← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13651–13690 · переход к 13656.

стр. 13651

لغتان: (طمث يطمِث ويطمُث، مثل يعرِشون ويعرُشون وإنما أعاد قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ ليبين أنَّ صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة الحور القاصرات الطرف، يقول: إذا ضجروا كانت لهم الخيام في تلك الحال) (١). ٧٥ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾ قال سعيد بن جبير: الرفرف رياض الجنة (٢). ﴿خُضْرٍ﴾ مخضبة (٣) وروى ذلك عن ابن عباس ﵄ واحدتها رفرفة والرفارف جمع الجمع. وروى العوفي عن ابن عباس ﵄. قال: الرفرف فضول المجالس والبسط والفرش (٤) قال عنترة: عنه فضول الفرش والمجالس (٥)

стр. 13652

وقال قتادة والضحاك رحمهما الله: مجالس خضر فوق الفراش (١) وقال الحسن والقرظي: هي البسط (٢). وقال ابن عيينة: هي الزرابي (٣). وقال ابن كيسان: هي المرافق (٤)، وهي رواية قتادة عن الحسن (٥). وقال أبو عبيدة: هي حاشية الثوب (٦). وقيل: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف (٧). قال ابن مقبل: وإنا لنزالون نعشى نعالنا ... سواقط من أصناق ريط ورفرف (٨)

стр. 13653

(وأصل الرفرف من رف النبت يرف، إذا صار غضًّا نضيرًا كان المعنى ذوات رفرف (١)) (٢). ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: هي الزرابي (٣). وقيل: الطنافس الثخان (٤) وهي جمع واحدتها (عبقرية)، وقد ذكر عن العرب أنها تسمي كل شيء من البسط عبقريًّا (٥). قال قتادة: العبقري عتاق الزرابي (٦). وقال مجاهد: هو الديباج (٧). وقال أبو العالية: هي الطنافس المحملة إلى الرقة ما هي (٨).

стр. 13654

وقال الحسن: هي الدرانيك، يعني النخاخ (١). وقال القتيبي: كل ثوب موشي عند العرب، عبقري (٢). قال أبو عبيدة: هي منسوبة إلى أرض يعمل فيها الوشي (٣) فنسبه إليها كل شيء حمل، قال ذو الرمة: حتى كأنَّ رياض القُفِّ ألبسها ... من وشي عبْقر تَجليلٌ وتنجيدُ (٤) قال: ويقال: أنَّ عبقر أرض يسكنها الجن، فنسب إليها كل مبالغ في الوصف (٥)، قال الشاعر (٦): بخيلٍ عليها جِنَّة عبقرية ... جَديرُون يومًا أن ينالوُا فيستَعْلوا (٧)

стр. 13655

وقال قطرب: ليس بمنسوب، ولكنه بمنزلة قولك: كرسي وكراسي، بُخْتي وبخاتي (١). وقال الخليل: كل جليل نفيس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقري (٢)، ومنه قول النبي ﷺ في عمر بن الخطاب ﵁ (ثم أخذ الدلو عمر بن الخطاب، فاستحالت غربًا) (٣) فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه (٤). (وقال قتادة: هي المرافق (٥)، ونعت العبقري بالحسان على أنه جمع، والواحدة عبقرية، ويكون أيضًا عبقري اسم الجنس (٦)، وقرأ ابن محيصن وحُميد، ومحمد بن السميفع: "رفارف" و"عباقري حسان" على الجمع (٧) (٨).

стр. 13656

[٢٩٧٩] حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل (١)، بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو العباس الأصم (٢) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّاغاني (٣) قال: حدثنا الحسين بن محمد (٤) ح. [٢٩٨٠] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٥)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٦)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن ناصح (٧)، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب (٨)، قال: حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد المروذي (٩)، قال: حدثنا الأرطباني (١٠) -وهو ابن عم عبد الله بن عون، عن عاصم

стр. 13657

الجحدري (١) عن أبي بكرة (٢) ﵁، أنَّ النبي ﷺ قرأ: "متكئين على رفرف خضر وعباقري حسان" (٣). ٧٧ - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (يا معشر الجن والإنس التي عادت عليكما. ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ وتجحدان. ٧٨ - ﴿تَبَارَكَ﴾ أي: تقدس وتمجَّد. ﴿اسْمُ رَبِّكَ﴾ أي: ربك. ﴿ذِي الْجَلَالِ﴾ العظمةِ) (٤). ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ الإنعام، قرأ المغيرة وأبو حيوة وابن عامر (ذو الجلال) بالواو على نعت اسم، وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون: ﴿ذي الجلال﴾ بالياء على نعت الرب تعالى (٥).

стр. 13658

(وأما ابن ذكوان والمغيرة: قرآ ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ بالإضجاع، وقرأ ورش بين اللفظين، وفتح الباقون، وقرأ يعقوب (الجواري) بياء في الوقف، وحذف الباقون (١)، وقرأ أهل الشام: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ بضم الهاء والباقون بفتحها (٢)) (٣).

стр. 13659

٥٦ - سُورَة الواقعة

стр. 13660

سورة الواقعة مكيَّة (١)، وهي تسعون وست آيات في الكوفي، وسبع في البصري، وتسع في المدنيين (٢)، والمكي والشامي اختلفوا في أربع عشرة آية من عددها (٣). عدَّ المكي: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ﴾. وعد الشامي: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ وكلهم: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢)﴾ إلا المكي (٤). وأسقط الكوفي: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ وأسقط ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾، وأسقط ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ وعدَّها الباقون، وعدَّ الكوفي والمدنيان والمكي: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾، وعدَّ المدني الأخير والمكي ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ وعد الكوفي والمدني الأول.

стр. 13661

﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾، وعدَّ الكوفي والبصري والمدني الأخير، والشامي ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ وعدَّ المدني الأول والبصري والمكي والشامي ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وعدَّ الكوفي والبصري والمدني الأول والمكي ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩)﴾ وكلهم عدّ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ إلا البصري، وعدَّ المدني الأخير والشامي: ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ (١). وعدد كلامها ثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة. وعدد حروفها (٢) ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف (٣). [٢٩٨١] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الخبازي (٤) ﵀ غير مرَّة، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ (٥)، قال: أنبأنا ابن أبي عاصم (٦)، قال: حدثنا عمرو بن عثمان (٧)، قال: حدثنا أبو بكر العطار (٨)، قال:

стр. 13662

حدثنا (السري) (١) بن يحيى (٢)، عن شُجاع (٣)، عن أَبي ظَبيَة الجُرْجَاني (٤)، قال: دخل عثمان بن عفان ﵁ على عبد الله بن مسعود ﵁ يعوده في مرضه الذي مات فيه، فقال: ما تشتكي؟ قال: اشتكى ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال: أشتهي رحمة ربي، قال: أفلا ندعو الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: أَفُلان أمر لك بعطائك؟ قال: لا حاجة لي به، قال: أندفعه إلى بناتك؟ قال: لا حاجة لهن به، قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدًا" (٥).

стр. 13663

[٢٩٨٢] وأخبرني محمد بن القاسم (١)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد (٢) [أخبرنا أحمد] بن علي بن رزين (٣) (٤)، قال: أحمد بن عبد الله العتكي (٥)، قال: حدثنا جرير (٦)، عن منصور (٧)، عن هلال بن يَساف (٨)، عن مسروق (٩) قال: من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل الجنة، ونبأ أهل النار، ونبأ أهل الدنيا، ونبأ أهل الآخرة، فليقرأ سورة الواقعة (١٠).

стр. 13664

وعن أُبي بنُ كَعْبِ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من قرأ سورة الواقعة لم يكتب من الغافلين ويبعثه الله يوم القيامة من المقربين" (١).

стр. 13665

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ أي: نزلت صيحة القيامة (١)، وهي النفخة الأخيرة (٢) ، التقدير: اذْكُر إذا وقعت الواقعة (٣)، يقال لكل آتٍ كائنٍ لابد أن يقع وهو يتوقع وقد وقع (٤)، والواقعة هنا الساعة (٥)، ومعنى وقعت: وجبت، وسميت الواقعة لأنَّها الواجب قيامها (٦). ٢ - ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾

стр. 13666

أي: تكذيب، ومردودة (١)، ولا مثنوية (٢) أي: لا يردّها شيء (٣)، وقال قتادة: لا مَثْنَوِيَّةَ لها ولا رجعة ولا ارتداد (٤). و﴿كَاذِبَةٌ﴾ مصدر، وهو اسم كالعاقبة والعافية والداهية والنازلة، قاله الفراء (٥). وقال الكسائي: هي بمعنى الكذب كقوله تعالى: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾ (٦) أي: لغوًا (٧)، ومنه قول العامة: عائذًا بالله، أي: معاذ الله،

стр. 13667

وقم قائمًا، أي: قم قياما (١). ولبعض نساء العرب ترقِّصُ ابنها: قُمْ قائمًا قُمْ قَائما ... أصبت عبدًا نائما (٢) وقيل: يحتمل أن يكون ليس لوقعتها قضية كاذبة، أو ليس للأنفس كاذبة (٣) . ٣ - ﴿خَافِضَةٌ﴾ أي: هي خافضة (٤). ﴿رَافِعَةٌ﴾ تخفض قومًا إلى النار، وترفع آخرين إلى الجنة، قاله الحسن (٥)، وقال عكرمة ومقاتل، والسُّدِّي خفضت الصوت فأسمعت مَن دنا ورفعت الصوتَ فأسمعت من نأى، يعني: أنَّها أسمعت القريب والبعيد (٦)، وعن السُّدِّي: خفضت المتكبرين

стр. 13668

ورفعت المستضعفين (١)، يعني: رفعت قومًا كانوا مذللين فرفعتهم إلى أعلى عليين ووضعت قومًا كانوا في الدنيا مرتفعين فوضعتهم إلى أسفل السافلين (٢). وقال ابن عطاء: خفضت قومًا بالعدل ورفعت آخرين بالفضل (٣). ٤ - ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾ أي: رجفت وتزلزلت (٤) وحركت تحريكًّا ينهدم منه كل بناء على وجهها (٥) من قولهم: السهم يرتج في الفرْض، أي: يهتز

стр. 13669

ويضطرب (١)، قال الكلبي: وذلك أنَّ الله وإذا أوحى إليها اضطربت فَرْقًا من الله تعالى (٢). وقال المفسرون: تَرتَجُّ كما يرتج الصبيّ في المهد حتى ينهدم كل بناء عليها، وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها (٣)، وأصل الرَّجِّ في اللغة التحريك، يقال: رججته، أي: حركته فارتَجَّ (٤)، فإن ضعفته قلت: رَجْرَجْتُهُ فَتَرَجْرَجَ (٥) وعن ابن عباس ﵄ الرَّجَّة: الحركة الشديدة يسمع لها (صوت) (٦) (٧)، وموضع إذا نصب (٨) أي: وقعت في ذلك الوقت (٩).

стр. 13670

٥ - ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ أي: حُتَّت حَتًّا (١) وفُتَّتْ فتًّا (٢) فصارت كالدقيق المبسوس، وهو المبلول (٣)، قاله ابن عباس ﵄ والبسيسة عند العرب: الدقيق والسويق، يُلَتُّ ويتخذ زادًا (٤)، وذكر عن لِص من غطفان (٥) أنَّه أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن الخبز فقال رجزًا: لا تَخْبِزا خَبْزًا وبُسَّا بسّا ولا تُطِيلا بِمُنَاخ حَبْسا (٦)

стр. 13671

وعن ابن عباس ﵄ كسرت (١). وقال عطاء: اذهبت اذهابًا (٢)، وقال سعيد بن المسيب والسُّدِّي: كُسِرت كسرًا (٣). وقال الكلبي: تسيرت عن وجه الأرض تسيرًا (٤) والبَسُّ (٥) حُتاتُ (٦) الكثيب الأهيل، وقال مجاهد: لُتَّتْ لتًّا (٧).

стр. 13672

وقال الحسن: قُلِعت من أصلها (١)، فذهبت بعدما كانت صخورًا صمَّاء. نظيرها: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ (٢). وقال عطية: بُسِطت بسطًا كالرمل والتراب (٣). وقال ابن كَيْسَان: جعلت كثيبًا مهيلًا بعد أن كانت شامخة طويلة (٤). ٦ - ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ قال ابن عباس ﵄: شعاع الشمس حين يدخل من الكوة على وجه الأرض (٥). وقال علي ﵁: رَهْجُ الدواب، يريدُ: ما سطع من سَنَابِكِ (٦) الخيل (٧).

стр. 13673

وقال عطية: الهباء: ما تطاير من شرر النار (١). وقال قتادة: حُطام (٢) الشجر (٣). وعن ابن عباس ﵄: الرماد تطير من النار إذا اضطرمت، فإذا وقع لم يكن شيئًا (٤). وقراءة العامة بالثاء المعجمة، أي: متفرقًا (٥) من قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٦) أي: فرَّق ونشر (٧)، وقرأ مسروق والنَّخَعيّ، وأبو حَيْوة (مُنْبَتًّا) بالتاء، أي: منقطعًا من قولك: بتَّه الله، أي: قطعه، ومنه البتات (٨).

стр. 13674

٧ - ﴿وَكُنْتُمْ﴾ في ذلك اليوم. ﴿زْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أي: أصنافًا ثلاثة (١)، كل صنف يشاكل ما هو منه، كما يشاكل الزوج الزوجة (٢). قال الربيع بن أنس: بيَّن الله تعالى ما بهذِه الأصناف الثلاثة في آخر السورة، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨ ٨)﴾ ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠)﴾ ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)﴾. يقال للأصناف التي بعضها لبعض: أزواج، كما يقال للخفين: زوجان (٣)، ثم بيَّن من هم. ٨ - ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ وهم الذين يأخذ بهم ذات اليمين إلى الجنَّة (٤). وقال ابن عباس ﵄: هم الذين كانوا عن يمين آدم ﵇ حين أخرجت الذرية من صُلْبه، فقال الله تعالى لهم: هؤلاء في الجنة

стр. 13675

ولا أبالي (١). وقال الضحاك: هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم (٢). وقال الحسن والربيع: هم الذين كانوا ميامين، أيْ: مباركين على أنفسهم من اليمين وكانت أعمارهم في طاعة الله وهم التابعون بإحسان (٣) ثم عجب نبيَّه ﷺ فقال: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ ومجراه مجرى ما يعظم به الشأن كما يقال: زيد ما زيدٌ! يراد زيد شديد، وفي حديث أم زَرْع: مَالِكٌ، ومَا مالك! (٤).

стр. 13676

ومثله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ (١) وقيل: أصحابُ رفع بالابتداء، والخبر: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾، كأنه قيل: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ ما هم، المعنى: أي شيء هم (٢) وقيل: يجوز أن تكون ما توكيدًا، والمعنى فالذين يؤتون كتابهم بأيْمَانهم هم أصحاب التقدم وعلو المنزلة كما تقول لصاحبك: أجعلني في يمينك لا في شمالك (٣). ٩ - ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: الشمال، والعرب تسمِّي اليدَ اليسرى: شُؤْمى (٤). قال الشاعر: الشتمُ والشرُّ في شُومي يَديك لهم ... وفي يمِينك ماءُ المُزنِ والضربِ (٥) وفيه الشام واليمن، لأنَّ اليمن على يمين الكعبة، والشام عن يسارها إذا دخل الحِجْر تحت الميزاب (٦) وهم الذين يؤخذ بهم ذات

стр. 13677

الشمال إلى النار (١). وقيل: هم الذين كانوا على شمال آدم ﵇ عند إخراج الذرية. وقال الله تعالى: (وهؤلاء إلى النار ولا أُبالي) (٢). وقيل: هم الذين يؤتون كتبهم بشمالهم (٣). وقال الحسن: هم المشائِم على أنفسهم، من الشؤم، وكانت أعمارهم في المعاصي (٤). ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾. ١٠ - قوله : ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ قال محمَّد بن سيرين: هم الذين صلوا للقبلتين (٥).

стр. 13678

دليله قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (١). [٢٩٨٣] أخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن حمدان (٣)، قال: حدثنا أبي (٤): قال: حدثنا محمَّد بن داود الدينوري (٥)، قال: حدثنا المضاء بن الجارود (٦)، عن عبد الغفور بن الصباح (٧) (٨) عن (أبي على (٩)) (١٠)،

стр. 13679

عن (١) كعب (٢) في قول الله : ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ هم أهل القرآن وهم المتوجون يوم القيامة (٣). [٢٩٨٤] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه (٤)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٥)، قال: حدثنا أبو (٦) شعيب بن عبد الله بن الحسن (٧) الحَرَّاني (٨)، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الله البابلُتِّي (٩)، قال: حدثنا الأوزاعي (١٠)، قال:

стр. 13680

سمعت عثمان بن أبي سودة (١)، يقول: السابقون السابقون: أولهم رواحًا إلى المسجد، وأولهم خروجًا في سبيل الله (٢). [٢٩٨٥] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن ماجه (٤)، قال: حدثنا ابن (٥) أيوب (٦)، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد (٧)، قال: حدثنا سيار بن حاتم (٨)، قال: حدثنا (عبيد الله بن شُميط) (٩) (١٠)، قال: سمعت أبي (١١) يقول: الناس ثلاثة:

стр. 13681

رجل ابتكر الخير في حداثة سنّة، ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا السابق المقرَّب. ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة حتى ختم له بهذا، فهو من أصحاب اليمين. ورجل ابتكر (عمره بالذنوب) (١) ثم لم (٢) يزل عليها حتى ختم له بهذا، فهذا من أصحاب الشمال (٣). وقال ابن عباس: والسابقون إلى الهجرة هُم السابقون في الآخرة (٤). وقال علي ﵁: إلى الصلوات الخمس (٥). وقال عكرمة: إلى الإسلام (٦).

стр. 13682

وقال الضحاك: إلى الجهاد. وقال القُرَظِيّ: إلى كل خير. وقال سعيد بن جبير: هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر (١)، قال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢). ثم أثنى الله عليهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ (٣). وقيل: هم كل من سبق إلى شيء من أشياء الصلاح (٤). وقال الربيع بن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول ﷺ في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى (٥). وقال ابن كَيْسَان: السابقون إلى كل ما دعى الله تعالى إليه (٦). ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ الأول رفع بالابتداء، والثاني توكيد له والخبر: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ ويجوز أن يكون الأول رفعًا بالابتداء والثاني الخبر، ويكون المعنى: السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، ويكون: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ من صفتهم (٧).

стр. 13683

١١ - قوله : ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ من الله تعالى ١٢ - ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [٢٩٨٦] أخبرني الحسين بن محمد الدينوري (١)، قال: حدثنا على ابن إبراهيم بن موسى الموصلي (٢)، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار (٣)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل (٤)، قال: حدثنا وكيع (٥)، قال: حدثنا شعبة (٦) ومسعر (٧)، عن سعد (٨) بن إبراهيم (٩)، عن عروة ابن الزبير (١٠) قال: كان يقال: تقدموا تقدموا (١١).

стр. 13684

[٢٩٨٧] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن ماجه (٢)، قال: حدثنا ابن أيوب (٣)، قال: حدثنا القطواني (٤)، قال: حدثنا سيار (٥)، قال: حدثنا جعفر (٦)، قال: حدثنا عوف (٧)، قال: حدثنا رجل من أهل الكوفة (٨)، قال: بلغني أنَّه إذا خرج رجل من السابقين المقربين من مسكنه في الجنة كان له ضوء يعرفه من دونه، فيقول: هذا ضوء رجل من السابقين المقربين (٩). ١٣ - ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: جماعة (١٠).

стр. 13685

﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩)﴾ أي: الأمم الماضية، وقيل: من سابقي هذِه الأمة (١)، والثلة القطعة والفرقة من المثل، وهو الكسر والقطع (٢). ١٤ - ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ من أمة محمد ﷺ (٣)، لأنَّ الذين سبقوا إلى إجابة رسول الله ﷺ قليل من كثير ممن سبق إلى النبيين (٤). وعن ابن سيرين: كانوا يقولون: كلهم في هذِه الأمة (٥). وعن أبي هريرة ﵁: لما نزلت هذِه الآية شَقَّ على الصحابة، فقالوا: يا رسول الله فرقة ممن كان قبلنا في الجنة وقليل منَّا في الجنة (٦)، فنزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ كأنه أراد أنَّها منسوخة، والأشبه أنها محكمة لأنَّها خبر، ولأنَّ ذلك في جماعتين مختلفتين (٧).

стр. 13686

قال الحسن: سابقو من مضى أكثر من سابقينا، فلذلك قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾، وقال في أصحاب اليمين وهم سوى السابقين: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ (١). ولذلك قال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن تكون أمتي شطر أهل الجنة" (٢) ثم تلا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾. وقال أبو بكر ﵁: كل الثُّلَّتَيْن من أمة محمد ﷺ ، فمنهم من هو في أول أمته، ومنهم من هو في آخرها (٣)، وهو مثل قوله : ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (٤) وقيل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ

стр. 13687

الْأَوَّلِينَ﴾ هم الأنبياء والرسل ﵈، وكانوا مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا من سوى من كان معهم وفي أعصارهم من الصديقين (١)، ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ هم أبدالُ هذِه الأمة، والصديقون منهم، وهم سبعون ألفًا، كما قال ﷺ : "سبعون ألفًا يدخلون الجنة من أمتي بغير حساب" (٢)، وأولئك كانوا أكثر، فأمَّا الشهداء والصالحون وسائر

стр. 13688

المؤمنين فهم من هذِه الأمة أكثر والله أعلم (١). ١٥ - ﴿عَلَى سُرُرٍ﴾ جمع سرير (٢). ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: موصولة منسوجة بالذهب (٣). وقال عكرمة: مشبكة بالدُّرِّ والياقوت (٤)، وقد أدخل بعضها في بعض كما يوضن حلق الدرع بعضها في بعض مضاعفة (٥).

стр. 13689

والمَوْضُون في اللغة: ما أدخل بعضه في بعض (١). قال الأعشى: وَمِنْ نسْجِ دَاوُدْ مَوْضُونَة ... تُسَاقُ مَعَ الحَي عِيْرًا فَعِيْرَا (٢) وقال أيضًا: وبَيْضَاءَ كَالنهيْ مَوْضُونَةً ... لها قَوْنَسٌ (٣) فَوْقَ جيبِ البَدَنْ (٤) (٥) ومنه وضين الناقة، وهو البِطَانُ منَ السُيُور إذا نسج بعضه على بعض (مضاعفًا كحلق الدرع) (٦).

стр. 13690

قال الشاعر: وقد شددت لها وضيني ... هذا دينه أبدًا وديني (١) وقال الكلبي: طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبد أن يجلس عليه تواضع فإذا جلس عليه ارتفع (٢). وقال الضحاك: موضونة مصفوفة (٣)، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ يقال: آجُرٌّ (٤) موضون إذ صفَّ بعضها على بعض (٥). ١٦ - ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ أي: على السرر.
следующие страницы →