مرارًا فلم تقبله الأرض (٣).

стр. 1353

٨٠ - ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: اليهود ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ أي: قدرًا مقدرًا (١) ثم يزول عنا العذاب وينقطع. واختلفوا في هذِه الأيام (٢) ما هي؟ فقال ابن عباس ومجاهد: قدم رسول الله ﷺ المدينة، واليهود تقول: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نُعذَّب بكل ألف سنة يومًا واحدًا ثم ينقطع العذاب (٣) بعد سبعة أيام، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤).

стр. 1354

وقال قتادة وعطاء: يعنون الأربعين يومًا التي عبد آباؤهم فيها (١) العجل، وهي مدة غيبة موسى ﵇ عنهم (٢). وقال الحسن وأبو العالية: قالت (٣) اليهود: إن ربَّنا عتب علينا في أمر، فأقسم ليعذبنا أربعين ليلة ثم يدخلنا الجنة، فلن (٤) تمسنا النار إلا أربعين يومًا تحلة القسم (٥).

стр. 1355

فقال الله تكذيبا لهم ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿أَتَّخَذْتُمْ﴾ ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل ﴿عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ هو أي: موثقًا ألا يعذبكم إلا هذِه المدة ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ (أي: وعده) (١). وقال ابن مسعود: بالتوحيد (٢)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ (٣) يعني: قال: لا إله إلا الله مخلصًا. ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ثم قال تعالى: ٨١ - ﴿بَلَى﴾ و(بل) و (بلى) حرفا استدراك، ولهما معنيان: نفي الخبر الماضي وإثبات الخبر المستقبل. قال الكسائي: الفرق بين بلى ونعم: أنَّ بلى إقرار بعد جحد، ونعم جواب استفهام بغير (٤) جحد، فإذا قال لك: ألستَ فعلتَ كذا؟ فتقول: بلى، وإذا قال: ألم تفعل كذا؟ فتقول: بلى وإذا

стр. 1356

قال: أفعلت كذا؟ فتقول: نعم. قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى﴾ (١) وقال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٢) وقالَ في غير الجحود: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (٣) وقال (٤): ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ﴾ (٥). وإنما قال هاهنا: ﴿بَلَى﴾ للجحود الذي قبله، وهو قوله: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا﴾ (٦). قوله : ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ يعني: الشرك ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾: قرأ أهل المدينة (خطيئاتُهُ) بالجمع، وقرأ الباقون: ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ على الواحد. وهو اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم (٧). والإحاطة: الإحداق بالشيء من جميع نواحيه (٨)، واختلفوا في معناها (٩) هاهنا، فقال ابن عباس وعطاء والضحاك وأبو وائل وأبو العالية والربيع وابن زيد:

стр. 1357

هو (١) الشرك يموت عليه (٢). فجعلوا الخطيئة الشرك. وقال غيرهم: هي الذنوب الكبيرة الموجبة لأهلها النار (٣). [٢٧٨] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد التمار (٤)، حدثنا محمد بن عبد الله بن دينار (٥)، قال: نا أحمد بن محمد بن

стр. 1358

نصر (١)، قال: نا أبو نُعيم (٢)، قال: نا الأعمش (٣)، قال: نا أبو رزين (٤) عن الربيع بن خُثيم (٥) في قوله ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب (٦).

стр. 1359

ومثله قال عكرمة (١). وقال مقاتل: أصرَّ عليها (٢). وقال مجاهد: هي الذنوب تحيط بالقلب، كلما عمل ذنبًا ارتفعت حتى تغشى القلب وهو الرَّين (٣). وقال سلام بن مسكين (٤): سأل رجل الحسن عن هذِه الآية؟ فقال للسائل: يا سبحان الله! ألا أراك ذا لحية ولا تدري ما الخطيئة المحيطة (٥)! انظر في (٦) المصحف، فكل آية نهى الله عنها فأخبرك أنه من عمل بها أدخله (٧) النار، فهي الخطيئة المحيطة (٨).

стр. 1360

وقال الكلبي: أوبقته ذنوبه (١)، دليله: قوله : ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٢) أي: تهلكوا (٣) جميعًا. وعن ابن عباس: أحَاطَتْ بما له من حسنة فأحبطتها (٤). ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. * * *

стр. 1361

٨٢ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٨٣ - قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ في التوراة. قال ابن عباس: الميثاق: العهد الشديد (١). ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾: بالياء قراءة ابن كثير وحُميد (٢) وحمزَة والكسائي. الباقون بالتاء، وهو اختيار أبي عُبيد، وأبي حاتم. قال أبو عَمرو: ألا تراه يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فدلت المخاطبة على التاء (٣). وقال الكسائي: إنما ارتفع ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ لأن معناه: أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا يعبدوا إلا الله، فلما ألغى (٤) (أن) رفع الفعل (٥)، ومثله قوله تعالى ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ (٦) ونظيره قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ (٧) يريد (٨): أن أعبد، فلما (ألغيت (أن)

стр. 1362

الناصبة) (١) عاد الفعل إلى المضارعة (٢). وقال طرفة: ألا أيُّهذَا الزاجرِي أحضر الوغَى. . . وأنْ أشهَد اللذاتِ هل أنتَ مخلدي (٣) يريد: أن أحضر، فلما نزع (أن) رفعه. وقرأ أبي بن كعب: (لا تَعْبُدُوا) جزمًا على النهي (٤)، أي: وقلنا (٥) لهم لا تعبدوا إلا الله. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: ووصيناهم بالوالدين، إحسانًا: برًّا بهما وعطفًا عليهما، وإنما قال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ﴾ واحدهما (٦): والدة، لأنَّ المذكر والمؤنث إذا اقترنا غُلِّب المذكر لخفته وقوته. ﴿وَذِي الْقُرْبَى﴾ أي: وبذي القرابة (٧)، والقربى: مصدر على

стр. 1363

(فُعْلَى) كالحسنى والشورى. وقال طرفة: وقُرِّبتُ بالقُربى وجدك إنَني. . . مَتى يكُ أمرٌ للنكيثةِ أشْهَدِ (١) ﴿وَالْيَتَامَى﴾: جمع يتيم، مثل: نديم وندامى، وهو الطفل الذي لا أب له. ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾: يعني: الفقراء. ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾: اختلفت القرأةُ (٢) فيه: فقرأ زيد بن ثابت وأهل العالية (٣) وعاصم وأبو عمرو: ﴿حُسْنًا﴾: بضم الحاء وجزم السين، وهو اختيار أبي حاتم. دليله قوله : ﴿بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (٤) وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ (٥). وقرأ ابن مسعود وحمزة والكسائي وخلف: (حَسَنًا) بفتح الحاء والسين، وهي اختيار أبي عبيد، وقال: إنما آثرناها؛ لأنَّها نعتٌ بمعنى قولًا حسنًا (٦).

стр. 1364

وقرأ عيسى بن عمر: (حُسُنًا) بضم الحاء والسين والتنوين، وهي لغة، مثل: الرُعُب، والنُّصُب، و (السُّحُت، والسحق) (١)، ونحوها. وقرأ عاصم الجحدري: (إحسَانُا) بالألف. وقرأ أُبي بن كعب وطلحة بن مصرِّف: (حُسْنَى) ياء التأنيث مرسلة (٢). [٢٧٩] وسمعتُ أبا القاسم بن حبيب (٣) يقول: سمعتُ أبا بكر بن عبدوس (٤) يقول: مجازُهُ: كلمة حُسْنَى (٥). ومعناه: وقولوا للناس صدقًا وحقّا في شأن محمد ﷺ فمن سألكم عنه فاصدقوه (وبيّنوا له صفته) (٦)، ولا تكتموا أمره ولا تغيِّروا نعتَه، وهذا قول ابن عباس، وابن جبير، وابن جريج، ومقاتل (٧)، دليله:

стр. 1365

قوله : ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ (١) أي: صدقًا. وقال محمد بن الحنفيَّة: هذِه الآية مسجلة للبر والفاجر (٢). وقال سفيان الثوري: مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر (٣). ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾: أي أعرضتم عن العهد والميثاق. ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ﴾ نصبٌ على الاستثناء ﴿وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾. ٨٤ - قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾: لا تريقون. وقرأ طلحة بن مصرِّف: (تَسْفُكُونَ) بضم الفاء، وهما

стр. 1366

لغتان، مثل يَعْرُشُون، ويعرِشون، ويعكُفُون ويعكِفُون (١). وقرأ أبو مجلز (٢): (تُسَفِّكُونَ) بالتشديد على التكثير (٣). قال ابن عباس وقتادة: معناه: لا يسفك بعضهم (٤) دم بعض بغير حق (٥). وإنَّما قال: ﴿دِمَاءَكُمْ﴾ لمعنيين: أحدهما: أنَّ كل قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة. والآخر: هو أنَّ الرجل إذا قتل غيره فكأنَّما قتل نفسه، لأنَّه يُقاد ويُقتصُّ منه (٦).

стр. 1367

﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾: أي لا يُخرج بعضكم بعضًا من داره. ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾: بهذا العهد أنَّه حق. ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ اليوم على ذلك يا معشر اليهود. ٨٥ - ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾: يعني: يا هؤلاء، فحذف حرف النداء للاستغناء، بدلالة الكلام عليه، كقوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا﴾ (١). وهؤلاء: للتنبيه، وهو مبني على الكسرة (٢)، مثل: أمسِ (٣). ﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾: قراءةُ العامَّة بالتخفيف من القتل. وقرأ الحسن: (تُقتِّلُون): بالتثقيل من التقتيل (٤). ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾: قراءةُ (٥) أهل العالية (وهم أهل الحجاز) والشام (٦) وأبو عمرو ويعقوب:

стр. 1368

(تَظَّاهَرون) بتشديد الظاء، واختاره أبو حاتم، ومعناه: تتظاهرون، فأدغم التاء في الظاء، مثل ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾ (١) ﴿ادَّارَكُوا﴾ (٢). وقرأ عاصم والأعمش وحمزة وطلحة والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء والكسائي: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ بتخفيف الظاء، واختاره أبو عبيد. ووجه هذِه القراءة: أنَّهم حذفوا تاء التفاعل، وأبقوا تاء الخطاب، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا﴾ (٣) ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥)﴾ (٤). وقال الشاعر: تعاطَسُون جميعًا حول حِلَّتكم. . . فكُلكُم يا بني حمَّان مزكُومُ (٥) وقرأ [مجاهد] (٦) وقتادة: (تَظَهَّرُون) مشدَّدة بغير ألف، أي:

стр. 1369

وتتظهَّرون. ومعناه (١) جميعًا: تتعاونون (٢)، والظهير: العون، سُمِّي بذلك لاستناد ظهره إلى ظهر صاحبه. وقال الشاعر: تكثَّر من الإخوان ما استطعتَ إنَّهم. . . عمادٌ إذا استنجدتهم وظهيرُ وما بكثيرٍ ألفُ خِلٍّ وصاحبٍ. . . وإنَّ عَدُوًّا واحدًا لكثيرُ (٣) وقوله تعالى: ﴿بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ أي: بالمعصية والظلم. ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومجاهد وابن كثير وابن محيصن وحُميد وشِبل والجحدري وأبو عمرو وابن عامر: ﴿أُسَارَى﴾ بالألف، (تَفْدُوهم) بغير ألف. وقرأ الحسن (أسْرى) بغير ألف ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ بالألف. وقرأ النخعي وطلحة والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق (أسرى تفْدُوهُمْ) كلاهما بغير ألف. وهو اختيار أبي عبيد. وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وقتادة والكسائي

стр. 1370

ويعقوب ﴿أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ كلاهما بالألف واختاره أبو حاتم (١). والأسرى: جمع أسير، مثل: جريح وجرحى، ومريض ومرضى، وصريع وصرعى. والأسارى: جمع: أسير -أيضًا- مثل: كُسَالى وسكارى (٢)، ويجوز أن يكون جمعُ أسرى، نحو قولك: امرأةٌ سكْرى، ونساءٌ سُكَارى، ولم يفرِّق بينهما أحد من العلماء الأثبات، إلا أبو عمرو: [٢٨٠] فأخبرني طاهر بن علي (٣) قال: أنا أحمد بن الحسين (٤) قال: أنا محمد بن الحسن (٥) قال: نا أحمد بن سعيد (٦)، عن أبي هشام (٧)، عن حسين الجُعفي (٨)، عن أبي عمرو (٩) قال: ما قد أُسِر فهو أُسَارى، وما لم يُؤسَر فهو أسْرى (١٠).
следующие страницы →