← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 13966–14005 · переход к 13971.

стр. 13966

[٣٠٥٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١) إجازة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه (٢)، قال: حدثنا علي بن صقر بن نصر (٣)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد (٤)، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأشجعي (٥)، عن سفيان (٦)، عن عثمان بن المغيرة (٧)، عن سالم ابن أبي الجَعد (٨)، عن علي بن علقمة الأنماري (٩) عن علي بن أبي

стр. 13967

طالب ﵁ قال: لمَّا نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ دعاني رسول الله ﷺ فقال لي: "ما ترى، قال: ترى، دينارًا؟ " قلت: لا يطيقونه، قال: "نصف دينار؟ " قلت: لا يطيقونه، قال: "فكم؟ " قلت: حَبَةً أو شعيرةً، قال: "إنَّك لَزَهِيدٌ" فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية. قال علي ﵁: فبي خفف الله (١) عن هذِه الأمة (٢) ولم ينزل في أحد قبلي، ولم ينزل في أحد بعدي فنسختها (٣). وكذلك قال ابن عباس ﵄: نسخها الله بالآية التي بعدها (٤)

стр. 13968

قال ابن عمر ﵄: لقد كانت لعلي ﵁ ثلاث لو كانت لي منهن واحدة كانت أحب إليَّ من حُمُر النَّعم: تزويجه فاطمة ﵂، وإعطاء النبي ﷺ إياه الراية يوم خيبر وآية النجوى (١). وقيل: نسختها آية الزكاة (٢). ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من إمساكها (٣) ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لقلوبكم من المعاصي (٤) ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ يعني: الفقراء (٥) ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبكم (٦) ﴿رَحِيمٌ﴾ عفو عنكم. ١٣ - ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ أبخلتم وخفتم بالصدقة من الفاقة والفقر (٧). ﴿أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ تجاوز عنكم فلم يعاقبكم بترك الصدقة (٨).

стр. 13969

وقيل: الواو صلة مجازه: فإذ لم تفعلوا تاب الله عليكم تجاوز عنكم وخفف ونسخ الصدقة (١). قال مقاتل بن حيان: إنَّما كان ذلك عشر ليالٍ، ثم نسخ (٢). وقال الكلبي: ما كان ذلك إلَّا ليلة واحدة وتاب الله عنكم (٣)، أي: نسخ ذلك الحكم. ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ في الفرائض (٤). ﴿وَرَسُولَهُ﴾ في السنن (٥). ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بعلمه ولا تخفى عليه خافية. ١٤ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ نزلت في المنافقين تولَّوا اليهود وناصحوهم ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين (٦).

стр. 13970

﴿مَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ يا معشر المسلمين (١). ﴿وَلَا مِنْهُمْ﴾ يعني: اليهود والكافرين (٢) نظيره ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٣). ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾ أنَّهم مؤمنون (٤). ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم كاذبون في ذلك (٥). قال السُّدي ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافِق كان يُجالس رسول الله ﷺ في حجرة من حجره، إذ قال: "يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان"، ودخل عبد الله بن نبتل، وكان أزرق أسمر قصيرًا خفيف اللحية، فقال له النَّبيّ ﷺ : "علامَ تشتمني أنت وأصحابك؟ " فحلف بالله ما فعل، فقال له النَّبيّ ﷺ : "فعلت" فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما شتموه، فأنزل الله هذِه الآية (٦).

стр. 13971

١٥ - ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء المنافقين (١). ﴿عَذَابًا شَدِيدًا﴾ في جهنم وهو الدرك الأسفل من النَّار (٢). ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بئست الأعمال أعمالهم (٣). ١٦ - ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ الكاذبة. ﴿جُنَّةً﴾ يستجنُّون بها من القتل ويدفعون بها من أنفسهم وأموالهم (٤). وقال الحسن وأبو العالية: (إِيمانَهُم) بكسر الألف (٥) هنا وفي سورة المنافقين؛ أي: إقرارهم اتخذوه جُنَّة فآمنت ألسنتهم من خوف القتل وكفرت قلوبهم (٦). ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ مُذِل. ١٧ - ﴿لَنْ تُغْنِيَ﴾ أي: لن تدفع.

стр. 13972

﴿عَنْهُمْ﴾ يوم القيامة. ﴿أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ دائمون ماكثون. ١٨ - ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يحشرهم جميعاً. ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ كاذبين ما كانوا مشركين (١). ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدُّنيا أنَّهم مؤمنون. قال قتادة: إنَّ المنافق يحلف يوم القيامة كما يحلف لأوليائه في الدُّنيا (٢). ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ بإنكارهم وحلفهم (٣). وقال ابن زيد: ظنوا أنَّها تنفعهم في الآخرة (٤). وقيل: ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ في الدُّنيا ﴿أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ لأنَّهم في الآخرة يعملون الحق باضطرار، والأوَّل أظهر (٥). ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾. [٣٠٥٩] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمَّد بن علي الروزباري (٦)،

стр. 13973

قال: حدّثنا محمَّد (١) بن يعقوب بن محمَّد الأنباري (٢)، قال: حدّثنا أبو حنيفة محمَّد بن حنيفة بن ماهان الواسطيِّ (٣)، قال: حدّثنا إبراهيم بن سليمان (٤) الهجيمي، قال: حدّثنا إبراهيم بن سليمان الرياس (٥)، قال: حدّثنا ابن أخي داود (٦)، عن الحكم بن عتيبة (٧) (٨)، عن مقسم (٩) (١٠)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ينادي منادٍ يوم القيامة: أين خصماء الله؟ فيقوم القدرية (١١) مسودة وجوههم، مزرقَّة أعينهم، مائلة أشداقهم يسيل لعابهم، فيقولون: والله ما عبدنا من دونك شمسًا ولا قمرًا، ولا صنمًا ولا وثنًا ولا اتخذنا من دونك إلهًا".

стр. 13974

قال ابن عباس ﵄: صدقوا والله، أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون، ثم تلا: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ هم والله القدرية، هم والله القدرية (١). ١٩ - ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غلب واستولى (٢). ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ بوسوسته واستمالهم (٣). ﴿فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ أي: طاعته (٤). ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ ورهطه (٥). ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ في تبعتهم؛ لأنَّهم باعوا الجنَّة

стр. 13975

بجهنم وباعوا الهدى بالضلالة (١). ٢٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ﴾ أي: يعادون ويشاقُّون (٢). ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ الأسفلين المغلوبين (٣). ٢١ - ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ أي: قضى الله (٤). ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ معناه من بعث منهم بالحرب، فإن الرسول غالب بالحرب، ومن بعث منهم بالحجة فإنَّه غالب بالحجة (٥). قال مقاتل: قال المؤمنون: لئن فتح الله تعالى لنا مكّة والطائف وخيبر وما حولهنَّ رجوْنا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم، فقال عبد الله بن أبي بن سلُول: أتظنون أنَّ الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها، والله لهم أكثر عددًا وأشد بطشًا من أن تظنوا فيهم ذلك، فأنزل الله : ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ نظيره قوله:

стр. 13976

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ (١) (٢). ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ لا يضعف ولا يعجز. ﴿عَزِيزٌ﴾ منيع لا يغلب يمنع جنده من أن يدُّل (٣). ٢٢ - قوله : ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ﴾ أي: يحبون ويوالون (٤). ﴿مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ من شاق الله وعاداه (٥). ﴿وَرَسُولَهُ﴾ نزلت في حاطب بن أبي بَلْتعة ﵁ حين كتب إلى أهل مكّة (٦) وسنذكر القصة في سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى. وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك أنَّه كان جالسًا إلى جنب رسول الله ﷺ ، فشرب رسول الله ﷺ الماء، فقال عبد الله بن عبد الله ﵁: بالله يا رسول الله إلَّا أبقيت فضلةً من شرابك، قال: "فما تصنع بها؟ " قال: أسقيها

стр. 13977

أبي، لعل الله يطهر بها قلبه؟ فأفضل له، فأتى بها أباه، فقال عبد الله أبوه: ما هذا؟ قال: هي فضلة من شراب النَّبيّ ﷺ جئتك بها لتشربها، لعلَّ الله يطهر قلبك بها، فقال أبوه لعنه الله: فهلا جئتني ببولِ أُمِّك، فإنَّه أطهر منه، فغضب عبد الله ﵁ فرجع إلى النَّبيّ ﷺ ، وقال: يا رسول الله: بالله ألا أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النَّبيّ ﷺ : "بل ترفق به وتحسن إليه" (١). وقال ابن جريج: حُدِّثت أنَّ أبا قحافة سَبَّ (٢) النَّبيّ ﷺ فصكَّه أبو بكر ﵁ صكَّة خير منها على وجهه، ثم أتى النَّبيّ ﷺ فذكر له ذلكم، فقال: "أوَفَعَلْتَه؟ " قال: نعم، قال: "فلا تعد إليه"، فقال أبو بكر ﵁: والذي بعثك بالحق لو كان السيف مني قريبًا لقتلته، فأنزل الله هذِه الآية (٣). وروى مقاتل الهمداني عن عبد الله بن مسعود ﵁ في هذِه الآية

стр. 13978

نزلت في أبي عُبَيْدة بن الجرَّاح ﵁، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أُحد، وقيل: يوم بدر (١). قال الواقدي: كذلك يقول أهل الشام، ولقد سألت رجالًا من بني الحارث بن فهر، فقالوا: توفي أبوه من قبل الإسلام (٢). ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ يعني: أبا عبيدة وعبد الله ﵄ ابن عبد الله ابن أُبي. ﴿أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ يعني: أبا بكر ﵁ دعا ابنه عبد الله إلى البراز يوم أحد، وقال: يا نبي الله دعني أكن في الرَّعْلَة الأولى، فقال النَّبيّ ﷺ : "مَتِّعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنَّك عندي بمنزلة سمعي وبصري" (٣). ﴿أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ يعني: مُصعب بن عُمير ﵁ قتل أخاه عبيد بن عمُير يوم أُحد (٤).

стр. 13979

﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﵁ قتل خالَه العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وعليًّا وحمزة (١) ﵄ قتلا عُتبة وشيْبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة يوم بدر (٢). ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ يعني: من لم يوال مَنْ حاد الله كتب في قلوبهم (٣)، أي: أثبت الإيمان في صدورهم (٤). وقيل: جعل في قلوبهم الإيمان (٥) كقوله: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٦) أي: أجعلنا. وقوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (٧) قراءة العامة: ﴿كَتَبَ﴾ بفتح الكاف والتاء وفتح النون (٨) من الإيمان بمعنى كتب الله، وهو أجود

стр. 13980

لقوله: ﴿وَأَيَّدَهُم﴾ ﴿وَيُدْخِلُهُمْ﴾. وقرأ أبو العالية وزر بن حُبيش والمفضل عن عاصم: (كُتِبَ في قلوبهم الإيمان) (١) على ما لم يسم فاعله. وقرأ زر بن حبيش: (وعشيراتهم) بألف وكسر التاء على الجمع (٢)، ورواها الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. وقال الرَّبيع بن أنس: يعني: أثبت في قلوبهم الإيمان فهي موقنة مخلصة (٣). وقيل: معناه كتب على قلوبهم الإيمان (٤) كقوله: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٥). وقيل: حكم لهم بالإيمان فذكر القلوب؛ لأنَّها موضعه (٦). ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾. قال الحسن: قواهم بنصر منه (٧).

стр. 13981

وقال السدي: الروح: الإيمان (١). وقال الرَّبيع: أيدهم بالقرآن وحججه (٢) نظيره: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ (٣). وقال ابن جريج (٤): بنور وبرهان وهدى (٥). وقيل: برحمة من الله (٦). وقال بعضهم: أيدهم بجبريل ﵇ (٧). ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: بساتين تجري بحار الماء وعيونه والخمر والعسل واللبن من تحت غرفهم ومساكنهم. ﴿خَالِدِينَ﴾ دائمين ﴿فِيهَا﴾ أبداً. ﴿﵃﴾ أي: قبل أعمالهم.

стр. 13982

﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ فرحوا بما أعطاهم (١). ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ المذكورون بالبقاء الدائم في النعيم المقيم والسعادة الأبدية (٢). [٣٠٦٠] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف (٤)، قال: حدّثنا محمَّد بن حمدان بن سفيان (٥)، قال: حدّثنا- محمَّد بن يزيد بن عبيد الله (٦) بن سليمان (٧)، قال: حدّثنا المرداس أبو (٨) بلال (٩)، قال: حدّثنا إسماعيل (١٠)، عن سعيد بن أبي (١١)

стр. 13983

سعيد الجرجاني (١)، عن بعض مشيخته، قال داود ﵇: إلهي! من حزبك وحول عرشك؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا داود الغاضَّةُ أبصارهم، النقية قلوبهم، السليمة أكفهم، أولئك حزبي وحول عرشي (٢). * * *

стр. 13984

٥٩ - سُورَة الحشر

стр. 13985

سورة الحشر مدنية (١)، وهي عشرون وأربع آيات (٢) ليس فيها اختلاف، وعدد كلماتها أربعة وخمس وأربعون كلمة، وعدد حروفها ألف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفًا (٣). [٣٠٦١] حدّثنا أبو العباس سهل بن (محمَّد بن) (٤) سعيد المروزي (٥)، قال: حدّثنا جدِّي أبو الحسن المحمودي (٦)، قال: حدّثنا إبراهيم بن تميم (٧) (٨)، قال: حدّثنا محمود بن العباس بن

стр. 13986

جلالة (١)، قال: حدّثنا محمَّد بن شجاع (٢) (عن زيد العمي) (٣)، (عن أبي فضرة) (٤)، عن ابن عباس ﵄ قال: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من قرأ سورة الحشر لم يبق شيء من الجنَّة والنار والعرش والكرسي والحجاب والسماوات السبع والأرضين السبع والهوامِّ والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة، إلَّا صلُّوا عليه واستغفروا له، فإن ماتَ من يُومه أوْ ليْلَته ماتَ شهيدًا" (٥). * * *

стр. 13987

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله : ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ قال المفسرون: نزلت هذِه السورة بأسرها في بني النَّضير (١)، وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا دخل المدينة صالحه بنو النَّضير على أن لا يُقَاتلوه ولا أن يقاتلوا معه، فقبِل رسُول الله ﷺ ذلك منهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدرًا وظهر على المشركين ببدر، قالت بنو النضير: والله إنَّه الرسول الذي نجد نعته في التوراة، لا تُردُّ له راية، فلما غزا رسول الله ﷺ أُحُدًا، وَهُزِم المسلمون ارتابوا ونافقوا وأظهروا العداوة لرسول الله ﷺ وللمسلمين، ونقضوا العهد الذي كان بين النَّبيّ ﷺ وبينهم، فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا من اليهود إلى مكّة فأتوا قريشًا فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على حرب النَّبيّ ﷺ ، ثم دخل أبو سفيان في أربعين، ودخل معه كعب في أربعين رجلًا من اليهود الكعبة، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة، ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة، فنزل جبريل ﵇ على نبي الله ﷺ ، فأخبره بما يعملون عليه وبما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان، فأمر النَّبيّ ﷺ محمَّد بن مسلمة الأنصاري ﵁[بقتل كعب] (٢)، فقتله

стр. 13988

محمَّد وكان أخاه من الرضاعة فقال في ذلك حسَّان: لله درُّ عِصَابَةٍ لاقْيتَهُمْ ... يا ابن الحُقَيْقِ (١) وأنت يا ابن الأشرف يَسْرُون بالبِيضِ الخفاف إليكمُ ... مَرَحًا كأُسْدٍ في عَرِيْنٍ مُغْرِفِ (٢) حتَّى أتوكم في محل بلادِكْم ... فَسَقَوهُم حتْفًا ببيضٍ دَفَّف (٣) مستنصرين لنصر دين محمَّد ... مستصغرين لكل أمرٍ مجحف (٤) (٥) وقال فيه كعب بن مالك ﵁ وعن حسَّان: فَغُودِرَ منْهُمْ كعب صَرِيْعًا ... فَذلت عند مصرَعِهِ النَّضيرُ

стр. 13989

على الكفَّينِ ثُمَّ وقدْ عَلَتْهُ ... بِأيدينا مَشَّهرة (١) ذكورُ (٢) بأمرِ مُحمَّدٍ إذْ دسَّ ليلًا ... إلى كعبٍ أَخا كعب (٣) يَسِيرُ فمَاكَرَهُ فَأنزله بَمَكرٍ ... ومحمودُ أخو ثقةٍ جسُور (٤) هذا وقد كان النَّبيّ ﷺ أطَّلع منهم على خائنة ونقض عهد مرَّة أخرى، وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ خرج مستعينًا بهم ومعه أبو بكر وعمر وعلى ﵁ في دية الرجلين المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أميَّة الضمري ﵁ في مُنصَرِفِه من بئر معونة حين اغتزيا إلى بني عامر، فأجابوه إلى ذلك وأجلسوه تحت الحصن، فأخذ جبريل ﵇ بيده، فأقامه وباعده من تحت الحصن، وإذا بهم قد اشتوروا من يرمي هذا الحجر على رأس محمَّد؛ لنستريح، فقال رجل: أنا وهموا بالقتل وطرح الحجر عليه من فوق الحصن، فعصمه الله تعالى، وقد

стр. 13990

مضت هذِه القصة، وقصةُ مقتل كعب بن الأشرف (١) فلمَّا قتل كعب أصبح رسول الله ﷺ وأمر النَّاس بالمسير إلى بني النضير، وكانوا بقرية يقال لها زهرة (٢)، فلما سار إليهم رسول الله ﷺ وَجَدَهم ينوحون على كعب وكان سيدَهم، فقالوا: يا محمَّد ناعية وواعية على واعية (٣) وباكية وابن باكية (٤)، قال: "نعم"، قالوا: ذرنا نبكي شجونا ثم نأتمر بأمرك، فقال النَّبيّ ﷺ : "اخرجوا من المدينة" قالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك، فنادوا بالحرب وأذنوا بالقتال، ودسَّ إليهم المنافقون عبد الله بن أُبي وأصحابه، ألَّا يخرجوا من

стр. 13991

الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجنَّ معكم، فدرِّبوا على الأزقة وحصَّنوها، ثم إنَّهم أرادوا وأجمعوا على الغدر برسول الله ﷺ فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرج منَّا ثلاثون رجلًا حتَّى نلتقي بمكانٍ نصف بيننا وبينك فيسمعوا منك، فإن صدَّقوك وآمنوا بك آمناً كُلنا، فخرج النَّبيّ ﷺ في ثلاثين من أصحابه وخرج إليه ثلاثون حبرًا من اليهود حتَّى إذا كانوا في بَراز (١) من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلُصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه كلُّهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا إليه كيف نفهم ونحن ستون رجلًا؟ اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا، فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمناً كلنا وصدقناك، فخرج النَّبيّ ﷺ في ثلاثة من أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتكَ برسول الله ﷺ فأرسلَتْ امرأة ناصحةٌ من بني النضير (٢) إلى (أخيها وهو) (٣) رجل مسلم من الأنصار بالغدر برسول الله ﷺ فأقبل أخوها سريعًا حتَّى أدرك النَّبيّ ﷺ ، فلمَّا كان من الغد غدَا إليهم، فرجع النَّبيّ ﷺ .

стр. 13992

فسارَّه بخبرهم قبل إيصال النَّبيّ ﷺ إليهم فرجع النَّبيّ ﷺ فلمَّا كان من الغد غدَا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب فحاصرهم إحدى وعشرين ليلةً، فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأَيِسوا من نصر المنافقين، سألوا نبي الله ﷺ الصلح، فأبى عليهم إلَّا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النَّبيّ ﷺ فقبلوا ذلك، فصالحهم على الجلاء وعلى أنَّ لهم ما أقلَّت الإبل من أموالهم إلَّا الحلقة وهي السلاح. وعلى أن يخلوا ديارهم وعقارهم وسائر أموالهما (١). وقال ابن عباس ﵄: صالحهم على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا من متاعهم، وللنبي ﷺ ما بقي (٢). وقال الضَّحَّاك: أعطي كل ثلاثة حمل بعير وسقاء ففعلوا ذلك وخرجوا من المدينة إلى الشام على أذْرُعات وأريحا إلَّا آل أبي الحقيق، وآل حُيَيّ بن أخطب (٣) فإنَهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة

стр. 13993

منهم بالحيرة (١) فذلك قوله : ٢ - ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني: بنو النضير (٢). ﴿مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ التي كانت بيثرب. قال ابن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النَّبيّ ﷺ من أُحد (وكان فتح) (٣) قريظة عند مرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان (٤). ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ قال الزُّهريّ: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذبهم في الدُّنيا، وكانوا أول حشر في الدُّنيا حشروا إلى الشام (٥). وقال ابن عباس ﵄: من شكَّ أنَّ المحشر بالشام فليقرأ هذِه

стр. 13994

الآية، وذلك أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهم: "أخرجوا" قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى أرض المحشر"، فأنزل الله : ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ الآية (١). وقال الكلبي: إنَّما قال: لأول الحشر، لأنَّهم أول من حشر من أهل الكتاب ونفوا من الحجاز (٢). وقال مرَّة الهمداني: كان هذا أول الحشر من المدينة والحشر الثَّاني من خيبر، وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام في أيَّام عمر بن الخطاب ﵁ وعلى يديه (٣). وقال قتادة: كان هذا أول الحشر، والحشر الثَّاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب فتبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا وتأكل منهم من تخلف (٤).

стр. 13995

وقال يمان بن رئاب: إنَّما قال لأول الحشر، لأنَّ الله تعالى فتح على نبيه ﷺ في أول ما قاتلهم (١)، وقيل: هذا أول حشر، حشر إلى الشام، ثم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام (٢)، وعن الحسن: هم بنو قريظة (٣) وخالفه بقية المفسرين وقالوا: بنو قُريظة ما حُشروا، ولكنَّهم قتلوا (٤). ﴿مَا ظَنَنْتُمْ﴾ أيها المؤمنون (٥). ﴿أَنْ يَخْرُجُوا﴾ من المدينة لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين (٦). ﴿وَظَنُّوا﴾ يعني: اليهود ﴿أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ﴾ يعني أنَّ حصونهم تمنعهم (٧).

стр. 13996

﴿مِنَ اللَّهِ﴾ من أمر الله تعالى حيث دربوها وحصنوها (١). ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أمر الله وعذابه (٢). ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ أي: لم يظنوا (٣) قاله السدي، قال: وهو قتل كعب بن الأشرف (٤). ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ الخوف بقتل سيدهم كعب بن الأشرف (٥). ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ قراءة العامة بالتخفيف من أخرب، أي يهدمون (٦). وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلمي والحسن البصري ونصر بن عاصم والليثي وأبو العالية وقتادة وأبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عُمر

стр. 13997

وأبو جعفر (يخربّون) بالتشديد من التخريب (١). قال أبو عمرو: إنَّما اخترت التشديد، لأنَّ الإخراب ترك الشيء خرابًا بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم خرابًا فيرتحلوا عنها، ولكن خرَّبوها بالنقض والهدم (٢). يؤيده قوله : ﴿بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال الآخرون: التخريب والإخراب بمعنى واحد، واختار أبو عبيد وأبو حاتم الأولى (٣). وقال الزُّهريّ: وذلك أنَّهم لما صالحهم النَّبيّ ﷺ على أنَّ لهم ما أقلت الإبل، كانوا ينظرون الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه أو العمود أو الباب، فيهدمون بيوتهم وينزعونها منها، ويحملون ذلك على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها (٤).

стр. 13998

وقال ابن زيد: كانوا يقتلعون العُمُد وينقضون السقوف وينقبون الجدران، ويقلعون الخشب حتَّى الأوتاد يخربونها لئلا يسكنها المسلمون بعدهم حسدًا منهم وبغضًا (١). وقال ابن عباس ﵄: كانوا كما ظهر المسلمون على دارٍ من دورهم هدموها ليتسع موضع القتال وهم ينقبون دورهم من أدبارها، فيخرجون إلى التي بعدها ليتحصنوا فيها، ويكسرون ما يليهم منها، ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله ﷺ (٢). وقيل: ليسدّوا بها أزقّتهم ومعنى يخربونها بأيدي المؤمنين. أي: يعرضونها لذلك (٣). ومن خفف، فمعناه تركوها معطلة خالية، ويحتمل أن يكون يريد معنى الهدم، فيكون مثل أوفيت الرجل ووفيته (٤). وقال الضَّحَّاك: جعل المسلمون كما هدموا شيئًا من حصونهم ينقضون بأيديهم بيوتهم ويخربونها، ثم يبنون ما خرب المسلمون (٥).

стр. 13999

وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها، ويخربها اليهود من باطنها (١)، (فذلك قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ فاتَّعظوا (٣) . ﴿يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ يا ذوي العقول يا أصحاب الألباب (٤) . ٣ - قوله : ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ عن الوطن (٥). ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ بالقتل والسبي، كما فعل ببني قريظة (٦). ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾. ٤ - قوله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ﴾ أي: عادوه وخالفوا أمره (٧). ﴿وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ قرأ طلحة بن مُصرّف ومحمّد بن السميفع:

стр. 14000

(ومن يشاقق الله) بإظهار التضعيف كالتي في الأنفال، وأدغم الباقون (١). ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. ٥ - قوله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ وذلك أنَّ نبي الله ﷺ لما نزل ببني النضير، وتحصنوا في حصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ففزعوا عند ذلك. وقالوا: يا محمَّد زعمت أنك تريد الصلاح! أفَمِنَ الصلاح قطع النخيل وعقْرُ الشجر؟ وهل وجدت فيما أنزل عليكَ بإباحة الفساد في الأرض، فشقَّ ذلك على النَّبيّ ﷺ ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم، وخشوا أن يكون ذلك فسادًا، فاختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنَّه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: اقطعوا فنغيظهم بذلك، فأنزل الله بتصديق مَن نهى عن القطع، وتحليل من قطع من الإثم بهذِه الآية. فأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى (٢).

стр. 14001

[٣٠٦٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمَّد بن الحسن (٢)، قال: حدّثنا محمَّد بن يَحْيَى (٣) وعبد الرحمن بن بشر (٤)، وأبو الأزهر (٥)، وحمدان السلمي (٦)، قالوا: حدّثنا عبد الرَّزاق (٧)، قال: أخبرنا ابن جريج (٨)، قال: أخبرني موسى بن عقبة (٩)، عن نافع (١٠)، عن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسَّان ﵁: تفاقَدَ مَعْشَر نصَرُوا قُرَيْشًا ... وَلَيْسَ لَهُمْ بِبَلْدتهِمْ نَصِيْرُ هُمُ أُوتُوا الكِتَابَ فَضَيَّعُوهُ ... وَهُمْ عُمْيٌ عنْ التَّورَاةِ بُورُ كَفَرْتُمْ بِالقُرْآن وَقدْ أبيْتُمْ ... بِتَصْدِيْقِ الذي قالَ النَّذِيْرُ

стр. 14002

وَهَانَ عَلى سَرَاة بني لُؤيّ (١) ... حَرِيْقٌ بِالبُوَيْرَةِ (٢) مُسْتَطِيرُ (٣) فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: أدام الله ذلك من صنيع ... وحرَّق في نواحيها السَّعِيرُ ستعلم أننا منها بنزْه ... وتعلم أي أرْضنا نصير فلو كان النخيل بها ركابًا ... لقالوا لا مقام لكم فسيروا (٤)

стр. 14003

[٣٠٦٣] وأخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله (١) وأبو محمَّد إسحاق بن إبراهيم (٢) وأبو علي الحسين بن محمَّد (٣) وأبو القاسم الحسن بن محمَّد (٤) وأبو العباس الأصم (٥)، قالوا: أخبرنا الرَّبيع ابن سليمان (٦)، قال: حدّثنا الشَّافعي (٧)، عن مالك (٨)، عن نافع (٩)، عن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ- ﷺ أمر بإحراق نخل بني النضير

стр. 14004

فقال فيه حسَّان بن ثابت: وهَانَ على سَرَاةِ بَنِي لُؤي ... حَرِيقُ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ (١) وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. واختلفوا فيها، فقال قوم هي: ما دون العجوة من النخل، والنخل كله لينة ما خلا العجوة (٢)، وهو قول عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة ورواية باذان عن ابن عباس ﵄ قالوا: كان النَّبيّ ﷺ أمر بقطع نخلهم إلَّا العجوة (٣) وأهل المدينة يسمون أصناف التمر ما خلا العجوة من التمر، الألوان واحدها لون ولينة أصلها لِوْنَة فقُلِبَت الواو ياءً لَكسْرَةِ ما قبلها (٤).

стр. 14005

وقال الزُّهريّ: اللينة ألوان النخلة كلها إلَّا العجوة والبَرْنِيةُ (١) (٢). وقال مجاهد وعطية وابن زيد: هي النخلة والنخل كلُّها من غير استثناء (٣). وروى العوفي عن ابن عباس ﵄: هي لون من النخل (٤). [٣٠٦٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله المزني (٦)، قال: أخبرنا الحضرمي (٧)، قال: حدّثنا
следующие страницы →