← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13791–13830 · переход к 13796.

стр. 13791

هذا بحين الأَنْواء، قال: فصلى ركعتين ودعا ربَّه، فهاجت ريحٌ ثمَّ هاجت سحابة، فمُطرنا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، ثمَّ ركب النبي ﷺ فمرَّ ومعه عصابة من أصحابه برجل يغترف بقدح له، وهو يقول: سُقينا بنوء كذا وكذا، ولم يقل هذا من رزق الله، فأنزل الله : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ (١) أي: شكركم الله على رزقه إياكم أنَّكم تكذبون بالنعمة (٢)، ويقولون: سُقينا بنَوء كذا وكذا، وهذا كقول القائل: جعلت إحساني إليك إساءة منك إليَّ، وجعلت شكر إكرامي لك أنَّك اتَّخذتني عدوًّا (٣)، فمجاز الآية: وتجعلون شكر رزقكم، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤) ونحوها (٥). قال الشاعر: فكأنَّ شكر القوم عند المُنَى ... كيُّ الصحيحات وفقْءُ الأعينِ (٦)

стр. 13792

دليل هذا التأويل: [٣٠١٧] ما أخبرني عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا عمر بن الحسين (٢)، قال: حدثنا أحمد (٣)، قال: حدثنا أبي (٤)، قال: حدثنا الحصين (٥)، عن هارون بن سعد (٦)، عن عبد الأعلى (٧)، عن أبي عبد الرحمن (٨)، عن علي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) (٩).

стр. 13793

وعن الهيثم بن عدي أنَّه قال: إنَّ من لغة أَزْد شَنُوءَة، ما رزقُ فلان؟ أي: ما شُكْرُ (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : ما أنعمت على عبادي من نعمة إلَّا أصبح فريقٌ منهم بها كافرين"، قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: "ينزل الله الغيث، فيقولون بعضهم: مُطرنا بنوء كذا، وصدق كوكب كذا" (٢). وروى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ قالا: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحُدَيبية (٣) في أثَر سماء كانت من الليل، ثمَّ التفت إلينا، فقال: "أتدرون ماذا قال ربكم"؟ قلنا: الله ورسوله

стр. 13794

أعلم، قال: "قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر، فمن قال: مُطرنا بنوء كذا فذلك كافرٌ بي ومؤمنٌ بالكوكب، ومن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي وكافرٌ بالكوكب" (١). [٣٠١٨] وأنبأني عقيل (٢)، قال: حدثنا المعافى بن المبتلى (٣)، قال: أخبرنا محمَّد بن جرير (٤)، قال: حدثني بشر بن يونس (٥)، قال: حدثنا سفيان (٦)، عن محمَّد بن إسحاق (٧)، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (٨)، عن أبي سلمة (٩)، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله ليصبح عباده بالنعمة، أو

стр. 13795

يمسيهم بها فيصبح قوم كافرين يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا" (١). [٣٠١٨/ ٢] قال محمَّد (٢): فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب (٣)، فقال: ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، قد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب ﵁ -وهو يستسقي، فلما استسقى التفت إلى العباس ﵁ فقال: يا عم رسول الله كم بقي من نَوء الثريا؟ فقال: العلماء يزعمون أنَّها تعترض في الأفق سبعاً بعد سقوطها، قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا، فقال عمر ﵁: الحمد لله هذا بفضل الله ورحمته (٤). [٣٠١٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: أنبأنا محمَّد بن

стр. 13796

خالد (١)، قال: حدثنا داود بن سليمان (٢)، قال: حدثنا عبد بن حميد (٣)، قال: حدثنا هاشم بن القاسم (٤)، قال: حدثنا محمَّد بن طلحة (٥)، عن طلحة بن عبد الله بن محيريز (٦)، قال: دعا سليمان بن عبد الملك (٧) فقال له: لو تعلمت علم النجوم، فازددت إلى علمك، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أخوف ما أخافُ على أمتي ثلاثٌ: إيمانٌ بالنجوم، وتكذيبٌ بالقدر، وحيفٌ بالأئمة" (٨). وقرأ المفضَّل عن عاصم، ويحيى بن وثاب: (إنكم تكذبون) بفتح التاء مخففاً، وشدد الباقون من التكذيب (٩).

стр. 13797

ثمَّ خاطبهم خطاب التحذير والترهيب، فقال: ٨٣ - ﴿فَلَوْلَا﴾ فهلا. ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾ يعني: الروح (١) ﴿الْحُلْقُومَ﴾ عند خروجها من الجسد (٢) فاختزل النفس لدلالة الكلام عليه كقول الشاعر: أماوِيَّ ما يُغْني الثرى عن الفَتى ... إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاق به الصدر (٣) يعني إذا بلغت إلى اللَّبَّةُ (٤) عند الموت وفي الحديث: "إنَّ ملك الموت له أعوان يقطعون العروق، ويجمعون الروح شيئاً فشيئاً حتى ينتهي بها إلى الحُلْقوم، فيتوفاها مَلَك الموت" (٥). ٨٤ - قوله : ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ إلى أمري وسلطاني (٦). قال ابن عباس ﵄: يريد من حضر الميت من أهله ينظرون إليه

стр. 13798

متى تخرجُ نفسه (١). قال الفراء: وذلك معروف من كلام العرب أن يخاطبوا الجماعة بالفعل كأنهم أهله وأصحابه المراد به بعضهم غائباً كان أو شاهداً، فيقولون: أقتلتم فلاناً، والقاتل منهم واحد، ويقال لأهل المسجد إذا آذوا رجلاً: اتَّقوا الله فإنّكم تؤذون المسلمين (٢). ٨٥ - ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ بالقدرة والعلم ولا قدرة لكم على دفع شيء عنه (٣). قال عامر بن عبد قيس: ما نظرت إلى شيء إلَّا رأيت الله تعالى أقرب إليَّ منه (٤). وقيل: أراد ورسلنا الذين يتولَّون قبض روحه أقرب إليه منكم (٥). ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ أي: لا ترونهم. ٨٦ - ﴿فَلَوْلَا﴾ فهلا.

стр. 13799

﴿إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ مملوكين أذلاء، من قولك: دِنت له بالطاعة (١). وقيل: غير مجزيين (٢) ولا محاسبين (٣). ٨٧ - ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ ترجعون الروح إلى الجسد (٤). ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ولن ترجعوها، فبطل زعمكم أنَّكم غير مملوكين ولا محاسبين (٥)، فإن قيل: أين جواب قوله: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ وقوله: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ﴾ فالجواب عنه ما قال الفراء: أنَّهما أجيبا بجواب واحد وهو قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ وربَّما

стр. 13800

أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد فهذا من ذاك، ومنه قوله : ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) أجيبا بجواب واحد وهما شرطان (٢)، ومنه قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ (٣) (فلا تحسبنهم). وقيل: في هذِه الآية تقديم وتأخير مجازها: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ تردُون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين (٤). ثمَّ ذكر ﵎ طبقات الخلق عند الموت وحين البعث وبين درجاتهم فقال: ٨٨ - ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ هذا المتوفَّى (٥) ﴿مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم السابقون (٦). ٨٩ - ﴿فَرَوْحٌ﴾

стр. 13801

قرأ الحسن، وقتادة، ونصر بن عاصم، والجحدري، ورُويس، وزيد عن يعقوب: ﴿فَرَوْحٌ﴾ بضم الرَّاء (١) على معنى أنَّ روحه تخرج في الريحان (٢) قاله الحسن، وقال قتادة: الرُّوح الرحمة (٣). وقال نصر بن عاصم: الرُّوح الحياة (٤)، أي يقال لهم: حياة وريحان، وذكر أنَّها قراءة النبي ﷺ (٥). [٣٠٢٠] أخبرنا محمَّد بن نعيم (٦)، قال: حدثنا الحسين بن أيوب (٧)، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز (٨)، قال: أنبأنا أبو عبيد (٩)، قال:

стр. 13802

حدثنا مروان بن معاوية (١)، عن أبي حماد الخراساني (٢)، عن بديل بن ميسرة (٣)، عن عبد الله بن شقيق (٤)، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ هذا الحرف: (فرُوح) بضم الراء (٥). [٣٠٢١] وبإسناده عن أبي عبيد (٦)، قال: حدثنا حجاج (٧)، عن هارون بن موسى المعلم (٨)، قال: أخبرني بديل بن ميسرة (٩)، عن

стр. 13803

عبد الله بن شقيق (١)، عن عائشة ﵂ أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: (فرُوحُ) بضم الراء (٢). وقرأ الآخرون بفتح الراء. واختلفوا في معناه (٣) فقال ابن عباس ﵄ ومجاهد: فراحة (٤). وقال سعيد بن جبير: الرَّوح الفرج (٥).

стр. 13804

وقال أبو حرزة: الروح الراحة من الدنيا (١). وقال الضحاك: هي مغفرة ورحمة (٢). ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ قال ابن عباس ﵄: مستراح (٣)، وقال مجاهد، وسعيد ابن جبير: رزق (٤). وقال مقاتل: هو الرزق بلسان حِمير (٥)، يقال: خرجت أطلب ريحان الله، أي: رزقه (٦).

стр. 13805

قال النَّمِرُ بن تَوْلَبَ: سلام الله ورَيْحانه ... ورحمته وسماء درر (١) وقال الربيع بن خثيم: فرَوْح عند الموت وريحان نُحي له في الآخرة (٢). وقال الآخرون: هو الريحان المعروف الذي يشم (٣) قاله الحسن، وقتادة. وقال أبو العالية: لا يفارق أحداً من المقربين روحه في الدنيا حتى يؤتى بغصن رَيْحان من ريحان الجنة، فيشمَّه ثمَّ يقبض روحه (٤). وقيل: فروح في القبر، أي: طيب نسيم (٥)، وريحان ورزق (٦).

стр. 13806

وأصل ريحَان رَوحان؛ لأنَّه من الواو إلَّا أنَّه خفَّف مثل: ميْت وهِين ولين وضيق فطرح تثقيله للألف والنون الزائدتين اللتين لحقتاه ورفع على معنى فله روح (١). وقال أبو زيد يقال: انشق الفجرُ عن ريحانه إذا انشق عن نسيمه، والنسيم كل رائِحة طيبة (٢). قال الخليل: الريحان أطراف كل بقلة طيبة إذا خرج عليها أوائل النَور (٣). وقال غيره: الريحان فيعلان من الرَّيح والرِّيح والروح واحد (٤)، وإنَّما صارت الواو ياءً في الريح، لأنَّ الحرف الذي قبله مكسور (٥). وقال أبو بكر الوراق: الرَّوْحُ النجاة من النار، والريحان دخول دار القرار (٦). وقال الترمذي: الرَّوْحُ الراحة في القبر، والريحان دخول الجنة (٧). وقال بسام بن عبد الله: الرَّوْحُ السلامة، والريحان الكرامة (٨).

стр. 13807

وقال سعد: الرَّوْحُ معانقة الأبكار، والريحان مرافقة الأبرار (١). وقال الخزاز: الرَّوْحُ كشف الغطاء والريحان الروتة (٢) واللقاء (٣)، وقيل: الرَّوْحُ الراحة والريحان النجاة من الآفة (٤)، وقيل: الروح الموت شهيداً والريحان ندا السعادة، وقيل: الرَّوْحُ كشف الكروب والريحان غفران الذنوب، وقيل: الرَّوْحُ الثبات على الإيمان والريحان نيل الأمن والأمان، وقيل: الرَّوْحُ فضله والريحان وصُله، وقيل: الرَّوْحُ تخفيف الحساب والريحان تضعيف الثواب، وقيل: الروح عفو بلا عقاب والريحان رزق بلا حساب، وقيل: فَرَوْحٌ للسابقين وريحان للمقتصدين وجنة للظالمين، وقيل: الرَّوْحُ لأرواحهم والريحان لقلوبهم (٥). ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ لأبدانهم والحق لأسرارهم (٦). ٩٠ - قوله : ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾ هذا المتوفى (٧) ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾.

стр. 13808

٩١ - ﴿فَسَلَامٌ﴾ رفع بتقدير حذف الصفة على معنى فلك سلام وهو سلام (١). ﴿لَكَ﴾ يا محمَّد ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ فلا تهتم لهم، فإنَّهم مسلمون من عذاب الله (٢). وقيل: فسلامٌ لك أيها الإنسان الذي من أصحاب اليمين، من عذاب الله (٣). وقيل: معناه يقال له: سلام لك أنَّك من أصحاب اليمين، وحذفت أنَّك (٤). وقال الفراء: فذلك مسلم لك أنَّك من أصحاب اليمين. وقيل: مسلم لك أنَّهم من أصحاب اليمين. وقيل: مسلم عليك أنَّهم من أصحاب اليمين (٥). وقال قتادة: يسلم عليك ملائكة الله (٦).

стр. 13809

وقال الزجاج: فسلام لك يا محمَّد، أي: أنَّك ترى فيهم ما تحب من السلامة وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء (١) بقوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ الآيات. وقيل: هو بمعنى قولهم: ناهيك به شرفاً، وحسبك كرماً، أي: لا تطلب زيادة على سلامتهم جلالة وعظم منزلة، وقيل: معناه سلمت أيها العبد مما تكره فإنَّك من أصحاب اليمين (٢). ٩٢ - قوله : ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث. ﴿الضَّالِّينَ﴾ عن الهدى وهم أصحاب المشأمة (٣). ٩٣ - ﴿فَنُزُلٌ﴾ أي: عذاب. ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ مثناه الحرارة. ٩٤ - ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ إدخال في النار (٤)، وقيل: إقامة في الجحيم ومقاساة لأنواع العذاب فيها (٥).

стр. 13810

٩٥ - ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي وصفت في هذِه الصورة، وقيل: إنَّ هذا القرآن ﴿لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ الذي لا شكَّ فيه، وقيل: أي الحق اليقين، وجاز إضافة الحق إلى اليقين وهما واحد لاختلاف لفظهما (١). قال المبرِّد: هو كقولك: عين اليقين ومحض اليقين (٢). وقال الزجاج: المعنى: ليقين حق اليقين. وقال قتادة: في هذِه الآية أنَّ الله تعالى ليس بتاركٍ أحداً من الناس حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن، فأمَّا المؤمن فأيقن في الدنيا فينفعه ذلك يوم القيامة، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين (٣). ٩٦ - ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي: فصل بذكر ربك وبأمره (٤). وقيل: فاذكر اسم ربك العظيم وسَبِّحه (٥).

стр. 13811

وقيل: ونزه اسم الله من السوء (١). [٣٠٢٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: أخبرنا ابن شنبة (٣)، قال: حدثنا حمزة بن محمَّد الكاتب (٤)، قال: حدثنا نعيم بن حماد (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك (٦)، عن موسى بن أيوب الغافقي (٧)، عن عمه (٨) -وهو إياس بن عامر- عن عقبة بن عامر الجهني (٩) ﵁ قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال النبي ﷺ "اجعلوها في ركوعكم". ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال النبي ﷺ : "اجعلوها في سجودكم" (١٠).

стр. 13812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 13813

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد السادس والعشرون] [سورة الحديد إلى آخر الطلاق] تحقيق د/ هبة الله بنت صادق أبو عرب د/ محمد بن علي الغامدي

стр. 13814

السيرة الذاتية للمحقق د/ هبة الله بنت صَادق بن سعيد هاشِم أبو عرب أستاذ مساعد متعاونة بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين. حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٠ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين، وعنوان رسالة الدكتوراه (ترجيحات أبي حيان الأندلسي من أول سورة طه إلى الآية ٧٧ من سورة المؤمنون جمعاً ودراسة وموازنة وتعليق). بعض من المناصب الإدارية التي شغلتها: متعاقدة مع كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر - جامعة أم القرى. عضوية الهيئات العلمية منها: عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه. لها مؤلفات منشورة أهمها: ١ - دراسة مقارنة في تفسير آيات الخمر في القرآن الكريم. ٢ - شبهات المستشرقين حول الوحي الإلهي دوافعها ودفعها. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ محمَّد بن علي الغامدي أستاذ مشارك بجامعة أم القرى - كلية الشريعة - مركز الدراسات الإِسلامية حصل على درجة الدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم درمان الإِسلامية بالسودان - كلية أصول الدين - قسم التفسير وعلوم القرآن. كما حصل على درجة الدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب. [تمام السيرة في المجلد التالي] * * *

стр. 13815

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢٦]

стр. 13816

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٥٥/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 13817

٥٧ - سُورَة الْحَدِيدِ

стр. 13818

سورة الحديد مدنية (١) وهي عشرون وتسع آيات في الكوفي والبصري (٢) وثمان في جميع العدد غيرهما. اختلفوا في اثنين، عدَّ الكوفي: ﴿مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وعدَّ البصري: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٤٦] (٣). وعدد كلمها خمسمائة وأربع وأربعون كلمة. وعدد حروفها ألفان وأربعمائة وسبعة وسبعون حرفاً (٤). [٣٠٢٣] أخبرنا الحسين بن محمَّد المقرئ (٥)، قال: حدثنا أبو عمرو عبد الله بن محمَّد الحافظ (٦)، قال أبو بكر بن أبي عاصم

стр. 13819

النبيل (١)، قال: حدثنا الحَوْطِيُّ (٢)، قال: حدثنا بقية (٣) (عن بحير) (٤) ابن سعد (٥)، عن خالد بن معدان (٦)، عن أبي بلال (٧)، عن العرباض ابن سارية (٨) ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ بالمسبِّحات قبل أن يرقد ويقول: "إنَّ فيهن آية أفضل من ألف آية" (٩) يعني:

стр. 13820

بالمسبِّحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن. [٣٠٢٤] أخبرنا الإمام أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن المقرئ (١)، قال: حدثنا الإمام أبو بكر الإسماعيلي (٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني الحافظ (٣)، قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك (٤)، قال: حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي (٥)، قال: حدثنا

стр. 13821

سلَّام بن سليم المدائني (١)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٢)، قال: حدثنا زيد بن أسلم (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي أمامة (٥)، عن أُبي بن كعب ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ "من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسوله" (٦).

стр. 13822

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: مجَّد الله ونزهه من السوء (١). وعن ابن عباس ﵄: صلى لله ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ممن خلق، وهم الملائكة (٢) ﴿وَالْأَرْضِ﴾ من شيء فيه رُوح أو لا رُوح فيه (٣). ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب (٤). ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره وقضائه في خلقه (٥). وعن ابن إسحاق: الحكيم في حجته وإعذاره إلى عباده (٦).

стр. 13823

﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لا يملكها غيره، وقيل: أراد خزائن المطر والنبات وسائر الرزق (١). ٢ - ﴿يُحْيِي﴾ الموتى يوم القيامة (٢). ﴿وَيُمِيتُ﴾ الأحياء في الدنيا (٣) ، وقيل: يحيي النطف وهي موات، ويميت الأحياء (٤). وموضع: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ رفع على معنى هو يحيي ويميت (٥) ويجوز أن يكون نصبًا بمعنى لهُ مُلْك السَّمواتِ والأَرْضِ محييًا ومميتًا (٦). ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء (٧). ٣ - قوله : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ قبل كل شيء بلا حدٍّ ولا ابتداء كان هو ولا شيء موجود (٨).

стр. 13824

﴿وَالْآخِرُ﴾ بعد فناء كل شيء بلا انتهاء (١). ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ الغالب العالي على كل شيء (٢)، وقيل: هو العالم بما ظهر (٣). ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ العالم بكل شيء فلا أحد أعلم منه (٤). وقيل: هو العالم بما يكون مما بطن علمه عن الخلق (٥) هذا معنى قول ابن عباس-﵄ -كما تقول: فلان يُبْطنُ أَمر فلانٍ، أيْ: يعلم دِخْلَةَ أَمْرِهِ (٦). وقال ابن عمر ﵄: الأول: بالخلق، والآخر بالرزق والظاهر بالإحياء والباطن بالإماتة (٧). وقال مجاهد: هو الذي أول الأول، وأخر الآخر، وأظهر الظاهر وأبطن الباطن (٨).

стр. 13825

وقال مقاتل بن حيان: هو الأول بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد (١). وقال يمان: هو الأول القديم، والآخر الرحيم، والظاهر الحليم والباطن العليم (٢). وقيل: الظاهر الغالب من قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (٣). والباطن المستولي على السرائر، وقيل: الظاهر القائم بما ظهر وبطن، والباطن القاهر لما ظهر وبطن (٤). وقيل: الظاهر فوق كل شيء، والباطن القريب من كل شيء (٥). وقال محمد بن الفضل: الأول ببره، والآخر بعفوه، والظاهر بإحسانه، والباطن بستره (٦). وقال أبو بكر الورَّاق: هو الأول بالأزلية، والآخر بالأبدية، والظاهر بالأحدية، والباطن بالصمدية. وقال عبد العزيز بن يحيى: الواوات مقحمة، أي: هو الأول الآخر الظاهر الباطن، لأنَّ من كان من الخلق أولًا لا يكون آخرًا ومن كان ظاهرًا لم يكن باطنًا (٧).

стр. 13826

وقال الحسين بن الفضل: هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر بلا اقتراب، والباطن بلا احتجاب (١). وقال القناد: ﴿الْأَوَّلُ﴾ السابق إلى فعل الخير، والمتقدم على كل محسن إلى فعل الإحسان، و ﴿الْآخِرُ﴾ الباقي بعد فقد الخلق والخاتم بفعل الإحسان، و ﴿الظَّاهِرُ﴾ الغالب القاهر لكل أحد، ومن غلب على شيء فقد ظهر عليه، و ﴿الْبَاطِنُ﴾ الذي يعلم الظواهر ويطلع على السرائر، والظاهر أيضًا الذي ظهر للعقول بالإعلام، وظهر للأرواح باليقين، وإن خفي عن أعين الناظرين، والباطن الذي عرف المغيبات وأشرف على المستترات، والباطن أيضًا الذي خفي على الظواهر فلم يدرك إلاَّ بالسرائر (٢). وقال السُّدِّي: هو الأول ببره؛ إِذْ عرَّفك بتوحيده، والآخر بجوده، إذْ عَرَّفَكَ التوبة على ما جنيت، والظاهر بتوفيقه؛ إذِ وفقك للسجود له، والباطن بستره إذا عصيتَه يستر عليك (٣). وقال ابن عطاء: الأول: بكشف أحوال الدنيا حتى لا ترغبوا فيها، والآخر بكشف أحوال العقبى حتى لا تشكُّوا فيها، الظاهر على قلوب أوليائه حتى تعرفوه، والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه (٤).

стр. 13827

وقيل: الأول قبل كل معلوم، والآخر بعد كل مختوم، والظاهر فوق كل مرسوم، والباطن الذي أحاط بكل مكتوم (١). وقيل: الأول بإحاطة عِلمه بذنوبنا قبل وجودها، والآخر بسترها علينا في عقبانا، والظاهر بحفظه إيانا في دنيانا، والباطن بتصفية أسرارنا، وتنقية أذكارنا. وقيل: الأول بالتكوين؛ بيانه ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾. والآخر بالتلقين والتثبيت بيانه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ الآية. والظاهر بالتبيين بيانه ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾، والباطن بالتزيين بيانه ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٢). وقال محمد بن علي الترمذي: الأول: بالتأليف، والآخر بالكتليف، ، والظاهر بالتصريف، والباطن بالتعريف (٣). وقال الجنيد: هو الأول بشرح القلوب، والآخر بغفران الذنوب، والظاهر بكشف الكروب، والباطن بعلم الغيوب (٤). وسأل عمر ﵁ كعبًا عن هذِه الآية، فقال: معناها أنَّ علمه

стр. 13828

بالأول كعلمه بالآخر، وعلمه بالباطن كعلمه بالظاهر، وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن (١). وقيل: هو الأول بالهيبة والسلطان، والآخر بالرحمة والإحسان، والظاهر بالحجة والبرهان، والباطن بالعصمة والامتنان. وقيل: هو الأول بالعطاء، والآخر بالجزاء، والظاهر بالثناء، والباطن بالوفاء. وقيل: هو الأول بالبر والكرم، والآخر بتحلَّة القسم، والظاهر بإسباغ النعم، والباطن بدفع النِقم. وقيل: هو الأول بالهداية، والآخر بالكفاية، والظاهر بالولاية، والباطن بالرعاية. وقيل: هو الأول بالإنعام، والآخر بالإتمام، والظاهر بالإكرام، والباطن بالإلهام. وقيل: هو الأول بتسمية الأسماء، والآخر بتكملة النعماء، والظاهر بتسوية الأعضاء، والباطن بدفع اللأواء (٢). وقيل: هو الأول بإنشاء الخلائق، والآخر بإفناء الطرائق، والظاهر بإظهار الحقائق، والباطن بعلم الدقائق (٣). وقال سرِيُّ السَّقَطِيُّ: لم يدع للخلق نفسًا بعدما أخبر عن نفسه أنَّه

стр. 13829

الأوَّل والآخر والظاهر والباطن (١). [٣٠٢٥] وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي (٢)، يقول: سمعت أبا بكر الرازىِ (٣) يقول: سمعت الشِّبْلِيُّ (٤)، يقول في هذِه الآية: الأشياء متساقطة، فإني أول آخر ظاهر باطن (٥). [٣٠٢٦] أخبرنا شعيب بن محمد (٦)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٧)، قال: أنبأنا أحمد بن الأزهر (٨) (٩)، قال: حدثنا روح بن عبادة (١٠)، عن سعيد (١١)، عن قتادة (١٢)، قال: ذُكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ بينا هو جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال: "هل

стр. 13830

تدْرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "هذا العنان هذا زوايا الأرض، يسوقه الله إلى قوم لا يعرفونه ولا يشكرونه ولا يدعونه ولا يدرونه" ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "سماء الدنيا أتدرون ما هي؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّها الرَّقيع مَوجُ مَكْفُوفٌ، وسَقْفُ مَحْفوظُ، قال: فهل تدرون كم بَيْنكم وبيْنَها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: "بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، قال: فهل تَدْرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّ فوقها سماء أخرى بينهما مسيرة خمسمائة عام" حتى عدَّ سبع سموات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "كان فوقها العرش وبينه وبين السماء السابعة كما بين سماءين"، ثم قال: "أتدرون ما تحتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّها الأرض، فهل تدرون ما تحتها؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أرض أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة سنة" حتى عدَّ كذلك سبع أرضين، ثم قال: "والذي نفسيَ بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله تعالى"، ثم قرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ (١)
следующие страницы →