← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.

стр. 13686

قال الحسن: سابقو من مضى أكثر من سابقينا، فلذلك قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾، وقال في أصحاب اليمين وهم سوى السابقين: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ (١). ولذلك قال النبي ﷺ : "إني لأرجو أن تكون أمتي شطر أهل الجنة" (٢) ثم تلا: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾. وقال أبو بكر ﵁: كل الثُّلَّتَيْن من أمة محمد ﷺ ، فمنهم من هو في أول أمته، ومنهم من هو في آخرها (٣)، وهو مثل قوله : ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (٤) وقيل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ

стр. 13687

الْأَوَّلِينَ﴾ هم الأنبياء والرسل ﵈، وكانوا مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا من سوى من كان معهم وفي أعصارهم من الصديقين (١)، ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ هم أبدالُ هذِه الأمة، والصديقون منهم، وهم سبعون ألفًا، كما قال ﷺ : "سبعون ألفًا يدخلون الجنة من أمتي بغير حساب" (٢)، وأولئك كانوا أكثر، فأمَّا الشهداء والصالحون وسائر

стр. 13688

المؤمنين فهم من هذِه الأمة أكثر والله أعلم (١). ١٥ - ﴿عَلَى سُرُرٍ﴾ جمع سرير (٢). ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: موصولة منسوجة بالذهب (٣). وقال عكرمة: مشبكة بالدُّرِّ والياقوت (٤)، وقد أدخل بعضها في بعض كما يوضن حلق الدرع بعضها في بعض مضاعفة (٥).

стр. 13689

والمَوْضُون في اللغة: ما أدخل بعضه في بعض (١). قال الأعشى: وَمِنْ نسْجِ دَاوُدْ مَوْضُونَة ... تُسَاقُ مَعَ الحَي عِيْرًا فَعِيْرَا (٢) وقال أيضًا: وبَيْضَاءَ كَالنهيْ مَوْضُونَةً ... لها قَوْنَسٌ (٣) فَوْقَ جيبِ البَدَنْ (٤) (٥) ومنه وضين الناقة، وهو البِطَانُ منَ السُيُور إذا نسج بعضه على بعض (مضاعفًا كحلق الدرع) (٦).

стр. 13690

قال الشاعر: وقد شددت لها وضيني ... هذا دينه أبدًا وديني (١) وقال الكلبي: طول كل سرير ثلاثمائة ذراع، فإذا أراد العبد أن يجلس عليه تواضع فإذا جلس عليه ارتفع (٢). وقال الضحاك: موضونة مصفوفة (٣)، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ يقال: آجُرٌّ (٤) موضون إذ صفَّ بعضها على بعض (٥). ١٦ - ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ أي: على السرر.

стр. 13691

﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ في الزيارة لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض (١). ١٧ - ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ الخدم (٢) وهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أى غُلمان (٣). قال مجاهد: يعني: لا يموتون (٤). وقال الحسن والكلبي: لا يهْرَمون ولا يكثرون ولا ينقصون ولا يتغيرون (٥) وليس كخدم الدنيا يتميزون من حال إلى حال. وقال ابن كَيْسَان: يعني مخلدين ولدانًا لا يحولون من حالة إلى حالة (٦)، وقيل: على سِنٍّ واحدة (٧). وقال عكرمة: منعمون (٨).

стр. 13692

وقال سعيد بن جبير: مقروطون (١). قال المُؤَرج: يقال للقُرْط: الخَلَدة (٢). وقيل: مُسَوَّرون (٣). قال الشاعر (٤): ومُخَلَّدات باللُّجَيْنِ (٥) كأنَّمَا ... أَعْجازُهُنَّ (٦) أقَاوِزُ (٧) الكُثْبَانِ (٨)

стр. 13693

ويقال لجماعة الحُلِي: الخِلَدَة (١). وقال علي بن أبي طالب ﵁ والحسن بن أبي الحسن: هم أولاد أهل الدنيا الذين ماتوا وهم صغار لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها، ولا سيئات فيعاقبوا عليها؛ لأنَّ الجنة لا ولادةَ فيها (٢) وفي الحديث: "أطفال الكفار خدام أهل الجنة" (٣). ١٨ - ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ جمع كوب، وهي الآنية التي لا عُرى لها ولا خراطيم (٤). ﴿وَأَبَارِيقَ﴾ جمع إبريق، وهي التي لها خراطيم وعُرى (٥) سميت

стр. 13694

بذلك لبريق لونها (١). ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ الكأس: الإناء فيه الخمر والشراب (٢)، والمعين: هي الخمر الجارية من العيون (٣)، وقيل: الظاهرة العيون، فيكون معين مفعولًا من المعاينة. وقيل: هو فعيل من المَعْن، وهو الكثرة (٤). ١٩ - ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ أي: لا تَنْصَدع رؤوسهم من شُربها (٥). ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ لا يسكرون (٦)، وقرأ أهل الكوفة: ﴿يُنْزِفُونَ﴾ بكسر

стр. 13695

الزَاي (١)، أي: لا ينفذ شرابهم (٢). ٢٠ - ﴿وَفَاكِهَةٍ﴾ أي: ثمار ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ يختارون ويشتهون (٣)، وقيل: يأخذون خيره وأفضله (٤). ٢١ - ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ يتمنون (٥). [٢٩٨٨] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا ابن حبش المقرئ (٧) (٨)، قال: حدثنا زكريا (٩)، قال: حدثنا هناد (١٠)، قال: حدثنا أبو (١١) معاوية (١٢)،

стр. 13696

عن (عبيد الله) (١) بن الوليد (٢)، عن عطية العوفي (٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ في الجنة لطيرًا فيه سبعون ألف ريشة، فيجيء، وبقع على صحْفَة الرجل من أهل الجنة، ثم ينفض (٤)، فيخرج من كل ريشةٍ لون طعام أبيض من الثلج والبَرد، وألين من الزُّبد، وأعذب من الشهد، ليس فيه لون يشبه صاحبه، فيأكل منه ما أراد ثم يذهب فيطير" (٥). وعن أبي الدرداء ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ في الجنة طيرًا مثل أعناق البُخت يصطف على يدي ولي الله، فيقول أحدها: يا ولي الله

стр. 13697

رعيتُ في مُرُوج (١) تحت العرش [وشربتُ من عيون] (٢) التسنيم فكُلْ مني، فلا يزلن يفتخرن بين يَديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها، فتخرَّ بين يديه على ألوان مختلفة فأكل منها ما أراد، فإذا شبع تجمع عظام الطائر، قطار يرعى في الجنة حيث شاء" فقال عمر ﵁: يا نبي الله إنَّها لناعِمَة، فقال: "أكلُها أنعمُ منها" (٣). ٢٢ - قوله : ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾ قرأ أبو جعفر، وشيبة، والأعرج، ويحيى، والأعمش، والمفضل، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿وَحُورٍ عِينٍ﴾ بكسر الراء والنون (٤) أي: وبحورٍ عينٍ إتباعًا بالآخر الأول، في الإعراب على

стр. 13698

اللفظ وإن اختلفا في المعنى، لأنَّ الحور لا يطاف بهن (١). قال الشاعر: إذا مَا الغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وزَجَّجْنَ (٢) الحَوَاجِبَ والعيُونَا (٣) والعين لا تُزجَّجّ وَإنَّمَا تُكَحَّلَ (٤). وقال آخر (٥):

стр. 13699

ورأيت زَوْجَك في الوغى ... مُتَقَلَّدًا لسَيْفًا ورُمْحًا (١) ومثله كثير، وقرأ النَّخعي، وأشهب العقيلي، وعيسى بن عُمر: (وحُورًا عينًا) بالنصب، وكذلك هو في مصحف أُبي على معنى: ويُزَوَّجُونَ حوُرًا عينًا (٢)، وقراء الباقون بالرفع (٣)، وهو اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، أي: ويطوف عليهم حورٌ عين (٤). قال الأخفش: رفع بخبر الصفة، أي: ولهم حُورٌ عينٌ (٥)، وهو

стр. 13700

الاختيار؛ لأنَّ معنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ بهذِه الأشياء ثبت لهم ذلك، فيكون عطفًا على المعنى (١). وقيل: هو ابتداء، وخبره ما بعده (٢) وأما الجر فمعناه ما قال الكسائي: أي في جنان وفي فاكهة، وفي لحم طير وفي حور عين. قال الكسائي: ومن قال: حورٌ عينٌ بالرفع وعلل بأنَّه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في فاكهة ولحم طير، لأنَّ ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلاَّ بالخمر وحدها (٣). وقال الزجاج: يطوف عليهم، أي: ينعمون به، وكذلك ينعمون بحور عين (٤). [٢٩٨٩] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٥)، قال: حدثنا محمد بن الحسن (٦) بن صقلاب (٧)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمَّد

стр. 13701

ابن بشر بن يوسف بن النصر (١)، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي (٢)، قال: حدثنا عمرو بن هاشم (٣)، قال: حدثنا سليمان (٤) بن أبي كريمة (٥)، عن هشام بن حسان (٦)، عن الحسن (٧)، عن أمه (٨)، عن أم سلمة ﵂ أنَّها قالت: قلتُ يا رسول الله: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾ قال: "حُورٌ بيضٌ عينٌ ضِخَام العيون كأنَّ أهداب عينيها مَقَادِيم (٩) النسور" (١٠).

стр. 13702

[٢٩٩٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن صقلاب (٢)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب (٣)، قال: حدثني محمَّد بن غالب (٤)، قال: حدثنا الحارث بن خليفة (٥)، قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم (٦) قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب (٧)، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خَلَقَ الله الحُورَ العِينَ من الزَّعْفَرَان" (٨).

стр. 13703

وقال خالد بن الوليد ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنَّ الرجل من أهل الجنة لَيمسك التفاحة من تفاح الجنة، فتنفلق في يده، فتخرج منها حوراء لو نظرت للشمس لأخجلت الشمس من حسنها من غير أن ينقص من التفاحة شيء"، فقال له رجل: يا أبا سليمان! إنَّ هذا لعجب، ولا ينقص من التفاحة؟ ! قال: نعم كالسراج الذي يوقد منه سراج آخر، وسُرُج ولا يَنقص منه والله على ما يشاء قدير (١). وقيل: إنَّ الله تعالى يخلقهن من النور (٢). [٢٩٩١] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن لونره (٤) (٥)، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار (٦)، قال: حدثنا سليمان (٧) بن عبد الرحمن بن بنت (٨) شرحبيل (٩)، قال: حدثنا

стр. 13704

خالد بن يزيد (١) بن أبي مالك (٢)، عن أبيه (٣)، عن خالد بن معدان (٤)، عن أبي أمامة (٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ يدخل الجنة إلاِّ زوجه الله تعالى اثنتين وسبعين زَوْجةً من الحور العين، ثنتان من الحور العين لنفسه، وسبعين من ميراثه من أهل النار ليس منهنَّ امرأة إلاَّ ولها قُبُل شَهِيٌ وله ذَكرٌ لا يَنْثَنِيْ" (٦). [٢٩٩٢] وأخبرني ابن فنجويه (٧)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن علي (٨) قال: حدثنا عثمان بن نصر البغدادي (٩)، قال: حدثنا محمد بن

стр. 13705

مهاجر (١) (أخو) (٢) حنيف، قال: حدثنا جُلَيْس بن محمد الكلابي (٣)، قال: حدثنا سفيان الثوري (٤)، عن منصور (٥) والمغيرة (٦)، عن أبي وائل (٧)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "سطع نور في الجنة، فقال الناس: ما هذا النور؟ قيل: هذا ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها" (٨).

стр. 13706

وروى أبو الجَوْزاء قال: إذا مشت يسمع تقديس الخلاخيل من ساقيها، وتمجيد الأساور من ساعديها، وإنَّ عقد الياقوت ليضحك من نحرها، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ تصِرَّان بالتسبيح والتهليل، والثناء على رب العالمين، ولو أنَّها أبرزت فص خاتمها لأضاء لأهل السموات والأرض (١). وكان يحيى بن معاذ الرازي (٢) يقول: اخْطِبْ زوجةً لا تسلبها منك المنايا، وأَعْرِسْ بها في دار لا تخربها دوران البلايا، وابن لها حَجَلة (٣) لا تحرقها نيران الرزايا (٤). قال مجاهد: سميت حورًا لأنَّه يُحار فيها الطرف (٥). ٢٣ - ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ قال: صفاؤهن كصفاء الدر المخزون في الصدف الذي لم تمسسه

стр. 13707

يد (١) ولا حر ولا برد ولا مطر، ولا أذى فلم (٢) تتغير فهي أشد ما يكون صفاءً وتلألؤًا (٣). ٢٤ - ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: ثوابًا ونصبه على المفعول له، ويجوز أن يكون على المصدر، لأنَّ معنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ يُجازَون (٤). ٢٥ - قوله : ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: ما يُلغى من الكلام (٥). ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أي؛ ما فيه إثم (٦). وقال محمد بن كدب: لا يُؤَثِّم بعضهم بعضًا (٧).

стр. 13708

٢٦ - ﴿إِلَّا قِيلًا﴾ قولًا (١). ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾ نصب ﴿قِيلاً﴾ بـ (يسمعون) المعنى: لا يسمعون إلاَّ قيلًا، ونصب سلامًا على النعت لقيل. المعنى: لا يسمعون إلاَّ قيلًا يُسلم فيه، ويجوز أن ينصب على المصدر، المعنى لا يسمعون فيها إلاَّ أن يقول بعضهم لبعض سلامًا سلامًا (٢). وقيل: المعنى، بل يسمعون سلامًا سلامًا، ثم رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة، فقال: ٢٧ - ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ أي: أعجب لهم ولصفاتهم ومنازلهم (٣). ٢٨ - ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ المخضود الذي لا شوك فيه (٤)، كأنَّه خُضِدَ شوكُه (٥)، أي: قُطع ونُزع، ومنه الحديث في المدينة: "لا تُخْضَدُ شَوكُهَا ولا يُعْضَدُ

стр. 13709

شجرها" (١). وهذا قول ابن عباس ﵄ وعكرمة وقسامة بن زهير. وقال الحسن: لا تعقر الأيدي (٢). وقال قتادة: هي التي لا يرد اليد منها شوك ولا بَعْدُ (٣) (٤)

стр. 13710

وقال (١) الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان: هو المُوقَر (٢) حملًا (٣). وقال سعيد بن جبير: ثمرها أعظم من القِلَالِ (٤). وقال ابن كِيسان: هو الذي لا أذى فيه وليس شيء من ثمر الجنة في غُلْف (٥) كما يكون في الدنيا من الباقلاء (٦) وغيره بل هو كله مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه (٧). وقال أبو العالية والضحاك: فنظر المسلمون إلى وَجّ -وهو واد بالطائف مخصب- فأعجبهم سدره، فقالوا (٨): ياليت لنا مثل هذِه،

стр. 13711

فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال أمية بن أبي الصَّلت يصف الجنة: إنَّ الحدائق في الجنان ظليلةٌ ... فيها الكواعبُ (٢) سِدْرُها مَخْضُودُ (٣) والسدرُ شجر النبق (٤)، يقال: خَضَدتُ الغصن أخضده إذا ثنيته وهو رطب (٥). ٢٩ - ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ الطَّلح شجر الموز، واحدته طلحة، قاله أكثر المفسرين (٦).

стр. 13712

وقال الحسن: ليس هو موزًا ولكنه شجر له ظل بارد طيب (١). قال الفراء وأبو عبيدة: الطلح عند العرب: شجر عظام له شوك (٢). وقال بعض الحُداة (٣): بَشَّرها دَليلُها وَقالا ... غدًا يزين الطلح والأحْبَالا (٤) (٥) فالطلح كل شجر عظيم كثير الشوك (٦). وقال السدي: طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من

стр. 13713

العسل (١). [٢٩٩٣] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن حيان (٣) (٤)، قال: حدثنا ابن مروان (٥)، قال: حدثنا أبي (٦)، قال: [حدثنا] إبراهيم بن عيسى (٧)، قال: حدثنا علي بن علي (٨)، قال: زعم أبو حمزة الثمالي (٩)، عن الحسن (١٠) مولى الحسن (١١) بن علي أنَّ عليًّا ﵁ قرأ (وطلعٍ) بالعين (١٢). [٢٩٩٤] وأنباني عقيل بن محمد (١٣)، قال: حدثنا المعافى بن

стр. 13714

زكريا (١)، قال: أخبرنا محمَّد بن جرير (٢)، قال: حدثنا سعيد بن يحيى (٣)، قال: حدثنا أبي (٤)، قال: حدثنا مجالد (٥)، عن الحسن (بن سعد) (٦) (٧)، قال: قرأ رجل (٨) عند علي بن أبي (٩) طالب ﵁ ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ فقال على ﵁: وما شأن الطلح؟ إنَّما هو وطلع مَنْضُودٍ، ثم قرأ: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (١٠). فقلت: إنها في المصحف بالحاء أفنحوِّلها؟ فقال: إنَّ القرآن (١١)، لا يُهَاج اليوم ولا يُحَوَّل (١٢).

стр. 13715

والمنضود: المتراكم (١) الذي قد نضد بالحمل من أوله إلى آخره ليس له سُوْقٌ، بارزة (٢)، بل هو مرصوص. والنَّضْد: هو الرص، والنضيد: المرصوص (٣). قال النابغة: خَلَّتْ سَبيلَ أَتِيٍّ كان يَحْبسُهُ ... ورفّعَتْهُ إلى السَّجْفَينِ (٤) فالنَّضَدِ

стр. 13716

قال مسروق: أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها، نضيدة ثمر كله، كما أُكلت ثمرة عاد مكانها أحسنُ منها (١). ٣٠ - ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ دائم لا تنسخه الشمس (٢). قال الربيع بن أنس: يعني: ظل العرش (٣). وقال عمرو بن ميمون: مسيرة سبعين ألف سنة (٤). قال أبو عبيدة: تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل وللشيء الذي لا ينقطع: ممدود (٥).

стр. 13717

قال لبيد: غَلَبَ العَزَاء وكنتُ كيرَ مُغَلَّبٍ ... دَهرٌ طَوِيلٌ دائِمٌ مَمْدُودُ (١) [٢٩٩٥] وحدثنا أبو محمد مهدي بن عبد الله (٢) بن القاسم بن الحسن العلوي (٣) إملاءً في شهر ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين وثلثمائة، قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج (٤)، قال: حدثنا محمَّد بن يونس الكديمي (٥)، قال: حدثنا أبو عامر العقديُ (٦) (٧)، قال: حدثنا زمعة (٨) بن صالح (٩)، عن سلمة (١٠)،

стр. 13718

عن عكرمة (١)، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾. قال: شجرة في الجنة على ساقٍ يخرج إليها أهل الجنة من أهل الغُرف وغيرهم، فيتحدثون في أصلها، ويتذاكرون ويشتهي بعضهم لهو الدنيا، فيرسل الله ريحًا من الجنة، فتتحرك تلك الشجرة (٢) بكل لهو كان في الدنيا (٣). [٢٩٩٦] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، قال: حدثنا محمد بن حبش بن عمر المقرئ (٥)، قال: حدثنا زكار بن الحسن (٦)، قال: حدثنا هناد بن

стр. 13719

السري (١)، قال: حدثنا عبدة (٢)، عن محمَّد بن عمرو (٣) (٤)، عن أبي سلمة (٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم قوله : ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا، وما عليها اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (٦).

стр. 13720

وقال أبو حَزْرَة: الظل الممدود هو الذي لا شمس فيه كظل الغداة قبل طلوع الشمس (١). ٣١ - ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ مصبوب يجري دائمًّا في غير أخاديد لا ينقطع (٢).

стр. 13721

وذكر في الحديث: أنَّ أنهار الجنّة تجري كلها علي وجه الأرض، طينة النهر مسك أذفر (١)، وتراب الجنّة الزعفران، ورضْرَاض (٢)، النهر الدُّرُّ والياقوت، والأنهار كلها تجري في موضع واحد، وهي تتلاطم أمواجها من الخمر والعسل واللبن والماء، كل نهر يُقدس الله ويمجده بلغة لا يفهمها الآخر، ويعبر بعضها بعضًا (٣). [٢٩٩٧] أخبرني الحسين بن فنجويه (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (٥)، قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني (٦)، قال: حدثنا خزيمة بن أحمد الماوردي (٧)، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل (٨)، قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي (٩)، قال: حدثنا مزاحم بن داود بن عُلية (١٠)، قال: مات أخ لي وكان بارًّا بأمه فرأيته فيما يرى

стр. 13722

النائم، فقلت له: يا أخي إنَّ أخاك يحب أن يعلم إلى أي شيء صرت، فقال لي: أنا في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب (١). وقيل: معناه لا يتعبون فيها يسكب لهم كما يحبون (٢). ٣٢ - ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ﴾ بالأزمان (٣). ﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ بالأثمان (٤). وقال القتيبي: لا محظور عليها كما يحظر على بساتين الدنيا (٥). وقيل: لا تنقطع الثمرة أبدًا إذا جنيت، بل يخرج مكانها مثلُها (٦).

стр. 13723

[٢٩٩٨] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا [عبيد الله بن محمد] (٢) بن شنبه (٣) قال (٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم (٥)، قال: حدثنا محمد بن حسَّان الأزرق (٦) (٧)، قال: حدثنا ريحان (٨) بن سعيد (٩)، قال: حدثنا عباد بن كثير (١٠)، عن أيوب (١١)، عن أبي قلابة (١٢)، عن أبي أسماء الرحبي (١٣)، عن ثوبان (١٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما قطعت من ثمرة من ثمار الجنّة إلَّا أبدل الله تعالى مكانها ضعفين" (١٥).

стр. 13724

وقيل: لا تمتنع من أحد أراد أن يأخذها (١). ٣٤ - ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [٢٩٩٩] أخبرنا الشيخ أبو علي بن أبي عمرو الحيري الحرشي (٢)، ﵀ قال: حدثنا أبي (٣)، قال: حدثنا الحسن بن هارون (٤)، قال: حدثنا عمار بن عبد الجبار (٥)، قال: رِشْدِيْن (٦) ح. [٣٠٠٠] وأخبرني ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا ابن حبش (٨)، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي (٩)، قال: حدثنا أبو كريب (١٠)، قال:

стр. 13725

حدثنا رِشْدِيْن بن سعد (١) عن عمرو بن الحارث (٢)، عن درَّاج (٣) أبي السمح (٤)، عن أبي الهيثم (٥) عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله : "إنَّ ارتفاعها لكما بين السماء والأرض، وإنَّ ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام" (٦).
следующие страницы →