← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13546–13585 · переход к 13551.

стр. 13546

سورة الرحمن (١) مكية، وقيل: مدنيَّة. والصحيح: هو الأول (٢) لما روى هشام بن عروة عن أنسه، قال: أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النَّبِيّ ﷺ عبد الله بن مسعود ﵁، وذلك أنَّ الصَّحَابَة قالوا: ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال ابن مسعود ﵁: أنا. فقالوا: إنَّا نخشى عليك منهم، وإنما يزيد رجلًا له عشيرة يمنعونه. فقال: دعوني، فإنَّ الله تعالى سيمنعني. ثم قام عند المقام فقال: بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾. ثم تمادى رافعًا بها صوته وقريش في أنديتها، فتأملوا، وقالوا: ما يقول ابن أم عبد. فقالوا: هو يقول الذي يزعم محمَّد أنَّه أنزل عليه (٣). ثم قاموا إليه وجعلوا يضربونه وهو يقرأ، حتَّى بلغ منها ما شاء الله، ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك (٤).

стр. 13547

وفي الحديث أنَّ النَّبِيّ ﷺ قام بنخلة يصلي صلاة الصبح، فقرأ سورة الرَّحْمَن، ومرَّ النفر من الجن، فآمنوا به (١). ففي هذا دليلٌ على أنها مكية وهي سبعون وست آيات في البَصْرِيّ، وسبع في المدنيَّين والمكي، وثمانٍ في الكُوفيّ والشامي، اختلفوا في خمس آيات، عبد الكُوفيّ والشامي ﴿الرَّحْمَنُ﴾، وعد الكُوفيّ والبصري والشامي ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ الأول، وكلهم عدَّ ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ إلَّا المكيّ، وكلهم عدَّ ﴿يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ إلَّا البَصْرِيّ، وعد المدنيان والمكيُّ ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ (٢). وعدد كلماتها ثلثمائة وإحدى وخمسون كلمة، وحروفها أَلْف وستمائة وستة وثلاثون حرفًا (٣). [٢٩٥١] أخبرنا الأستاذ أبو الحسن علي بن محمَّد بن الحسن الخبازي (٤)، قال: حُدّثْتُ عن أَحْمد بن الحسن المقرئ (٥)، قال:

стр. 13548

حَدَّثَنَا محمَّد بن يحيى الكسائي (١)، قال: حَدَّثَنَا هاشم البربري (٢)، قال: حَدَّثَنَا علي بن حمزة الكسائي (٣)، قال: حَدَّثَنَا موسى بن جعفر (٤) عن أَبيه جعفر (٥)، عن أَبيه (٦)، عن علي بن الحسين (٧)، عن أَبيه (٨)، عن علي ﵁ قال: سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "إنَّ لكل شيء عروسًا، وعروس القرآن سورة الرَّحْمَن" (٩).

стр. 13549

[٢٩٥٢] وأخبرنا أبو الحسن أَحْمد بن إبراهيم العبدوي (١) قراءةً عليه، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عمرو محمَّد بن جعفر بن محمَّد الحيري (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن شريك بن الفضل الكُوفيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن عبد الله (٤)، عن سلام بن سليم (٥)، قال: حَدَّثَنَا هارون بن كثير (٦)، عن زيد بن أسلم (٧)، عن أَبيه (٨)، عن أبي أُمامة (٩)، عن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الرَّحْمَن رحم الله ضعفه، وأدى شكر ما أنعم الله عليه" (١٠). وروي أنَّ قيس بن عاصم المنقري قال للنبي ﷺ : يَا محمَّد، اتل عليَّ مما أنزل الله عليك. فقرأ عليه سورة الرَّحْمَن فقال: أعِدها.

стр. 13550

فأعادها ثلاثًا، فقال: والله إنَّ له لطلاوةً، وإنَّ عليه لحلاوةً، وإنَّ أسفله لمغدِق، وإنَّ أعلاه لمُثمرٌ، وما يقول هذا بشر، وأنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّك رسول الله (١) (٢).

стр. 13551

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ أي: علَّمه نبيَّه ﷺ (١)، نزلت حين قالوا: وما الرَّحْمَن؟ (٢). وقيل: نزلت جوابًا لأهل مكة حين قالوا: إنما يعلمه بشر (٣) . (وهو رحمان اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزل الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾، وهو الكثير الرحمة (٤). وقال الحسن: هو اسم لا يستطيع العباد أن ينتحلوه (٥)) (٦). ٣ - ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ قال ابن عباس ﵄ وقتادة: يعني آدم ﵇ (٧).

стр. 13552

٤ - ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ أسماء كل شيء. وقيل: علمه اللغات كلها (١)، وكان آدم ﵇ يتكلم بسبعمائة أَلْف لغة، أفضلها العربية (٢). وقال الآخرون: أراد جميع النَّاس؛ لأنَّ الإنسان اسم للجنس (٣). ثم اختلفوا في معنى البيان: فروي عن قتادة أنَّه قال: علَّمه بيان الحلال والحرام، وبيَّن له الخير والشر، وما يأتي وما يذر ليحتج بذلك عليه (٤). وقال أبو العالية، ومُرَّة الهمداني وابن زيد: يعني الكلام فضَّله به على سائر الحيوان (٥).

стр. 13553

وقال الحسن: النطق والتمييز (١). وقال محمَّد بن كعب: ما يقول وما يُقال له (٢). وقال السدي: علَّم كل قوم لسانهم الذين يتكلمون به (٣). وقال يمان: الكتابة والخط بالقلم (٤)، نظيره: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ (٥). وقال ابن كيسان: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: محمدًا ﷺ . ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ يعني: ما كان وما يكون؛ لأنه بين (٦) عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين (٧).

стр. 13554

(وقال الضحاك: البيان الخير والشر (١). وقال الرَّبيع بن أنس: هو ما ينفعه مما يضرُّه (٢)) (٣). وقال قتادة: ٥ - ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾ أي: بحساب ومنازل، لا يعدوانها ولا يحيدان عنها (٤). قاله ابن عباس ﵄، وقتادة، وأبو مالك (٥). وقال ابن زيد وابن كيسان: إنهما بحسب الأوقات والأعمار والآجال، ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدْر أحد كيف يحسب شيئًا، لو كان الدهر كله ليلًا كيف يحسب، أو نهارًا كيف يحسب (٦).

стр. 13555

وقال الضحاك: يجريان بقدر (١) (٢). وقال مجاهد: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ كحسبان الرحى (٣)، يعني: قطبها يدوران في مثل قطب الرحى (٤). وقال السدي: بآجال كآجال النَّاس، فإذا جاء أجلهما هلكا (٥)، نظيره: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٦). وقال يمان: يجريان بأجل الدنيا وقضائها وفنائها (٧). (والحسبان) قد يكون مصدر حسبت أحسُبُ (٨) حسابًا وحُسْبانًا، مثل الغُفران والكُفران والرُّجحان والنُّقصان والسبحان والبُرهان، وقد يكون جمع الحساب، كالشهبان والركبان والقضبان والرُهبان، وارتفع ﴿الشَّمْسُ

стр. 13556

وَالْقَمَرُ﴾ بإضمار فعل مجازه: الشَّمس والقمر تجريان بحسبان. وقيل: مبتدأ وخبره فيما بعده، ونظم الآية: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ (١) وقدر الشَّمس والقمر. وقيل: هو مردود على البيان، أي: علمه البيان أنَّ الشَّمس والقمر بحسبان، وموضع بحسبان رفع على خبر الشَّمس (٢). ويقال: سعة الشمس سبعة (٣) آلاف فرسخ وأربعمائة فرسخ في مثلها، وسعة القمر أَلْف فرسخ في أَلْف فرسخ، مكتوب في وجه الشَّمس: لا إله إلَّا الله، محمَّد رسول الله، خلق الله الشَّمس بقدرته وأجراها بأمره. وفي بطنها مكتوب: لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله، سبحان من رضاه كلام، وغضبه كلام، ورحمته كلام، وعذابه كلام. وفي وَجه القمر مكتوب: لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله، خلق الله القمر، وخلق الظلمات والنور، وخلق الخير والشر بقدرته، يبتلي بذلك من شاء من خلقه. وفي باطنه: لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله، طوبى لمن أجرى الله الخير على يديه، والويل لمن أجرى الشر على يديه (٤). ٦ - قوله : ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ فالنجم مثل العشب والبقل، وليس له ساق من الأشجار، وكان

стр. 13557

ينبسط على وجه الأرض (١)، وقال السدي: هو جميع النبات (٢). سمي نجمًا لطلوعه من الأرض، والشجر كل ما له ساق، وسجودهما سجود ظلهما (٣). وقال مجاهد وقتادة: هو الكوكب، وسجوده طلوعه (٤) (وقال الفراء: سجودهما أنَّه يستقبلان الشَّمس إذا طلعت، ثم يميلان معها حين ينكسر الفيء (٥). وقال أبو مسلم: السجود من جميع الموات: الاستسلام والانقياد لما سُخِر له، أي: يخضعان لما يريد منهما (٦).

стр. 13558

وقيل: سجودهما دوران الظل معهما (١)، ويجوز أن يريد بهما الأمرين) (٢). ٧ - ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ فوق الأرض (٣). ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ قال مجاهد: الميزان العدل (٤). وقال الحسن وقتادة والضَّحَاك: هو الذي يوزن به لينتصف به النَّاس بعضهم من بعض (٥).

стр. 13559

وقال الحسين بن الفضل: الميزان: القرآن (١)، وأصل الوزن التقدير (٢). ٨ - ﴿أَلَّا تَطْغَوْا﴾ ألا تجوروا (٣). ﴿فِي الْمِيزَانِ﴾ قال ابن عباس: يعني لئلا تميلوا ولا تظلموا فتميلوا اللسان وتجاوزوا الحق في الميزان (٤). وقيل: لا تطغوا فيه؛ لأنَّ ما لا يضبط في الوزن موضوع، (وأعيد ذكر الميزان من غير إضمار؛ ليكون قائمًا بنفسه ولا يكون مضمنًا بالأول. وقيل: لأنها نزلت في وقتين (٥)، والأول أولى، وفي (أنْ) وجهان: أحدهما: أن يكون هي الناصبة للفعل، والمعنى: لئلا تطغوا. والآخر: للتفسير كأنه قيل: لا تطغو وهو أجود؛ لأنَّ العطف عليها أمر (٦).

стр. 13560

٩ - ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل) (١) (٢). وقال أبو الدَّرداء ﵁: أقيموا لسان الميزان بالقسط (٣). وقال ابن عيينة: الإقامة باليد، والقسط بالقلب (٤). ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ لا تنقصوا ولا تبخسوا الكيل والوزن ولا تطغوا فيهما (٥). وقال قتادة في هذِه الآية: اعْدِلْ يَا ابن آدم كما تُحب أن يُعدَل عليك، وأوف كما تُحب أن يُوفى لك، فإنَّ العدل صلاح النَّاس (٦). قراءة العامة ﴿تُخْسِرُوا﴾ بضم التاء وكسر السين. وقرأ بلال بن أبي بردة، وأبان بن عثمان: ﴿تَخسِروا﴾ بفتح التاء وكسر السين -وهما لغتان- يقال: أخسر الميزان وخسَّره (٧) (٨).

стр. 13561

١٠ - ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا﴾ بسطها على الماء (١) (٢) ﴿لِلْأَنَامِ﴾ أي: للخلق (٣). قال ابن عباس ﵄ والشعبي: ﴿لِلْأَنَامِ﴾ كل شيء دبَّ أو درج، وفي لفظ: لكل ذي رُوح (٤). وقال الحسن: للجن والإنس (٥). ١١ - ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ يعني: أنواع الفواكه (٦). وقال ابن كيسان: يعني: ما يفكههم الله به من النعم التي لا تحصى، وكل النعمة يتفكَّه بها (٧).

стр. 13562

﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ أوعية التمر واحدها كمّ، وكل ما ستر شيئًا فهو كم وكمة، ومنه: كم القميص. ويقال للقلنسوة: كُمَّة (١)، قال الشَّاعر: فقلت لهم: كيلوا بكمّة بعضكم ... دراهمكم "إنِّي كذلك للختل (٢) (٣) وقال الضحاك: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ ذات الغُلف (٤). وقال الحسن: أكمامها ليفها الذي يكمم فيه (٥). وقال قتادة: رفاتها (٦). وقال ابن زيد: الطلع قبل أن ينفتق (٧). وقال عكرمة: ذات الأحمال (٨).

стр. 13563

١٢ - ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ الحب: الحنطة والشعير ونحوهما (١). وقال مجاهد: ﴿الْعَصْفِ﴾ ورق الشجر والزرع (٢). قال ابن السكيت: تقول العرب لورق الزرع: العصف والعصيفة، والجِلّ بكسر الجيم (٣). قال علقمة بن عبدة: تسقي مذانب قد مالت عصِيفتُها ... حدُورُها من أَتيّ الماء مطمومُ (٤) وقال ابن كيسان: (العصف) ورق كل شيء خرج منه الحب يبْدُو أولًا ورقًا ثم يكون سوقًا، ثم يُحدِثُ الله فيه أكمامًا، ثم يُحدثُ في الأكمام الحب (٥).

стр. 13564

وقال ابن عباس ﵄ برواية الوالبي: هو التبن (١). ومثله قال الضحاك (٢)، وروى عطية عنه: (العصف) ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤوسه، ويبس (٣)، نظيره: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (٤). ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ قال مجاهد: هو الرزق (٥)، وهي رواية عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: كل ريحان في القرآن فهو رزق (٦). وقال مقاتل بن حيان: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ الرزق بلغة حمير (٧). قال الشَّاعر (٨):

стр. 13565

سلامُ الإله ورَيحانُه ... وَرَحمتُه وسَماءٌ درَرْ على المَلِك القِرْم وابن الهمام ... وليث الكتيبة والمفتخر (١) (٢) وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أَيضًا: الريحان الريح (٣). وقال ابن زيد، والحسن: هو ريحانكم هذا الذي يشم (٤). وقال الضحاك: هو الطعام، قال: (والعصف) هو: التِّبن، والريحان ثمرته (٥).

стр. 13566

وعن ابن عباس أَيضًا: هو خضرة الزروع (١). وقال سعيد بن جبير: هو ما قام على ساق (٢). قراءة العامة: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾ كلها مرفوع، بالرد على الفاكهة (٣) ونصبها كلها ابن عامر، وأبو حيوة، والمغيرة، بالرد على الأرض في قوله: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا﴾ أي: خلقها، أي: وخلق الحب ذا العصف والريحان (٤). وقرأ يحيى والأعمش وابن محيصن ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ بالجر عطفًا على ﴿الْعَصْفِ﴾ أي: فيها الحب ذو العصف، وذو الريحان، أي: ذو الورق والرزق (٥). وقيل: ﴿الْعَصْفِ﴾ المأكول من الحب، و ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ الصحيح،

стр. 13567

الذي لم يؤكل (١). ثم خاطب الجن والإنس، فقال: ١٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ نِعَم (٢) ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أيه الثقلان، أي: فبأي نعمة من نعمه تكذبان يَا معشر الجن والإنس؛ لأنها نعم تدل الجن والإنس، على وحدانيته (٣). [٢٩٥٣] لما أخبرني الحسين بن محمَّد المقرئ (٤) بقراءتي عليه، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن جعفر بن سلم الخُتُّليّ (٥)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمد بن محمَّد بن عبد الخالق (٦)، قال: حَدَّثَنَا عبد الوهَّاب الورَّاق (٧)، قال:

стр. 13568

حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الترجماني (١)، قال: حَدَّثَنَا هشام بن عمار الدِّمشقيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم (٣)، قال: حَدَّثَنَا زهير بن محمَّد (٤)، عن محمَّد بن المنكدر (٥)، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ سُورَة الرَّحْمَن حتَّى ختمها، ثم قال: "ما لي أراكم سكوتًا؟ ! لَلْجنُّ كانوا أحسن منكم ردًّا، ما قرأتُ عليهم هذِه الآية من مرة ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ إلَّا قالوا: ولا بشيء مِن نِعمتك ربَّنا نكذب فلك الحمد" (٦). وقال بعضهم: الخطاب للإنس، وثنى -على عادة العرب في الخطاب- للواحد بلفظ التثنية، وقد بيَّنا ذلك في سورة ﴿ق﴾ في قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ (٧).

стр. 13569

(وقيل: إنَّ أوَّل ما ذكر في الكلام الإنسان، ثم خاطب الجان معه، ولأنه قال: (الأنام) والأنام هم الجن والإنس) (١) (٢). وأما الحكمة في تكرار قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ فقال القتيبي: إنَّ الله تعالى عدَّد في هذِه السورة نعماءه، وذكَّر خلقه ألاءه، ثم أتبع ذكر كل خلَّة وصفها ونعمة وصفها بهذِه الآية، وجعلها فاصلة بين كل نعمتَيْن لينبههم على النعم، ويقررهم بها، وهو كقولك لرجل أحسنت إليه، وتابعت عليه بالأيادي وهو في ذلك ينكرك ويكفرك: ألم تكن فقيرًا فأغنيتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن عريانًا فكسوتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم أحملك وأنت راجل؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن خاملًا فعززتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تكن صرورة (٣) فحججت بك؟ أفتنكر هذا؟ والتكرار سائغ في كلام العرب، حسنٌ في مثل هذا الموضع (٤)، قال الشَّاعر: ألمم بسكوته (٥) ألمم ألمم (٦)

стр. 13570

وقال آخر: كم نعمة كانت لكم كم كم وكم (١) وقال آخر: كانت فزارة أولى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارة (٢) وقال آخر: لَا تَقْتُلي مُسْلِمًا إنْ كنتِ مُسْلِمَةً ... إياكِ مِنْ دَمه إيَّاك إيَّاك (٣) (٤) وقال آخر: لا تَقطعنَّ الصديق ما طَرفتْ ... عيناكَ منْ قول كاشح أشِرِ ولا تملَّن من زيارته زُرْهُ ... وَزُرْهُ ثم زُرْه زُرْ وزُرِ (٥) وقال الحسين بن الفضل: التكرير لطرد الغفلة وتأكيد الحجة (٦)

стр. 13571

١٤ - قوله : ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: آدم ﵇ (١). ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ (وهو الطِّين اليابس الذي يسمع له صلصلة (٢) ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ قال قتادة: قال الأَعمش يصف ناقة: عَنْتريسٌ تَعدُو إذا حرك السَّوْ ... طُ كَعَدْوِ المُصلصِل الجَوَّالِ (٣) يعني: حمار الوحش إذا خرج صوت أضراهن، والفخار الطِّين المطبوخ بالنار (٤)، وقال في موضع آخر: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (٥) وقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ (٦)، وقال: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (٧)، وذلك متفق في المعنى، وذلك أنَّه أخذ من

стр. 13572

الأرض، فعجنه فصار طينًا، ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون، ثم انتقل فصار صلصالًا كالفخار) (١) (٢). ١٥ - ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ قال الحسن والضَّحَاك: خلق إبليس وهو أبو الجن (٣). وقال أبو عبيدة: الجانَّ واحد الجن (٤). ﴿مِنْ مَارِجٍ﴾ هو اللهب الصافي الخالص الذي لا دخان له (٥). وقال ابن عباس ﵄: هو ثعبان النَّار الذي يكون في لسانها إذا التهبت (٦). وقال عكرمة: هو أحسنها (٧)، وهو من قولهم: مرج أمر القوم

стр. 13573

يمرج، إذا اختلط (١)، (ومنه قوله ﷺ : "كيف بك إذا كنت في قوم مرجت عهودهم وأماناتهم" (٢) يقول اختلطت وذهبت بهم كل مذهب ويقال: مرج الماء إذا سال وجرى ولم يكن له مانع. وقيل: هو من مرج الشيء إذا اختلط، ولم يستقر (٣) وقال مجاهد: هو كل ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر، والأصفر، والأخضر، وهو الذي يعلو النار إذا أوقدت (٤). وقال أبو عبيدة: خلقه من خلط النار (٥). وقيل: المارج كل مرسل غير ممنوع) (٦) (٧). ﴿مِنْ نَارٍ﴾.

стр. 13574

١٦ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)﴾ قال مجاهد (١): مشرق الشتاء، ومشرق الصيف (٢) ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مغرب الصيف والشتاء (٣). ١٨ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ العذب والملح، أي: خلَّاهما وأرسلهما وخلقهما (٤). ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ وقيل: مرج: خلط (٥). ٢٠ - ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ حاجز وحائل من قدرة الله وحكمته (٦).

стр. 13575

وقال الحسن، وقتادة: بحر فارس، وبحر الروم، وما بينهما برزخ الجزائر (١). وقال سعيد بن جبير: يعني بحرًا في السماء، وبحرًا في الأرض (٢). وقال الحسن: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ بحر الروم، وبحر الهند، وأنتم البرزخ والحاجز بينهما (٣). وقال مجاهد، والضحاك: بحر السماء، وبحر الأرض، يلتقيان في كل عام (٤). وقيل: يلتقي طرفاهما (٥). وقال قتادة: ﴿بَرْزَخٌ﴾ وحاجز، وهو هذا اليبس (٦).

стр. 13576

وقيل: ما بين السماء والأرض (١) (٢). ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لا يختلطان، ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه فيصير العذب ملحًا والملح عذبًا (٣). وقال قتادة: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لا يطغيان على الناس فيغرقانهم (٤). ٢١ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ قرأ نافع وأبو جعفر وشيبة والأعرج والزهري وأبو عمرو ويعقوب والجحدري وابن أبي إسحاق: يخرج بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم لقوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (٥) ولم يقل ويخرُجُ منه، وقرأ الباقون ﴿يَخْرُجْ﴾ بفتح الياء وضم الراء (٦) على أنَّ اللؤلؤ هو فاعل، وقوله ﴿مِنْهُمَا﴾ يعني من البحرين، قال أهل المعاني: وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب، ولكن مثل هذا جائز في كلام

стр. 13577

العرب، أن تذكر شيئين ثم تخصَّ أحدهما بفعل دون الآخر (١) كقوله : ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (٢) وإنما تأتي الرسل من الإنس دون الجن (٣)، قاله الكلبي، ونحو قوله: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيْهِنَّ نُوْرًا﴾ (٤) وإنما هو في إحداها، وقيل: لأنه قد ذكره وجمعهما، فإذا خرج من أحدهما فقد خرج من الآخر (٥). وقيل: يخرج من ماء السماء وماء البحر (٦). ﴿الْلُّؤْلُؤُ وَالْمَرجَانُ﴾ قال ابن عباس ﵄ والضحاك وقتادة: ﴿الْلُّؤْلُؤُ﴾ كبار الدر، والمرجان صغاره (٧) واحدة الدر: لؤلؤة، وعن الحسن بالعكس (٨).

стр. 13578

وقال مُرة: المرجان جيد اللؤلؤ (١). وروى السدي عن أبي مالك: أنَّ المرجان الخرز الأحمر (٢). وقال عطاء الخرساني: هو البُسَّذ (٣)، يدل عليه قول ابن مسعود ﵁: المرجان حجر (٤). والذي حكينا من أنَّ المراد بالبحرين: القطر والبحر يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح، فيعود الكناية إليهما، قول الضحاك (٥). ورواه عطية عن ابن عباس، وليثٌ عن مجاهد، وتصديقهم: [٢٩٥٤] ما أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ (٧)، قال: أخبرنا الهيثم بن خلف (٨)، قال: حدثنا أحمد بن

стр. 13579

إبراهيم الدورقي (١)، قال: حدثنا حجاج بن محمد (٢) عن ابن جُريج (٣) في قوله: ﴿وَيَخْرُجُ مِنْهُمَا الْلُؤْلُؤُ وَالْمَرجَانُ (٢٢)﴾ هو قال: إذا مطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها، فحيث ما وقعت قطرة كانت لؤلؤة (٤). ولقد ذُكر لي أنَّ نواةً كانت في جوف صدفة، فأصاب القطرةُ بعض النواة ولم تُصسب البعضَ، فكان حيث أصابت القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة (٥). [٢٩٥٥] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري العدل (٦)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٧)، قال: قرأ أبي (٨) على أبي محمد الحسن بن علَويه القطان (٩)، من

стр. 13580

كتابه وأنا أسمع، حدثنا بعض أصحابنا (١)، قال: حدثني رجل من أهل مصر يقال له: طسم (٢): حدثنا أبو حذيفة (٣)، عن أبيه (٤)، عن سفيان الثوري (٥)، قال: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩)﴾ فاطمة وعلي ﵄، ﴿وَيَخْرُجُ مِنْهُمَا الْلُؤْلُؤُ وَالْمَرجَانُ (٢٢)﴾ قال: الحسن والحسين ﵄ (٦)، ورُوي هذا القول عن سعيد بن جبير، وقال: ﴿بَيْنَهُمَا بَرَزَخٌ﴾ يعني: محمدًا ﷺ والله أعلم. وقال بعض أهل الإشارة: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أحدهما معرفة القلب، والآخر معصية النفس، ﴿بَيْنَهُمَا بَرَزَخٌ﴾ الرحمة والعصمة، و ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لا تؤثر معصية النفس في معرفة القلب. وقال ابن عطاء: بين العبد وبين الرب بحرانِ، بحر النجاة وهو القرآن، من تعلق به نجا، وبحر الهلاك وهو الدنيا، من مال وركن

стр. 13581

إليها هلك (١). وقيل: بحر الدنيا وبحر الآخرة: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو القبر. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٢). ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لا يحل أحدهما بالآخر قبل أجله. وقيل: هما بحرا الغفلة والهوى ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو لطف الله تعالى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ هو التوفيق والعصمة. وقيل: بحر الحياة، وبحر الوفاة ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو الأجل. وقيل: بحر الحجة والشبهة ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو النظر والاستدلال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ الحق والصواب (٣). ٢٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ السفن الكبار (٤). ﴿الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾ هو قرأ الضحاك والنخعي ويحيى والأعمش، وأبو بكر والمفضل، عن عاصم، وحمزة وخلف ﴿المنشِئات﴾ بكسر الشين (٥).

стр. 13582

وقرأ الباقون بالفتح (١)، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، فمن قرأ بالكسر أراد المقابلات المبتدئات اللواتي أنشأن بجريهن وسيرهن، يقال: أنشأت السحابة إذا ابتدأت، وأنشأ الشاعر يقول، ومن قرأ بالفتح فهو يعني: المخلوقات المسخرات اللاتي ابتدئ بهن (٢)، (وقيل: من قرأ بالكسر فمعناه: الرافعات الشرع، ومن قرأ بالفتح فمعناه: المرفوعات الشرع (٣). وقال مجاهد: ﴿المنشئات﴾ ما رفع قلعه من السفن (٤). ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أي: كالجبال (٥)، قال الشاعر (٦):

стр. 13583

إذا قَطَعْن علَمًا بدَا علَمْ (١)) (٢) ٢٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ٢٦ - قوله : ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ أي: كل من على الأرض من حيوان كناية عن غير مذكور، كقول الناس: ما عليها أكرم من فلان. يعنون الأرض، وما بين لابتيها أفضل منه، يريدون حرَّتي المدينة، ونحو قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَت بِالْحِجَابِ﴾ (٣) يعني: الشمس. ﴿فَانٍ﴾ هالك (٤). قال ابن عباس ﵄: لما نزلت هذِه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فنزلت: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٥)، فأيقنت الملائكة بالهلاك. ويقال: النعمة في ذلك التسوية بين الخلق في الموت (٦). ٢٧ - ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي: ويبقى الله (قال الشاعر:

стр. 13584

قَضى على خَلْقه المنايا ... فكلُّ شيء سواه فان (١) وقال ابن عباس ﵄: ويبقى ما يُراد به وجه الله (٢) ومثله قول الصديق: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله، وما يراد به وجه الله (٣)) (٤). ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ قراءة العامة بالواو، وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ ومحمد بن السميفع: (ذي الجلال) بالياء على نعت الرب تعالى (٥). [٢٩٥٦] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٦) ﵀ قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٧)، قال: حدثنا عبيد الله ابن أحمد بن منصور الكسائي (٨)، قال: حدثنا الحارث بن عبد الله (٩)،

стр. 13585

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان الوقاصي (١)، قال: حدثنا محمد ابن كعب القرظي (٢)، قال: قال عبد الله بن سلام (٣) ﵁: بعث إليَّ رسول الله ﷺ فقال: "يا ابن سلام، إنَّ الله يقول: ﴿ذُوُ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فأما الإكرام فقد عرفتُ، فما الجلال؟ " فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، إنا نجد في الكتب أنها الحية المحيطة بالعرش. قال: "فكم بينها وبين الجنان التي يسكن الله تعالى عباده؟ " قال: مدى سبعمائة عام. قال: فنزل جبريل ﵇ بتصديقه (٤). [٢٩٥٧] وأخبرني الحسين بن محمد (٥)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٦)، قال: حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٧)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٨)، قال: حدثنا حماد بن سلمة (٩)،
следующие страницы →