← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13441–13480 · переход к 13446.

стр. 13441

وقيل: إنَّ عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود ﵇ (١) (٢)، وقراءة العامة ﴿عادا الأولى﴾ ببيان التنوين والهمز (٣). وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وابن محيصن، وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿عادا الأولى﴾، بنقل حركة الهمزة على اللام وإدغام التنوين فيها (٤)، إلَّا أن قالون، والمُسَّيَّبي (٥)، يظهرانِ الهمزة الساكنة، وقلبها الباقون واوًا على أصلها، والعرب تقلب هذا القلب فيقولون: قُم لآن عنَّا يريدون: قُم الآن عنا، وصُم لِثْنَيْن يريدون: صُم الاثْنيْن (٦). ٥١ - ﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صالح ﵇، (ونصب ثمودًا عطفًا على ﴿عاد﴾ لأن لا يعمل الذي بعدها فيما

стр. 13442

قبلها. وقراءة العامة: ﴿ثمودًا﴾ بالتنوين (١). وقرأ الحسن، وعاصم، وحمزة، ويعقوب، بغير إجراء على الأصل (٢). ﴿فما أبقى﴾. ٥٢ - ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ يعني ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ عاد وثمود أهلكناهم (٣). ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ﴾ أي أكفر. ﴿وَأَطْغَى﴾ أكثر تجاوزًا للحد. ٥٣ - ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ أي: القرى المتقلبة ائتفكت) (٤)، بأهلها وهي قرى قوم لوط ﵇ الأربع صَبُوييم، وداؤما، وعامورا، وسَدوم (٥). ﴿أَهْوَى﴾ يعني: أهواها جبريل ﵇ إلى الأرض بعد ما رفعها إلى السماء (٦).

стр. 13443

٥٤ - ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)﴾ أي: من العذاب (١). وقال قتادة: يعني الحجارة المنضودة المُسوَّمةَ (٢). ٥٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس ﵄: بأي نعمة الله تكذب (٣) (٤). وقيل: بأي نعمائه عليك (٥). ﴿تَتَمَارَى﴾ فيها أي: تشك وتجادل، (وقرأ يعقوب، والجحدري: ﴿فبأي آلاء ربك تمارى﴾ بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد) (٦) (٧). ٥٦ - قوله : ﴿هَذَا﴾ يعني: محمدًا ﷺ (٨) ﴿نَذِيرٌ﴾ رسول (٩).

стр. 13444

﴿مِنَ النُّذُرِ﴾ الرسل (١). ﴿الْأُولَى﴾ أي؛ أرسل إليكم كما أُرسلتِ الرسل إلى من كان قبلكم من أقوامِهِم، وهذا كما يقال: هذا واحد من آحاد الناس (٢). وقيل: هذا نذير من النذر الأولى في اللوح المحفوظ (٣) (٤). وقال أبو مالك: هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية العاصية هو في صحف إبراهيم وموسى ﵉ (٥). ٥٧ - ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ قربت القيامة (٦). ٥٨ - ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾ مظهرة مقيمة، والهاء فيه للمبالغة (٧)، بيانه قوله : ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٨).

стр. 13445

وقال قتادة: ليس لها من دون الله رادّ (١). وقيل: ليس لها من دون الله كشف ولا قيام، أي: لا تقوم إلَّا بإقامة الله إياها (٢). وقيل: لا يكشف علمها متى تكون إلَّا الله (٣). فالكاشفة على هذا اسم، والهاء فيه كالهاء في العافية والعاقبة والداهية والباقية، كقولهم: ما لفلان من باقية، أي: بقاء، وكلها في معنى المصادر (٤). ثم قال لمشركي العرب: ٥٩ - ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩)﴾ (أي: تقولون كيف يقول هذا ومن أين له هذا. ٦٠ - ﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ تستهزؤون) (٥) (٦).

стр. 13446

﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾. ٦١ - ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)﴾ لاهون غافلون، يقال: دع عنك سمودَك، أي: لهوك (١)، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس ﵄. وقال عكرمة عنه: هو الغناء، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنَّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن يقولون: أسمد لنا، أي: غَنِّ لنا (٢). وقال الكلبي: السامد: الحزين، بلسان طيئ، وبلسان أهل اليمن الملاهي (٣). وقال الضحاك: أشرون بطرون، قال: وقال ابن عباس ﵄: كانوا يقرون بالنبي ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفعل تخطي شامخًا (٤). وقال عكرمة ﵀: هو الغناء بلغة حِمير (٥).

стр. 13447

وقال أبو عبيدة: يقال للجارية: اسمدي لنا، أي: غَنِّ لنا (١). قال مجاهد: غضاب مُبرطمون فقيل له: ما البرطمة؟ قال: الإعراض (٢). [٢٩١١] أخبرني ابن فنجويه (٣)، ﵀ قال: حدثنا ابن صقلاب (٤)، قال: حدثنا ابن أبي الخصيب (٥) قال: حدثنا محمَّد بن يونس (٦)، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الباهلي (٧)، قال: حدثنا محمَّد بن عمرو (٨) عن أبي سلمة (٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠)﴾ قال أهل الصفة: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله ﷺ حنينهم وبكاءهم

стр. 13448

بكى معهم، فبكينا ببكائه، فقال ﷺ : "لا يلج النار من بكى من خشية الله تعالى، ولا يدخل الجنة مُصِرٌّ على معصية الله، ولو لم تُذنبوا لجاء الله بقوم يُذَنبون، ثم يغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم" (١). [٢٩١٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، ﵀، حدثنا القطيعي (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤) قال: حدثنا أبي (٥)، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد (٦)، قال: حدثنا رباح (٧)، قال: حدثنا أبو الجراح (٨)، عن رجل من أصحابهم يقال له: خازم (٩)، أنَّ النبي ﷺ نزل عليه جبريل ﵇، وعنده رجل يبكي، فقال له: من هذا؟ قال: "هذا فلان". فقال جبريل ﵇: إنا نزن أعمال بني آدم كلها

стр. 13449

إلَّا البكاء، فإنَّ الله ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورًا من نار جهنم (١). [٢٩١٣] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن حمدان بن عبد الله (٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن سهلويه (٤)، قال: حدثنا جعفر بن محمَّد أبو بكر الخرّاز (٥)، قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني (٦)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٧)، قال: حدثنا إسماعيل بن رافع (٨)، قال: حدثني ابن أبي مُلَيكة الأحول (٩) عن عبد الله بن السائب (١٠)،

стр. 13450

قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص (١) ﵁ بعد ما كفَّ بصرُه، فأتيته مُسلِّمًا عليه، فانتسبني، فانتسبت، فقال: مرحبًا يا ابن أخي بلغني أنك حسنُ الصوت بالقرآن، سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّ هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا" (٢). [٢٩١٤] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك القطيعي (٤) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥) قال: حدثني أبي (٦) قال: حدثنا وكيع (٧)، قال: حدثنا زياد بن أبي مسلم (٨)

стр. 13451

عن صالح أبي الخليل (١)، قال: لما نزلت ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠)﴾ ما رؤي النبي ﷺ ضاحكًا حتى قبضه الله تعالى (٢). ٦٢ - ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [٢٩١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن الحسين الحافظ (٣) قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٤)، قال: حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٥)، بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو عبد الله

стр. 13452

محمَّد بن محبوب بن حسَّان البصري (١)، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد (٢) قال: حدثنا أيوب (٣)، عن عكرمة (٤) عن ابن عباس ﵄ قال: قرأ رسول الله ﷺ سُورَة والنجم، فسجد فيها فسجد معه جميع المسلمين والمشركين والجن والإنس (٥). وقال ابن مسعود ﵁: قرأ النبي ﷺ سُورَة والنجم، فسجد فسجد معه جميع المسلمين والمشركين، إلا شيخاً من قريش (٦) فإنه رفع كَفًا من حصباء فسجد عليه، وقال: يكفيني هذا. قال ابن مسعود ﵁: فلقد رأيته بعدُ قُتل كافرًا (٧).

стр. 13453

[٢٩١٦] وأخبرنا أحمد بن محمَّد بن يوسف (١)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا محمَّد بن يحيى (٣)، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع (٤)، قال: وحدثني مطرِّف بن عبد الله (٥)، عن مالك (٦)، عن ابن شهاب (٧)، عن عبد الرحمن الأعرج (٨)، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قرأ لهم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ فسجد فيها (٩). [٢٩١٧] وأخبرني ابن فنجويه (١٠)، قال: حدثنا ابن حمدان (١١)،

стр. 13454

قال: حدثنا ابن ماهان (١)، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة (٢)، عن ابن أبي ذئب (٣)، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط (٤)، عن عطاء بن يسار (٥)، عن زيد بن ثابت (٦) ﵁، أنه قرأ عند النبي ﷺ سُورَة والنجم فلم يسجد فيها (٧). (وقال أبي بن كعب ﵁: كان آخر فعل النبي ﷺ أنه ترك السجود في المفصَّل (٨)) (٩).

стр. 13455

٥٤ - سُورَة القَمَرِ

стр. 13456

سورة القمر مكية (١)، وهي ألف وأربعمائة وثلاثة وعشرون حرفًا، وثلاثمائة واثنتان وأربعون كلمة، وخمس وخمسون آية (٢). [٢٩١٨] أخبرني أبو الحسن محمَّد بن القاسم الفقيه (٣)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمَّد بن يزيد العدل (٤)، قال: حدثنا أبو يحيى البزاز (٥)، قال: حدثنا محمَّد بن منصور (٦)، قال: حدثنا محمَّد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٧)، قال: حدثني أبي (٨)، عن مخلد بن عبد الواحد (٩)، عن الحجاج بن عبد الله (١٠)،

стр. 13457

عن (١) أبي الخليل (٢)، وعن علي بن زيد (٣)، وعطاء بن أبي ميمونة (٤)، عن زرِّ بن حُبيش (٥)، عن أبي بن كعب (٦) ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ في كل عشاء (٧) بعثه الله ووجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة" (٨).

стр. 13458

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ أي: دَنَت القيامةُ (١) (٢). ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قيل: معناه ينشق القمر يومَ القيامة (٣) (٤). قال ابن كيسان: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: انشق القمر،

стр. 13459

واقتربت الساعة (١) يدل عليه قراءة حذيفة ﵁: (اقتربت الساعة وقد انشق القمر) (٢) وروى عثمان بن عطاء (٣)، عن أبيه أنَّ معناه: وسينشق القمر (٤)، والعُلماء على خلافه، والأخبارُ الصحاح ناطقةٌ بأنَّ هذِه الآية قد مضت، وأنه قد انشق على عهد النبي ﷺ (٥). [٢٩١٩] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمَّد الوزان (٦) (٧)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٨)، قال: حدثنا أبو الأزهر (٩)، قال: حدثنا روح (١٠)، عن شعبة (١١)، قال: سمعت سليمان (١٢)، قال: سمعت إبراهيم (١٣)، يحدِّثُ عن أبي معمر (١٤)، عن عبد الله (١٥) ﵁ قال:

стр. 13460

إنَّ القمر انشق على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فكانت إحداهما فوق الجبل، والأخرى أسفل من الجبل، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اشهد" (١). وقال أيضًا: "اشهدوا" (٢). [٢٩٢٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣): قال: أخبرنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك القاضي (٤)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن ابن سعيد (٥)، قال: حدثنا أبي (٦)، قال: حدثنا حصيْن (٧)، عن الأعمش (٨)، وعبيدة الضبي (٩)، عن إبراهيم (١٠)، عن علقمة (١١)،

стр. 13461

عن عبد الله (١) ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ حتى رأيت فلقتين (٢). [٢٩٢١] وأخبرنا عبد الله (بن حامد الوزان) (٣)، قال: أخبرنا مكي (٤)، قال: حدثنا أبو الأزهر (٥)، قال: حدثنا روح (٦)، عن شعبة (٧)، عن سليمان (٨)، عن مجاهد (٩) عن ابن عمرو. ﵄ (١٠)، نحو حديث ابن مسعود ﵁. [٢٩٢٢] وأخبرنا عبد الله (١١) قال: أخبرنا محمَّد بن جعفر بن يزيد

стр. 13462

الصيرفي (١)، قال: حدثنا علي بن حرب (٢) قال: حدثنا ابن فضيل (٣)، قال: حدثنا حصين (٤)، عن محمَّد بن جبير بن مطعم (٥)، عن أبيه (٦) قال: انشق القمر ونحن مع النبي ﷺ بمكة (٧). [٢٩٢٣] وأخبرنا عبد الله (٨)، قال: أخبرنا عمر بن الحسن الشيباني (٩)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن (١٠)، قال: حدثنا أبي (١١)، قال: حدثنا حُصين (١٢)، عن سعد (١٣)،

стр. 13463

عن عكرمة (١)، عن ابن عباس ﵄. [٢٩٢٤] والحكم (٢)، عن مجاهد (٣)، عن ابن عباس. [٢٩٢٥] ومِقسم (٤)، عن ابن عباس ﵄ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ باثنين، شطره على السويداء وشطره على الخندمة، (فقال ابن عباس ﵄: قال المشركون لنبي الله ﷺ : إن كنت صادقًا فشق القمر فرقتين. فقال: "أرأيتم إن فعلت ذلك لكم أتؤمنون؟ " قالوا: نعم. وكانت ليلة، فسأل النبيُّ ﷺ ربَّه، فأمسى القمر فرقتين، نصف على أبي قبيس ونصف على قُعيقعان (٥)) (٦). [٢٩٢٦] وأخبرني عقيل بن محمَّد (٧) أنَّ أبا الفرج القاضي (٨)

стр. 13464

حدَّثهم عن محمَّد بن جرير (١)، قال: حدثني محمَّد بن عبد الله بن بزيع (٢)، قال: حدثنا بشر بن المفضل (٣)، قال: حدثنا سعيد بن أبي عرُوبة (٤)، عن قتادة (٥)، عن أنس بن مالك ﵁: أنَّ أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يُريهم آيةً، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما (٦). [٢٩٢٧] وبه عن محمَّد بن جرير (٧)، قال: حدثنا علي بن سهل (٨)، قال: حدثنا حجاج بن محمَّد (٩)، عن شعبة (١٠)، عن قتادة (١١)، عن أنس ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ

стр. 13465

مرتين (١). [٢٩٢٨] وبه عن محمَّد بن جرير (٢)، قال: حدثني يعقوب (٣)، قال: حدثنا ابن عُلية (٤)، قال: حدثنا عطاء بن السائِب (٥)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٦)، قال: نزلنا المدائن، فكنا منها على فرسخ، فجاءت الجمعة فحضر أبي (٧)، وحضرت معه، فخطبنا حذيفة (٨) ﵁ فقال: ألا إِنَّ الله تعالى يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ ألا وإنَّ الساعة قد اقتربت، ألا هانَّ القمر قد انشق، ألاَّ وإنَّ الدنيا قَد آذنت بفراق، ألا وإِنَّ اليوم المِضْمار، وغدًا السباق، فقلتُ لأبي: أيستبق الناس غَدًا؟ قال: يا بنيَّ إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال. ثم جاءت الجمعة الأخرى،

стр. 13466

فحضرنا، فخطب حذيفة ﵁ فقال: ألا إنَّ الله يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾، ألا وإنَّ الساعة قد اقتربت، ألا وإنَّ القمر قد انشق، ألا وإنَّ الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإنَّ اليوم المضمار، وغدا السباق، ألا وإنَّ الغاية إلى الجنة أو النار، والسابق مَن سبق إلى الجنة (١). [٢٩٢٩] وبه عن ابن جرير (٢)، قال: حدثنا الحسين بن أبي يحيى المقدسي (٣)، قال: حدثنا يحيى بن حماد (٤)، قال: حدثنا أبو عوانة (٥)، عن المغيرة (٦)،

стр. 13467

عن أبي الضحى (١)، عن مسروق (٢) ، عن عبد الله (٣) ﵁ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة سَحركم فسلوا السُّفَّار. فسألوهم، فقالوا: نعم، قد رأيناه انشق. فأنزل الله : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ (٤). ٢ - ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ أي: إن يروا آيةً تدلُّ على صدق محمدٍ أعرضوا عن الإيمان (٥) (٦).

стр. 13468

﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ ذاهب سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مر الشيء واستمر إذا ذهب، ونظير ذلك قرَّ واستقرَّ، هذا قول مجاهد، وقتادة، والفرَّاء، والكسائي (١). وقال أبو العالية والضحاك: محكم شديد قوي، وهو من المرة وهي القوة (٢). وقيل: معناه: مرَّ بين المرارة من قولك: مرَّ الشيء واستمرَّ (٣) (٤) وروى شيبان، عن قتادة: غالب وهو من قولهم: مرَّ الحبل إذا صلُب واشتدَّ وقوي، وأمررتُه إذا أحكمت قتله (٥). وقال الربيع: نافذ (٦).

стр. 13469

وقال يمانٍ: ماض (١). وقال أبو عبيدة: باطل (٢). وقيل: يشبه بعضه بعضًا (٣) . ٣ - ﴿وَكَذَّبُوا﴾ نبينا (٤). ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ ضلالاتهم واختياراتهم (٥). ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ يقول: وكل أمر من خير أو شر مستتر قراره ومتناهٍ نهايته، فالخير مستقر بأهله في الجنة، والشر مستقر بأهله في النار (٦). وقال قتادة: مستقر بأهل الخير الخير، وبأهل الشر الشر (٧). وقال مقاتل: لكل حديث منتهى (٨).

стр. 13470

وقيل: كل أمر من خير أو شر مستقر، أي: له منتهى وحقيقة (١) (٢) وقيل: لكل أمر حقيقة (٣). وقال الحسين بن الفضل: ليستقرن بهم قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين حتى يعرفوا حقيقته في الثواب والعقاب (٤). وقال السدي: واقع (٥) (٦). وقيل: مجازه كل ما قدَّر كائن واقع لا محالة (٧). وقيل: كل أمر من أموري التي أمضيتها في خلقي مستقِر قراره لا يزول (٨).

стр. 13471

وحكى أبو حاتم عن شيبة: (مستقر)، بفتح القاف (١). وقد روي أيضًا عن نافع، عن الأعرج: أي قرِّر وقُدر. وذكر الفضل بن شيبان، عن أبي جعفر أنه قرأ: ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ بكسر القاف والراء ولا وجه له (٢). قال مقاتل: انشق القمر ثم التأم بعد ذلك (٣). ٤ - قوله : ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ يعني: أهل مكة (٤). ﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ أي: أخبار القرون الماضية، وكيف أُهلكوا بالتكذيب (٥) (٦). ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ متناهٍ، قاله مجاهد (٧). وقال سفيان: منتهى (٨)، وهو مفتعَل من الزجر، وأصله مزتجر، فقلبت التاءُ دالاً؛ لأنَّ التاء

стр. 13472

حرف مهموس، والزاي حرف مهجور، فأبدل من التاء دالًا لتوافقها في المخرج وتوافق الزاي في الجهر (١). ٥ - ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ تامة ليس فيها نقصان وهي القرآن (٢). (قال ابن عباس ﵄: نبوة ظاهرة (٣). وقيل: نهاية الصواب، ورفعت ﴿حكمة﴾ على البدل من قوما ﴿ما﴾ أي: ولقد جاءهم حكمة (٤). وقيل: بإضمار هو، المعنى: هو حكمة بالغة، وأصل مزدجر من الزجر وهو الانتهاء (٥)، قال طرفة: هل لما قد فات يومًا مِن مكر ... أم لقلبي واعظ من مزدجر (٦)) (٧) ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ إذا كذبوهم وخالفوهم. (وفي ما وجهان: الأول: أن تكون جحدًا، أي: ليست تغني عنهم النذر.

стр. 13473

والثاني: أن تكون توبيخًا بلفظ الاستفهام، المعنى فأي شيء تغني النذر عن المكذبين بها (١)) (٢). ٦ - ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي أعرض واترك كفار مكة على ما هم عليه، نسختها آيةُ السيف (٣). ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ منصوب بقوله: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ (٤). وقيل: واذكر يوم. وقيل: على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر، تقديره: فتول عنهم: فإنَّ لهم يوم يدع الداعي (٥)، وهو إسرافيل ﵇ (٦)) (٧).

стр. 13474

﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ منكر فظيع عظيم وهو القيامة (١). وقيل: هو نار جهنم (٢). وقيل: النفخة الثانية (٣). قراءة العامة ﴿نُكُرٍ﴾ بضم الكاف (٤)، وكان الكسائي وأبو عمرو يقولان: إنما ضُمَّ كافه من أجل أنَّه رأس آية (٥). وقرأ ابن كثير، وابن محيصن، والحسن: ﴿نُكْرٍ﴾ بإسكان الكاف، وهيَ رواية عبد الوارث عن أبي عمرو للأصل المتقدم (٦). وقد روي عن مجاهد وقتادة أنهما قرآ: (إلى شيء نُكِرَ) بكسر الكاف وفتح الراء، على الفعل المجهول أي: أُنكِر (٧) . ٧ - ﴿خُشَّعًا﴾ ذليلة (٨).

стр. 13475

﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ وهو نصب على الحال (١)، مجازه: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ خُشعًا (وإنما وصف الأبصار بالخشوع لأنَّ ذلَّة الذليل وعزَّة العزيز إنما تتبيَّنُ في نظره) (٢). قرأ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ومسلم بن يسار، والحسن، ونصر بن عاصم، وأبو العالية، وابن أبي إسحاق، وأبو عمرو، والجحدري، وعيسى، ويعقوب، وأيوب، وسلام، والأعمش، ويحيى، وحمزةُ، والكسائي، وخلف: ﴿خَاشعًا﴾ على التوحيد، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم اعتبارًا بقراءة عبد الله وأبي رجاء العطاردي (خاشعة أبصارهم) (٣). قال الفراء وأبو عبيدة: إذا تأخرت الأسماء عن فعلها وتقدمت الصفة على الجماعة فلك فيه التوحيد، والجمع، والتذكير، والتأنيث، تقول: مررت برجالٍ حَسَنٍ وجوههم، وحَسَنةٍ وجوههم، وحِسانٍ وجوههم. كله جائز (٤)، قال الشاعر (٥):

стр. 13476

وَشَبابٍ حسنٍ أوْجُههُمْ ... من إيادِ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ (١) فمن وحَّد فلأنه في معنى الجمع، ومن جمع فلأنه صفات، والصفات أسماء، ومن أنَّث فلتأنيث الجماعة (٢)، وقال آخر: ترمي الفِجاجَ بها الركبان معترضًا ... أعْناق سابقة من حالها (٣) الجُدُلُ (٤) (٥) جمع الجديل وهو الزمام. قال الفراء: ولو قال معترضة أو معترضات أو مرخاة أو مرخيات كان كل ذلك جائزًا (٦). وقرأ الباقون: ﴿خُشَّعًا﴾ بضم الخاء وتشْديد الشين، على الجمع (٧).

стр. 13477

﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ القبور. ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ حيارى (١)، وقال الحسن: متفرق (٢)، وذكر المنتشر على لفظ الجراد نظيرها: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ (٣). ٨ - ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين مقبلين عامدين (٤). وقيل: ناظرين لا يردُّون أبصارهم إليهم، ونصبه على الحال أي يخرجون خشعًا مهطعين (٥) (٦). ﴿إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ كثير العسر.

стр. 13478

٩ - قوله : ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي: قبل أهل مكة (١). ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ وقيل: إنَّ الله أرسله إلى جميع كفار الأرض. ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ نوحًا ﵇. ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ﴾ أي: هذا الرجل مجنون، نظيره: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ الآية (٢). ﴿وَازْدُجِر﴾ أي: زجروه عن دعوته ومقالته (٣)، وقالوا له: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ (٤). وقال مجاهد: وازدجر هو من مقالتهم، أي: قالوا: إنه مجنون واستطير جنونًا (٥). وقال ابن زيد: اتهموه وزجروه وتواعدوه لئن لم يكف ليرجمن (٦). ١٠ - ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ مقهور (٧).

стр. 13479

﴿فَانْتَصِرْ﴾ فانتقم لي منهم (١). [٢٩٣٠] أخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن يوسف (٣)، قال: حدثنا الوفراوندي (٤)، قال: حدثنا يوسف بن موسى (٥)، قال: حدثنا وكيع (٦)، عن الأعمش (٧)، عن مجاهد (٨)، عن عبيد بن عمير (٩)، قال: إنَّ الرجل من قوم نوح ﵇ ليلقاه فيخنقه حتى يخرَّ مغشيًا عليه، فيفيق حين يفيق وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون (١٠).

стр. 13480

(وقيل له ذات يوم: ما أشدُّ ما مرَّ بك في قومك؟ قال: حمل رجل غلامًا له على كتفه، ومرَّ بي، فقال للغلام: يا بني، أرأيت ذلك الشيخ المجنون؟ قال: نعم. قال: يا بنيَّ، كذاك أدركناه وآباؤنا فلا تُصَدِّقه، وابزق في وجهه فإنَّه مجنون. فدعا نوح ﵇ عليهم، وقال: رب ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ (١) (٢). ١١ - قوله ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ منصب مندفق لم يُقلع ولم ينقطع أربعين يومًا (٣)، (قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب: ﴿ففتّحنا﴾ مشددة على التكثير، وخفف الباقون (٤). والمنهمر المندفق يقال: همر إذا أكثر الكلام وأسرع (٥)) (٦). وقال ابن عباس ﵄: ففتحنا أبواب السماء بماء من غير سحاب لم يقلع أربعين يومًا (٧).
следующие страницы →