← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14246–14285 · переход к 14251.

стр. 14246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14249

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾ فيما أظهروا لأنهم أضمروا خلافه (١). ٢ - ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ سترة (٢).

стр. 14250

﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ٣ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ أقروا إذا رأوا المؤمنين. ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ إذا خلوا إلى المشركين ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾. ٤ - ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ لاستواء خلقها، وحُسن صورتها، وطُول قامتها (١). قال ابن عباس ﵄: وكان عبد الله بن أُبي جسيمًا صحيحًا فصيحًا ذلق اللسان (٢)، فإذا قال؟ سمع النبي ﷺ قوله (٣). قال الله تعالى: ﴿أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أشباح

стр. 14251

بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام (١). قرأ الأعمش، والكسائي، وأبو عمرو -غير عبّاس-، وقنْبُل عن ابن كثير: ﴿خُشُبٌ﴾ مخففًا بجزم الشين (٢). وهي قراءة البراء بن عازب ﵄ (٣)، واختيار أبي عبيد؛ قال لمذهبها في العربية: وذلك أن واحدتها خشبة، ولم نجد في كلامهم اسمًا على مثل (٤) فعلة جمع على فُعُل بضم الفاء والعين (٥). ويلزم من ثقّلها أن يُثقِّل البدن أيضًا فيقرأ: (والبُدُن

стр. 14252

جعلناها لكم) (١) واحدتُها بدنة (٢). وقرأ الآخرون بالتثقيل (٣)، وهي اختيار أبي حاتم (٤) واختُلف فيه عن ابن كثير، وعاصم (٥). [٣١٤٦] أخبرنا أبو بكر بن أبي محمد الحمشاذي (٦)، حدثنا أبو بكر ابن مالك القطيعي (٧)، حدثنا محمد بن يونس بن موسى (٨)، حدثنا الأصمعي (٩)، حدثنا سليمان القافلاني (١٠) قال: جاء رجل إلى ابن

стр. 14253

سيرين (١)، فقال: رأيت كأني محتضن خشبة، فقال: أحسبك من أهل هذِه الآية، وتلا: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٢). ﴿يَحْسَبُونَ﴾ من جبنهم، وسوء ظنهم، وقلة يقينهم ﴿كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ قال مقاتل: يقول: إن نادى مناد في العسكر، أو انفلتت دابة، أو نشدت ضالة؛ ظَنُّوا أَنّهم يُرادون بذلك؛ لما في قلوبهم من الرعب (٣). وقال بعضهم: إنما ذلك لأنهم على وجل من أن يُنزل

стр. 14254

الله فيهم أمرًا يهتك أستارهم، ويبيح دماءهم وأموالهم. وقال الشاعر في هذا المعنى: ولو أنها عصفورةٌ لحسبتها ... مسوّمةً تدعو عُبيدًا وأزنما (١) ثم قال: ﴿هُمُ الْعَدُوّ﴾ ابتداء وخبر ﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾ ولا تأمنهم. ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ لعنهم الله ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يصرفون عن الحق (٢). ٥ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أي: أمالوها، وأعرضوا بوجوههم إظهارًا للكراهية (٣). وقرأ نافع، والمفضّل، ويعقوب -برواية روح- ويخلد: بتخفيف

стр. 14255

الواو (١)، وهي اختيار أبي حاتم. وقرأ الباقون بالتشديد (٢)، واختاره أبو عبيدة (٣)؟ قال: لأنهم قد فعلوها مرة بعد مرة (٤). ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّون﴾ يُعرضون عما دُعوا إليه (٥) ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ لا يستغفرون. ٦ - قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ يا محمد. ﴿أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. نزلت هذِه الآيات في عبد الله بن أُبي المنافق وأصحابه، وذلك على ما ذكره أهل التفسير، وأصحاب السير: أن رسول الله ﷺ بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار؛ أبو جويرية زوج النبي ﷺ فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له: المُريسيع (٦) من ناحية

стр. 14256

قُديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق، وقُتل من قُتل منهم، ونفل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءها عليه (١). وقد أُصيب رجلٌ من المسلمين من بني كليب (٢) بن عوف بن عامر

стр. 14257

يقال له: هشام بن صبابة أصابه رجل من الأنصار (١) من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو، فقتله خطأ (٢). فبينما الناس على ذلك الماء (٣) إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب ﵁ أجير له من بني غفار، يقال له: جهجاه بن سعيد يقود له فرسه، فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج (٤) على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين، فأعان جهجاها الغفاري رجل من المهاجرين يقال له: جُعال وكان فقيرًا، فقال عبد الله بن أُبيّ لجُعال: وإنك هناك؟ ! فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك؟ واشتد لسانُ جُعال على عبد الله بن أُبيّ، فقال عبد الله بن أُبيّ: والذي يُحلف به لأذرنَّك وبهمك غير هذا.

стр. 14258

وغضب عبد الله بن أُبيّ، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم، غلام حدث السن، وقال ابن أُبيّ: أفعلوها؟ قد واقرونا (١) وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يأكلك (٢)، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، يعني بالأعز: نفسه، وبالأذل: رسول الله ﷺ . ثم أقبل على من حضره من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم. أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، ولأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم، ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد. قال زيد بن أرقم: أنت والله الذليل القليل المُبغَض في قومك، ومحمد ﷺ في عِزٍّ من الرحمن، ومودة من المسلمين. والله

стр. 14259

لا أحبك بعد كلامك هذا. فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله ﷺ وذلك بعد فراغه من الغزو، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب ﵁ فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "إذًا ترعد له أُنف كثيرةٌ بيثرب" (١)، فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين فمر سعد بن معاذ، أو محمد بن مسلمة، أو عباد (بن بشر بن وقش) (٢) فليقتلوه. فقال رسول الله ﷺ : "فكيف يا عمر إذا تحدّث الناسُ أَنَّ محمدًا يقتل أصحابه لا. ولكن أَذِّنْ بالرحيل" (٣)، وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها، فارتحل الناس وأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أُبي فأتاه فقال له: "أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغنيَ؟ " فقال عبد الله: والذي نزل عليك الكتاب ما قلت شيئًا من ذلك قط وإن زيدًا لكاذب. وكان عبد الله في قومه شريفًا وعظيمًا،

стр. 14260

فقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا يُصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار، عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه ولم يحفظ ما قال، فعذره النبي ﷺ وفشت الملامة في الأنصار لزيد، وكذبوه، وقال له عمه وكان زيد معه: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ﷺ والناس ومقتوك وكان زيد يساير النبي ﷺ فاستحيا بعد ذلك أن يدنو من النبي ﷺ (١)، فلما استقبل (٢) رسول الله ﷺ وسار لقيه أُسيد بن حضير فحيّاه بتحية النبوة وسلم عليه، ثم قال: يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها، فقال له رسول الله ﷺ : "أو ما بلغك ما قال صاحبك عبد الله بن أُبي؟ " قال: وما قال؟ قال: "زعم أنه إن رجع

стр. 14261

إلى المدينة أخرج الأعزُّ منها الأذل". فقال أُسيد ﵁ فأنت والله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز؛ ثم قال: يا رسول الله، أرفق به، فوالله لقد جاء الله سبحانه بك، وإنَّ قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك استلبته (١) ملكًا (٢). وبلغ عبد الله بن عبد الله ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبي، لما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمرني به، فإني أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله أن يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله ﷺ : "بل نرفق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا" (٣).

стр. 14262

قالوا: وسار رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نيامًا، وإنما فعل صلوات الله عليه ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي جرى من عبد الله بن أُبي (١) ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع (٢) يقال له: نقعاء (٣)، فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها

стр. 14263

وضلت ناقة النبي ﷺ وذلك ليلًا، فقال رسول الله: "لا تخافوا فإنما هَبّتْ لموت عظيم (١) من عظماء الكفار توفي بالمدينة" قيل من هو؟ قال: "رفاعة بن تابوت". فقال رجل من المنافقين (٢): كيف يزعم أنه يعلم الغيب، ولا يعلم مكان ناقته، ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي؟ فأتاه جبريل ﵇ فأخبره بقول المنافق، وبمكان الناقة، وأخبر بذلك رسول الله ﷺ أصحابه، وقال: "ما أزعم أني أعلم الغيب، وما أعلمه، ولكن الله تعالى أخبرني بقول المنافق، وبمكان الناقة هي في الشعب قد تعلق زمامها بشجرة" فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هو (٣) كما قال ﷺ فجاؤوا بها وآمن ذلك المنافق، فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع -وكان من عظماء اليهود وكهفًا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم (٤).

стр. 14264

فلما وافى رسول الله ﷺ المدينة قال زيد بن أرقم: جلست في البيت لما بي من الهم والحياء، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديق زيد، وتكذيب عبد الله بن أُبي، فلما نزلت أخذ رسول الله ﷺ بأذن زيد ﵁ فقال: "يا زيد، إن الله تعالى صدقك وأوفى بأذنك" (١). وكان عبد الله بن أُبي بقرب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله بن أُبي حتى أناخ على مجامع طرق المدينة، فلما

стр. 14265

جاء أبوه عبد الله بن أُبي قال: وراءك. قال: مالك؟ ويلك. قال: والله ما تدخلها أبدًا إلا بإذن رسول الله ﷺ ولتعلمن اليوم من الأعز من الأذل، فشكا عبد الله إلى رسول الله ﷺ ما فعل (١) ابنه، فأرسل إليه رسول الله ﷺ أن خل عنه يدخل، فقال: أما إذا جاء أمر النبي ﷺ فنعم، فدخل ولم يلبث إلا أيامًا قلائل حتى اشتكى ومات (٢).

стр. 14266

قالوا: فلما نزلت هذِه الآية (١) وبان كذب عبد الله بن أُبي، قيل له: يا أبا حباب، إنه قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه، ثم قال: أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)﴾. ٧ - ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فلا يقدر أحدٌ أن يعطي أحدًا شيئًا إلا بإذنه، ولا أن يمنعه شيئًا إلا بمشيئته. قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقرأ: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (٢). وقال الجُنيد: خزائن السماء: الغيوب، وخزائن الأرض:

стр. 14267

القلوب، وهو علام الغيوب، ومقلب القلوب (١). وكان الشبلي ﵀ يقول: ولله خزائن السموات والأرض، فأين تذهبون (٢). ٨ - ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ يعني: من غزاة بني لحيان ثم بني المصطلق، وهم حي من هُذيل (٣).

стр. 14268

﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فعزة الله تعالى: قهره من دونه، وعزة رسوله: إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين: نصره إياهم على أعدائهم وهم ظاهرون. وقيل: عزة الله الولاية، قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ (١) وعزة الرسول الكفاية، قال تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٢)، وعزة المؤمنين الرفعة والرعاية، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (٤). وقيل: عزة الله الربوبية، وعزة الرسول النبوة، وعزة المؤمنين العبودية (٥). وكان جعفر الصادق ﵀ يقول: من مثلي ورب العرش معبودي، من مثلي وأنت لي (٦). وقيل: عز الله تعالى خمسة: عز الملك والبقاء، وعز العظمة والكبرياء، وعز البذل والعطاء، وعز الرفعة والغناء، وعز الجلال والبهاء.

стр. 14269

وعز الرسول خمسة: عز السبق والابتداء، وعز الأذان والنداء، وعز قدم الصدق على الأنبياء، وعز الاجتباء والاصطفاء، وعز الظهور على الأعداء. وعز المؤمنين خمسة: عز التأخير، بيانه: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" (١)، وعز التيسير؛ بيانه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ (٢)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ (٣) وعز التبشير، بيانه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)﴾ (٤)، وعز التوقير، بيانه: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (٥) وعز التكثير، بيانه (إنهم أكثر الأمم) (٦) ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

стр. 14270

٩ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ﴾ تشغلكم (١) ﴿أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال المفسرون: يعني الصلوات الخمس (٢)، نظيره قوله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. ١٠ - ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾ أمهلتني، يجوز أن يكون (٤) (لا) صلة فيكون الكلام بمعنى

стр. 14271

التمني، ويجوز أن تكون بمعنى هلّا فتكون استفهامًا (١). ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يعني: مثل ما أجلت لي في الدنيا ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ فأتصدق (٢) وأزكي مالي ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٣) المؤمنين، نظيره قوله: ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ (٤)، هذا قول مقاتل، وجماعة من المفسرين (٥). وقالوا: نزلت هذِه الآية في المنافقين. وقيل: الصلاح هاهنا: الحج. والآية نازلة في المؤمنين (٦). روى الضحاك، وعطية عن ابن عباس ﵄ قال: ما من أحد

стр. 14272

يموت، وكان له مال فلم يؤد زكاته، وأطاق الحج فلم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت. فقالوا: يا ابن عباس، اتق الله فإنما نرى هذا للكافر يسأل الرجعة. قال: أنا أقرأ عليكم به قرآنًا، ثم قرأ هذِه الآية إلى قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: أحج (١). [٣١٤٧] أخبرنا ابن فنجويه الدينوري (٢)، حدثنا ابن حمدان (٣)، حدثنا ابن سهلويه (٤) حدثنا سلمة (٥)، حدثنا عبد الرزاق (٦)، أخبرنا الثوري (٧) عن يحيى بن أبي حية (٨) عن الضحاك (٩) عن ابن عباس ﵄ (١٠).

стр. 14273

(يعني احتج بأول الآية) (١). واختلف القراء في قوله: (فأصدق وأكون من الصالحين) (٢) فقرأ أبو عمرو، وابن محيصن: (وأكون) بالواو ونصب النون على جواب التمني، أو الاستفهام بالفاء (٣). قال أبو عمرو: إنما حُذفت الواو من

стр. 14274

المصحف اختصارًا كما حذفوها من كلمن، وأصلها الواو (١). وقال الفرّاء: ورأيت في بعض مصاحف عبد الله: ﴿فَقُولَا﴾ (٢)، (فقلا) بغير واو (٣) وتصديق هذِه القراءة: [٣١٤٨] ما أخبرنا محمد بن نعيم (٤)، وأخبرنا الحسين (٥) بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز (٦)، حدثنا القاسم بن سلام (٧)، حدثنا (حجاج عن هارون) (٨) قال: في حرف أُبي بن كعب،

стр. 14275

وعبد الله بن مسعود: (وأكون من الصالحين) بالواو (١). وقرأ الآخرون: ﴿وَأَكُنْ﴾ بالجزم عطفًا بها على قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ لو لم يكن فيه الفاء، وذلك أن قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ لو لم يكن فيه الفاء كان جزمًا (٢). واختار أبو عبيد: الجزم، قال: من ثلاث جهات: إحداها: أني رأيتها في الإمام مصحف عثمان (٣) ﴿وَأَكُنْ﴾ بحذف

стр. 14276

الواو، ثم اتفقت بذلك المصاحف فلم تختلف (١). وأما الثانية: إجماع أكثر قراء الأمصار عليها (٢). والثالثة: أنا وجدنا لها مخرجًا واضحًا صحيحًا من العربية لا يجهله أهل العلم بها، وهو أن يكون نسقًا على محل ﴿أَصَّدَّقَ﴾ قبل دخول الفاء (٣)، وقد وجدنا مثله في أشعارهم القديمة، مثل قول القائل:

стр. 14277

فأبلوني بليتكم لعلي (١) ... أصالحكم وأستدرج نويا (٢) فجزم: واستدرج عطفًا على محل: أصالحكم قبل دخول لعل (٣). ١١ - ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾. بالياء عاصم من طريق يحيى عن أبي بكر عنه، وحماد أيضًا (٤) وغيره بالتاء (٥).

стр. 14278

٦٤ - سُورَة التَّغَابُنِ

стр. 14279

سورة التغابن مكية، إلا قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (١) الآية. وهي ألف وسبعون حرفًا (٢). ومائتان وإحدى وأربعون كلمة. وثماني عشرة آية (٣). [٣١٤٩] أخبرنا أبو الحسين الخبّازي المقرئ (٤)، حدثنا أبو الشيخ

стр. 14280

الحافظ (١)، حدثنا أبو داود سليمان بن أحمد بن الوليد (٢)، حدثنا سلمة ابن شبيب (٣)، حدثنا الوليد بن الوليد الدمشقي (٤)، عن عبد الرحمن بن ثوبان (٥)، عن عطاء (٦)، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود يولد إلا في تشابيك رأسه (٧) مكتوب خمس آيات من فاتحة سورة التغابن" (٨).

стр. 14281

[٣١٥٠] وأخبرنا ناقل بن راقم (١)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد (٢)، حدثنا عمرو بن محمد (٣)، حدثنا أسباط بن اليسع (٤)،

стр. 14282

حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي (١)، حدثنا أبو عصمة نوح بن أبي مريم (٢)، عن علي بن زيد (٣)، عن زِرِّ بن حُبيش (٤) عن أُبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة" (٥).

стр. 14283

قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ اختلف العلماء في حكم هذِه الآية: فقال قوم: إن الله تعالى خلق الخلق مؤمنين وكافرين، قال ابن عباس ﵄: بدأ الله تعالى خلق ابن آدم مؤمنًا وكافرًا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنًا وكافرًا (١)، واحتجوا بحديث الصادق المصدوق (٢).

стр. 14284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →