← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

الأعشى: أَلَمَّ خيالٌ مِنْ قُتيلة بعدما ... وَهَى حَبْلُها منْ حَبلنَا فتصرَّما (١) وقال آخر: أنَّى ألمَّ بك الخيال يطيف ... ومطافه لك فكرة وشغوف (٢) (وعن الزهري أيضًا: اللمم أن يزني ثم يتوب فلا يعود وأن يسرق أو يشرب الخمر، ثم يتوب فلا يعود (٣): ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية (٤)، ثم قال: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ فضمن لهم المغفرة كما قال ﷺ عقيب اللمم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ لمن فعلهما جميعًا الكبائر والفواحش ثم استغفر، قاله ابن عباس ﵄ (٥)) (٦) أي: لا يتعاظمه ذنب، نظيره:

стр. 13407

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١). [٢٨٩٩] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٣)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصفهاني (٤)، قال: حدثنا محمد بن عاصم (٥)، قال: حدثنا يزيد بن هارون (٦)، قال: أخبرنا العوَّام بن حوشب (٧) عن عمرو بن مرة (٨)، عن أبي وائل (٩) قال: رأى أبو ميسرة عمرو بن شرْحبيل (١٠) - وكان من أفاضل أصحاب عبد الله ﵁ في المنام قال: رأيت كأني أُدخِلْت الجنة فإذا قباب مضروبة فقلتُ: لمنْ هذِه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب، وكانا ممَّن قتلا مع معاوية فقلت: وأين عمار وأصحابه؟ فقالوا: أمامك، قلتُ: وقد قتل بعضهم بعضا، وكيف ذلك؟ قالوا: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة قال أبو خالد: بلغني أنَّ ذا

стр. 13408

الكلاع أعتق اثني عشر ألف بيت (١). ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ منكم بأنفسكم (٢). ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي: خلق أباكم آدم من الطين (٣)، ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ﴾ جمع جنين وهو الولد ما دام في البطن سمي جنينًا لاجتنانه (٤)، واستتاره، قال عمرو بن كلثوم: تُرِيكَ إذا دخلتَ على خلاءٍ ... وقد أمِنَتْ عيونَ الكاشحينا ذِراعيّ عَيْطَلٍ أدماء بِكْرٍ ... هِجان اللَّون لم تَقْرأْ جَنينا (٥) (٦)

стр. 13409

روى مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كانت اليهود إذا هلك لهم صبي قالوا: هو صدِّيق فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "كذبوا ما من نَسَمةٍ يخلُقها الله تعالى في بطن أمها إلا شقي أو سعيد" فأنزل الله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١). (قال ابن عباس ﵄: فلا تمدحوها (٢)، وعن النبي ﷺ أنه ذكر عنده رجل فقام رجل فقال: يا رسول الله ما رجل بعد رسول الله ﷺ أفضل من ذلك الرجل في كذا، فقال النبي ﷺ : "ويحك قطعتَ ظهرَ أخيك، قطعت عُنق صاحبك، إن المدح هو الذبحُ من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل أحسب كذا والله حسيبه ولا

стр. 13410

تزكي على الله أحدًا" (١)) (٢). وقال مجاهد وزيد بن أسلم فلا تبرؤوها (٣). وقال الكلبي ومقاتل: كان ناسٌ يعملون أعمالًا حسنة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وصدقتنا وحجنا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤). قال النبي ﷺ : "إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا في وجوههم التراب" (٥) ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ الشرك فآمن بعلم الله السابق فيهم (٦). وقال علي بن أبي طالب ﵁: ﴿مَنِ اتَّقَى﴾ يعني: يعمل حسنة ويرعوي عن سيئة (٧). وقال الحسن: أخلص العمل لله (٨).

стр. 13411

وقال ابن عباس ﵄: ما من أحد من هذِه الأمة أزكيه غير رسول الله ﷺ (١) (٢). ٣٣ - قوله : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣)﴾ الآيات. قال ابن عباس ﵄ والسدي، والكلبي، والمسيِّب بن شريك: نزلت في عثمان بن عفان ﵁، كان يتصدق وينفق في سبيل الخير فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ: ما هذا الذي تصنع؟ يُوشك أن لا يبقى لك مالٌ، فقال عثمان ﵁: إنَّ لي ذنوبًا وخطايا وأنا أطلبُ بما أصنعُ رضاء الله تعالى وأرجو عفوه، فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا والله أتحمل عنك ذنوبك كلَّها، فأعطاه وأشهد الله على ذلك، وأمسك عثمان عن بعض ما كان يصنع من الصدقة والنفقة فأنزل الله : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣)﴾ يعني يوم أحد حين ترك المركز. ٣٤ - ﴿وَأَعْطَى﴾ يعني: صاحبه ﴿قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ أي: قطع نفقته، فعاد عثمان ﵁: إلى أحسن ذلك وأجمله (٣). وقال مجاهد، وابن زيد: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان قد

стр. 13412

اتبع رسول الله ﷺ وصدَّقه على دينه، فعيَّره بعض المشركين، وقال له: أتركت دين الأشياخ وضللتهم، وزعمت أنهم في النار، كان ينبغي أن تنصرهم، قال: إني خشيتُ عذاب الله، فضمن له الذي عاتبه أنه إن أعطاه شيئًا من ماله وعاد إلى شركه أن يحمل عنه عذاب الله، ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له، ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له (١) فأنزل الله : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣)﴾ أدبر عن الإيمان ﴿وَأَعْطَى﴾ يعني: صاحبه الضامن له ﴿قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ بخل بالباقي (٢). وقال مقاتل: نزلت في الوليد وكان أعطى رسول الله ﷺ عند الإيمان، ثم تولى فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣)﴾ عن الذكر ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾ من الخير بلسانه ثم ﴿وَأَكْدَى﴾ قطعه ولم يقم عليه (٣). وروى موسى بن عبيدة الربذي عن عطاء بن يسار، قال: نزلت في رجل قال لأهله: جهّزوني أنطلِقْ إلى هذا الرجل -يعني: النبي ﷺ فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال: أين تريد؟ قال: محمدًا؛ لعلِّي أُصيب من خيره، فقال له الرجل: أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك، فأعطاه وانصرف فنزلت فيه هذِه الآية (٤).

стр. 13413

وروي عن السدي أيضًا قال: نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه كان ربَّما يوافق رسول الله ﷺ في بعض الأمور (١). وقال محمد بن كعب القرظي: نزلت في أبي جهل بن هشام وذلك أنه قال: والله ما يأمرنا محمد إلاَّ بمكارم الأخلاق (٢)، فذلك قوله: ﴿وَأَعْطَى﴾ ﴿وَأَكْدَى﴾ , أي: لم يؤمن به. قال المفسرون: أكدى، أي: قطع ما أعطى ولم يقم عليه، وأصله من الكُدية وهي: حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر وييأس من الماء (٣). قال الكسائي: تقول العرب: أكدى الحافر وأجبل إذا بلغ في حفرته كدية أو جبلًا (٤). ويقال: كديت أصابعه إذا محلت وكديت يده إذا كلت فلم يعمل شيئًا وكدى النبت إذا قل ريعه (٥)، وقال المُورَّج: أكدى إذا

стр. 13414

منع الخير (١)، قال الحطيئة: فأعطى قليلًا ثم أكدى بماله ... ومَن يَبذُل المعروف في الناس يُحمد (٢) ٣٥ - ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥)﴾ ما أعدَّه الله له وما يكون من أمره (٣) (٤). ٣٦ - ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ يخبر (٥). ﴿بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾ يعني أسفار التوراة (٦). ٣٧ - ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ (أي وصحف إبراهيم وأنزلت عليه عشر صحائف (٧). وقيل: إنَّ الوليد بن المغيرة قال لقومه بني مخزوم: اتبعوا ديني وأنا أحمل أوزاركم (٨)، والمعنى: أم لم ينبأ ويخبر بأنه لا تزر وموضع (أنْ) جر يكون بدلًا (مِن) ما أو يكون في موضع رفع على إضمار

стр. 13415

هو) (١) (٢). وقوله: ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ أي: وفى ما أرسل به من تبليغ رسالة الله (٣) وهو قوله: ٣٨ - ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ أي: لا تحمل نفس حاملة حمل حاملة أخرى (٤) (٥). روى عكرمة، وطاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا قبل إبراهيم صلوات الله عليه يأخذون الرجل بذنب غيره ويأخذون الولي بالولي في القتل حتى أنَّ الرجل يقتل بأبيه وأخيه وابنه وعمِّه وخاله وابن عمّه والزوج يُقتل بامرأته والسيِّد يقتل بعبده حتى كان إبراهيم ﵇، فنهاهم عن ذلك وبلَّغهم عن الله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٦).

стр. 13416

وقال الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة في قوله: ﴿وَفَّى﴾: عمل ما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه (١). وقال مجاهد: وفَّى بما فرض عليه (٢). وقال الربيع: وفَّى برؤياه وقام بذبح ابنه (٣). وقال عطاء الخراساني: استكمل الطاعة (٤). وقال أبو العالية: وفَّى سهام الإسلام وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (٥) وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقام سهامه كلها إلاَّ إبراهيم ﵇، والتوفية: الإتمام، يقال: وفَيْت عليه حقه ووَفَّيته، قال الله تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ (٦). وقال سفيان بن عيينة: أدى الأمانة (٧). وقال الضحاك: وفَّى شأن المناسك (٨).

стр. 13417

وقال عطاء بن السائب: بلغني أنَّ إبراهيم ﵇ كان عاهد الله تعالى أن لا يسأل مخلوقًا شيئًا فلما قُذِف به في النار أتاه جبريل ﵇ فقال له: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، قال: إذًا فاسأَلْه، قال: حسبه من سؤالي علمه بحالي، فأثنى الله عليه بقيامه بما قال، ووفَّاه بما عهد فقال : ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ (١). وقال الحسين بن الفضل: وفَّى شأن الأضياف حتى سُمي أبا الأضياف (٢). قال أبو بكر الوراق: قام بشرط ما ادَّعى وذلك أنَّ الله تعالى قال له: ﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، فطالبه الله بصحة دعواه فابتلاه في ماله وولده ونفسه فوجده في كل ذلك وافيًا فقال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ أي: ادَّعى الإسلام ثم صحح دَعْواه (٤)، وقد روي عن النبي ﷺ في تفسير هذِه الآية قولان: أحدهما: [٢٩٠٠] ما أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٥)، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٦) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد

стр. 13418

ابن حنبل (١)، قال: حدثني أبي (٢): قال: حدثنا حسن (٣)، قال: حدثنا ابن لهيعة (٤) قال: حدثنا زبَّان بن فايد (٥)، عن سهل بن سعد الساعدي (٦) ﵃ عن أبيه (٧)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا أخبركم لم سمى الله تعالى إبراهيم خليله الذي وفى؛ لأنه كان يقول: كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ حتى يختم الآية" (٨). [٢٩٠١] والآخر: ما أخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين بن عبد الله (٩)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (١٠)،

стр. 13419

قال: حدثنا أحمد بن الفرح المقرئ (١)، قال: حدثنا أبو عمر (٢)، قال: حدثنا نصر بن علي (٣)، قال: أخبرنا معتمر بن سليمان (٤)، عن جعفر (٥)، عن القاسم (٦)، عن أبي أمامة (٧)، ﵃ أنَّ النبي ﷺ قرأ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ ثقيلةً، قال: "أتدرون بما وفَّى؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "وفَّى بعمله يعني: عمل يومه بأربع ركعات كانَ يصليهن من أول النهار" (٨). [٢٩٠٢] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، قال: حدثنا ابن مالك (١٠)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١١)، قال: حدثنا أبي (١٢)،

стр. 13420

قال: حدثنا ابن مهدي (١): حدثنا معاوية (٢)، عن أبي الزاهرية (٣)، عن كثير بن مرة (٤)، عن نعيم بن همَّار (٥)، ﵃ أنَّه سمع رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: يا ابنَ آدم لا تعجز عن أربع ركعات تصليهن من أول النهار أكفِك آخره" (٦). [٢٩٠٣] وأخبرني ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة (٨)، قال: حدثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن

стр. 13421

عبد الكريم (١)، قال: حدثنا نصر بن علي (٢)، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان (٣)، قال: حدثنا محمد بن الهيصم أبو جميل (٤)، عن (وِقاء ابن إياس) (٥) (٦)، عن سعيد بن جبير (٧)، أنه قرأ: (وإبراهيم الذي وفى) خفيفة (٨) (٩).

стр. 13422

وأما الجامع بين قوله : ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾، ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (١) فهو ما قال الحسين بن الفضل: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ طوعًا ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ كرها (٢). [٢٩٠٤] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٣)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٤)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلواني (٥)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد (٦)، قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط (٧)، عن أبي رمثة (٨)، ﵁ قال: انطلقت

стр. 13423

مع أبي إلى النبي ﷺ فلمَّا رأيتُه قال لي: أتدري منْ هذا؟ هذا رسول الله ﷺ ، قال فاقشعررت عند ذلك، حين قال لي، وكنت أظنُّ رسول الله ﷺ شيئًا لا يُشبه الناسَ، فإذا هو بَشرٌ ذو وَفرة بها ردع من حنَّاء، وعليه ثوبان أخضران فسلَّم عليه أبي (ثم جلسنا وتحدثنا ساعة) (١)، [ثم قال لأبي: ] "هذا ابنك؟ " (٢) قال: إي وربِّ الكعبة حقًّا، أشهد به، فتبسَّم رسول الله ﷺ ضاحكًا من ثَبْتِ شبهي في أبي ومِنْ حلف أبي عليَّ، قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ ثم نظر إلى مثل السلعة بين كتفيْه فقال: يا رسول الله إني لأطبُّ الرجال ألا أعالجها لك؟ قال: "لا، طبيبها الذي خلقها" (٣). ٣٩ - وقال : ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ أي: هذا الذي في صحف موسى وإبراهيم ﵉. أي

стр. 13424

عمل كقوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾ (١) قال ابن عباس ﵄: هذِه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢) فأدخل الأبناء بصلاح الاباء الجنة (٣). قال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى ﵉، فأما هذِه الأمة فلهم ما سَعَوْا وما سعى غيرهم بخبر سعد بن عبادة ﵁: أنه سأل رسول الله ﷺ ، هل لأمي أجرٌ (٤) إنْ تطوعتُ عنها؟ قال: "نعم" (٥) وفي حديث أنه حفر بئراً وقال: "يا رب هذِه لأم سعدٍ" (٦)، وخبر المرأة التي سألتِ النبي ﷺ فقالت: إنَّ أبي مات ولم يحج قال: "فحجِّي عنه" (٧).

стр. 13425

وقال الربيع بن أنس: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ يعني: الكافر، فأما المؤمن فله ما سعى وما سعى غيره له (١). وقيل: ليس للكافر إلاَّ ما عمله من خير فيثاب عليه في دار الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير (٢). ويروى أنَّ عبد الله بن أبيّ بن سلول كان أعطى العباس بن عبد المطلب، ﵁: قميصًا ألبسه إياه، فلما مات عبد الله أرسل رسول الله ﷺ قميصه ليكفن فيه فلم تبق له حسنة في الآخرة ليثاب عليها (٣). [٢٩٠٥] وسمعت الأستاذ أبا القاسم بن محمد بن حبيب (٤)، يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم (٥)، يقول: سمعتُ أبي (٦) يقول: دعا عبد الله بن طاهر (٧)، والي خراسان

стр. 13426

الحسين بن الفضل (١)، فقال له: أَشكِلتْ عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي قال: وما هن أيها الأمير؟ قال: قوله تعالى في وصف ابن آدم: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (٢) وصحَ الخبر (٣) بأنَّ الندم توبة (٤). وقوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٥)، وصح الخبر بأنَّ القلم قد جفَّ وجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة (٦). وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ فما بال الأضعاف، فقال الحسين بن الفضل: يجوز أن لا يكون ندمُ قابيل توبةً له ويكون ندم

стр. 13427

هذِه الأمة توبةً لها؛ لأنَّ الله تعالى خصَّ هذِه الأمة بخصائص لم يشاركهم فيها غيرهم من الأمم وفيه قول آخر، وهو: أنَّ ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، وإنما كان نَدَمُه على حمله. وأما قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ يعني: من طريق العدل، ومجاز الآية: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ عدلا وَلي أن أجزيهُ بواحدةٍ ألفًا. وأما قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ فإنها شؤون يعيدها لا شؤون يبدؤها، ومجاز الآية سوق المقادير إلى المواقيت، فقام عبد الله بن طاهر، وقبَّل رأسه وسوَّغ خراجه (١). وقال أبو بكر الوراق: ﴿إِلَّا مَا سَعَى﴾ نوى (٢) بيانه قول النبي ﷺ : "يُبعثُ الناس يوم القيامة على نياتهم (٣) ". ٤٠ - ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠)﴾ في ميزانه (٤) (٥).

стр. 13428

٤١ - ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ أي يُجزى به (١). ﴿الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ قال الأخفش: يقال: جزيته الجزاء وجزيته بالجزاء سواء لا فرق بينهما (٢) قال الشاعر: إن أجز علقمة بن سعد سعيه ... لم أجزه ببلاء يوم واحد (٣) فجمع بين اللغتين. ٤٢ - قوله : ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ أي: منتهى الخلق ومصيرهم وهو مجازيهم بأعمالهم (٤). وقيل: منه ابتداء المِنَّة وإليه انتهاء الأمل (٥). [٢٩٠٦] وأخبرني الحسين بن محمَّد السفياني (٦)، قال: حدثنا محمَّد بن سيم ابن الفتح الحنبلي (٧)، قال: حدثنا علي بن محمَّد

стр. 13429

المصري (١)، قال: حدثنا إسحاق بن منصور الصعدي (٢)، قال: حدثنا العباس بن زفر (٣)، عن أبي جعفر الرازي (٤)، عن أبيه (٥)، عن الربيع ابن أنس (٦)، عن أبي العالية (٧)، عن أُبي بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ في قوله عز جل: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ قال: "لا فكرة في الرب" (٨). والشاهد لهذا الحديث: [٢٩٠٧] ما أخبرني (ابن فنجويه) (٩)، قال: حدثنا (عبيد الله بن محمَّد) (١٠) بن شَنْبة (١١)، قال: حدثنا عُمير بن مَرداس (١٢)، قال:

стр. 13430

حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم السلمي (١)، قال: حدثنا ابن لهيعة (٢)، عن يزيد بن أبي حبيب (٣)، عن سنان بن سعد (٤)، عن أنس بن مالك (٥) ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا ذكر الله ، فانتهوا" (٦). [٢٩٠٨] وحدثنا الإِمام أبو منصور محمَّد بن عبد الله الحمشاذي (٧) ﵀ لفظًا سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن محمَّد بن محبوب (٨) قال: حدثنا أبو يحيى البزاز (٩)، قال: حدثني محمَّد بن زكريا (١٠)، قال: حدثني إبراهيم ابن الجنيد (١١)، قال:

стр. 13431

حدثنا محمَّد بن يحيى المعنى (١)، قال: حدثنا داود (٢)، عن الحسن بن واصل (٣)، عن قتادة (٤)، عن شهر بن حوشب (٥)، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه وهم يتفكرون فقال: "فيم أنتم؟ " قالوا: نتفكر في الخالق، فقال: "تفكروا في الخلق ولا تفكَّروا في الخالق فإنه لا يُحيط به الفِكرةُ، تفكَّروا في أنَّ الله تعالى خلق السماوات والأرض سبعًا ثخانة، كل أرض خمسمائة عام، وما بين كل أرضَيْن خمسمائة عام، وما بين السماء والأرض خمسمائة عام، وثخانة كل سماء خمسمائة عام، وما بين كل سمائين خمسمائة عام، وفي السماء السابعة بحر عمقه كما بين السماء إلى الأرض السفلى السابعة، فيه ملك لم يجاوز الماء كعبهَ" (٦).

стр. 13432

٤٣ - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ﴾ من شاء من خلقه. ﴿وَأَبْكَى﴾ من شاءَ منهم. [٢٩٠٩] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمي (٤)، قال: حدثتنا دلال بنت أبي المُدل (٥)، قالت: حدَّثتنا الصهباء (٦) عن عائشة ﵂: قالت: مرَّ النبي ﷺ على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا"، فنزل عليه جبريل ﵇، وقال: يا محمَّد، إنَّ الله تعالى يقول لك: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)﴾ فرجع إليهم وقال:

стр. 13433

"ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل ﵇ فقال: ائتِ هؤلاء فقل لهم: إنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)﴾ " (١). وقال عطاء بن أبي مسلم: يعني أفرح وأحزن؛ لأنَّ الفرح يجلب الضحك، والحزن يجلب البكاء (٢). [٢٩١٠] سمعت أبا منصور الحمشاذي (٣) يقول: سمعت أبا بكر محمَّد بن عبد الله الرازي (٤) يقول: سمعت يوسف بن الحسين (٥) يقول: سئل طاهر المقدسي (٦)، أتضحك الملائكة؟ فقال: ما ضحكوا ولا كلُّ (٧) من دون العرش منذ خلقت جهنم (٨).

стр. 13434

وقيل لعمر ﵁: هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؛ قال: نعم، والله والإيمانُ أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي (١). (وقيل: أضحك بالوعد وأبكى بالوعيد (٢). وقال الحسن: هو خلق الضحك والبكاء (٣)) (٤). وقال مجاهد: أضحك أصحاب الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار (٥). وقال الضحاك: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء

стр. 13435

بالمطر (١). وقيل: أضحك الأشجار بالنُّوار (٢)، وأبكى السحاب بالأمطار (٣). وقال: ذو (٤) النون المصري: أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته (٥). وقال سهل بن عبد الله: أضحك المطيعين بالرحمة، وأبكى العاصين بالسخطة (٦). وقال محمَّد بن علي الترمذي: أضحك المؤمن في الآخرة، وأبكاه في الدنيا (٧). وقال بسَّام بن عبد الله: أضحك أسنانهم وأبكى قلوبهم (٨)، وأنشد يقول:

стр. 13436

السنُّ يضحك والأحشاءُ تحترق ... وإنما ضحكها زور ومختلق يا ربَّ باكٍ بعينٍ لا دموع لها ... ورُبَّ ضاحك من ما به رمقُ (١) ٤٤ - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ﴾ أفنى الأحياء في الدنيا (٢) .. ﴿وَأَحْيَا﴾ هم للبعث (٣). وقيل: أمات الآباء وأحيا الأبناء (٤). وقيل: أمات النطفة وأحيا النَسمة (٥). وقيل: أمات الكافر بالنكرة والقطيعة، وأحيا المؤمن بالمعرفة والوصلة، قال الله جلَّ ذكره: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ الآية (٦) (٧). وقال القاسم: أمات عن ذكره وأحيا بذكره (٨).

стр. 13437

وقال ابن عطاء: أمات بعدله وأحيا بفضله (١). وقيل: أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل (٢). ٤٥ - ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ (المصنفين) (٣). ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ببديع قدرته. ٤٦ - ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ من ماء قليل) (٤). ﴿إِذَا تُمْنَى﴾ تُصب في الرحم، يقال: مني الرجل، وأمنى (٥)، قاله الضحاك وعطاء بن أبي رباح. وقال آخرون: تُقدر، يقال منيتُ الشيء إذا قدرته، ومنه قولهم: ارضَ بما يمني لك الماني. أي: يقدر لك المقدر، ومنه سميت المنية؛ لأنها مقدرة وأصلها ممنية (٦). ٤٧ - ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧)﴾

стр. 13438

يعني: الخلق يعيدهم أحياءً (١)، (قراءة العامة: ﴿النَّشْأَةَ﴾ بإسكان الشين وقصر الهمزة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وقرأ الحسن، ومجاهد، وحُميد، وابن كثير، وابن محيصن، وأبو عمرو، والجحدري: ﴿النشاءة﴾ بفتح الشين ومدّ الهمزة) (٢). ٤٨ - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨)﴾ قال أبو صالح: أغنى الناس بالمال، ﴿وَأَقْنَى﴾ أعطى القِنية وأصول الأموال (٣). وقال ابن زيد ومجاهد وقتادة والحسن: أقنى: أخدم (٤). وقال الضحاك: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال، وأقنى بالإبل والبقر والغنم (٥). وقال ابن عباس ﵄. ارضى بما أعطى، أي: أغناه ثم أرضاه بما أعطاه (٦). وهي رواية ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد.

стр. 13439

وروى سليمان التيمي عن الحضرمي: أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه (١). وقال ابن زيد أيضًا: أغنى: أكثر، وأقنى: أقلّ. ثم قرأ: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٢)، وقرأ: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ (٣) (٤). وقال أهل اللغة: أقنى: جعل الغنى لصاحبه أصلًا ثابتًا، ومنه: أقنيت كذا أي: عملت على أن لا أخرجه من يدي (٥) (٦). وقال الأخفش: أقنى: أفقر (٧). وقال ابن كيسان: أولد (٨). ٤٩ - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩)﴾ هي كوكب خلف الجوزاء يتبعه يقال له مرزم الجوزاء (٩)، وهما شِعريان يقال لأحدهما: العبور، والأخرى: الغُميصاء، وقالت

стр. 13440

العرب في خرافاتها إنَّ سهيلًا والشِعْريَّينْ كانت مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيًا، فتبعته الشِعرى العبور، فعبرت المجرَّة؛ فسميت العبور. فأقامت الغُميصاء فبكت لفقد سُهيْل حتى غمصتْ عينها، فسميت الغُميصاء؛ لأنها أخفى من الأخرى، وأراد الشعرى العبور وكانت خزاعة تعبدها، أول من سنَّ لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له: أبو كبشة عبَد الشعرى العبور وقال: لأنَّ النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولًا فهي مخالفة لها فعبَدتها خزاعة جميعًا (١)، فأعلمهم الله تعالى أنه ربُّها وأنه أحقُّ بالعبادة، فلما خرج رسول الله ﷺ على خلاف العرب في الدين شبهوه بأبي كبشة وسمّوه به لخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى (٢). ٥٠ - ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠)﴾ (لأنهم كانوا من قبل ثمود. وقيل: إنَّ ثمودًا مِن نَسْل عاد (٣). وقيل: الأولى: قبلكم (٤). وقال ابن إسحاق: هما عادان والأولى أهلكت بالريح الصرصر ثم كانت الآخرة فأهلِكوا بصيحة (٥).

стр. 13441

وقيل: إنَّ عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود ﵇ (١) (٢)، وقراءة العامة ﴿عادا الأولى﴾ ببيان التنوين والهمز (٣). وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وابن محيصن، وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿عادا الأولى﴾، بنقل حركة الهمزة على اللام وإدغام التنوين فيها (٤)، إلَّا أن قالون، والمُسَّيَّبي (٥)، يظهرانِ الهمزة الساكنة، وقلبها الباقون واوًا على أصلها، والعرب تقلب هذا القلب فيقولون: قُم لآن عنَّا يريدون: قُم الآن عنا، وصُم لِثْنَيْن يريدون: صُم الاثْنيْن (٦). ٥١ - ﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صالح ﵇، (ونصب ثمودًا عطفًا على ﴿عاد﴾ لأن لا يعمل الذي بعدها فيما

стр. 13442

قبلها. وقراءة العامة: ﴿ثمودًا﴾ بالتنوين (١). وقرأ الحسن، وعاصم، وحمزة، ويعقوب، بغير إجراء على الأصل (٢). ﴿فما أبقى﴾. ٥٢ - ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ يعني ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ عاد وثمود أهلكناهم (٣). ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ﴾ أي أكفر. ﴿وَأَطْغَى﴾ أكثر تجاوزًا للحد. ٥٣ - ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ أي: القرى المتقلبة ائتفكت) (٤)، بأهلها وهي قرى قوم لوط ﵇ الأربع صَبُوييم، وداؤما، وعامورا، وسَدوم (٥). ﴿أَهْوَى﴾ يعني: أهواها جبريل ﵇ إلى الأرض بعد ما رفعها إلى السماء (٦).

стр. 13443

٥٤ - ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)﴾ أي: من العذاب (١). وقال قتادة: يعني الحجارة المنضودة المُسوَّمةَ (٢). ٥٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس ﵄: بأي نعمة الله تكذب (٣) (٤). وقيل: بأي نعمائه عليك (٥). ﴿تَتَمَارَى﴾ فيها أي: تشك وتجادل، (وقرأ يعقوب، والجحدري: ﴿فبأي آلاء ربك تمارى﴾ بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد) (٦) (٧). ٥٦ - قوله : ﴿هَذَا﴾ يعني: محمدًا ﷺ (٨) ﴿نَذِيرٌ﴾ رسول (٩).

стр. 13444

﴿مِنَ النُّذُرِ﴾ الرسل (١). ﴿الْأُولَى﴾ أي؛ أرسل إليكم كما أُرسلتِ الرسل إلى من كان قبلكم من أقوامِهِم، وهذا كما يقال: هذا واحد من آحاد الناس (٢). وقيل: هذا نذير من النذر الأولى في اللوح المحفوظ (٣) (٤). وقال أبو مالك: هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية العاصية هو في صحف إبراهيم وموسى ﵉ (٥). ٥٧ - ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ قربت القيامة (٦). ٥٨ - ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾ مظهرة مقيمة، والهاء فيه للمبالغة (٧)، بيانه قوله : ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٨).

стр. 13445

وقال قتادة: ليس لها من دون الله رادّ (١). وقيل: ليس لها من دون الله كشف ولا قيام، أي: لا تقوم إلَّا بإقامة الله إياها (٢). وقيل: لا يكشف علمها متى تكون إلَّا الله (٣). فالكاشفة على هذا اسم، والهاء فيه كالهاء في العافية والعاقبة والداهية والباقية، كقولهم: ما لفلان من باقية، أي: بقاء، وكلها في معنى المصادر (٤). ثم قال لمشركي العرب: ٥٩ - ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩)﴾ (أي: تقولون كيف يقول هذا ومن أين له هذا. ٦٠ - ﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ تستهزؤون) (٥) (٦).
следующие страницы →