← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13861–13900 · переход к 13866.

стр. 13861

قال: حدثنا أبو المغيرة (١)، قال: حدثنا صفوان (٢)، قال: حدثنا شريح (٣)، أنَّ كعبًا (٤) كان يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس: إنَّه الباب الذي قال الله تعالى فيه ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ الآية (٥). ١٤ - قوله : ﴿يُنَادُونَهُمْ﴾ أي: ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجِزَ عَنْهُمْ بالسُور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في النور والرحمة (٦). ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدنيا نتطهر كما تتطهرون ونصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم (٧).

стр. 13862

﴿قَالُوا بَلَى﴾ قد كنتم معنا في الظاهر (١). ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: أهلكتموها بالنفاق (٢)، وقيل: استعملتموها في الفتنة ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالإيمان والتوبة (٣). وقال مقاتل: وتربصتم بمحمد الموت، وقلتم يوشك أن يموت محمد فنستريح (٤). وقيل: وتربصتم بالمؤمنين الدوائر (٥). ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ شككتم في التوحيد والنبوة (٦).

стр. 13863

﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ الأباطيل (١). وقال أبو بكر الوراق: طول الأمل (٢). وقيل: ما كانوا يتمنَّون من نزول الدوائر بالمؤمنين (٣). [٣٠٣٩] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٤) (٥)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٦)، قال: حدثنا يوسف بن عبد الله (٧)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (٨)، قال: حدثنا همام بن يحيى (٩)، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (١٠)، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خطَّ لنا خطوطًا وخطَّ منها خطًّا ناحية فقال: "أتدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط الآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت" (١١).

стр. 13864

وعن ابن مسعود ﵁ قال: خطَّ لنا رسول الله ﷺ خطًّا مربعًا، وخطَّ في وسطه خطًّا وجعله خارجًا منه، وخطَّ عن يمينه ويساره خطوطًا صغارًا فقال: "هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذِه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا" (١). [٣٠٤٠] أخبرنا الحسين بن محمد (٢)، قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي (٣)، قال: حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر (٤)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي (٥)، قال: حدثنا عمرو (٦)

стр. 13865

ابن عثمان (١)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٢)، عن الأوزاعي (٣)، عن بلال بن سعد (٤) ﵁ قال: ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غِرّةً (٥). ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ يعني: الموت (٦). قيل: نصرة نبي الله ﷺ (٧). ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ يعني: الشَّيطان (٨) وجاء على لفظ المبالغة؛

стр. 13866

لأنَّه يضر ابن آدم كثيرًا (١). قرأ أبو حيوة، وأبو سمال العدوي، ومحمد بن السمَيْفع، وسِماك ابن حرب: (الغُرُور) بضم الغين يعني: الأباطيل (٢). قال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان وما زالوا عليها حتى قذفهم في النار (٣). ١٥ - قوله : ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ﴾ أيُّها المنافقون ﴿فِدْيَةٌ﴾ لا بدل ولا عوض، ولا نفس أخرى (٤). قراءة العامة بالياء، لأنَّ التأنيث غير حقيقي ولأنَّه قد فصل بينهما وبين الفِعل (٥).

стр. 13867

وقرأ ابن عامر وأبو حيوة والمغيرة، والحسن، وأبو جعفر، والأعرج، ويعقوب (تؤخذ) بالتاء (١)، واختاره أبو حاتم لتأنيث الفدية (٢)، والأول اختيار أبي عبيد (٣). ﴿وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: المشركين (٤). ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ أي: صاحبتكم وأولى بكم وأحق بأن تكون مسكنًا لكم (٥)، ومثله قول لبيد: فغَدَتْ كلا الفَرْجَيْنِ تحسبُ أَنَّهُ ... مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا (٦)

стр. 13868

يريد الموضع الذي فيه المخافة. ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي: ساءت مرجعًا ومصيرًا (١). ١٦ - قوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة (٢) وذلك أنُّهم سألوا سلمانَ الفارسي ﵁ ذاتَ يوم، فقالوا: حدثنا عمَّا في التوراة، فإنَّ فيها العجائب فنزلت: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٤) يخبرهم أنَّ هذا القرآن أحسنُ من غيره وأنفع لهم، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان ﵁-عن مثل ذلك السؤال فنزلت: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ الآية (٥)، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم أعادوا أيضًا السؤال فسألوا فقالوا: حدثنا عن التوراة، فإنَّ فيها العجائب، فنزلت هذِه الآية (٦).

стр. 13869

فعلى هذا القول يكون تأويل الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ في العلانية وباللسان (١). وقال غيرهما: نزلت في المؤمنين (٢). قال عبد الله بن مسعود ﵁ ملَّ أصحابُ رسول الله ﷺ ملة، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ (٣) فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٤) الآية، فقالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا ووعظتنا فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٥). وقال أبو مسعود ﵁ ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذِه الآية إلاَّ أربع سنين، فجعل المؤمنون يعاتِب بعضهم بعضًا (٦).

стр. 13870

وقال ابن عباس ﵄: إنَّ الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، فقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١). ﴿أَنْ تَخْشَعَ﴾ ترق وتنكسر وتلين وتخضع (٢). ﴿قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ وهو القرآن (٣). قرأ شيبة ونافع والأعرج والسلمي وحفص والمفضل وأبان عن عاصم: ﴿نَزَلَ﴾ مخففة (٤) وشدد الباقون لذكر الله قَبلَ ذلك أسنده إلى الله، ومن خفف فإنَّ المعنى واحد، لأنَّ الحق لا ينزل إلاَّ

стр. 13871

بإنزال الله تعالى (١). وقرأ نصر بن عاصم، وعباس عن أبي عمرو: (ومَا نُزّلَ) مشدَّد (٢) على ما لم يسم فاعِله والأول اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، وقال مجاهد: نزلت هذِه الآية في المعذبين بعد الهجرة (٣). وقال مقاتل بن حيان: أخذوا في شيء من المزاح فنزلت (٤). وقال السدي وغيره: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالظاهر وأسرُّوا الكفر ﴿أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥). [٣٠٤١] أخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (٧)، قال: حدثنا سليمان بن داود (٨)، قال: حدثنا عبد بن

стр. 13872

حميد (١)، قال: حدثنا يزيد بن هارون (٢)، قال: حدثنا الحسام بن مِصَكّ (٣)، عن الحسن (٤)، عن شداد بن أوس (٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوَّل ما يُرفعُ من هذِه الأمَّة الخُشُوع" (٦). ﴿وَلَا يَكُونُوا﴾ أي: وأن لا يكونوا، محله نصب عطفًا على ﴿أَنْ تَخْشَعَ﴾ (٧).

стр. 13873

قال الأخفش: وإن شئت جعلته نهيًا مجزومًا مجازه: ولا يكوننَّ (١)، ودليل هذا التأويل رواية رُويس عن يعقوب (ولا تكونوا) بالتاء (٢) وهي قراءة عيسى وابن أبي إسحاق. ﴿كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: لا تسلكوا في سبيل اليهود والنصارى الذين أعطوا التوراة والإنجيل (٣). ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ فطالت الأزمان بهم بينهم وبين أنبيائهم موسى وعيسى ﵉، والأمد: الزمان والدهر والغاية (٤). وقيل: أمد الآخرة (٥). ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال ابن مسعود ﵁: إنَّ بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتابًا من عند أنفسهم قد استحلته أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، كأنَّهم لا يعلمون، ثم قالوا: أعرضوا هذا الكتاب

стр. 13874

علي بني إسرائيل، فإنَّ تابعوكم فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، ثم قالوا: لا، ثم اصطلحوا على أن يرسلوه إلى فلان عالم من علمائهم، فعرضوا عليه الكتاب، وقالوا: إن هو تابعنا فلن يخالفنا أحدٌ منَّا بعده وإن خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليهم بعده أحد، فأرسلوا إليه فأخذ ورقةً فكتب (١) فيها كتاب الله ، فجعلها في قَرْن وعلَّقها في عنقه، ثم لبس عليها الثياب، ثم أتاهم فعرضوا عليه كتابهم، فقالوا: أتؤمن بهذا، فأومأ إلى صدره بيده، وقال: آمنت بهذا -يعني: المعلق على صدره- وما لي لا أُؤمن بهذا، فخلوا سبيله، وكان أصحابه يغشونه، فلمَّا مات نبشوه فوجدوا القرن، ووجدوا فيه الكتاب، فاختلفت بنو إسرائيل وافترقت على بضع وسبعين ملة، وخير مللهم أصحاب ذي قرن. قال عبد الله ﵁ ومن بقي منكم فسيرى منكرًا، وبحسب امرئ إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يُعلم الله من قَلبه أنَّه له كاره (٢). وقال مقاتل بن حيان: إنَّما يعني بذلك: مؤمني أهل الكتاب قبل أن يبعث النبي ﷺ طال عليهم الأمد واستبطؤوا خروج النبي ﷺ فقست قلوبهم (٣).

стр. 13875

﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ يعني: الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع (١)، وقيل: من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم (٢). وقيل: هم من لا يؤمن في علم الله ثبتت طائفة منهم على دين عيسى ﵇ حتى بعث نبي الله محمد ﷺ فأمنوا به وطائفة منهم رجعت عن دين عيسى، وهم الذين فسقهم الله، فكفروا بدين عيسى ﵇ ولم يؤمنوا بمحمد ﷺ (٣). وقال محمد بن كعب: كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة فغيروا عمَّا كانوا عليه فقست قلوبهم، فوعظهم الله فأفاقوا (٤) فينبغي للمؤمنين أن يزدادوا إيمانًا ويقينا وإخلاصًا في طول صحبة الكتاب. [٣٠٤٢] أنبأني أبو محمد عبد الله بن حامد (٥)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس الضبي (٦)، قال: أخبرنا

стр. 13876

أبو جعفر أحمد بن عبد الله البرعي (١) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج (٢)، قال: حدثنا أبو (٣) خالد الأحمر (٤)، عن ابن عجلان (٥) عن وائل بن بكرة (٦)، قال: قال عيسى ﵇ لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإنَّ القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلموا ولا تنظروا في عيوب العباد وذنوبهم كأنَّكم أرباب، ولكن انظروا في ذنوبكم كأنَّكم عبيد، وإنَّما الناس رجلان: معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية (٧).

стр. 13877

[٣٠٤٣] أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى (١)، قال: حدثنا أبو عبد الله المقرئ (٢)، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن راهويه (٣) الحنظلي (٤)، يقول: سمعت أبا عمار الحسين بن حريث (٥) يقول: سمعت الفضل بن موسى السِّينانيُّ (٦)، يقول: كان سبب توبة الفضيل بن عياض (٧) أنَّه عشق جاريةً فواعدته ليلًا فبينا هو يترقى الجدران إليها إذ سمع قارئًا يقرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فرجع القهقرى وهو يقول: بلى والله قد آن والله قد آن! فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة (٨). وإذا بعضهم يقول لبعض بالفارسية: فضيل

стр. 13878

بَرْ (١)، رَاهَسْت وَرْ (٢) مَا (٣) رَه (٤) بُرَدْ (٥) فقال الفضيل في نفسه: أراني أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني! اللَّهمَّ إني قد تُبت إليك، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام. ثم أقبل عليهم فقال لهم بالفارسية: مَنَمْ (٦) فضيل كناه كار أزْ مَن (٧)

стр. 13879

ترسيديت (١) أكنون (٢) مترسيد (٣)، قال الفضل (٤) بن موسى ثم خرج فجاور (٥).

стр. 13880

[٣٠٤٤] وحدثنا أبو سعد (١) بن أبي عثمان الزاهد (٢)، قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران (٣) بمكة، قال: حدثنا أبو يعقوب البزار (٤)، قال: حدثنا محمد بن حاتم السمرقندي (٥)، قال: حدثنا أحمد بن يزيد (٦)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن (٧)، قال: سئل ابن المبارك (٨) وأنا حاضر عن أول زهده قال: إني كنت في بستان

стр. 13881

وأنا شاب مع أترابي، وذلك في وقت الفواكه فأكلنا وشربنا، وكنت مولعًا بضرب العودِ، فقمت في بعض الليل، فإذا غصن يتحرك عند رأسي، فأخذت العود لأضرب به فضربته، فإذا العود ينطق وهو يقول: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فضربت بالعود الأرض وكسرته وتركت ما عندي من جميع الأمور التي كنت عليها مما يشغل عن الله تعالى، وجاء التوفيق من الله ، فكان ما سهل لنا من الخير من الله تعالى (١). وقيل: الأمد: الأجل البعيد في كل شيء. ١٧ - قوله : ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ﴾ الجدبة ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وجدوبتها بالمطر (٢). وقال صالح المُرّي: يليّن القلوب بعد قسوتها (٣). وقال جعفر بن محمد: يحييها بالعدل بعد الجور (٤).

стр. 13882

وقيل: المعنى فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر والضلالة (١). ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول تعالى: إحياء الأرض بعد موتها دليل على قدرة الله، وإنَّه يحيي الموتى (٢). ١٨ - ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ قرأ مجاهد، وحميد، وابن محيصن، وابن كثير (٣)، وزِر بن حُبَيش، وأبو بكر والمفضل بتخفيف الصاد في الحرفين وهو من التصديق (٤). أي: إنَّ المؤمنين والمؤمنات. وقرأ الباقون بتشديد الصاد وبالدال في الحرفين (٥)، أي: إنَّ المتصدِّقين والمتصدقاتِ فأدغمت التاء في الصاد (٦).

стр. 13883

وكذلك هو في مصحف أُبي (المتصدقين) (١)، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ عطف الفعل على الاسم، لأنَّ الاسم في معنى الفعل فالألف واللام فيهما بمعنى الذي والتي، أي: إنَّ الذين صدقوا وأقرضوا، ويتحمل اسم الفاعل الضمير كما يتحمل الفعل (٢). قال الشاعر (٣): أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أَمْلِكُ رَأْسَ البَعير إنْ نَفَرا والذِّئْبَ أَخْشَاهُ إن مررتُ به ... وَحْدِي وَأخشى الريَّاح والمطرا (٤) أي: وأخشى الذئب أخشاه، لأنَّ في صدر الكلام فعلًا. وقوله: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ بالصدقة والنفقة في سبيل الله (٥).

стр. 13884

قال الحسن: كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع (١). وقيل: هو العمل الصالح من الصدقة وغيرها محتسبًا صادقًا (٢). وقيل: تصدقوا من مال طيب، لأنَّ الله لا يقبل إلاَّ الطيب (٣). ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ أمثالها، قراءة العامة بفتح العين على ما لم يسم فاعله وبالألف على الأصل. قرأ الأعمش: ﴿يُضَعَفُهُ﴾ بِكسر العين وزيادة هاء. وقرأ ابن كثير وابن عامر، وأبو جعفر، وأبو حيوة، وشيبة، ويعقوب، بغير ألف (يُضَعَّفُ) وشددوا العين وفتحوها (٤). ﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ وهو الجنة (٥). ١٩ - قوله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي: صدقوا. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ واحدهم صِدِّيقُ وهو الكثير الصدق (٦). وقال الضحاك: هم ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام، أبو بكر، وعلى، وزيد، وعثمان بن عفان، وطلحة والزبير وسعد، وحمزة ﵁ وتاسعهم عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 13885

ألحقه الله تعالى بهم لِما عرف من صدق ﷺ (١). وقال مقاتل بن حيان: هم الذين آمنوا بالرسل ولم يكذبوهم طرفة عين، مثل مؤمن آل فرعون، وصاحب الأخدود، وأبي بكر الصديق ﵇ (٢). ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ اختلف العلماء في نظم هذِه الآية: فقال قوم هذا مفصول ممَّا قبله، وتمام الكلام عند قوله هم الصديقون، ثم ابتدأ فقال: ﴿وَالشُّهَدَاءُ﴾ وأراد شهداء المؤمنين خاصة، والواو فيه واو الاستئناف. وهذا قول ابن عباس ﵁ ومسروق وجماعة من العلماء (٣). وقال الآخرون هي متصلة بما قبلها والواو فيه واو النسق، ثم اختلفوا في معناها (٤). وقال الضحاك؛ نزلت في قوم مخصوصين من المؤمنين كانوا كلهم شهداء قد ذكرناهم (٥).

стр. 13886

وقيل: نزلت في المؤمنين المخلصين كلهم، ويكون المعنى: أولئك هم الصديقون وأولئك هم الشهداء (١) (٢). [٣٠٤٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣) إجازة، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن غنام النخعي (٥)، قال: حدثنا (أبو) (٦) كريب (٧)، قال حدثنا عبيد بن سعيد (٨)، عن

стр. 13887

شعبة (١)، عن أبى (٢) قيس (٣) عن الهُزيل (٤) عن عبد الله (٥) ﵁ قال: إنَّ الرجل ليقاتل الناس ليرى مكانه وإنَّ الرجل ليقاتل عن الدنيا، وإنَّ الرجل ليقاتل ابتغاء وجه الله، وإنَّ الرجل ليموت على فراشه فيكون شهيدًا، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٦).

стр. 13888

[٣٠٤٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمد بن خالد (٢)، قال: حدثنا داود بن سليمان (٣)، قال: حدثنا عبد بن حُميد (٤)، قال: حدثنا أبو نعيم (٥)، قال: حدثنا سفيان (٦)، عن ليث (٧)، عن مجاهد (٨) قال: كل مؤمن صديق وشهيد، ثم قرأ هذِه الآية، يعني: موصولة (٩). وقال ابن عباس في بعض الروايات: أراد بالشهداء الأنبياء خاصة

стр. 13889

الذين يشهدون على الأمم (١). ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ في ظلمة القيامة. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. قوله : ٢٠ - ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ (ما) صلةٌ مجازه: اعلموا أنَّ الحياة الدنيا. ﴿لَعِبٌ﴾ باطل لا حاصل له (٢). ﴿وَلَهْو﴾ فرح، ثم ينقضي (٣). ﴿وَزِينَةٌ﴾ منظر يتزينون به كزينة النسوان (٤). ﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ أي: يفخر بعضكم على بعض بها (٥). ﴿وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ يباهي بعضكم بعضًا بكثرة الأموال

стр. 13890

والأولاد (١). وقال بعض المتأولين من المتأخرين: لعبٌ كلعب الصبيان ولَهْوٌ كلهو الفتيان وزينةٌ كزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الأقران، وتكاثُرٌ كتكاثر الدهقان (٢). وقيل: المعنى أنَّ الدنيا كلها كهذه الأشياء في الفناء والزوال. وقال علي ﵁ لعمَّار بن ياسر ﵁: لا تحزن على الدنيا فإنَّ الدنيا ستة أشياء مأكول ومشروب، وملبوس، ومشموم، ومركوب، ومنكوح، فأحسن طعامها العسل، وهو بزقة ذبابة، وأكثر شرابها الماء، يستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل الملبوس الديباج، وهو نسج دودة، وأفضل المشموم المِسك وهو دم فأرة، وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال، وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال، والله إنَّ المرأة لتزين أحسنها يراد به أقبحها (٣). ثم ضرب الله مثلًا فقال: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، أي: مطر (٤) ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ﴾، أي: الزُّرَّاع (٥).

стр. 13891

﴿نَبَاتُهُ﴾، لأنَّهم يكفرون الحب با لأرض، أي: يغطونه بها (١). وقيل: يجوز أن يكون الكافر بالله نفسه، لأنَّه أشد إعجابًا بزينة الدنيا من المؤمنين وموضع الكاف رفع على الصفة ويجوز أن يكون رفعها على خَبَرٍ بَعد خَبَرٍ (٢). ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أي: يجف (٣). ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ ذهبًا وتِبْنًا (٤). ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ لأعداء الله (٥). ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾ لأولياء الله (٦). وقال الفراء: وفي الآخرة عذاب شديد أو مغفرة تقديره إمَّا عذاب شديد، وإمَّا مغفرة (٧).

стр. 13892

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ قال ابن عباس: كل ما لا يغني فهو غرور. وقيل: العمل للحياة الدنيا متاع الغرور تزهيدًا في العمل للدنيا وترغيبًا للعمل في الآخرة (١). ٢١ - قوله : ﴿سَابِقُوا﴾ سارعوا بالأعمال الصالحة (٢) ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى رضوان الله. قيل: إلى التوبة، لأنَّها تؤدي إلى المغفرة (٣). ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾ سعتها ﴿كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ لو وصل بعضها إلى بعض (٤). قال ابن كيسان: عُني به جنة واحدة مِن الجنان والعرض أقل من الطول (٥). ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال ابن

стр. 13893

عباس ﵄: الفضل الدين (١) وفي الآية دليل أنَّه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله وفضله (٢). ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ أي: المن الكبير. ٢٢ - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ بالجدب (٣) وذهاب الزرع. وقال مقاتل: القحط وقلة النبات والثمار (٤). وقيل: من حدث أو فساد (٥). ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾، بالأوصاب والأسقام (٦). وقال الشعبي: المصيبة ما تكون من خير أو شر، وما يسوء وما يسر (٧) ودليل هذا التأويل قوله: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ فذكر الحالتين جميعًا.

стр. 13894

وقيل: ولا في أنفسكم إقامة الحدود، وقيل: من مرضٍ أو موت أو كسب شر (١). ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ يعني: اللوح المحفوظ (٢). ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ من قبل أن نخلق تلك الأرض والأنفس (٣). وقال ابن عباس ﵄: يعني: من قبل أن نخلق المصيبة (٤). وقال أبو العالية: يعني النَّسَمَة (٥). ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ أي: كتابه (٦). وقيل: خَلْق ذلك وحِفْظ جميعه (٧). ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ هيِّن (٨).

стр. 13895

[٣٠٤٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمد بن خالد (٢)، قال: أخبرنا داود (٣)، قال: حدثنا (عبد بن حميد) (٤)، قال: حدثنا أبو نعيم (٥) (٦)، قال: حدثنا الربيع بن أبي صالح (٧)، قال: دخلت على سعيد بن جبير (٨) ﵀ حين أُخذ في نفر، فبكى رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ قال: أبكي لما أرى بك ولما يذهب بك إليه، قال: فلا تَبكِ فإنَّه كان في علم الله أن يكون، ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ الآية، ثم أدب عباده فقال: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾، أي: لا تحزنوا على ما فاتكم من الرزق وذلك أنَّهم إذا علموا أنَّ الرزق قد فُرغ منه لم يأسوا على

стр. 13896

ما فاتهم منه (١). وعن ابن مسعود ﵁: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "لا يجِد أحدُكم طعم الإيمان حتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه"، ثم قرأ: ٢٣ - ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ (٢). أي: لا تحزنوا على شيء فاتكم من الدنيا، فإتَّه لم يقدر لكم، ولو قدر لكم لم يفتكم، ﴿وَلَا تَفْرَحُوا﴾ وهو الفرح الذي يختال فيه صاحبه (٣) بدليل قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ أي: ذو خيلاء وكبر، والفخور الذي يعدد ما فيه كبر أو تطاولٌ (٤). وقيل: الفرح البَطَرُ والأَشَرُ (٥) وقوله: ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ قراءة

стр. 13897

العامة بمد الألف (١)، أي: الذي أعطاكم من الدنيا، لأنَّه لم يكن يزويه عنكم، واختاره أبو حاتم (٢). وقرأ أبو العالية ونصر (٣) بن عاصم وأبو عمرو ﴿آتَاكُمْ﴾ بقصر الألف (٤). الذي، أي: جاءكم، واختاره أبو عبيد ليكون الفعل للغائب والآتي، ويتفق الكلام بعضه بعضًا، وتصديقه في آل عمران (٥) ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ (٦)، ولأنَّ الفعل في قوله: ﴿عَلَى مَا

стр. 13898

فَاتَكُمْ﴾ مردود على ﴿مَا﴾ فكذلك في هذا، ألا تراه قال: ﴿فَاتَكُمْ﴾ ولم يقل أفاتكم (١). وقال عكرمة عن ابن عباس ﵄: ليس أحد إلاَّ وهو يفرح ويحزن فاجعلوا الفَرح شكرًا والحزن صبرًا (٢). ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ متكبر بما أوتي من الدنيا فخور به على الناس (٣). وعن ابن مسعود ﵁ أنَّه قال: لأن أجلس على جمَرةٍ أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت، أحب إليَّ من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أولشيءلم يكن ليته كان (٤). وقال جعفر الصادق بن محمد ﵀: يا ابن آدم تأسى وتأسف على مفقود لا يردّه إليك الفوت وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت (٥).

стр. 13899

وقيل لبزرجمهر (١): أيها الحكيم! ما لك لا تحزن على ما فات (٢) ولا تفرح بما هو آتٍ؟ قال: لأن الفائت لا يتلافى بالعَبْرَةِ، والآتي لا يستدام بالحَبْرةِ (٣) (٤). وقال الفضيل بن عياض ﵀ في هذا المعنى: الدنيا مُفيد ومُبيد فما أباد فلا رجعة له، وأما أفاد فقد أذن بالرحيل (٥). وقال الحسين بن الفضل: حمد الله المؤمنين بهذِه الآية على مضض الصبر على الفائت وترك الفرح بالآتي والرضا بقضائه تعالى في الحالين جميعًا (٦). وقال قتيبة بن سعيد: دخلت على بعض أحياء العرب فإذا أنا بفضاء (٧) من الأرض مملوءة من الإبل الموتى والجيف بحيث لا أحصي عددها، فسألت عجوزًا: لمن كانت هذِه الإبل؟ فأشارت إلى شيخ على تلٍّ يغزل الصوف، فقلت له: يا شيخ ألك كانت هذِه الإبل؟ قال: كانت باسمي، قلت: فما أصابها؟ قال: ارتجعها الذي أعطاها، وهي له وأنا له، قلت: فهل قلت في ذلك شيئًا (٨)، قال:

стр. 13900

نعم وأنشد: لا وَالَّذي أنا عبْدٌ من خلائقه ... وَالمَرْء في الدَّهر نَصْبَ الرُّزْءِ والمحن ما سرني أن إبلي في مَبَارِكها ... وما جرى من قضاء الله لم يكن (١) وقال سلام الخواص: من أراد أن يأكل الدارين فليدخل في مذهبنا عامين، فيضع الله تعالى بالدنيا والآخرة بين يديه. قيل: وما مذهبكم؟ قال: الرضا بالقضاء ومخالفة الهوى (٢). وأنشد: لا تطيل الحزن على فائت ... فقل ما يجدي عليك الحزن سيان محزون على ما مضى ... ومظهرٌ حزنًا لما لم يكن (٣) وقيل: المختال الذي ينظر إلى نفسه، والفخور الذي ينظر إلى الناس بعين الاستحقار، وكلاهما شرك خفي. والفخور بمنزلة المُصَرَّاةِ يُشَد أخلافها ليجتمع فيها اللبن، فيتوهم
следующие страницы →