← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.

стр. 13581

إليها هلك (١). وقيل: بحر الدنيا وبحر الآخرة: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو القبر. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٢). ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لا يحل أحدهما بالآخر قبل أجله. وقيل: هما بحرا الغفلة والهوى ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو لطف الله تعالى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ هو التوفيق والعصمة. وقيل: بحر الحياة، وبحر الوفاة ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو الأجل. وقيل: بحر الحجة والشبهة ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو النظر والاستدلال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)﴾ الحق والصواب (٣). ٢٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ السفن الكبار (٤). ﴿الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾ هو قرأ الضحاك والنخعي ويحيى والأعمش، وأبو بكر والمفضل، عن عاصم، وحمزة وخلف ﴿المنشِئات﴾ بكسر الشين (٥).

стр. 13582

وقرأ الباقون بالفتح (١)، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، فمن قرأ بالكسر أراد المقابلات المبتدئات اللواتي أنشأن بجريهن وسيرهن، يقال: أنشأت السحابة إذا ابتدأت، وأنشأ الشاعر يقول، ومن قرأ بالفتح فهو يعني: المخلوقات المسخرات اللاتي ابتدئ بهن (٢)، (وقيل: من قرأ بالكسر فمعناه: الرافعات الشرع، ومن قرأ بالفتح فمعناه: المرفوعات الشرع (٣). وقال مجاهد: ﴿المنشئات﴾ ما رفع قلعه من السفن (٤). ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أي: كالجبال (٥)، قال الشاعر (٦):

стр. 13583

إذا قَطَعْن علَمًا بدَا علَمْ (١)) (٢) ٢٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ٢٦ - قوله : ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ أي: كل من على الأرض من حيوان كناية عن غير مذكور، كقول الناس: ما عليها أكرم من فلان. يعنون الأرض، وما بين لابتيها أفضل منه، يريدون حرَّتي المدينة، ونحو قوله: ﴿حَتَّى تَوَارَت بِالْحِجَابِ﴾ (٣) يعني: الشمس. ﴿فَانٍ﴾ هالك (٤). قال ابن عباس ﵄: لما نزلت هذِه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فنزلت: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٥)، فأيقنت الملائكة بالهلاك. ويقال: النعمة في ذلك التسوية بين الخلق في الموت (٦). ٢٧ - ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي: ويبقى الله (قال الشاعر:

стр. 13584

قَضى على خَلْقه المنايا ... فكلُّ شيء سواه فان (١) وقال ابن عباس ﵄: ويبقى ما يُراد به وجه الله (٢) ومثله قول الصديق: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله، وما يراد به وجه الله (٣)) (٤). ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ قراءة العامة بالواو، وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ ومحمد بن السميفع: (ذي الجلال) بالياء على نعت الرب تعالى (٥). [٢٩٥٦] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٦) ﵀ قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٧)، قال: حدثنا عبيد الله ابن أحمد بن منصور الكسائي (٨)، قال: حدثنا الحارث بن عبد الله (٩)،

стр. 13585

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان الوقاصي (١)، قال: حدثنا محمد ابن كعب القرظي (٢)، قال: قال عبد الله بن سلام (٣) ﵁: بعث إليَّ رسول الله ﷺ فقال: "يا ابن سلام، إنَّ الله يقول: ﴿ذُوُ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فأما الإكرام فقد عرفتُ، فما الجلال؟ " فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، إنا نجد في الكتب أنها الحية المحيطة بالعرش. قال: "فكم بينها وبين الجنان التي يسكن الله تعالى عباده؟ " قال: مدى سبعمائة عام. قال: فنزل جبريل ﵇ بتصديقه (٤). [٢٩٥٧] وأخبرني الحسين بن محمد (٥)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٦)، قال: حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٧)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٨)، قال: حدثنا حماد بن سلمة (٩)،

стр. 13586

قال: أخبرنا سعيد الجريري (١)، عمن سمع اللجلاج (٢)، يقول: سمعت معاذ بن جبل ﵁ (٣)، وكان له أخًا وصديقًا، قال: سمعته يقول: إنَّ رسول الله ﷺ مرَّ برجل يصلي، وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال رسول الله ﷺ : "قد استجيب لك" (٤). [٢٩٥٨] وأخبرني الحسين بن محمد (٥) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بشر (٦)، قال: حدثنا بكر بن أبي الحصيب المصِّيصي (٧)، قال: حدثنا هلال بن العلاء (٨)، قال: حدثنا أبو الجوَّاب (٩)، قال:

стр. 13587

حدثنا عمار بن رُزيق (١)، عن الأعمش (٢)، عن يزيد الرقاشي (٣)، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألظوا بياذا الجلال والإكرام" (٤). [٢٩٥٩] وأخبرني ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا ابن صقلاب (٦)، قال: حدثنا ابن أبي الخصيب (٧)، قال: حدثنا محمد بن يونس (٨)، عن بشر بن عمر (٩)، قال: حدثنا وُهيْب بن خالد (١٠) عن ابن عجلان (١١)، عن سعيد المقبري (١٢)، قال: إنَّ رجلًا ألحَّ فجعل

стр. 13588

ينادي ويقول: اللهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم يا ذا الجلال والإكرام. فنودي أن قد سمعتُ، فما حاجتك (١). (وروى بريدة ﵁ أنَّ النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو ويقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلاَّ أنت، المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، فقال النبي ﷺ : "لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب" (٢). وقيل: ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ هو ذو العظمة والكبرياء، والعلو والسنا، والقهر والغلبة، والسلطان، ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ هو الإحسان والإنعام، والإفضال واللطف (٣)) (٤). ٢٨ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من ملك وإنس وجن وغيرهم، لا غنى بأحد منهم عنه تعالى،

стр. 13589

كلهم يسأله حاجته. وقال ابن عباس ﵄ وأبو صالح: فأهل السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق، وأهل الأرض يسألونه إياهما جميعًا (١). (وقال ابن جريج: وشمأله الملائكة الرزق لأهل الأرض (٢). وفي الحديث: "إنَّ من الملائكة ملكًا له أربعة أوجُه، وجهٌ كوجه الإنسان، وهو يسأل الله الرزق لبني آدم، ووجه كوجه الأسد، وهو يسأل الله الرزق للسباع، ووجه كوجه الثور، وهو يسأل الله الرزق للبهائم، ووجه كوجه النسْر، وهو يسأل الله الرزق للطير (٣)) (٤). ﴿كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنْ﴾ نزلت في اليهود في قول مقاتل، حين قالوا: إنَّ الله لا يقضي يوم السبت شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنْ﴾ (٥). [٢٩٦٠] أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إبراهيم

стр. 13590

الحُرضيّ (١)، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدِي الحافِظُ (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر بن طويط أبو الفضل البزار (٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي (٤)، قال: حدثنا عمرو بن بكر (٥)، قال: حدثنا حارث بن عبدة بن أبي رياح الغسَّاني (٦)، عن أبيه: عبدة بن أبي رياح (٧)، عن منيب بن عبد الله الأزدي (٨)، عن أبيه: عبد الله بن منيب (٩) ﵄ قال: تلا علينا رسول الله ﷺ هذِه الآية: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ فقلنا: وفي لفظ قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟ قال: "يغفر ذنبًا ويفرج كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين" (١٠).

стр. 13591

[٢٩٦١] وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المُزكِّي (١) إملاءً، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزَّاز (٢)، قال: حدثنا يحيى بن الربيع المكي (٣)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٤)، قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي (٥)، عن سعيد بن جبير (٦)، عن ابن عباس ﵄، قال: إنَّ مما خلق الله تعالى لوحًا من درةٍ بيضاء، دفَّتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور أبيض، وكتابته نور أخضر، ينظر الله سبحانه فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق ويرزق ويميت ويُحيي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء (٧).

стр. 13592

وقال مجاهد وعبيد بن عمير: من شأنه تعالى أنه يجيب داعيًا ويعطي سائلًا، ويفك عانيًا، ويشفي سقيمًا، ويغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويتوب على قوم، ويعذب آخرين (١). وقال سفيان بن عيينة: الدَّهر كلُّه عند الله تعالى يومان: أحدهما: مدة أيام الدنيا، والآخر: مدة أيام الآخرة، فالشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا: الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع والإعزاز والإذلال، والشأن الذي هو في الآخرة: الجزاء والحساب، والثواب والعقاب (٢). وقال الحسين بن الفضل ﵀: هو سَوْق المقادير إلى المواقيت (٣).

стр. 13593

ويقال: شأنه جل وعلا أنه يخرج كلَّ يوم وليلة ثلاثة عساكر، عسكر من أصلاب الأباء إلى أرحام النساء، وعسكر من أرحام النساء إلى ضيق الدنيا، وعسكر من الدنيا إلى القبور، ثم يرتحلون جميعًا إلى ربِّ العالمين تعالى (١). وقال الربيع بن أنس: يخلق خلقًا، ويميت آخرين، ويرزقهم ويكلؤهم (٢). وقال سويد بن جبلة الفزاري (٣) ﵁: يعتِق رقابًا، ويقحم عقابًا، ويعطي رغابًا (٤). وقيل: هو الجمع والتفريق (٥). وقال أبو سليمان الداراني ﵀: هو إيصاله المنافع إليك، ودفعه المضار عنك، فلِم تغفل عن طاعة من لا يغفل عن برك، ولو كافأك بمعصيتك ما أطعمك ولا سقاك (٦).

стр. 13594

وقال أيضًا في هذِه الآية: كل يوم له إلى العبيد برّ جديد (١). ويحكى أنَّ بعض الأمراء سأل وزيره عن هذِه الآية؟ فلم يعرف معناها، واستمهله إلى الغد، فرجع الوزير كئيبًا إلى منزله، فقال له غلام أسود: يا مولاي، مالك؟ ما أصابك؟ فزجره، فقال: يا مولاي أخبرني فلعل الله تعالى يسهل لك الفرج على يدي. فأخبره بذلك، فقال له: عُد إلى الأمير، وقل له: إنَّ لي غلامًا أسود إن أذنت لي فسَّر لك هذِه الآية. ففعل ذلك، فدعا الأميرُ الغلامَ، فسأله عن ذلك، فقال له: أيُّها الأمير، شأن الله تعالى أن يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحيَّ من الميت، ويخرج الميت من الحيِّ، ويشفي سقيمًا، ويسقم سليمًا، ويبتلي معافى، ويعافي مبتلى، ويعزُّ ذليلًا، ويذل عزيزًا، ويُفقر غنيًا، ويغني فقيرًا. فقال الأمير له: أحسنت يا غلام، وفرَّجت عنِّي فرَّج الله عنك. ثم أمر بخلع ثياب الوزارة فكساها الغلام، فقال: يا مولاي، وهذا من شأن الله (٢). ٣٠ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ قرأ عبدُ الله وأبيُّ: (سنفرغ إليكم). وقرأ الأعمش، وإبراهيم: (سيُفرَغ لكم) بضم الياء وفتح الراء على

стр. 13595

الفعل المجهول (١)، وقرأ ابن شهاب والأعرج: ﴿سَنَفْرَغُ﴾ بفتح النون والراء، قال الكسائي: هي لغة تميم. وقرأ يحيى بن وثاب، وزر بن حبيش، والسلمي، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿سيَفرُغ﴾ بفتح الياء وضم الراء، وقد روي عن الأعمش أيضًا، واختاره أبو عبيد اعتبارًا بقول: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ فاتبع الخبر الخبر، وقرأ الباقون بفتح النون وضم الراء (٢) وهي لغة تِهامة، واختاره أبو حاتم. فإن قيل: إنَّ الفراغ لا يكون إلاَّ عن شغل، والله لا يشغله شأن عن شأن. قلنا: اختلف العلماء في معنى هذِه الآية، فقال قوم: هذا وعيد وتهديد من الله تعالى لهم، كقولك؟ لأتفرغن لك، وليس لك شغل (٣). (وفي حديث النبي ﷺ أنه لما بايع الأنصار ليلة العقبة صاح الشيطان: يا أهل الجباجب (٤) هذا مذمَّم يبايع بني قيلة (٥) على حربكم. فقال النبي ﷺ : "هذا أَزَبُّ (٦) العقبةِ، أما والله يا

стр. 13596

عدوَّ الله لأتفرغنَّ لك" (١) أي: أقتصد إلى إبطال أمرك، وهذا قول ابن عباس ﵄ والضحاك) (٢). وقال آخرون: معناه سنقصد لكم بعد الترك والإمهال، ونأخذ في أمركم، وقد يقول القائل الذي لا شغل له: قد فرغت لي وفرغت لشتمي، أي أخذت فيه وأقبلت عليه (٣). قال جرير بن الخطفي ﵀: ولمَّا اتقى القَيْنُ العِراقِيُّ باسْتِهِ ... فرغْتُ إلى القَيْن المقيِّد بالحجل (٤) أي: قصدته بما يسوءه، وهذا القول اختيار القتيب والكسائي (٥). وقال بعضهم: إنَّ الله وعد على التقوى، وأوعد على الفجور،

стр. 13597

ثم قال: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ مما وعدناكم وأوجبنا إليكم، وأخبرناكم فنحاسبكم، وننجز لكم ما وعدناكم، ونوصل كلًّا إلى ما وعدناه، فنتم ذلك ونفرغ منه. وإلى هذا ذهب الحسن، ومقاتل، وابن زيد (١). وقال ابن كيسان: الفراغ للفعل الوقوف عليه دون غيره (٢). ﴿أَيُّهَ الْثَّقَلَانِ﴾ أي: الجن والإنس، دليله قوله في عقبه: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ سُمِّيا ثقلين؛ لأنهم ثقل على الأرض أحياءً وأمواتًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ (٣). وقال بعض أهل المعاني: كل شيء له قدر وزن ينافس فيه فهو ثقل (٤). وقيل لبيض النعامة: (ثقل) لأنَّ واجده وصائده يفرح إذا ظفر به. قال الشاعر (٥): فتذكرا ثقلا رثيدًا بعدَما ... ألقت ذُكاء يمينها في كافِر (٦)

стр. 13598

وفي حديث النبي ﷺ : "إني تارك فيكم ثقلين لن تضلوا ما تمسَّكتم بهما، كتاب الله، وعترتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" (١) فجعلهما ثقلين إعظامًا لقدرهما. وقال جعفر الصادق بن محمد الباقر: سمّى الجن والإنس ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب (٢). ٣٢ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ٣٣ - قوله ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولم يقل (استطعتما) لأنهما فريقان في حال الجمع، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (٣) ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٤). ﴿أَنْ تَنْفُذُوا﴾ تجوزا، وتخرجوا (٥) ﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي:

стр. 13599

أطرافهما ونواحيهما (١). ﴿فَانْفُذُوا﴾ ومعنى الآية: إن استطعتم أن تجوزوا من أطراف السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا، وإنما يقال لهم هذا يوم القيامة (٢). وقال الضحاك: يعني هاربين من الموت، فأخبر أنه لا محيل ولا محيص ولا منفذ من الموت، وأنه لا يجيرهم أحد منه، ولو نفذوا أقطار السماوات والأرض لكانوا في سلطان الله وملكه (٣). ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ هو وهو البينة من الله تعالى والسلطان الحجة (٤) وقال ابن عباس ﵄: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ذلك، ولن تعلموه إلاَّ بسلطان (٥).

стр. 13600

وقال ابن عباس، وعطاء: لا تخرجون من سلطاني (١)، وقيل: معناه لا تنفذون إلَّا إلى سلطاني، الباء بمعنى إلى، كقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بى﴾ (٢)، أي: أحسن إليَّ (٣): قال الشاعر (٤): أسِيئي بِنا أو أحسِني لا ملولةٌ ... لدَيْنا ولا مقْلِيَّةٌ إن تقلَّت (٥) ٣٤ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وفي الخبر: يحاط على الخلق يوم القيامة بالملائكة، وبلسان من نار، ثم ينادون ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٦) فذلك قوله تعالى: ٣٥ - ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قرأ ابن كثير والحسن، وابن أبي إسحاق، وابن محيصن، وحُميد، ومجاهد، ونصر بن عاصم: ﴿شِوَاظٌ﴾ بكسر الشين، وقرأ الباقون:

стр. 13601

بالضم (١)، وهما لغتان بمعنى نحو صِوار (٢) من البقر، وصُوار (٣)، واختار أبو عبيد، وأبو حاتم: الضمَّ وهو اللهب الذي لا دخان فيه، قاله أكثر المفسرين (٤). وقال مجاهد: هو اللهب الأخضر المتقطع من النار (٥). قال حسان بن ثابت: يهجو أمية بن أبي الصلت: هجوتك فاخْتَضعْتَ لها بِذُلٍّ ... بقافيةٍ تأجَّجُ كالشُّواظِ (٦)

стр. 13602

وقال رؤبة: إنَّ لهُم منْ وَقِعنا أقْياظَا ... ونارُ حرْبٍ تُسْعِرُ الشُّواظَا (١) وقال الضحاك: هو الدخان الذي يخرج من اللهب، ليس بدخان الحطب (٢). ﴿وَنُحَاسٍ﴾ قرأ مجاهد، وعكرمة، وأبو العالية: (ونحاس) بكسر النون، وضمَّ الباقون النونَ (٣)، وهي اللغة السائرة المعروفة، قرأ ابن كثير، وابن محيصن، وحميد، ومجاهد، وأبو عمرو، وروح عن يعقوب، وابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر: ﴿وَنُحَاسٍ﴾ بالخفض عطفًا على النار، واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون بالرفع عطفًا على الشواظ (٤). قال سعيد بن جبير: النحاس الدخان (٥)،

стр. 13603

وهي رواية أبي صالح والعوفي، والوالبي، عن ابن عباس ﵄ (١)، قال النابغة: تضيء كضَوءِ سِراج السَّليط ... لم يجعَلِ الله فيه نُحاسًا (٢) قال الأصمعي: سمعت أعرابيًا يقول: السليط دهن السمسم بالشام، ولا دخان فيه (٣). وقال مجاهد وقتادة: هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم (٤)، هي رواية، العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٥).

стр. 13604

وقال مقاتل: هي خمسة أنهار من صفر مذاب تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلثه أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار (١). وقال ابن مسعود ﵁ النحاس: المهل (٢). وقال الربيع: القِطر (٣). وقال الضحاك: دردي الزيت المغلي (٤). وقال الكسائي: هو النار الذي له ريح شديدة (٥). ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ تنتقمان وتمنعان من ذلك، ولا ناصر لكما من الله (٦). ٣٦ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ﴾ انفرجت (٧). ﴿السَّمَاءُ﴾ فصارت أبوابًا، لنزول الملائكة (٨)، بيانه قوله: ﴿وَيَوْمَ

стр. 13605

تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾ (١). ﴿فَكَانَتْ﴾ فصارت. ﴿وَرْدَةً﴾ مشرقة، وقيل: مغبرة (٢)، وقيل: حمراء كلون الورد (٣). وقال قتادة: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذ لون آخر (٤)، وعن أبي الجوزاء: أما سمعت العرب تُسمِّي الخيل الورد (٥). وقال الفراء: أراد الفرَسَ الوردة تكون في الربيع وردةً إلى الصفرة، فإذا اشتد البرد كانت وردةً حمراء، فإذا كان بعد ذلك كانت وردةً إلى الغُبرة، فشبه تكوُّن السماء بتلون الوردة من الخيل (٦). ﴿كَالْدِّهَانِ﴾ قال ابن عباس ﵄: والضحاك وقتادة والربيع: يعني كلون الفرس (٧) على تفسير الفراء.

стр. 13606

قال ابن عباس: الفرس الورد في الربيع كميت أصفر، وفي أول الشتاء كميت أحمر، فإذا اشتد الشتاء كان كميتًا أغبر (١). وقال مجاهد وأبو العالية: كالدهن (٢)، وهي رواية شيبان، عن قتادة قال: الدهان جمع دهن، والدهن ألوان، فشبه السماء بألوانه (٣). وقال عطاء بن أبي رباح: كعصير الزيت يتلون في الساعة ألوانًا (٤). وقال الحسين بن الفضل: كصبيب الدهن، يتلون (٥)، وقال ابن جريج: تذوب السماء، فتصير ذائبة حمراء كالدهن الذائب، حتى يصيبها حرّ جهنم (٦). وقال مقاتل: كدهن الورد الصافي (٧). وقال المؤرج: كالوردة الحمراء (٨). وقال الكلبي: كما لأديم الأحمر، وجمعه أدهنة، ودهن (٩).

стр. 13607

[٢٩٦٢] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن ماجه (٢)، قال: حدثنا ابن أيوب (٣)، قال: حدثنا القطواني (٤)، قال: حدثنا سيَّار (٥) قال: حدثنا عبد القدوس بن الحُواري (٦) قال لقمان الحنفي (٧): قال النبي ﷺ : "أتى على شاب في جوف الليل وهو يقرأ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾ فوقف الشابُّ وخنقته العبرة، وجعل يقول: وَيحي من يوم تتشقق فيه السماء، ويحي". فقال النبي ﷺ : "ويحك يا فتى مثلها، فوالذي نفسي بيده لقد بكت ملائكة السماء من بكائك" (٨).

стр. 13608

(وقال الضحاك: الوردة: الفرس لاختلاف ألوانها، والدهان: جمع دهن، أي: خالصة الورد الأحمر من كل شيء، يعني أنه يتغير ألوان السماء من يوم الفزع الأكبر (١) قال: الفرزدق يصف أسدًا: ألقى عليه يديه ذوا قومية ... ورد يدُق مجامع الأوصال والدهان: الأديم الأحمر، وينشد: ومخاصم قاومت في كبد ... مثل الدهان فكان لي العدد (٢) أي مثل الأديم الأحمر) (٣) ٣٨ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ قال الحسن وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم، لأنَّ الله تعالى علمها منهم وحفظها عليهم وكتبتها الملائكة (٤)، ورواه العوفي، عن ابن

стр. 13609

عباس ﵄ وعنه أيضًا: لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم، دليلُه ما بعده، وإلى هذا القول ذهب مجاهد (١) عن ابن عباس ﵄: وعن ابن عباس ﵄ أيضًا في قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ قال: لا يسألنهم هل عملتم كذا وكذا، ليعرف ذلك منهم؛ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكنه يسألهم لم عملتموها سؤال توبيخ (٣). وقال عكرمة: هي مواطن لا يُسأل في بعضها، ويُسأل في بعضها (٤). وقال أبو العالية: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم (٥). وقال قتادة: كانت المسألة قبلُ ثم ختم على أفواههم وتكلمت الجوارح (٦).

стр. 13610

وعن ابن عباس ﵄ أيضًا: لا يسألون سؤال شفاء وراحة، وإنما يسألون سؤال توبيخ وتقريع (١). ٤٠ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ وهو سواد الوجوه، وزرقة العيون، قاله الحسن (٢) وقيل: بعلامتهم (٣) (٤). ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي﴾ أي: بشعور مقدم رؤوسهم ﴿وَالأَقدَامِ﴾ التي يمشون عليها، (وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته، وقدميه في سلسلة من وراء ظهره (٥). وقيل: تسحبهم الملائكة إلى النار، ويقذفون فيها، يعني: تارة تأخذ بناصيته، تجره على وجهه، وتارة تأخذ بقدميه، وتسحبه على رأسه) (٦).

стр. 13611

٤٢ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ٤٣ - ﴿هَذِهِ﴾ أي: يقال لهم هذه ﴿جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ المشركون وينكرونها. ٤٤ - ﴿يَطُوفُوْنَ بَيْنَهَا﴾ أي: يمشون مرة إلى هذِه ومرة إلى هذا (١). (وبين حميم) وهو الماء الحار (٢). (آن) هو الذي قد انتهى حرَّه (٣). وقال قتادة: (آن) طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض، يقول: إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك، فهم يطوفون بين الحميم وبين الجحيم (٤).

стр. 13612

وقال كعب الأحبار: إنَّ واديًا من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار، فينطلق بهم، وهم في الأغلال، فيغمسون بأغلالهم في ذلك الوادي حتى ينخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها وقد أحدث الله لهم خلقًا جديدًا، فيلقون في النار (١)، فذلك قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ والنعمة فيما وصف من هول القيامة، وعذاب المجرمين ما في ذلك من الزجر عن المعاصي، والترغيب في الطاعات. ٤٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ٤٦ - ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أي: قيامه بين يدي ربه للحساب، فترك المعصية (٢). وقيل: مقامه قيامة لربه (٣)، بيانه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦)﴾ (٤) وقيل: قيام ربه عليه (٥) بيانه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا

стр. 13613

كَسَبَتْ﴾ (١). وقال إبراهيم ومجاهد: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر الله فيدَعُها من مخافة الله تعالى (٢). وقيل: معناه من خاف مقام ربه منه، وأنه بحيث لا يخفى عليه شيء من أمره، وهو من باب المراقبة (٣) (٤). وقال ذو النون المصري: علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف (٥). وقال السريّ: معناه أنَّ الخائف يكون بين الخوف المزعج والشوق المغلق، وفي لفظ شيئان مفقودان الخوف المزعج (٦). ا. هـ. ﴿جَنَّتَانِ﴾ بستانان من الياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، ترابها الكافور والعنبر، وحمأتها المسك الأذفر، مسيرة كل بستان منهما مائة سنة، وفي وسط كل بستان دار من النوار (٧).

стр. 13614

وقال محمد بن علي الترمذي: جنة لخوفه من ربه، وجنة لتركه شهوته (١) وقال مقاتل: هما جنة عدن وجنة النعيم (٢). وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أنَّ النبي ﷺ (٣) قال: "جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين" (٤). وفي رواية عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ : "جنتان مِن فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن يرَوا ربَّهم إلَّا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" (٥).

стр. 13615

وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "أتدرون ما هاتان الجنتان؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هما بستانان في بساتين قرارهما لابت، وفروعهما ثابت وشجرهما نابت" (١). [٢٩٦٣] وأخبرني عقيل (٢): إجازة، قال: أخبرنا المعافى (٣)، قراءةً قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري (٤)، قال: حدثني محمد ابن موسى الحَرَشِي (٥) قال: حدثنا عبد الله بن الحارث القرشي (٦)، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج (٧) قال: حدثنا سعيد (٨) الجريري (٩)، عن محمد بن سعد (١٠) عن أبي الدرداء (١١) ﵁ قال: قرأ رسول

стр. 13616

الله ﷺ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ فقلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإنْ زنا وإنْ سرق، وإن رغم أنفُ أبي الدرداء" (١). وقيل: إنما كانت اثنتين ليتضاعف له السرور، بالتنقل من جنة إلى جنة. وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ (٢) (٣). ٤٧ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ قال ابن عباس ﵄: ألوان (٤)، وواحدها فن، من قولهم: افتنَّ فلان في حديثه، أي: أخذ في فنون منه وضروب (٥).

стр. 13617

وقال الضحاك: ألوان الفواكه (١). وقال مجاهد: الأفنان الأغصان واحدها فنن (٢) (قال النابغة: دُعاء حَمامَةٍ تدعو هَديلًا ... مِفَجَّعةٍ على فَنَنٍ تُغَنِّي (٣) (٤) وقال عكرمة: ظل الأغصان على الحيطان من كل ناحية (٥)، ألم تسمع قول الشاعر: ما هاجَ شَوقك من هديل حمَامةٍ ... تبكي على فنن الغُصون حماما (٦) (٧)

стр. 13618

وقال الحسن: ذواتا ظلال (١) وهو كقوله: ﴿وَظَلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ (٢). وقال الضحاك: ذواتا أغصان، وفصول، وغصونها كالمعروشات يمس بعضها على بعض، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٣). وقال قتادة: ذواتا سعة وفضل على ما سواهما (٤)، وقال ابن كيسان: ذاوتا أصول (٥). ٤٩ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ قال ابن عباس ﵄: تجريان ماءً بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة (٦). وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال، إحدى العينين: التسنيم، والأخرى السلسبيل (٧).

стр. 13619

وقال عطية: أحدهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذة للشاربين (١). وقيل: إنهما تجريان من جبل من مسك (٢). وقال أبو بكر [محمد بن عمرو] (٣) الورّاق: فيهما عينان تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان دموعًا بالبكاء من مخافة الله (٤)، وقيل: تجريان من أصولهما (٥). ٥١ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾ صنفان وكلاهما حُلو يستلذ به (٦). قال ابن عباس ﵄: ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرَّة، إلاَّ وهي في الجنة، حتى الحنظل إلاَّ أنه حلو (٧). (وقيل: ضربان متشاكلان لتشاكل الذكر والأنثى، كالرطب

стр. 13620

واليابس من النوع (١). وقيل: ضربان: ضرب معروف، وضرب من شكله غريب) (٢) (٣). ٥٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ﴾ حال. ﴿عَلَى فُرُشٍ﴾ جمع فراش. ﴿بَطَائِنُهَا﴾ جمع بطانة هو ما يلي الأرض منها ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غلظ من الديباج وخشن (٤) وظواهرها مِنْ سندس، وهو الديباج الرقيق، وقيل: أصله "استربه" اسم أعجمي، فعرب بالقاف. وقال ابن مسعود وأبو هريرة ﵄: هذِه البطائن فما ظنكم بالظواهر (٥). وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٦)
следующие страницы →