← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13826–13865 · переход к 13831.

стр. 13826

وقال الحسين بن الفضل: هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر بلا اقتراب، والباطن بلا احتجاب (١). وقال القناد: ﴿الْأَوَّلُ﴾ السابق إلى فعل الخير، والمتقدم على كل محسن إلى فعل الإحسان، و ﴿الْآخِرُ﴾ الباقي بعد فقد الخلق والخاتم بفعل الإحسان، و ﴿الظَّاهِرُ﴾ الغالب القاهر لكل أحد، ومن غلب على شيء فقد ظهر عليه، و ﴿الْبَاطِنُ﴾ الذي يعلم الظواهر ويطلع على السرائر، والظاهر أيضًا الذي ظهر للعقول بالإعلام، وظهر للأرواح باليقين، وإن خفي عن أعين الناظرين، والباطن الذي عرف المغيبات وأشرف على المستترات، والباطن أيضًا الذي خفي على الظواهر فلم يدرك إلاَّ بالسرائر (٢). وقال السُّدِّي: هو الأول ببره؛ إِذْ عرَّفك بتوحيده، والآخر بجوده، إذْ عَرَّفَكَ التوبة على ما جنيت، والظاهر بتوفيقه؛ إذِ وفقك للسجود له، والباطن بستره إذا عصيتَه يستر عليك (٣). وقال ابن عطاء: الأول: بكشف أحوال الدنيا حتى لا ترغبوا فيها، والآخر بكشف أحوال العقبى حتى لا تشكُّوا فيها، الظاهر على قلوب أوليائه حتى تعرفوه، والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه (٤).

стр. 13827

وقيل: الأول قبل كل معلوم، والآخر بعد كل مختوم، والظاهر فوق كل مرسوم، والباطن الذي أحاط بكل مكتوم (١). وقيل: الأول بإحاطة عِلمه بذنوبنا قبل وجودها، والآخر بسترها علينا في عقبانا، والظاهر بحفظه إيانا في دنيانا، والباطن بتصفية أسرارنا، وتنقية أذكارنا. وقيل: الأول بالتكوين؛ بيانه ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾. والآخر بالتلقين والتثبيت بيانه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ الآية. والظاهر بالتبيين بيانه ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾، والباطن بالتزيين بيانه ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٢). وقال محمد بن علي الترمذي: الأول: بالتأليف، والآخر بالكتليف، ، والظاهر بالتصريف، والباطن بالتعريف (٣). وقال الجنيد: هو الأول بشرح القلوب، والآخر بغفران الذنوب، والظاهر بكشف الكروب، والباطن بعلم الغيوب (٤). وسأل عمر ﵁ كعبًا عن هذِه الآية، فقال: معناها أنَّ علمه

стр. 13828

بالأول كعلمه بالآخر، وعلمه بالباطن كعلمه بالظاهر، وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن (١). وقيل: هو الأول بالهيبة والسلطان، والآخر بالرحمة والإحسان، والظاهر بالحجة والبرهان، والباطن بالعصمة والامتنان. وقيل: هو الأول بالعطاء، والآخر بالجزاء، والظاهر بالثناء، والباطن بالوفاء. وقيل: هو الأول بالبر والكرم، والآخر بتحلَّة القسم، والظاهر بإسباغ النعم، والباطن بدفع النِقم. وقيل: هو الأول بالهداية، والآخر بالكفاية، والظاهر بالولاية، والباطن بالرعاية. وقيل: هو الأول بالإنعام، والآخر بالإتمام، والظاهر بالإكرام، والباطن بالإلهام. وقيل: هو الأول بتسمية الأسماء، والآخر بتكملة النعماء، والظاهر بتسوية الأعضاء، والباطن بدفع اللأواء (٢). وقيل: هو الأول بإنشاء الخلائق، والآخر بإفناء الطرائق، والظاهر بإظهار الحقائق، والباطن بعلم الدقائق (٣). وقال سرِيُّ السَّقَطِيُّ: لم يدع للخلق نفسًا بعدما أخبر عن نفسه أنَّه

стр. 13829

الأوَّل والآخر والظاهر والباطن (١). [٣٠٢٥] وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي (٢)، يقول: سمعت أبا بكر الرازىِ (٣) يقول: سمعت الشِّبْلِيُّ (٤)، يقول في هذِه الآية: الأشياء متساقطة، فإني أول آخر ظاهر باطن (٥). [٣٠٢٦] أخبرنا شعيب بن محمد (٦)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٧)، قال: أنبأنا أحمد بن الأزهر (٨) (٩)، قال: حدثنا روح بن عبادة (١٠)، عن سعيد (١١)، عن قتادة (١٢)، قال: ذُكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ بينا هو جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال: "هل

стр. 13830

تدْرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "هذا العنان هذا زوايا الأرض، يسوقه الله إلى قوم لا يعرفونه ولا يشكرونه ولا يدعونه ولا يدرونه" ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "سماء الدنيا أتدرون ما هي؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّها الرَّقيع مَوجُ مَكْفُوفٌ، وسَقْفُ مَحْفوظُ، قال: فهل تدرون كم بَيْنكم وبيْنَها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: "بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، قال: فهل تَدْرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّ فوقها سماء أخرى بينهما مسيرة خمسمائة عام" حتى عدَّ سبع سموات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "كان فوقها العرش وبينه وبين السماء السابعة كما بين سماءين"، ثم قال: "أتدرون ما تحتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنَّها الأرض، فهل تدرون ما تحتها؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أرض أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة سنة" حتى عدَّ كذلك سبع أرضين، ثم قال: "والذي نفسيَ بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله تعالى"، ثم قرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ (١)

стр. 13831

ومعنى إحاطته تعالى بالسموات إحاطة علم وقدرة وخلق وملك. [٣٠٢٧] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: حدثنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا أحمد بن منصور المروزي (٣)، قال: حدثنا على ابن الحسن (٤)، قال: حدثنا أبو حمزة (٥)، عن الأعمش (٦)، عن أبي

стр. 13832

صالح (١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: دخلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ على النبي ﷺ ، فسألته خادمًا، وشكت إليه ما تلقى من الرحى، فقال: "ما ألفتيه عندنا، ألا أدلك على ما هو خير لكِ من ذلك تقولين: اللهمَّ ربَّ السموات السبع ورب العرش العظيم، ربَّنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، أقض عنَّا الدَّين، وأغننا من الفقر" (٢). ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مما كان ومما يكون لا يخفى عليه شيء (٣).

стр. 13833

٤ - ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من أول يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: قصد لخلقه (١) قاله مجاهد. [٣٠٢٨] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا عمر بن الخطاب (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل (٤)، قال: حدثنا أحمد بن وردان (٥) قال: حدثنا علي بن الحسن (٦) بن شقيق (٧)، قال: قلتُ لعبد الله بن المبارك (٨) كيف نعرف ربنا ؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما قالت الجهمية هنا في الأرض (٩). وقد ذكرنا معنى الاستواء، وحققنا الكلام فيه فأغنى عن الإعادة.

стр. 13834

﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ﴾ يدخل (١) ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ من مطر وغيره (٢) ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ من نبات وغيره (٣). ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ من رِزق ومطر ومَلَكٍ بأمر ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ يصعد فيها من الملائكة، وأعمال العباد (٤). ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾. قال مقاتل بن حيان: يعني: قدرته وسلطانه وعلمه (٥). ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ هو قادر عالم بكم (٦).

стр. 13835

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يبصر أعمالكم ويعلمها ولا يخفى عليه شيء منها (١). ٥ - ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهو المعبود على الحقيقة (٢). ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أمور الخلائق في الآخرة (٣). قرأ الحسن والأعرج ويعقوب وابن عامر وأبو حيوة وابن مُحيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف (تَرْجِعُ) بفتح التاء وكسر الجيم (٤). وقراء الباقون: ﴿تُرْجَعُ﴾ بضم التاء وفتح الجيم وقد تقدَّم هذا. ٦ - ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي: ينقص من اللَّيل فيزيد في النهار في الصيف (٥). ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أي: ينقص من النَّهار فيزيده في الليل في الشتاء (٦). ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: خفية الصدور ومستكنتها (٧).

стр. 13836

٧ - قوله : ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: صدِّقوا أنَّ الله إله واحد، وأنَّ محمَّدًا رسوله (١). ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ تصدَّقوا (٢). وقيل: أنفقوا في سبيل الله وما يُقرِّبُ مِنْهُ. ﴿مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ مملكين معمرين (٣) ﴿فِيهِ﴾. وقال الحسن: ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ بوراثتكم إيَّاه عمن كان قبلكم (٤). ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا﴾ في سبيل الله (٥). ﴿لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وهو الجنة (٦). ٨ - ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ استفهام يراد به التوبيخ (٧). ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: يدعوكم إلى الإيمان.

стр. 13837

﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ﴾. قيل: هو الميثاق الأوَّل الذي كان وأنتم في ظهر آدم، بأنَّ الله ربكم لا إله لكم سواه، قاله مجاهد (١). وقيل: أخذ ميثاقكم بأنَّ ركب فيكم العقول، وأقام عليكم الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول (٢). قراءة العامة ﴿أَخَذَ﴾ بفتح الهمزة والخاء على أنَّه مسمى الفاعل، أي: أخذ الله ميثاقكم نصبًا (٣) وقرأ نصر بن عاصم، والجحدري، وأبو عمرو. (وقد أُخِذ) بضم الهمزة وكسر الخاء (٤) على الفعل المجهول (ميثاقكم) رفعًا، فمن قرأ على الفعل المجهول، قال: فلأن الفعل قبله مسند إلى الرسول فخالف بين الفعلين لئلا يقع في وهم السامع أن أخذ الميثاق مسند إلى الرسول أيضًا. ووجه الأخرى فلأنَّه قرب من ذكر الله تعالى في قوله: ﴿بِرَبِّكُمْ﴾ فجرى على ذلك إذا كان مأمونًا من الالتباس.

стр. 13838

﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بحق يومًا من الأيام فالآن فقد صحت براهينُه (١). ٩ - ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ (٢). ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ الفرقان واضحًا. ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾ الله بالقرآن (٣)، وقيل: بالرسول (٤)، وقيل: بالدعوة (٥). ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ﴾ وهو الشرك والكفر (٦). ﴿إِلَى النُّورِ﴾ وهو الإيمان (٧). ﴿وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: بالمؤمنين. ١٠ - قوله : ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: أيُّ شيء منعكم من الإنفاق في سبيل الله، وفيما يقرب من ربكم وأنتم ميتون تاركون أموالكم فهي صائرة لله (٨).

стр. 13839

﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ثم بيَّن سبحانه فضل السابقين في الإنفاق (١). فقال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾. قال قتادة: فتح مكة (٢). وقاله أكثر المفسرين. وقال الشعبي والزهري: هو صلح الحديبية (٣). وقالت الصحابة ﵁: يا رسول الله أَفَتْحٌ هو؟ قال: "نعم والذي نفسي بيده إنَّه لفتح عظيم" (٤). ﴿وَقَاتَلَ﴾ أي: وجاهد مع النبي ﷺ . ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد الفتح. ﴿وَقَاتَلُوا﴾ والمعنى لا يستوي هؤلاء ومن أنفق وقاتل بعد الفتح، فحذف لدلالة الكلام بعده عليه (٥).

стр. 13840

[٣٠٢٩] أخبرنا عقيل بن محمد الجرجاني (١)، أنَّ المعافى بن زكريا البغدادي (٢) أخبرهم، عن محمد بن جرير الطبري (٣)، قال: حدثني ابن البرقي (٤)، قال: حدثنا ابن أبي مريم (٥)، قال: أخبرنا محمد بن جعفر (٦) قال: أخبرني زيد بن أسلم (٧)، عن أبي سعيد التمار (٨)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يوشكُ أن يأتي قومٌ تحقرون أعمالكم مع أعمالهم"، فقلنا: يا رسول الله من هم؟ أهم قريش؟ قال: "لا، هم أرق أفئدة، وألين قلوبًا". وأشار بيده إلى اليمن، فقال: "هم أهل اليمن، ألا إنَّ الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية" فقلنا: يا رسول الله، أهم خيرٌ منَّا؟ فقال: "والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جَبَل من ذهب فأنفقه في سبيل الله ما بلغ مُدَّ أحدِكُمْ ولا نصيفهُ". ثم جمع أصابعه، ومدَّ خنصَره، فقال: "ألا إنَّ هذا فصْل بيننا وبين النَّاسِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ إلى آخر الآية (٩).

стр. 13841

وروى محمد بن فُضيل عن الكلبي قال: إنَّ هذِه الآية نزلت في أبي بكر ﵁، وفيها دليل واضح وحجة بينة على تفضيل أبي بكر ﵁ وتقديمه؛ لأنَّه أوَّل مَن أسلم (١): [٣٠٣٠] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٢)، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه (٣)، قال: أنبأنا محمد بن أيوب (٤)، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي (٥)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار (٦)،

стр. 13842

قال: حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار (١) - وقد كان أدرك نفرًا من أصحاب النبي ﷺ أنَّه قال: قال أبو أمامة (٢) لعمرو بن عَبسَةَ (٣) ﵁: بأي شيء تدَّعي أنَّك ربع الإسلام؟ قال: لأني كنتُ أرى الناس على الضلالة، ولا أرى الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبارًا بمكة قال: فركبتُ راحلتي حتى قدمت عليه فإذا قومه عليه حداد، قلت: ما أنت؟ قال: "نبيٌّ"، قلتُ: وما نبي؟ قال: "رسول الله". قلتُ: وبأي شيء أرسلك الله، قال: "بأنْ تُوحِّد الله لا تشرك به شيئًا وأن تكسر الأصنام وتوصل الأرحام". قلتُ: من مَعك على هذا؟ قال: "حُرٌّ وعبدٌ "، وإذا معه أبو بكر وبلال (٤)، فأسلمت عند ذلك، فلقد رأيتني رُبع الإسلام (٥).

стр. 13843

ولأنَّه أوَّل من أظهر الإسلام: [٣٠٣١] أخبرنا أبو محمد الأصبهاني (١)، قال: حدثنا أبو بكر الضبعي (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، قال: حدثنا أبي (٤)، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير (٥)، قال: حدثنا زائدة (٦)، عن عاصم بن أبي النجود (٧)، عن زِرٍّ (٨)، عن عبد الله بن مسعود ﵁-قال: كان أول من أظهر الإسلام النبي ﷺ تسليمًا وأبو بكر وعمار وأمه سُمَيَّة وأبوه ياسر وبلال والمقداد ﵃ (٩).

стр. 13844

ولأنَّه أول من قاتل على الإسلام. [٣٠٣٢] وأخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد الجرجاني (١)، قال: أخبرنا أبو الطاهر محمد بن الحسن المحمد آباذيُّ (٢)، قال: حدثنا أبو قلابة (٣)، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير (٤)، قال: حدثنا زائدة (٥)، عن عاصم بن أبي النُّجُود (٦)، عن زِرٍّ (٧)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أوَّل من أظهر الإسلام بسيفه النبي ﷺ تسليمًا وأبو بكر ﵁ (٨).

стр. 13845

ولأنَّه أول من أنفق على رسول الله ﷺ في سبيل الله: [٣٠٣٣] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أنبأنا أحمد بن إسحاق ابن أيوب (٢)، قال: حدثنا محمد بن أيوب (٣)، قال: حدثنا محمد بن يونس (٤)، قال: حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني (٥)، قال: حدّثنا أبو إسحاق الفَزَارِي (٦)، قال: حدثنا سفيان بن سعيد (٧)، عن آدم بن على (٨)، عن ابن عمر ﵄ قال: كنت عند النبي ﷺ وعنده أبو بكر الصديق ﵁ وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال، فنزل جبريل ﵇ فقال: يا نبي الله! مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد

стр. 13846

خَلَّلها في صدره بخلال؟ قال: "أنفق ماله قبل الفتح" قال: فإنَّ الله يقول لك: اقرأ على أبي بكر السلام، ويقول لك قل له: أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال له النبي ﷺ : "يا أبا بكر إنَّ الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أراضٍ أنت في فقرك هذا أم ساخط؟ " فقال أبو بكر ﵁ أسخط على ربي؟ إني عن ربي لراضٍ، إني عن ربِّي لراضٍ، قال: "فإنَّ الله يقول لك: قد رضيتُ عنك كما أنت عني راضٍ" فبكى أبو بكر ﵁ وبكى النبي ﷺ ، فقال جبريل ﵇: والذي بعثك بالحق لقد تخللت حمَلَةُ العرش بالعبى مذ تخلل صاحبك هذا بالعباءة، ولهذا قدَّمه الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- على أنفسهم، وأقرُّوا له بالتقديم والسَّبق (١). [٣٠٣٤] أخبرنا عبد الله بن حامد الفقيه (٢)، قال: أخبرنا أبو بكر

стр. 13847

محمد بن إسحاق (١)، قال: أخبرنا محمد بن يونس (٢)، قال: حدثنا عقبة بن سنان أبو بشر (٣)، قال: حدثنا الهيضم بن شداخ (٤)، عن الأعمش (٥)، عن عمرو بن مرة (٦)، عن عبد الله بن سلمة (٧)، عن على ﵁ قال: سبق رسول الله ﷺ وأبو بكر وثلَّث عمر ﵄ فلا أُوتى برجل فضَّلني على أبي بكر وعمر ﵄ إلاَّ جلدته جَلْد المفتري ثمانين جلدة، وطرح الشهادة (٨).

стр. 13848

فنال المتقدمون من المشقة أكثر مما نال من بعدهم، وكانت بصائرهم أيضًا أنفذ (١). ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي: المتقدمون السابقون والمتأخرون اللاحقون وعدهم الله جميعًا الجنة (٢). قرأ ابن عامر، وعبد الوارث، والمغيرة، ويحيى بن الحارث وابن أبي شهاب (وَكُلٌّ) رفع (٣) وكذلك هو في مصاحف أهل الشام (٤). وقراء الباقون: ﴿وَكُلًّا﴾ بالنصب على ما في مصاحفهم (٥)، فمن رفع فعلى الابتداء، والأصل: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ فحذف الضمير؛ لأنَّ المعنى مفهوم، ومن نصب فعلى إيقاع الفعل عليه وهو وجه الكلام (٦) ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. ١١ - قوله : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾

стр. 13849

أي: يفعل فعلًا حسنًا في اتباع أمر الله وطاعته (١). وعن الحسن: هو التطوع في جميع أمر الدين (٢). وقال الكلبي: ﴿قَرْضًا﴾ أي: صدقة ﴿حَسَنًا﴾ أي: محتسبًا من قلبه بلا مَن ولا أذى (٣). ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ ما بين سبع إلى سبعين إلى سبعمائة ألف إلى ما شاء الله تعالى من الأضعاف (٤) (٥). وقد تقدم الخلاف في هذا الحرف في القراءات في سورة البقرة، وهو أنَّ ابن كثير، وابن عامر، وأبا حيوة وأبا جعفر، وشيبة، ويعقوب، شددوا العين وأسقطوا الألف (٦)، إلاَّ أنَّ ابن عامر وأبا حيوة ويعقوب نصبوا الفاء (٧)، ورفع الباقون (٨).

стр. 13850

وقرأ نافع وابن محيصن وحميد ومجاهد، والأعرج، وغيرهم من أهل الكوفة والبصرة ﴿فَيُضَاعِفَه﴾ بالألف، وتخفيف العين (١) إلا أنَّ عاصمًا وابن أبي إسحاق وعيسى بن عُمر وأبا حاتم نصبوا الفاء (٢) ورفع الباقون، واختاره أبو عبيد (٣). ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ وهو الجنة (٤). ١٢ - ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ نصب على قوله: ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾. ﴿يَوْمَ تَرَى﴾ أي: في يوم ترى فيه المؤمنين والمؤمنات (٥). ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ﴾ يعني: على الصراط، وهو الضياء الذي يمرون فيه (٦). ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: قدَّامهم (٧). ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾. قال الفراء: الباء بمعنى في، أي: في أيمانهم، أو

стр. 13851

بمعنى عن، أي: وعن أيمانهم (١). وقال الضحاك: ﴿نُورُهُمْ﴾ هداهم، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ كتبهم (٢). وقيل: أراد جميع جوانبهم، فعبَّر بالبعض عن الكل، ومجازه: عن أيمانهم وشمائلهم (٣). وقرأ سهل بن سعد الساعدي ﵁-وأبو حيوة: (وَبِإِيْمَانِهِم) بكسر الألف (٤)، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة. وقيل: أراد بالنور القرآن (٥). وعن ابن مسعود ﵁-قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورًا من نُوره على إبهام رجليه فيطفئ مرَّة ويقد أخرى (٦).

стр. 13852

وقال قتادة: ذُكر لنا أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "إنَّ مِنَ المُؤْمنين مَنْ يُضِيءُ نُوره كما بَيْنَ المدينة وعدن أبين من اليمن أو صنعاء، ودُونَ ذلك، حتى يكون منهم من لا يُضيءُ نُورُهُ إلاَّ مَوْضِعَ قدميه" (١). ﴿بُشْرَاكُمُ﴾ أي: ويقول الملائكة بشراكم، أي: نبشركم (٢). ﴿الْيَوْمَ جَنَّاتٌ﴾ بجنات (٣). ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: تجري بحار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها (٤). ﴿خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ١٣ - قوله : ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا﴾ قراء العامة موصولة الألف مضمومة الظاء بمعنى انتظرونا (٥).

стр. 13853

وقرأ يحيى، والأعمش، وحمزة، (أنظِرونا) بقطع الألف وكسر الظاء، أي: أمهلونا وأخرونا (١). وقال الفراء: تقول العرب أنظِرْني، أي: انتظرني (٢)، وأنشد لعمرو بن كُلثوم: أَبَا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنَا ... وَأنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِيْنَا (٣) أي: انتظرنا. ﴿نَقْتَبِسْ﴾ نستصيء (٤) ﴿مِنْ نُورِكُمْ﴾. قال المفسرون: إذا كان يوم القيامة يعطي الله تعالى المؤمنين نورًا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، ويعطي المنافقين أيضًا نورًا

стр. 13854

خديعة لهم. وهو قوله: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (١). وقال الكلبي: بل يستضيء المنافقون من نور المؤمنين ولا يعطون النور (٢). قالوا: فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحًا وظلمة فأطفا نور المنافقين (٣)، فذلك قوله ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ (٤) خشية أن يُسلبوا نورهم كما سُلب المنافقون؛ فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون موضع أقدامهم قالوا للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ (٥). ﴿قِيلَ ارْجِعُوا﴾ أي: قالت لهم الملائكة: ارجعوا (٦). وقيل: بل هو قول المؤمنين لهم ارجعوا (٧).

стр. 13855

﴿وَرَاءَكُمْ﴾ من حيث جئتم إلى الموضع الذي أخذنا منه نورًا (١). ﴿فَالْتَمِسُوا﴾ فاطلبوا لأنفسكم ﴿نُورًا﴾ فإنَّكم لا تقتبسون من نورنا (٢). ﴿فَضُرِبَ﴾ فلما رجعوا وانعزلوا في طلب النور ضرب (٣). ﴿بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ أي: سورًا والباء صلة (٤) قاله الكسائي. والسور حاجز بين الجنة والنار (٥). قال أبو أمامة: فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فيصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور (٦). وقال مجاهد: هو كالحجاب في الأعراف (٧).

стр. 13856

وقال قتادة: هو حائط بين الجنة والنار (١). ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ يعني: الجنة (٢). ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ أي: من قبل ذلك الظاهر (٣). ﴿الْعَذَابُ﴾ يعني: جهنم (٤). [٣٠٣٥] أخبرني ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا ابن ماجه القزويني (٦)، قال: حدثنا محمد بن أيوب (٧)، قال: حدثنا حماد (٨)، عن أبي سنان (٩)

стр. 13857

قال: كنت مع علي بن عبد الله بن عباس، عند وادي جهنم فحدث عن أبيه (١) وقرأ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ الآية، ثم قال: قال أبي: هذا موضع السور يعني: وادي جهنم (٢). [٣٠٣٦] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٤)، قال: أخبرني أحمد بن عُمير (٥) بن يوسف (٦)، قال: حدثنا عبد السلام بن عُتيق (٧)، قال: حدثنا أبو مسهر (٨)، قال: حدثنا

стр. 13858

سعيد بن عبد العزيز (١)، عن عطية بن قيس (٢)، قال: حدثني أبو العوام (٣) مؤذن لأهل بيت المقدس عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: إنَّ السور الذي ذكره الله تعالى في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ هو سور بيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد، وظاهره الوادي، وادي جهنم (٤).

стр. 13859

[٣٠٣٧] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا السني (٢)، قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي (٣)، قال: حدثنا أبو نصر التمَّار (٤)، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز (٥)، عن زياد بن أبي سودة (٦) أنَّ عُبادة

стр. 13860

ابن الصامت (١) ﵁ قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ فقال: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنَه رأى جهنم (٢). [٣٠٣٨] وأخبرنا عقيل بن محمد (٣)، أنَّ أبا الفرج البغدادي (٤) حدثهم، عن محمد بن جرير (٥)، قال: حدثني محمد بن عوف (٦)،

стр. 13861

قال: حدثنا أبو المغيرة (١)، قال: حدثنا صفوان (٢)، قال: حدثنا شريح (٣)، أنَّ كعبًا (٤) كان يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس: إنَّه الباب الذي قال الله تعالى فيه ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ الآية (٥). ١٤ - قوله : ﴿يُنَادُونَهُمْ﴾ أي: ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجِزَ عَنْهُمْ بالسُور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في النور والرحمة (٦). ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدنيا نتطهر كما تتطهرون ونصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم (٧).

стр. 13862

﴿قَالُوا بَلَى﴾ قد كنتم معنا في الظاهر (١). ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: أهلكتموها بالنفاق (٢)، وقيل: استعملتموها في الفتنة ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالإيمان والتوبة (٣). وقال مقاتل: وتربصتم بمحمد الموت، وقلتم يوشك أن يموت محمد فنستريح (٤). وقيل: وتربصتم بالمؤمنين الدوائر (٥). ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ شككتم في التوحيد والنبوة (٦).

стр. 13863

﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ الأباطيل (١). وقال أبو بكر الوراق: طول الأمل (٢). وقيل: ما كانوا يتمنَّون من نزول الدوائر بالمؤمنين (٣). [٣٠٣٩] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٤) (٥)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٦)، قال: حدثنا يوسف بن عبد الله (٧)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (٨)، قال: حدثنا همام بن يحيى (٩)، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (١٠)، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خطَّ لنا خطوطًا وخطَّ منها خطًّا ناحية فقال: "أتدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط الآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت" (١١).

стр. 13864

وعن ابن مسعود ﵁ قال: خطَّ لنا رسول الله ﷺ خطًّا مربعًا، وخطَّ في وسطه خطًّا وجعله خارجًا منه، وخطَّ عن يمينه ويساره خطوطًا صغارًا فقال: "هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذِه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا" (١). [٣٠٤٠] أخبرنا الحسين بن محمد (٢)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٣)، قال: حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر (٤)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي (٥)، قال: حدثنا عمرو (٦)

стр. 13865

ابن عثمان (١)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٢)، عن الأوزاعي (٣)، عن بلال بن سعد (٤) ﵁ قال: ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غِرّةً (٥). ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ يعني: الموت (٦). قيل: نصرة نبي الله ﷺ (٧). ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ يعني: الشَّيطان (٨) وجاء على لفظ المبالغة؛
следующие страницы →