стр. 14211
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.
стр. 14212
الزبير، فيشترون ويبيعون وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة لا يقومون، فنزلت هذِه الآية (١).
﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي ذكرت من حضور الجمعة واستماع الخطبة وأداء الفريضة (٢).
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من المبايعة (٣).
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مصالح أنفسكم ومضارَّها (٤).
ذكر حكم الآية: أعلم أنَّ صلاة الجمعة فريضة واجبة على كل مسلم إلَّا خمسة نفر.
النساء والصبيان، والعبيد، والمرضى، والمسافرون يدل عليه ما:
[٣١٣١] أخبرنا أبو نعيم عبد الملك (بن الحسن) (٥) بن محمَّد بن إسحاق الأزهري (٦) -قال: حدثنا بأسفرايين- قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ (٧)، قال: حدثني المزني (٨)، قال: قال الشافعي (٩): أخبرنا إبراهيم بن محمَّد (١٠)، قال: حدثنا سلمة بن
стр. 14213
стр. 14214
قال: حدثنا عبد الملك بن سلمة القرشي (١)، قال: حدثنا أبو المثنى سليمان (٢) بن يزيدَ الكعبي (٣)، عن محمَّد بن عجلان (٤)، عن أبي الزبير (٥)، عن جابر ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ : "تحرم التجارة عند الأذان يوم الجمعة ويحرم الكلام عند الخطبة، وتحل التجارة بعد صلاة الجمعة، ولا تجب الجمعة على أربعة: المريض، والعبد، والصبي، والمرأة، فمن استغنى بلهو أو تجارة عن الله استغنى الله عنه، والله غني حميد" (٦).
وتجب الجمعة على أهل القرى إذا سمعوا النداء من المصر، ووقت اعتبار سماع الأذان أن يكون المؤذن صيِّتا، والأصوات هادئة، والريح ساكنة، وموقف المؤذن عند سور البلد، ويعتبر كل قرية بالسور الذي يليها، هذا مذهب الشافعي (٧)، وقال ابن عمر وأنس وأبو هريرة ﵃:
стр. 14215
تجب الجمعة على من كان من المصر عشرة أميال (١).
وقال سعيد بن المسيب: تجب على كل من آواه المبيت.
وقال الزهري: تجب على من كان على ستة أميال.
وقال ربيعة: أربعة أميال.
وقال مالك والليث: ثلاثة أميال (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا تجب الجمعة على أهل السواد سواء كانت القرية قريبة من المصر، أو بعيدة (٣)، حتى يحكى أنَّ محمَّد بن الحسن سأله هل تجب الجمعة على أهل ديار بينها وبين الكوفة مجرى نهر؟ قال: لا. واختلف الفقهاء في عدد من تنعقد بهم الجمعة (٤):
فقال الحسن: تنعقد باثنين (٥).
وقال الليث بن سعد وأبو يوسف رحمهما الله: بثلاثة (٦).
وقال سفيان الثَّوري وأبو حنيفة رحمهما الله: بأربعة (٧).
стр. 14216
وقال الربيع: تنعقد باثني عشر رجلًا (١).
وقال الشافعي ﵀: لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين نفسًا، قال: وكل قرية فيها أربعون رجلًا بالغون عاقلون أحرار مقيمون لا يظعنون عنها شتاءً ولا صيفًا إلَّا ظعن حاجة وجبت عليهم الجمعة (٢).
وقال مالك ﵀: إذا كانت فيها سوق ومسجد وجبت عليهم الجمعة من غير اعتبار عدد (٣). وكتب عمر بن عبد العزيز: أي قرية اجتمع فيها ثلاثون بيتًا فعليهم الجمعة (٤).
وقال أبو حنيفة: لا تجب على أهل السَّواد والقرى، ولا يجوز لهم إقامتها فيها (٥).
واشترط في وجوب الجمعة وانعقادها: المِصر الجامع، والسلطان القاهر، والسوق القائمة، والنهر الجاري (٦).
واحتجَّ بحديث على ﵁: لا جمعة ولا تشريق إلَّا في مصر جامع ورفقة تعينهم (٧).
стр. 14217
والدليل على أبي حنيفة حديث ابن عباس ﵄: قال: أوَّل جمعة جمعت بعد جمعة النبي ﷺ بالمدينة في قرية من قرى البحرين، يقال لها: جُواثى (١).
ويروى أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أهل البحرين: صلوا الجمعة حيث ما كنتم، وتصح الجمعة بغير إذن السلطان وحضوره (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: من شرطها الإمام أو خليفته (٣).
ودليلنا على أنَّ السلطان ليس بشرط في انعقاد الجمعة، ما روي أنَّ الوليد بن عُقْبَة والي الكوفة أبطأ يومًا في حضور الجمعة، فتقدم عبد الله ابن مسعود ﵁ وصلى الجمعة بالناس من غير إذنه.
وروي أنَّ علي بن أبي طالب صلَّى الجمعة بالناس يوم حضر عثمان ﵁ ولم يُنقل أنَّه استأذنه (٤).
وروي أنَّ سعيد بن العاص ﵁ والي المدينة لما أخرج من المدينة صلَّى أبو موسى الأشعري ﵁ بالناس الجمعة من غير استئذان (٥).
ولا تجوز أن تصلى في بلد واحد إلَّا جمعة واحدة، فإن صليت ثانية بطلت الثانية (٦).
стр. 14218
وقال أبو يوسف: إذا كان للبلد جانبين جاز أن تصلى في كل جانب منه جمعة (١).
وقال محمَّد بن الحسن: يجوز أن تصلى في بلد واحد جمعتان استحسانًا، فأما الوعيد الوارد لمن ترك صلاة الجمعة من غير عذر.
[٣١٣٣] فأخبرنا (أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي) (٢)، قال: أخبرنا أبو العباس الأصم (٣)، قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (٤)، قال: أنبأنا ابن أبي فديك (٥)، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب (٦)، عن أسيد (٧) البرَّاد (٨)، عن عبد الله بن أبي قتادة (٩)، عن جابر بن عبد الله ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر طبع الله على قلبه" (١٠).
стр. 14219
وروى عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لينتهينَّ أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يشهدونها أو ليطبعنَّ الله على قلوبهم أو ليكوننَّ من الغافلين أو ليكوننَّ من أصحاب النار" (١).
ويروى أنَّه ﷺ خطب، فقال: "أيها الناس إنَّ الله قد افترض عليكم الجمعه في يومي هذا في مقامي هذا، فمن تركها في حياتي
стр. 14220
أو بعد مماتي إمام عادل أو جائر من غير عذر فلا بارك الله له، ولا جمع له شمله، أَلا فلا حج له ولا صوم له، ومن تاب تاب الله عليه" (١).
وقال جابر ﵁: كان النبي ﷺ يوم الجمعة يخطب فيقول بعد أن يحمد الله ويصلي على أنبيائه: "أيُّها الناس إنَّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإنَّ لكم نهاية، فانتهوا إلى نهايتكم، إنَّ العبد المؤمن بين مخافتين، بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله صانع فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكِبر، ومن الحياة قبل الممات (٢)، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مُسْتعتَب وما بعد الدنيا دارٌ إلَّا الجنة أو النار. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم" (٣).
[٣١٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الفنجوي الدينوري (٤)، قال: حدثنا
стр. 14221
أبو بكر ابن مالك القطيعي (١)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢)، قال: حدثني أبي (٣)، قال: حدثنا حسين بن علي (٤)، عن الحسن بن الحُرّ (٥) عن ميمون بن أبي شبيب (٦)، قال: أردت الجمعة زمان الحجاج، فتهيَّأت للذهاب، ثم قلت: أين أذهب؟ أصلي خلف هذا الفاجر؟ فقلت مرة: أذهب. وقلتُ مرَّة: لا أذهب. ثم أجمع رأي على الذهاب، فناداني منادٍ من جانب البيت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
قال: وجلست مرة أكتب كتابًا فعرض لي شيء إن أنا أكتُبه في كتابى زين كتابي وكنت قد كذبت (٧) وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت، فقلت مرة: أكتب. وقلت مرة: لا
стр. 14222
أكتب. فأجمع رأيي على تركه، فتركته فنادى منادٍ من جانب البيت: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١) (٢).
فأما ثواب من شهد الجمعة:
[٣١٣٥] فأخبرني أحمد بن أبي الفراتي (٣)، قال: حدثنا الهيثم بن كليب الشاشي (٤) (٥)، قال: حدثنا عيسى بن أحمد (٦)، حدثنا بقية (٧)، قال: حدثني الضحاك بن حُمرة (٨)،
стр. 14223
عن أبي نصيرة (١)، عن أبي رجاء العطاردي (٢)، عن أبي بكر الصديق وعمران بن حصين ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المشي كتب له بكل خطوة عمل عشرين سنة، فإذا فرغ من الجمعة أجيز بعمل مائتي سنة" (٣).
[٣١٣٦] وأخبرنا أحمد بن أَبي الفراتي (٤) في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم (٥)، قال: أخبرنا الربيع (٦)، قال: أخبرنا
стр. 14224
الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك (٢)، عن سُمَيٍّ (٣)، عن أبي صالح السمان (٤)، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنَّما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنَّما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام طويت الصحف وحضرتِ الملائكة يستمعون الذكر" وفي رواية عنه قال النبي ﷺ : "على باب المسجد يوم الجمعة ملائكة يكتبون الأوَّل فالأول، فمثل السابق كمثل الذي يقرب بدنة ثم كالذي يقرب بقرة ثم كبشًا ثم طيرًا ثم بيضة، وما مِن عبد غسَّل واغتسل وبكر وابتكر ورَاح إلى الجمعة فاستمع ولم يلغ ولا فرق بين اثنين إلَّا غفر الله تعالى له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام" (٥).
стр. 14225
стр. 14226
أُسري بي إلى السماء رأيت تحتَ العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم هذِه سبعين مرة مملوءة من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم: اللَّهمَّ اغفر لمن شهد الجمعة اللهمَّ اغفر لم اغتسل يوم الجمعة" (١).
فأما فضل يوم الجمعة:
[٣١٣٨] فأخبرنا أبو عمرو الفراتي (٢) وأبو عبد الله الحافظ (٣) وأبو محمَّد الكيال (٤) وأبو علي السيوري (٥)، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب (٦)، قال: حدثنا الربيع بن سليمان (٧)، قال: أخبرنا الشافعي (٨)، قال: أخبرنا مالك (٩)، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد (١٠)، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث (١١)،
стр. 14227
عن أبي سلمة (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعَت فيه الشمسُ يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أهبط وفيه تاب الله عليه، وفيه مات وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلَّا وهي مصبحة من حين تصبح حتى تطلع الشمس مشفقةً من الساعة إلَّا الجن والإنس (٢)، وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم يصلي ويسأل الله فيها شيئًا إلَّا أعطاه إياه" (٣).
стр. 14228
قال أبو هريرة ﵁: فقال عبد الله بن سلام ﵁: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت له: كيف تكون آخر ساعة، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي" وتلك ساعة لا يُصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام ﵁: ألم يقل النبي ﷺ : "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها" قلت: بلى. قال: فهو ذاك.
[٣١٣٩] وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن (١)، قال: أخبرنا أبو بكر بن خنب (٢)، قال: حدثنا يحيى (٣) بن أبي طالب (٤)، قال: حدثنا (أبو بدر) (٥) شجاع بن الوليد السكوني (٦)، قال: حدثنا زياد بن خيثمة (٧)، عن عثمان (٨) بن أبي مسلم (٩)، عن أنس
стр. 14229
ابن مالك ﵁ قال: أبطأ علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فلما خرج قلنا له: احتبست؟ قال: "ذاك أنَّ جبريل ﵇ أتاني بهيئة المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: إنَّ هذِه يوم الجمعة فيها خير لك ولأمتك وقد أرادها اليهود والنصارى فأخطؤوها وهداكم الله سبحانه لها. فقلت: يا جبريل ما هذِه النكتة السوداء؟ قال: هذِه الساعة التي في يوم الجمعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلاَّ أعطاه إياه وادَّخر له مثله يوم القيامة أو صرف عنه من السوء مثله، وإنَّه خير الأيام عند الله، وإنَّ أهل الجنة يسمونه يوم المزيد، فقال: يا جبريل وما يوم المزيد؟ قال: إنَّ في الجنة واديًا أفيح تربته مسك أذفر أبيض ينزل الله ﵎ إليه كل جمعةٍ فيضع كرسيه فيه، ثم يُجاء بمنابر من نور فتوضع خلفَه فتحف به الملائكة ثم تجاء بكراسي من ذهب فتوضع، ثم يجاء بالنبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين وأهل الغرف فيجلسون، ثم تبسَّم الله ﵎، فيقول: أي عبادي سلوا، فيقولون نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيت عنكم وبرضواني أحللتكم دار كرامتي فاسألوا، فيسألون مناهم فيعطيهم الله ما سألوا وأضعافًا، ويعطيهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم يقول: ألم أنجزكم وعدي وأتمم عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي، ثم إنَّه يكشف الحجب ويتجلى لهم تعالى فيرونه فينسون كل لذة في محل رؤيته ويجللهم من النور والضياء فيخرون سجدًا، فيقول الله ﵎: ارفعوا رؤوسكم
стр. 14230
فليست بدار عبادة. فيرفعون رؤسهم وقد أعطوا مناهم وفوق المنا، ثم ينصرفون إلى غرفهم ويعودون لذلك كل يوم جمعة. قلت: يا جبريل ما غرفهم؟ قال: من لؤلؤة بيضاء أو ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء مقورة فيها أبوابها، وفيها أزواجها مطردة فيها أنهارُها" (١).
[٣١٤٠] وأخبرنا عبد الخالق بن علي (٢)، قال: أخبرنا أبو العباس عبد الوهاب بن عبد الحي المذكر (٣)، قال: أخبرنا أبو محمَّد أحمد بن محمَّد بن إسحاق (٤)، قال: أخبرنا أحمد بن غالب البصري الزاهد ببغداد (٥)، قال: حدثنا دينار مولى أنس بن مالك (٦) عن أنس ﵁
стр. 14231
قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة أربع وعشرون ساعة، يعتق الله تعالى في كل ساعة من يوم الجمعة ستمائة ألف عتيق من النار" (١).
١٠ - قوله ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ أي: فرغ منها (٢).
﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ للتجارة والتصرف في حوائجكم (٣).
﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ قال مقاتل: يعني: الرزق وهما أمرا إباحة وتخيير (٤) كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٥).
[٣١٤١] وقد أخبرنا عقيل بن محمَّد بن أحمد الجرجاني (٦)، أن
стр. 14232
أبا الفرج البغدادي القاضي (١)، أخبره عن أبي جعفر الطبري (٢)، قال: حدثنا العباس بن أبي طالب (٣)، قال: حدثنا علي بن المعافى بن يعقوب المَوصلي (٤)، قال: حدثنا أبو عامر الصائغ (٥)، عن أبي (٦) خلف، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ قال: "ليس لِطلب دُنيا، ولكن عيادة مريضٍ، وحضور جنازةٍ، وزيارة أخٍ
стр. 14233
في الله تعالى" (١).
وقال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول ﵏: وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم (٢).
وقال جعفر بن محمَّد الصادقُ رحمهما الله (٣): ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ هو يوم السبت (٤).
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قيل: باللسان والقلب (٥).
وقيل: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا (٦).
وقال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله، فمن أطاع الله تعالى فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكرٍ وإن كان كثير التسبيح (٧). ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
стр. 14234
١١ - قوله : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾
[٣١٤٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا (محمَّد بن جعفر) (٢) قال: أخبرنا علي بن حرب (٣)، قال: أنبأنا ابن فُضيل (٤)، قال: حدثنا حصين (٥)، عن سالم بن (٦) أبي الجعد (٧) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أقبلتْ عير ونحن نصلي مع النبي ﷺ الجمعة فانفض الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلًا أنا فيهم فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ الآية (٨).
стр. 14235
وقال الحسن وأبو مالك: أصاب أهل المدينة جوعٌ وغَلاء سِعْرٍ فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة زيت من الشام، وكان إذا قدم قدم بكل ما يحتاج إليه البُرُّ وغيره، فضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فلما رأى الناس قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه، فلم يبق مع النبي ﷺ إلَّا رهط منهم أبو بكر وعمر ﵄ فنزلت هذِه الآية، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمَّد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارًا" (١).
وقال المقاتلان: بينا رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن مرة الكلبي ﵃ ثم أحد بني الخزرج (٢) ثم أحد بني زيد بن مناة بن عامر (٣) من الشام بتجارة، وكان إذا قدم لم يبق
стр. 14236
بالمدينة عاتق إلَّا أتته، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من بر ودقيق وغيره، فينزل عند أحجار الزيت، وهو مكان في سوق المدينة، ثم يضرب بالطبل ليؤذن للناس بقدومه؛ ليخرج إليه الناس ليبتاعوا منه، فقدم ذات يوم يوم جمعة، وكان ذلك قبل أن يسلم النبي ﷺ وهو قائم على المنبر يخطب، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلَّا اثنا عشر رجلًا وامرأة، فقال النبي ﷺ : "كم بقي في المسجد"، فقالوا: اثنا عشر رجلًا وامرأة، فقال النبي ﷺ : "لولا هؤلاء لقد سوِّمت عليهم الحجارة من السماء" فأنزل الله هذِه الآية (١).
وقال ابن عباس ﵁ في رواية الكلبي: لم يبق في المسجد إلَّا ثمانية رهط (٢).
وقال ابن كيسان: خرجوا إلَّا أحد عشر رجلًا وامرأة (٣).
وقال قتادة ومقاتل: بلغنا أنَّهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مرَّة
стр. 14237
لعير يقدم من الشام، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة (١).
وقال مجاهد: كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو، فأنزل الله : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ (٢) اللهو قال المفسرون: هو ضرب الطبل (٣) وذلك أنَّ العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق.
وقال جابر بن عبد الله ﵄: كان الجواري إذا نكحن يمرون بالمزامير والطبل فانفضوا، فنزلت هذِه الآية (٤).
﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وإنَما ردَّ الكناية إلى التجارة وحدها لأنَّها أهم وأفضل (٥).
وقرأ طلحة بن مُصرِّف: (وإذا رأوا لهوًا أو تجارة انفضوا إليها) (٦).
стр. 14238
وقيل: المعنى هاذا رأوا تجارةً انفضوا إليها أو لهوًا انفضوا إليه، فحذف لدلالة الكلام عليه.
وقيل: الأجود في العربية أن يجعل الراجع في الذكر للآخر من الاسمين (١).
﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ على المنبر (٢).
[٣١٤٣] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أخبرنا عمر بن الحسن (٤)، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد (٥)، قال: حدثنا أبي (٦)، قال: حدثنا حصين (٧) عن (٨) مسعر (٩) وأبي حنيفة (١٠)، عن حماد (١١)، عن إبراهيم (١٢).
стр. 14239
[٣١٤٤] وحبيب بن حسان (١)، عن عبيدة (٢)، عن إبراهيم (٣)، عن علقمة (٤)، عن عبد الله (٥) ﵁ أنه سئل: أكان النبي ﷺ يخطب قائمًا أو قاعدًا؟ قال: أما تقرأ ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٦).
﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ يقول: ليس يفوتهم شيء من أرزاقهم لتخلفهم عن النظر إلى المسرة ولا بتركهم البيع في وقت الصلاة، فالذي عند الله من العطاء هو خير من ذلك (٧).
стр. 14240
стр. 14241
٦٣ - سُورَة المُنَافِقُون
стр. 14242
سورة المنافقين
مدنية (١). وهي سبعمائة وستة (٢) وسبعون حرفًا. ومائة وثمانون كلمة. وإحدى عشرة آية (٣).
[٣١٤٥] أخبرنا (أبو الحسين) (٤) المقرئ الخبّازي، ثنا ظفران (٥)، حدثنا ابن أبي داود (٦)، حدثنا محمد بن عاصم (٧)، حدثنا شبابة (٨)، حدثنا مخلد بن عبد الواحد (٩)، عن علي بن زيد (١٠)، عن زِرِّ بن حُبيش (١١)، عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من
стр. 14243
стр. 14244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 14249
قوله :
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
١ - ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾
فيما أظهروا لأنهم أضمروا خلافه (١).
٢ - ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ سترة (٢).
стр. 14250
﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
٣ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ أقروا إذا رأوا المؤمنين.
﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ إذا خلوا إلى المشركين ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾.
٤ - ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾
لاستواء خلقها، وحُسن صورتها، وطُول قامتها (١). قال ابن عباس ﵄: وكان عبد الله بن أُبي جسيمًا صحيحًا فصيحًا ذلق اللسان (٢)، فإذا قال؟ سمع النبي ﷺ قوله (٣).
قال الله تعالى: ﴿أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أشباح