← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

٣٥ - ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي: رحمة على آل لوط حيث أنجيناهم، ونصب ﴿نِعْمَةً﴾ لأنه مفعول من أجله، أي: جعلنا ذلك لنعمتنا عليهم (١). ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما جزينا لوطًا وأهله وأنجيناهم فكذلك ﴿نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ آمن بالله وأطاعه. ٣٦ - قوله : ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ﴾ حذرهم وخوفهم لوط. ﴿بَظشَتَنَا﴾ أي: أخذتنا إياهم بالعقوبة والعذاب قبل حلولها بهم (٢) ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ فكذبوا بإنذاره شكًّا منهم فيه (٣)، وهو تفاعلوا من المِرْية. ٣٧ - ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ أي: طالبوه وسألوه أن يخلي بينهم وبين الملائكة الأضياف

стр. 13512

للفاحشة (١)، والعرب تقول: راده يروده، وارتاده يرتاده، وراوَده يراوده. ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ (٢). ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ أعميناها وصيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق، وذلك أنَّ جبريل ﵇ لطمهم بجناحه، والسبب أنهم لما قصدوا دار لوط ﵇ وعالجوا بابه ليدخلوا قالت الرسل: يا لوط، خل بينهم وبين الدخول، فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك. فدخلوا الدار فاستأذن جبريل ﵇ ربه في عقوبتهم، فأذن له، فصفقهم بجناحه، فتركهم عُميًا لا يبصرون، يترددون، فأخرجهم لوط ﵇ عُمْيًا، قاله أكثر المفسرين (٣). وقال الكلبي: رفع جبريل ﵇ قبضة من تراب الأرض، وأذراها في أعينهم، فوصلت لمن قرُب منهم وبعُد، فاشتعلت في أعينهم نارًا، ففقأت أبصارهم وأعمتها (٤).

стр. 13513

وقال الضحاك: طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل، فقالوا: لقد رأيناهم حين دخلوا البيت، فأين ذهبوا؟ فلم يروهم ورجعوا (١). ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. ٣٨ - ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ﴾ جاءهم العذاب وقت الصبح (٢). ﴿بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ دائم عام، استقرَّ فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة (٣). وقيل: حق (٤). وقيل: استقر بهم إلى يوم القيامة (٥). وبكرة هنا نكرة فلذلك صرفت (٦) (٧).

стр. 13514

٣٩ - ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به؛ فلذلك حسن التكرير (١). ٤٠ - ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾ سهلناه. ﴿لِلذِّكْرِ﴾ ليتذكر به متذكر. ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ متذكر، وقد تقدم بيانه، فذكرهم الله تعالى عقيب كل قصة، قال طرفة: ظَلَّ في عَسْكَرةٍ من حُبِّها ... ونأتْ شَحطَ مَزَارِ المُدَّكِر (٢) (٣) ٤١ - قوله : ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني قومه ومن عمل كعمله. ﴿النُّذُرُ﴾ موسي وهارون ﵉ (٤). ٤٢ - ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ معجزاتنا الدالة على توحيدنا ونبوة أنبيائنا، وهي التسع: (العصا، واليد، والسِّنون، والطمس، والطوفان، والجراد، والقمل،

стр. 13515

والضفادع، والدم (١)) (٢). ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾ بالعذاب. ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ﴾ لا يغالبه شيء (٣). ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ قادر على ما أراد (٤). ثم خوف سبحانه أهل مكة فقال: ٤٣ - ﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ الكفار الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وآل فرعون لما كذبوا رسلي (٥).

стр. 13516

﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ﴾ من العذاب (١). ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ الكتب المتقدمة تأمنون بها (٢). قال ابن عباس ﵄: الزبر: اللوح المحفوظ، يقول أعلمتم أنَّ الله كتب لكم في اللوح المحفوظ براءةً من العذاب حتى لا تنالوا بوعيده (٣) (٤). ٤٤ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ يعني: بل يقولون، يعني كفار مكة (٥). ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ أي: جماعة لا نرام ولا نضام، ولا يقصدنا أحد بسوء، ولا يريد حربنا وتفريق جمعنا إلَّا انتقمنا منه (٦)، وكان

стр. 13517

حقه أن يقال: منتصرون. ولم يقل اتباعًا لرؤوس الآي (١). ٤٥ - ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ قراءة العامة بالياء على غير تسمية الفاعل، ﴿الجمع﴾ رفع (٢)، وقرأ عيسى بن عمر ويعقوب إلَّا روحًا: (سنهزِم) بالنون وكسر الزاي، (الجمعَ) نصب على التعظيم (٣). ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قراءة العامة بالياء على الخبر عثهم، وقرأ عيسى وابن أبي إسحاق ورويس: (وتولون) بالتاء على الخطاب (٤)، وأراد بالدبر الأدبار فوحَّد، والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي، كما يقال: ضربنا منهم الرؤوس، وضربنا منهم الرأس. إذا كان الواحد يؤدي عن معنى جمعه على طريق الجنس، فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر (٥). وقال مقاتل: ضرب أبو جهل فرسه، فتقدم يوم بدر في الصف، وقال: نحن ننتصر اليوم مِن محمد وأصحابه (٦).

стр. 13518

وقال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لما نزل قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ كنت لا أدري أي الجمع يُهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ يثب في دِرعه وهو يقول: "اللهم إنَّ قريشًا جاءتك تجادل وتحاد رسولك بفخرها وخيلائها فاحنِهم الغداة" ثم قال: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ " فعرفت تأويلها (١)، وهذا من معجزات رسول الله ﷺ . ٤٦ - ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ جميعًا بالعذاب الدائم، يعني: القيامة (٢). ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أعظم بلية، وأشد مرارة من عذاب يوم بدر (٣)، والداهية: الأمر الشديد الذي لا يهتدى له (٤)، وقالت هند بنت عتبة في يوم بدر: تبكي أهل القليب:

стр. 13519

كَمْ غادروا يوم القليبِ ... غداة تِلك الداهية مِنْ كل غيثٍ في السنينَ ... إذ الكواكب خاليهْ (١) (٢) [٢٩٣٤] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (٤)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد (٥) قال: حدثنا أبو مصعب (٦)، قال: حدثنا محرر بن هارون (٧)، عن الأعرج (٨)، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال سبعًا، ما تنتظرون هل هو إلَّا فقر مُنْسٍ، أو غنًى مُطغٍ، أو

стр. 13520

مرضٌ مُفسِدٌ، أو كبرٌ مُفَنِّذ، أو مَوْتٌ مجهز، أو الدجَّال، فشر غائب (١) منتظر، أو الساعةُ، والساعة أدهى وأمرّ" (٢). يعني: وأشد في المرارة من كل بلاء. ٤٧ - ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين ﴿فِي ضَلَالٍ﴾ عن الحق ﴿وَسُعُرٍ﴾ قال الضحاك: نار تسعر عليهم (٣). وقال ابن عباس ﵄: خسران وجنون (٤) (٥). وقال الحسين بن الفضل: في ضلال في الدنيا ونار في الآخرة (٦). وقيل: ذهاب عن طريق الجنة، وانقياد لنار جهنم (٧) (٨).

стр. 13521

وقال ابن كيسان: بعد من الحق (١). وقال قتادة: في عناء وهلاك وعذاب (٢). ثم بين عذابهم فقال: ٤٨ - ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾ يُجَرُّون ﴿فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ جرًّا عنيفًا. قال أبو هريرة ﵁: كان مشركو مكة عند نبي الله ﷺ فخالفوه في القدر فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ الآيات (٣) (٤). ومعنى ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ أي: يقال لهم: ذوقوا عذاب سقر. كقولك: ذُق ألم السِّياط. وسقر اسم من أسماء جهنم، وهي من سقرته الشمس إذا لَوَّحته، ولا تصرف لأنَّ فيه التأنيث والتعريف (٥). * * *

стр. 13522

٤٩ - قوله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ﴾ قراءة العامة بالنصب (١)، وقرأ أبو السمَّال (٢): (كلُّ) بالرفع (٣). ﴿بِقَدَرٍ﴾ قال الحسن: قدَّر الله تعالى لكل شيء من خلقه قدرَه الذي ينبغي له (٤). وقال الربيع: هو كقوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي: أجلًا لا يتقدم ولا يتأخر (٥). وقال ابن عباس ﵄: إنا كل شيء جعلنا له شكلًا يوافقه ويصلح له، فالمرأة للرجل، والأتان للحمار، والرمكة للفرس، وثياب الرجال للرجال لا تصلح للنساء، وثياب النساء للنساء لا تصلح للرجال، وكذلك ما شاكلها وشابهها على هذا (٦). وروى علي بن أبي طلحة عنه ﵁ قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشرَّ، فخير الخير السعادة، وشرُّ الشر الشقاوة (٧). ٥٠ - ﴿وَمَا أَمْرُنَا﴾ أي: أمر الساعة (٨).

стр. 13523

﴿إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ وحقه واحدٌ، قال أبو عبيدة: هي نعت للمعني دون اللفظ. مجازه وما أمرنا إلَّا مرة واحدة (١). وقيل: معناه: وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلَّا كلمة واحدة كن فيكون، لا مراجعة فيها (٢). ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (أي: كخطف بالبصر. فقيل: إنه يعني الساعة. وقيل: يريد كل شيء الساعة وجميع ما يريد) (٣). ذكر أنَّ هذِه الآيات نزلت في القدرية: [٢٩٣٥] أخبرنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (٤) ﵀ بقراءتي عليه في داري، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٥)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان (٦)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص (٧)، قال: حدثنا الحسين بن حفص (٨)، قال: حدثنا

стр. 13524

سفيان (١)، عن زياد بن إسماعيل السهمي (٢)، عن محمد بن عباد المخزومي (٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءت مشركو قريش إلى رسول الله ﷺ يخاصمونه في القدر فنزلت هذِه الآية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ إلى آخر السورة (٤). [٢٩٣٦] وأخبرنا الحسين بن محمد (٥)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٦)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٧)، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد (٨)، قال: حدثنا معتمر بن سليمان (٩)،

стр. 13525

قال: حَدَّثني أبو مخزوم (١)، عن سيَّار أبي (٢) الحكم (٣)، قال: بلغنا أنَّ وقد نجران قالوا: أما الأرزاق والآجال فبقدر، وأما الأعمال فليست بقدر. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ إلى آخر الآيات (٤). [٢٩٣٧] وأخبرني الحسين (٥)، قال: حَدَّثَنَا ابن شنبة (٦)، قال: حَدَّثَنَا أبو حامد أَحْمد بن جعفر المستملي (٧)، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي

стр. 13526

العوام (١) قال: حَدَّثَنَا أبي (٢) قال: حَدَّثَنَا الصباح بن سهل البَصْرِيّ أبو سهل (٣)، قال: حَدَّثَنَا حفص (٤) بن سليمان (٥)، عن خالد بن سلمة (٦)، عن سعيد بن عمرو (٧)، عن عمرو بن زرارة (٨)، عن أَبيه (٩)، قال: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ فقرأ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي

стр. 13527

ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ إلى آخر السورة، فقال رسول الله ﷺ : "نزلت هذِه الآيات في أناس يكونون في آخر أمتي يكذبون بقدر الله تعالى" (١). [٢٩٣٨] وأخبرنا أَحْمد بن محمَّد بن يعقوب بن محمويه الفقيه (٢)، بالقصر، قال: حَدَّثَنَا أبو علي إسماعيل بن محمَّد بن إسماعيل (٣)، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن عرفة العبدي (٤)، قال: حَدَّثَنَا مروان بن شجاع الجزري (٥)، عن عبد الملك بن جريج (٦)، عن عطاء بن أبي رباح (٧)، قال: أتيت ابن عباس ﵄ -وهو ينزع (٨) في زمزم، وقد

стр. 13528

ابتلت أسافِلُ ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذِه الآية إلَّا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ الآيات: أولئك شرار هذِه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدًا منهم فقأت عينَيْه بأصبعي هاتين (١). [٢٩٣٩] وأخبرني عقيل بن محمَّد الفقيه (٢)، أنَّ أَبا الفرج البغدادي (٣) أخبرهم عن محمَّد بن جرير (٤)، قال: حَدَّثني يعقوب ابن إبراهيم (٥)، قال: حَدَّثَنَا هشيم (٦)، قال: أخبرنا حُصين (٧)، عن سعد (٨) بن عبيدة (٩)، عن أبي عبد الرَّحْمَن السلمي (١٠)، قال: لما

стр. 13529

نزلت هذِه الآية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ قال رجل: يَا رسول الله، ففيم العمل؟ أبِي شيء نستأنفه؟ أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ : "اعلموا فكل امرئ ميسَّر لما خلق له ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ و ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ " (١). [٢٩٤٠] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن الحسن ابن صقلاب (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسن أَحْمد بن محمَّد بن عبيد الله (٤) الطوابيقي (٥)، قال: حَدَّثَنَا علي بن حرب الطَّائيّ (٦)، قال: حَدَّثَنَا أبو مسعود -يعني: الزجاج (٧) - قال: حَدَّثَنَا أبو سعد (٨)، عن طلق بن حبيب (٩)، عن كعب (١٠)، قال: نجد في

стр. 13530

التوراة أنَّ القدرية يسحبون في النَّار على وجوههم (١). [٢٩٤١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا موسى بن محمَّد بن علي (٣)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمَّد بن سنان (٤)، قال: حَدَّثَنَا عمرو ابن منصور أبو عثمان القيسي (٥)، قال: حَدَّثني أسيد الثَّقَفيّ (٦)، قال: حَدَّثني ثابت البناني (٧)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: تماروا عند رسول الله ﷺ في القدر، فكره ذلك رسول الله ﷺ كراهية شديدة، حتَّى (٨) كأنما فُقِيء في وجهه حب الرمّان حتَّى احمرّ وجهه من الغضب، فقال: "فما أنتم؟ " قالوا: تمارينا في القدر، فقال رسول الله ﷺ : "كل شيء بقدر حتَّى هذِه"، وأشار بأصبعه السبابة، فضرب بها على ذراعِهِ الأيسر (٩).

стр. 13531

[٢٩٤٢] وأخبرني ابن السري النَّحويّ (١) في درب حاجب، قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن محمَّد العُماني (٢)، قال: أخبرنا عبد الله بن أَحْمد بن عامر (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبي (٤) قال: حَدَّثني علي بن موسى الرضى (٥)، قال: حَدَّثني أبي: موسى بن جعفر (٦)، قال: حَدَّثني أبي: جعفر بن محمَّد (٧) قال: حَدَّثني أبي: محمَّد بن عليّ (٨)، قال: حَدَّثني أبي: عليُّ بن الحسين (٩)، قال: حَدَّثني أبي: الحسين بن علي (١٠)، قال: حَدَّثني علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله قدَّر المقادير ودبَّر التدبير قبل أن يخلق آدم

стр. 13532

بألفي عام" (١). [٢٩٤٣] وأخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين الدينوري (٢)، قال: حَدَّثَنَا عمر بن أَحْمد بن القاسم النهاوندي (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن حماد بن سفيان (٤)، قال: حَدَّثَنَا السري بن عاصم الهمداني (٥)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن مصعب القرقسائي (٦)، عن الأَوْزَاعِيّ (٧)، عن عَبَدةَ بن أبي لبابة (٨)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان بالقدر يذهب الهمَّ والحزن" (٩).

стр. 13533

[٢٩٤٤] وأخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين (١)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن عليّ بن الحسن الصوفي (٢)، قال: حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى السَّاجي (٣)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى (٤)، قال: حَدَّثني إبراهيم بن أبي الوزير (٥)، قال: حَدَّثَنَا مروان بن معاوية الفزاري (٦)، عن سيف الكُوفيّ (٧)، عن أبي فزارة (٨)، قال: قال ابن عباس ﵄: إذا كثرت القدرية بالبصرة ائتفكت بأهلها، وإذا كثرت السبائية (٩)، بالكوفة ائتفكت بأهلها.

стр. 13534

[٢٩٤٥] وبه عن الساجي (١)، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن حميد (٢)، قال: حَدَّثني عبد الله بن الحسن بن عبد الملك بن حسَّان الكلبي (٣)، قال: حَدَّثني سعيد بن محمَّد الغساني (٤)، قال: لما أخذ أبو شاكر الديصاني (٥) بالبصرة، فأقرَّ أنَّه ديصاني (٦)، وكان يظهر القول بالرفض والقدر، فقيل له: لم اخترت القدر والرفض؟ قال: اخترت القول بالقدر لأخرج أفعال العباد من قدرة الله وأنه ليس بخالقها، فإذا جاز أن يخرج بعض الأشياء عن قدرته جاز أن يخرج

стр. 13535

عن قدرته الأشياء كلها، واخترت القول بالرفض لأتصل بالطعن إلى نقلة هذا الدين، فإذا بطل النقلة وفسد بطل المنقول (١). [٢٩٤٦] وأخبرني الحسين بن محمَّد (٢)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدقاق (٣)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن عبد العزيز (٤)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الوهَّاب (٥)، قال: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَردي (٦)، قال: قال لي (أبو سهيل) (٧): إذا سلم عليك القدرية فُردَّ عليهم كما يُرد على اليهود قل: وعليك (٨).

стр. 13536

وعن ابن عمر ﵁ أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "كل شيء بقدر، حتَّى العجز والكيس (١) " (٢). ٥١ - قوله : ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ أشباهكم يَا أهل مكة في الكفر من الأمم الماضية (٣). ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ يتذكر ما كان في تلك الأمم ويتعظ بها (٤). ٥٢ - ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢)﴾ في كتب الحفظة، من خير أو شر يعني: الأشياع (٥)، وقيل: في اللوح المحفوظ (٦).

стр. 13537

٥٣ - ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾ منهم ومن أعمالهم (١). ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ مكتوب محفوظ عليهم (٢)، يقال: كتَبت واكتتبت، وسطرت واستطرت بمعنى، وكذلك قرأتُ واقترأت (٣). وقيل: مكتوب على فاعليه أن يفعلوه ومكتوب إذا فعلوه (٤) (٥). ٥٤ - قوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ المُؤْمنين الذين يتقون الشِّرك. ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَنَهَرٍ﴾ (٦) وأنهار، وحده لرؤوس

стр. 13538

الآي (١)، كقوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. وقيل: وحّد على طريق الجنس (٢). وقال الضحاك: يعني في ضياء وسعة، ومنه النهار (٣)، قال الشَّاعر: مَلكتُ بها كفي فَأنْهرتُ فَتْقَها ... يَرى قَائمٌ مِنْ دُونها ما وراءها (٤) أي: أوسعت خرقها. وقرأ الأعرج وطلحة بن مصرِّف وقتادة: بضمتين، كأنها جمع

стр. 13539

نهار، يعني: لا ليل لهم (١). قال الفراء: أنشدني بعض العرب: إنْ تكُ ليليّا فإنِّي نهرُ ... مَتى أرى الصُّبح فلا أنْتظرُ (٢) أي: صاحب النهار، وقال آخر: لولا الثريدان هلكنا بالضمر ... ثريد ليل وثريد بالنهر (٣) ٥٥ - ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم (٤)، وهو الجنة (٥). ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ ملك قادر، و ﴿عِنْدَ﴾ إشارة إلى القربة والزلفة والرتبة (٦). قال الصادق: مدح الله تعالى المكان بالصدق، فلا يقعد فيه إلَّا

стр. 13540

أهل الصِدق (١). [٢٩٤٧] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا موسى بن محمَّد (٣)، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن علَوية (٤)، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عيسى (٥)، قال: حَدَّثَنَا المسيّب (بن شريك) (٦) عن إبراهيم البكري (٧)، عن صالح بن حيان (٨)، عن عبد الله بن بريدة (٩) أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ أن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار ، فيقرؤون القرآن على ربهم ﵎، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر من الدرِّ، والياقوت، والزبرجد، والذهب، والزمرد، والفضة، بقدر أعمالهم، فلم تقرَّ أعينهم بشيء قط كما تقرُّ بذلك، ولم يسمعوا شيئًا أعظم ولا أحسن منه، ثم ينصرفون إلى منازلهم قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد.

стр. 13541

[٢٩٤٨] وأخبرني الحسين بن محمَّد بن عبد الله الحديثي (١)، قال: حَدَّثَنَا سعد بن محمَّد بن إسحاق الصيرفي (٢)، قال: حَدَّثَنَا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة (٣)، قال: حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى (٤) قال: حَدَّثَنَا عمرو بن ثابت (٥) عن أَبيه (٦)، عن عاصم بن ضمرة (٧) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينا رسول الله ﷺ يومًا في مسجد المدينة إذ ذكرَ بعض أصحابه الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ لله تعالى لواءً من نور وعمودًا من زبرجد، خلقهما قبل أن يخلق

стр. 13542

السماوات والأرض بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللواء لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله، آل محمَّد خير البرية، عليٌّ صاحب اللواء إمام القوم"، فقال عليٌّ: الحمد لله الذي هدانا بك وشرفنا وأكرمنا. فقال له النبي ﷺ : "أما علمت أنَّ من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله تعالى معنا. وتلا: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ (١). [٢٩٤٩] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن ماجه (٣)، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن أَيُّوب (٤)، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي زياد (٥)، قال: حَدَّثَنَا سيار (٦)، قال: حَدَّثَنَا رياح القيسي (٧)،

стр. 13543

عن ثور بن يزيد (١) عن خالد بن معدان (٢)، قال: بلغنا أنَّ الملائكة يأتون المُؤْمنين يوم القيامة، فيقولون: يَا أولياء الله انطلقوا. فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: إنكم لتذهبون بنا إلى غير بغيتنا. فيقال: وما بغيتكم؟ فيقولون: المقعد مع الحبيب (٣). [٢٩٥٠] وسمعت أَبا القاسم الحبيبي (٤)، يقول: سمعت أَبا محمَّد أَحْمد بن محمَّد بن إبراهيم البلاذري (٥)، يقول: سمعت بكر بن عبد الرَّحْمَن (٦) يقول: كان ذو النُّون المصري (٧) يحض أصحابه على التهجد وقيام الليل، فإذا حسَّ فيهم فترة قال: كدوا أولياء الله كدوا ... فإنَّ للأولياء عتقا

стр. 13544

مقعد صدق بكشف حجب ... يوم يرون الجليل حقا (١)

стр. 13545

٥٥ - سُورَة الرحمن

стр. 13546

سورة الرحمن (١) مكية، وقيل: مدنيَّة. والصحيح: هو الأول (٢) لما روى هشام بن عروة عن أنسه، قال: أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النَّبِيّ ﷺ عبد الله بن مسعود ﵁، وذلك أنَّ الصَّحَابَة قالوا: ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال ابن مسعود ﵁: أنا. فقالوا: إنَّا نخشى عليك منهم، وإنما يزيد رجلًا له عشيرة يمنعونه. فقال: دعوني، فإنَّ الله تعالى سيمنعني. ثم قام عند المقام فقال: بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾. ثم تمادى رافعًا بها صوته وقريش في أنديتها، فتأملوا، وقالوا: ما يقول ابن أم عبد. فقالوا: هو يقول الذي يزعم محمَّد أنَّه أنزل عليه (٣). ثم قاموا إليه وجعلوا يضربونه وهو يقرأ، حتَّى بلغ منها ما شاء الله، ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك (٤).

стр. 13547

وفي الحديث أنَّ النَّبِيّ ﷺ قام بنخلة يصلي صلاة الصبح، فقرأ سورة الرَّحْمَن، ومرَّ النفر من الجن، فآمنوا به (١). ففي هذا دليلٌ على أنها مكية وهي سبعون وست آيات في البَصْرِيّ، وسبع في المدنيَّين والمكي، وثمانٍ في الكُوفيّ والشامي، اختلفوا في خمس آيات، عبد الكُوفيّ والشامي ﴿الرَّحْمَنُ﴾، وعد الكُوفيّ والبصري والشامي ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ الأول، وكلهم عدَّ ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ إلَّا المكيّ، وكلهم عدَّ ﴿يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ إلَّا البَصْرِيّ، وعد المدنيان والمكيُّ ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ (٢). وعدد كلماتها ثلثمائة وإحدى وخمسون كلمة، وحروفها أَلْف وستمائة وستة وثلاثون حرفًا (٣). [٢٩٥١] أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علي بن محمَّد بن الحسن الخبازي (٤)، قال: حُدّثْتُ عن أَحْمد بن الحسن المقرئ (٥)، قال:

стр. 13548

حَدَّثَنَا محمَّد بن يحيى الكسائي (١)، قال: حَدَّثَنَا هاشم البربري (٢)، قال: حَدَّثَنَا علي بن حمزة الكسائي (٣)، قال: حَدَّثَنَا موسى بن جعفر (٤) عن أَبيه جعفر (٥)، عن أَبيه (٦)، عن علي بن الحسين (٧)، عن أَبيه (٨)، عن علي ﵁ قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "إنَّ لكل شيء عروسًا، وعروس القرآن سورة الرَّحْمَن" (٩).

стр. 13549

[٢٩٥٢] وأخبرنا أبو الحسن أَحْمد بن إبراهيم العبدوي (١) قراءةً عليه، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عمرو محمَّد بن جعفر بن محمَّد الحيري (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن شريك بن الفضل الكُوفيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الله (٤)، عن سلام بن سليم (٥)، قال: حَدَّثَنَا هارون بن كثير (٦)، عن زيد بن أسلم (٧)، عن أَبيه (٨)، عن أبي أُمامة (٩)، عن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الرَّحْمَن رحم الله ضعفه، وأدى شكر ما أنعم الله عليه" (١٠). وروي أنَّ قيس بن عاصم المنقري قال للنبي ﷺ : يَا محمَّد، اتل عليَّ مما أنزل الله عليك. فقرأ عليه سورة الرَّحْمَن فقال: أعِدها.

стр. 13550

فأعادها ثلاثًا، فقال: والله إنَّ له لطلاوةً، وإنَّ عليه لحلاوةً، وإنَّ أسفله لمغدِق، وإنَّ أعلاه لمُثمرٌ، وما يقول هذا بشر، وأنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّك رسول الله (١) (٢).
следующие страницы →