← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

وذكر في الحديث: أنَّ أنهار الجنّة تجري كلها علي وجه الأرض، طينة النهر مسك أذفر (١)، وتراب الجنّة الزعفران، ورضْرَاض (٢)، النهر الدُّرُّ والياقوت، والأنهار كلها تجري في موضع واحد، وهي تتلاطم أمواجها من الخمر والعسل واللبن والماء، كل نهر يُقدس الله ويمجده بلغة لا يفهمها الآخر، ويعبر بعضها بعضًا (٣). [٢٩٩٧] أخبرني الحسين بن فنجويه (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (٥)، قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني (٦)، قال: حدثنا خزيمة بن أحمد الماوردي (٧)، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل (٨)، قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي (٩)، قال: حدثنا مزاحم بن داود بن عُلية (١٠)، قال: مات أخ لي وكان بارًّا بأمه فرأيته فيما يرى

стр. 13722

النائم، فقلت له: يا أخي إنَّ أخاك يحب أن يعلم إلى أي شيء صرت، فقال لي: أنا في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب (١). وقيل: معناه لا يتعبون فيها يسكب لهم كما يحبون (٢). ٣٢ - ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ﴾ بالأزمان (٣). ﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ بالأثمان (٤). وقال القتيبي: لا محظور عليها كما يحظر على بساتين الدنيا (٥). وقيل: لا تنقطع الثمرة أبدًا إذا جنيت، بل يخرج مكانها مثلُها (٦).

стр. 13723

[٢٩٩٨] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا [عبيد الله بن محمد] (٢) بن شنبه (٣) قال (٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم (٥)، قال: حدثنا محمد بن حسَّان الأزرق (٦) (٧)، قال: حدثنا ريحان (٨) بن سعيد (٩)، قال: حدثنا عباد بن كثير (١٠)، عن أيوب (١١)، عن أبي قلابة (١٢)، عن أبي أسماء الرحبي (١٣)، عن ثوبان (١٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما قطعت من ثمرة من ثمار الجنّة إلَّا أبدل الله تعالى مكانها ضعفين" (١٥).

стр. 13724

وقيل: لا تمتنع من أحد أراد أن يأخذها (١). ٣٤ - ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [٢٩٩٩] أخبرنا الشيخ أبو علي بن أبي عمرو الحيري الحرشي (٢)، ﵀ قال: حدثنا أبي (٣)، قال: حدثنا الحسن بن هارون (٤)، قال: حدثنا عمار بن عبد الجبار (٥)، قال: رِشْدِيْن (٦) ح. [٣٠٠٠] وأخبرني ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا ابن حبش (٨)، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي (٩)، قال: حدثنا أبو كريب (١٠)، قال:

стр. 13725

حدثنا رِشْدِيْن بن سعد (١) عن عمرو بن الحارث (٢)، عن درَّاج (٣) أبي السمح (٤)، عن أبي الهيثم (٥) عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله : "إنَّ ارتفاعها لكما بين السماء والأرض، وإنَّ ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام" (٦).

стр. 13726

وقال أبو أمامة الباهلي ﵁: لو طرح فرش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر إلا بعد سبعين خريفًا (١). وقال علي بن أبي طالب ﵁: مرفوعة على الأسرة (٢). وقيل: مرفوعة بعضها فوق بعض (٣). وقيل: إنَّما أراد بالفُرُش النساء (٤). والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا وإزارًا (٥) على الاستعارة؛ لأنَّ الفرش محل النساء. ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ رفعت بالجمال والفضل والحال والطاعة على نساء أهل الدنيا (٦).

стр. 13727

ودليل هذا التأويل قوله في عقبه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ الآيات. وقيل: عالية، كما يقال: بناء مرتفع أي: عال (١). ٣٥ - قوله : ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ أي: خلقناهن خلقًا (٢) وأبدعناهنَّ إبداعًا (٣). ٣٦ - ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)﴾ عذارى (٤). ٣٧ - ﴿عُرُبًا﴾ عواشق (٥)، متحببات إلى أزواجهن (٦). قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ﵄.

стр. 13728

وقال عكرمة عنه: مِلِقة (١). وقال عكرمة: غَنِجَة (٢). وقال ابن بريدة: الشَّكِلَة بلغة مكة (٣)، والمغنوجة بلغة أهل المدينة (٤). [٣٠٠١] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد الحافظ (٥)،

стр. 13729

قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان (١)، قال: حدثنا عبد الله بن ثابت بن أحمد (٢)، قال: حدثنا أبو سعيد الأَشَجُّ (٣)، قال: حدثنا ابن يمان (٤)، عن أسامة بن زيد (٥)، عن أبيه (٦): ﴿عُرُبًا﴾ قال: حسنات الكلام (٧). وقيل: العُربة بلغة العِراق (٨). [٣٠٠٢] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٩)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن إسحاق السنّي (١٠)، قال: حدثنا حامد بن شعيب

стр. 13730

البلخي (١)، قال: أخبرنا: سُريج بن يونس (٢)، قال: حدثنا هُشَيم (٣)، قال: حدثنا المغيرة (٤)، عن عثمان (٥)، عن تميم بن حَذْلَم (٦): هي الحسنة التَّبعُّل (٧). وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل والمعاشرة للزوج، إنَّها لعَرُبة (٨).

стр. 13731

واحدتها: عَروب، وقراءة العامة: ﴿عُرُبًا﴾، بالضم (١)، وهي اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم على الأصل، مثل: شَكُور وشُكْر وصَبُور، وصَبْر (٢)، وقرأ المفضل، ويحيى، والأعمش، وأبو بكر، وحمزة، وخلف، وإسماعيل، وأبو جعفر، وعباس، عن أبي عمرو: ﴿عُرُبًا﴾ بإسكان الراء على التخفيف (٣). ﴿أَتْرَابًا﴾ مستويات في السن (٤).

стр. 13732

[٣٠٠٣] أخبرني ابن فنجويه (١) قال: حدثنا ابن شنبة (٢)، قال: حدثنا الفريابي (٣)، قال: حدثنا ابن أبي شيبة (٤)، قال: حدثنا يزيد ابن هارون (٥) عن حماد، بن سلمة (٦)، عن علي بن زيد (٧)، عن سعيد بن المسيب (٨)، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "يدخل أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا جُعادًا مُكَحَّلِين، أبناء ثلاثٍ وثلاثين سنة، في عمر عيسى ﵇ الَّذي لبثه في الدنيا، على خلق أبيهم آدم ﵇ طوله ستون ذراعًا في سبع أذرع بيضُ الوجوهِ، خُضْرُ الثياب لا يبصُقُون ولا يمْخُطُون، ولا يبُولُون، ولا يتغوطون، مجَامِرهم الألوَّة (٩)، وأمشاطهم الذهبُ، ورشْحُهمُ المسكُ، يسبحون الله بُكرةً وعشيًا" (١٠).

стр. 13733

قال المفسرون: هؤلاء هنَّ مؤمنات نساء الدنيا، ومعنى قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ﴾ أي: خلقناهن خلقًا بعد الخلق الأول وبهذا جاءت الأخبار (١). [٣٠٠٤] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٢) ﵀ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني (٣)، قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي (٤)، قال: حدثنا صفوان بن صالح (٥)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٦)، قال:

стр. 13734

حدثنا عبد العزيز بن الحصين (١)، عن ابن (٢) أبي نجيح (٣)، عن مجاهد (٤) قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة ﵄ وعندها عجوز من بني عامر، فقال: "من هذِه العجوز عندكِ يا عائشة"، قالت: إحدى خالاتي يا رسول الله، فقال ﷺ : "إنَّ الجنَّة لا يدخلها العجُز"، فبلغ ذلك من العجوز كل مبلغ، فلما رجع رسول الله ﷺ ذكرت له عائشة ﵄ ما لقيته العجوز، فقال ﷺ : "إنَّها إذا دخلت الجنّة أنشئت خلقًا آخر" (٥). [٣٠٠٥] وأخبرني الحسين بن محمد (٦)، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن علي بن الحسين بن علي الرازي (٧)، قال: حدثنا أبو علي

стр. 13735

الحسين بن إسماعيل الفارسي (١)، نزل بخارى، قال: حدثنا عيسى بن عمر بن ميمون البخاري (٢)، قال: حدثنا المسيب بن إسحاق (٣) قال: حدثنا عيسى بن ميمون (٤) عن جاره: إسماعيل بن أبي زياد (٥)، عن الحسن (٦)، عن أم سلمة (٧) زوج النبي ﷺ ، و ﵄ أنَّها قالت: سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ فقال: "يا أم سلمة هنَّ اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطًا (٨) عمشًا (٩) رمصًا (١٠) جعلهن الله بعد الكبر أترابًا على ميلاد واحد في الاستواء" (١١).

стр. 13736

[٣٠٠٦] وأخبرني الحسين بن محمَّد (١)، قال: حدثنا موسى بن محمَّد (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علويه (٣)، قال: حدثنا إسماعيل ابن عيسى (٤)، قال: حدثنا المسيب بن شريك (٥): ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)﴾ قال: هنَّ عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقًا جديدًا كلما أتاهن أزواجهن، وجدوهن أبكارًا، فلما سمعت عائشة ﵄ أنَّ النبي ﷺ (قال ذلك) (٦) قالت: واوجعاه. فقال النبي ﷺ : "ليس هناك وجع" (٧).

стр. 13737

وقيل: هنَّ الحور العين (١). [٣٠٠٧] وأخبرني أبو عبد الله محمَّد بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك العثماني (٤)، قال: حدثنا العباس بن الوليد (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن هارون (٦)، عن هشام (٧)، عن عروة (٨)، عن أبيه (٩)، عن عائشة ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: "خلق الله الحور العين من تسبيح الملائكة -فليس فيهن أبكارٌ - عربًا عواشق لأزوجهنَّ أترابًا متناددات" (١٠).

стр. 13738

[٣٠٠٨] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين الصوفي (٢)، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي (٣)، قال: حدثنا حجاج (٤)، حدثنا مبارك (٥)، قال: حدثنا الحسن بن أبي الحسن (٦) أنَّ امرأة عجوزًا كبيرًا أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أسألك أن تدعو الله لي أن يُدخلني الجنّة، فقال: "يا أم فلان إنَّ الجنَّة لا يدخلها العجائز" فَولت باكية، فقال النبي ﷺ : "أخبروها أنَّها ليست يومئذ بعجوز إنَّ الله قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ " (٧).

стр. 13739

[٣٠٠٩] وبإسناد المسيب بن شريك (١)، قال: حدثنا عبد الرحمن الإفريقي (٢)، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا دخل الجنّة نساء أهل الدنيا فضلن على الحور العين، بصلاتهنَّ في الدنيا" (٣). [٣٠١٠] وأخبرني أبو محمَّد عبد الله بن محمد بن الطيب (٤) ﵀ قال: حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور (٥)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي (٦)، قال: حدثنا خلاد ابن يحيى بن صفوان السلمي (٧)، قال: حدثنا سفيان الثوري (٨)، عن يزيد بن أبان (٩) عن أنس بن مالك ﵁ عن

стр. 13740

النبي ﷺ في قوله : ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾، قال: "عجائز كنَّ في الدنيا عمشًا رمصًا فجعلن أبكارًا" (١). ٣٨ - ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾ أي: هذِه لأصحاب اليمين (٢). ٣٩ - ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني: من الأمم الماضية (٣). ٤٠ - ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ من أمة محمَّد ﷺ (٤). قال الفراء: رفعها على الاستئناف أو على خبر حذف الصفة،

стр. 13741

ومجازه: لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والأولون الأمم الماضية، والآخرون هذِه الأمة (١). [٣٠١١] أخبرني الحسين بن محمد العدل (٢)، قال: حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن الدقاق (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٤)، قال: حدثنا محمد بن الوليد القرشي (٥)، وعيسى بن المساور (٦)، واللفظ له، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم (٧)، قال: حدثنا عيسى بن موسى أبو (٨) محمَّد (٩) وغيره، عن عُرْوَة بن رُوَيمْ (١٠) قال: لما أنزل

стр. 13742

الله تعالى على رسوله ﷺ : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ بكى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا نبي الله ثلة من الأولين، وقليل منا آمنا برسول الله وصدقناه، ومن ينجو منَّا قليل؟ فأنزل الله تعالى ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ (١) فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب فقال: "يا ابن الخطاب قد أنزل الله فيم قلت ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ " فقال عمر: ﵁ رضينا يا ربنا فلك الحمد وصدقنا نبينا، فقال رسول الله ﷺ : "من آدم إلينا ثُلَّة ومنَّا إلى يوم القيامة ثلة، وليسوا بأنبياء ولا صديقين إلَّا الأساود من رعاة الإبل، ممن قال: لا إله إلا الله" (٢). [٣٠١٢] أخبرني عقيل بن محمد الفقيه (٣)، أنَّ أبا الفرج البغدادي

стр. 13743

القاضي (١) أخبره عن محمد بن جرير (٢)، قال: حدثنا زيد (٣) قال: حدثنا سعيد (٤)، عن قتادة (٥)، قال: حدثنا الحسن (٦)، قال: حدثني عمران بن الحصين (٧)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: تحدثنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة حتَّى أكربنا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على (٨) رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ الأنبياء الليلة بأتباعهم من أممهم، وكان النبي يجيء معه الثلة من أمته، ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرجل، والنبي ومعه العصابة من أمته، والنبي ومعه النفر من أمته، والنبي وليس معه أحد من أمته، حتَّى أتى عليَّ موسى بن عمران ومعه كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: أي رب من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران، ومن معه من بني إسرائيل، قلت: فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك فنظرت فإذا

стр. 13744

ظراب (١) مكة قد سدت بوجوه الرجال، فقلت: أي رب من هؤلاء، قال: هؤلاء أمتك، أرضيت؟ قلت: يا رب رضيت، قال: انظر: عن يسارك، فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقلت: يا رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك، أرضيت، فقلت: رب رضيت، رب رضيت، فقيل: إنَّ مع هؤلاء سبعين ألفًا من أمتك يدخلون الجنّة لا حساب عليهم، مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعون ألفًا يدخلون بشفاعتهم"، قال: فأنشأ (٢) عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم. فقال: "اللهم اجعله منهم" ثم أنشأ رجل آخر من الأنصار فقال: يا نبي الله، ادعو ربك أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكاشة"، ثم قال لنا النبي ﷺ : "فداكم أبي وأمي، فإن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفًا فكونوا، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، وإن عجزتم وقصرتم فكوثوا من أهل الأفق، فإني قد رأيتُ ناسًا يتهاوشون كثيرًا". قال ابن مسعود ﵁ فلما قام النبي ﷺ قلنا: من هؤلاء السبعون ألفًا فاتفق رأينا أنَّهم أناسٌ وُلدوا في الإسلام، فلم يزالوا يسلمون به حتَّى ماتوا عليه، فنمى حديثهم إلى النبي ﷺ : فقال (٣) "إني لأرجو

стр. 13745

أن يكون معي من أمتي ربع أهل الجنّة"، فكبَّرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلُثي أهل الجنّة" فكبرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة" فكبرنا، ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ (١). وقال أبو العالية، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩)﴾ يعني: من سابقي هذِه الأمة، ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ من هذِه الأمة، من آخرها (٢)، يدل عليه ما روى ابن عباس ﵄ في هذِه الآية. ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ فقال النبي ﷺ : "هما

стр. 13746

جميعًا من أمتي" (١). ٤١ - قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ ذكر منازل أهل النار وسماهم هم أهل الشمال، لأنَّهم يأخذون كتبهم بشمائلهم (٢) ثم عظم ذكرهم في البلاء والعذاب فقال: ﴿مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾. ٤٢ - ﴿فِي سَمُومٍ﴾ أي: في لفح نار وحر منها (٣). ﴿وَحَمِيمٍ﴾ أي: ماء حار قد انتهى حرُّه (٤). ٤٣ - ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾

стр. 13747

من دخان أسود شديد السَّوَاد (١). تقول العرب: أسود يحموم إذا كان شديد السَّواد (٢). وأنشد قطرب: وماءٍ قد شَرِبِتُ ببَطْنِ برلٍ ... فُراتُ المُدِّ كاليحموم جاري (٣) وقال ابن زيد (٤): اليحموم: جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار (٥). ٤٤ - ﴿لَا بَارِدٍ﴾ بل حار؛ لأنَّه من دخان سعير جهنم (٦) ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾ أي: ولا عذب (٧)، قاله الضحاك.

стр. 13748

وقال سعيد بن جبير: ولا حسن، نظيره: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ (١) حسن (٢). وقال مقاتل: ولا طيب (٣)، وقال قتادة: ولا بارد المنزل ولا كريم المنظر (٤)، وهو الظل الَّذي لا يغني من اللهب. وقيل: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ أي: من النار يعذبون بها (٥)، كقوله: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ (٦). وقال الفراء: العرب تجعل الكريم (٧) تابعًا لكل شيء نَفَيْتَ عنه وصفًا تنوي به الذم (٨). وقال ابن كيسان: اليحموم: اسم من أسماء النار (٩). قال الضحاك: النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود (١٠).

стр. 13749

عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ جهنَّم أوقد عليها ألف سنة حتَّى احمرَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتَّى ابيضَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتَّى اسودَّت، فئهي سوداء مظلمة لا يطفأ جمرها ولا يفنى لهبها، وإنَّ ناركم التي توقدون في الدنيا لجزء من سبعين جزءًا من نار" فقالوا: يا رسول الله: والله إن كانت لكافية قال: "فإنَّها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها، ولولا أنَّها أُطْفئَتْ في البحر مرتين ما انتفعتم منها بشيء أبدًا" (١). وعنه عن النبي ﷺ : "لو أنَّ رجلًا من أهل النار تنفس على مجلس فيه مائة ألف أو يزيدون لماتُوا من حر نَفَسه ولو أنَّ جمرة من جهنم سقطتْ على رأس جبل لَدُك حتَّى يبلغ الأرض السابعة، ولو أنَّ مثل منخر ثوْر فتح من جهنم بالمشرق لذابت له جِبَالُ المغرب، ولو أن ثوبًا من ثياب جهنم نشر فيما بين السماء والأرض، لهلك من بين السموات والأرض، من شدة حره، ولو أي دلوا من شراب جهنم

стр. 13750

صب في جميع أنهار الدنيا لم استطاع أحدٌ من أهل الأرض أن يذوق منها ماءً، ولو أن حلقة من تلك السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضعت على أعظم جبل في الأرض لذابَ من حرها وإيقادها" (١). ٤٥ - ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ يعني: في الدنيا قبل هذا العذاب (٢) ﴿مُتْرَفِينَ﴾ منعمين (٣) (٤). ٤٦ - ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ﴾ يقيمون ويداومون (٥). ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ الذنب الكبير وهو الشرك بالله (٦) وإنَّما سمى الله

стр. 13751

تعالى الشرك حنثًا، لأنَّ الله تعالى لمَّا أخذ ميثاق العباد في بدء الخلق على الإيمان والتوحيد، وألا يشركوا به شيئًا كانوا حالفين على ذلك بأخذه الميثاق عليهم، فكان شركهم حِنْثًا، ومعلوم أنَّ أخذ الميثاق يتضمن فعل كل طاعة وترك كل ذنب، فجمع الحنث كل ذنب (١). وقال أبو بكر الأصم؛ كانوا يقسمون ألَّا يبعث الله من يموت، وأنَّ الأصنام أنداد شركاء لله، وأنَّ الله له الصاحبة والولد، وكانوا يقيمون على ذلك، فذلك حنثهم (٢). وقال الشعبي: هي اليمين الغموس (٣)، وقال النبي ﷺ : "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق، بيمين يوقن أنَّه فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان" (٤).

стр. 13752

وفي حديث آخر: "فالجنّة عليه حرام" فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية. ٤٧ - ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ أي: إن فتّتْنَا وَضَلَلْنا في الأرض (١) ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ٤٨ - ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ تكذيبًا للبعث واستبعادًا له، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ : ٤٩ - ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم ﴿إِنَّ الْأَوَّلِينَ﴾ من آبائكم (٢) ﴿وَالْآخِرِينَ﴾ منكم ٥٠ - ﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ أي: ميعاد، القيامة ٥١ - ثم يقال لهم: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ﴾ عن الهدى (٣) ﴿الْمُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث ٥٢ - ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢)﴾ وهو شجر كريه الطعم والمنظر وهي التي ذكرت في سورة الصافات (٤).

стр. 13753

٥٣ - ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا﴾ يعني: من الشجرة (١) ﴿الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ أي: على الأكل، وقيل: على الشجر، لأنَّه يُذكر ويؤنث ﴿مِنَ الْحَمِيمِ﴾ من الماء الَّذي قد اشتد غليانه (٢) وهو صديد أهل النار (٣). ٥٥ - ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ قراءة نافع، وشيبة، وأبو جعفر، والأعرج والزهري، وطلحة، والأعمش، ويحيى، وعاصم، وحمزة، وأيوب، وسلام ﴿شُرْبَ﴾ بضم الشين (٤) واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون بفتحها (٥) واختاره أبو عبيد (٦).

стр. 13754

وروى الكسائي (١) عن يحيى بن سعيد (٢) عن ابن جريج (٣) أنَّه قال: ذكرت لجعفر بن محمد (٤) قراءة أصحاب عبد الله (٥) بالفتح، قال نعم، أما بلغك أنَّ النبيَّ ﷺ بعث بُدَيْل بن ورقا" (٦) ﵁ إلى أهل منى في أيام التشريق فقال: "أيُّها الناس لا تصوموا فإنَّها أيام أَكْلٍ وَشَربٍ وبِعالٍ" (٧).

стр. 13755

بفتح الشين (١) وهما لغتان جيدتان. تقول العرب: شربت شَرْبًا وشُرْبًا وشُرُبًا بضمتين (٢). قال أبو زيد الأنصاري: سمعت العرب تقول: بفتح الشين وضمها وكسرها، والفتح هو المصدر الصحيح، لأنَّ كل مصدر من ذوات الثلاثة فأصله فَعْل، ألا ترى أنك ترده إلى المرة الواحدة، فتقول: فَعْلَة نحو شَرْبَة، وبالضم الاسم ويؤدي عن المصدر (٣)، و ﴿الْهِيمِ﴾: الإبل العِطَاش (٤) وقال عكرمة، وقتادة: هو داء يأخذ الإبل، لا يُروى معه ولا يزال يشرب حتَّى يهلك (٥) يقال لذلك: الداء

стр. 13756

الهُيام (١)، وجمل أهْيَم، وناقة هَيْمَاء وإبل هيم (٢). قال لبيد: أجَزْتُ إلى معَارِفِهَا بِشُعْثٍ (٣) ... وأطْلاحٍ (٤) من العِيدِيِّ (٥) هِيم (٦) وقال الضحاك وابن عيينة وابن كيسان: الهيم الأرض السهلة، ذات الرمل (٧). ٥٦ - ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ أي: رزقهم وغذاؤهم وما أعد لهم (٨).

стр. 13757

﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء (١)، وقرأ ابن أبي إسحاق والجَحْدَرِي وعباس: (نزلهم) بإسكان الزاي (٢). ٥٧ - ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا﴾ أي: فهلَّا (٣). ﴿تُصَدِّقُونَ﴾ بالبعث كما تعلمون إنَّ الله خالقكم (٤). ٥٨ - قوله : ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)﴾ ما تصبون في الأرحام من المنيّ (٥) وقرأ أبو السَّمّال، ومحمد بن

стр. 13758

السَميفع وأشهب العقيلي: (ما تَمْنُون) بفتح التاء، وهما لغتان (١). ٥٩ - ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ أي: تصورون منه الإنسان (٢). ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ المقدرون المصورون (٣). ٦٠ - ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾ قرأ مجاهد، وحميد، وابن مُحيصِنْ، وابن كثير (قدرنا) مخففا (٤)، وشدَّد الباقون، أي: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا﴾ (٥).

стр. 13759

﴿بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ فمنكم من يعيش إلى أن يبلغ الهرم، ومنكم من يموت شابًّا وصبيًّا وصغيرًا (١)، وعن الضحاك ساوى بين أهل السماء وأهل الأرض (٢). وقيل: كتبنا على مقدار سواءٍ لا زيادة فيه ولا نقصان (٣). ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ بمغلوبين عن إهلاككم وإبدالكم بأمثالكم (٤) فذلك قوله: ٦١ - ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ﴾ ونخلقكم. ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من الصور (٥). قال مجاهد: في أي خلق نشاء، يقول: نغير خلقكم كيف نشاء (٦)

стр. 13760

وقيل: نبعثكم في وقت لا تعلمون به (١). وقال سعيد بن المسيب: في قوله: ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يعني: في حواصل طير سود، تكون ببرَهُوتُ (٢) كأنَّها الخطاطيفُ (٣) وبرهُوت وادٍ باليَمَن (٤). وقال الحسن: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾ أي: نبدل صفاتكم، ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم (٥). وقال السدي: ونخلقكم في سوء خُلقكم (٦). وقيل: هذا على النشأة الثانية يقول: نعيدكم في الآخرة لا تعلمون كيفية ذلك (٧).
следующие страницы →