← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.

стр. 14106

﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أي: جحدناكم وأنكرنا دينكم (١). ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ﴾ باللسان. ﴿وَالْبَغْضَاءُ﴾ بالقلب (٢). ﴿أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ (٣). يقول: تأسوا بقول إبراهيم ﵇ كله وشأنه وشأن من آمن معه إلَّا في استغفاره لأبيه نهوا أن يتأسوا به في هذِه خاصة فيستغفروا للمشركين فإنَّه كان عن موعدة منه له (٤). وقيل: إنَّ إبراهيم ﵇ عاداهم وهجرهم في كل شيء إلَّا في قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ ثم بيَّن عذره في سورة التوبة، وفي هذِه الآية دلالة بينة على تفضيل نبينا محمَّد ﷺ على سائر الأنبياء ﵈ لأنا حين أُمِرْنا بالاِقْتِداء به أُمرنا أمرًا مطلقًا ولم يستثن فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥) وحين أمر بالاقتداء بإبراهيم ﵇

стр. 14107

استثنى بعض أفعاله (١). ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ إن عصيته. ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: قولوا أنتم هذا القول. وقيل: من قول إبراهيم ﵇ ومن معه. ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: اعتمدنا. ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أي: رجعنا. ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ لك الرجوع في الآخرة (٢). ٥ - قوله : ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لا تظهرهم علينا فيظنوا أنَّهم على حق فيفتتنوا بذلك (٣) وقيل: لا تسلطهم علينا فيفتنونا ويعذبونا (٤). ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ٦ - قوله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء (٥).

стр. 14108

﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ وأعاد ذكر الأسوة؛ لأنَّه منعقد بغير المعنى الذي انعقد به الأول (١). ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ يعرض عن الإيمان (٢). ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ أي: لم يتعبَّدهم لحاجة إليهم (٣). ﴿الْحَمِيدُ﴾ في سلطانه عند خلقه، فلما نزلت هذِه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم من المشركين في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءةَ، فعلم الله تعالى شدَّة وجد المُؤْمنين في ذلك (٤) فأنزل قوله: ٧ - قوله : ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ أيها المؤمنون. ﴿وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾ من مشركي مكة (٥) ﴿مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقيل: معناه ليجعلن الله تعالى ذلك. وقيل: كونوا على رجاء من ذلك.

стр. 14109

وقيل: المودة أنَّ النبيَّ ﷺ تزوَّج أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب (١). وقيل: بإسلام من يسلم منهم، ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم فصاروا أولياءهم وإخوانهم وخالطوهم وناكحوهم، وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ وكانت تحت (عبيد الله) (٢) بن جحش بن رئاب وكانت هي وزوجها من مهاجرة الحبشة، فأما زوجها فتنصَّر وسأل عنها أن تتابعه على دينه فأبَتْ وصبرت على دينها، ومات زوجها على النصرانية، فبعث النَّبِيّ ﷺ إلى النَّجاشيّ فيها ليخطبها عليه، فقال النَّجاشيّ لأصحابه: من أولاكم بها، قالوا: خالد بن سعيد بن العاص، قال: فزوِّجها من نبيكم ﷺ ، ففعل وأمهرها النَّجاشيّ ﵀ من عنده أربعمائة دينار وساق إليها مهرَها (٣). وقيل: خطبها النَّبِيّ ﷺ إلى عثمان بن عفان ﵁ فلما زوَّجه إيَّاها بعث إلى النَّجاشي فيها فساق عنه المهر وبعث بها إليه، فبلغ ذلك أَبا سفيان وهو يومئذٍ مشرك، فقال: ذاك الفحل لا يقدع (٤) أنفه، ثم رخَّص

стр. 14110

الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المُؤْمنين ولم يقاتلوهم ولا يخرجوهم من جميع الكافرين (١) فقال: ٨ - ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ أي: تعدلوا فيهم بالإحسان والبر أن تبروهم (٢) ﴿أَنْ﴾ في موضع جر على البدل من ﴿الَّذِينَ﴾، أي: لا ينهاكم الله عن أن تبرُّوا الذين لم يقاتلوكم (٣). ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ اختلف العلماء فيمن نزلت هذِه، فقال ابن عباس ﵄: نزلت في خزاعة (٤) منهم هلال بن عويمر وخزيمة وسراقة ابن مالك بن جعشم وبنو مدلج (٥) وكانوا صالحوا النَّبِيّ ﷺ على

стр. 14111

ب] أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدًا فأمر ببرهم والوفاء لهم إلى أجلهم (١) حكاه الفراء. وقال عبد الله بن الزُّبير ﵄ نزلت في أسماء بنت أبي بكر ﵄ وذلك أنَّ أمها قتيلة بنت عبد العُزَّى بن عبد أسد من بني مالك بن حسل قدمت عليها المدينة بهدايا ضِبَابًا (٢) وأقِطًا (٣) وسمنًا، وهي مشركة فقالت أسماء ﵂: يَا أماه لا أقبل منكِ هديةً ولا تدخلي عليَّ في بيتي حتَّى أستأذن النَّبِيّ ﷺ ، فسألت لها عائشة ﵂ رسول الله ﷺ ، فأنزل الله هذِه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتحسِن إليها وتكرمها (٤). وقال مرة الهمدانيّ وعطية العوفي: نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس بن عبد المطَّلب ﵁ (٥).

стр. 14112

وقال مجاهد: هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا (١). وقيل: يعني به النساء والصبيان (٢). وقال قتادة: نسختها ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣). وقيل: كان هذا الحكم لعلة وهي الصلح، فلمَّا زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يُتلى (٤). ٩ - قوله ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: جاهدوكم على الدين. ﴿وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ وهم عتاة أهل مكة. ﴿وَظَاهَرُوا﴾ أي: عاوَنوا. ﴿عَلَى إِخْرَاجِكُمْ﴾ وهم مشركو مكة. ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ في موضع جر على البدل (٥). ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ﴾ أي: يتخذهم أولياء وأنصارًا وأحبابًا. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الواضعون الولاية في غَيرِ موضعها (٦).

стр. 14113

١٠ - قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: أقبل رسول الله ﷺ معتمرًا حتَّى إذا كان بالحُديبية صالحة مشركو مكة على أنَّ من أتاه من أهل مكةَ ردَّه عليهم، ومن أتى مكة من أصحاب رسول الله ﷺ فهو لهم ولم يردوه عليه، وكتبوا بذلك كتابًا وختموا عليه، فجاءت سبيعة بنت الحارثِ الأسْلمية ﵂ مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، والنبي ﷺ بالحُديبية، فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم (١) - وقال المقاتلان هو: صيفي بن واهب- في طلبها، وكان زوجها كافرًا، فقال: يَا محمَّد أردد على امرأتي فإنَّك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذِه طينةُ الكتاب لم تجفَّ بعدُ، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ من دار الكفار إلى دار الإِسلام (٢). ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قال ابن عباس ﵄: امتحانهنَّ أن يستحلفن [أنَّهن] (٣) ما خَرجن من بغض زوجها وما خرجن رغبة عن أرض إلى

стр. 14114

أرض، وما خرجن التماس دنيا، وما خرجن إلَّا حبًّا لله ولرسوله (١) فاستحلفها رسول الله ﷺ ما خرجت بغضًا لزوجها ولا عشقًا لرجل، منَّا وما خرجت إلَّا رغبةً في الإِسلام، فحلفت بالله الذي لا إله إلَّا هو على ذلك فأعطى رسول الله ﷺ زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يَرُدَّها عليه، فتزوَّجها عمر بن الخطاب ﵁، فكان النَّبِيّ ﷺ يرد من جاء من الرجال ويحبس من جاء من النساء إذا امتحن ويعطي أزواجهن مهورهنَّ (٢) فذلك قوله : ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ يعني: أزواجهن من الكفار (٣). ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ عليهنَّ من المهر (٤). وقال ابن عباس ﵄: امتحانهنَّ أن يقلن: لا إله إلَّا الله وأنَّ

стр. 14115

محمَّدًا عبده ورسوله (١). وعن عائشة ﵂: كان امتحانهن بما في قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية (٢). وقال الضحاك: كان بين النَّبِيّ ﷺ وبين المشركين عهد أن لا يأتيك منَّا امرأة ليست على دينك إلَّا رددتها إلينا، فإن دخلت في دينك وكان لها زوج أن ترد على زوجها الذي أنفق عليها, وللنبي ﷺ مثل ذلك من الشرط (٣). وعن عروة قال: كان مما اشترط سهيل بن عمرو على النَّبِيّ ﷺ يوم الحديبية ألَّا يأتيك منَّا أحد -وإن كان على دينك- إلَّا رددته إلينا حتَّى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل، يومئ إلى أنَّ الشرط في ردّ النساء نسخ بذلك (٤).

стр. 14116

وقد قيل: إنَّ الشرط في رد المسلمات لم يكن جائزًا في الأصل، وإنَّما وقع على وجه الخطأ أو الاضطرار فيكون المهر في هذِه الوجوه لأجل الشرط (١). وقيل: كان لهم ردّ الرجال دون النساء وعلى هذا يكون رد المهر، لأنَّ المهادنة أقتضت الكف، ويكون ذلك ثابتًا في كل هدنة، والأشبه أنَّه كان لأجل الشرط (٢). وقال قتادة: ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد بسورة براءة (٣). ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أي: لا إثم على المؤمنين أن يتزوجوا هؤلاء المهاجرات المؤمنات (٤). ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهنَّ (٥) وإن كان لهنَّ أزواج كفار في دار الكفر؛ لأنَّه فرق بينهما الإسلام إذا استبرئت أرحامهنَّ (٦). ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ قراءة العامة بالتخفيف من الإمساك (٧)

стр. 14117

وهو اختيار أبي عبيد لقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (١). وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم وأبو عمرو وابن أبي إسحاق والجحدري ويعقوب وعيسى بن عمر (ولَا تُمسِّكُوا) مشددة من مسَّك (٢)، واختاره أبو حاتم يقال: مسكت بالشيء وتمسَّكت به؛ لأنَّ العِصم جماعة، فالتشديد أبين في مثل هذا للتكثير والتكرير. والعِصَم الحبال واحدتها عصمة، وهو ما أعتصم به من العهود والسبب. والكوافر جمع كافرة نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهم بفراقهنَّ (٣). قال ابن عباس ﵄: يقول: لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها، فقد انقطعت عصمتها منه وليست له بامرأة، وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ولها زوج كافر فلا

стр. 14118

تعتدن به ولتتزوج سواه؛ فقد انقطعت عصمتها منه؛ وهذا لأنَّهنَّ غير كتابيات، فزال نكاحهنَّ لما أسلم أزواجهن قبل الدخول أو بانقضاء عدَّتهن بعد الدخول (١). قال الزهري: فلما نزلت هذِه الآية طلق عمر بن الخطاب ﵁ أمرأتين له بمكة مشركتين قُرَيْبَة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة، وأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول (٢) الخزاعية، أم عبد الله بن عمر ﵁، فتزوجها أبو جهم بن حُذيفة (٣) بن غانم رجل من قومه وهما على شركهما (٤)، وكانت عند طلحة بن عبيد الله ﵁ أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ففرَّق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصَم الكوافر، وكان طلحة بن عبيد الله (٥) قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوَّجها في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، وكانت ممن فر إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفار فحبسها، وزوَّجها خالدًا (٦)، وآمنة بنت بشر كانت

стр. 14119

عند ثابت بن الدحداحة ففرت منه، وهو يومئذ، كافرٌ (١) إلى رسول الله ﷺ ، فزوَّجها رسول الله ﷺ سَهْل بن حُنيف ﵁ فولدت عبد الله بن سهل (٢). قال الشعبي: وكانت زينب بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها امرأة أبي العاص بن الربيع، فأسلمت ثم لحقت بالنبي ﷺ في المدينة وأقام أبو العاص مشركًا بمكة، ثم أتى المدينة فأمنتْه زينب ﵄ فأسلم فردَّها النبي ﷺ عليه (٣). ﴿وَاسْأَلُوا﴾ يعني: أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن

стр. 14120

بالمشركين (١). ﴿مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ عليهن من الصداق ممن يزوجهنَّ منهم (٢). ﴿وَلْيَسْأَلُوا﴾ يعني: المشركين الذي لحقت أزواجهم بكم مؤمنات (٣). ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ إذا تزوجن فيكم من تزوجهنَّ منكم ما أنفقوا من المهر (٤). ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ قال ابن عباس ﵄ يقول: هذا حكم الله بين المسلمين والكفار من أهل العهد من مكة يرد بعضهم على بعض (٥). وقال الزهري: ولولا العهد والهدنة التي كانت بينه ﷺ وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يرد إليهم صداقًا، وكذلك كان يصنع

стр. 14121

بمن جاءه من المسلمات قبل العهد (١). قيل: بفسخ نكاحهن ولا يرد على أزواجهنَّ شيئًا إلَّا أن يسلم وهي في العدة فيكون أحق بها (٢). ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأمره. ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه فلما نزلت هذِه الآية أقرَّ المؤمنون بحكم الله تعالى، وأدوا ما أمِروا به من نفقات المشركين على نسائهم، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله تعالى فيما أمَر من أداء نفقات المسلمين، فأنزل الله تعالى قوله (٣). ١١ - ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ﴾ أعجزكم أيها المؤمنون (٤). ﴿شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ يقول: إن لحق أحد من أزواجكم بالكفار مرتداتٍ (٥). ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فغزوتم وأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة والظفر فكانت العاقبة لكم (٦).

стр. 14122

وقال المؤرج: معناه فخلفتم من بعدهم وصار الأمر إليكم (١). وقال الفراء: عقب وعاقب مثل ظفر وظافر (٢). وقال الكلبي والقتيبي: عاقبتم غزوتم معاقبين غزوة بعد غزوة (٣). وقيل: هو من قولك: العقبى لفلان، أي: العاقبة لفلان بعد الأولى، وتأويل العاقبة الكرة الآخرة، ولا تكون العاقبة إلَّا وقبلها شيء هي لذلك عقب (٤). وقراءة العامة: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ (٥) واختاره أبو عييد وأبو حاتم وقرأ علقمة وإبراهيم وحميد والأعرج (فعقبتم) بغير ألف مشددة (٦). وقرأ مجاهد (فأعقبتم) (٧). وقال صنعتم بهم كما صنعوا بكم. وقرأ الزهري (فعقبتم) بغير ألف خفيفة (٨) وقرأ مسروق وشقيق بن

стр. 14123

سلمة (فَعَقِبْتُمْ) بكسر القاف خفيفة (١). وقال: غنمتم وكلها لغات بمعنى واحد، يقال: عَاقَبَ وَعَقَّبَ وعقب (٢) وأعْقَبَ وتعقَّب واعْتَقَبَ وتعاقَبَ إذا غنم (٣). ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ منكم إلى الكفار (٤). ﴿مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ عليهنَّ من الغنائم التي صارت في أيديكم من أموال الكفار (٥). قال ابن عباس ﵄: يقول: إن لحقت امرأة مؤمنة بكفار أهل مكة وليس بينكم وبينهم عهد ولها زوج مسلم قبلكم فغنمتم، فأعطوا هذا الزوج المسلم مهره من الغنيمة قبل أن تخمس (٦). وقال الزهري: يعطى من مال الفيء (٧)، وعنه: يعطى من صداق من لحق بنا (٨).

стр. 14124

قال الأعمش: هي منسوخة (١). قال ابن عباس ﵄: وكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن الإسلام ستة نسوة. أم الحكم (٢) بنت أبي سفيان، كانت تحت عياض بن شداد الفهري ﵁، وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة ﵁ كانت تحت عمر بن الخطاب ﵁، فلما أراد عمر ﵁ أن يهاجر أبتْ وارتدَّت، وبرْوع بنت عقبة، كانت تحت شماس بن عثمان ﵁، وعبدة بنت عبد العزى بن فضلة كانت تحت عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام، تحت هشام بن العاص بن وائل ﵁ وأم (٣) كلثوم بنت جرول كانت تحت (٤) عمر بن الخطاب ﵁، فأعطاهم رسول الله ﷺ مهور نساءهم من الغنيمة (٥). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾، أي: احذروه أن تتعدوا ما أُمرتم به (٦).

стр. 14125

١٢ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ﴾ وذلك يوم فتح مكة لما فرغ رسول الله ﷺ من بيعة الرجال وهو على الصفا (١)، وعمر بن الخطاب ﵁ أسفل منه، وهو يُبايع النساء، بأمر رسول الله ﷺ ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة مع النساء خوفًا من النبي ﵁ أن يعرفها، فقال النبي ﷺ للنساء: "أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئًا" فرفعت هند رأسها وقالت: إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيناك أخذتَه على الرجال، وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام، والجهاد فقط، فقال النبي ﷺ : "ولا تسرقن" فقالت هند: إنَّ أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله (٢) هنات، فلا أدري أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبْتِ من شيء فيما مضى وفيما غَبر فهو لكِ حلال، فضحك رسول الله ﷺ وعرفها، فقال لها: "وإنكِ لهند بنت عتبةَ؟ " قالت: نعم فاعف عمَّا سلف يا نبي الله عفى الله عنك، فقال

стр. 14126

النبي ﷺ : "ولا تزنين"، فقالت هند ﵁: أوَ تزني الحرةُ! ؟ فقال: "ولا تقتلن أولادكن" أي: لا يئدن الموؤدات ولا يسقطن الأجنة، فقالت هند ﵁: ربَّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر، فضحك عمر ﵁ حتى استلقى، فتبسم رسول الله ﷺ فقال: " ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ "، وهي أن تقذف ولدًا على فراش زوجها فتنسبه منه وليس منه، فقالت هند: والله إنَّ البهتان لقبيح، ولا تأمرنا إلَّا بالرشد ومحاسن الأخلاق، فقال: " ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ " فقالت: ما جلسنا في مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء، فأقرَّ النسوة بما أخذ عليهنَّ (١)، واختلف العلماء في كيفية بيعة رسول الله ﷺ للنساء. [٣٠٩٦] فأخبرنا محمَّد بن عبد الله بن حمدون (٢)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٣)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٤)، قال:

стр. 14127

حدثنا سفيان (١) ح. [٣٠٩٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: أنبأنا محمَّد بن جعفر (٣)، قال: حدثنا بشر بن مطر (٤)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٥)، عن محمَّد بن المنكدر (٦)، أنَّه سمع أميمة بنت رُقَيْقَةَ (٧) (٨) ﵁ تقول: بايعتُ النبي ﷺ في نسوة، فقال لنا: فيما أستطعتن وأطقتن؟ فقلت: رسول الله (٩) أرحم بنا (١٠) مِن أنفسنا، فقالت أميمة: يا رسول الله صافِحْنا. فقال: "إني لا أصافح النساء، إنَّما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة" (١١).

стр. 14128

[٣٠٩٨] وأخبرنا محمَّد بن عبد الله بن حمدون (١)، قال: أخبرنا أحمد بن محمَّد بن الحسن (٢)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (٣)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا معمر (٥)، عن الزهري (٦)، عن عروة (٧)، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يُبَايع النساء بالكلام بهذِه الآية: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ثم يقول: "قد بايعتكنَّ" قالت: وما مسَّت يد رسول الله ﷺ يد امرأة قَط إلَّا يد امرأة يملكها (٨).

стр. 14129

وقال الشعبي: كان النبي ﷺ يبايع النساء وعلى يده ثوب قطري (١). وروى عمرو بن شعيب (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤) أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم يغمسن أيديهن فيه (٥). وقال الكلبي: كان النبي ﷺ يشترط على النساء وعمر ﵁ يصافحهن (٦). واختلف المفسرون في معنى المعروف، فقال القرظي: المعروف هو الذي لا معصية فيه (٧)، وقال الربيع: كل ما وافق طاعة الله فهو

стр. 14130

معروف فلم يرض الله لنبيه ﷺ أن يطاع في معصية الله (١). وقال بكر بن عبد الله المزني: لا يعصينك في كل أمر فيه رشدهنَّ (٢). وقال مجاهد: هو أن لا تخلو المرأة بالرجال (٣). وقيل: لا يخالفن فيما يأمرهن به من المعروف (٤). وقال سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن زيد، ومحمَّد بن السائب: هو أن لا يَحْلِقْنَ، ولا يصلقن (٥) ولا يخرقن ثوبًا ولا ينتفن شعرًا ولا يخمشن وجهًا، ولا ينشرن شعرًا ولا يحدثن الرجل إلَّا ذا محرم، ولا تخلون امرأة برجل غير ذي محرم، ولا تسافر امرأة ثلاثة أيام مع غير ذي رحم (٦).

стр. 14131

وقال ابن عباس ﵄: هو أن لا ينحن (١) دليل هذا التأويل. [٣٠٩٩] ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن الحسين بن عبد الله الدينوري (٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن علي بن الحسين الهمداني (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن علي بن مخلد الفرقدي (٤)، قال: حدثنا سليمان الشاذكوني (٥)، قال: حدثنا النعمان بن عبد السلام (٦) عن عمرو بن فروخ (٧)، عن مصعب بن نوح (٨): أدركت عجوزًا ممن بايع النبي ﷺ فحدثتني عن النبي ﷺ : ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: "النَّوْحُ" (٩).

стр. 14132

[٣١٠٠] وأخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين (١)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن إسحاق (٢)، قال: حدثنا أبو بكر بن سلام (٣)، قال: حدثنا الحسن (٤) بن محمَّد الزعفراني (٥)، قال: حدثنا سعدويه (٦)، قال: حدثنا سليمان بن داود (٧)، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير (٨)، عن أبي سلمة (٩)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول

стр. 14133

الله ﷺ : "هذِه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين، صفًّا عن اليمين وصفًّا عن الشمال ينبحن كما تنبح الكلاب في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تم يؤمر بهنَّ إلى النار" (١). [٣١٠١] وأخبرنا الحسين بن محمد (بن الحسين الفنجوي) (٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن إسحاق السُّني (٣)، قال: أخبرني إسحاق بن مروان الحضرمي (٤)، قال: حدثنا الحسن بن عرفة (٥)، قال: حدثنا علي بن ثابت الجزري (٦)، قال: حدثنا حسان بن حميد (٧)،

стр. 14134

عن مسلمة بن جعفر (١) (٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء مسودة الوجه زرقاء العينين ثائرة الشعر كالحة الوجه عليها جلباب من لعنة الله ودرع من غضب الله إحدى يديها مغلولة إلى عنقها والأخرى قد وضعتها على رأسها وهي تنادي واويلاه واثبوراه واحزناه، ومالك وراءها يقول: آمين آمين، ثم يكون من بعد ذلك حظها النار" (٣). [٣١٠٢] وأخبرنا الحسين بن محمد (٤)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن إسحاق (٥)، قال: أخبرنا أبو يعلى (٦) الموصلي (٧)، قال: حدثنا هُدْبة بن خَالد (٨)، قال: حدثنا أبان بن يزيد (٩)، قال: حدثنا

стр. 14135

يحيى بن أبي كثير (١) أنَّ زيدًا (٢) حدثه أنَّ (أبا سلام) (٣) حدثنا أنَّ أبا مالك الأشعري (٤) ﵁ حدثه أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهُنَّ، الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة". وقال إنَّ النائِحة إذا لم تتب قبل (٥) موتها تقام يوم القيامة عليها سربال (٦) من قطران (٧) ودرع من جرب (٨) (٩).

стр. 14136

[٣١٠٣] وأخبرنا الحسين (بن محمد) (١) قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان (٣)، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني (٤)، قال: حدثنا عمران بن داور القطان (٥)، قال: حدثنا قتادة (٦)، عن أبي مراية العجلي (٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مغنية" (٨).

стр. 14137

[٣١٠٤] وأخبرنا الحسين (١) بن محمَّد (٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن إسحاق (٣)، قال: حدثني حفص بن عمر المكاري (٤)، قال: حدثنا أبو عتبة (٥)، قال: حدثنا بقية (٦)، قال: حدثنا أبو عامر (٧)، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح (٨) أنَّه كان عند ابن عمر ﵁ -وهو يقول: إنَّ رسول الله ﷺ لعن النائحة والمستمعة والحالقة والصالقة والشاقة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، وقال: "ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر" (٩).

стр. 14138

[٣١٠٥] وأخبرنا الحسين (بن فنجويه) (١)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر (بن حمدان (٢)) (٣) قال: حدثنا يوسف بن عبد الله (٤)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٥) قال: حدثنا حماد (٦) عن (٧) أبان بن أبي عياش (٨)، عن الحسن (٩)، عن زياد (١٠)، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ سمع نائحةً فأتاها فضربها بالدرة حتى سقط خمارها عن رأسها، فقيل: يا أمير المؤمنين المرأة قد سقط خمارها عن رأسها، قال: إنَّها لا حرمة لها.

стр. 14139

﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ مما كن فيه من الشرك. ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما كان في الشرك. ﴿رَحِيمٌ﴾ بهنَّ بعد الإسلام فأما قوله: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ أي: يكذبنه ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدي منك (١). وقيل: كنى بما بين أيديهنَّ وأرجلهن عن الولد لأنَّ بطنها الذي تحمل فيه الولد بين يديها وفرجها الذي تلد منه بين رجليها (٢). ١٣ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وهم اليهود (٣)، وذلك أنَّ ناسًا من فقراء المؤمنين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين ويتواصلونهم فيصيبون بذلك ثمارهم فنهاهم الله عن ذلك (٤).

стр. 14140

﴿قَدْ يَئِسُوا﴾ يعني: هؤلاء اليهود (١). ﴿مِنَ الْآخِرَةِ﴾ أن يكون لهم فيها ثواب مع الإقامة على تكذيب رسول الله ﷺ بعد معرفته على ما يغضب الله (٢) ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ﴾ كفار العرب (٣) ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ أن يرجعوا إليهم ويُبعثوا (٤). [٣١٠٦] أخبرنا الشيخ أبو علي بن أبي عمرو الحيري (٥)، قال: حدثنا أبي (٦)، قال: حدثنا محمَّد بن خلف بن شعبة (٧)، قال: حدثنا محمَّد بن سابق (٨)، قال: حدثنا إسرائيل (٩)، عن سماك (١٠)،

стр. 14141

عن عكرمة (١)، عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ قال: هم الكفار ممن قد مات أصحاب القبور قد يئسوا من الآخرة ألَّا نصيب لهم فيها لأنَّهم قد ماتوا كفارًا (٢). [٣١٠٧] وأخبرنا أبو علي بن أبي عمرو (٣)، قال: حدثنا أبي (٤)، قال: حدثنا علي بن سعيد بن جرير النسائي (٥)، قال: حدثنا أبو النضر (٦)، قال: حدثنا شعبة (٧)، عن الحكم (٨)، عن مجاهد (٩) ﵀ ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ يعني: أنَّ الكفار لما دخلوا قبورهم يئسوا من رحمة الله تعالى (١٠).

стр. 14142

وقاله القاسم بن أبي بزة. [٣١٠٨] وأخبرنا أبو علي (بن أبي عمرو) (١)، قال: حدثنا أبي (٢) قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي (٣)، قال: حدثنا موسى (٤)، قال: حدثنا شِبْلٌ (٥)، عن ابن أبي (٦) نجيح (٧)، عن مجاهد (٨) في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ قال: بكفرهم كما يئس الكفار من الموتى في الآخرة حين رأوا أعمالهم (٩). وقال ابن عباس ﵄ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا﴾ أي: لا توالوهم

стр. 14143

ولا تناصحوهم. رجع تعالى بطَوْله وفضله على حاطب بن أبي بلتعة يريد أنَّهم كفار قريش قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس الكفار المقبورون من حظ يكون لهم في الآخرة من رحمة الله تعالى (١). [٣١٠٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: أنبأنا محمَّد بن جعفر (٣)، قال: حدثنا علي بن حرب (٤)، قال: حدثنا وكيع (٥)، قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت (٦)، قال: سمعت القاسم (٧) بن أبي بزَّة (٨) يقول في قول الله تعالى: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ قال: مَن مات من الكفار يئس من الخير (٩).

стр. 14144

٦١ - سُورَة الصف

стр. 14145

سورة الصف مكية (١)، وقيل: مدنية (٢)، وهو الصحيح لأمره (٣). فيها بالجهاد، ولقوله فيها مرارًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مرارًا، ولم ينزل مثل ذلك في المكي. قاله ابن عباس ﵄. وهي أربع عشرة آية ليس فيها اختلاف (٤).
следующие страницы →