← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 14351–14390 · переход к 14356.

стр. 14351

[٣١٦٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا محمَّد بن لحسين (٢)، حدثنا أَحْمد بن يوسف (٣)، حدثنا عبد الرزاق (٤)، أخبرنا معمر (٥): (ح). [٣١٧٠] وأخبرنا عقيل بن محمَّد الفقيه (٦)، أن أَبا الفرج البغدادي القاضي (٧) أخبرهم عن محمَّد بن جرير (٨)، حدثنا ابن عبد الأعلى (٩)،

стр. 14352

أخبرنا ابن ثور (١)، عن معمر (٢)، عن الزهري (٣)، عن (عبيد الله) (٤)، أن فاطمة بنت قيس (٥) ﵄ كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ﵁، وأنه خرج مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إِلَى اليمن حين أمره رسول الله ﷺ على بعض اليمن، فأرسل إِلَى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها، وأمر عياش بن أبي ربيعة، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها (٦)، فقالا لها: والله مالك من نفقة إلَّا أن تكوني حاملًا، فأتت النَّبِيّ ﷺ فذكرت له قولهما، فلم يجعل لها نفقة إلَّا أن تكون حاملًا، واستأذنته في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يَا رسول الله؟ قال: "عند ابن أم مكتوم" وكان أعمى تضع ثيابها عنده، ولا يراها، فلم تزل هنالك حتَّى مضت عدتها، فأنكحها النَّبِيّ ﷺ أسامة بن زيد ﵁ فأرسل إليها مروان بن الحكم قبيصة بن ذؤيب يسألها عن هذا الحديث، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلَّا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا

стр. 14353

النَّاس عليها، فقالت فاطمة ﵂ حين بلغها قول مروان: بيني وبينكم القرآن، قال الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ إِلَى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قالت: هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث (١).

стр. 14354

٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: أشرفن على انقضاء عدتهن، وقربن منه (١). ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ برجعة تراجعوهن ﴿بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي اتركوهن حتَّى تنقضي عدتهن فيبن منكم، ويكن أملك بأنفسهن. ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ فترك الضرار: هو المعروف ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ على الرجعة أو الفراق (٢) ﴿وَأَقِيمُوا﴾ أيها الشهود

стр. 14355

﴿الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. وقال عكرمة (١)، والشعبي (٢)، والضَّحَاك (٣): ومن يُطلِّق للسنة يجعل له مخرجًا إِلَى الرجعة. ٣ - ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ لا يرجو ولا يتوقع (٤). قال أكثر المفسرين: نزلت هذِه الآية في عوف بن مالك الأَشجعيّ ﵁ وذلك أن المشركين أسروا ابنا له يُسمى سالمًا، فأتى النَّبِيّ ﷺ ، فقال يَا رسول الله: إن العدو أسر ابني، وشكا أَيضًا الفاقة، فقال رسول الله ﷺ : "ما أمسى عند آل محمَّد إلا مد، فاتق الله واصبر، وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله"، ففعل الرَّجل ذلك، فبينا هو في بيته إذ

стр. 14356

جاءه ابنه، وقد غفل عنه العدو، فأصاب إبلًا، وأتى بها إِلَى أَبيه، وكان فقيرًا. فقال الكلبي في رواية يوسف بن بلال: قدم ابنه ومعه خمسون بعيرًا (١). [٣١٧١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، أخبرنا محمَّد بن عامر البلخي (٣)، حدثنا القاسم بن عباد (٤)، حدثنا صالح بن محمَّد الترمذي (٥)، حدثنا أبو غالب (٦)، عن سلّام بن سُليم (٧)، عن عبد الحميد (٨)، عن الكلبي (٩)، عن أبي صالح (١٠)، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء عوف بن مالك الأَشجعيّ ﵁ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن ابني أسره العدو وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال:

стр. 14357

"آمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم" فانصرف إليها فقالت: ما قال لك النَّبِيّ ﷺ ؟ قال: أمرني وإياك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، فقالت: نعم ما أمرك به، فجعلا يقولان، فتغفل عنه العدو، فاستاق غنمهم فجاء بها إِلَى أَبيه، وهي أربعة آلاف شاة فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ في ابنه. ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ ما ساق إليه من الغنيمة (١).

стр. 14358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14359

وقال مقاتل: أصاب غنمًا ومتاعًا، ثم رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي ﷺ فأخبره الخبر وسأله: أيحل له أن يأكل مما أتاه به ابنه؟ قال له النبي ﷺ : "نعم" وأنزل تعالى هذِه الآية (١). [٣١٧٢] أخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا عبيد الله بن محمَّد بن شنبه (٣)، حدثنا ابن وهب (٤)، حدثنا عبد الله بن إسحاق (٥)، حدثنا

стр. 14360

عمرو بن الأشعث (١)، حدثنا سعيد (٢) بن راشد الحنفي (٣)، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند (٤)، عن زيد بن أسلم (٥)، عن عطاء (ابن يسار) (٦) عن ابن عباس ﵄ قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ قال: "مخرجًا من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة" (٧).

стр. 14361

وقال ابن مسعود ﵁ (١)، ومسروق (٢): يجعل له مخرجًا، هو أنه يعلم أنه من قبل الله، وأن الله تعالى رازقه، وهو معطيه ومانعه. وقال الربيع بن خثيم: يجعل له مخرجًا من كل شيء ضاق على الناس (٣). وقال أبو العالية: مخرجًا من كل شدة (٤).

стр. 14362

وقال الحسن: مخرجًا عما نهاه عنه (١). وقال الحسين بن الفضل: ومن يتق الله في أداء الفرائض يجعل له مخرجًا من العقوبة، ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب (٢). وقال (جعفر بن محمَّد) (٣) الصادق: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ يعني: يبارك له فيما آتاه (٤). وقال سهل: ومن يتق الله في اتباع السنة يجعل له مخرجًا من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب (٥). وقال عمرو بن عثمان الصوفي (٦): ومن يقف عند حدوده، ويجتنب معاصيه، يخرجه من الحرام إلى الحلال، ومن الضيق إلى السعة، ومن النار إلى الجنة (٧). وقال أبو سعيد الخرّاز: ومن يتبرأ من حوله وقوته بالرجوع إليه، يجعل له مخرجًا مما كلفه بالمعونة له (٨).

стр. 14363

وقال علي بن صالح: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قال: يقنعه برزقه (١). وقيل: ومن يتق الله في الرزق وغيره بقطع العلائق، يجعل له مخرجًا بالكفاية ويرزقه من حيث لا يحتسب (٢) (٣). [٣١٧٣] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٤)، أخبرنا أبو بكر بن مالك (٥)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٦)، حدثنا محمَّد بن أبي بكر المقدمي (٧)، حدثنا معتمر (٨)، عن كهمس (٩)، عن أبي السَّليل (١٠)، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ " فما يزال يقولها ويعيدها (١١).

стр. 14364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14365

ويُحكى أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ولني بما ولّاك الله تعالى. فقال: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. فقال: إنا لا نُولّي من لا يقرأ القرآن، فانصرف الرجل واجتهد حتى تعلم القرآن رجاء أن يعود إلى عمر ﵁ فيوليه عملًا، فلما تعلّم القرآن تخلف عن عمر ﵁ فرآه ذات يوم فقال: يا هذا. أهجرتنا؟ فقال: يا أمير المؤمنين: لست ممن يهجر، ولكني تعلمت القرآن، فأغناني الله عن عمر وعن باب عمر. قال: أي آية أغنتك؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١). [٣١٧٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمَّد (٢)، أخبرنا أحمد بن محمَّد بن عبدوس (٣)، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي (٤)، حدثنا مهدي بن جعفر الرملي (٥)،

стр. 14366

حدثنا الوليد بن مسلم (١)، عن الحكم بن مصعب (٢)، عن محمَّد بن علي ابن عبد الله بن عباس (٣) عن أبيه (٤) عن جده (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب" (٦).

стр. 14367

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فيثق به، ويسكن قلبه إليه في الموجود والمفقود. ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ قراءة العامة: (بالغٌ)

стр. 14368

بالتنوين (أمرَه) نصب. أي: منفذ أمره، ممض في خلقه قضاءه (١). وقرأ طلحةُ بن مُصرِّف: ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ على الإضافة (٢)، ومثله روى حفص، والمفضّل عن عاصم (٣). وقرأ داود بن أبي هند: (بالغ) بالتنوين. (أمرُه) رفعًا (٤). قال الفرّاء: أي: أمره بالغ (٥).

стр. 14369

قال (عبد الله) (١) بن رافع: لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قال أصحاب رسول الله ﷺ : حسبنا الله إذا، توكلنا عليه، فنحن نرسل ما كان لنا ولا نحفظه فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾. يعني: فيكم وعليكم (٢). ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ حَدًّا وأجلًا ينتهي إليه (٣). قال مسروق في هذِه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ توكل عليه أو لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل عليه يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرًا (٤). قال الربيع: إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه، ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به أنجاه، ومن دعاه أجاب له (٥). وتصديق ذلك في كتاب الله : ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٦)،

стр. 14370

و ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، و ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (١)، و ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢)، و ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ﴾ (٣) الآية. ٤ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ فلا يرجون أن يحضن. ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾. قال قوم: إن شككتم أن الدم الذي يظهر منها لكبرها من الحيض، أو من الاستحاضة. ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. هذا قول مجاهد (٤) والزهري (٥) وابن زيد (٦). وقال آخرون (٧): إن ارتبتم في حكمهن فلم تدروا ما الحكم في

стр. 14371

عدتهن، فعدتهن ثلاثة أشهر (١). [٣١٧٥] أخبرنا أبو سعيد محمَّد بن عبد الله بن حمدون (٢)، حدثنا أبو حاتم مكي بن عبدان (٣)، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر (٤)، حدثنا أسباط بن (٥) محمَّد، عن مُطرِّف (٦)، عن أبي عثمان عمرو بن سالم (٧) قال: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة في المطلقة

стр. 14372

والمتوفى عنها زوجها، قال أُبي بن كعب ﵁: يا رسول الله، إن أُناسًا من أهل المدينة يقولون: قد بقي من النساء ما لم يذكر فيهن شيء. قال: "وما هو؟ " قال: الصغار، والكبار، وذوات العمل، فنزلت هذِه الآيات: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى آخرها (١).

стр. 14373

وقال مقاتل (١): لما نزلت: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ الآية (٢). قال خلّاد بن النعمان بن قيس الأنصاري: يا رسول الله، فما عدة من لا تحيض؟ وعدة التي تحيض؟ وعدة الحبلي؟ فأنزل الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (٣) يعني: القواعد اللاتي قعدن عن المحيض ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ شككتم في حالها، وفي حكمها (٤).

стр. 14374

وقال أبو علي الزبيري (١): ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: تيقنتم، وقال: هو من الأضداد يكون شكا ويقينًا كالظن (٢). ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد، يعني: الصغار ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ من المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن. [٣١٧٦] أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن حمدون (٣)، أخبرنا أحمد بن محمَّد بن الحسن (٤)، حدثنا محمَّد بن يحيى (٥)، حدثنا عبد الرزاق (٦)، أخبرنا معمر (٧)، عن الزهريّ (٨) عن (عبيد الله) (٩) بن عبد الله بن عتبة قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث ﵂ يسألها

стр. 14375

عما أفتاها به رسول الله ﷺ ، فأخبرته أنها كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان بدريًا، فوضعت حملها قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا من وفاته، فلقيها أبو السنابل ابن بعكك ﵁ حين تعلت (١) من نفاسها وقد اكتحلت. قال: لعلك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشرًا من وفاة زوجك، وخطبها. قالت: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ما قال أبو السنابل فقال النبي ﷺ : "قد حللت حين وضعت حملك"، وأمرها أن تتزوج (٢).

стр. 14376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 14381

فإن ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة فإنه يتأنى بها، أحامل هي أم لا، فإن استبان حملها، فأجلها أن تضع حملها (١)، وإن لم يستبن حملها (٢)، فاختلف الفقهاء فيه: فقال بعضهم يستأنى بها (٣)، وأقصى ذلك سنة، وهذا مذهب مالك (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق (٦)، وأبي عبيد (٧) كانوا يرون عدة

стр. 14382

المرأة التي ارتفع حيضها وهي شابة سنة (١)، ورووا ذلك عن عمر ﵁ (٢)، وغيره (٣). وأَمّا أهل العراق فإنهم يرون عدتها ثلاث حيض بعد ما قد كانت حاضت مرة في عمرها، وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغًا تيأس من الحيض فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر (٤). وهذا الأصح (٥) من مذهب الشافعي ﵀ (٦)، وعليه أكثر

стр. 14383

العلماء (١)، وروي ذلك عن ابن مسعود ﵁ (٢) وأصحابه (٣). ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. ٥ - ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ ٦ - قوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ يعني: مطلقات نسائكم ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ أي: من الموضع الذي سكنتم. وقال الكسائي: (من) صلة مجازه: أسكنوهن حيث سكنتم (٤) ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ سعتكم، وطاقتكم (٥). قراءة العامة بضم الواو (٦) وقرأ الأعرج

стр. 14384

بفتحه (١). وروى روح عن يعقوب بكسره (٢)، وكلها لغات (٣). حتى تنقضي عدتهن. ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ ولا تؤذوهن ﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ مساكنهم فيخرجن (٤) ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ﴾ ذوات ﴿حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فيخرجن من عدتهن. واختلف الفقهاء في هذِه المسألة: فذهب مالك (٥)، والشافعي (٦)، والأوزاعي (٧)، وابن أبي ليلى (٨)،

стр. 14385

وأبو عبيد (١)، ومحمد بن جرير (٢) إلى أن المبتوتة المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها, ولها السكنى (٣). واحتجوا بأن الله عم بالسكنى المطلقات كلهن، وخص بالنفقة أولات الأحمال خاصة، فقال: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وقال أحمد (٤)، وأبو ثور (٥): لا سكنى لها, ولا نفقة (٦).

стр. 14386

واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس حين أرسل زوجها المخزومي طلاقها، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ نفقة، وقال: "إنما النفقة إذا كان له عليها حق الرجعة" (١) فأمرها

стр. 14387

تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقد ذكرناه.

стр. 14388

وهذا قول: أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت ﵄ (١). وأما سُفيان (٢)، وأهل العراق (٣)، فقالوا: لها السكنى والنفقة حاملًا كانت أو حائلاً، وهو قول عائشة ﵄ (٤).

стр. 14389

ويُروى أن عائشة ﵄ قالت لفاطمة بنت قيس: اتق الله يا فاطمة فقد فتنت الناس، إنما أخرجك رسول الله ﷺ لأنك كنت امرأة لسنة، فخشي لسانك على أحمائك (١). فأما نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها:

стр. 14390

فقال على (١)، وابن عمر (٢)، وشريح (٣)، والنخعي (٤) والشعبي (٥)، وحمّاد (٦)، وابن أبي ليلى (٧)، وسُفيان (٨) وأصحابه (٩): ينفق عليها من جميع المال حتى تضع.
следующие страницы →