← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13616–13655 · переход к 13621.

стр. 13616

الله ﷺ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ فقلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإنْ زنا وإنْ سرق، وإن رغم أنفُ أبي الدرداء" (١). وقيل: إنما كانت اثنتين ليتضاعف له السرور، بالتنقل من جنة إلى جنة. وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ (٢) (٣). ٤٧ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ قال ابن عباس ﵄: ألوان (٤)، وواحدها فن، من قولهم: افتنَّ فلان في حديثه، أي: أخذ في فنون منه وضروب (٥).

стр. 13617

وقال الضحاك: ألوان الفواكه (١). وقال مجاهد: الأفنان الأغصان واحدها فنن (٢) (قال النابغة: دُعاء حَمامَةٍ تدعو هَديلًا ... مِفَجَّعةٍ على فَنَنٍ تُغَنِّي (٣) (٤) وقال عكرمة: ظل الأغصان على الحيطان من كل ناحية (٥)، ألم تسمع قول الشاعر: ما هاجَ شَوقك من هديل حمَامةٍ ... تبكي على فنن الغُصون حماما (٦) (٧)

стр. 13618

وقال الحسن: ذواتا ظلال (١) وهو كقوله: ﴿وَظَلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ (٢). وقال الضحاك: ذواتا أغصان، وفصول، وغصونها كالمعروشات يمس بعضها على بعض، وهي رواية العوفي، عن ابن عباس ﵄ (٣). وقال قتادة: ذواتا سعة وفضل على ما سواهما (٤)، وقال ابن كيسان: ذاوتا أصول (٥). ٤٩ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ قال ابن عباس ﵄: تجريان ماءً بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة (٦). وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال، إحدى العينين: التسنيم، والأخرى السلسبيل (٧).

стр. 13619

وقال عطية: أحدهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذة للشاربين (١). وقيل: إنهما تجريان من جبل من مسك (٢). وقال أبو بكر [محمد بن عمرو] (٣) الورّاق: فيهما عينان تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان دموعًا بالبكاء من مخافة الله (٤)، وقيل: تجريان من أصولهما (٥). ٥١ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾ صنفان وكلاهما حُلو يستلذ به (٦). قال ابن عباس ﵄: ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرَّة، إلاَّ وهي في الجنة، حتى الحنظل إلاَّ أنه حلو (٧). (وقيل: ضربان متشاكلان لتشاكل الذكر والأنثى، كالرطب

стр. 13620

واليابس من النوع (١). وقيل: ضربان: ضرب معروف، وضرب من شكله غريب) (٢) (٣). ٥٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ﴾ حال. ﴿عَلَى فُرُشٍ﴾ جمع فراش. ﴿بَطَائِنُهَا﴾ جمع بطانة هو ما يلي الأرض منها ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غلظ من الديباج وخشن (٤) وظواهرها مِنْ سندس، وهو الديباج الرقيق، وقيل: أصله "استربه" اسم أعجمي، فعرب بالقاف. وقال ابن مسعود وأبو هريرة ﵄: هذِه البطائن فما ظنكم بالظواهر (٥). وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق، فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٦)

стр. 13621

وعنه أيضًا قال: بطائنها من استبرق، وظواهرها من نور جامد (١) قال الحسن: البطائن هي: الظواهر (٢) (٣). وقال الفراء: أراد بالبطائن الظواهر (٤)، قال المؤرج: هو بلغة القبط، قال: وقد تكون البطانة ظاهرة والظاهرة بطانة لأن كل واحد منهما يكون وجهًا، تقول العرب: هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهرها الذي تراه (٥). وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا، وقالوا: لا يكون هذا إلاَّ في ذي الوجهين المتساويين، إذا ولي كل واحد منهما قوم كالحائط بينك وبين قوم، وعلى ذلك أمر السماء (٦). قال القتيبي: هذا من عجيب التفسير، وكيف يكون البطانة ظهارة، والظهارة بطانة؟ والبطانة ما بطن من الثوب وكل من شأن الناس إخفاؤه، والظهارة ما ظهر منه، ومن شأن الناس إبداؤه، وهل يجوز لأحد أن يقول لوجه مصلًّى هذا بطانته، ولما ولي

стр. 13622

الأرض هذا ظهاره؟ والله لا يجوز هذا، وإنما أراد الله سبحانه أن يُعرِّفنا لطفه من حيث يعلم فضل هذِه الفرش، وأنَّ ما ولي الأرض منها استبرق، وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف (١)، وكذلك قول النبي ﷺ "لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذِه الحلة" (٢) فذكر المناديل دون غيرها؛ لأنها أحسن ويصدق قول القتيبي، ما حكينا عن ابن مسعود وأبي هريرة ﵄ والله أعلم. وقال عبد الله بن الزبير ﵄ في قتلة عثمان ﵁: قتلهم الله شر قِتلة ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب -يعني: هربوا ليلًا- فجعل ظهورَ الكواكب بطونها (٣). ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾ (٤) أي: ما يجتني من ثمرها ﴿دَانٍ﴾ قريب.

стр. 13623

قال أبو حَزْرَة (١) (٢) يناله القائم والقاعد والمضطجع (٣). وقال قتادة: لا يرد أيديهم عنها بُعد ولا شولٌ (٤) (٥). ٥٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥) فِيهِنَّ﴾ أي: في الجنان. ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ غاضات الأعين، قد قصرت طرفهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم (٦). وقال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئاً

стр. 13624

أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك (١). ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ لم يجامعهن ولم يفترِعنَ (٢)، وأصله من الدم، ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال: لم يدمهن بالجماع (٣) ﴿إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ قال ابن عباس: هن الآدميات اللاتي يمتن أبكارًا (٤). وقال مجاهد: إذا جامع الرجل فلم يسمّ انطوى الجانّ على إحليله، فجامع معه، فذلك قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ﴾ الآية (٥) ومنه قول النبي ﷺ : "أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة" (٦).

стр. 13625

وقال الشاعر: دفعن إلى لم يُطْمثن قبلي ... وهنَّ أصحُّ من بَيْضِ النَّعامِ (١) وفيه دليل على أنَّ الجني يغشى. قال سهل: من أمسك طَرْفَه في الدنيا عن اللذات عُوِّض في الآخرة القاصرات (٢). وقال أرطأة بن المنذر: سألت ضمرة بن حبيب هل للجن من ثواب؟ قال: نعم، وقرأ هذِه الآية، قال: إنما يعني الجان لأنَّ للمؤمنين منهم أزواجًا من الحور، فالإنسيات للإنس والجنيات للجن، ففيه دليل على أنَّ الجن يثابون، قاله ضمرة (٣) (وقيل: إنَّ الضمير في قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يعود على الفرش التي بطائنها من استبرق (٤). وقيل: يعني في هاتين الجنتين وسائر ما أعدَّ لهم (٥)) (٦).

стр. 13626

٥٧ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض المرجان (١). [٢٩٦٤] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٢)، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٣)، قال: حدثنا حازم بن يحيى الحلواني (٤) قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري (٥) قال: حدثنا عبيدة بن حميد (٦)، عن عطاء بن السائب (٧)، عن عمرو بن ميمون (٨) عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ المرأة من الجنة، ليُرى بياضُ ساقِها مِن وراء سبعين حلة من حرير، ومُخُّها من وراء العظم؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لرأيته من ورائه" (٩).

стр. 13627

وروى سفيان (١) عن أبي إسحاق (٢) عن عمرو بن ميمون (٣)، قال: إنَّ المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة، فيرى مخ ساقها من وراء ذلك، كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء (٤). وقال الحسن: هي في صفاء الياقوت، وبياض المرجان (٥). ٥٩ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (هل) في كلام العرب على أربعة أوجه:

стр. 13628

الأول: بمعنى (قد) كقوله : ﴿هَلْ أَتَى﴾ (١)، و: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٢). والثاني: بمعنى الاستفهام، كقوله : ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ (٣). والثالث: بمعنى الأمر، كقوله سبحانه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤) أي: فانتهوا. والرابع: بمعنى ما الجحد، كقوله : ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٥) وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (٦). [٢٩٦٥] أخبرني ابن فنجويه (٧) ﵀ قال: حدثنا ابن شنبة (٨)، وابن حمدان (٩)، والفضل بن الفضل (١٠)، والحسين بن علي بن الفضل (١١)، قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام (١٢)، قال:

стр. 13629

حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب (١)، قال: حدثنا بشر بن الحسين (٢)، عن الزبير بن عدي (٣)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ ثم قال: "هل تدرون ما قال ربكم ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هل جزاءُ من أنعمتُ عليه بالتوحيد إلَّا الجنة" (٤). [٢٩٦٦] وحدثنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي (٥) ﵀ لفظًا، قال: حدثني جدي (٦) أبو الحسن محمد بن محمود بن عبيد الله (٧)، قال: أخبرنا عبد الله بن محمود (٨)، قال: حدثنا محمد بن

стр. 13630

مبشر (١)، قال: حدثنا إسحاق بن زياد الأيلي (٢)، قال: حدثنا بشر بن عبيد (٣) الدارسي (٤)، عن بشر بن عبادة (٥)، عن جعفر بن بُرقان (٦)، عن ميمون بن مِهران (٧)، قال: سمعت ابن عمر، وابن عباس ﵄ يقولان: قال رسول الله ﷺ : " ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ قال: "يقول الله ﵎: هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلَّا أن أسكنه جنتي، وحظيرة قدسي برحمتي" (٨). [٢٩٦٧] وأخبرني الحسين بن محمد بن أهيم النيستاني (٩) رحمه

стр. 13631

الله، قال: حدثنا أبي (١) [قال: حدثنا] (٢) عبد الملك بن محمد بن عدي (٣)، قال: حدثنا صالح بن شعيب الخوَّاص (٤) ببيت المقدس، قال: حدثنا عبيدة بن بكار (٥)، قال: حدثنا محمد بن جابر اليمامي (٦) عن ابن المنكدر (٧): ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ قال: هل جزاء من أنعمتُ عليه بالإسلام إلَّا الجنة (٨)؟ ! وقال ابن عباس ﵄: هل جزاء من عمل في الدنيا حسنًا، وقال: لا إله إلَّا الله إلَّا الجنة في الآخرة (٩)؟ !

стр. 13632

وقال السدي: هل جزاء الذين أطاعوني في الدنيا إلَّا الكرامة في الآخرة (١)؟ ! وقال الصادق: هل جزاء من أحسنتُ إليه في الأزل إلَّا حفظ الإحسان عليه إلى الأبد (٢)؟ ! قال محمد بن الحنفية والحسن رحمهما الله: هي مسجلة للبر والفاجر في دنياه، وللبرِّ في آخرته (٣). ٦١ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ٦٢ - قوله ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ يعني: من دون الجنتين الأوليين. ﴿جَنَّتَانِ﴾ أخريان. ٦٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ اختلف العلماء في معنى قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ فقال ابن عباس ﵄: ومن دونهما في الدرج (٤).

стр. 13633

وقال ابن زيد: في الفضل (١). وقال ابن جريج: هن أربع: جنتان منهما للسابقين المقربين، فيهما من كل فاكهة زوجان، وجنتان لأصحاب اليمين، فيهما فاكهة ونخل ورمان (٢). وقال الفضل بن يحيى: أراد غيرهما وسواهما إلَّا أنهما دون الأوليين في المنزلة (٣). قال الكسائي أمامهما في مقابلتهما (٤)، قال الأعشى: وفلاة مِنْ دُونها يخرِسُ السَّفْرَ ... وَمِيلٍ يُفضيِ إلى أمْيالِ (٥) أي: ميل الفلاة الأولى، ودليل هذا التأويل قول الضحاك: الجنتان الأوليان من ذهب وفضة، والأخريان من ياقوت وزمرد، وهما أفضل من الأوليين (٦).

стр. 13634

وقال الحسن: الأوليان للسابقين، والأخريان للتابعين (١) (٢). ٦٤ - ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ خضروان تضرب خضرتها إلى السواد من كثرة الريّ (٣) قال ذو الرمَّة: كسا الأكم بُهم غضَّةً حبَشيَّةً ... تؤامًا ونُقعانُ الظُّهورِ الأقارع (٤) فجعلها حبشية لما اشتدت خضرتها. وقيل: ملتفتان (٥). ٦٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ ممتلئتان فياضتان بالماء لا ينقطعان، والنضخ أكثر من النضح كالرش، والنضخ كالبزل (٦).

стр. 13635

قال الحسن وعطاء بن أبي مسلم: تنبعان ثم تجريان (١). وقال ابن عباس ﵄: تنضخان بالخير والبركة على أهل الجنة (٢). وقال ابن مسعود ﵁: تنضخان على أولياء الله بالمسك، والكافور (٣). وقال سعيد بن جبير: نضاختان بالماء، وأنواع الفاكهة وألوانها (٤). قال أنس: تنضح بالمسك والعنبر في دور أهل الجنة، كما تنضح طش المطر (٥). ٦٧ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾

стр. 13636

وإنما أعاد ذكر النخل والرمان، وهما من جملة الفواكه، للتخصيص والتفضيل، كقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (١) وهما من الملائكة ومن الرسل، وكما قال: ﴿(٢٣٧) حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣) وهذا كله داخل في قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وكما قال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ (٤) ففصلا بالواو لفضلهما (٥). [٢٩٦٨] أخبرني ابن فنجويه (٦)، عن ابن شنبة (٧)، حدثنا الفريابي (٨) عن مِنْجاب بن الحارث (٩)، قال: أخبرنا علي بن مسهر (١٠)، عن

стр. 13637

مسعر (١)، عن عمرو بن مرة (٢)، عن أبي عبيدة (٣)، قال: إنَّ نخل الجنة نضيد ما بين أصله إلى فرعه، وثمرها كأمثال القلال، كما نزعت واحدة عادت مكانها مثلها أحسن منها، العنقود منها اثنا عشر ذراعًا، وأنهار الجنة تجري في غير أخدود، قال: قلت له: من حدثك؟ قال: أما إني لم أخترعه هكذا حدثني مسروق (٤) (٥). [٢٩٦٩] وأخبرني ابن فنجويه (٦) قال: حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم (٧) عن عبد الله بن العباس الطيالسي (٨)، عن أحمد بن

стр. 13638

حفص (١) قال: حدثني أبي (٢) قال: حدثني إبراهيم بن طهمان (٣)، عن مطر (٤)، قال: نخل الجنة عروقها فضة، وجذوعها ذهب، وسعفها حلل، وقنوانها در، وهي أحلى من العسل، وألين من الزبد، وأبيض من الثلج، وأضوء من الشمس (٥) ليس له عجم (٦). [٢٩٧٠] وأخبرني ابن فنجويه (٧) ﵀، قال: حدثنا ابن حمدان (٨)، قال: حدثنا بن ماهان (٩)، عن موسى بن إسماعيل (١٠)،

стр. 13639

عن حماد بن سلمة (١) عن أبي هارون (٢) العبدي (٣) عن أبي سعيد الخدري (٤)، ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نظرت إلى الجنة، فإذا الرمَّانة من رمَّانها كجلد البعير المقتب (٥)، وإذا طيرها كالبخت (٦) وإذا فيها جارية، قلت: يا جارية لمن أنتِ؟ قالت: لزيد بن حارثة، فبشرت بها زيدًا، وإذا في الجنة ما لا عين رأَتْ ولا أُذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر" (٧). ٦٩ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾ قال الكسائي: ذكر الله الجنتين والجنتين، ثم جمعن فقال: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾ (٨) قراءة العامة بالتخفيف.

стр. 13640

وقرأ أبو رجاء العطاردي، (وبكر بن عبد الله المزني، وقتادة، ومحمد بن السُّميفِع) (١) (خيرات) بالتشديد (٢). [٢٩٧١] أخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: أخبرنا ابن حبش (٤)، قال: حدثنا ابن مجاهد (٥) عن الصاغاني (٦)، عن عبد الله بن بكر (٧)، عن أبيه (٨)، أنه قرأ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ﴾ بتشديد الياء (٩)، وهما لغتان مثل: هَيْن وهيِّن، وليْن وليِّن، (وضيْق وضيِّق، وأصل خيّرات: خيرات مخفف) (١٠).

стр. 13641

[٢٩٧٢] أخبرني عقيل بن محمد الفقيه (١) أنَّ أبا الفرج البغدادي (٢) أخبرهم عن محمد بن جرير (٣)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٤)، عن محمد بن الفرج الصدفي (٥)، عن عمرو بن هاشم (٦)، عن ابن أبي كريمة (٧) عن هشام بن حسان (٨)، عن الحسن (٩) عن أمه (١٠) عن أم سلمة (١١)، ﵂ قالت: قلت لرسول الله ﷺ : أخبرني عن قوله تعالى: ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قال: "خيرات الأخلاق حسان الوجوه" (١٢).

стр. 13642

وقال الحسن: خيرات فاضلات (١). قال إسماعيل بن أبي خالد: عذارى (٢). وقال جرير بن عبد الله (٣): مختارات (٤). وقال المفسرون: خيرات ليس بدرنات ولا زفرات ولا بخرات ولا متطلعات ولا متشوفات ولا متسلطات ولا عاملات ولا طوافات في الطرق ولا يعوين ولا يؤذين (٥). [٢٩٧٣] وأخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله العدل (٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الصوفي (٧)، قال: حدثنا (حامد بن محمد) (٨) بن شعيب البلخي (٩)، عن سريج بن يونس (١٠)، عن سلم

стр. 13643

ابن قتيبة (١)، عن (سلَّام) (٢) بن مسكين (٣)، عن قتادة (٤)، عن عقبة ابن عبد الغافر (٥) قال: بينما أهل الجنة يأخذ بعضهم بأيدي بعض، فإذا بالحور العين يأخذ بعضهن بأيدي بعض، ويتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها، ويقلن: نحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الخالدات فلا نموت أبدًا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدًا، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام (٦). وقال الأسود عن عائشة ﵂ قالت: إنَّ الحور العين إذا قلن هذِه المقالة أجابتهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليَّات وما صليتُنَّ، ونحن الصائمات وما صمتنَّ، ونحن المتوضيات وما توضأتنَّ، ونحن المتصدقات وما تصدَّقتن. قالت عائشة ﵂:

стр. 13644

فَغلبْنهن والله (١). ٧١ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ﴾ محبوسات مستورات (٢). ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ في الحجال يقال: امرأهّ قصيرة وقصورة ومقصورة. إذا كانت مخدَّرة مستورة لا تخرج (٣). قال الشاعر (٤): وأنت التي حبّبتِ كلَّ قصيرةٍ ... إليَّ وما يدري بذاكَ القصائرُ عنيتُ قصيراتِ الحجال ولمْ أُرِد ... قِصار الخُطا شرُّ النساء البحاترُ (٥) وقال مجاهد: قصرن على أزواجهن، فلا يبغين بهم بدلًا (٦). [٢٩٧٤] أخبرنا ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا ابن شاذان (٨) , قال:

стр. 13645

حدثنا القطان (١) قال: حدثنا ابن حسان (٢) قال: حدثني نصر العطار (٣) قال: أخبرنا عمر بن سعد (٤) عن أبان بن أبي عياش (٥)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ حوراء بصقت (٦) في بحر ملح لَعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها، (ولو أنها طلعت بمعصمها أو سوارها أو نصيفها على أهل الأرض لأضاء لهم ما بين السماء والأرض، ولو أنها أطلعت وجهها لأظلمت الشمس من ضياء وجهها كما يظلم الكوكب الخفي إلى جانب الشمس") (٧) (٨). وقوله: ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ جمع خيمة، قال ابن مسعود ﵁: لكل

стр. 13646

زوجة خيمة من ياقوت أو لؤلؤة، طولها ستون ميلًا (١). وتصديق هذا التفسير: [٢٩٧٥] ما أخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن شنبة (٣)، قال: حدثنا الفريابي (٤)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٥)، قال: حدثنا يزيد بن هارون (٦)، عن همَّام بن يحيى (٧)، عن أبي عمران الجوني (٨)، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري (٩)، عن أبيه (١٠)، عن النبي ﷺ قال: "الخيمة درة واحدة، طولها في السماء ستون ميلًا، في كل زاوبة منها أهل للمؤمن (١١) لا يراهم الآخرون" (١٢).

стр. 13647

[٢٩٧٦] وأخبرني عقيل بن محمد الفقيه (١)، أنَّ أبا الفرج البغدادي القاضي (٢) أخبرهم، عن محمد بن جرير (٣)، قال: حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي (٤)، عن فضيل بن عياض (٥)، عن هشام (٦)، عن محمد (٧)، عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ قال: الخيمة لؤلؤة أو ياقوتة واحدة، أو زمردة واحدة، أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب (٨).

стр. 13648

[٢٩٧٧] وأخبرني أبو عبد الله الحيري ابن فنجويه (١) (٢)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب المتوتي (٣)، قال: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن (الحراني (٤)، عن محمد) (٥) بن موسى القرشي (٦)، ثنا حبان بن هلال اليشكري (٧)، عن سليمان بن المغيرة (٨)، عن ثابت البناني (٩)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "مررتُ ليلة أسري بي في الجنة بنهر حافتاه قباب المرجان، فنُوديتُ: منه السلام عليك يا رسول الله. فقلت: يا جبريل مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء جوار من الحور العين، استأذن ربهن في أن يسلمن عليك فأذن لهن، فقلن: نحن الخالدات فلا نموت أبدًا، نحن الناعمات فلا نبأس أبدًا، نحن الراضيات فلا

стр. 13649

نسخط أبدًا، أزواج رجال كرام". ثم قرأ النبي ﷺ : ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ قال: "محبوسات" (١). ٧٣ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي: لم يمسسهن. ﴿إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ قراءة العامة بكسر الميم (٢)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. قرأ أبو حيوة الشامي، وطلحة بن مصرف، والأعرج، والشيرزي (٣) عن الكسائي: بالضم في الحرفين ﴿يَطْمِثْهُنَّ﴾ وكان الكسائي يكسر إحداهما ويضم الأخرى ويخير في ذلك فإذا ضم الأولى كسر الآخر (٤) والعلة فيه: [٢٩٧٨] ما أخبرنا أبو محمد بن شيبة بن محمد المقرئ (٥) رحمه

стр. 13650

الله، قال: أخبرني أبو عمرو محمد بن محمد بن عبدوس (١)، قال: حدثني ابن شنبوذ (٢)، قال: قال أخبرني عياش بن محمد الجوهري (٣)، عن أبي عمر الدوري (٤) عن الكسائي (٥) قال: إذا رفع الأول كسر الآخر، وإذا رفع الآخر كسر الأول، قال: وهي قراءة أبي إسحاق السبيعي (٦)، قال: وقال أبو إسحاق: كنت أصلي خلف أصحاب علي بن أبي طالب (٧) ﵁ فأسمعهم يقرؤون: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ برفع الميم وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله ﵁ فكنتُ أسمعهم يقرؤون ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ بكسر الميم (٨). فاستعمل الكسائي الأثرين لئلا يخرج من هذين الأمرين (٩). وهما

стр. 13651

لغتان: (طمث يطمِث ويطمُث، مثل يعرِشون ويعرُشون وإنما أعاد قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ ليبين أنَّ صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة الحور القاصرات الطرف، يقول: إذا ضجروا كانت لهم الخيام في تلك الحال) (١). ٧٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾ قال سعيد بن جبير: الرفرف رياض الجنة (٢). ﴿خُضْرٍ﴾ مخضبة (٣) وروى ذلك عن ابن عباس ﵄ واحدتها رفرفة والرفارف جمع الجمع. وروى العوفي عن ابن عباس ﵄. قال: الرفرف فضول المجالس والبسط والفرش (٤) قال عنترة: عنه فضول الفرش والمجالس (٥)

стр. 13652

وقال قتادة والضحاك رحمهما الله: مجالس خضر فوق الفراش (١) وقال الحسن والقرظي: هي البسط (٢). وقال ابن عيينة: هي الزرابي (٣). وقال ابن كيسان: هي المرافق (٤)، وهي رواية قتادة عن الحسن (٥). وقال أبو عبيدة: هي حاشية الثوب (٦). وقيل: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف (٧). قال ابن مقبل: وإنا لنزالون نعشى نعالنا ... سواقط من أصناق ريط ورفرف (٨)

стр. 13653

(وأصل الرفرف من رف النبت يرف، إذا صار غضًّا نضيرًا كان المعنى ذوات رفرف (١)) (٢). ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: هي الزرابي (٣). وقيل: الطنافس الثخان (٤) وهي جمع واحدتها (عبقرية)، وقد ذكر عن العرب أنها تسمي كل شيء من البسط عبقريًّا (٥). قال قتادة: العبقري عتاق الزرابي (٦). وقال مجاهد: هو الديباج (٧). وقال أبو العالية: هي الطنافس المحملة إلى الرقة ما هي (٨).

стр. 13654

وقال الحسن: هي الدرانيك، يعني النخاخ (١). وقال القتيبي: كل ثوب موشي عند العرب، عبقري (٢). قال أبو عبيدة: هي منسوبة إلى أرض يعمل فيها الوشي (٣) فنسبه إليها كل شيء حمل، قال ذو الرمة: حتى كأنَّ رياض القُفِّ ألبسها ... من وشي عبْقر تَجليلٌ وتنجيدُ (٤) قال: ويقال: أنَّ عبقر أرض يسكنها الجن، فنسب إليها كل مبالغ في الوصف (٥)، قال الشاعر (٦): بخيلٍ عليها جِنَّة عبقرية ... جَديرُون يومًا أن ينالوُا فيستَعْلوا (٧)

стр. 13655

وقال قطرب: ليس بمنسوب، ولكنه بمنزلة قولك: كرسي وكراسي، بُخْتي وبخاتي (١). وقال الخليل: كل جليل نفيس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقري (٢)، ومنه قول النبي ﷺ في عمر بن الخطاب ﵁ (ثم أخذ الدلو عمر بن الخطاب، فاستحالت غربًا) (٣) فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه (٤). (وقال قتادة: هي المرافق (٥)، ونعت العبقري بالحسان على أنه جمع، والواحدة عبقرية، ويكون أيضًا عبقري اسم الجنس (٦)، وقرأ ابن محيصن وحُميد، ومحمد بن السميفع: "رفارف" و"عباقري حسان" على الجمع (٧) (٨).
следующие страницы →